من المعاق للكاتبة سماء احمد

 من المعاق للكاتبة سماء احمد

من المعاق للكاتبة سماء احمد

البداية

في يوم من الأيام 

كانت بطلتنا قاعدة وسط عشر بنات تانين كلهم متقدمين على وظيفة سكرتيرة لمدير مجموعة شركات مشهورة، في بعض البنات كانوا بيبصوا ليها بشفقة والبعض الآخر كان بيبص ليها بسخرية إنها عندها عين واحدة وجايه على المقابلة، استغفرت ربنا بعدين بصت للأرض، لقت واحدة بتقولها :

" هو أنتِ أزاي جايلك عين تيجي تتقدمي لوظيفة هنا، أنتِ مش بتبصي لنفسك في المرايا، دي وظيفة محتاجة تركيز مش عين واحدة " 

وضحكت بتريقة عليها لكن بطلتنا تجاهلت كلامها، سمعت السكرتيرة بتنادي على اسمها : 

" فريدة أحمد ... اتفضلي " 

كانت أول واحدة تدخل، وقفت ولسه راحة تدخل سمعت واحدة بتقول ليها : 

" يعني الاشكال دي تدخل ليه! هي ناقصة تضيع وقت " 

كعادتها مرضتش ترد ودخلت، فقالت البنت اللي قاعدة بتنادي الاسماء : 

" مفيش حاجة اسمها تضيع وقت ولو مش عاجبك اتفضلي الباب يفوت جمل " 

" هي بقت كدة، تمام " 

البنت فكرتها بهددها عشان كدة مسكت ملفها وحطيته في الآخر بعناد، وقالتلها :

" اة بقت كدة " 

في حين فريدة دخلت وكانت متوترة توتر معتاد ذي توتر الامتحانات، كان بعيد كل البعد عن إعاقة عينها، قعدت قدام الشاب اللي بيجري المقابلة وفي زاوية كان واقف المدير اللي بيختاروا ليه السكرتيرة ... الشاب بصلها باستغراب وقالها : 

" ازيك يا أنسة فريدة؟ " 

" الحمد لله بخير يا فندم " 

بدأ يقلب في السي ڤي بتاعها بعدين بص عليها وقالها :

" مؤهلاتك كويسة، تقدري تقوليلي شغل حضرتك اللي كان قبل كدة، كان قبل الإعاقة ولا بعدها؟ " 

" اي إعاقة يا فندم؟ " 

هو استغرب سؤالها بعدين شور على عينيها فقالتله : 

" اة تقصدي عيني، لا يا فندم كان بعدها عادي " 

" وسبتيه ليه؟ " 

" المدير كان مُعاق نفسيًا وبصراحة انا شايفة الف إعاقة جسدية ولا واحدة نفسية " 

كان بطلنا بيقلب في كتاب وفجأة سمع الجملة دي، لف وبص للبنت اللي قاعدة، ملامحها حلوة وهادية لكن ينقصها عين .. قالها الشاب باستغراب :

" أزاي يعني؟ " 

" كان عايز انا اعمل كل الشغل وتيجي واحدة تظهر للناس بالفضل تحت مسمى انا مش واجهة، ودا نقص جواه مخليه عايز يشوف كمان من اللي حواليه ف سبت الشغل " 

كانت قنوعة جدًا وبعدين سمعت بطلنا بيقول :

" يعني مش معقول تكوني أنتِ اللي بتداري إعاقتك بإظهار نقص في الغير " 

سؤال كان قاسي اوي عليها بس ردت بثبات : 

" فين الإعاقة يا فندم؟ عيني قضاء من ربنا بيختبر بيه صبري وعايزها تسبقني للجنة، فدا مش إعاقة، الإعاقة الحقيقية في الذات وخليني اشتغل وانا اثبت لحضرتك ده " 

بص في السي ڤي بتاعها بعدين قالها : 

" اوكى فرصة تلت شهور، محمد مشي البنات اللي بره وسلم الوظيفة للأنسة " 

" بس يا مستر خالد ... " 

" مفيش بس " 

فريدة مكنتش مصدقة إن ربنا وقف معاها في امر ذي ده، فعلاً ربنا قادر على كل شيء .. خرجت قدام البنات اللي بره بفخر بذاتها ولأنها مدتش لواحده فيهم فرصة تشوف حظها 

رجعت بيتها وكانت فرحانة اوي بعدين من تاني يوم بدأت شغل وتبدأ الحكاية .. 


اول يوم شغل 

وصلت في معادها وبعدين سمعت زعيق جامد من المكتب، راحت تشوف في ايه لقت المدير خالد ومعاه واحدة بتقوله :

" أنت مفكر لما تيجي المكتب من الساعة ستة أنا هستناك لما ترجع، لا يا خالد وعايزة اعرف مين اللي كانت بتكلمك دي " 

" دا شيء ميخصكيش ولو سمحتي ليكي حدود اتمنى بلاش تتجاوزيها " 

" حدود! حدود ايه يا ابو حدود احنا في مقام مخطوبين ولا نسيت نفسك! " 

هو زعق ليها بحدة :

" دا الظاهر أنتِ اللي نسيتي نفسك وامشي اطلعي بره " 

طردها وفريدة كانت مصدومة من وقاحته، ايًا كان دي بنت والمفروض ليها احترامها بس إن طلع العيب من اهل العيب مبقاش عيب على رأيها 

دخلت ليه فقالها بضيق : 

" ايه الصباح اللي ملوش معالم ده! على فكرة انا اول اما بشوف واحدة بحس بتشائم " 

هي منعت ضحكتها بصعوبة بعدين قالتله :

" في ورقة لقيتها على المكتب وتقريبًا دا جدول حضرتك، المفروض الساعة ... " 

" خلاص عارف بس كنت بديكي نبذة عن اللي هتشوفيه، بلص انا هنا مش موجود طول ما في اي واحدة عايزة تشوفني " 

" اشمعنا " 

" بتشائم منكم ومتسأليش عشان متشائمش منك " 

هي ضحكت وبعدين خرجت، قضت اليوم وكل شوية يقولها نفس الجملة لدرجة انها بقت تضحكها، خرج وقالها بعملية :

" فريدة جهزي نفسك عشر دقايق وهنروح اجتماع كمان اعملي في حسابك بعد كدة كل اجتماع هتيجي معايا " 

" حاضر " 

فريدة كانت بتحاول تمثل انها قوية ودا مش هيهزها بس في الحقيقة هي بتكره التجمعات اوي، خصوصًا إن مفيش حد مش هيبص ليها .. ثقة امبارح دي اختفت مجرد ما فكرت انها ممكن تعيش اللي عاشته في شغلها السابق 

دخلت اوضة الاجتماعات وفعلاً الأنظار اتحولت عليها، قعدت على كرسي قالها عليه وبعدين لقت واحدة بتقولها بتريقة :

" أنتِ مين يا شاطرة؟ " 

" سكرتيرة مستر خالد " 

" سكرتيرة ولا نص؟ " 

وبعدين ضحكت بتريقة، فريدة وشها جاب الوان بس مردتش، واحد اتكلم جنب خالد : 

" هي مين البتاعة اللي كانت جاية مع المدير دي؟ " 

" دي السكرتيرة الجديدة " 

" سكرتيرة! عايز تفهمني اكبر الصفقات، واعظم المشاريع في ايد العورة دي!!  "

خالد سمعه وبعدين رمى القلم من ايده وقاله :

" أنت " 

" نعم يا مستر خالد " 

" مرفود، يلا ذي الشاطر لما حاجتك وطير " 

الشاب اتصدم وبعدين قاله : 

" يا مستر خالد انا معملتش حاجة " 

" أنت فعلاً معملتش هي قلة تربية على إعاقة ذاتية " 

الشاب قال كلامه بتريقة على هزار :

" لا حضرتك فهمت غلط مش انا اللي عندي إعاقة دي سكرتيرة حضرتك " 

خالد شور بإيده على الباب دون رد، وفريدة سمعت كلامه بس مدتش رد فعل يستحق، خلت اللي جواها جواها وخلاص .. الاجتماع خلص وجات طالعة لوحدها سمعت واحدة بتقول :

" عملتي ايه خلاه يرفد موظف " 

واحدة تانية ردت عليها بتريقة :

" هتلاقيها غمزت ليه بالعين اللي حيلتها عملت ليه اغراء "

وبعدين قعدوا يضحكوا بتريقة على فريدة اللي كانت خارجة وسمعتهم، رجعت المكتب وقعدت تحط ايدها على قلبها، خالد جيه ليها وسحب ورقة وكتب عليها :

" اظن عرفتي مين المعاق، تم اختيارك من عشرة وصدقيني دا غل "

رفعت وشها وقالتله بلهفة :

" دا بجد! هو أنت مش متضايق "

" الاهم متكونيش متضايقة " 

' اتعودت " 

" تعودك هيروح صدقيني " 

رجع مكتبه وبعدين رن على واحدة قالها : 

" حضريلي كاميرات المراقبة بتاعت الاجتماع ولما الموظفين طلعوا حالاً " 

" حاضر يا فندم "

وفعلاً شوية وكانوا عنده بعدين رجع رن عليها وأمر بطرد كل الموظفين بدون تعويض لأن الغلط منهم، كتب في الورقة السبب " التنمر على زميلتهم وهم الأكثر إعاقة " 

فريدة دخلت بالقهوة اللي طلبها قام قالها : 

" ايه العكار ده! بتشائم لما بشوف خلقتكم بجد! الستات دول عكار " 

" وانا مالي! " 

" مش ست ذيهم! عايزة ايه يا فريدة " 

" القهوة " 

خد منها القهوة وبعدين شكرها بإبتسامة، هي اشتغلت على أساس تعرفه إن الإعاقة مش جسدية وهو بدأ يعرفها النقطة دي، لسه رايح يركب الاسانسير شافها قال نفس الجملة " ستات عكار " والمرة دي مسيطرتش على ضحكتها 

تاني يوم لسه داخل المكتب لقاها قاعدة فقال :

" يا صباح التشائم على وجه السيدات، عاملة ايه يا فريدة؟ " 

" الحمد لله يا مستر، قهوة؟ " 

" قهوة يا فريدة طبعًا واحنا نقدر نقول لسيادتك لا .. " 

ابتسمت وبعدين قامت تجيبها ليه، قابلت واحدة من الموظفين قالت ليها : 

" يا عيني ماشيه بجهة واحدة عشان بعين واحدة صح؟ مسكينة " 

فريدة زعلت اوي بس فكرت متديهاش اهتمام ومشيت، رجعت قابلت واحدة تانية قالتلها :

" مش خايفة تقعي كدة ولا كدة يبقى معتش فيكي اي عين! "

تجاهلت وجابت القهوة بعدين رجعت ليه، كان باين عليها الزعل وهو رن على البنت اللي تبع الكاميرات طلبهم منها، وفعلاً رفد كمان البنتين دول وكان في غاية السلام وهو بيصفي موظفينه 

شهر كامل وتقريبًا مسابش شخص كان بيسمع فريدة نص كلمة، ربنا بعت ليه موظفين احسن من اللي قبلهم، وبعدين كانت فريدة قاعدة في امان الله لقت نفس البنت اللي اتشاكلت مع خالد من شهر قدامها، بترفع وشها البنت بصت ليها باشمئزاز وقالتلها :

" هو دا أنتِ! المعاقة اللي طرد نص الموظفين عشانك، يعني بعين واحدة وعمل عشانك دا اومال لو باتنين، قوليلي بقى بتديله اللي هو عايزة عشان كدة بيعمل كدة ولا ايه؟ " 

فريدة وقفت ودموعها نزلت فقالت ليها بضحك :

" يا حرام دي بتعيط بعين واحدة! " 

خالد سمع الجملة دي فزعق باسمها : 

" خلود " 

بصت ليه باستهزاء بعدين قالتله : 

" كنت داخلة ليك يا حبيبي بس بشوف ام عين واحدة اللي طردت فيها معظم الموظفين " 

" اتأسفي لفريدة "

" على آخر الزمن هتأسف لسكرتيرة! لا يا حبيبي مش هيحصل مش سايبه هي! " 

" بقولك اتأسفي لفريدة يا خلود " 

" لا وشوف هتعمل ايه! انا مش موظفه في الشركة عشان تطردني " 

" يا سلام! " 

فريدة اتكلمت بعد ما مسحت دموعها وقالتله :

" خلاص يا مستر خالد حصل خير مفيش حاجة " 

زعق لفريدة بحدة وقالها :

" لا في ونص ... آخر كلام مش هتعتذري " 

اكدت بعناد بس كان جواها بدأ يقلق منه، فقالها ببرود :

" يبقى تروحي تلمي هدومك وتطلعي من بيتي واعرفي اللي بينا خلاص انتهى " 

هي شهقت شهقة قوية وهو راح لمكتبه وقالها :

" ورايا يا فريدة " 

قامت وقفت وراحت وراه، كان وشها بيجيب ميت لون وهو كان بياخد انفاسه بسرعة، فتح الكاميرا ولما لقى خلود مشت قالها :

" خلاص يا فريدة تقدري ترجعي مكتبك " 

" حاضر " 

خرجت وقعدت في مكتبها، بعدين بدأت تكتب الإستقالة ودخلت بعدها بشوية قدمت ليه ورقة، بص للورقة وقالها باستغراب :

" ايه دي؟ " 

" استقالتي يا فندم معتش هقدر اقعد هنا اكتر " 

" ممكن تقولي سبب مقنع " 

" حضرتك طردت نص الموظفين بسببي " 

" مين قال بسببك؟ " 

" قريبتك ولا خطيبتك دي " 

" مش سبب مقنع وعليه الشرط الجزائي " 

" بس أنا المفروض لسه في التلت شهور التجربة " 

" احنا اللي نقرر نمشيكي في التلت شهور دول ولا لا مش أنتِ ، وطالما أنتِ ومفيش سبب يبقى في شرط جزائي " 

هي زعلت وحست انها عايزة تعيط، كمان هي حاسه انها مخنوقة من المكان ومش قادر تستنى فيه اكتر، هو وقف ومسك أيدها بعدين قالها بهدوء : 

" أنتِ لما جيتي تشتغلي هنا قولتي عشان تثبتي ليا الإعاقة الحقيقية، بس الحقيقة انا اللي بثبت ليكي، طيب عينك احنا ممكن نصلحها أزاي بقى نصلح إعاقة الناس "

" تقوم تطردهم وتكون مصدر اذية ليهم! " 

هز راسه بتأكيد بعدين قالها :

" دا درس هيعلمهم لو شافوا ايه قدامهم، ميجرحوش الشخص دا بالكلام كمان مستعد اوقف صفقات عشان كدة ومش هحس بذرة ندم واحدة "

" بس أنا مش عايزة اوصل كدة! " 

" كفاية انا عايز كدة، يلا خدي الورقة دي واطلعي كملي شغلك " 

" حاضر " 

فعلاً طلعت تكمل شغلها وهو كان بيتابعها في كاميرات المراقبة، حط ايده على وشها وابتسم، هي حركت حاجات كتيرة جواه وبقى عايزها وبيتمناها من جواه 

أنتهى اليوم ورجع بيته لقى في مشكلة جامدة حصلت بسبب اللي اسمها خلود، مامته قالتله : 

" بقى أنت تطرد بنت خالتك عشان حتة موظفة " 

" مش عشانها يا ماما دا عشان دي واحدة قليلة الذوق وهبقى بظلم نفسي لو كملت معاها " 

خلود كانت بتعيط بدموع بالنسبة لخالد كانت دموع التماسيح، اتكلمت :

" شوفتي يا خالتو رجع ينزل من كرامتي قدامك، هو بيستغل حبي ليه واني بعدي انه بيكلم بنات والوقتي بيطردني كمان " 

خالد اتفتح فيها بزعيق وقالها : 

" أنتِ مريضة يا بنتي! دماغك دا فيه ايه! أنتِ تعبانة " 

هي رجعت لورا بخوف منه فكمل كلامه :

" دي موهومة وعندها نقص في نفسها، بتقول إن فريدة عندها إعاقة والإعاقة الحقيقية جواها، على الأقل فريدة متكاملة نفسيًا وعاقلة وهادية نعمل ايه بقى في واحدة شكاكة معندهاش ثقة في نفسها ولا في اي حد حواليها! لو كلمت موظفة بخونها وتيجي تقل من الناس واسلوبها ذي الزفت هيخليني اخسر اللي ببني فيه، معذرة يا امي لو دي اخر واحدة في الدنيا انا مستحيل اتجوزها " 

خلود زعقت فيه قدام مامته :

" قول انك بتعمل كدة عشانها، طبعًا ما هي ما انكرتش انها اديتك اللي عايزة لما سألتها وأنت الوقتي بتخلع مني عشان تتجوزها مع إن معقول واحد ينام مع واحدة يتجوزها!! " 

خالد كان بيبص ليها بصدمة بعدين قالها :

" أنتِ مريضة " 

سابها ومشي وهي لسه هتبص لخالتها لقيتها بتقولها : 

" بس كفاية أنتِ زودتيها اوي، واعرفي ابني مستحيل يعمل كدة لأنه لو كان كدة فأنتِ عايشه في بيته قدام عينه " 

سابتها ومشيت هي كمان راحت لابنها، كان نايم وبيبص على حاجة في التليفون، هي راحت براحه وقالتله :

" قفشتك بتعمل ايه؟ " 

" احم مفيش "

" طيب افتح التليفون كدة ونشوف مفيش ولا فيه " 

" يا امي خلاص بجد " 

ضحكت وهي بتشور على التليفون، خد نفس عميق وبعدين فتحه وظهرت صورة فريدة، مسكت التليفون وعملت زوم على وشها بعدين قالت :

" ما شاء الله تبارك الله هي دي السكرتيرة " 

" ايوة فريدة " 

" ومن امته ابني واقع بقى؟ دا الظاهر جزء من كلام خلود صح " 

" بصي يا ماما بقالي فترة كدة ومش قادر اسيطر على نفسي، كل يوم ما بصدق اروح الشغل عشان اشوفها بس للأسف يعني هي مش شايفاني أصلا " 

" مش شايفاك! هو أنت اي حد ولا ايه!! " 

" مش عارف باينها بنت معندهاش بُعد نظر، حد ميبصش لقمر ذيي " 

مامته ضحكت وهو كمان بعدين لقاها بترن عليه، اتكلم بصدمة :

" معقولة ديدا هانم نفسها بترن، استني يا ماما "

رد عليها فقالتله بتوتر :

" كارثة يا مستر خالد كارثة "

" الله اكبر انا قولت الرنة دي مش طبيعية، في ايه؟ " 

" في اسهم حضرتك اشتريتها في النازل كمان صفقة انجلترا الارقام بتاعتها اتسربت، لسه كان ليا زميلة في الشركة التانية وقالتلي "

" أنتِ بتعيطي؟ " 

" لا " 

" طيب امسحي دموعك ومتخافيش انا هتصرف " 

" هتعمل ايه بلاش الصفقة طيب الاسهم " 

" لو تقابليني الوقتي يبقى كويس " 

" حضرتك ممكن تيجي البيت، ماما وبابا هنا لو ينفع يعني "

" العنوان " 

وفعلاً قام راح ليها اهلها قابلوه احسن مقابلة، كانوا ناس بسطيين وطيبين اوي، قعد معاها في الصالون يشتغل وكل شوية اهلها يدخلوا ليهم حاجة وهو يضحك بعدين قال :

" انا هروح من عندكم كورة كفر، كفاية كدة بقى " 

" كُل عشان ماما متزعلش منك، يلا شطور خالص " 

ضحك بصوت عالي بعدين قالها : 

" هو أنتِ بتكلمي ابن اختك! " 

" الحقيقة عندي ابن اخت فعلاً وفكرتني بيه " 

ضحكوا هما الاتنين بعدين كملوا الشغل لحد ما خلصوا وقام مشي، كان مبسوط اوي انه قعد معاها فترة اكبر، تاني يوم اتقابلوا في الشغل وبدأت تنفذ اللي قال عليه، كانت مشغولة في اللي بتعمله وهو كان قاعد في المكتب بيتابعها بإبتسامة وحقيقي كان مسحور بيها ذي ما بيقولوا

عدى اليوم واتحول لأسبوع وهو بيحاول يعترف ليها بأي طريقة لحد ما في يوم كان راجع البيت لقى خلود قاعدة هي ومامتها، ومامتها بتقول :

" احنا عايزين نصلح الأمور بينهم يا ام خالد لو مفهاش حاجة يعني " 

" كل حاجة متصلحه يا حبيبتي بس خالد معتش شايفاها اكتر من اخته " 

" طيب علقها بيه من الاول ليه؟ " 

" انا معلقتش حد بيا يا خالتي " 

بصت على خالد اللي قالها كده وبعدين وقفت هي وبنتها اللي قالت :

" يا ماما قولتلك بقى يحب واحدة تانية "

" اة بقيت بحب واحدة تانية "

" المعاقة!! " 

" المعاقة دي أنتِ، اللي بحبها اسمها فريدة وبإذن الله تحضروا خطوبتنا قريب " 

هي مكنتش طايقة نفسها ولا طايقاه، وقالتله بحدة :

" ماشي يا خالد انا هوريك وهوريها " 

وفعلاً خرجت ووراها مامتها في حين مامته طبطبت عليه وقالتله :

" متشغلش بالك وقولي هتقولها امته " 

" بفكر بكره، يا رب بس ابنك ميطلعش بالكسفة قدام نفسه " 

ضحكت وقالتله باطمئنان :

" لا متقلقش بإذن الله تكون بتبادلك نفس المشاعر " 

دعى من قلبه وبعدين عدى اليوم وجيه يوم جديد، دخل المكتب وكان بيبص عليها وهي بتشتغل لحد ما شافته، قالتله بإبتسامة :

" أهلاً وسهلاً يا فندم " 

" صباح الخير يا فريدة، هاتيلي قهوتي وبعدين حضري ليا ورق الاجتماع " 

" حاضر " 

ودتله القهوة ورجعت تحضر اللي طلبه في عملية لحد ما سمعت صوت خلود قدامها بتقولها :

" مش هتاخديه مني فاهمة؟ خالد بتاعي من الأول "

" افندم! حضرتك تقصدي ايه؟ " 

" اللي فهمتيه يا معاقة اوعي تنسي نفسك دا وجودك جنبه مجرد شفقة وبعدها غرض هياخده والحكاية هتخلص، متفكريش انه عشان بيقول لكله انه بيحبك يبقى بيحبك، متنسيش نفسك ويوم اما تنسيها بصي ليها في المرايا وافتكري، أنتِ ولا اي حاجة والمشلول نفسه يقرف يتجوزك " 

فريدة عيطت وكعادتها متكلمتش لحد ما خرج خالد وقالها :

" اطلعي بره عشان مجبش ليكي الأمن، الفرق الحقيقي من شخصية ذيك يا خلود، يلا اطلعي بره " 

" أنتِ بتطردني عشان دي! طيب افرض حتى خطبتها هتطلع بيها قدام الناس ازاي؟ هتقابل الصحافة واهلك بيها أزاي؟ " 

خالد وقف قدام فريدة ومسك أيدها وقالها :

" فريدة فاكرة اول مرة قابلتك فيها، انا فعلاً من يومها مقدرتش اشيلك من بالي، النهاردة كنت جاي اقولك تتجوزيني " 

هي كانت بتعيط وشورت على خلود وقالتله : 

" شوفت كلامها، حتى لو تجاهلاناه يا خالد فيه وجهة نظر " 

" مش أنتِ اللي تقولي الكلام ده " 

" لو سمحت انا مش جاهزة اتجرح " 

" وانا مش جاهز اخسرك، تقبلي تتجوزيني يا فريدة؟ قولي ايوة ووعد مني مش هتندمي لحظة " 

خلود وقتها زعقت وقالتله :

" لما تشوف اللي هتواجهه أنت اللي هتندم " 

فريدة سابت ايده وجريت على بره، هو راح وراها بيتها، خبط على الباب واهلها فتحوا فقال لوالدها :

" لو سمحت يا عمي فريدة موجودة " 

" ايوة في اوضتها بتعيط، ايه اللي حصل؟ " 

" بص يا عمي انا بحبها ومش جاهز اخسرها، عايزها متحطش في بالها كلام الناس وتعرف اني مش عايز من الدنيا غيرها " 

فريدة كانت واقفة وسامعة كلامه، قالت ببكاء :

" هتقدر توعدني يفضل دا كلامك لآخر العمر "

" اوعدك ووعد الحر دين بس وافقي " 

بصت لباباها وقالت:

" اللي بابا يقولوا " 

ودخلت اوضتها وفعلاً خد معاد من باباها جيه هو ومامته طلب ايدها وقرأوا فاتحة، رجعت الشغل وبدأ الكلام يزيد عليها لدرجة انه وصل للصحافة والاعلام 

" خاطفة الرجال اللي استولت على رجل الأعمال المشهور خالد محي الدين وجعلته يترك خطيبته لأجلها، ترى ما الذي فعلته تلك الفتاة برغم إعاقتها فهي تمتلك عين واحدة " 

قرأت الخبر وطبعًا عيطت، خالد لسه طالع من المكتب اتفاجىء بيها وراح يسألها :

" مالك يا فريدة ؟ بتعيطي ليه يا حبيبتي؟ " 

" انا مش حبيبتك وكل اللي بيحصل ليا دا بسببك يا خالد " 

خد اللي في ايدها وقرأ بعدين قطع الورق ورجع مكتبه، رن على حد خلى الدار اللي نشرت الخبر ممنوعة من النشر في الجرايد بعد كده، خلى اللي عامل خبر يحذفه عشان ميتأذاش بعدين طلع ليها 

قعد قدامها على ركبته وقالها :

" انا اتصرفت المهم متزعليش، وسيبك المفروض أنك عارفة اللي فيها " 

" عارفة ايه؟ عارفة اني من يوم ما حصلي كده وانا بواجه اللي بقابله بس وبضغط على نفسي، اجي الوقتي عشانك اتحمل ضغط العالم كله " 

" يا فريدة ... " 

" متقولش فريدة يا خالد ومتتكلمش "

وقلعت دبلتها ليه، هو مسك الدبلة ولبسها ليها تاني بعدين قالها :

" انا عارف ومتأكد انك لسه مش بتحبيني بس انا فعلاً بحبك، انا أول مرة احب يا فريدة بجد وعشانك مستعد اعمل اي حاجة بس المهم متخلنيش اخسرك " 

هي عيطت فقرب ومسح دموعها بعدين. قالها :

" متعيطيش يا فريدة واديني فرصة انا اردلك اعتبارك " 

" ماشي يا خالد " 

وفعلاً هو بدأ يواجه اي حد او اي إشاعة في حقها والكل اخد باله وبدأ من الخوف يتراجع، الموظفين لما بيشوفوها بينزلوا عينهم لأن الكل عرف إن خالد مش باقي على حد عشانها حتى لو اصدقائه المقربين 

فريدة بدأت تتجنبه وقل كلامها معاه اوي حتى عن قبل الخطوبة ، كانت داخلة بتحط ليه قهوة فشرب منها بعدين ناد عليها :

" فريدة " 

" نعم " 

" هاتي صباعك حطيه في القهوة عشان هي مُره اوي " 

فضلت شوية تستوعب قصده بعدين قالت :

" ايه التلزيق ده بس!! " 

" انا ملزق تقصدي " 

حطت ايدها على بوقها وحركت راسها بالنفي، ضحك وبعدين وقف وراح مسك أيدها وقالها : 

" انا مش زعلان منك " 

بصت ليه وسرحت في عينه لأول مرة، كان غريب عليها اوي انها تحس بالاحساس ده، شافت في عيون خالد حب ليها كأنها ملكة جمال العالم، كأن ربنا خلقها ومخلقش غيرها، كأنه اول مرة يشوف واحدة ... ابتسمت ليه وقالتله :

" أنت بتبص ليا كده ليه؟ " 

" أزاي ؟ " 

" مش عارفة بس بصتك ليا غريبة، بتخليني مستغربة "

" انا من اول مرة شوفتك وانا بصتي متغيرتش، انا مبهور بيكي والانبهار بيزيد كل اما بقرب منك مش بيقل .. بحبك يا فريدة " 

قرب يبوس راسها بعدين حضنها في نفس الوقت الباب انفتح، خلود تاني هو مش هيخلص، قالت بسخرية :

" الله الله هو دا الشغل صح؟ اومال بتكدب الاشاعات أزاي ولا عيني بتكدب " 

" عايزة ايه؟ أنتِ تموتي لو مجتيش تتعبي اللي حواليكي " 

" لا خالص انا جايه بس انصحها واقولها متاخدش على قفاها على طول وخليها تعرف الماضي بتاعك جزء جزء ومغامراتك اللي الله اعلم سايبه وراها كام طفل يتيم " 

هو اتصدم من الكلام اكتر من فريدة نفسها اللي قالتلها :

" أنتِ بتقولي ايه!! " 

" بقول الحقيقة يا حبيبتي، اسأليه قدامك إن قدر يكدب يكدب " 

" أنا ... " 

خالد لسه هيتكلم فريدة قالتله :

" استنى يا خالد كدة، هو مش ماضي انا بقى هحاسبك من اول يوم كان بينا كلام عن خطوبة وخلصت " 

" أنتِ للدرجة دي حبك للفلوس مخليكي راضيه بيه بكل حاجة فيه "

" اة يا حبيبتي لو معندكيش اعتراض وبعد كدة ملقتنيش في مكتبي متدخليش لأن المفروض عارفة اننا مخطوبين " 

خلود بصت لخالد وقالتله بحدة :

" أنت سامع كلامها وساكت " 

مردش عليها وهي خرجت وكلها غيظ منه في حين فريدة قالتله : 

" ايه ده! "

" والله انا اتفاجئت اكتر منك شخصيًا " 

" يعني مفيش حاجة من دي " 

" اكيد مش هتوصل للدرجة دي وبعدين لا تربيتي ولا اسلوبي ولا اخلاقي "

" تمام يا خالد " 

خرجت وقعدت في مكتبها وتجاهلت اللحظة والمشاعر اللي حست بيها ... خالد قعد قدام الكاميرا بيبص ليها وهي بتشتغل ولا كأن حاجة حصلت .. افتكر اول لقاء بينهم وقد ايه هي سحرته من يومها، زعل من نفسه لما جرحها بدون قصد بس دا غباء منها بعدين افتكر ضحكتها حرفيًا هو بيعشق تفاصيلها ومش قادر يتخطاها خالص، هو امنيته بس حتى لو مش هتحبه بس تتقبله، دايمًا بيحس بعدم القبول منها وعجبي على زمن خلاه هو المتلهف 

الحب مش بالشكل ولا بالانبهار، الحب لما بيجي نحية شخص أنت نفسك بتستغرب أزاي دا دون عن الباقي، وليه؟ 

خالد كان طالع لقاها هي كمان بتجهز فقالها :

" يلا اوصلك في طريقي " 

فريدة بنفي :

" لا هروح لوحدي، عايز حاجة؟ " 

" في ايه يا فريدة! " 

" هو لازم عشان مش عايزاك توصلني يبقى في حاجة، في ايه أنت يا خالد! " 

" مفيش " 

سابها ومشي وهو مستغرب طريقتها ، مسألتش عنه وهو اللي رجع سأل وكان كل اما يفتكر خلود يحسبن عليها لحد ما في قالتله لما كان بيسألها عن الوان جناحهم :

" براحتك يا خالد هو بتاعك اعمله ذي ما أنت عايز " 

" يا بنتي ما هيبقى بتاعنا، اختاري لونه " 

" لا " 

" طيب تحبي نسكن في منطقة معينة ولا ذي منا " 

" اللي يريحك " 

" فريدة أنتِ بتزهقيني عشان اسيبك؟ " 

بصت ليه ومردتش فقالها :

" يبقى فعلاً على كل حال يا ستي انا مش بغصبك على حاجة، ولو عايزة تبعدي براحتك بس متتعبنيش نفسيًا "

" يعني انا بتعبك نفسيًا " 

" مقصدش " 

خد نفس عميق بعدين قالها بهدوء :

" ولو تقصدي معدتش فارقة كتير، يلا انا مروح " 

سابها ومشي وبدأ يفكر في جدية علاقتهم، طول النهار مش قادر يبطل تفكير وطول الليل مش جايله نوم، تاني يوم راح المكتب لقاها قاعدة مستنياه، وقفت وقالتله :

" ممكن نتكلم " 

" ايوة تعالي " 

دخلوا المكتب وقتها وقفت قدامه وقلعت دبلتها بعدين قالتله :

" انا مش مستعدة اكون موضع أنظار يا خالد، مش عايزة كدة، عايزة يوم اما اتجوز يكون شخص يشبهنى مش ابقى حاسه اني مهما عملت مش هشبهه " 

خد منها الدبلة بهدوء بعدين قالها : 

" كملي شغلك يلا " 

هي استغربت انه مقالش ليها تمشي، كأنه كان متوقع رد فعلها وعارف انها هتعمل كدة، رجع لشغله عادي ولا كأن كان في خطوبة بينهم وعدت الأيام عليهم 

وفي يوم كان راجع البيت وقت متأخر وبيتكلم مع مامته في التليفون بيطمنها عليه، فجأة لقى عربية كبيرة ظهرت قدامه ومن قوة نورها هو معتش شايف لدرجة عمل حادثة 

نقلوه على المستشفى ودخل العمليات في حالة حرجة، هي اول اما سمعت الخبر اغمى عليها مقدرتش بعدين لما فاقت راحت المستشفى لمامته تشوفها 

فضلت جنبها كذا يوم لحد ما اتنقل اوضة عادية بعد ما فاق، بدأ يزعق ليهم : 

" انا مش حاسس برجلي ليه؟ " 

مامته قلقت عليه بعدين قالتله : 

" استنى هنادي للدكتور يجي يشوفك " 

هو كان بيبص قدامه وفريدة جات جنبه تحط أيدها على كتفه وقالتله : 

" متقلقش يا خالد كل حاجة هتبقى كويسة " 

" إن شاء الله "

الدكتور جيه وبدأ يفحص رجله، خالد بدأ يستوعب انه مش هيمشي لأنه مشلول، فريدة عيطت وقالتله :

" خلاص يا خالد والله كل حاجة هتبقى كويسة " 

" أنا ... انا بقيت مشلول " 

كان بيحاول يستوعب وضعه الجديد، فريدة لسه هتكلمه تاني بعد ايدها عن كتفه وقالها : 

" أنتِ بتعملي ايه هنا؟ امشي " 

" يا خالد أنا ... " 

" قولتلك امشي محدش يفضل جنبي فاهمين يلا الكل بره " 

مامته خرجت وفريدة كمان فضلت بره حوالي خمس دقائق بعدين رجعت دخلت ليه قام مزعق ليها

" انا قلتلك اخرجي يا فريده "

" لا مش هخرج ومش هسيبك بالوضع اللي انت فيه ده "

" اه الوضع اللي انا فيه اللي هو انا بقيت معاق صح "

ملامحها اتوترت ومعرفتش تقول ليه ايه خصوصا انها عارفه ان في الوضع ده الشخص بيبقى حساس جدا خدت نفس عميق وبعدين قالتله

" انا اكيد مقصدش كده بس انا اكتر واحده مجربه شعور الواحد لما يخسر حاجه عزيزه علي بس متقلقش انت قدامك فرص كثير قوي "

" طبعا انا لو قلتلك الوقت ان الاعاقه دي مجتش ربع اللي انت سببتيه ليا من سبب نفسي مش هتصدقي اخرجي يا فريده واعرفي ان انا مش محتاج منك اي شفقه وانا عارف اسند نفسي قوي في الاوقات اللي زي دي "

" يا خالد اللي حصل ان انا "

" ان انت عمرك ما حبيتيني يا فريده صح ولا كنت شايفاني انفع زوج بس دلوقتي بقيت ناقص من الشخص كامل وعلى راي المثل اللي بيقول لا تعايرني ولا اعايرك الهم طايلني وطايل "

" يعني انت عايز مني ايه دلوقتي "

" مش عايز منك حاجه يا فريده اتفضلي روحي على بيتك وشكرا على تعبك معايا "

" بس انا مش عايزه امشي "

" وانا مش عايزك تضيعي وقتك الثمين معايا "

شدت كرسي وقعدت عليه قصاده وهو تجاهلها ونام في دول تبص عليه وقت طويل وكانت حاسه زي احساسها يوم ما سابته وقد ايه هي خسرت حاجه كبيره وحب صريح وشخص ميعرفش حاجه عن النفاق ولا العنصريه

ايام كثيره كانت بتفتح صورته وتقعد تبص فيها وتسأل نفسها هي ليه عملت كده .. معقول حد ربنا يبعت ليها شخص زي خالد كان متفهم لكل حاجه ومقدر الظروف وكان كل لحظه متعمد يوضح لي انها كامله والاعاقه الحقيقيه بتبقى في الذات وكمان خسر موظفين كثير كانوا شغالين معاها السنين وكل ده عشان خاطرها هي وفي الاخر هي اللي غدرت بيه وسابته فاقت على صوت مامته وهي بتقولها :

" قومي يا حبيبتي روحي اوضتي ارتاحي شويه "

" لا يا طنط ميرسي انا مرتاحه هنا "

" فريده متعنديش قدام خالد لو قالك امشي امشي يا حبيبتي لان هو لما بيتعصب مش بيعرف بيقول ايه "

" هو يا طنط مقاليش اي حاجه وحشه هو بس عتب عليا ده معناه انه لسه بيحبني صح "

" كونه اصلا اتعصب ومقالش ليكي حاجه تزعل فواضح انه بيحبك اكثر مني كمان يا ستي "

هي ضحكه وبعدين قالتلها بإبتسامة :

" مش للدرجه دي يا طنط "

" حتى لو مش للدرجه دي اتاكدي ان خالد بيحبك انا اصلا استغربت ازاي جالك قلبه تسيبيه "

" بصي يا طنط انا منكرش عليكي لحد ما قلعت الدبله انا فعلا مكنتش لسه حبيت خالد بس كان دايما في شعور بالامان بحسه مجرد ما اشوفه .. وبعد ما سبته انا بدأت احس بحاجات غريبه نحيته بس طبعا مقدرش اروح اقول له ارجع لي لأن الكون مش ماشي تحت امري ... وغير كل ده يا طنط انا حسيت ان وجودي ظلم لخالد انت متخيله هو خسر قد ايه عشاني "

" يا فريده يا بنتي الحمد لله ربنا فاتحها على خالد وراضيه من عنده لان خالد طيب وكويس ومش بيعمل حاجه وحشه وكونه كان بيخسر علشانك كان ربنا برده بيعوضه بالافضل وده مكانش مبرر منك يخليك تسيبيه او تجرحيه "

" انا مكنتش اقصد بعدين الوقت ده معادش يجي منه بقى المهم دلوقتي نعرف المفروض خالد يحصل له ايه "

" باذن الله انا هشوف دكتور كويس ويسافر ليه "

فريده هزت راسها وبعدين فضلت جنب خالد كذا يوم لحد ما طلع من المستشفى وحددوا معاد مع دكتور بره وفعلاً خالد سافر بس لوحده ماخدش اي حد معاه ولا حتى مامته

فريده كانت قاعده مستنياه فارغ الصبر بس مكنش في اي خبر عنه حول كذا مره ترن عليه وتكلمه بس كان مجرد ما يسمع صوتها يقفل، وفي يوم كانت بتحاول ترن عليه واتفاجأت انه رد فقالت جايز مخدش باله، اتكلمت :

" الو "

" هبعتلك تذكرة تيجي هنا، عندك مشكلة؟ "

" اجي ازاي يعني؟ "

" تيجي لندن هنا يا فريدة، عندك مشكلة الغي التذكرة "

" لا بس بابا وكمان ماما هقولهم ايه! " 

" ملكيش دعوة بالحوار ده انا هتصرف، يلا سلام " 

قفل في وشها قبل ما تساله عن وضعه وحرفيا هي كان نفسها يبقى قدامها عشان تولع فيه لسه هتخرج من الاوضه لقيت باباها في وشها ومعاه ورق وبيقولها

" فريده حبيبتي امضي هنا علشان الورق يخلص بسرعه وتسافري لخالد "

" هو حضرتك موافق بجد "

" وهرفض ليه يا حبيبتي طالما مامت خالد مسافره معاك يلا امضي بسرعه يلا انت لسه هتفكري "

هي فعلا مضت على الورق ومفكرتش حتى تبص عليه بصه، استغربت ان كل حاجه كانت ماشيه بسرعه وفعلا بعدها باقل من اسبوع كانت مسافره لخالد طلعت من المطار لقت في عربيه مستنياها وبيقولها :

" مدام فريده "

" ايوه ايه "

" اتفضلي معايا "

هي مخدتش بالها انه قالها يا مدام وبعدين ركبت معايا وفعلا خدها البيت ... خالد كان بيت كبير جدا وكانت مبهوره بكل حاجه حواليها ودخلت تشوفوا جوه لما مالقيتش حد بدات تنادي عليه

" يا خالد خالد يا طنط حد هنا "

محدش رد عليا وفضلت واقفه خمس دقائق بعدين لقت خالد نازل على رجله من فوق وبيقولها : 

" حمد لله على سلامتك يا مدام فريده "

" هو ايه اللي مدام فريده وبعدين أنت كنت بتكلمني كده ليه "

" هي دي حمد لله على السلامه اللي بتقوليها ليا "

" لو سمحت رد على قد السؤال وبعدين ايه مدام دي اللي عماله بتتقال ليا "

" هو أنتِ متعرفيش ان أنتِ مدام ولا ايه ؟! ولا واضح علشان أنتِ اخذتي حريه زايده شويه فكرتي ان انا ممكن افرط في حاجه انا عايزها"

" يعني ايه انا مش فاهمه "

" يعني انا كتبت كتابي عليك من قبل ما اجي هنا "

" جواز ايه ده اللي من غير علمي "

" مش مهم انت المهم ابوك عارف وموافق وكان وكيلك "

" لا دا جنان رسمي "

" الجنان الرسمي اللي يخليكي تعترفي لأمي بمشاعرك نحيتي وبعدين تقولي قدامي لا، وترجعي تبقي هتموتي وتطمني عليا والوقتي تقولي جنان رسمي، بجد ربنا يشفيكي "

" يشفيك أنت لوحدك " 

" ربنا يسامحك " 

" اكيد هيسامحني ما طبيعي اللي يتجوز مجنونة رسمي ذيك يبقى هيدخل الجنة حدف وبدون حساب ... اوضتك الأولى على الشمال يا مدام " 

" متقولش مدام دي هي مش ناقصة " 

" اوكى، صحيح عايزك تعرفي بمناسبة الإعاقات اللي قابلاناها في حياتنا " 

شور على دماغها بمعنى مجنونة وبعدين قالها :

" أنتِ فعلاً معاقة " 

وسابها وراح اوضته وهي اتغاظت منه بعدين طلعت اوضتها، مجرد ما دخلت قعدت تضحك وكانت مبسوطة اوي، كلمت باباها وبدأت تزعق :

" حضرتك أزاي تعمل كدة من غير ما تقولي " 

" عملت ايه؟ " 

" جوزتني لخالد " 

" ربنا يهديكي يا بنتي، يعني مش على اساس كنتي هتطيري من الفرحة لما عملتي، الواد شاريك وأنتِ بتحبيه فاعقلي يا فريدة وخليكي جنب جوزك، هو قالي انكم هتقضوا شهر العسل بعدين هتيجوا تعملوا فرح كبير اوي ولو عايزة تعملي عملية لعينك هيعملها ليكي بس المهم راحتك أنتِ .. والمفروض انك بتحبيه يعني على العياط اللي عيطيه وهو مسافر " 

" يا بابا بقى " 

" بلا بابا بلا جزر، يا فريدة اعقلي ربنا يهديكي وخليكي عارفة ومتأكدة إن الجواز دا نصيب ومحدش بياخد حاجة اكتر من حقه، اعتبري خالد عوضك من ربنا على اللي شوفتيه واتأكدي انه حقك .. بطلي العنصرية دي وبدل ما يبقى هو اللي شبهك خليكي شبهه " 

" أنت شايف كدة يا بابا " 

" هتشل بسببك مما لا شك فيه .. يلا روحي وسلميلي عليه " 

" حاضر، سلام " 

قفلت معاه وبعدين قالت بعناد : 

" مش مسلمه عليه ولا مكلماه اصلا " 

لقت الباب بيخبط قامت تفتح لقيته واقف وبيقولها :

" يلا معاد الاكل جيه " 

" مليش نفس " 

" انا ممكن افهم أنتِ مقموصة مني ليه؟ " 

" انا لو فضلت اعد من هنا لبكره مش هخلص، مش بتكلمني ولا معبرني ولما أنت اتجوزتني مخدتنيش معاك من الاول ليه؟ مش المفروض مراتك "

" كان عقاب بسيط عشان سبتيني وبعدين انا كنت مضغوط وكنت خايف ازعلك بكلمة وبصراحة أنتِ ما هتصدقي وتطفشي " 

" أنت ليه واخد عني الفكرة دي؟ المفروض اننا هنتحمل بعض في كل الحالات " 

" فريدة أنتِ سبتيني " 

" هو أنت معقد؟ دا كان مجرد تهور وعدى يعني مش حوار وبعدين المفروض اللي بيحب بيسامح " 

" يعني مسمحاني " 

" هببت ايه؟ انطق هتلاقيك عملت فعل من افعال خلود " 

" ليه السيرة دي بس! كنت اقصد يعني عشان انا زعلتك اول مرة اتقابلنا " 

" ياااه أنت لسه فاكر، دا انا قربت انسى اني اعرفك أصلا "

" تقدري ؟ " 

" لا طبعًا مقدرش، أنت عمرك ما تتنسى " 

بص ليها شوية بعدين مسك ايدها وقرب باس راسها وقالها : 

" اتأكدي اني عمري ما ازعل منك، بس خليكي على تأكيد انك مش زعلانة مني يا فريدة، ولو زعلتي من حاجة تيجي تعرفيني، انا بعيد كل البعد اني اجرحك او اسيب فيكي آثر وحش " 

" انا بحبك يا خالد، أنت عارف " 

" الحقيقة انا من اول مرة شوفتك فيها وانا كان بيبقى جوايا يقين إن كل بصة عليا اعتراف حب " 

" يا نهار ابيض، دا أنت ظالم ليڤل الوحش " 

ضحك وهي كمان ضحكت وبعدين قالتله :

" هاا سمعاك على فكرة " 

" بيه حيه بيه كاف " 

" دا مش عفاف دا استظراف على فكرة " 

" ماشي يا ستي مش هرد عليكي " 

" لا رد ما أنت اكيد مش جاي النهاردة تسكت " 

" بحبك " 

" قولت ايه؟ "

" هي خلاص بتطلع مرة واحدة، إلا لو يعني اغرتيني " 

وشور على خده فقربت تبوسه عليه وبعدين بعدت، قالها بإبتسامة :

" بحبك " 

حضنته وهو شالها وادوخ بيها بعدين دخل وقفل الباب عليهم، ومن هنا نتعلم إن الإعاقة إعاقة تفكير مش جسمانية، وإن احنا بناخد اللي شبهنا، والمفروض منستكترش حاجة علينا ولا نقول مش عالمنا، في الحب مفيش كدة وفي الاول والآخر كلنا سواسية، والتنمر اهم حاجة نبعد عنه لعلها كلمة بنقولها هزار ف تسيب اكبر آثر سيء ممكن اي حد يتخيله .. ي ريت قبل اي كلمة نراعي مشاعر الأشخاص اللي قدامنا ونعرف مدى تأثيرها السيء عليه 

خلونا نبقى سيء ايجابي في حياة بعض ومش لازم نكون الذكرى السيئة .. 

وبعد ما انتهى شهر العسل رجع خالد وفريدة بلدهم وعملوا فرح كبير اوي اثبت خالد فيه إن الحب عمره ما كان بالشكل ولا بالمظاهر، وكل لقاء كان بيطلع فيه كان بيثبت ليهم إنه بيعيش في سعادة ولا اجمل ملكات العالم تقدر تعيشه فيها .. حبه لفريدة كان بيزيد وكانت بالنسبة ليه فخر قدام الناس، وبقى يتعمل ليها حساب في وجوده وغيابه، ولا لحظة خلاها تندم على حبها ليه او جوازها منه، وكان دايمًا يثبت انه خير عوض ليها 


وعاشوا في تبات ونبات وتوتة توتة خلصت الحدوتة 🤍.

إرسال تعليق

أحدث أقدم