اسكريبت عشق في الوقت الصحيح للكاتبة سماء أحمد

 اسكريبت عشق في الوقت الصحيح للكاتبة سماء أحمد 

اسكريبت عشق في الوقت الصحيح للكاتبة سماء أحمد

البداية

في سن المراهقه أحنا بنقابل مواقف كتيرة وبنمر بحاجات بنحسها حياتيه بس أغلبها ميستحقش، أمور بنكبر حجمها وغيرنا بيكبرها معانا بس هي فترة ومع مرور الزمن بتعدي، قعدت بطلتنا فريدة تعيط في أوضتها لوحدها بعد ما اتفاجأت إن اللي هي بتحبه سابها وخطب غيرها، أسبوع كامل في عياط واكتئاب وميول انتحارية كأنه آخر العالم، حكت لصاحبتها الأولى وحجمت الأمر وقعدت تصبرها على اللي حصلها وكأنها ما صدقت وعيطت اكتر : 
" شوفتي عمل فيا ايه يا إيمان، دمرني بعد ما حبيته، دا أنا بطلت اذاكر عشان مجبش كلية حلوة وأهلي يرفضوه " 
" منه لله الحيوان أزاي يعمل فيكي كدة، معلش يا حبيبتي دا الواحد لو مكانك كان اتجنن، اللي يكون في عونك "
وكأن فريدة كانت مستنية جملتها من هنا وقعدت تعيط من هنا، قفلت مع إيمان بعدين رنت عليها صاحبتها التانية واسمها فاطمة : 
" سلام عليكم " 
" وعليكم السلام ازيك يا فاطمة " 
" الحمد لله ازيك يا ديدا ؟ عاملة ايه الوقتي ؟ "
" مش كويسة يا فاطمة، قلبي واجعني اوي "
وهنا اتفتحت في العايط بزعل على نفسها وعلى اللي حصلها، فاطمة استنت لحد ما فريدة هدت شوية وبطلت تعيط بعدين قالت :
" بصي يا ديدا اللي حصل حصل مش هنعرف نغير منه، بس الفكرة منزيدش في الغلط ونضيع من وقتنا وعمرنا على الفاضي، فارس طلع مش كويس تمام أنتِ برضو غلطتي لما سلمتيله قلبك وسمحتي لنفسك تكلميه ودي كانت نتيجة غلط ارتكبتيه بمزاجك، استحملي شوية ووالله بعد فترة أنتِ نفسك هتنتقدي نفسك على عايطك ده وهتندمي لأنه ميستاهلش وأنتِ لسه صغيرة اوي " 
كلام فاطمة معجبش فريدة وجواها رفضه وندم أنه حكى ليها على حاجة، قفلت كلام مع فاطمة وعاهدت نفسها مش هتكلمها لأن كلامها هو هو وغير دا كله هي مستحيل تنسى فارس او تتخطى اللي عمله، طبيعي واحدة عندها سبعتاشر سنة هيكون ايه رد فعلها على اللي حصل 

مر الوقت عليها ولأنها أثرت في تالتة ثانوي دا غير إنها كانت لسه متخطتش اللي حصل معاها دا خلاها تدخل كلية تمريض 
دخلت فريدة ويوم ورا يوم لقت نفسها نست وعاشت وتعايشت مع عدم وجوده ومع الوقت ندمت على كل دمعة نزلت عليه ذي ما فاطمة قالت، تلقائي رجعت تكلم فاطمة اللي كانت معاها في نفس الكلية وإيمان كمان بس معدتش بتاخد نصيحة من إيمان غير لأمور الفضفضة بس 
عدى السنين وفريدة محستش بنفسها غير وهي بتاخد سنة التدريب بتاعت التمريض في مستشفى الجامعة في مدينة المنصورة، حوالي أسبوعين بتشتغل بس مش بتعمل حاجة غير تمسح الأسطح تغير فرش السرير لحد ما اتخنقت وحست إنها مش هتتعلم أي حاجة 
بصت لفاطمة اللي عمالة بتضحك ومش هاممها الوضع قد ما هاممها إنها خلصت من الكلية وتكة وهتقبض بقى وهتحلو، بصت للقطنة بقرف بعدين رمتها بغيظ وقلعت الجلافز بعدين زعقت :
" هتيجي تطفحي قهوة يا فاطمة " 
" استني بس يا ديدا دي بتقولك دكتور خالد جيه " 
" خالد مين ؟ "
وقتها إيمان حطت صابعها على بوقها وقالت : 
" خالد حاف " 
" لا خالد بالسجق " 
سمعت صوت شاب بيقول :
" مبحبوش " 
وطبيعي اللي يقول كدة يبقى خالد، ضحكت بسماجة لصحابها بعدين مشيت من غير ما تبصله، كلهم ضحكوا عليها حتى خالد اللي قال :
" يا مرحب بالمتدربين، هيبقى ليكم اجتماع معايا الساعة اتناشر عرفوا زمايلكم " 
ومشى وقتها فبدأت إيمان تصقف وفاطمة ضحكت بعدين مشيت، راحت لفريدة اللي حطت كوباية القهوة بتاعتها وبدأت تشاكل فيها وقالت :
" يعني يا حيوانة منك ليها مش عارفين تدوني أي إشارة أنه ورايا ولا تسبوني على عمايا كدة، اخس عليكم يا أندال تصدقوا بالله الصحاب في أجازة مفتوحة يا جزم " 
" جامدة " 
قالها خالد وهو بيشرب في كوباية قهوة فلفت فريدة ليه وزعقت : 
" أنت اتجننت يا بتاع أنت، أزاي تشرب قهوتي رد عليا " 
" دي قهوتي " 
" لا قهوتي أنا بتاعتي، هات كدة " 
وخدت منه كوباية القهوة ولسه بتشرب شفطة قامت تفاها وقالت :
" ايه القرف ده! يا ربي ايه دي!! " 
" قهوة سادة، أنتِ بتفهمي حاجة دي قمر القمر "
" لا والله طعمها وحش اوي، بتاعتي أحلى، استنى بس هي فين "
شور وراها فخدتها بعفوية ورفعتها ليه بتقوله :
" حتى دوق كدة طعمها جامد "
خدها خالد وشرب شوية بعدين بص ليها وقالها:
" دي تجبلي السكر يا ستي امسكي "
عقدت حواجبها بعدين قالت : 
" اشمعنا " 
" أصل أنا سكر وسكر على سكر يجبلي السكر فهمتي يا سكر ؟ "
" دا مش سكر دا ... " 
غمضت عينيها بتسيطر على لسانها عشان متغلطش بعدين شدت قهوتها ومشيت، ضحك شوية بعد ما مشت بعدين اخد قهوته وراح يشوف شغله 
اتجمع الطلاب بما فيهم فريدة اللي كان هاين عليها تقتله وهو كل أما يبصلها يبتسم تلقائي، لقت إيمان بتقول :
" يا ربي على الحلاوة والجمال، جينتل في نفسه شايفين أزاي " 
" لايقين على بعض موت " 
فريدة قالت كدة وهي معدتش طايقة صاحبتها، خالد وقف وقال :
" بصوا صريحة كدة مش هتلاقوا حد يعلمكوا ذيي ودا مش مدح بس استغلوني، في شوية حاجات كدة هطلبها منكم واتمنى مندلعش عشان أنا في الشغل معنديش راجع، يا يمين يا شمال، هطلب نقلكم من القسم نهائي مفهوم! " 
رد الجميع عليه بما فيهم فريدة ومنها خدهم إلى أول حالة وبدأ يشرح تفاصيلها، لم يخلو الأمر من مزاحه في بعض الأحيان بعدين يتقلب ويتكلم بجد 
قال خالد في نهاية المحاضرة :
" الوقتي من وجهة نظركم ايه أكتر شيء يوجع القلب ويتعبه " 
" الحب "
ضحك الكل على فريدة لما قالت كدة فقال خالد بضحك:
" دا مش الحب دا الحزن يا فريدة ركزي معايا " 
" ركزت "
" هصدقك " 
وقتها إيمان قالت بضحكة كبيرة :
" التعليم يا دكتور " 
" حجة البليد مسح السبورة، شكلهم مُبشر يلا ورايا " 
مشيوا خلفه ومسك الحالات حالة حالة يشرح عليها المرض ويسأل المريض أسئلة وعلمهم أسس معينه، الكل استفاد من خالد وفرح أنه معاه، عدى اليوم وجيه يوم جديد كلهم متفاقين هيبدأوه مع خالد من أوله 
فريدة لبست لون أحمر لأن كان اليوم دا يوم الڤلانتين وذي أي بنت بتحب العبط ده، اتقابلت مع خالد بره قبل ما تدخل ولقته بيبصلها من فوق لتحت بعدين قال :
" أحمر يا فريدة، دم كده ع الصبح " 
بعدين دخل المستشفى وسابها متضايقة وراه بعدين صوتت بصوت مكتوم وقالت :
" بااااارد " 
وكالعادة قضت اليوم في مناغشة مع خالد وحست أنه بيبقى قاصد يعصبها، خصوصًا لما لقيته بيوزع ورد على المرضى وعادي خالص، بليل كل أما تفتكره تضحك وبقت تستنى اليوم يجي على أحر من الجمر عشان يناغشوا في بعض 

في يوم قالوا إن خالد هيتأخر عليهم وقتها اتضايقت جدًا واللي زاد وغطى إن دكتورة ملونة كده قالت :
" أنا اللي هشرف عليكم النهاردة لحد ما دكتور خالد يجي، يا هكمل يا هتكملوا معاه " 
بعدين بصت لفريدة بصة مش تمام ودا دليل أنها ملاحظه أفعال خالد وطريقته مع فريدة، فريدة وقفت تنفخ وهي شيفاها عماله بتتأمر عليهم واحده ورا التانية، شورت على فريدة وقالت :
" أنتِ خدي سرير رقم ١١ تمسحيه بعدين تڤيتلي الحالة وهاجي اراجع وراكي عشان بعدها هتركبي أنبوبه ليه "
أڤيتل! مفهمتش الكلمة بجد يعني أزاي أبقى تمريض ومش فاهماها، أة اسمع عنها بس أزاي مجاش في بالي اسأل، راحت عند السرير ومسحته بعدين وقفت تبص للمريض وتقول :
" أڤيتلك ازاي بس، يعني ايه أڤيتل أصلاً، يا ربي دي هتبقى فضيحة " 
" بقى مش عارفة تڤيتلي الحالة!! " 
سمعت صوت خالد وحست أنها اطمنت لما لقيته جيه، لقيته كمل تريقه وبيقول :
" اخص على تمريض المستقبل، هو دا أخرة مصاريف الحاج الوالد، يا فرحته بيه، ورايحة فين يا فريدة رايحة الكلية جاية منين جاية من الكلية وفي الأخر ... "
بصلها وحرك راسه بأسف فبصلته بعصبية وهي مبرقه عينيها راح قالها :
" متبصليش كده عشان أنا بخاف، برتعش شوفتي أزاي "
وحرك إيده قاصد يستفزها وفعلاً نجح وهي كان هاين عليها تموته المستفز ده، قرب منها بعدين بدأ يشرح ليها :
" تڤيتلي يعني تاخدي الـ vital signs بما في معناه العلامات الحيوية اللي هي ... "
" النبض والتنفس والحرارة والضغط " 
" براڤو عليكي حافظة مش فاهمة " 
لفت وشها وبدأت ترمي كلام فرجع قالها :
" سمعتك على فكرة "
" مبخافش "
" وأنا مبخوفش يا ديدا، يلا ركزي معايا "
وقعد يشرح ليها وهي تبصله بانتباه، لما خلص شرح ليها الأنبوبة بعدين قالتله :
" شكرًا جدًا يا دكتور خالد، ممكن حضرتك تشرف عليا وأنا بركب أول مرة مش دكتور علا " 
" ممكن جدًا يلا اتفضلي ومتخافيش " 
هي بصتله وابتسمت بعدين بدأت تنفذ كلامه بالحرف، لما خلصت وحست إنها اتعلمت لقيته بيقول :
" يا رب يطمر بقى، يلا اللي سقى حمار دخل الجنة بالك باللي علمه " 
رفعت حواجبها ليه وهو قالها بتحدي :
" طيب على فكرة بقى أنا مبخافش قولنا "
فتحت السرنجه وقال وهي بتشور في وشه بيها :
" على فكرة برضو أنت لو مسكتش أنا هشكك جامد واسمها اللي سقى كلب "
" رحم الله امرئ عرف قدر نفسه " 
هي من غيظها شكته بالإبرة بعدين طلعت تجري قدامه ذي الهبلة، مسك دراعه وقال :
" المجنونة دي مش عارفة بتعمل ايه، يالا يا فريدة يانا يا أنتِ " 
ومشى يشوف هي فين ذي العبيط عشان يناغش فيها لحد ما في مرة عبى القهوة بتاعته بعدين لقى فاطمة بتنادي عليه :
" دكتور خالد! ممكن ثانية تشوف الحالة دي "
ساب قهوته ومشى يشوف في ايه، لقاها بتسأله على حاجة تخص واحد من المرضى، رد عليها ورجع ياخد قهوته ويشربها، لقى فريدة بتقول بصوت عالي :
" استنى يا دكتور خالد أنت شربت ايه! " 
بص للقهوة بعدين بص ليها وقال :
" قهوة عادي، دي قهوتي " 
وشرب بوق كمان فقالته بضحكة مستفزة :
" دا يورين وطعمه قهوة عشان المريض كان شارب قهوة قبل ما يجي " 
خالد وقتها تف كل اللي بوقه وهي انفجرت في الضحك، أول مرة تضحك بالشكل ده وهو ذي الأهبل قعد يشم القهوة، عينها دمعت من كتر الضحك بعدين حركت إيدها بتنفي اللي في القهوة، ضيق عينه وجواه ألف توعد ليها بس تصبر عليه وهو هيوريها. 
وفعلاً في يوم لقاها واقفه بتشرب قهوة ومندمجة مع صاحبتها في البريك، وقف يتابعها وهي بتتكلم وجواه مشاعر اتحركت ليها بس صابر لحد ما يحس إن الوقت مناسب وهيقولها أكيد، سابت قهوتها وراها وقعدت تهزر مع صاحبتها وتحاول تاخد الفون بعدين جريت إيمان وسابتها 
" غلسه اوي اوي " 
لفت وخدت قهوتها ورجعت تشرب منها، خالد جيه ووقف جنبها فحاولت متبينش ضحكتها قدامه بس ذي العبيطة ضحكت، بعدين قالت :
" أخبار اليورين ايه يا دكتور؟ طعمه حلو صح؟ " 
ورجعت تضحك باستفزاز فقال ليها باستفزاز أكبر :
" بمناسبة اليورين لقيتك مش واخده بالك من القهوة بتاعتك فحطيت خمسة سنتيمتر يورين فيها، ألف هنا يا ديدا " 
هي برقت ليه بعدين سابت كوباية القهوة تقع على الأرض وجريت على الحمام، قعدت ترجع بصوت عالي وروحها كانت هتطلع لأنها بتقرف اوي اوي، خالد وقف على الباب ينادي عليه وجواه زعل اوي :
" فريدة أنتِ كويسه؟ "
" هموت يا خالد، مش قادرة " 
أول مرة تقول اسمه من غير كلمة دكتور بس مش وقته يعلق، اعتذر منها وهي تزيد في الترجيع وتعيط، ندم جامد على اللي قاله واستناها لحد ما خرجت، حركت راسها بعدين وقعت على الأرض مغمى عليها 
" فريدة!! " 
صرخ بصوت عالي باسمها بعدين شالها ووداها في اوضه فاضية، اتلم صحابها حواليها وبدأوا يفوقوها وهو قاس ضغطها لقاه وطى فجأة عشان كده أغمى عليها، اداها محلول بعدين روحها ومعاها صاحبتها 
فضل يومين زعلان ومتضايق من نفسه، محروج يكلمها او يروح البيت ليها وفي نفس الوقت تعب من الإنتظار، رن عليها مرتين وهي مردتش فقرر أنه خلاص هيروحلها البيت يطمن عليها ويصالحها واللي يحصل يحصل 
طول الطريق عمال بيفكر هيقول ايه لأهلها وليها وفي نفس الوقت فرحان انه هيشوفها أخيرًا، وصل ونزل يدق الجرس بعدين فتح باباها فقال : 
" سلام عليكم، حضرتك والد فريدة ؟ " 
" ايوة يا ابنى " 
" أنا خالد ... " 
" دكتور خالد يا أهلاً وسهلاً دا ايه النور ده! " 
أبو فريدة رحب بيه وهو فرحان اوي ودا مطمنش خالد بالعكس قلقه إن يكون الراجل عارف اللي حصل بسببه وقرر يستدرجه لحد ما يدخل ويروق عليه، خالد كان بيبص للراجل كأنه مصاص دماء، ملاكم، أي حاجة مش تطمن.

خالد قعد مع باباها في الصالون وميعرفش إن فريدة من كتر ما بتحكي ليهم عنه وعن اللي بيحصل في المستشفى حبوه ومامتها بدأت تزرع في دماغ باباها أنه مناسب وكويس لبنتهم ولو اتقدم هيوافقوا، خالد بص حواليه بيحاول يلاقي طريقة يجيب سيرة فريدة لكنه محروج، باباها قال :
" البت فريدة مش بتبطل تجيب في سيرتك، بتعزك اوي وأنا عايزة تعذرها بقى أنها غابت بس غصب، هي كده لما بتقرف من حاجة بتتعبنا وبتبطل أكل " 
" لا الف سلامة عليها، طيب هي فين عايز اطمن عليها " 
وقتها دخلت فريدة شايلة كوبايتين قهوة فنهرها ابوها :
" مش تسألي يا بنتي يشرب ايه الأول "
" لا ما هو بيشرب قهوة سودة ذي قلبه " 
ابوها برق ليها وخالد ضحك وفرح انه حس أنها مش متضايقه منه، خد القهوة منها وشربها بعدين قال :
" ألف سلامة عليكي يا فريدة، هو ايه اللي حصلك ؟ " 
" زميلة ليا في غاية التناحة كانت السبب، منها لله اللهي تترفد " 
ابوها اتكلم باستغراب :
" اشمعنا الوقتي بتدعي عليها، على أساس لما حد بيجي يتكلم مبتقبليش عليها كلمة وبتزعقي "
فتحت بوقها ورجعت قفلته وهي هاين عليها تصوت، خالد ضحك ضحكته المستفزة دي بعدين قال :
" اللي مش قد اللعب ميلعبش يا عمي ولا ايه ؟ يعني هي مقضياها هي وصاحبتها مقالب في بعض وكلنا بنحذرهم "
" وأنت مالك! براحتنا " 
" فريدة! " 
بصت لباباها بعدين اتأسفت وبصت للأرض، خالد ضحك بخفة بعدين قال :
" فريدة ما تروحي أوضتك، أنا بشوفك ضغطي بيعلى " 
صرخت صرختها المكبوتة دي بعدين مشيت من قدامه بعدين بدأ يتكلم مع باباها :
" بصراحة يا عمي أنا السبب مش صاحبتها " 
" حسيت يا ابني والله، عارف أنكم طريقتكم سوا كده بس هي بتقرف ولا بتحط القرف جواها بتتعب، خد بالك " 
" حاضر، مبدئيًا كدة أنا بحب فريدة وعايز اتجوزها، أنا قولت اتكلم مع حضرتك قبل ما اتكلم معاها وأخد رأيك، أنا اسمي خالد تلاتين سنة دكتور قلب وأوعية دموية، أهلي توفوا مليش حد غير عمي وهو مسافر، حالي المادي ميسور الحمد لله عندي بدل الشقة عمارة كاملة، تقدر تسأل عني في أي حتة " 
" من غير سؤال يا ابني أحنا عرفنا أنت على ايه بس الفكرة الوقتي عند فريدة، الرأي الأول والأخير ليها لأنها اللي هتعيش معاك " 
" لو تسمحلي هتكلم معاها أنا وردها يوصلك عن طريقها " 
" ماشي يا ابني " 
وقف خالد واستأذن من ابوها بعدين خرج، بابا فريدة ندى عليها تسلم على خالد قبل ما يمشي، هي وقفت قدامه وكالعادة ضحكت فقال : 
" أنا عايز افهم لما بتشوفيني بتضحكي ليه! "
رجعت فريدة تضحك بعدين قالت :
" مش عارفة وببقى عايز اخد موقف منك بس الهيبة بتروح وبضحك، خالد بالله يا بخت اللي هتتجوزك " 
" يا بختك يعني " 
" ايه!! "
" ايه!! " 
" خالد!! " 
" فريدة!! " 
ضحكت من قلبها وهو كمان ضحك بعدين قال :
" بتكلم بجد تتجوزيني؟ أنا طلبت من باباكي إيدك "
" إيدي بس! يعني ترضي على نفسك تمشي من غير إيد؟ مكنش العشم "
" وعشم كمان لا يبقى فيها فريد وفيروز " 
فريدة قربت حواجبها من بعض بعدين حركت راسها بمعنى مش فاهمة وقالت :
" أنت تقصد ايه؟ " 
" ولادنا يا ديدا فريد وفيروز، هيبقوا توأم بس أنا محتار ادخلهم مدرسة فرنساوي ولا الماني؟ " 
" حيلك حيلك دا أنت جوزتنا وخلفتنا ودخلت العيال المدارس وأنا لسه مقولتش اة "
" ومقولتيش لا "
" لا بس هفكر هو اة لا اقصد " 
" ديدا هو اة منا مينفعش اتجوز غيرك واجي المستشفى اناغش فيكي، ترضيها على جوزك " 
" متقدرش أصلاً هو أنا هفأ ولا ايه! " 
" يا فريدة هاجي يوم الجمعة بعلبة هوهوز " 
" عيب في حقك وأنت دكتور، يلا أنا أصلاً موافقتش " 
" تصبحي على خير يا ديدا " 
همست بخفوت وهي تغلق الباب :
" وأنت من أهلي أنا .. يا خواتي " 
قعدت تتنطط وترقص وتصرخ ذي العبيطة وتغني، باباها ومامتها جم وقعدوا يضحكوا عليها، جريت على اوضتها بكسوف ونامت بعدين فتحت موبايلها تتكلم مع إيمان وفاطمة، بعتت على جروبهم رسالة واحدة قالت فيها :
" ولاد دكتور خالد طلب إيدي " 
" ايه !!! " 
رنت إيمان عليها وفريدة ردت وقالت بضحكة : 
" أنا ملحقتش يا إيمان براحة " 
" طلب إيدك امته؟ احكيلي قالك ايه؟ ديدا أوعي يكون بيضحك عليكي "
فريدة استغربت من جملتها الأخيرة وقالت :
" يضحك عليا! اكيد لو كده مش هيجي لبابا يا إيمان " 
" افتكري فارس يا ديدا كان ايه وعمل ايه، أنا بحبك ومش عايزة تعيدي الغلط مرتين، متنسيش إن الرجالة طبع واحد، اللي يتلسع من الشوربة ينفخ في الزبادي " 
انطفت فرحة فريدة وهي بتسمع كلام صاحبتها اللي شبه السم، رجع ليها ماضي وذكريات وحشة ليها آثر برغم أنها نستها، زعلت اوي وقفلت كلام معاها بعدين اتفتحت في العياط
رن موبايلها برقم خالد، ردت وأول أما قال ليها :
" خطيبتي أم فريد " 
لقت نفسها بتضحك بصوت عالي ونست عايطها وكلام إيمان، كمل كلامه :
" ديدا بقولك في عهد لازم ناخده عشان نبقى على نور " 
" هاا قول قول أنا بفكر اخلع من الجوازة دي " 
" دا أنا اصورلك قتيل، كأن أنا محفظش اسم حد من الدفع اللي عدت عليا غيرك وفي الأخر تقولي اخلع، بطلي ظوولم يا شيخة "
" ظوولم طيب يا مظلوم ايه الشرط؟ "
وقتها اتكلم بجد ولما قال كلامه مقدرتش تسيطر على ضحكتها :
" منهزرش باليورين في القهوة " 
قفلت معاه بعد وقت طويل وهي مش حاسه بالوقت، لقت فاطمة بترن فكرت متردش عليها خوف تكون ذي إيمان بس غيرت رأيها وردت، سمعت صوت فاطمة :
" ألف ألف مبروك يا ديدا، بجد فرحتلك اوي أنتِ ودكتور خالد، حابه بس اسألك سؤال " 
" الله يبارك فيكي يا فطوم، اسألي يا حبيبتي " 
" حبتيه يا ديدا؟ " 
فريدة فكرت في كلام فاطمة شوية بعدين قالت :
" مش عارفة بس أنا مبسوطة اوي اوي يا فاطمة، خالد طيب اوي و ... مش عارفة بس أنا حساه وحاسه إنه عوض ربنا ليا، ربنا يستر برضو لأن إيمان قلقتني " 
" قلقتك! أزاي يا بنتي؟ " 
قعدت تحكيلها اللي إيمان قالته وخوفها كمان، حاجات كتيرة كانت متلغبطة وقتها فاطمة قالت :
" ديدا ربنا مش بيكتب حاجة وحشه أبدًا، اللي اتأخر على معاده خمس دقايق جايز لو كان طلع بدري كان عمل حادثة، واللي فاته القطر الله اعلم ما جايز كان القطر عمل حادثة بيه، واللي خسر ابنه وزعل شوية بس فضل ذكرى جميلة جايز كان هيبقى طالح وذكرى وحشه في حياة ناس كتيرة ... الخلاصة ربنا بيختار للعبد الخير وأكيد انه حط خالد في طريقك بعدين سنين من جرح مراهقة عبيط يبقى ليه حكمة، كل حاجة بتقول خالد كويس منجيش احنا بقى ونقول لا مش كويس او جايز ميبقاش كويس، منفرضش الوحش وكل حاجة بتقول انه حلو يا فريدة " 
سكتت شوية بعدين كملت كلامها :
" إيمان بطبعها حساسة وجبانة وللأسف أنتِ فيكي نفس الطبع وأنا مقدرش الومكم لأن دا طبع، بس اتعلمي يا فريدة تفرضي الخير عشان تلاقيه، طول ما أنتِ بتفرضي الشر مش هيجيلك غير الشر " 
فريدة حست أنها ارتاحت لما اتكلمت مع فاطمة وبقى عندها أمل في خالد، فاطمة قالت :
" أة حاجة تانية أحنا بطبعنا بنستعجل على نصيبنا ورزقنا بس الحقيقة دا غلط، استني نصيبك مش هيطير بس المهم يكون فعلاً نصيبك، لا كسر الخاطر والقلوب سهل ولا الطلاق سهل، الحب الحقيقي جاي جاي والجواز جاي جاي وكل تأخيرة وفيها خيره " 
فريدة فكرت شوية بعدين قالت :
" أنا مش هقول لخالد على فارس يا فريدة " 
" اللي تشوفيه يا حبيبتي، يلا روحي ارتاحي وبكره نتكلم، تصبحي على خير "
" وأنتِ من أهله " 
قفلت مع فاطمة من هنا وحست براحة غريبة بعد كلامهم، بالعكس حست أنها مستعدة وفرحانة باللي جاي، فعلاً جيه يوم الجمعة وخالد جيه مع واحد جارهم راجل كبير في السن يطلب إيدها، هي استغربت أزاي خالد شاريها بالشكل ده ومعلقش مع باباها في أي اتفاقات كأنه بيقوله مش عايز غير فريدة
محستش بدموعها وهي بتقرا الفاتحة وصحابها زرغطوا وعمت الفرحة، يوم ورا يوم عملوا اكبر خطوبة في الدنيا بحضور الكل وفرحتهم بالعرسان 
خالد وقفت يسلم على واحد من زمايله وقعد لقاها بتبصله ومبلمه، استغرب وقال :
" مالك يا بنتي " 
" بنطلونك اتفتح من ورا " 
اتكلم بفزع وحرج وهو بيبص حواليه :
" احلفي بالله " 
فهم من بصتها أنها بتهزر فقال :
" ليه بس يا ربي يعني بنطلوني يتفتح وهي ميكياجها يسيح وشكلها يبقى شبه أمنا الغولة "
شهقت فريدة وهي بتحط إيدها على وشها بعدين قالت بصدمة وقلق :
" بتتكلم بجد يا خالد! " 
" واحدة بواحدة يا كتكوتة، دي شكلها خطوبة عنب " 
" دي لوز اللوز، هتشوف أيام شبه عينك " 
غمزلها بشقاوة بعدين قال :
" يعني ذي القمر "
لفت وشها وضحكت وهو كمان ضحك وقالها : 
" اضحكي اضحكي قريني شايفك " 
هي اتخضت وبصت ليه بخوف فقعد يضحك، ضربته على دراعه ولفت وشها فلقيت فاطمة بتغمز عليها بعدين قالت بدون صوت :
" ربنا يحرسكم من العين " 
حقيقي فاطمة قلب فريدة معروفة. 

★★★★★★★★★★★★★★

في يوم من الأيام
قرر خالد انه يعزمها على الغدا في ساعة الاستراحة بتاعتهم وكالعادة بعد طريق من التنمر وصلوا المطعم، قعدوا الاتنين وطلبوا أكل وبدأوا ياكلوا، فريدة تابعته بعدين قالت بمناغشة :
" الحق نفسك داخل على خشب الترابيزة يا خالد " 
ساب الشوكة بعدين بص عليها وقال باستفزاز : 
" أنا يا بنتي! مش كفاية مش راضي احرجك واقولك إنك بقيتي ذي البغلة، صحتك جات على الخطوبة " 
" الله أكبر في عينك يا ابو قلب كحل، أنا بقول جايلي سدة نفس من الصبح ليه ومكلتش على الفطار غير رغيفين، اتاريها عينك " 
" دي مش أكلتك يا حبيبتي دي أكلة أربعة " 
وقضوا الوقت في مناغشة وكل أما حد فيهم يقول كلمة التاني يرد عليها بألف لحد ما رجعوا المستشفى، كل واحد راح يشوف شغله وهي زعلانة أنها فترة وهتتنقل قسم تاني وهتبعد عنه، كانت بتتكلم مع إيمان وبتقولها قد ايه نفسها تكمل هنا جنبه في نفس الوقت خبطت في واحد فقالت :
" أسفة "
" فريدة!! " 
سمعت صوت مألوف قال اسمها بلهفة، رفعت عينها لقيته هو نفسه فارس، نفس الملامح برغم إن عدى خمس سنين كاملين، حاسه ببرود على فتور وفي خوف كمان يعرف خالد الحقيقة، بصت حواليها بعدين حاولت تمشي لكنه وقف قدامها يمنعها وقال :
" فريدة استني متمشيش كلميني، عاملة ايه؟ وحشاني اوي يا حبيبتي، مش فاكراني أنا فارس " 
هي حست أنها في نص هدومها، حاولت تسكته بس هي نفسها مرعوبة من فكرة خالد يشوفه ودا خلاها مش عارفة تتصرف، لقيت فارس بدأ يخبط في الدنيا ويقول : 
" أنا دورت عليكي كتير وحاولت ارن عليكي بس لقيتك غيرتي رقمك، معلش بقى يا فريدة رجعت وهنصلح كل حاجة يا حبيبتي " 
" حبيبة مين!! " 
هي برقت لما سمعت صوت خالد اللي مداش فرصة وبدأ يطيح في فارس ويضربه، فريدة صوتت والناس اتلمت تبعدهم وخالد من الغيرة مكنش شايف قدامه، فين وفين عما الدنيا هديت كده وخالد قعد في أوضته 
فريدة كانت خايفة وراحت ليه بتقدم رجل وترجع اتنين، وصلت وفتحت الباب ودخلت تبص عليه، هو اتكلم بهدوء غريب من خالد :
" مين دا؟ " 
هي ملفتش ودارت قالت الحقيقة على طول وبدون أي تجميل، رفع عينه وبص عليها كأنه بيحاول يشبع من ملامحها :
" أنا فكرتي مش في حبك، كلنا ليا ماضي وكلنا مُعرضين يا فريدة بس .... أنا اكتر حاجة بكرهها هي الكذب ومش بقدر اسامح فيه، أنتِ خلتيني نبني علاقة على عدم الصراحة وأنا سعيت نكمل صح، على كل حال كل شيء قسمة ونصيب " 
وخلع دبلته حطها على المكتب، هي بصت على خالد بعدين على الدبلة وحركت راسها يمين وشمال بعدين طلعت جري من قدامه .. خالد من كتر الحزن اللي كان جواه حس أنه مش حاسس بأي حاجة، اول مرة الحزن يغمر قلبه بالشكل ده ولأول مرة يحس بالوحدة دي 
فريدة رجعت لوحدتها ودموعها اللي مش بتخلص وقهرتها، عيطت كتير اوي ومرضتش تتكلم مع حد في الموضوع، لقوها بتعاني من اللي عانته مع فارس بس المرة دي بشكل كبير وغريب، ليل نهار بتعيط وسرحانة 
فاطمة راحت تتكلم مع خالد اللي تقريبًا مش بيعمل حاجة غير يشتغل وبس، مش بيحاول يفكر عشان يفضل جامد بس جواه فعلا الموضوع هزه 
خالد اتكلم مع فاطمة وقالها :
" أنا فكرتي مش مع الماضي يا فاطمة، الماضي اسمه ماضي والغلط وارد لأبعد الحدود بس انا بتكلم عن حياة اتبنت على أسس غلط اوي ومينفعش تكمل " 
هو أنهى اي كلام ممكن يتقال بكلامه ده، فاطمة زعلت على صحبتها وعيطت كمان بس ما باليد حيلة، شهر كامل وحالة فريدة بتسوء وسابت المستشفى نهائي، في يوم لقت باباها جيه وقعد جنبها خدها في حضنه وبدأ يطبطب عليها، هي رجعت تعيط تاني غصب عنها فقال :
" ليه العايط دا كله يا ديدا "
" خالد ميستاهلش ولا ايه يا بابا!! " 
حاولت تقولها بهزار بس هي طلعت بشكل تاني يزعل، هي حست إنه محبهاش وكرهها ودا في حد ذاته هزها أكتر من فكرة فسخ الخطوبة، باباها فكر يطلعها من كل ده وملقاش حل أفضل من إنه يسفرها بره البلد خالص، اقترح عليها تروح لعمها الكبير السعودية هيوفرلها شغل هناك وهيتصرف في باقي سنة التدريب، اتوقع إنها ترفض مثلاً وتبقى عايزة تقعد جنب خالد تستناه بس هي رحبت بالفكرة اوي وفعلاً اختارت تسافر 
هي اختارت يوم تروح فيه بحجة تقدم استقالتها بس الحقيقة كانت عايزة تشوفه قبل ما تسافر، أول لما حطت رجليها في المستشفى حست قد ايه هو واحشها وكمان واحشها مناغشته ليها على طول 
مشيت في قسم القلب تودع صحابها فيه بعدين راحت مكتبه وخبطت على الباب، سمعت صوته بيقول :
" ادخل " 
دخلت المكتب وهو مش واخد باله مين اللي جاي، بيرفع وشه من هنا لقاها مش قادرة تسيطر على دموعها وبدأت تعيط .. هو وقف وراح ليها على طول وقال :
" فريدة مالك بتعيطي ليه؟ بسببي! فريدة أنا ... " 
نفت براسها انه بسببه بعدين قالت : 
" لا يا خالد مش بسببك، أنا بس جيت اودعك ذي ما ودعت البنات "
هو بصلها بصة خليتها تضحك وسط عايطها وزعلها دا كله، محدش قادر يشوف حزنها الكبير عليه ولا عارف قيمته جواها، متخيلين بصة منه بتخليها تنسى كل حاجة، هي قالت :
" أنا مسافرة السعودية، عمي لقالي شغل هناك وكنت بسلم على البنات قولت اجيلك كمان وأقدم استقالتي، عايزاك متزعلش يا خالد " 
" هتسافري ليه؟ وأهلك يا فريدة؟ عشان مين أصلاً؟ عشاني! اعرفي يا فريدة واتعلمي مفيش حد في الدنيا دي يستاهل نجازف عشانه وندمر شكل حياتنا أي كان مين، لو شيفاني خسارة ليكي اعرفي إنك خسارة ليا برضو ودا معناه أنك مش وحشه "
هي بصت بأمل إن ممكن حاجة تتعدل، بس هو خذلها ببصته ليها بعدين أخد الإستقاله وقطعها وكمل كلامه : 
" متسافريش يا فريدة أهلك ميستاهلوش وأصحابك وكل اللي بتحبيهم، متهربيش الهروب مش حل بالعكس دا مماطلة للمشكلة، واجهي واتوجعي مرة اتنين التالتة هتبقي كويسه وهتنسي "
هي اتفتحت في العايط وفضلت تعيط وقت طويل بعدين فين وفين عما سكتت وشكرته بعدين مشيت وهي مقررة أنها مش هتهرب وهتواجه المشكلة 

يوم ورا يوم ورجعت المستشفى بس اتنقلت من قسم خالد خالص، متنكرش أنه كان بيوحشها أحيانًا ومفقتدة مناغشته بس بقت أقوى بفضله، اتعودت أزاي تواجه الصعاب وتتأقلم مع الأمور الوحشه اللي بتحصل في حياتها، الكل يشهد لفريدة إنها فعلاً اتغيرت للأحسن وبقت واثقه من نفسها أكتر 

في يوم نزلت قسم القلب تحضر قهوة لنفسها لأن وحشها القهوة هناك، بدأت تعملها في نفس الوقت دخل خالد اللي شكله اتغير بقت دقنه أطول وملامحه دايمًا جامدة ومعتش حد فاهم ماله .. هي حست أنها عايزة تعيط لما لقيته كده وكأن اللي عملته اتبخر، وقالت :
" ازيك يا خالد " 
رد عليها بإجابة مختصرة اوي وقال :
" كويس " 
بدأ يعمل قهوته وهي بتتابعه متعرفش أنه ندم وكان عايز يرجعها بس حس أنه اتخلى عنها وبعد ويستاهل، حس إن فريدة متباعاه بس اتجاهل وكمل اللي بيعمله بعدين خرج من غير ما يتكلم، هي زعلت اوي اوي بس قالت :
" هو وراحته يا فريدة بلاش اضغط عليه، هو فيه اللي مكفيه أكيد من ضغط الشعل "
خرجت من الأوضة وطلعت على فوق تكمل تفكير وهي بتشرب قهوتها، فكرت شوية في شكله ده وحست أنه فعلاً واحشها، لقت نفسها بتنهر نفسها وقالت :
" هو مش عايزك يا فريدة افهمي بقى، بعدين أنا استاهل أكتر من كده، يا ريتني قولتله او محبتش الحيوان التاني ده " 
فاطمة جات وقعدت تضحك عليها وتتريق وقالت :
" أنتِ بتكلمي نفسك، دا أنتِ حالتك بقت في الويل " 
قالتلها وجواها غيظ :
" وأي ويل بعدين ادي أخرة الحب، خالد مطنشني على الآخر " 
" سهلة دي خليه يغير، دكتور أحمد اللي هنا ده شكله كده والله أعلم معجب " 
فريدة قعدت تفكر في كلامها بعدين قالت :
" وأنا هجيب أحمد لخالد أزاي ؟ " 
" سهلة دي برضو في حالتين في القلب يخصوا الباطنة ودكتور أحمد بيبقى عايز تمريض مساعد، روحي " 
" واروح ازاي! " 
" غبية موووت أنا هتصرف " 
وفعلاً فاطمة قالت لدكتور أحمد ياخد فريدة من ضمن التيم وهو وافق بسرعة، فريدة كانت مزهولة من فاطمة بس فرحانة، دماغها وقف لما دخلت وشافت خالد قدامها وبعد ما كانت مفكرة هتعمل ايه لقت مفيش حاجة تتعمل في وجوده 
" دكتور خالد الأوضة رقم ١٣ المريض اللي فيها لو ينفع يطلع الباطنة بقى يبقى أفضل "
خالد بص على فريدة بعدين بص على أحمد وقال :
" لا يا دكتور مينفعش، هيتعمله تسليك ولو حالته استقرت هقولك يتنقل " 
" ماشي، يلا يا فريدة تعالي "
" فريدة!! " 
أحمد قرب من خالد وقاله بضحكة بسيطة :
" اة فريدة بس قولي ايه رأيك، حلوة صح؟ " 
هز خالد راسه وقال :
" ربنا يتمم ليكم على خير " 
" عقبالك " 
فريدة مشيت من جنب خالد بعدين قالت بهزار :
" العوض اهو " 
هو مردش بس بص عليها شوية لحد ما اتحركت من قدامه، حس إنه مخنوق ومش طايق المكان ده ولا المستشفى فخرج منها نهائي، ركب عربيته وقعد يمشي في الشوارع وجواه خنقة مش طبيعية بس رجع بيته وقعد طول الليل يفكر 

تلت أيام وهو ملوش آثر، بتنزل كل يوم تسأل بس مش بتلقاه فبترجع شغلها زعلانة وأحيانًا بتعيط، رجعت البيت وقعدت في أوضتها بعدين طلعت فونها ورنت عليه 
مرة 
اتنين 
تلاتة 
مردش عليها ودا خلاها تتفتح في العايط وحست أنه متجاهلها، رنت على فاطمة تهزهقها قالت :
" منك لله قولتيلي خليه يغير، أديني مش عارفة عنه حاجة، حرام عليـ ... " 
قطعت كلامها لما لقيته بيرن عليها ودون مقدمات حتى من غير ما تحذر فاطمة فتحت، سمعت صوته اللي كان واحشها :
" سلام عليكم "
" عليكم السلام، ازيك يا خالد، فينك محدش بيشوفك، أنت كويس؟ " 
" كويس يا فريدة ازيك أنتِ "
" أنت فين يا خالد؟ نزلت اشوفك في القلب ملقتكش " 
هو وقتها حس بدقات قلبه بس افتكر احمد وتجاهل ده، استغفر ربنا بعدين قال :
" كنت بجهز ورقي عشان أسافر، جالي شغل كويس في ألمانيا وقررت هسافر "
" ايه!! "
هي محستش غير بروحها بتتسحب لما قال هيسافر، فكرة أنها معدتش هتشوفه تاني خليتها هتتجنن، هو ليه مش حاسس هو ايه بالنسبة ليها وليه مش شايف حبها اللي الدنيا كلها شافته 
قفلت في وشه وفضلت طول الليل تعيط، تاني يوم راحت المستشفى بس راحت على قسم القلب على طول تسأل عليه :
" لو سمحتي يا مس هو دكتور خالد هيجي؟ " 
" ايوة بس معاده الساعة تسعة ونص عشرة بالكتير " 
وقفت على باب قسم القلب تستناه ورفضت تروح شغلها، مش فارقة يعملوا معاها ايه المهم هي تشوفه بأي طريقة 
خالد فعلاً جيه ولما لقاها ضحك وقال :
" عاملة ذي القضا كده ليه! كنت هطلع اسلم عليكي " 
" أصلاً!! تمام وأنا جيت ومفيش سفر، هتسافر ليه ؟ أنا محبش جوزي يبقى بيسافر، أنا مش هتجوزك عشان تسافر "
هو تنح لما سمع كلامه فقالت بصوت عالي :
" متنحش وركز معايا كدة لو مش عايزني اعملك فضيحة هنا، خالد!! قسمًا بالله أقول وعدني بالجواز وخلع واسوأ سمعتك قدام أمة محمد " 
رفع إيده وحطها على جبينها بعدين قال باستغراب :
" مش سخنة يعني، أومال ايه حكاية العوض! ما العوض هو اللي هيسفرني " 
" عوض لما ياكلك يا بعيد، طب بذمتك واحدة تتخطب للقمر ده وتروح لغيره "
" فريدة!! "
" خالد!! " 
ضحكوا هما الاتنين بعدين قالت :
" بإذن الله مازن وميار " 
" فريد وفيروز " 
" افهم يعني إن دي اة " 
" مقولتش اة " 
ضحكت وهو كمان لما افتكروا يوم اما اتقدملها وقالت :
" مقولتش لا " 
" مقدرش اقول لا أصلاً، تتجوزيني يا فريدة ؟ " 
" هتسافر!! " 
هز راسه بمعنى ايوة فضربته على دراعه بعدين قالت :
" بعينك بقى أنا طالعة للعوض أصلاً "
" استنى، مسمحاني طيب؟ فريدة مكنش قصدي أأذي نفسيتك بس بجد أنا اكتر حاجة بكرهها الكدب او إن حد يخبي عليا حاجة، وخاصة لو كان الشخص ده مستقبلي، ديدا تعالي ننسى الماضي " 
حست نفسها قليلة اوي قدامه يعني هي الغلطانه واخد العتاب ليه، حست بكل كلمة فاطمة قالتلها ليها لما اتكلمت عن فارس معاها، حست إنها ظلمت نفسها لما وهمت نفسها بالحب بدري لأن الحب الحقيقي عمره ما بيجي صح في المراهقة، الحب العاقل الناضج اللي مع الشخص الصح هو دا اللي يستحق الانتظار 
مع خالد فهمت يعني ايه حب، فهمت إن التشاؤم مش جنب الشخص ده، عرفت إن مراية الحب مش عامية بالعكس لما يبقى الشخص صح تبقى بتشوف وحلو كمان، خليتها تشوف صفات خالد الحلوة فحبته وشافته بيت ولما اتعلقت بيه كان راجل مش ذي واحد 
حست عقاب خالد علمها كتير وفوقها وفي النهاية أهي فريدة لابسه الفستان وواقفة قدام خالد بعد ما بقى جوزها على سنة الله ورسوله في حفلة جميله فيها كل اللي شاهد على حبهم، عملها كل اللي نفسها فيه وقفل على الماضي والوقتي بس تقدر تقوله كل اللي جواها 
" بحبك يا خالد " 
" بحبك يا فريدة " 
وعاش خالد وفريدة في تبات ونبات وبعد فترة ربنا اداهم توأم وسموهم فريد وفيروز ذي ما خالد كان عايز ودا برغبة فريدة، بعدين قالها الجاين مازن ومرام .. حياتها مع خالد كانت جميلة ومفهاش مشاكل خالص ولا لحظة ندمت على حبها وجوازها منه، ولا ندمت انها سابت الشغل عشانه وعشان ولادهم، اي حاجة كانت بتعملها لخالد كان جواها مقتنع وحابب ده لأنه يستاهل 

اتعلمت إن النصيب بيصيب في وقته الصح والحب الحقيقي بيجي في الوقت الصح بس أحنا منستعجلش ودايمًا كانت بتقول لصحابها استنوا لحد ما يجيلكم خالد 🤍.



إرسال تعليق

أحدث أقدم