اسكريبت حب قبل الهدايا للكاتبة سماء احمد

اسكريبت حب قبل الهدايا للكاتبة سماء احمد






في يوم من الأيام

قومت على صوت أذان الفجر كالعادة بس الاختلاف النهاردة إن كنتِ بحلم بشخص متمناش يتجوز ألد أعدائي وهو عمر ... عمر جارنا جايز ميخدش باله مني بس أنا عارفاه شاب طايش مش بيعمل حاجة غير المعاصي
اتوضيت وصليت بعدين خرجت اقف في البلكونة بعد ما لبست نقابي وثبته كويس، لقيته جاي في عربية صاحبه وواضح انه سكران
" يا خسارة ربنا يهديك "
تلقائي قولت كده بعدين قعدت على الكرسي أقرأ في المصحف لحد ما الشمس اشرقت دخلت أنام، في حين عمر كان نايم مش حاسس بالدنيا من كتر السم اللي بيشربه ومقمش من النوم غير العصر، طلع وقف في البلكونة وولع سجارة على الريق، تاج فتحت باب البلكونة لقيته في وشها اتنهدت وقالت :
" ربنا يهديك "
هو سمع كلامها وضحك بتريقة بعدين هي دخلت تساعد مامتها في شغل البيت، خلصت وقعدت تذاكر بعدين نزلت تشتري حاجة من تحت
" يا أبلة، يا أبلة "
بصت وراها لقت عمر واقف بينادي عليها وبإيده التانية بيفرك وشه، واضح انه شارب كالعادة يعني، بصت في الأرض وقالت :
" في حاجة ؟ "
" أمي فوق تعبانة معلش اطلعي اديلها حقنة من بتوعها، مش أنتِ ممرضة "
اترددت بس افتكرت لما سمعت صوت الست وهي بتعيط قبل ما تنزل من الوجع، اتنهدت وقالت :
" ايوة ممرضة "
مد إيده بالحقنه فأخدتها وقال :
" قوليلها أنا مشيت رايح لصحابي "
" يا خسارة ربنا يهديك "
سابها ومشي كأنه مسمعش حاجة وهي طلعت البيت، لقت الباب مفتوح وصوت مامته وهي بتصوت طالع، دخلت بسرعة وقالت :
" أنتِ كويسة يا طنط "
" مش قادرة يا بنتي تعبانة اوي، عمر راح يجيب المسكن ربنا يصلح حالك استني اديه ليا "
" هو اداه ليا وقالي اقولك إنه راح لصحابه "
وقتها الست عيطت من قلبها وحست إن الوجع الجسماني ده ميجيش حاجة في وجعها من ابنها، تاج اديتها الحقنة وقعدت تسأل عن حالها بعدين قامت وراحت المطبخ تحضرلها أكل، الست كانت فعلاً نضيفة وبيتها مُنظم ... مامتها رنت عليها فردت :
" أيوة يا ماما؟ "
" أنتِ فين يا تاج؟ قلقتيني عليكي ونزلت ملقتكيش "
" عند طنط أم عمر تعبانة كنت بديلها حقنة ومحدش معاها، شوية وهاجي "
مامتها زعقت فيها ومتقبلتش فكرة إن بنتها تدخل بيت اللي اسمه عمر ده وقالت :
" انزلي حالاً وتعالي، حسك عينك تروحي البيت دا تاني يلا تعالي "
" في ايه يا ماما! "
" تااااج "
" حاضر يا ماما "
تاج راحت سندت مامت عمر عشان تقعد بعدين حطت جنبها أكل ومايه وقالتلها أنها هتمشي، لسه بتنزل نقابها لقت عمر داخل بينادي على مامته بعدين اترمى على السرير سكران وبيقول :
" أنا أسف، أنا سيبتك وأنتِ تعبانة وروحت ليهم، سامحيني ياما، أسف "
تاج زعلت اوي وانسحبت براحة وهي مفيش على لسانها غير :
" ربنا يهديك، ربنا يهديك يا عمر، ربنا يهديك "
أمه عيطت وقعدت تطبطب على راسه لحد ما نعس خالص بعدين رجعت راسها لورا ونامت هي كمان، في حين تاج اتهزقت من مامتها وحلفت عليها لو الست بتموت عمرها ما تروح بيته
" يا ماما حرام عليكي دا واجبي "
" واجبك في المستشفى اللي بتشتغلي فيها مش في بيت الخمورجي ده، أحنا ماشين جنب الحيطة وأنا مش هسمح حد يقول عليكي نص كلمة "
" محدش يقدر يقول يا ماما بس الست محتاجاني وأنا بستأذنك اهو اروحلها اطمن عليها وابنها مش موجود، عشان خاطري وافقي "
" لا يعني لا وحسك عينك تفتحي السيرة دي تاني، فاهمة؟ "
" حاضر "
تاج وافقت على كلام مامتها بس قلبها مش مطاوعها توافق عليه، وكل شوية تفتكر الست وتزعل واللي مزعلها أكتر عمر وحاله المُحزن، تاني يوم وهي راجعه من الشغل شافته خارج من الحارة فراحت على بيته، لقت الباب مفتوح فدخلت تنادي عليها
" تعالي "
دخلت الأوضة وقالت :
" سلام عليكم، ازيك يا طنط ام عمر، عاملة ايه النهاردة 
" كويسة متحرمش منك، اقعدي يا تاج "
قعدت على طرف السرير وقالت :
" في حاجة تحبي اعملها ليكي؟ أكلتي؟ "
" الحمد لله متحرمش منك ولا من سؤالك، مامتك عارفة إنك هنا "
هي رمشت كذا مرة بعدين قالت :
" جيت من الشغل عليكي، لما اروح هعرفها "
" هتزعل منك يا تاج مكنتيش تيجي قبل ما تقوليلها "
" لا يا طنط مش هتزعل ولا حاجة، قوليلي بس اخدتي علاجك؟ "
" عمر هيجيبه وهو جاي عشان خلصان، ادعيله يا تاج ربنا يهديه "
هي اتحرجت تقولها إنها فعلاً بتدعيله كل أما تشوفه او تفتكره، جواها زعلان عليه اوي ومش عارفة ليه، غصب عنها عيطت امبارح لما لقيته جاي سكران، قعدت تتكلم مع مامته واكتشفت أنها عندها كانسر
" بجد يا طنط! ربنا يشفيكي يا رب، طيب بتروحي تاخدي كيماوي؟ اقصد الدكتور قالك ايه؟ "
" بروح يا حبيبتي بس الواحد تعب ولسه المشوار في أوله ويا ريته لاقي اللي ياخد بإيده "
" عمر أزاي ساكت "
" عمر صحبة السوء خليته مش فايق لنفسه، هو مش وحش يا تاج بس الصحبة الصالحة بتصلح والفاسدة بتفسد "
" معلش يا طنط بس كل واحد عارف مصلحة نفسه "
مامته كان عايزة تبرر موقفه بس معرفتش تقولها ايه او هتقولها ليه، هي اة اتمنت إنه تاج تتجوزه بس حست إنها كده هتظلمها .. تاج كانت مستنية تبرير مامته بأي طريقة، جواها بيتحرك لعمر بس مش قادرة تعترف قدام حد منهم، اة عمر شاب مش صالح واة حاسه انه حرام بس مش بإيدها لأنها بتحلم بيه دايمًا
هي حست إن مامته تعبانة فاقترحت تعملها مساج لرجليها، ومع اصراراها مامت عمر وافقت وهي فعلاً كانت بتعملها بنفس راضيه، عمر جيه ودخل لقاها
" أنا أسف "
هي لفت ليه تبصله، أول مرة تلاقيه مش سكران ودا فرحها اوي وخلاها تدعيله في سرها
" ربنا يهديك يا عمر، يا رب يهديك "
استأذنت وروحت البيت لقت مامتها بتفتح ليها وبتزعق :
" كنتي بتعملي ايه في بيت اللي اسمه عمر "
" مليش دعوة بعمر أنا كنت عند مامته "
مامتها اتنرفزت اكتر ومسكت دراعها بعدين قالت :
" أنا مش قولتلك ممنوع يا تاج، مامته أهم عندك من كلامي "
" يا ماما مقصدش بس حرام والله الست صعبانة عليا، عديها عشان خاطري "
" ماشي يا تاج "
تاج دخلت اوضتها ولسه بتقفل الشباك لقت عمر نازل وماشي، قعدت تعيط مكنتش عارفة ليه جايز عشان كانت حاسه إنه رايح لصحاب السوء دول
برغم إن كل مرة كانت بتتشاكل معايا بس كنت بروحلها، أيام كان عمر بيشوفني وأيام مكنتش بلمحه وبكتشف إنه عند صحابه، في يوم مامته عرفتني إن صحابه اللي شربوه غصب كنوع من الهزار يعني حط رجله في الطريق ده ومن يومها مقدرش يغير مسار نفسه
مامت عمر كانت بتضحك على نكتة تاج قالتها، ورجعت قالت تاني :
" واحد بيقول لصاحبه عيب مراتك تحدفك بالشبشب واحنا قاعدين قاله بس بزمتك جه فيا "
سمعت صوت عمر وهو كمان قال نكتة، رفعت عينها وقعدت تضحك هي ومامته فابتسم ومشى، تاج مشيت على طول وهو راح قعد جنب مامته وقال :
" البنت دي طيبة اوي "
" أممم "
" لو بس مش محترمة كده كنت قولتلك اخطبهالي "
" ما تصلح حالك واخطبها "
نظرت لعينيه اللي لونها أحمر جدًا وكملت كلامها :
" لحد امته يا عمر! أنت مش كده يا ابني "
" أنا تعبان وعايز ابطل بس ... أنا مش مالك نفسي يا أمي، ادعيلي "
" روح ربنا يهديك يا عمر "
بكرة أول يوم رمضان، تاج بتحب أجواء رمضان اوي تبدأ تزين البيت وتشتري كل اللي يخص رمضان، خلصت تزين بيتها بعدين فكرت في حاجة ورنت على مامت عمر
" ايوة يا طنط ازيك؟ "
" كويسه يا حبيبتي، ازيك أنتِ يا تاج "
" بخير، هو عمر موجود "
" لا نزل "
" تمام أنا جايه "
وقفلت مع مامت عمر لقت مامتها وراها بتبص عليها ومتعصبة، تاج باست إيدها ونزلت جري راحت بيت عمر ومعاها زينة وأنوار كتيرة باقية منها، دخلت الشقة وبدأ تعلق الأنوار بعد ما استأذنت من مامته اللي وافقت وكانت مبسوطة اوي
" ربنا يصلح حالك يا تاج ويرزقك بابن الحلال "
تاج اتكلمت بصوت واطي موصلش لأم عمر وقالت :
" هو ابن حلال بس ربنا يهديه للطريق المستقيم "
" قولتي حاجة "
" بشكرك يا طنط، صحيح عليا صنية كنافة بالمهلبية إنما ايه تجنن، هعملك واحدة بكرة "
أم عمر مسكت البوك بتاعها وفتحته وهي بتقول :
" متحرمش منك يا حبيبتي خدي حق الحاجة "
" عيب يا طنط هو أنا مش ذي عمر؟ بعدين دي حاجات زادت على شقتنا يعني مجبتش مخصوص "
مامت عمر ضحكت وقالت :
" طيب والكنافة؟ "
تاج راحت وقعدت قدامها بعدين قالت :
" بعملها لماما هو حرام؟ "
مامت عمر ضحكت وقربت تبوس راس تاج، عمر دخل فقالتله :
" تعالى يا عمر شوف تاج عملت ايه "
هو بين انه مش مهتم بس الحقيقة كان حابب اللي عملته اوي وقال :
" حلو المولد ده "
تاج اتغاظت وزعلت اوي من رد فعله بس مبينتش ونقابها كان خافي ملامحها أصلاً، شغلت أغاني رمضان في البيت وبدأت تستف وتنضف، عمر حب يسيبهم على راحتهم ونزل بس في نزوله سمع ضحكة مامته ودا خلاه جواه ممتن لتاج اوي
أول يوم تاج لسه طالعة البلكونة بعد ما صلت الفجر وقرأت جزئين، لقت عمر واقف وسجارة في إيده ومش مهتم بأي حاجة ولا أي حد، تاج محستش غير بدموعها وهي نازلة بعدين قالت بصوت قاصدة يوصله :
" يا خسارة ربنا يهديك "
عمر سمعها وضحك باستهزاء بعدين قال :
" بعد اللي وصلتله ده كله، مفكره إن ربنا ممكن يهديني، الهداية لو كانت هتيجي كانت جات من الأول "
هي اتغاظت منه وقالت :
" ربنا أقوى من شيطانك، أنت عارف يعني ايه رمضان! "
" أنتِ شاغله دماغك بيا ليه، تصبحي على خير ههههه ولا أحنا الصبح أصلاً "
ضغطت على سنانها ودخلت فبص وراها وابتسم بعدين قال :
" يا رب اهديني واجعلها من نصيبي "
بعدين سكت واستغرب هو قال ايه، لقى نفسه بيضحك بعدين دخل نام ومهتمش، تاني يوم وقت الفطار تاج عرفت إن مامت عمر لوحدها وصايمة كمان وهو سابها ومشي، مهانتش عليها ونزلت سندتها وجابتها

" يا تاج مش قادرة امشي، يا بنتي كنتي سبيني اخدم نفسي فوق وخلاص "
تاج ابتسمت وقالت :
" والله ما يحصل، كأن اول يوم رمضان تاكلي لوحدك ولا كأني عايشة ولا ايه! 

" ربنا يديكي طولة العمر ويراضيكي "

تاج طلعت بيها وساعدتها تقعد على الكرسي بعدين وطت تقلعها جزمتها، ام عمر استنكرت ده وقالتلها :

" لا والله ما يصح "

" في ايه يا ماما بقى! أنتِ بقيتي مملة ذي ماما، هاتي كده "
وفعلاً قلعتها الجزمة بعدين قالتلها :
" هغير واجيلك، ماما في المطبخ وهتيجي برضو، مش هتأخر "

تاج غيرت هدومها وقلعت النقاب ودي كانت فعلاً أول مرة مامت عمر تشوف وشها، اتكلمت بتلقائية :

" بسم الله ما شاء الله، سبحان مَن صورك في أحسن، ربنا يحفظك "

تاج وشها جاب الوان واتحرجت اوي من كلام مامت عمر بعدين خرجت مامتها ورحبت بمامت عمر كويس لأن أي كان حجم ضيقها من ابنها مينفعش تظلم الست، لقت تاج بنتها من طريقة تعاملها بتحبها اوي وبطريقة تخليها تقول في نفسها مهما عملت مش هتمنعها عنها
" يا بنتي الأكل ده مينفعش ليا "

تاج اتكلمت بهزار وهي ماسكة إيدها :
" ودي تفوتني يا حلوة عملت أكل مُناسب ليكي بس أنتِ اؤمري، كنت أصلا هجيبه ليكي قبل الفطار بس بقى تخطيط ربنا نفطر سوا "
مامتها اتكلمت وهي بتبصلها بحدة :

" تاج أهدي شوية "

تاج بوزت وبصت لمامت عمر الذي ضحكت وقالت :
" سبيها يا أم تاج دا هي على قلبي ذي العسل "

تاج ضحكت ووقفت تحضر ليها تمر وعصير طبيعي عملته مخصوص ليها، قعدت جنبها تديها الحاجة وعلاجها اللي منستوش، فطروا سوا وسط جو من المرح زودته تاج وحقيقي مامت عمر كانت فرحانة بيها
تاج جهزت أكل لعمر بعدين كتبت على ورقة " ربنا يهديك " حطت الأكل في شنطة وحطيته على الترابيزة، عمر رن على مامته يشوفها فين
" أيوة يا عمر "
" أنتِ فين يا أمي؟ حرام عليكي قلقتيني 
" أنا عند تاج فطرت معاهم النهاردة "
تاج قعدت جنبها وقالت :
" مجهزاله أكل، قوليله يجي عند الباب هنزل العمارة اديه ليه "
" لا أنا نازلة "
" لا هتتسحري معانا بعدين هوصلك، ومفيش نقاش "
غيرت هدومها ونزلت تديله الأكل، مرضاش ياخده وقالها :
" خدي بالك بس من أمي، أنا أكلت "
" امسك يا عمر "
زعقت فيه وهو بصلها باستغراب بعدين ضحك واخده، طلعت جري على فوق وهو طلع شقتهم يفتح الأكل، أول أما لقى الورقة ضحك وأكل بعدين قرر أنه هينام ومش هيروح يشرب

قام بعد ساعتين وطلع البلكونة لقى مامته بتضحك بصوت عالي من قلبها، ركز شوية شافها وكانت أول مرة من موت باباه يشوفها مبسوطة كده، اتكلم بتلقائية :

" شكرًا يا تاج "
تاج كانت نايمة على الكنبة وراسها على رجل مامت عمر، كل شوية تقول نكتة بايخة من بتوعها وتضحكها، ابتسمت مامت عمر وقالت :
" الله يمسيكي بالخير يا تاج فكرتيني بعمر وهو في الكلية "
تاج بصت على المطبخ بعدين قالت :
" كان ماله عمر؟ "
" كان يحب الهزار والضحك ويقول نكت وكده، يلا منهم لله اللي كانوا السبب "
خرجت مامت تاج من المطبخ وقالت :
" صحيح قوليلي يا أم عمر هو جوزك مات امته؟ "
مامت عمر مر عليها لحظات تعاسة ووجع محدش غير اللي حب بجد يحس بيها، اتكلمت وقالت :
" قبل خمس سنين كان عمر في تالتة طب "
مامت تاج اتفاجأت وقالت :
" هو عمر في طب "
" اة دكتور أسنان ذي باباه الله يرحمه بس عمر بعد وفاة باباه كان عنده شلة صحاب كده بس خوف من باباه مكنش بيمشي معاهم في طريق الشرب وده، بس لما أبوه مات استغلوا اللي حصل وشربوه مرة غصب عنه ومن يومها "
مامت تاج قالت بزعل حقيقي لأنها تخيلت نفسها في الوضع :
" حسبي الله ونعم الوكيل فيهم، ينتقم منهم ربنا "
" حرقوا قلبي على ابني ومن يومها مشوفتش هنا ولا لحظة فرح، والمرض اتملك من جسمي "
تاج قلبها وجعها اوي وحست إنها عايزة تعيط، عايزة تروح تزعق لعمر وتقوله يرجع عن اللي هو فيه، هي كتمت كل اللي جواها بالعافية وسكتت بس كان جواها كتير.
عمر قل مرواحه مع صحابه بس كان بيروح أيام، في يوم قعد مع مامته في الأوضه وقالها :
" بقولك "
" قولي "

" البت تاج "
مامته ضحكت بخبث وقالتله وهي بتمثل أنها مش حاسه بتغيره :
" مالها البت تاج "
" هو أنا لو ... يعني لو ... اتغيرت وبقيت شخص كويس، ممكن تكون من نصيبي "
" أنت وشطارتك "
" بتحبيها؟ "
قرصت خده وضحكت بعدين قالت :
" أكتر منك بكتير"
باس إيدها بعدين حضنها وقال :
" ودي حاجة متزعلنيش يا أمي "
وقف وهو جواه ناوي يبدأ يتغير بجد، حس إن كل حاجة جواه بتقوله تاج تستاهل وهو شايف إنها فعلاً تستاهل، نزل من شقتهم لقاها في نفس الوقت راحة تطلع، بصتله وكالعادة عشان تستفزة :
" يا خسارة ربنا يهديك "
" ربنا يهديني دي معروفة إنما يا خسارة مش فاهم ليه تقولي كده؟ "
" يا خسارة شبابك وعلمك وتربيتك وصحتك، دا مش كافي كل أما اشوفك اقولك يا خسارة "
اتحرج من نفسها اوي بعدين قال :
" للأسف كافي، المهم تاج هو طلب ولازم توافقي عليه "
قلبها دق وحست إن فرحانة بعبط مش عارفة ليه، لقيته بيقول :
" أمي أمانة في رقابتك ليوم الدين لو حصلي حاجة، أنا وحش اة بس والله أمي ما هي وحشة "

" امشي يا عمر ربنا يهديك "
طلعت على فوق وسمعته بيقول بصوت عالي اوي :
" يا رب اهديني، يا رب الهداية اليوم "
تاج طلعت لمامته تطمن عليها وتشوفها عايزة حاجة، مامته طبطبت عليها وقالتلها :
" مش عايزة غير افرح بيكي والاقيكي مستورة ومردود ليكي كل ده "
" هيحصل يا ماما بس ربنا يهدي "
" يهدي مين؟ "
تاج اتكسفت ومعرفتش تقولها ايه، مامت عمر عادت سؤالها تنبهها :
" يهدي مين يا تاج؟ تقصدي مين؟ "
" أي حد يا ماما متركزيش عشان مقوليش يا طنط "
مامت عمر دخلت في نوبة ضحك بعدين قالت :
" مش هتبطلي شقاوة يا بت؟ "
نفت براسها وقامت وقفت بعدين قالت 
" ورايا شغل ومضطرة أروح، بعد الشغل على طول هجيلك، هتوحشيني "
" وأنتِ كمان، هتيجي أمته؟ "
" عندي لونج مش هاجي غير بليل، ماما هتيجي تاخدك تفطروا سوا "
" طيب، خدي بالك من نفسك "
هزت راسها ونزلت راحت شغلها، طول اليوم بتحاول متفكرش بس بجد حياتها بقت أفضل، مبسوطة بمامت عمر وحاسه إن رمضان مش هيخلص قبل ما عمر ربنا يكون هاديه، فضلت تشتغل طول النهار بس شغلها مقدرش يسيطر على تفكيرها، راحت اوضة التمريض ترتاح شوية بس من التعب نامت
شافت عمر جاي عليها وشايل عيل صغير، وهي واقفه بتضحك ومبسوطة بعدين بتبص لقت مامته واقفة جنب مامتها ومامته كويسه جدًا ومش تعبانة، فتحت عينيها وتلقائي ضحكت بعدين قامت تكمل شغلها
بليل حوالي بعد الفطار يجي بنص ساعة او اقل مشيت، فرحت انه شوية بدري ودعت تلحقهم قبل ما ياكلوا لأنها مش بتحب تاكل لوحدها، مشيت في الشارع ملقتش ولا مواصلة فاضطرت تتحرك من قدام المستشفى شوية وخطوة جابت خطوة مشيت مسافة
تاج اتضايقت اوي ولسه هتطلع الفون عشان تكلمهم تقولهم إنها مش لاقيه مواصله، لقيت الفون فصل، استغفرت ربنا بعدين قالت :
" يعني يا ربي اعمل ايه الوقتي! "
" نقولك تعملي ايه يا جميل؟ "
تاج بصت وراها لقيت شابين شكلهم مش تمام وباين من ملامحهم هما ايه، هي اترعبت وطلعت تجري فلقت واحد مسك إيدها يمنعها بتبص لقيته شاب تاني ومعاه ..... عمر هي مصدقتش نفسها أزاي عمر الانحطاط وصل بيه لهنا، يقطع الشوارع على البنات
هو مكنش من الشرب مركز اوي، قعدت تصوت بس الشوارع مقطوعة مفيش حد كده ولا كده ماشي، الشباب كتموا بوقها من فوق النقاب
" اخرسي يا بت، مسمعش نفسك، أحنا هناخد اللي عايزينه وهنسيبك "
بصت لعمر اللي كان ماسك راسه بعدين قعد على الأرض وقالهم :
" سبوها وتعالوا نروح أي زفت "
حاولت تنادي عليه يفوق بس الولد كان كاتم نفسها ببوقها، ضحك واحد فيهم وقال :
" ما تبدأ يا عمر أنت ونشوف حوار الزفت ده "
شد نقابها وهي عيطت ونادت على عمر :
" عمر .. الحقني .. يا عمر "
هو رفع وشه وبص عليها، حاول يركز بس مكنش عارفها من غير النقاب، الواد كتم بوقها بنفسها تاني وزقوها على الأرض، واحد فيهم ضحك وقاله :
" هاا يا عمر تبدأ أنت "
هي عيطت اكتر وحاولت تزوق الولد وتجري، هما مسكوها وهي بصت على عمر وتقريبًا محدش فيهم كان مركز إنها عارفاه، عمر قال :
" سبوها بقولكم "
هما رفضوا فقام وقال :
" أنا مليش دعوة بيكم، مش هاخد واحدة بالشكل ده "
ضحكوا بخبث وقالوا :
" أنت الخسران "
تاج كانت هتتجنن واستغلت إنهم بيكلموه بعدين زقت الولد اللي كاتم نفسها، قامت جريت بسرعة فقال واحد :
" الحقوها دي جرت "
شهقت بصدمة لما عمر مسك إيدها يمنعها، قعدت تصوت على إن حد ينجدها، هما قعدوا يضحكوا عليها وقربوا ياخدوها منه، عمر بص عليها وحاول يركز مش عارف ليه حاسس إنه شافها قبل كده، مسكت إيده وقالت :
" عمر أنا تاج يا عمر ... عمر فوق أبوس رجلك .. تاج أنا تاج "
مشى إيده على وشه كذا مرة بعدين شور لأصحابه ميقربوش، كلهم فرحوا إنه هيشاركهم في اللي بيعملوه، بص ليها شوية بعدين همس 

" تاج "
عيطت اكتر وهزت راسها بمعنى أيوا، راح خد نقابها ولبسه ليها فقال واحد من صحابه :
" أنت بتعمل ايه؟ أنت مش هتاخدها "
" محدش يتكلم، يلا تعالي "

كان ماشي بيها صاحبه قرب وضربه في وشه بعدين شدها وقاله :
" امشي أنت هي خلاص عشانا النهاردة "
عمر مسح الدم اللي نازل من انفه بعدين رد الضربه لصاحبه وشدها، صحابه اتلموا عليه وضربوه بس هو كان بيقاومهم بعدين ضرب واحد فيهم اوي وجيه على التاني بس التالت خبطه بطوبة في راسه
هي قعدت تصوت جامد وتعيط وتحاول تنادي على حد، عمر مسك الطوبة من صاحبه وضربه بيها بعدين مسك إيدها وطلع يجري، وقف بيها ورا حيطه ومسك راسه بتعب بعدين قال :
" أنا أسف "
هي مقدرتش تبطل عياط ودا زعله أكتر، سمع صوت صحابه فحط إيده على بوقها وبص عليهم، هي مكنتش قادرة تاخد نفسها وأغمى عليها ... مسكها بعدين شالها ومشي بيها لحد بيتها اللي كانوا أصلا قربوا منه، خبط على الباب برجله فجات مامتها وفتحت
" عمر ... بنتي .. مالها في ايه؟ "
هو كان دايخ ومكنش مركز، دخل وحطها على اول كنبة قابلته بعدين وقع على الأرض، مامت عمر كانت قاعدة وصوتت بخوف على الاتنين
بعد وقت
عمر فتح عينه لقى نفسه مش في بيته، قام وطلع بره سمع صوت عايط جامد وعرف إنها تاج، هو راح عند باب الاوضة وقعد على الأرض
أول مرة يحس إنه زعلان من نفسه اوي كده، ويحس إنه ندمان على الطريق اللي اخده، فكر لو كان لا قدر الله مش فايق ومخدهاش في الوقت المناسب، او مثلاً كان شاركهم في الجريمة دي ... وكانت هتحصل في مين؟ تاج حبيبته والجزء الحلو ايوة حبيبته اللي نجدت مامته من بؤسها وحزنها من المرض
" تاج .. يا تاج "
تاج كانت بتعيط في حضن مامته اللي عيطت على عايطها، فجأة سمعت صوته فسكتت لوحدها، لقيته كمل كلامه وقال :
" أنا أسف "
وقف وخرج من شقتهم نهائي، مامتها زعقت فيها وسط عايطها :
" قوليلي عملوا حاجة "
حكت ليها اللي حصل ورجعت تعيط تاني، هي كانت بتعيط غير على اللي حصل لأنها اتقهرت لما اتخيلت إن عمر من الناس دي، زمان كانت بتحط ليه العذر الألف الوقتي مش لاقيه عذر واحد، يعني عمر اللي .... يكون من الشباب اللي بتدمر البنات
يومين عدوا بشكل صعب على كله، عمر راح مستشفى نفسي وهو جواه ناوي يتعالج من السم ده، وحلف إنه مش هيرجعله، بدأ يعمل فحوصات وتحاليل في نفس الوقت مامت عمر كانت قاعدة مع تاج، تاج قالت ليها :
" أنا عارفة إنه حرام وغلط ومكنش المفروض أعمل كده بس أنا بحب عمر "
رجعت تعيط وكملت كلامها 
" صفاته الوحشه كتير بس كنت بدعيله وبحطله العذر، فكرة إن بنت ملهاش ذنب تبقى ماشيه فيطلع عليها شباب وياخدوا شرفها ومن ضمن الشباب دا يبقى عمر، كنت ببرئه في عيني بس الوقتي اعملها أزاي يا ماما "
مامت عمر عيطت وحضنتها جامد، قالتلها :
" عمر ابني بس هو ميستاهلكيش، اة اتمنيتك ليه بس رجعت وقولت لا أنتِ مش شبهه، انسيه يا تاج وخدي اللي يستاهلك، وعدي اللي حصل "
كانت عايزة تقولها إن لو عمر ميستاهلهاش هي مش عايزة غيره بس سكتت، لقت الباب بيخبط قامت تشوف مين لأنها مامتها في السوق، فتحت الباب لقيته عمر، اتكلمت وهي مش بتبص عليه 
" مامتك هنا وهتفطر معانا 
" تاج أنا ربنا هداني "
هي عيطت وهو كمل كلامه وقال :
" مش عارف ربنا هيقبل توبتي ولا لا بس أنا داخل مستشفى نفسي عشان اتعالج، مش عارف هيفرق عندك برضو ولا لا بس يا تاج أنا عملت كل دا عشانك "
سكت شوية ورجع قال :
" أنا بحبك يا تاج "
بصتله ومكنتش مصدقه، معرفتش تقوله ايه ... لسه هيرجع يتكلم لقى مامتها بتقول :
" أنت بتعمل ايه هنا؟ "
" ماما "
تاج كلمتها بحدة فعمر قال :
" أنا أسف بس كنت حابب أقول لتاج حاجة، تاج خدي بالك من أمي وأنا راجع بس ... "
" ملكش دعوة بأمك لأن لو على كلامك وخاطرك فأحنا مش هنكلمها، أحنا بنعاملها لشخصها وأنت مش محتاج تتكلم "
" يا ماما كفاية "
تاج رجعت كلمت مامتها ومكنتش قابلة طريقة مامتها مع عمر، عمر جواه كان فرحان بس مبينش ده، هو اعتذر ومشي ومقدرش يتكلم أكتر في وجودها، تاج دخلت جري عند مامته والحماس كان هيطلع من عينيها، نسيت كل حاجة
" يا ماما عمر كان بره وقالي إنه هيتعالج يا ماما أنا مش مصدقة، عمر ابنك اتغير أخيرًا "
قعدت تتنطط ذي العبيطة ومامته ضحكت وحست إن تاج طيبة وصافية لدرجة مكنتش هي متخيلاها، جواها كان فرحان اوي بس مكنتش مصدقه إن ابنها هيتغير، تاني يوم تاج وهي راحة الشغل راحت تسأل عن عمر في المستشفى النفسية وفعلاً لقيته، ولأنها تمريض قدرت تدخله بسهولة
" سلام عليكم "
هو قام من سريره وقال :
" تاج "
" عامل ايه؟ "
" مش عارف بس اعتقد كويس، عندي عزيمة متقلقيش ومُتحمس، بقيت بفكر في لما اطلع من هنا، تاج عايز أشوف أمي "
" هجيبها يا عمر ليك، هي خايفة تشوفك هنا كمان بتدعيلك ومبطلتش عايط من الفرحة أمبارح "

" أنا حاسس إن أنا مكسوف منها اوي، يعني بعد اللي عملتيه عشانها ... "
" عمر أنت انقذتني بعدين أنسى، طالما بدأت جديد ابدأ من كله "
هز راسه موافق على كلامها بعدين قال :
" بقولك ايه، واحد صاحبي هنا بيحب واحدة اوي بس هو مُدمن كل حاجة وحشه إلا هي طبعًا، المشكلة بقى إنها عارفة ماضيه الأسود كله، فكرك لما يتعالج ممكن تحبه وتقبل بيه "
ضحكت بعدين وقفت وقالت :
" قول لصاحبك يركز في اللي هو فيه الأول يا عمر "
" طيب ايه اطمنه ولا ... "
" اللي عايزه ربنا هيكون "
مشيت وسابته بعدين لقيته بينادي عليها :
" تاج "
بصت وهزت راسها بمعنى نعم فقالها :
" ربنا يهديكي "
هي ضحكت بعدين روحت تفرح مامته اللي نقلت كل عيشتها معاهم، مامت تاج كانت ساكته عشان خاطر بنتها ولأن الست كويسه كمان كان جواها حاسس إن بنتها بتحب اللي اسمه عمر
مامت عمر راحتله تاني يوم وللأسف كان عمر بدأ يظهر عليه آثر الدوا، حضنها وباس إيدها ووطى على رجليها يتأسف، مامته حطت إيدها على راسه وقالتله :
" بتعمل ايه يا عبيط، هزعل منك على ايه؟ دا أنا الدنيا مش سيعاني عشان قررت تبعد عن السم ده "
" اشكري مرات ابنك بقى "
" مرات ابني؟ "
بصت عليه بعدين على تاج اللي بتكلم الدكتور، هو اخد باله بعدين نده عليها :
" تاج "
شورتله بمعنى جايه وهو مش عارف ليه حس بغيرة عليها، قعد يتكلم مع مامته ويطمن على صحتها وجلسات الكيماوي اللي بتاخدها، تاج خلصت مع الدكتور وجات قعدت جنب مامته، عمر بص ليها بعدين لمامته وقال :
" معلش يا مس تاج وقعتي في عيلة كلهم مرضى "
" حقا يا تاج "
" سيبك منه، مش عايزة أقول إن مامتك أحسن حاجة حصلتلي في حياتي "
عمر اتكلم معاها بشقاوة وهزار :
" طيب وابن مامتي ؟ "
هي اتحرجت وقامت وقفت وقالت :
" يلا يا ماما كفاية كده النهاردة "
وساعدت مامته ومشيوا روحوا البيت، تالت يوم تاج رجعت راحتله بس للأسف بدأ عمر يدخل في الأسوأ، عمر جسمه كان بيرتعش رعشة بسيطة هي خدت بالها منها بعدين قالت :
" عمر عارفة إن اللي أنت فيه صعب، ومع الوقت هيبقى أصعب مش سهل، بس أنت قدها وكل أما تضيق بيك افتكر.... افتكرني "
بصلها وابتسم بعدين نام على السرير وقعدت ياخد نفسه، تنهد بعدين قال :
" أنا اللي عملت كده في نفسي، تاج تخيلي كنت عمر من خمس سنين بعدين اشتغلت في مستشفى واتقابلنا "
" عااادي مكنتش هاخد بالي منك لأني مش بركز في حد في المستشفى "
" الحمد لله على اللي حصلي 
ضحكت بصوت واطي بعدين كمل هو كلامه وقال :
" بقولك متخليش أمي تيجي هنا تاني، لأن شكل اللي جاي أصعب "
" طب وأنا؟ "
بصلها وهي اتحرجت ولفت وشها، قال بتنهيد :
" اللي يريحك "
وقفت واستأذنت منه بعدين مشيت، كل يوم كانت بتروح ليه شوية لحد ما عرفت إنهم عزلوه في أوضه وممنوع تشوفه، عمر حرفيًا كان بيدفع تمن كل بوق سم شربه او مخدر استنشقه، هالاته السودة زادت اكتر وتعبه زاد كمان، حاسس بضعف في عضلاته
وقف في الأوضة المقفولة يصوت بصوت عالي ويصرخ من قلبه، نزل ضرب على الباب بإيديه الاتنين وقال :
" افتحووولي ... افتحلي الباب ... افتحه ... متفتحوش، متفتحوش أنا قادر وهعملها "
قعد على الأرض ياخد نفسه بصعوبة بعدين قال :
" أحنا اللي بنعمل في نفسنا كده، أحنا اللي روحنا للطريق ده، أحنا اللي اختارنا السهل ودمرنا نفسنا، متفتحش، أنا جيت عشان متفتحش، جيت ادفع تمن اللي عملته في نفسي واتعالج "
بص على الحيطة بعدين صرخ تاني من قلبه، غمض عينه وافتكر مامته ومعناتها، رجع فتحها وقعد يفكر إنه لازم يتعالج عشان يتجوز تاج، صرخ تاني وخبط راسه في الباب
" عمر "
" تاج "
" أنت قدها، معلش الوجع صعب الوقتي بس ربنا يستاهل، عمر أنت قولتلي في مرة أنك مش عارف ربنا هيقبل توبتك ولا لا وأنا جيت اقولك أنه هيقبل، هو أصلاً كان مستنيك من زمان ... وأنا "
محسش بدموعه اللي نزلت على وشه، نده عليها :
" تاج ... متسبنيش "
" مش هسيبك بس كمل أنت، وعشان مامتك "
" حاضر "
عمر شرب المر في الفترة دي، بس لما بدأ يلاقي نتيجة حس إنه مش ندمان على الخطوة دي بالعكس كان فرحان وفخور بنفسه، تاج كانت جنبه لحظة بلحظة ورفضت تسيبه نهائي، حصل كذا مشكلة بينها وبين مامتها بس كانت دايمًا تقولها :
" مش هسيب عمر "
وفعلاً بعد تلت شهور كان عمر اتعالج نهائي وراح من عنده أعراض الانسحاب وبقى مؤهل إنه يطلع وهو كويس مية في المية، تاج قامت من النوم تصلي وتشكر ربنا إنه بقى كويس
" الحمد لله يا رب، الحمد لله على هدايتك لعمر "
طوت السجادة وراحت لمامت عمر اللي كانت كويسة جدًا النهاردة عكس امبارح، باست إيدها وقالتلها :
" أنا خدت إجازة النهاردة، هروح أجهز شنطة عمر واجيبه واجي "
" تيجوا بألف سلامة، تاج مش هتكسري بخاطر عمر صح؟ "
" يا ربي يا ماما، دا عمر يعني "
مامته ضحكت وتاج كمان ضحكت واتحرجت، حست نفسها بقت جريئة شوية مع مامته بس يلا، مامت عمر قالت :
" خدي بالك منه ومتخليهوش يرجع للطريق اللي كان فيه، افرحي معاه وفرحيه، يا تاج يوم القيامة هسألك عليه "
تاج قلبها اتقبض ودموعها نزلت بعدين قالت :
" يا ماما أنا رايحة اجيبه وفرحانة، بتوتريني وتخوفيني ليه؟ المفروض تجهزوا فلوسكم عشان الشبكة والشقة مش تزعليني بالشكل ده "
مامت عمر مسكت إيدها وقالتلها :
" متزعليش يا تاج بس خليكي فاكرة وصيتي، وصيتي ليكي عمر 
" أنتِ محسساني إنك مش سري واقرب حد ليا، ساعتين كده وجايه وبجد هزعل ابنك منك بقولك اهو "
ورفعت إيدها باستها بعدين باست راسها وحضنتها اوي ومشيت وجواها حاسس بفرحة كبير إن شوية وهتشوف عمر.
وصلت المستشفى لقت الأستاذ قاعد وعلى الكرسي قاعدة بنت ماسكة ورق كده وقلم وعماله بتسمع هو بيقول ايه، قربت وكانت حاسه إنها هتموت من الغيرة، لقيته بيحكي ليها عن إدمانه ومن هنا عرفت إنها طالبة وبتعمل شيت عليه
" سلام عليكم "
عمر بصلها وابتسم بعدين رد السلام هو والبنت وقالها :
" هي دي بقى تاج اللي قولتلك عليها، خطيبتي "
" أهلاً وسهلاً "
تاج ردت بس غصب كانت غيرانة اوي، راحت فتحت الدولاب وبدأت تستف ليه هدومه في الشنطة، عمر كمل كلام مع البنت لحد ما مشيت بعدين وقف جنب تاج وقال :
" بقولك أول حاجة هطلب إيدك "
" أممم "
" بعدين هفتح عيادة وأكون نفسي 
" أممم "
" تعرفي إن أممم معناها بحبك 
" أممم "
شهقت وحطت إيدها على بوقها بعدين قالت بتفاجىء :
" مقصدش لا بجد، مني لله يا نهار أبيض "
عمر ضحك بتسليه وفضل يناغشها وكل شوية يقولها :
" أممم "
رجعوا البيت وضحكته مفارقتش وشه وهي كانت هتموت من كسوفها، وصلوا البيت اتفاجأوا برجالة كتيرة واقفة قدام بيت تاج، هي صوتت وطلعت جري تقول :
" ماما "
وكانت تقصد مامت عمر وفعلاً طلعت لقت مامت عمر توفت، عمر مكنش مصدق اللي حصل، دموعه نزلت على وشه إنما تاج كانت بتصرخ وتحضنها وتبوس فيها، مكنتش مديه فرصة لعمر يقرب منها، قالت بقهر :
" ماما ردي عليا يا حبيبتي، ماما أنا كنت لسه معاكي وبكلمك، هو دا اتفاقنا يا ماما مش على أساس هتحضري الحاجة، أنتِ مش عارفة إنك اقرب حد ليا ولا ايه؟ مش عارفة إني مليش صحاب غيرك ولا برتاح غير في حضنك، مش عارفة إن من يوم ما عرفتك وأنا وحدتي ماتت، رجعتيني ليها ليه يا ماما "
ضمتها اكتر وقالتلها 
" أنا حاسة إنك بتختبري معزتك معايا وهتقومي، ماما أنا مقهورة اوي قهرة عمري ما حسيتها، ردي عليا وقومي قوليلي إنك جنبي، يا ماما "
مامت تاج جات وحاولت تسحب بنتها وتقولها :
" قومي يا بنتي حرام كده، متصوتيش يا تاج أنتِ مؤمنة بربنا ودا مش أنتِ 
تاج بصت ليها بصة كلها قهر، حاولت تشدها هزت رأسها برفض وقالتلها :
" يا ماما متبعدنيش عنها عشان خاطري، سبيها في حضني، أنا مقدرش أعيش من غيرها عشان خاطري سبيني 

" يا تاج "
تاج عيطت وقعدت تبوس في إيد مامت عمر وتعيط، عمر وطى على رجل أمه وعيط من قلبه، عدت إجراءات الدفن وتاج كانت في حالة زهول وفضلت ساكتة أسبوع كامل بتعيط بس وتفتكرها
مامتها جات وقالتلها :
" وبعدهالك يا تاج، هتفضلي ساكته لحد أمته "
تاج عيطت بدون صوت وفتحت فونها تطلع صورة ليها مع مامت عمر وحضنتها اوي، مامتها طبطبت عليها ومشيت، تاج دخلت الأوضة اللي كانت بتقعد فيها وحضنت مخدتها ونامت
" وصيتي ليكي عمر "
صحت من النوم على الجملة دي بعدين خرجت ونزلت جري بعد ما لبست نقابها والعباية تدور عليه في شقتهم ملقتوش، راحت المقابر ملقتوش برضو رجعت البيت تسأل مامتها :
" عمر .. مشوفتهوش "
" عمر! لا من تاني يوم الميتم مجاش الحتة 

تاج اتصدمت ومعرفتش تعمل ايه، فضلت تفكر بعدين نزلت تدور عليه، راحت المستشفى وأي مكان تتوقع وجوده فيه بس ملقتوش، يوم ورا يوم بتستناه بس مجاش، كانت تقعد تصلي ليل نهار وتدعي ميكونش رجع للطريق اللي هو في

جيه الأربعين بتاع مامته ومن الصبح قاعدة في المقابر لعله يجي بس مجاش، رجعت البيت آخر اليوم تجر خيبتها وقهرها منه وعليه وعلى مامت

يوم بيسلم يوم وشهر بيسلم شهر لحد ما عدى سنة كاملة متعرفش عنه حاجة، سنة من الوجع والتفكير والتوهان
" ما أنتِ مش هتفضلي قاعدة على ذكراه، تاج أنا تعبت منك "
بصت لمامتها ومعرفتش ترد تقول ايه بس جواها كان بيصرخ ويقول :
" يا عمر يا بلاش "
" تاج اعملي حسابك أول عريس كويس هيجي هوافق عليه فاهمة؟ أنا تعبت منك "
" يا ماما عشان خاطري سبيني 
" مش هسيبك فاهمة؟ زمانه رجع للطريق اللي ماشي فيه، وأنتِ هنا قاعدة تتفرجي على خيبتك بس، أنا خلاص قولت قراري "
تاج مردتش عليها ودخلت أوضتها تعيط، افتكرت مامته ودا خلاها تنهار، حاسة إنها وحيدة ومحدش عارف يفهمها بعدها كمان حست إنها مقدرتش تنفذ وصيتها الوحيدة، تاج من التعب والتفكير نامت
عدى كم يوم بعدين في يوم خبط الباب ومامت تاج فتحت، بصت للي جاي بصدمة ومكنتش مصدقه إنه عمر، كان متغير اوي دقنه طويلة شوية وباصص في الأرض وقال :
" سلام عليكم، ازيك يا أم تاج، معلش لو مفيهاش حاجة ممكن تطلعي نتكلم برة "

هي مكنتش مصدقه بس طلعت تكلمه، لقيته بيقول :

" أنا لو مش فاكراني عمر "

" فاكراك يا عمر "

" أنا جيت اكلم حضرتك بخصوص بنتك الأنسة تاج، لو مفيهاش إزعاج عايز اجي يوم الجمعة اطلب إيدها على سنة الله ورسوله، كمان لو لقيت منكم القبول نلبس شبكة "
هي كانت مصدومة ومش مستوعبه إن ده عمر، سبحان مغير الاحوال، ملقتش سبب ترفضه فوافقت وكلمت تاج بس مقالتش إن الشاب ده عمر، تاج عيطت ورفضت الفكرة كليًا
" لا يا ماما مش هتخطب، أنا كده بظلمه وبظلم نفسي، لو سمحتي عشان خاطري 
" أنا اديت الراجل كلمة يا تاج وعيب اوي 
" حرام كده طيب فكري تاني عشان خاطري يا ماما "
تاج عيطت ومامتها معرفتش تقولها ايه بس مكنتش حابه تقولها إنه عمر، جيه يوم الجمعة على تاج وجيه أعمامها وخالها
قعدت في أوضتها تدعي ربنا يكتبلها الخير ويقرب البعيد، خرجت لما مامتها ندهت عليها وراحت تجيب القهوة بعدين خرجت ليهم، مبصتش للعريس واديتهم القهوة بعدين دخلت
عمر طلب يشوفها في الرؤية الشرعية وفعلاً جات ليه، هي عيطت لأنها مكنتش حابه حد يشوفها كده بس ما باليد حيلة، نزلت النقاب لقاها بتعيط فقال بهدوء :
" ارفعي عينك يا تاج "
تاج مصدقتش ودانها ورفعت راسها، لما شافت وشه دا خلاها تعيط أكتر وهي بتقول :
" عمر "
ندا على عيلتها وبلغهم الموافقة، تاج حضنت مامتها وباست إيدها وشكرتها اوي، مكنتش مصدقة إنه عمر نفسه، عمر طلبوا يكتبوا الكتاب وفعلاً بعد اسبوعين كتبوه
يومها خلصوا من هنا وهو حضن تاج من هنا، الحضن الحلال وهي عيطت تاني، باس إيدها وراسها وقال :
" مبروك عليا أنتِ يا تاجي ''
" متشكرة "
اتكلمت بكسوف فضحك، بعد كم شهر عمر اتجوز تاج ويوم الفرح عيطت ومكنتش مصدقة إن بعد دا كله اتجوزوا بس كانت مقهورة إن مامته مش معاهم

عمر لما سابها السنة دي كان هيرجع للمشروب بس حبه منعه من كده، خاف يخسر تاج ذي ما خسر مامته، رجع لبيتهم القديم قبل ما والده يموت عاش فيه وبدأ يبني حياته ولما حس إنه جاهز جيه واتقدم ليها
والنهاردة تاج حبيبته بقت مراته وعمر الطالح بقى صالح وجوز تاج، حلم حياتها اتحقق أخيرًا
" بحبك يا تاج "
" وأنا كمان بحبك يا عمر "
يومها حضنها واتدوخ بيها، الدنيا مكنتش ساعية فرحته بيها وبعد أقل من سنة ربنا اداهم بنت سماها " فريدة " على اسم مامته اللي يرحمها وكانت فعلاً شبه جدتها
عدى الوقت ومامت تاج تعبت وعمر شالها ورد ليها كل اللي عملته لمامته وحست فعلاً إن الدنيا دوارة وبيترد اللي بيحصل
تاج عاشت في سعادة بس كان جواها وجع مقلش يخص مامت عمر، بس كل أما تبص في وشه تحس إنها حققت إنجاز كبير اوي بسببه، حبها كل يوم بيزيد عن اللي قبله ولا يوم ندمت إنها اتجوزته، كان حُسن الزوج واكتشفت إن الهدايا لما بتنزل بتنزل
بصت على عمر اللي بيصلي واستنت لما خلص قعدت قدامه وقالت :
" حرمًا "
" جمعًا إن شاء الله، جاهزة لعمرة رمضان السنة دي "
" بجد يا عمر! "

أكد براسه فحضنته وقالت :

" ربنا يخليك لينا "

" ويخليكوا ليا يا تاجي، بحبك "

" وأنا كمان ".

وهنا خلصت حكاية عمر وتاج، وتوتة توتة خلصت الحدوتة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم