نصيبي الرائع للكاتبة سماء أحمد

 نصيبي الرائع للكاتبة سماء أحمد 

نصيبي الرائع للكاتبة سماء أحمد

البداية 


في يوم من الأيام
كانت قاعدة في اوضتها عماله بتعيط بسبب إصرار أهلها المرة دي على العريس اللي متقدم ليها، حاولت ترن اكتر من مره على الشخص اللي بتحبه بس فين وفين عما رد عليها ببرود :
" في ايه يا رهف، نازله رن وأنا نايم خبلتيني " 
رهف بطلتنا بنوتة محجبة وحلوة قالبًا وطيبة بغباء كمان جبانة اوي، ردت عليه : 
" خبلتك! لما ارن عليك كتير يبقى اكيد في مصيبة مش بمزاجي أنا " 
" أيوة اشجيني بالمصيبة اللي تستحق، خير " 
" جايلي عريس والمرة دي اهلي مُصرين اوي عليه، عمالين بيقولوا متدين وكويس بس افهمهم ازاي إن أنا بحبك أنت " 
اتكلم بتريقة كانت واضحة في صوته :
" اة فعلاً تفهميهم إزاي، بس طالما العريس كويس ما توافقي وتشيليني من دماغك " 
" أنت بتتكلم بجد يا أمير! " 
" لا بتكلم بجد " 
وضحك بتريقة وهي غصب عنها عيطت، وقالتله :
" أنا مش هقولك حاجه بس دي آخر فرصة ليا، لو سمحت يا أمير تعالى أنا والله ما هقدر اعيش من غيرك "
" بس انا أقدر عادي، ولو مناسب وشكله نايم على قفاه الحقيه بقى قبل ما يطفش " 
" الحقه إزاي! اوافق يعني! وبالسهولة دي يا أمير واللي بينا " 
" أيوة اللي بينا ... مين فهمك إن اللي بيمشي مع واحدة بيتجوزها، لا مش بتحصل غير للي مختوم على قفاه، وبعدين واحدة ذيك ربنا مديها أهل ذي اهلك مدينك ثقة وتليفون وخونتي ثقتهم هتصوني بيتي إزاي؟ اللي تخون أهلها تخون اي حد " 
هي عيطت ومعرفتش ترد تقول ايه، هي معملتش حاجة غير أنها حبيته بجد، لا عمرها سمحت ليه يتطاول معاها ولا كان ليها تصرف وحش عشان يقولها كدة، قالتله ببكاء :
" يعني مش هتيجي لأهلي " 
" أنتِ تعبانة ف عقلك ي بنتي، يعني بعد الكلام ده كله هاجي، لا طبعًا ويلا يا شاطرة قلقتي نومي على الفاضي " 
وقفل في وشها، هي قعدت تعيط كتير اوي بعدين طلعت لأهلها وقالت ليهم :
" أنا موافقة يا بابا على العريس "
كلهم فرحوا اوي لأنهم مكنوش حابين يضيعوا العريس دا، بصت لأهلها وفي الوقت ده حست إن أفضل حاجة عملتها ... جيه العريس وقعدت معاه، كان مقتدر ماديًا عن اللي كانت بتكلمه واحلى شكلاً كمان، باين عليه الطيبة اوي .. قالها :
" أنا الصراحة مش عارف بيتقال ايه أول مقابلة بين العرسان بس لو عندك اي سؤال اتفضلي " 
" مش عارفة أنا كمان " 
" بصي هو أنا عايز اسألك بتصلي مثلاً حافظة كم جزء من القرآن بس ... "
" هو أنت شيخ؟ "
" لا مش شيخ بس انا قريب من ربنا ودا طبيعي كمسلم بس ف الحقيقة احنا بقينا نشوف القريب من ربنا شيخ، واللي بيعمل شيء حرام مُسلم عادي وف يوم هيتوب " 
" معاك حق، أنا بصلي الصراحة بس مش ملتزمة اوي كمان لا محفظتش قرآن خالص، يدوبك آيات صغيرة كدة " 
" بإذن الله سوا هناخد بعض على طريق الهداية "
" عرفتني منين؟ "
" شوفتك مرة كنتي ماشيه من منطقتنا ووالدتي اخدت بالها وما صدقت سألتها تعرفك جات تتقدم ليكي " 
هي ضحكت وبعدين قالت بهزار :
" اومال لو قولتلها معجب هتعمل ايه؟ "
" كان زمانا قاعدين في بيتنا دلوقتي ومعانا إياد ورفيف " 
مقدرتش تسيطر على ضحكتها وهو اتحرج جامد، بص على الباب لقى باباها جاي بيشوف من بعيد ف ايه، قالها باحراج :
" هدي صوت ضحكتك، هو موافقين على أساس ... "
" على أساس مطلعتش مسخرة كدة " 
" مسخرة! "
هو اتصدم من الكلمة ولقى نفسه بيضحك تلقائي، وقف وقالها :
" كفاية العيلة كلها جات تتفرج، صلي استخارة وبلغيهم موافقتك " 
" موافقتي! دا أنت واثق من القبول بقى " 
" أيوة أنا عارف انك هترتاحي وهنكون نصيب بعض " 
" عارف منين بقى؟ " 
" اعتبريه احساس داخلي وعندي يقين، المهم فرصة سعيدة يا أنسة رهف " 
" تسلم يا ... هو أنت اسمك ايه؟ " 
" دي كارثة كونية، اسمي آنس " 
رجعت ضحكت وقالت :
" ماشي "
دخلت اوضتها وكل أما تفتكر كلامه تضحك، مسكت تليفونها ولقت أمير مبعتش ليها اي حاجة، مترددتش أنها تعمل ليه بلوكات من كل حاجة، بعدين قامت اتوضت وصلت استخارة، وفعلاً حست براحة غير طبيعية فبلغتهم قبولها 
اتخطبت هي وآنس وكان فعلاً شخصية كويسة جدًا ذو دين، كان كل صلاة يرن عليها تقوم تصلي ذيي قبل ما ينزل المسجد، وكان في وسط كلامهم تلاقيه بيقول قرآن وكان بتحسه كأنه بيطبطب عليها وفي يوم كانوا بيتكلموا فقالتله :
" آنس في موضوع كدة أنا عايزة احكيلك عنه، بس الحقيقة أنا خايفة " 
" من ايه؟ " 
" خايفة تفهمني غلط، وبصراحة أنا مش عايزة اخسرك لأنك شخص كويس " 
" قولي يا رهف وبإذن الله مش هيبقى في زعل " 
" أنا في يوم من الأيام اتعرفت على شخص اسمه أمير، وحبينا بعض بس اهلي مكنوش يعرفوا، كنت برفض العرسان بسببه بس هو طلع مش راجل واتخلى عني "
" كملي سامعك " 
" مفيش اكمل هو قالي اللي تخون ثقة أهلها متستاهلش تفتح بيتي وكلام ده، والله أنا مش وحشة وندمانه اوي اني قليت من نفسي لشخص غير سوي ذي ده " 
" المهم انك عرفتي الصح، وبالنسبة ليا أنا يا ستي مليش دعوة بيكي غير من اول ما دبلتي اتحطت ف ايدك، دا اة احاسبك عنه وهعتبر دا فضفضة بس شيء لا يعنيني " 
" يعني مخدتش فكرة وحشة عني " 
" واخد فكرة ليه؟ بصي الغلط وارد مني ومنك ومن كل الناس واحنا عايشين عشان نتعلم يا رهف بعدين سبق وقولتلك شيء لا يعنيني " 
" أنا معاك بتعلم كتير اوي " 
" المهم تكون حاجات حلوة، بعدين أنتِ راحة تفكري في كلام ستة ابتدائي " 
" إزاي؟ "
" نحن في زمن العجايب من البنات دا أنتِ طلعتي غلبانة اوي.. ثقة اهلك قال " 
ضحكت وهو كمان بعدين اخدوا الموضوع بهزار وتريقة، قفلت معاه ولسه هتنام لقت أمير باعت ليها :
" رهف حبيبتي أنا أمير، عاملة ايه؟ " 
هي مردتش وعملت بلوك فوري، نامت وقامت تاني يوم لقيته بعت ليها من رقم تاني : 
" بتعملي بلوك! طيب لو مردتيش احلى بي دي اف بشاتنا ومعاه صورك لخطيبك المصون، وشوفي بقى " 
هي اتخضت وبعدين رنت على آنس اللي كان لسه نايم، صحى من النوم على صوت التليفون وقالها :
" في ايه؟ الساعة ستة لسه " 
" آنس " 
" أنتِ بتعيطي مالك؟ ف ايه يا رهف متقلقنيش " 
حكت ليه اللي حصل وهو قالها بهدوء :
" اعملي بلوك ومتشغليش بالك " 
" ازاي يا آنس أنا خايفة اوي " 
" أنتِ عبيطة يا بنتي! خايفة من ايه ع فكرة أنا خطيبك آنس اللي اتكلم عنه " 
ردت بانفعال وهي بتعيط :
" برضو خايفة اخسرك يا آنس، الوضع وقت الكلام حاجة ووقت التنفيذ بيبقى حاجة تانية "
" أنا مش هخسرك يا رهف تمام، يلا روحي كملي نوم وسبيني انام "
" أنت مش وراك شغل "
" نايم بعد ما صليت الفجر، هقوم تسعة إلا ربع البس واروح، يلا تصبحي على خير "
ضحكت وبعدين قالتله : 
" إحنا الصبح ع فكرة، بصراحة مش عايزاك تروح تنام " 
" رهف! " 
" نعم! " 
" تتجوزيني؟ الشهر الجاي؟ " 
" معنديش مانع بس اعتقد الشقة عندها والعزال واهلي واهلك " 
" هتصرف بس اصل في حاجة عايزة اقولها ليكي ومش هعرف قبل الفرح " 
" كلم بابا، يلا روح نام "
" اشمعنا الوقتي اروح انام "
" يوووه يا آنس سلام " 
لسه هيتكلم قفلت السكة ف وشه وهو ضحك، هي كمان ضحكت وعملت بلوك لأمير ده، آنس قام وغير هدومه بعدين نزل راح الشغل 
أمير سأل عن خطيبها وعرف أنه متدين وكان بالنسبة ليه دا أكبر مكسب لأنه اكيد متدين مش هيحب خطيبته تكون كانت ع علاقة بشخص ما ... سأل عن بيته وفضل واقف تحت لحد ما لقاه نازل 
في حين آنس كان بيكلم رهف وبيقولها :
" نزلت اهو ورايح الشغل "
" هتيجي امته؟ " 
" الساعة تلاتة " 
" لا أقصد هنا ف بيتنا، المفروض يعني أنك عريس وكدة ولا مش معاك فلوس الورد " 
" لا معيش، حوليلي كاش وانا اجيلك " 
" خطيبي باعتلي فلوس امبارح، هبعتلك منها ميت جنية بحالها وتعالى يا سيدي خلينا نشوفك " 
" يعني عايز تشوفيني ... " 
لقى واحد وقف قدامه وقاله بهدوء :
" أنت آنس؟ "
رهف حست بقلبها وقف لما سمعت صوت أمير بعدين قالت بسرعة وتوتر :
" مين ده يا آنس؟ اسأله بسرعة "
" أنت مين؟ " 
" أنا أمير " 
" تمام اقفلي الوقتي هكلمك بعدين " 
قفل معاها وبعدين بص لأمير وقاله بهدوء :
" خير؟ " 
" أنا جاي اكلمك بخصوص رهف خطيبتك " 
" كنت مين عشان تقول اسمها كدة! او حتى تجيب سيرتها " 
" الظاهر هي محكتش ليك الماضي " 
" الماضى اة قولتلي وماضي ايه بقى اللي بينك وبين خطيبتي " 
" اتفضل شوف " 
وادى لآنس التليفون اللي فيه شات بينهم وآنس قعد يقلب فيها، كانت شات عادية خالص ومفهاش اي شيء يوقع رهف ف عينه وعلى كل حال اصلاً كل دا ماضي لرهف وهو مش وحش عشان يمسك عليها اي ماضي، مسح الشات ورجعله التليفون وقاله :
" مش رجولة تمسك على بنت حاجة او تيجي تخرب بيتها، خطيبتي عارفها وبينا ثقة لا أنت ولا الف ذيك يقدر يهزها " 
أمير اتصدم لما لقى الشات اتحذف، بعدين قال بزعيق : 
" أنت عملت ايه!! أزاي تحذف ... " 
" أزاي احذف حاجة بينك وبين خطيبتي، متعرفش اني لو كسرتك الوقتي محدش هيقول تلت التلاتة كام، يلا من قدامي " 
" هوريك وهوريها " 
سابه ومشي وبعدين آنس على رهف اللي ردت وكانت بتعيط بانهيار، سألها باستغراب :
" بتعيطي ليه كدة! هو ايه اللي حصل "
" قالك ايه! قولي بصراحة " 
" وراني شات بين اتنين بنات صحاب، حذفتها " 
" بتتكلم بجد! طيب قالك حاجة؟ " 
" يا رهف بطلي خوفك ده بقى، طالما معملتيش حاجة غلط يبقى مفيش حاجة تستاهل دا كله " 
" انا خايفة يقول حاجة وحشة فتقوم مصدقها، انا مش عايز اقع من نظرك "
" مش هتقعي من نظري ف حاجة مقولتيهاش بنفسك وحصلت، يلا تيك كير يا قمر "
" آنس " 
" الشغل يا رهف، من يوم ما خطبتك وانا حالي اتشقلب واتوقف، اومال اما نتجوز هتعملي فيا ايه! " 
" هخليك تقدم استقالتك وتقعد جنبي " 
" ونشحت بقى! " 
ضحكوا هما الاتنين وهو راح شغله، في حين أمير كان متضايق من رد فعل آنس ودا زاد رغبته في خراب اللي بينهم، وصل قدام بيت اهلها بعدين دق الجرس وابو رهف فتح وقال :
" ايوة اتفضل " 
" انا أمير، ممكن اتكلم مع حضرتك شوية " 
" اكيد يا ابني تعالى ادخل " 
أمير دخل وقعد في الصالون مع باباها بعدين كلمه :
" بصراحة يا عمي انا جاي اكلمك بخصوص بنتك رهف، انا ورهف كنا بنحب بعض وعشان جالها عريس كويس وانا وضعي المادي مش قد كدة قولتلها تشوف حالها "
" رهف بنتي أنا!! " 
" أيوة هي مش دي بنت حضرتك ودا رقمها " 
طلع صورة ليها ورقمها وبعدين اسكرينات للشات اللي بينهم، طبعًا برغم إن آنس حذف الاصل بس كان موجود غيرهم ورقمها ظاهر، ابو رهف حس انه هيتجنن وكان عايز يقتله وأمير قال :
" انا عارف انك اتنرفزت مني وليك حق بس انا الوقتي بنت حضرتك بتدمر حياتي، انا عايز أخطب وهي كل شوية تكلمني وتقولي مش هسيبك ومفيش واحدة هتاخدك مني وكلام من ده " 
ابوها وقف وشده من هدومه وقاله :
" أنت بتقول ايه يا جدع أنت! " 
" ابعدها يا عمي عني، انا ذنبي ايه إن خطيبها مش مالي عينها " 
" يا رهــــف .. رهــــف البسي حجابك وتعالي بسرعة "
لبست الاسدال وراحت، مجرد ما دخلت برقت بصدمة ورجعت لورا برعب، هو ابتسم بخبث وقالها :
" جيت لابوكي اهو يا رهف ورديت على اللي هينفع الرد عليه، أنا مش لعبة ف ايدك ولا تقدري تدمري حياتي " 
باباها زعق فيها وراح مسك دراعها :
" ايه اللي قاله ده يا رهف! كلامك صح " 
" يا بابا انا هفهمك "
هو مداش ليها فرصة وضربها بالألم بعدين طرد أمير وبدأ يزعق ليها ويشتمها ويضرب فيها، اتكلمت ببكاء :
" يا بابا قولي بس هو قالك ايه! والله انا ما عملت حاجة اسمعني بس! " 
" اخرسي مش عايز اسمع صوتك يا قليلة الادب ياللي متربتيش، دي اخرتها تهددي واحد وتكلميه من الاول ليه إلا لو كنا فشلنا ف تربيتك " 
مامتها قعدت تهديه وهو قالها : 
" تلمي حاجة آنس ودبلته وتديها ليه، قوليله معندناش بنات للجواز، مش هنديه واحدة احنا نفسنا معرفناش نربيها، أنتِ عايزانا نتفضح قدام واحد محترم ذيه " 
رهف اتفتحت في العياط على اخرها وقالتلهم :
" لا يا ماما متعمليش كدة، يا بابا والله ما ذي ما الحيوان ده قالك، كلم آنس واسأله " 
باباها زعق فيها : 
" عايزاني اكلم آنس وافضحنا اكتر! صحيح ما أنتِ واحدة معندكيش حياء "
وبعدين رجع بص لمامت رهف وقالها :
" يلا ذي ما قولتلك وخدي منها التليفون ده، بسرعة "
هي فعلاً لمت حاجته ورهف كانت بتبص ليهم بصدمة ووجع، مكنتش قادرة تسيطر على دموعها ومامتها بتقلعها دبلتها ... نامت على سريرها وحيدة بتدعي ربنا آنس يتمسك بيها 
آنس حاول يرن عليها لما رجع بس مردتش، قلق عليها وكلم باباها اللي رد فقاله :
" الو سلام عليكم، ازيك يا عمي! "
" الحمد لله يا ابني، ازيك أنت؟ " 
" بخير والله الحمد لله، بقولك يا عمي رهف انا بحاول ارن عليها وهي مش بترد وأنا قلقت عليها اوي، هي كويسة؟ " 
" كويسة يا ابني بس معلش تيجي النهاردة عايزك في كلمتين " 
" حاضر " 
كان قلقان عليها اوي وراح قعد مع باباها، ميعرفش انها جوه عماله بتدعي يتصرف، باباها قاله :
" كل شيء قسمة ونصيب يا ابني، بإذن الله ربنا يبعتلك الأحسن منها " 
" ليه يا عمي؟ ممكن اعرف السبب "
" بدون سبب، معلش يا ابني عديها ودور على بنت حلال تانية "
" بس انا عايز رهف، رهف اللي فسخت الخطوبة " 
باباها معرفش يرد يقول ايه، آنس خاف يفتح ف حاجة يأذيها وهو آخر حاجة يوصل ليها انه يأذيها، آنس اتكلم :
" بص يا عمي أنا مش هاخد الدهب لأني مش حاسس إن الخطوبة دي ليها الفسخ، لو الأمر من رهف خليها تكلمني ولو منكم اعرفوا إن ربنا لا هيبعت ليها خير عني ولا هيبعت ليا خير عنها، هي نصيبي وأنا نصيبها، الاسبوع الجاي ذي النهاردة هرجع ويا ريت تخليني اكلمها "
" بلاش الفترة دي يا ابني " 
آنس حرك راسه بتفهم بعدين قام استأذن ومشي، باباها دخل اوضتها وبدأ يزعق ليها :
" منك لله يا شيخة حرام عليكي، عملتي فيه كدة ليه! آنس متمسك بيكي وأنا مش عارف اقوله ايه، افضحك في الدنيا وافضح نفسي ولا البسه ليكي وهو ملوش اي ذنب " 
" اسمعي يا بابا "
" مسمعش منك حاجة ولا اسمع صوتك، انا قرفان منك ولولا الملامة لرميتك في الشارع وما سألت فيكي " 
غصب عنها انهارت في البكاء ومكنتش عارفة تعمل ايه، اللي هون عليها اللي حصل تمسك آنس بيها، هي فعلاً حست إن ربنا عوض عليها بآنس .. 
آنس طول الاسبوع تعبان ومش طايق نفسه، كان بيعد الأيام والدقايق ومامته دخلت وقعدت جنبه :
" ممكن افهم أنت متمسك بيها على ايه! خد دهبك وحالك وانا والله هجوزك الأحسن منها "
" أنا مش شايف احسن يا امي، ومش هخطب غيرها "
" لحقت تعمل فيك كدة، طيب جرب بس تبعد " 
" مجربش انا حاسس اني بدأت اعيش من يوم ما كلمتها، رهف بقت حياتي "
" خلاص متزعلش نفسك وانا هكلم مامتها تاني " 
رجعت تكلم والدة رهف بس كان ردها :
" دا كلام ابو رهف ومحدش فينا عارف يتدخل، صدقيني هو يستاهل الأحسن " 
آنس راح ف اليوم اللي قال عليه لأهلها، قعد مع والدها وقاله :
" قولي يا عمي قررتوا ايه؟ " 
" يا ابني كل شيء قسمة ونصيب قولتلك، وصدقني طول ما بتطول ف الأمور بتتعب نفسك وبتتعبنا " 
" انا عايز اتكلم مع رهف، انا مش هاخد حاجتي قبل ما اكلمها يا عمي ولو حتى قدامك " 
" أنت مُصر يعني! " 
هز راسه بتأكيد وباباها دخل ليها وبعدين قالها بحدة :
" بصي يا بت أنتِ هتطلعي لآنس وهتقوليله كل شيء قسمة ونصيب وانك مش عايزاه وترجعي فاهمة؟ كلمة عن اللي حصل زيادة هطلع روحك " 
هي بصت لباباها بأمل بعدين هزت راسها بتأكيد، قامت لبست الاسدال وبعدين خرجت، مجرد ما شافت آنس حطت أيدها على قلبها وحاولت تمنع دموعها، وقف وقالها :
" رهف، تعالي " 
باباها دخل وقالها بضيق : 
" اتكلمي يا رهف "
" أمير جيه يا آنس وكدب وهما صدقوه " 
باباها بدأ يزعق ولسه هيتهجم عليها جريت ووقفت ورا آنس، كلهم اتصدموا حتى مامتها اللي كانت واقفة، قالها بحدة : 
" تعالي هنا يا بت " 
" لا مش جايه، محدش فيكم صدقني غير آنس ولا حد سمعني غيره، عايزني اسيبه ليه وانا بقيت بحبه عنكم " 
آنس اتحرج اوي لأول مرة يتحط ف الموقف ده، اتكلم بتوتر :
" هي اكيد متقصدش يا عمي، يعني هو ايه اللي حصل؟ " 
باباها اتكلم بنرفزة :
" أنت تعرف اللي اسمه امير ده واللي الحيوانة دي عملته معاه، يعني قالتلك كل حاجة " 
" والله هو بيكدب، آنس عارف الحقيقة كلها " 
" آنس هيكون عارف ايه يا بت غير اللي قولتيه " 
آنس رد على باباها :
" انا فعلاً مش هبقى عارف حاجة عن اللي قالته بس انا عندي ثقة لا متناهية ف بنتكم يا عمي وكمان لو حضرتك شايف إن بنتك غلطت فعايز تفسخ الخطوبة فأنا بقولك هاخدها بغلطها لو موجود وانا قابله، هي اة غلطت بس الغلط وارد وموجود وكلنا بنغلط وانا مش هوقف حياتي ولا هوقف حلمي ع غلطة واحدة من اللي عايزها مراتي " 
مامتها اتكلمت باحراج :
" يا ابني احنا مقدرين احترامك وموقفك بس فعلاً هي غلطت " 
" غلطت غلطة واحدة واللي قالته انا مصدقها فيه، واعرف يا عمي انا يوم ما دخلت بيتك قبلت بنتك على عيبها لو كان عيب وموجود " 
اتكلم مع باباها بالعقل وخلى رهف تحكي لباباها بعدين قاله : 
" انا عايز اكتب كتاب، والفرح ع طول مش عايز استنى "
" ليه الاستعجال ده يا ابني "
" عشان ابقى ف وش اي حد يمسها بصيغة رسمية، لو سمحت وافق يا عمي "
رهف فرحت اوي وباباها وافق وفعلاً حددوا كتب الكتاب بعد يومين، آنس راح منطقة أمير ووقف ينادي عليه بصوت عالي، نزل وآنس مترددش يضربه قدام المنطقة كلها وخلاه عبرة بعدين مسك تليفونه وكسره قدام عينه وقاله :
" اللي ابوه مربهوش راجل، الأيام تربيه ورهف تخصني وليا ومراتي واللي يقرب منها اموته، خليك فاهم لو مفكرني مسالم او هي غلبانة فأنت اللي هتطلع خسران .. تروح وتعتذر من اهلها وتكدب اللي قولته وإلا هتشوف اللي عمرك ما شوفته " 
سابه ومشي رجع بيته وبعدين لقى رهف بترن عليه فرد :
" عايزة ايه؟ " 
" مش عايزة سلام "
" استني هنا بهزر، عاملة ايه؟ بصي كلميني بعد كتب الكتاب "
" اشمعنا " 
" هقولك يومها " 
قفل معاها وهي ضحكت بصوت عالي، مامتها جات على صوتها وسألتها باستغراب :
" هو ف ايه؟ " 
" مفيش .. بابا فين؟ " 
" قاعد برة عمال بيفكر عملتي ايه لآنس خلاه كده، الواد مقلهاش بس بيحبك اوي " 
" وأنا كمان بحبه اوي يا ماما، آنس محترم وطيب اوي وبحسه بيخاف عليا وعايزني احسن حاجة، هو راجل بجد! مش قادرة اتخطى فكرة انه صدقني من غير اي حاجة " 
" معلش يا بنتي انا حتى ... "
" انسي يا ماما واقولك على حاجة انا مأثرش فيا ضرب بابا ولا كلامكم قد ثقة آنس الكبيرة وكلامه ليا لما حكيت، اعرفي لا الضرب ولا القسوة بتربي او بتعلم الصح، كمان بحمد ربنا إن أنا اتخطبت ليه مش لأمير، أمير مكنش راجل .. " 
لسه هتكمل كلامها سمعت صوت زعيق، خرجت لقت باباها بيضرب امير اللي بيصرخ وبيقول :
" خلاص خالد قالي اجي واتأسف، انا جاي اعتذر بس " 
" خلاص يا بابا لو سمحت .. أنت قولتي يا أمير اللي تخون ثقة اهلها مأمنهاش على بيتي بس الحقيقية اللي ميحترمش اي واحدة عمره ما يصون حرمة بيته، انا فرحانة انك علمتني الدرس كويس وفرحانة انك كسرت نفسك ف عيني فحبيت خطيبي بجد، واحب اعرفك اللي عملته هيترد ولو بعد حين " 
" انا اسف يا رهف " 
" اياك تنطق اسمي يا قذر "
وسابته ودخلت، رنت على آنس تعرفه وبعد يومين جيه وكتبوا الكتاب، كانت واقفة وفرحانة اوي ولما خلصوا دخلت تزغرط بنفسها لنفسها وبعدين لما آنس جالها وبقوا لوحدهم اول حاجة عملها شدها لحضنه بعدين قالها : 
" تعرفي اني كتبت الكتاب مخصوص عشان احضنك، واقولك ... " 
قرب من ودنها وقالها بهمس :
" وحشتيني اوي " 
" أنت غريب اوي بس انا بقى عايزة اقولك، هو بصراحة قولتها بس هقولها ليك ع طول، بحبك يا آنس " 
" بموت فيكي " 
" بجد طيب عايزاك توعدني عمرك ما تقولي حصل منك كذا او كنتي كذا " 
" وقتها هخسرك وانا اخر حاجة ف الدنيا دي اعملها اني اخسرك يا رهف، انا ما صدقت لقيتك وبعدين الدنيا دي ياما بتعملنا المهم اننا نعرف الغلط ومنكرروش "
" جنبك مش هيبقى في اي غلط " 
حضنها جامد ووعد نفسه عمره ما يزعلها، بعدين قالها :
" من اول لحظة شوفتك وانا عارف انك نصيبي " 
" يا سلام طب طلقتي " 
" بس يا مجنونة " 
" انا أصلا مش هسمح ليك، لازقة ليك للأبد يا شيخنا " 
ضحك على الكلمة دي وبعدين قالها :
" دا انا لو شيخ كان زمنا ف مرحلة ما اسمك ي أختاه؟ " 
ضحكت بصوت عالي وبتبص لقتهم جاين يبصوا عليهم، الاتنين بصوا لبعض وقعدوا يضحكوا وبعدها بفترة اتجوزوا، وطبعًا الماضي مأثرش عليهم خالص
كانوا أجمل مثال لجواز الصالونات، ونتعلم إن مش شرط نتجوز عن حب عشان نلاقي السعادة، ممكن برضو نلاقيها من جواز الصالونات، ونصيبنا كدة كدة هيجي منستعجلش عليه، ي ريت نصون نفسنا من كل الجهات للي يستحق ..

وعاش آنس ورهف ف تبات ونبات وتوتة توتة خلصت الحدوتة 🤍. 


إرسال تعليق

أحدث أقدم