اليوم المنتظر للكاتبة سماء أحمد

 اليوم المنتظر للكاتبة سماء أحمد 

اليوم المنتظر للكاتبة سماء أحمد

البداية

في يوم من الأيام 
كان قاعد في أمان الله عمال بيفكر في المشروع الجديد، جات اخته ليه والدموع ماليه عيونها، قعدت جنبه ومكنتش عارفة تجيبها ليه أزاي، قالتله بحزن :
" أبيه ممكن اقولك على حاجة بس توعدني تكون هادي " 
" في ايه يا مرام؟ " 
" النهاردة قراية فاتحة رفيف " 
ملامحه اتوترت بطريقة وهو نفسه حس باحساس وحش اوي، معقول الدنيا دي مش عادلة معاه بالشكل ده، لا نجح ف تعين الجامعة ولا شغل ولا حب ولا اي حاجة، قالها بصوت مبحوح :
" وفيها ايه! ربنا يسعدها يا حبيبتي وعقبالك " 
دخل اوضته بهدوء ظاهري قعد فيها، كل اللي يدخل ليه يلاقيه ف هدوء غير طبيعي فيطلع، رن صاحبه عليه فرد :
" ايوة يا أحمد " 
" أدهم الحق بجد خلاص الشركة قبلتنا وهتبعت التأشيرة لينا، هنسافر وهتتعدل يا صاحبي " 
هو بعد كل الهم والغلب والكرب اللي هو فيه المفروض متتعدلش، وبرغم انه كان مستني ده بس للأسف مكنش فرحان بالشكل الكافي، اخته دخلت وقالتله : 
" يا ابيه أمير صاحبك اللي خطب رفيف " 
أمير! أزاي دا كان اكتر واحد ف الدنيا شاهد على حبه ليها، معقول لما بتيجي ف اغلى حاجة بتيجي من أغلى الناس، قالها :
" مرام ممكن تقفلي على الموضوع ده، لو سمحتي " 
هي احترمت رغبته ومتكلمتش اكتر، خرجت وهو افتكر لما دخلت اخته عليه الاوضة اللي خصصها لدرسه، وكان معاها بنوتة جميلة من سن اخته يعني ف تالتة ثانوي، والاتنين طبعًا لا داعي للتعبير عن مدى ضياعهم في مادة الرياضيات، بصعوبة اخته اقنعته يلحقهم
هو فضل شوية يبص لصاحبة اخته ومكنش قادر يشيل عينه عنها لحد ما اخته قالت :
" دي رفيف صاحبتي يا ابيه ودا ابيه أدهم يا رفيف اللي حكيت ليكي عنه " 
من كتر كلام صاحبتها عنه كان عندها فضول تشوفه وفعلاً شافته، كان أحلى من وصف صاحبتها بكتير وباين عليه محترم اوي، قالها :
" أهلا يا رفيف اقعدي، وأنتِ كمان يا مرام يلا وركزوا عشان اللي هقوله مستحيل اعيده " 
قال كدة وبدأ واخته مرام قاطعته : 
" معلش يا ابيه ممكن تعيد الجزء ده! " 
" لا قولت مش هعيد " 
هي اتضايقت وبعدها بشوية رفيف قالت بتوتر :
" ممكن يا ابيه تعيد الجزء ده " 
" حاضر " 
وبدأ يعيده واخته مصدومة بس عادي يعني دي رفيف برضو، رفيف كانت بتمنع ضحكتها وقالتله : 
" معلش المسألة دي غلسه اوي ممكن تبسطها " 
" اكيد طبعًا " 
اخته قالتله بلهفة :
" وانا يا ابيه " 
" كنتي ركزي يا مرام من الأول، عقابًا ليكي مش هبسطها ليكي " 
رفيف مقدرتش تسيطر على ضحكتها وهو مكنش قادر يشيل عينه عنها، اخته قالتله :
" يا مستر ركز معايا، اخلاق التدريس فين؟ " 
" أنا هندسة، أنا مالي ومال القرف ده، يعني درس ببلاش وكمان بجحة " 
رفيف اتكلمت موجهة كلامها لصاحبتها :
" ملكيش حق يا مرام خالص " 
" قوليلها والنبي "
قعدوا يهزروا شوية بعدين رجعوا وعلى ده لحد ما امتحانات الثانوي جات، كان كل يوم يراجع معاهم مادة وفي يوم كان قاعد قدام المدرسة جيه أمير صاحبه وسأله :
" أنت قاعد كدة ليه! ولا الحنية كلت بعضها جواك من نحية اختك " 
" قلقان عليهم اوي، ربنا يستر " 
" عليهم؟ على مين بالظبط؟ " 
" مرام ورفيف صاحبتها، انا اللي براجع ليهم ومستني النتيجة " 
صاحبه المقرب قعد جنبه يسمع ليه وقاله بهزار :
" دا الظاهر رفيف دي حكايتها حكاية " 
" اسكت يا أمير لو سمحت، هيكون حكايتها ايه؟ " 
" على أمير ياض برضو! دا عينك بتلمع لما بتقول اسمها "
" تمام يا رب يحصل نصيب، بإذن الله بعد الامتحانات ناوي اتقدم ليها " 
" بجد! ربنا ييسرلك الامور "
هز راسه ورفيف خرجت وطبعًا الإبتسامة كانت من الودن للودن، قالت ليه بهزار :
" Done يا مستر "
" الحمد لله، فين مرام؟ البت دي انا قلقان منها " 
" عيب عليك يا هندسة " 
مرام قالت كدة وهي طالعة وهو ضحك، بعدين بص لأمير وقاله :
" هشوفك " 
أمير كان عمال بيبص لرفيف وسرحان ف ملامحها، فاق ع صوت صاحبه وهز راسه ومشي أدهم معهم، رجع بيته وقعد ياكل مع اهله وبعدين رنوا عليه، رد :
" ايوة سلام عليكم " 
" الحق يا أدهم الشركة مش قولتلك بتصفي الموظفين بتوعها "
" ايوة قولت "
" اسمائنا من ضمن اللي اتصفوا، اترفدنا يا أدهم وانا مش عارف اعمل ايه، مش مستوعب أصلا بعد اربع سنين تعب ف لحظة كدة كل حاجة تضيع " 
" قدر الله وما شاء فعل " 
قفل مع صاحبه وقام قالهم : 
" الحمد لله، الف هنا " 
لسه رايح يمشي مامته قالتله بقلق : 
" ف ايه؟ مالك يا حبيبي دا أنت مكملتش اكلك " 
" اترفدت بس لعله خير " 
سابهم ودخل اوضته كان زعلان ومخنوق بشكل، فتح تليفونه على صورة رفيف وزادت خنقته لدرجة كان حاسس انه هيعيط .. تليفونه رن وهو رد :
" ايوة " 
" أنا رفيف، خدت رقمك من مرام، أنت كويس؟ " 
" ايوة كويس، المفروض تذاكري للمادة الجديدة " 
" بتقولي اقفل بطريقة غير مباشرة، بس الحقيقة اني مش هقفل بقى غير لما تقولي متقفليش "
" طيب متقفليش "
" منا مش هقفل أصلا " 
ضحك وهي كمان بعدين قالتله :
" محدش قالك إن كل مُر سيمر ولا كل شيء بيحصل وراه خير " 
" بالنسبة للي أنا كنت مخطط ليه مفيش اي خير يا رفيف، انا بيضيع مني حاجة كان نفسي فيها اوي " 
" مفيش داعي برضو للزعل، واللي عايزة هيحصل بس اصبر، جايز أنت قدراتك اكبر من الشركة وربنا عايز يديك قيمتك " 
" ممكن، اقنعتيني الصراحة " 
" اي خدمة يا هندسة، اقولك على سر " 
" قولي " 
" كنت عايزة ادخل حسابات بس بسببك غيرت رأيي وهدخل هندسة وهبقى شاطرة وفي يوم من الأيام بإذن الله يبقى عندك شركة وأنا هبقى ايدك اليمين " 
" في كل حاجة بإذن الله، وعد " 
" مش فاهمة تقصد ايه؟ " 
" بكرة تفهمي يا روفة، يلا روحي ارتاحي ومتبدأيش مذاكرة غير بكره " 
" تؤمر يا هندسة " 
قفلت معاه وبعدين آخر النهار راحت لمرام، كانت قاعدة في اوضتها وقالتله بتوتر :
" خمس دقايق بس يا مرام " 
" رفيف متقرفنيش أنتِ واخويا " 
" يا مرام بقى دا اخوكي يا غبية وزعلان، بت بفكر بعد ما اخلص تالتة ثانوي اجي اطلب ايده ايه رأيك؟ " 
" مرة واحدة كدة! دا حب بقى يا رب ميكونش معتبرك اخته ذيي " 
" ربنا يستر، بس ولو هقعد اجي هنا اجي اجي لحد ما يزهق مني ويقولي زوجتك نفسي يا رفيف " 
" دا طارت منك على الآخر " 
لسه هتتكلم سمعت صوت أدهم بيقول :
" مرام اطلعي اعملي ليا قهوة وهاتيها، بس على طول " 
رفيف وقفت وقالت :
" هعملها انا ليه، بيحبها ايه؟ " 
" لا مينفعش أنتِ تعمليها، هقوم انا اعملها اصله بيحبها سادة وبيكي هتبقى زيادة " 
" وحياة ماما " 
الاتنين ضحكوا بصوت عالي بعدين رفيف لسه طالعة خبطت فيه، قالتله بهزار :
" حاسب يا هندسة نحن هنا " 
" رفيف! " 
" لا خيالها .. قولتلي قهوتك ايه؟ " 
هو ضحك وبعدين قال :
" قولت مرام على فكرة، تعالي أنتِ " 
" لا تعالى أنت على المطبخ اعملك القهوة وبنفسي، عد الجمايل " 
" حاضر " 
راحوا المطبخ سوا تعمله القهوة وكانوا بيتكلموا، تقريبًا كل البيت عرف الإعجاب الكبير اللي بين رفيف وأدهم، أمير صاحبه كان واقف متابع رفيف وادهم وهما بيتكلموا بعد الامتحان وكان جواه رغبة كبيرة ياخدها من صاحبه 
راح لأهله وكلمهم وهما راحوا فعلاً طلبوا أيدها، هي كانت داخلة مامتها قالتلها :
" ادخلي براحة متعمليش صوت "
" في ايه يا ماما؟ " 
" ناس جايين يطلبوا ايدك، أدهم اخو صاحبتك مرام دا يبقى .. " 
هي اتصدمت ومكنتش مصدقة اللي مامتها بتقوله، لسه مامتها هتكمل كلام باباها نده عليها، راحت تودي القهوة ورفيف دخلت اوضتها وكانت بترقص من الفرحة وعماله بتغني :
" وهتجوز، هتجوووز هتجوز " 
متعرفش إن اللي جوه أمير ولما مشي باباها دخل ليها وهي كانت محرجة اوي، باباها قعد جنبها وقالها : 
" رفيف عايز اكلمك في موضوع ومتعمليش نفسك مكسوفة لأن انا اكتر واحد فاهمك " 
" ف ايه يا بابا! انا بنوتة برضو وخليني اعيش اللحظة بس اقولك موافقة "
" بجد مش غير ما اقولك اسمه حتى " 
" عارفة اسمه وسنه وعنوانه كمان، بس والله من بعيد لبعيد يا معلم، يلا دوس يا أبي العزيز " 
باباها ضحك بصوت عالي وبعدين كلم أهل أمير واتفقوا بكره يقرأوا الفاتحة، قال لبنته بضحك :
" زمان كنا نقعد مع العروسة ونتعرف على بعض وجو حلو كدة، الوقتي ناقص تدعو أهلكم على كتب الكتاب " 
" حقيقة فعلاً المهم انا مبسوطة وجعانة اوي " 
" قومي يلا ناكل " 
تاني يوم رنت على مرام صاحبتها اللي ردت، وقالتلها :
" فينك يا بنتي من امبارح "
" كنت فرحانة اوي واكلت ونمت، المهم متتأخروش النهاردة "
" اشمعنا؟ " 
" أنتِ هتستهبلي يا مرام، قراية فتحتي النهاردة "
" أنتِ بتقولي ايه يا رفيف! أزاي قراية فتحتك " 
" والله النهاردة أزاي معرفتيش يعني! على العموم هستناكي متتأخريش ... " 
وطبعًا بلغت أدهم اللي كان رد فعله ذي ما عرفنا، وبعدين جيه الليل ورفيف كانت داخلة بالقهوة، اتصدمت لما شافت اللي قاعد وكانت هتوقع الصنية من الصدمة، مامتها خدتها منها وقالت بضحك :
" جيل الأيام دي بقى مش بيعرفوا غير يتلامضوا " 
مامت أمير ردت عليها وقالتلها :
" ايوة أنتِ هتقوليلي، عندي اتنين منهم " 
خرجت وقرأوا الفاتحة وهي حصلها ضيق تنفس وكانت هتروح فيها، بدأت تعيط ومش مصدقة اللي عملته في نفسها، مامتها دخلت ولسه هتتكلم اتخضت وقالتلها :
" مالك يا رفيف؟ " 
" دا بيعمل ايه جوه، أنتِ مش قولتيلي امبارح انه أدهم اخو مرام "
" كنت عايزة اكمل كلامي واقولك أمير صاحبه بس باباكي نده، وافتكرته قال ليكي " 
وقفت وبدأت تعيط وتزعق :
" بس أنا وافقت على أدهم مش ده، أنا مش عايزة أمير يا ماما ولا أصلا ليا كلام معاه ولا اعرفه، أنا اللي عملت كدة في نفسي " 
باباها اتفق مع الناس وجيه لقاها منهارة، سألها بخوف :
" مالك يا رفيف؟ بتعيطي ليه بس كدة؟ " 
" انا .. أنا ... يا بابا "
مكنتش قادرة تتكلم من العياط وهو خاف عليها، مامتها حكت ليه وهو قالها :
" خلاص اهدي يا حبيبتي مفيش حاجة حصلت " 
" زمان أدهم عرف يا بابا، انا دمرت نفسي " 
" تفهميه سوء الفهم ده بس مش الوقتي، هيبقى بعد كم يوم عشان انا اتفقت على خطوبتك والجماعة ملهمش ذنب "
" لا يا بابا متعملش فيا كدة عشان خاطري، بلاش بالله عليك " 
" يا حبيبتي افهميني الناس هتاكل وشنا ودي خطوبة واوعدك بعد الخطوبة باسبوع افسخيها وفهمي صاحبتك، عشان خاطري يا رفيف متحرجنيش قدام الناس بكفاية يا بنتي حماسك خلاني اغلط واتسرع " 
" حاضر يا بابا، سبوني لوحدي " 
خرجوا وكان صوت عياطها مسمع البيت كله، في حين أدهم كان بيخلص في ورقه ويوم خطوبتها كان واقف بيودع اهله، مرام كانت بتعيط وبتقوله :
" أنت مسافر عشانها يا ابيه " 
" لا يا مرام انا مسافر عشان محدش بيعرف يحقق حلمه في البلد دي، تعليم شغل حب اي حاجة، لا البلد دي بتسعدنا يا مرام ولا بتحقق لينا حلم " 
" أنا مش فاهمة أزاي حصل معاك كدة، هي كانت ... " 
" خلاص يا مرام من هنا ورايح سيرة رفيف في حياتي ممنوعه ولآخر يوم ف عمري، متجبيش سيرتها انا خلاص مسحتها من حياتي " 
اتفتحت في العياط وهو باس راس مامته وباباه وبعدين نزل ركبت العربية مع صاحبه، عدى من تحت بيتها وكان سامع صوت الزعاريد ذي النار اللي نازلة على ودانه، قال لصاحبه :
" امشي يا أحمد " 
أحمد مشي هو وصاحبه وبعدين سافروا برة مصر خالص، في حين رفيف كانت بتحاول تمنع دموعها ولما جيه وقت الدهب لقت مرام جايه، مرام سلمت عليها وقالتلها :
" مبروك يا رفيف، عقبال الفرح " 
" يا مرام " 
شورت ليها بمعنى تسكت ووقفت ف جنب، رفيف وقفت وقالت لباباها : 
" يا بابا متخليهوش يلبسني الدبلة، لبسها أنت ليا لو سمحت " 
" حاضر " 
وفعلاً باباها قال إنه هيلبسها هو الدبلة، مرام مشيت على طول وبعد اسبوع باباها اخد الدهب والحاجة لعيلة أمير وراح قالهم :
" كل شيء قسمة ونصيب " 
أمير سأله بلهفة لأنه كان ملاحظ تغير رفيف معاه وأنها بترفض تكلمه، حتى انه استغرب م البداية انها وافقت عليه، سأله :
" ليه يا عمي؟ انا عملت حاجة ليها لا سمح الله " 
" لا يا ابني معملتش بس هي مش جاهزة الوقتي " 
باباها زعق ليه وقاله :
" لما هي مش جاهزة بتوافق من الأول ليه " 
" احنا اصرينا عليها بس البنت مش عايزة، قولنا تجرب وانها مش صغيرة بس هي ادرى بنفسها، عن اذنكم " 
سابهم ومشى وهو متضايق في حين رفيف نزلت وراحت بيت مرام، دقت الجرس ومرام فتحت وقالتلها :
" رفيف! تعالي اتفضلي " 
" أدهم موجود " 
" أدهم اخويا؟ " 
رفيف زعقت في صاحبتها بنفاذ صبر :
" اكيد مش اخو الجيران أنتِ كمان، هو موجود " 
لسه هترد لقت مامتها ردت وقالتلها :
" تعالي يا رفيف يا بنتي أدهم سافر السعودية عقبال عندكم من اسبوع " 
هي اتصدمت وقالت بدموع :
" سافر بجد! بس أنتِ مقولتيش يا مرام " 
" سافر يوم خطوبتك يا رفيف، أنا أصلا مش عارفة أنتِ بتعملي ايه هنا! " 
" عيب كدة يا مرام "
" لا مش عيب يا ماما، أنتِ شايفة ابنك كان ماشي من هنا أزاي، دا ملوش نفس يرجع هنا تاني عشانها وبيقولي مجبش سيرتها، هي دي أخرتها " 
رفيف بدأت تعيط بانهيار بعدين زعقت فيها :
" أنتِ مش عارفة حاجة يا مرام " 
ونزلت جري رجعت بيتها وكانت بتعيط بانهيار، مرام كلمت اخوها ولسه بتقوله :
" أدهم عايزة اقولك على حاجة تخص رفيف " 
" لو سمحتي يا مرام بلاش السيرة دي، ولو سمحتي لو عايزاني افضل اكلمك وميحصلش حاجة متجبيش ليا سيرتها 
هو برغم إن صاحبه كان عارف بحبه ليها وراح خطبها ف حركة متليقش بواحد متربي إلا انه كان بيحترمه وبيحترم انه بقى خطيبها والأولى بيها، كمان رفيف الظاهر مش بتحبه وكانت واخدة الأمر هزار او معتبراه اخوها وإلا مكنتش وافقت ودا خلاه يحط لنفسه حدود 
وفي يوم تاني اخته كلمته وقالتله :
" مفيش مبروك ولا لا مش عايزة مبروك كدة انا عايزة هدية على طول "
" ف ايه؟ "
" هبقى البشمهندسة مرام، جبت خمسة وتسعين ف المية " 
" بجد! الف الف مبروك يا روما، هديتك هتوصلك لحد عندك " 
عينه كانت بتسأل على رفيف وهي حست وقالتله بإبتسامة :
" جابت تمانية وتسعين ف المية وهتدخل هندسة، لو تسمعني بس "
" كفاية يا مرام " 
قفل معاها وبعدين بعت هديتين وقالها ف رسالة واحدة ليها وواحدة لرفيف، رفيف مجرد ما خدت هديتها قعدت تعيط وتحضنها، حاولت تبعتله بس هو مردش عليها، كل فترة تبعت ليها ع الماسنجر وايام ترن بس هو مكنش بيرد .. متعرفش انه مشافش طلبات المراسلة 

عدى سنة 
اتنين 
تلاتة 
اربعة 
والوقتي ف آخر السنة الخامسة وهو مرجعش مرة واحدة حتى، كان بيبعت لأهله يجوا ليه بس هو رفض ينزل وهي كانت متأكدة انه عشانها ... وفي يوم اخته كلمته وقالتله :
" يعني مستكتر عليا تحضر معايا حفلة تخرجي، حرام عليك يا أدهم طيب انا ذنبي ايه "
" يا مرام ارحميني " 
" كل اما اقولك رفيف "
" مرام لحد هنا وكفاية قولتلك الف مرة متفتحيش ليا السيرة دي فاهمة! رفيف اتحذفت من حياتي خلاص " 
" بس أنت ... " 
قفل ف وشها لقى أحمد اخوه بيقوله :
" ف ايه؟ مالك قلبت وشك كدة ليه " 
" مفيش، مش عايز تنزل مصر؟ " 
" عايز بس أنت ايه الوضع؟ بصراحة امي لقت ليا عروسة وانا قربت اعنس ذي البنات وعايز انزل "
" خلاص احجز ليا معاك " 
وفعلاً أدهم نزل مصر وراح على بيت اهله، مامتها مجرد ما شافته قعدت تزرغط بصوت عالي وحضنته، هو كان فرحان لفرحة اهله بس مينكرش انه كان مخنوق من وجوده ف مكان ذي ده .. 
ارتاح يومين ورفيف اول اما عرفت قعدت تعيط كتير اوي، باباها دخل وقالها بقلق :
" مالك يا حبيبتي؟ " 
" أدهم رجع يا بابا " 
" ودا شيء يزعلك " 
" لا والله دا انا بعيط من الفرحة حتى، يا رب يحنن قلبه عليا " 
في حين أدهم نزل القهوة قابل أمير صاحبه، طبعًا تجاهله وقعد مع أحمد اللي كان بيكلمه بخصوص الشغل، وبيقوله :
" ذي ما بقولك كدة والله، قالوا ممكن نخلينا ف مصر ونمسك الفرع اللي هنا "
" لا أنا مش عايز افضل " 
" ليه يا أدهم كدة، كفاية خمس سنين اول مرة نشم فيهم هوا مصر "
" أحمد بالله عليك حل عني، انا اصلاً بالعافية بحاول اتأقلم اني هشوفها يوم التخرج، حاسس لو شوفتها هسافر والمرة دي هحلف ما هرجع " 
" عايز افهم ايه الحب ده كله " 
هو كمان مستغرب نفسه أزاي يحبها كل الحب ده، أمير قام وراحله :
" حمد لله ع السلامة يا شباب " 
الاتنين ردوا بعدين شد كرسي وعد جنب أدهم وقاله :
" لسه زعلان مني يا صاحبي، متزعلش وعلى كل حال كل شيء قسمة ونصيب، والمفروض متبقاش زعلان "
" حصل خير يا أمير "
" لا محصلش طالما زعلان كدة، وبعدين اسمحلي اقولك احسن حاجة عملتها ف الدنيا انك متجوزتش، اديني اهو اتجوزت وخدت ايه من الجواز غير المشاكل والقرف، واهي غضبانة عند اهلها " 
الاتنين كانوا مفكرين انه بيتكلم عن رفيف، وادهم بيقول لنفسه قد ايه الدنيا دي ظالمة يعني هو زهقان منها وادهم بيحلم بيها ليل نهار، قام وقالهم :
" بصوا يا شباب انا تعبان النهاردة، نتقابل بكره بإذن الله " 
وسابهم ومشي وفي رجعته لقاها واقفة ف البلكونة وواضح انها بتعيط، وقف قدامها وهي مجرد ما شافته حطت ايدها على بوقها واتفتحت في العياط ... مقدرش يقف قدامها وسابها ومشي وجواه بيتمنى يحصل ع فرصة أمير بأي شكل .. معقول يكون نصيبه رفيف ويغضبها 
دخل بيتهم وتقريبًا مكنش شايف قدامه من الزعل، بعدين دخل اوضته وقفل ع نفسه 
هي بعتت ليه تاني :
" أنت ليه بتعمل فينا كدة حرام عليك، أنا استنيتك كتير ومستعدة استناك اكتر بس ارحمني بقى " 
رنت على مرام اللي ردت بعدين قالتلها ببكاء :
" هو بيعمل فيا كدة ليه؟ كفاية حرام عليه اومال لو كنت اتجوزت، انا معتش قادرة اتحمل ولا قادرة اكمل يا مرام ف ده " 
" رفيف شيليه من دماغك لأنه حجز على تاني يوم التخرج، هيرجع السعودية تاني وبعدين ماما بتدور ليه على عروسة " 
" أنتِ صاحبتي أزاي؟ " 
" صاحبتك قبل ما تعملي اللي عملتيه " 
رفيف صرخت وبدأت تزعق :
" اومال لو محكتش ليكي حرام عليكي يا شيخة، انا غلطانة اني بكلمك أصلا " 
وقفلت في وشها بعدين مرام بدأت تزعق : 
" وانا مالي ومال الحوارات دي كلها! ذنبي ايه أنا اتحط ف ده كله، خمس سنين وهي خابلاني ومش واخدة بالها اني مش طايقاها " 
" ف ايه؟ مالك يا بنتي " 
" رفيف تاني يا ماما كل شوية تكلمني عشانه وانا كرهته فيا بسببها " 
" هي بتحبه " 
" وانا مالي! ما تحبه ولا تولع ما هي اللي عملت ف نفسها كدة ومفكرة كدبتها هتدخل دماغي " 
أدهم فتح الباب وقالهم باستغراب :
" ف ايه؟ " 
مامته اتكلمت بضيق :
" رفيف كلمت اختك عشانك تاني، يا ابني اقفل الباب ده لو مش عايزه عشان خاطرنا، البنت مستنياك بقالها خمس سنين و ... "
مرام بدأت تزعق بصوت عالي :
" هو عارف كل حاجة ومش عايزها وهي اللي متخلفة ومش بتفهم، بصي انا هكلمها " 
ورنت على رفيف اللي ردت عليها ففتحت الاسبيكر، رفيف قالت وهي بتعيط :
" ايوة يا مرام " 
" رفيف اخويا مش عايزك، افهميها بقى هو مش بيجيب سيرتك اصلا وهو سامع الوقتي، روحي شوفي حالك وحياتك بعيد عنه تتجوزي تولعي مش هتفرقي وأصلا هو قرر هيتجوز " 
" يعني هو سامع " 
حس بعجز غريب وهو بيسمع صوتها ومرام قالت :
" ايوة " 
" يعني شاف رسايلي وبرضو مش عايزني " 
" ايوة يا رفيف اخويا شالك من دماغه خالص "
" رسايل ايه؟ " 
سأل بصوت متوتر فمرام قالتله :
" اللي بعتتها ليك ع الماسنجر "
" بقالي خمس سنين ببعت وأنت مش بترد، انا تعبت " 
فتح تليفونه وقال باستغراب :
" فين؟ " 
" شوف طلبات المراسلة " 
فتح طلبات المراسلة ولقى فوق خالص رفيف، فتح المسدجات اللي مكنش ليها نهاية، صوت عياط رفيف كان واصل ليه وهو بيقرأ من الأول ... كانت بتحكي ليه عن اللي حصل وهو اتصدم وقالها :
" أنتِ متجوزتيش أمير " 
رفيف زعقت ليه بانهيار :
" هتجوزه أزاي وانا مستنياك من خمس سنين، حرام عليك " 
بدأت يقرأ وهي بتشاركه كل حاجة ومش بتيأس، بتحكي ليه كل تفصيلة ومعاناتها ف بعده .. محسش بدموعه وسمعها بتقول :
" أدهم " 
" خلاص يا رفيف اقفلي هو الظاهر مقرأش المسدجات " 
" مقرأش .. مقرأتش يا أدهم " 
راح شد التليفون من اخته وقالها بلهفة :
" رفيف ... أنا والله ما اعرف أنا أسف يا رفيف " 
هي كانت بتعيط بس وهو كمان دموعه مكنتش بتقف، حس انه جيه عليها كتير وكمان اخته جات عليها، رفيف قفلت ف وشه ونامت على السرير تعيط، عدى يومين وهي مش بترد ع مرام ولا اي رقم غريب... باباها دخل وقالها :
" رفيف أدهم بره " 
" مش عايزة اشوف حد يا بابا " 
" جاين يطلبوا ايدك، مش دا اليوم اللي أنتِ مستنياه " 
بصت لباباها وقالتله بصوت مخنوق :
" فقدت شغف اليوم دا يا بابا، مش حاسه بحاجة، انا مش هطلع " 
باباها طلع وقعد بعدين حرك راسها بالنفي : 
" مش عايزة تطلع، سيبها يا ابني فترة ترتاح من اللي حصل " 
مرام وقفت وقالت بزعل :
" طيب انا عايزة اشوفها يا عمو " 
" سبيها يا بنتي وكدة كدة بكره التخرج هتشوفيها، انا هخليها تروح " 
" يعني هي جايه يا عمي بكره؟ " 
أدهم سأله وهو حرك راسه بتأكيد بعدين بدأ يتفق مع باباها ع كل حاجة وتاني يوم هي فعلاً راحت وكانت مع اهلها، مرام راحت تكلمها قالتلها :
" لو سمحتي يا مرام سبيني اهدى بس وبعدين نتكلم، انا مش عايزة اقول حاجة تزعلك "
" بس انا زعلتك يا رفيف "
" مش مشكلة " 
سابتها وراحت جنب مامتها وفجأة لقت أدهم جاي وشايل بوكيه ورد بين ايديه وبعدين انحنى على ركبته وقالها :
" تقبلي تتجوزيني يا رفيف " 
عيونها دمعت ومكنتش تحلم باللحظة دي فكمل كلامه :
" الدنيا ظلمتنا، متظلميناش أنتِ كمان يا رفيف، انا بحبك " 
" موافقة " 
" قولتي ايه؟ " 
ضحكت وقالتله بصوت عالي وهي فرحانة :
" موافقة، موافقة يا أدهم، موافقة " 
وقف ومسك ايديها بعدين باس راسها وقالها :
" بحبك " 
" وانا كمان بحبك اوي " 
وجيه اليوم المنتظر من خمس سنين واتجوزوا وعاشوا في تبات ونبات وتوتة توتة خلصت الحدوتة 🤍.




إرسال تعليق

أحدث أقدم