في امان ظابط للكاتبه سماء احمد

 في امان ظابط للكاتبه سماء احمد

في امان ظابط للكاتبه سماء احمد

البداية

في احد المستشفيات الحكومية المعروفة 

كانت بطلتنا قاعدة في اوضة تغير الملابس بتاعتهم بتاكل سندوتش بانشغال فيه، ومخدتش بالها من الحركة اللي مش مظبوطة بره، سمعت صوت صويت فاجأة فاتفزعت وبعدين طلعت تشوف في ايه، لقت كالعادة والمعتاد كل يوم حالة من العناية المركزة تتوفى او حالة طالعة من العمليات، سمعت أهل الحالة بيقولوا :

" ازاي دي كانت عملية زايدة، لا يمكن يموت فيها، أزاي دا كل حاجة كانت كويسه " 

لسه هتروح تشوف في ايه لقت خطيبها واقف بيتكلم مع دكتور، راحت ليه وقالتله بتساؤل : 

" هو ايه اللي حصل؟ مش على أساس الحالة كويسة " 

هو بصلها وطبعًا اتضايق من سؤالها، هو مش بيحبها تدخل في شغله فقالها : 

" متشغليش بالك يا فريدة باللي ميخصكيش، دا شغل دكاترة " 

" على فكرة أنا تمريض وافهم منك كمان " 

بصلها بتريقة وكمل كلام مع الدكتور، نرفزها رد فعله اوي وقالتله : 

" على الأقل انا بفهم في كله ، الدور والباقي على اللي لو حطوه جنب حالة اريست هيأريست هو كمان " 

وحركت راسها بشموخ وسابته ومشت وهو بيولع من جواه واتعصب اوي منها، راح وراها بعدين شدها من دراعها وبدأ يزعق فيها :

" أنتِ حيوانة يا بت، أنتِ أزاي اصلاً تقارني نفسك بيا، بقى حتة تمريض تتعالى عليا، أنتِ مقامك في المستشفى بعد العاملة " 

وطبعًا دي مكنتش اول مرة يتطاول عليها، بالعكس كل مرة يعمل كدة ويبقى قاصد يقل منها، وأيام بتوصل انه بيهينها قدام التيم بتاعه كله، بصت حواليها وبعدين زقت ايده ومشيت 

راحت عند دكتور تاني وكان عمال بيفكر في حاجة، سألته باستغراب : 

" دكتور أحمد حضرتك كويس؟ " 

" لا يا مس فريدة " 

" في حاجة ولا ايه؟ " 

لسه هيحكي ليها عن شكوكة افتكر انها خطيبة دكتور فايز اللي كان بيعمل العملية، سكت وهي خدت بالها وتجاهلت، بعدين سألته :

" يا دكتور مش على اساس الحالة كويسة، والعملية بسيطة " 

" اة يا مس بس بيقولوا حصل ليه هبوط مفاجىء في الدورة الدموية " 

" دخل دماغك الكلام دا يا دكتور ؟ " 

خد نفس عميق بعدين قالها : 

" مش أول حالة يا مس يحصل كده، ومن كم يوم انا كنت مسئول عن حالة في العناية، المفروض ان الڤيتل ساين كانت ماشية كويسة وكل حاجة تمام تاني يوم شالوا عنها الجهاز في شيفت غير شيفتي " 

بدأت تفكر في كلامه، واثناء ما كانت عايزة ترد سمعت صوت خطيبها دا وهو بيزعق وبيقولها : 

" فريدة تعالي هنا " 

بصت ليه بعدين لأحمد وقالتله :

" عن اذنك يا دكتور، راجعه تاني " 

راحت لخطيبها اللي شد ايدها وزقها في مكان فاضي بعدين زعق فيها : 

" هو انا همشي المك من ورا الرجالة ، أنتِ مش بتحسي ولا عشان شوفتي واحد ماشي بقيتي تريلي عليه " 

كلام مثير للاشمئزاز بس هي تستاهل عشان سمحت ليها يتطاول من البداية، انتهى الامر بيه يزقها وبعدين قالها : 

" غوري من قدامي دا أنتِ تعكري اللي ميتعكرش " 

هي مشت ولسه مش فاهمة ايه اللي مخليها تقبل كده على نفسها، رجعت البيت وكالعادة قضت ساعتين بتعيط وبتحاول تتعافى من كلام فايز ليها، اختها الكبيرة دخلت وقالتلها :

" برضو بتعيطي " 

" زهقت يا فاطمة وجبت اخري منه، بيقل مني قدام كل الناس وانا تعبت " 

لسه فاطمة هترد عليها دخلت اختهم التانية وكان اسمها ايمان وقالتلها :

" قبل ما بطة تتكلم اعرفي يا فريدة إنه بيحبك ودا كله نابع من غيرته عليكي، هي الواحدة كل يوم بتلاقي حد يغير عليها أنتِ كمان، فوقي كدة وامسحي دموعك وطنشي " 

فاطمة ردت بحكم خبرتها لأنها مطلقة :

" لا يا فريدة اللي تستنيه يتغير بعد الجواز يبقى أنتِ بتضحكي على نفسك، لأن اللي مش هيتغير من البداية عمره ما هيتغير " 

ايمان ردت عليها بتجريح : 

" ايوة طلعي عقدك في البت، فريدة دي غيرانة منك اسمعي مني، بعدين احنا البنات بنحبك الواحد الحمش اللي يشكمنا ويربينا كدة وربنا بعته ليكي على طبق من دهب ودكتور كمان " 

فريدة بدأت تفكر في كلام ايمان لكن فاطمة قاطعتها وقالت :

" لا يا فريدة متسمعيش منها، احنا مش قلالات الأدب عشان يربينا ولا احنا فيا عيب عشان يصلحة، ولا احنا برضو بنات ليل عشان يشكمنا، احنا طالعين من بيوت محترمة، وبعدين ما فرق الدكتور عن الصنايعي غير الاحترام والخوف من ربنا .. اي حاجة تانية مجرد مظاهر خداعة، في يوم الدكتور هيتقاعد وهيدفن في قبر متر في متر ونص برضو " 

فريدة بدأت تفكر في كلام الاتنين وبعدين لما بدأوا يتشاكلوا ويتناقشوا سوا، صوتت وقالتلهم :

" اطلعوا بره، انا عايزة ارتاح، هي مش ناقصاكم " 

وفعلاً طلعوا بره في حين أحمد كان قاعد بياكل وسرحان، اخوه التوأم الرائد خالد اخد باله منه، سأله باستغراب :

" اللي واخد عقلك يا دكتور " 

مامتهم وباباهم خدوا بالهم بعدين بصوا لأحمد ومامته قالت : 

" أحمد يا حبيبي في حاجة ولا ايه؟ حاجة حصلك معاك في العيادة؟ " 

" لا يا ماما دا في المستشفى " 

خالد سأله باستغراب :

" ودي تشغل بالك بيها ليه؟ ولا الحوار فيه واحدة حلوة؟ " 

" فاكرين الحالة اللي في العناية، اللي كانت محطوطة على جهاز التنفس الصناعي " 

مامته ردت بتذكر :

" ايوة اللي كان وضعها وحش بعدين اتحسن، قولتلنا عليها " 

" الشيفت اللي انا غيبت فيه توفت " 

" لا حول ولا قوة إلا بالله، خلاص يا حبيبي قضاء ربنا متزعلش نفسك " 

" هو ربنا يرحمه يا ماما بس انا بفكر في حاجة تانية " 

خالد حس ان في الموضوع انه، بص لاخوه يستفسر منه وأحمد قال : 

" امبارح كان في حالة صغيرة في السن، داخلة بنية عملية زايدة وكانت الحالة مستقرة والمفروض العملية مش هتطول، قعدوا خمس ساعات بعدين طلعوا وقالوا توفت نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية " 

" تجارة أعضاء " 

كلهم بصوا لخالد لما قال كده، وهو قالها بثقة تامة كأنه واثق من الأمر ده، خالد بحكم شغله بيلقطها بسرعة وبيفهم معنى التصرفات الصغيرة دي، والد أحمد قال لابنه خالد :

" طيب يا خالد لو حاسس بكده ممكن تروح تلقي نظرة، متنساش إن دا شغلك " 

" هيحصل يا حاج بكرة بإذن الله " 

" ربنا يسترها وميطلعش دا صح " 

أحمد قال كدة وكمل اكله لأنه حس انه ارتاح لما فضى اللي في قلبه وقاله، وفي صباح يوم جديد، تليفون فريدة كان بيرن وهي مشافتوش لأنها كانت في الحمام .. طلعت وراحت اوضتها سمعته 

بصت لقيته فايز خطيبها لسه هترد قفل، افتكرت انها معاهش رصيد، لبست هدومها ونزلت راحت الشغل 

دخلت المستشفى وعلى غير العادة كانت حاسة بحماس، وطمأنينة ومكنتش عارفة ليه، هي كل مرة تبقى في شيفت مع فايز تبقى حاسه بقبضة قلب وخوف غير طبيعي 

دخلت وعملت البصمة بعدين راحت تشوف شغلها، في حين خالد كان بيطلع على تقارير حالات الوفاة بإذن اخده من المركز، لسه هيلف عشان يسأل اخوه على حاجة خبط في واحدة

" أنا اسف " 

" مش تحاسب " 

رفعت وشها وهنا مقدرتش تتكلم، خالد رد بهدوء :

" قولتلك اسف، اتفضلي لو سمحتي " 

وفجأة لقت ايد بتشدها جامد، خالد خد باله وراح وراهم لقى فايز بيزقها بعدين بدأ يزعق ليها :

" أنتِ حيوانة، انا مش برن عليكي من الصبح وذي الغبية مش بتردي، والوقتي اجي الاقيكي في حضن واحد، صحيح ما لو اهلك كانوا عرفوا يربوكي مكنتيش وصلتي لهنا " 

هي حطت ايدها على بوقها وكانت مزهولة من كلامه لسه هترد قالها بعصبية وهو بيرفع ايده عشان يضربها : 

" أنتِ ليكي عين تردي ... " 

وهنا خالد مسك أيده وبعدين ضربه في وشه كذا ضربه، المستشفى اتلمت عليهم وخالد رفض يسيبه، الامن كان خايف يقرب من خالد لانهم عرفوا انه ظابط 

وبعد مشكلة كبيرة حلها أحمد بصعوبة، خالد قعد ببرود يشرب قهوة وفريدة كانت قاعدة على الترابيزة اللي قصاده بتعيط، حست انها جات على كرامتها كتير اوي عشان كدة وقفت وزقت الكرسي وراحت لفايز 

كان قاعد بيتوعد لخالد وحاطط تلج على وشه، فريدة قالتله :

" أنت زودتها اوي معايا، أنت مفكرني ايه! هموت من غيرك ولو حتى هموت تطلع روحي ولا اجي لحظة على نفسي عشان واحد ذيك، دبلتك اهي وبناقص الجوازة دي " 

وخلعت الدبلة بعدين رمتها ليه، هو وقف ومسك أيدها قبل ما تمشي، قالها :

" فريدة حبيبتي أنا مقصدش ازعلك، أنتِ عارفاني اة عصبي بس بحبك وبموت فيكي، اخر فرصة المرة دي ووعد هتغير " 

" انا تعبت من كتر ما سمعت الجملة دي، بس خلاص معتش فيه فرص يا فايز هي خلصت " 

وقتها اتنرفز وضغط على ايدها لدرجة انه كان هيكسر صوابعها، بعدين قالها بفحيح :

" الدبلة دي لو قلعتيها يعني موتك فاهمة، الظاهر اللين مش بيجي مع الأشكال اللي ذيك ولازم يتعامل بقلة الأدب " 

" محدش قليل الأدب غيرك في الموضوع دا كله " 

رفع ايده وكان هيضربها تاني ... قبل شوية كان خالد قاعد في المقهى مع اخوه وبيتكلموا باندماج، خالد كان بيستفسر عن فريدة :

" يعني هي تمريض هنا، طيب ايه اللي وقعها في نص الراجل ده؟ "

" بيقولوا بيحبوا بعض مع انهم مش شبه بعض، فريدة طيبة اوي وعفوية وعمر ما حد شاف منها تصرف يدل على قلة ادب او قلة تربية في حين اللي اسمه فايز دا كله قلة ادب واصلا هو سبب الحوار اللي جايبك عشانه " 

" تمام هي مش بتفكر تفسخ الخطوبة " 

احمد ضحك على اخوه بعدين قال :

" شوف بكلمه في ايه يرد عليا بايه، شيل فريدة من دماغك وركز معايا الوقتي " 

خالد وقف فجأة وقاله :

" هي قامت من هنا، هروح اتكلم معاها، سبب حلو يخليني اتكلم معاها " 

وبعدين خالد راح وراها، تاهت منه فسأل على مكتب الدكتور ده وفعلاً راح ليه، سمع اللي قالوه ولقاه هيضرب فريدة ودي كانت تاني مرة يحميها، مسك ايد فايز وبعدين قالها : 

" ردي الألم وعرفيه .. يلا متخافيش " 

هي فعلاً ضربت فايز بالألم وخالد قاله : 

" الوقتي بقى يا دكتور فايز اتفضل معايا، لأن المفروض نحقق معاك بخصوص المريض بتاع امبارح اللي مات ... أهله قدموا شكوى " 

" هتندم وندمك هيبقى كبير اوي " 

" مجربتش الندم بس الأكيد احب اجربه، اتفضل معايا " 

" ماشي وأنتِ كمان حسابنا تُقل اوي " 

هي فعلاً خافت منه وبعدين فايز مشى مع خالد، خالد خده المركز وبدأ يحقق معاه تحقيق رسمي لأن عيلة المريض قدموا شكوى، بدأ يسأله : 

" ايه سبب وفاة المريض؟ " 

" هبوط حاد في الدورة الدموية " 

" أنت مقتنع بكلامك؟ ايه سبب الهبوط " 

" حصل فجأة " 

" تمام الهبوط ده ياخد خمس ساعات عما الروح تطلع، ولا عما نخلص شغلنا في التشريح " 

" أنت بتوجه ليا تهمة بدون دليل وأنا ممكن أ ... " 

" استنى بس وبعدين خلي الأ أأين .. المريض طلع من العمليات بكلية واحدة وجزء من الكبد مستأصل " 

" هو جاي المستشفى كدة " 

" تمام اتفضل يا دكتور فايز " 

هو اتفاجىء اوي ومكنش مطمن من سماح خالد ليه الخروج في لحظات كده، بعدين خالد رجع المستشفى وفي طريقة لقى فريدة ماشية فوقف ونزل يمشي جنبها، بتبص بظروفها اتفاجأت بيه 

" أنت " 

" ماشيه كدة مش خايفة من المريض اللي أنتِ مخطوبة ليه " 

" هو خرج؟ " 

" ايوة انا سيبته، بس لو حابه انا ممكن ارجعه تاني ومعنديش اي مانع " 

وقفت وبعدين بصت ليه وقالتله :

" أنت عملت كدة ليه؟ " 

" مكنتيش عايزاني اعمل كده " 

" لا مقصدش، أنت خلصت كل اللي حصل فيا في مرة، خدتلي حقي وأنت اول مرة تشوفني " 

" بحب اعمل خير وارميه في البحر عادي، المهم نتعرف أنا خالد .. الرائد خالد توأم دكتور أحمد " 

سلمت عليه وقالتله بإبتسامة :

" وانا فريدة زميلة دكتور أحمد بس انا تمريض " 

" تشرفنا يا مس فريدة .. تعالي اوصلك " 

" لا مش حابه اتعبك " 

" لا تعب ولا حاجة، اتفضلي اركبي " 

هي كانت محرجة جدًا وهي راكبه معاه، طول الطريق مقالش ليها غير حاجة واحدة :

" مس فريدة أنا مش قصدي حاجة بس بعيد عن القلب فكري إن الشخص دا هيبقى ابو ولادك وقدوة ليها، ولو القدوة دي سيئة اعرفي مش هيطلع من تحت ايدها صالح ولو طلع هيبقى معقد " 

" معاك حق، الظاهر ان فعلاً مرايا الحب عامية، ووصلت لدرجة ميبقاش عندي كرامة قدام الناس " 

" ممكن نسميها طيبة زايدة، لأن انا شايف ان دا مش حب " 

" لا حب، ميخلنيش اعمل كدة غير الحب " 

هو اتضايق اوي ومضافش اي تعليق زيادة على كلامها، وصل قدام بيتها وهي نزلت..... 

في حين فايز بعد ما طلع من المركز راح مباشر على بيت اهل فريدة، قابل باباها وسلم عليه بعدين دخل وقعد، طبعًا والد فريدة مكنش عنده اي خلفيه عن اللي بيحصل لبنته ده 

" ودا يا عمي اللي حصل من بنتك " 

" أنت بتقول ايه!! يعني اللي عمل فيك كدة فريدة بنتي تعرفه!! " 

" لو مش مصدقني اسألها اما تيجي وغير دا كله ايه اللي يخلي واحد يعمل فيا كدة عشان بس قولتلها يا فريدة واقفة معاه ليه " 

والد فريدة مكنتش طايق نفسه وقعد يتوعد لبنته، قام يشوفها من الشباك اتفاجىء بيها نازلة من عربية شاب، فايز لما سمع صوت العربية راح يشوف مين ده وبعدين لما شاف خالد عينه بقت تجيب شرار 

قال لوالدها بغضب مكبوت :

" هو دا يا عمي نفسه، شوفت البجاحة جيباه لحد بيتكم هنا أزاي! " 

" اما تطلعلي بس " 

وفعلاً قعد يستنى فريدة اللي مجرد ما دخلت قالت بصوت عالي :

" ماما انا جيت " 

" حمد لله على السلامه يا هانم " 

هي بتبص اتفاجأت بوالدها قاعد، وقصاده فايز فاتكلمت بانفعال :

" أنت بتعمل ايه هنا؟ أنت البجاحة وصلتك لحد هنا، دا فعلاً اللي اختشوا ماتوا " 

باباها وقف وزعق ليها :

" اخرسي يا بت عيب كدة، خطيبك " 

" معتش خطيبي يا بابا ولو آخر راجل في الدنيا عمري ما اتسمى ليه خطيبة " 

فايز وقف وحب يعمل شو فسألها :

" كل ده عشان اللي اسمه خالد ''

" خالد!! " 

لما سألته افتكرت ان اسمه فعلاً خالد، باباها مكنش نايم على نفسه وخد باله من رد فعل بنته، فريدة قالت :

" اة خالد الراجل الغريب اللي طلع ارجل منك، يا بابا انا مش عايزاه ولو سمعت مني أنت بنفسك هتفسخ الخطوبة " 

" ايوة قولي اللي الاستاذ حفظه ليكي " 

وقتها والد فريدة زعق وقاله :

" دكتور فايز انا بنتي عمرها ما تكدب، اتكلمي يا فريدة " 

حكت ليه كل اللي حصل لحد ما خالد وصلها لهنا، ودا اثبت صحة كلامها اكتر لانها متعرفش انهم شافوها، والدها قال :

" ادخلي يا فريدة هاتي حاجة الدكتور " 

فعلاً جابت حاجة فايز ليه وبعدين وهو ماشي قلها :

" هندمك ندم كبير اوي أنتِ وهو " 

فريدة دخلت وحكت لاخواتها اللي حصل، فاطمة كانت بتستمع وابتسامتها من الودن للودن بعدين قالت :

" حلو شعور الأمان يا فريدة " 

" اوي يا فاطمة، فكرة إن يطلع ليكي شخص يدافع عنك دا حاجة كدة اسبيشيال " 

فريدة أول ليلة تبات وهي مبسوطة اوي كدة من زمن طويل، في حين خالد كان قاعد بيتحفل عليه من اخوه قدام اهله، مامته سألت بفضول ام :

" حلوة يا احمد؟ " 

" هي قمر يا ماما ومؤدبة ومحترمة بس مشكلتها كانت خطيبها وابنك حلها بدراعه " 

" أنت مش هتبطل تحفيل في يومك ده! " 

" لا دا انا ما صدقت مسكت عليك حاجة، قولي عملت ايه مع فايز " 

" دا واحد تعبان، فعلاً ف الحوار تجارة أعضاء بس هستنى لحد ما اجيب اخر واحد فيهم " 

" بتهيألي لو كنت دخلت شرطة ذيك، عمري ما كنت هبقى في بساطتك دي " 

" كل واحد بيروح للي شبهه " 


وعدى اليوم وجيه يوم جديد 

خالد حول التحقيق في المستشفى لشيء رسمي وراح هو وتيم كامل يتأكدوا، حولوا جثث كتيرة للطب الشرعي والوضع في المستشفى بدأ يبقى متكهرب أكتر، فايز دخل مكتب مدير المستشفى وقاله :

" وبعدين مع اللي اسمه خالد ده! احنا هنفضل كتير اوي كدة " 

" اهدى يا فايز واعرف الحيطان ليها ودان " 

" أنت أزاي قاعد بالبرود ده ومش شايف اللي بيعمله " 

" مين قالك مش شايف بس في ايدي اعمل ايه؟ اي تصرف هيطلع مني هيبقى في مثابة مسمار في نعشي، خالد مش سهل " 

" على نفسه مش عليا وهندمه على كل اللي عمله فيا، دا قل مش شأني قدام القليل قبل العالي " 

" أنت اللي قليت من نفسك، واتفضل اخرج، الامور الخاصة اللي ملهاش لازمة دي متجيش تقولها ليا " 

فايز طلع وجواه نار من خالد، نزل لقاه واقف مع فريدة والاتنين بيتكلموا باندماج، بدأ يفكر بخبث أزاي ينتقم منهم وفعلاً بدأ ينشر إشاعة ان في بينهم حاجة 

فريدة قالت لخالد : 

" هو دا ممكن يكون تجارة أعضاء، بس احنا عمرنا ما كنا عرضة لكدة " 

" اقولك ومتقوليش لحد " 

" قول " 

قرب من ودنها وبعدين قال :

" هي فعلاً تجارة أعضاء " 

رجعت خطوة لورا واتوترت اوي من قربه ده، فضلت تبص ليه وهو يبص ليها بعدين قال : 

" خليه في سرك " 

بصت حواليها لقت شوية من زمايلها متابعين اللي بيحصل، قالتله بتوتر :

" همشي الوقتي، بقينا موضع انظار " 

" عايز رقمك " 

" وش كدة! ولا هي بتبدأ بجو دافعت عنك بعدين رقمك بعدين صحاب بعدين نرتبط بعدين اخد على قفايا "

" دا انا اللي شكلي هاخد على قفايا، دا أنتِ مؤلفة عظيمة، اكتبي روايات هتنفعي " 

هي ضحكت وبعدين شورت ليه وراحت شغلها، اسبوع كامل وهو مستمر في التحقيق وبيقابل فريدة لحد ما في يوم لقت واحدة من زمايلها بتقولها : 

" مقولتيش يا ديدا هتتخطبي امته؟ " 

" اتخطب!! " 

" اة لحضرة الظابط، كل المستشفى بتتكلم عن قصة الحب الأسطورية اللي خلت فريدة تسيب الدكتور فايز " 

" مين؟ مين قال الكلام ده؟ " 

" دكتور فايز " 

البنت قالتها بعفوية ففريدة اتنرفزت وبدأت تزعق وسط زمايلها : 

" يعني قلة ادبه واحترامه معايا والكلام اللي كان بيقوله ليا قدام الكل، واخلاقه اللي مش اخلاق دكتور وبعد دا كله تصدقوا كلامه، وجايه تسأليني! بجد انتم مقرفين ذيه بالظبط " 

ومشيت راحت لفايز اللي كان واقف مع دكتور زميله، قالتله بنرفزه : 

" أنت امته هيبقى عندك اخلاق؟ امته متخلنيش لحظة ندمانه على معرفة انسان ذيك، بتشهر كلام بسمعتي شغل رقاصات مش دكاترة أصلا ... اتكسف على دمك " 

" هي بقت كدة، أنا وأنتِ والزمن طويل " 

اتوعد ليها وهي راحت اوضة اللبس الخاصة بيهم تعيط بس، فضلت ساعة كاملة مش قادرة تسيطر على نفسها وبجد ندمت انها ضيعت عمرها مع انسان ذي ده 

في حين فايز كان ذكي في امر خالد ورمى ليه دكتور من الدكاترة ذي سمكة للسنارة، بس خالد كان متأكد ان فايز ليه ايد في الموضوع ده، وقرر يسيبهم فترة بعدين يرجع بس المرة دي مش هيسيب فايز 

فايز استغل ان خالد اختفى من المستشفى وبدأ يضايق فريدة ويعمل ليها جزا كتير، كان دايمًا واقف ليها وبيغير شيفتاتها لشيفتات الليل، وفي يوم كانت سهرانة وتعبانة اختها كلمتها 

" ايوة يا فاطمة " 

" عاملة ايه؟ كلتي ولا لسه؟ "

" اكلت بس هموت وانام، منك لله يا فايز " 

" اخلي بابا يجي المستشفى " 

" لا اما اشوف اخره ايه! " 

قفلت مع اختها ولسه هتريح ضهرها شوية على الارض لقت الباب اتفتح، اتنفضت برعب ووقفت لقت فايز دخل وقفل الباب عليهم، هي قالتله بخوف :

" أنت هتطلع بره ولا اصوت الم عليك الناس " 

" متقدريش لأنك مش هتلحقي " 

لسه هتصوت قرب وكتم بوقها بعدين لوى دراعها وقالها :

" شوفتي إنها سهلة أزاي اعمل فيكي اللي انا عايز والاستاذ بتاعك مش موجود ... عشان تعرفي إن اللي في مزاجي هعمله واتأكدي انك بتاعتي لوحدي " 

هي عضت صابعه بطرف سنانها فرجع ورا وهي زقته وطلعت تجري على بره، وقفت في الطرقة وقعدت تعيط لقت احمد اخو خالد جاي عليها لأنه كان مناوب بليل، قالها باستغراب :

" مس فريدة أنتِ كويسه؟ " 

هزت راسها وخرجت تشم هوا وتعيط بدون ما حد يشوفها ، فايز جيه من وراها وقالها :

" عيطي براحتك دا أنتِ لسه هتشوفي سواد وهتجيلي تحفي " 

مشى وهي ما صدقت الشيفت خلص وروحت بسرعة، حاولت تنام بس كل شوية تليفون يرن عليها، رقم غريب واول اما ترد تسمع صوت بيقولها :

" هتيجي تحفي ليا عشان ارحمك " 

قفلت السكة وعملت بلوك وحاولت تنام بس رن من رقم تاني، وعلى الحال ده مسبهاش تنام لحظة ... 


شهر كامل من العذاب ده لحد ما قربت تتجنن وتشد في شعرها ... كانت بتتخض من صوت التليفون وبتغيب كتير وبتخاف من شفتات بليل 


في يوم كانت قاعدة لوحدها بتفكر ودموعها نازله، تليفونها رن فردت وصرخت :

" ابعد عني بقى ربنا ياخدك يا اخي " 

" انا ليه يا بنتي؟ دا أنا غلبان والله " 

" خالد!! " 

" شهر ونص عشان اجيب رقمك، اتقي الله دا أنتِ لو سفيرة مش هتعب كده، عاملة ايه؟ "

" الحمد لله، فكرتك نستني " 

" لا اكيد مش للدرجة دي، ومعلش اتأخرت عما كلمتك كان ورايا شغل كتير " 

" أممم وشغلك تمام؟ " 

" سيبك من شغلي وقوليلي أنتِ تمام؟ كان مالك وبتدعي على مين؟ " 

" هيكون مين يا خالد! انا تعبت وقربت اكلم نفسي والله العظيم، حسبي الله ونعم الوكيل بقى " 

" احكيلي حصل ايه " 

بدأت تحكي ليه من باب الفضفضة، وبعدين هو قالها :

" متخافيش انا هتصرف، متحطيش في بالك واعملي تليفونك سايلنت طول ما أنتِ نايمة وانا هجبلك بكره شريحة جديدة ومحدش هيرن عليها غير اللي عايزاه ''

" شكرًا يا خالد، انا كنت محتاجة اتكلم معاك بس عشان اطمن "

" صوتك بيطمنك أنا عارف "

" حقيقة فعلاً " 

خدت بالها هي قالت ايه فسكتت خالص وهو خد باله فقعد يضحك، فضلت وقت طويل بتكلمه لحد ما نامت، تاني يوم خالد راح لفايز المستشفى وقابله .. فايز لما شافه قال باستهزاء :

" ايه ده خالد باشا منورنا بنفسه " 

" عايز ايه من فريدة يا فايز؟ " 

" خطيبتي وهنرجع لبعض، احنا حرين ويا ريت متشغلش بالك أنت " 

" فريدة تخصني، وانا مبحبش حد يقرب من اللي يخصني، واللي بيقرب انا بحطه في دماغي ولما بحطه مش بتردد انسفه " 

بعدين ساب فايز ومشى بدون اي اضافات، فايز فرح اوي انه قدر يستفز خالد وكان ناوي على حاجة، جيه الليل وهو لبس وخد ورد وشكولاتة 

دق جرس بيت فريدة وايمان فتحت ليه، اتصدمت لما لقيته فايز بعدين سمعت باباها بيقول : 

" مين على الباب يا ايمان " 

" دا دكتور فايز يا بابا " 

والد فريدة طلع وقاله بود ظاهري :

" اتفضل يا ابني تعالى " 

فايز دخل بعدين قعد وقاله : 

" بصراحة يا عمي ومن غير لف ودوران، انا جايلك وعايز ارجع لفريدة، جاي اطلب أيدها على سنة الله ورسولة والمرة دي أتأكد إني اتغيرت وهتشوف بنفسك " 

" بصراحة يا ابني أنت فاجأتني بس الرأي الاول والاخير لفريدة لأن ذي ما أنت عارف هي صاحبة الشأن " 

" عارف بس برضو عايزك تعرفها اني اتغيرت وكل اللي محتاجة فرصة واحدة بس، يا عمي انا كنت كويس وبحب فريدة بس ظهور اللي اسمه خالد دا وترني وخلاني مش حمل نفسي ولا حاجة ولا حد .. اظن أنت فاهم الغيرة لما بتتملك الواحد " 

اقنع والد فريدة بطريقته اللي تخلي اي حد يصدقه، في حين ايمان دخلت لفريدة وقالتها بحماس :

" بت يا فريدة فايز بره وتقريبًا والعلم لله بيطلب ايدك من بابا تاني، عاملاله عمل ولا ايه ده!! " 

" فايز!! لا دا مش طبيعي " 

وبعدين رنت على خالد اللي رد فقالت :

" سلام عليكم " 

" وعليكم السلام، انا بقول التليفون رقص ليه اتاري اللي رانن مس فريدة " 

" طيب يا خالد فايز بره بيطلب ايدي " 

" ما قولتلك يا فريدة استني عما اكون نفسي " 

هي ضحكت بدون نفس وهو ابتسم بعدين قالها : 

" انا جاي " 

" اوكى مستنياك " 

قفلت معاه بعدين وعت هي قالت ايه، حركت أيدها بعشوائية وقالت : 

" يا نهار ابيض .. دا جاي .. جاي ازاي؟ يا نهار ابيض خالد جاي يا ايمان * 

" طيب رني عليه " 

حاولت ترن عليه اكتر من مرة بس هو طنشها، طلعت بره وباباها قالها :

" تعالي يا فريدة هنا " 

بدأت تاكل ضوافرها بتوتر وبتبص للباب، رن جرس الباب وايمان راحت تفتح واول اما شافت خالد برقت وقالت :

" أنت مين؟ " 

" أنا خالد... ناديلي بابا " 

" بابا!! هااا!! أنت خالد بجد!! " 

هو ضحك بعدين شور ليها، دخلت قالت لباباها : 

" بابا كلم الباب "

" مين؟ " 

" كلم بس " 

هو طلع وفريدة خافت تقعد مع فايز فطلعت ورا باباها اللي اخد باله، باباها قال :

" أهلا وسهلا اتفضل يا ابني " 

" حضرتك مش عارفني " 

" لا يا ابني والله مش واخد بالي " 

" أنا خالد " 

" خااااالد تمام اتفضل " 

خالد دخل وهي قالت بصوت واطي بس باباها خد باله : 

" منك لله، جاي تقوله ايه " 

" هلم بور بنتك " 

لسه هترد باباها لف وشه بعدين قاله :

" يا خالد "

" نعم يا عمي " 

" بنتي مش بايرة، الف واحد يتمناها " 

خالد ابتسم ورد بطريقة عجبت والد فريدة وقال :

" منا من ضمن الألف يا عمي " 

" طيب تعالى اتفضل " 

هو دخل وفايز وقف اول اما شافه، خالد رد فعله كان بارد اوي وبعدين قعد وقاله :

" بص يا عمي بنت حضرتك الف من يتمناها وأنا يشرفني تكون حلالي، عشان كدة جاي استأذنك اجيب اهلي ونيجي نتقدم " 

" أنت بتقول ايه!! يا عمي دا واحد لعوب وملاوع وضاحك على عقل فريدة بس هي لسه صغيرة ومش عارفة الصح من الغلط " 

خالد خد نفس عميق بعدين قال :

" فريدة مش صغيرة فريدة لسه عيلة مش عارفة الصح من الغلط "

" بالظبط عشان كدة مش عارفاك على حقيقتك " 

" لا أنت غلطان يا دكتور، هي رضت بعيبك وعدم الأخلاق ودا هو الدليل ... اتفضل يا عمي " 

والد فريدة بص للاتنين بعدين بص لبنته وقال بهدوء :

'' انا سبق وقولت لفايز الرأي الأول والاخير لفريدة " 

خالد رد عليه وقاله :

" لا يا عمي اعذرني، فريدة شافت اختيارها كويس اوي وشافت النتيجة عملت ايه عشان كدة المرة دي اختار أنت " 

فريدة انفعلت وردت بسرعة وتوتر : 

" بس انا مش عايزة فايز يا بابا، بكفاية والله اللي شوفته منه كتير " 

باباها رد وقال :

" بيقول غيرة يا فريدة والغيرة بتبقى حب " 

خالد اتكلم وقاله :

" عذرًا يا عمي على المقاطعة بس الغيرة تفرق عن الشك، اغير على مراتي اقولها مثلاً متلبسيش كذا متقفيش قدام فلان متعمليش كذا كله بالود انما مش بالغلط والاهانة وكمان بتوصل يرفع ايدها، فريدة من اول لحظة شوفتها وانا حسيت انها تخصني ومش هقولك انا كامل لا انا هغير عليها وجايز اتنرفز وازعق ليها وجايز هخنقها شوية وجايز احجبها كمان بس هيبقى ليك عندي احترام وهبقى مقدر انك ادتني حتة منك تصون وتفتح بيتي .. أنا مش كلي ميزات بس صدقني لولا منا واثق اني قد القاعدة دي مكنتش قعدتها " 

فريدة عيونها دمعت بعدين والدها قال :

" عندك تعليق يا فايز " 

" كل تعليقي يا عمي إنكم هتندموا، دا انسان بيحب يدمر كل اللي حواليه، قدام عينيها جيه قلب المستشفى وعكر على المرضى حياتهم " 

خالد وقتها اتنرفز وقال بتحدي :

" أنت مفكر انك لو عملت ايه انا مش هجيبك وهثبت تجارتك في الاعضاء يا ههه دكتور وبعدين كل واحد بيشوف شغله " 

" شغلك اذيه الغير " 

" لا شغلي اقضي على اللي كان السبب في ان المريض اللي كان نايم في امان الله واتشال عنه جهاز التنفس، والتاني اللي دخل بالزايدة طلع من غير كلى وعلى المقابر، والتالت مريض الكلى اللي طلع من غير قلب .. دا شغلي " 

الموضوع كان عبارة عن تحدي، فين وفين عما خلص وكل واحد مشي .. ابوها قعد معاها وقالها :

" أنتِ عايزة ايه؟ " 

" أنا عايزة خالد بس هو هنا عشان انا صعبانة عليه مش عشان عايزني، ارفضه يا بابا ومتظلموش " 

" راجل ايه اللي هيجي يطلب ايد واحدة وفي الآخر تقوليلي صعبانة عليه، كان ممكن يجي يكلمني وخلصت الحكاية " 

" فكرك " 

" هوافق عليه يا فريدة " 

وفعلاً وافق على خالد اللي جاب اهله وجيه طلب ايد فريدة، السعادة غمرت المكان والكل كان مبسوط لحد ما أحمد شاف فاطمة اختها، بصت لباباه وقاله في ودنه :

" ايه رأيك نخلي الفرحة فرحتين؟ " 

" مين فيهم؟ " 

" ام العيون العسلي، حلوة صح؟ " 

غمز لابنه وبعدين قال لابو فريدة :

" ابو فريدة ايه رأيك نخلي النسب مشترك، وتدينا القمر دي لأحمد ابني " 

" بس ... " 

" مفيش بس هتبقى قراية فاتحة ولما يتفقوا نخطب، ايه رأيك؟ " 

" يا ابو خالد فاطمة مطلقة " 

" فين المشكلة؟ أحمد في مشكلة ؟ " 

احمد قال بهزار :

" لو لسة متجوزة هيبقى في مشكلة غير كدة نقرا الفاتحة " 

فاطمة اتكسفت ودخلت وفعلاً قرأوا الفاتحة، ومن هنا فريدة بقت في حماية خالد كليًا ... بعد شهر خالد كتب كتابه وغير هاتفها وكل حاجة بعدين رجع فتح قضية تجارة الأعضاء دي 

فريدة كانت فرحانة اوي وبتروح شغلها كل يوم مع خالد، بس كانت بتواجه مشاكل برضو ذي غيرته بس غيرة معقولة واكتشفت إن الغيرة شبه الليمون، لازعة بس لابد منها 

كمان هو عصبي احيانًا بس لما بيجيب آخره بيقفل يهدى وبعدين يرن 

لما بتتقمص مش بيتجاهل 

ولما بيتشاكلوا قالها :

" فريدة انا مش على طول هصالحك، وعشان كدة مرة انا ومرة أنتِ ونفضل كده لآخر العمر " 

كانت فكرة حلوة وكل مرة واحد فيهم بتفنن في طريقة للصلح، وفي يوم كانت قاعدة مع فاطمة اختها وقالتلها :

" كان معاكي حق يا بطوط محدش بيتغير " 

" هي حقيقة فعلاً يا فريدة، خدي اللي يظهر ليكي عيبه وتتقبليه، خدي الطبيعي والطيب والحنين .. القاسي مش بيتغير والوحش عمره ما هيتحسن إلا من رحم ربي " 

" معاكي حق " 

وهنا فريدة اتعلمت درس لابد منه، في حين خالد كان عامل خطة محكمة اوي وهي إن واحد من رجالته دخل على اساس هيعمل عملية الزايدة، وبعدين واحد تاني راح اتفق مع فايز انه عايز كلية وبتمنها 

فايز كالعادة وافق على الصفقة في الخباثة وبعدين دخل الاتنين العمليات، واحد قدام الناس والتاني من وراهم، اتكلم التاني :

" أنت متأكد مش هنتقفش " 

" أنت ليك يتزرع الكلية وتدفع وبس " 

" تمام يا دكتور " 

وفعلاً دخلوا العمليات، وفي أثناء ما كان فايز ناوي لقى رجالة الشرطة في كل مكان، وخالد نفسه قام باستجوابه واعترف على مدير المستشفى

خالد كان رايح يزور فريدة بعدين قالها هي وعيلتها :

" فايز اتقبض عليه متلبس في قضية تجارة أعضاء " 

" بجد!! " 

فريدة قالت كدة بلهفة، هز راسه وبعدين قالهم : 

" انا عايز اتكلم في موضوع تاني " 

" خير! " 

" بصراحة يا عمي انا مش عايز فريدة تشتغل، انا عايزها تفضى لحياتنا وعهد عليا قدامك مرتبها كل شهر يتحط باسمها " 

" بس يا ابني في يوم هيجي الولاد والمصاريف هتزيد وغصب عنك هتحتاجها " 

" لا بإذن الله مش هيحصل " 

فريدة انفعلت وقالت : 

" بس انا مش موافقة يا خالد، انا مش هسيب وظيفتي " 

" يا فريدة أنتِ محتاجاها في ايه؟ انا قولتلك ليكي مني مرتبك " 

" لا برضو .. انا كدة هتخنق وهتقيد، حرام عليك يا خالد انا بحب شغلي " 

" بصي انا حبيت ندخل على نور، انا اهو بقولك اني مش موافق على الوظيفة عشان لو قولت بكره كدة متبقيش تقولي مقولتش " 

" يعني افشكل الجوازة " 

" متقدريش على فكرة! " 

" ليه يعني؟ " 

خالد بص لوالد فريدة وبعدين قال : 

" انا راضي ذمتك يا عمي بنتك تقدر تعيش من غيري " 

" الصراحة يا ابني لا " 

" بس اتحلت، وعشان كدة انا عايز اقوم بالفرح، قولت ايه يا عمي " 

" اللي يريحكم يا ابني " 

" قولتي ايه يا فريدة؟ "

" اللي بابا عايزة " 

خالد اتكلم بهزار وهو بيرفع ايده :

" حيث كدة بقى نقرأ الفاتحة " 

كلهم ضحكوا وبعدها بشهر خالد اتجوز فريدة، ويوم الفرح بعد ما روحوا شقتهم قربت ومسكت ايده وقالتله :

" خالد عايزة اقولك حاجة "

" قولي يا ديدا " 

" أنا بحبك اوي، وبجد أنت الحاجة اللي مستحيل اندم عليها " 

" وأنا كمان بموت فيكي يا اطيب قلب عرفته " 

باس راسها ومع خالد فريدة اتعلمت دروس كتيرة اوي، اتعلمت ان الشخص الصح والزوج الصالح هو اللي شفاف، وإن الهمجي عمره ما يتغير ولا يبقى ابو الولاد، مع خالد اتقبلت عيوبة المعقولة وهو غير من اللي حسه ممكن يزعلها

فريدة كانت خايفة في يوم خالد يذلها بالماضي بس الحقيقة انها كل يوم كانت بتكتشف انها اصح حاجة عملتها جوازها من خالد، واتعلمت معاه ومنه حاجات كتيرة اوي اولها واهمها إنها مترضاش بالقليل عشان هي مش اي حد، ولا ترضى بالوحش لأنها فعلاً تستاهل الأحسن

وبعد فترة ربنا بعت ليهم بنوتة ذي القمر، سماها فريدة وفاطمة اتجوزت أحمد .. والد فريدة عرف إن اصح حاجة حصلت لبناته هي الجواز من عيلة خالد 

ومن هنا نعرف إن دايمًا ربنا بيجيب لينا الخير، وكل حاجة وحشة وراها حاجة أحلى 

جرت فريدة الصغيرة لحضن باباها اللي شالها وقالها :

" فين النكودة الكبيرة " 

" عماله بتزعق وتقول خالد بيخوني " 

" اخون مين دي كمان! عارفة يعني ايه بيخوني يا ديدا " 

" لا بس الظاهر حاجة حلوة " 

" اوي خصوصًا اللي متجوز امك " 

سمع صوت فريدة بتزعق : 

" في حاجة يا خالد. " 

" بدعيلك يا حبيبتي ربنا يهديكي " 

طلعت وهي حاطه ايدها على بطنها بعدين هو باس راسها وقالها : 

" بحبك " 

وهي كالعادة نست تنكد عليه لما سمعت الجملة دي، وابتسمت وقالتله :

" وانا كمان يا عوض ربنا ليا " 

باس راسها وبعدين حضنها هي وبنته وايده على بطنها في انتظار ثمرة الحب التانية، اللي فاضل ايام بسيطة وتنور حياته ذي ما نورها فريدة الصغيرة والكبيرة، وبعدين عاشوا في تبات ونبات على طول وتوتة توتة خلصت الحدوتة 🤍.

إرسال تعليق

أحدث أقدم