شظايا الحب للكاتبة سماء أحمد

 شظايا الحب للكاتبة سماء أحمد 

شظايا الحب للكاتبة سماء أحمد

البداية 

في يوم من الأيام 
طلعت تجري على بيت الشخص اللي بتحبه، دموعها مكنتش راضية تقف بعدين خبطت على الباب بإيديها الاتنين وشكلها كان غاني عن الكلمات، مامت بطلنا فتحت واتخضت من شكلها بعدين سألتها :
" مالك يا ميس؟ " 
" مُهاب فين يا طنط؟ " 
" جوه في اوضته يا حبيبتي " 
" ممكن ادخله " 
" اكيد يا حبيبتي تعالي ادخلي " 
جرت على جوه بعدين دخلت اوضته لقيته نايم على ضهره بيبص للسقف، بدأت تزعق بعد ما مسكت كتاب من كتبه ورمتها على الأرض :
" أنا مش برن عليك، مش بترد ليه ممكن افهم! " 
" عايزة ايه يا ميس؟ " 
" هكون عايزة من حضرتك ايه، عايزين يجوزوني يا مُهاب " 
" ايوة باباكي جيه وكلمني، وقالي لو بحبك ابعد عنك يا ميس، وانا شايف إن لا يصح إلا الصحيح وأنا يا بنت الناس مش هقدر اتجوزك قبل خمس سنين على الأقل، أنا معنديش اي حاجة " 
" وأنا مش عايزة اي حاجة يا مُهاب، انا عايزة اكون جنبك بس، لو سمحت مش عايزة اخسرك " 
وبدأت تعيط تاني فقالها بعد ما وقف :
" افهمي يا بنت الناس أنا ولا اي حاجة واللي جايلك ما شاء الله وضعه المادي حلو وهيسعدك " 
" الفلوس مش هتسعدني، والله ما هتسعدني يا مُهاب أنا سعادتي جنبك " 
" وأنا مش هقدر أكمل معاكي، روحي يا ميس ومعتيش تيجي هنا تاني، بره " 
قربت منه ومسكت وشه عشان يبص ليها، بعدين قالتله بلهفة : 
" مُهاب أنت بتحبني صح؟ متنكرش أنا عارفة ده كويس وكل الناس عارفة إننا لبعض " 
" الناس مش هتعيشك ولا معرفتهم هتفيد او هتضر، ميس العريس كويس متضيعهوش " 
زعقت ليه بصوت عالي ومامته واخته جم على صوته :
" أنا مش عايزاه، انا جايه هنا مش عشان تقولي ارجعي يا مُهاب، أنا والله العظيم بحبك وراضيه اعيش معاك في الأوضة دي بس، أنت متخيل وصلت معايا لفين، او حتى اوضة فوق السطح راضية بأي حاجة " 
" بس أنا مش راضي ومش عايزك، امشي يا ميس عشان مصلحتك " 
" مليش مصلحة غير معاك، بص يا مُهاب تعالى بس معايا لبابا واديه كلمة وعد إنك هتكون ليا ولو بعد عشر سنين، قوله انك بتحبني و ... " 
مُهاب زقها براحة بعدين قالها بزعيق :
" أنتِ زودتيها اوي بقى، أنا تعبت منك، ايه لازقة ولا مكتوبة ليا في عمل اسود، بحاول ابعدك بالطيب بس الظاهر أنتِ مش هتيجي غير بالزعيق افهمي أنتِ مش اللي انا عايزها، أنا كنت واخد الأمر ف البداية ارتباط عادي بس أنتِ أڤورتي كل حاجة " 
" يعني ايه؟ " 
" يعني مع ألف سلامة، الباب يفوت جمل وأنا الصراحة عايز الجمل يفوت، أنا مش عايزك يا ميس " 
بصت ليه بعدين لمامته وأخته واتكلمت ببكاء :
" هو بيكدب صح؟ هو مش بيقول الحقيقة وهو بيحبني " 
" أنا مش بحبك يا ميس، أنا أصلا مش بطيقك ومش أنتِ اللي احفر في الصخر عشانها، امشي " 
" امشي؟ امشي بجد! " 
" غوري مش تمشي " 
هي فعلاً مشيت ورجعت البيت وكانت بتعيط، باباها ضحك وقالها بتريقة :
" جاي وراكي ولا ايه! أنتِ خدتي فرصتك اديني بقى فرصتي " 
وقعت على الأرض تعيط بانهيار وفعلاً وافقوا على العريس وجيه ليها، قعدوا سوا وكان في قبول من ناحيته وبعدين اتخطبوا، كانت حاسه كأنها في حلم وكل مرة تعدي من قدام بيته ألف حاجة تقولها اطلعي، وفي يوم كانت بتكلم خطيبها :
" ميس ممكن اسألك سؤال " 
" اتفضل يا محمد " 
" عمرك حبيتي؟ إجابة السؤال ملهاش اي دعوة بالحاضر بس أحب اعرف " 
" ايوة هي مرة واحدة في حياتي " 
" لسه بتحبيه؟ " 
حاولت تكتم صوت بكائها وهي بتقول :
" جاوب أنت الأول، عمرك حبيت؟ " 
" ايوة مرتين الصراحة وأنتِ التالتة " 
" صريح اوي " 
ضحك بصوت عالي وهي قفلت معاه بعدين طلعت صورة لمُهاب ورجعت تعيط تاني، رنت عليه مرة واتنين وتلاتة بعدين قالت : 
" رد بقى حرام عليك "
" ايوة عايزة ايه؟ " 
" النهاردة محمد سألني إن كنت حبيت قبل كدة، وقولتله مرة فسألني إن كنت لسه بحبك، اقوله أزاي يا مُهاب إني عمري ما هقدر انساك، طيب لو حبنا كذبه عملت فيا كدة ليه؟ أنا مش قادرة اكمل بسببك " 
" واضح انه بيحبك وصدقيني هيسعدك وهيعوضك عن اللي أنا عملته " 
" مش مهم هو بيحب مين، المهم أنا .. أنت ليه أناني وليه مُصر تدمرني "
" بسيطة خالص، عشان أنا مش بحبك " 
قفلت في وشه ورمت التليفون وفضلت تفكر في ايه الصح وايه الغلط، لا الدموع جايبه نتيجة ولا وجع القلب ولا تقبل الأمر الواقع 
اتنهدت وعدت الأيام عليه لحد ما حددوا كتب الكتاب، كانت منهارة ومش قادرة تستوعب إنها ممكن تتجوز واحد تاني غير مُهاب، راحت بيته تاني ليلة كتب الكتاب ودقت الجرس، مامته فتحت وقالتلها بود :
" تعالي يا حبيبتي " 
" مُهاب هنا يا طنط " 
هزت راسها بمعنى ايوة وبعدين ميس دخلت ليه، كان فاتح صورتها وبيحاول يمنع دموعه، اول اما لمحها قفل وقالها : 
" بتعملي ايه هنا؟ " 
" كتب كتابي بكره يا مُهاب، هروح منك خلاص " 
" اعمل ايه يعني؟ " 
" مُهاب لو شاريني تعالى، أنت متخيل اني اول اما هكون مراته معتش ينفع ارجعلك " 
" يا ميس روحي شوفي حالك " 
بدأت تزعق بصراخ عالي ودموعها نزلت بانهيار وقالت :
" يا مُهاب دي آخر فرصة، لو أنت بتحبني مش هتسيبني، اللي بيحب بيعمل كل حاجة وأنت مش جاهز حتى تقول كلمة " 
" أنا ارتبطت بواحدة تانية يا ميس " 
هي كانت مزهولة بعدين خرجت ودموعها نازلة بانهيار، رجعت البيت وتاني يوم راحت ليه، اول اما شافها قفل الباب في وشها فقالتله : 
" مُهاب دي آخر فرصة ليك " 
هو كان بيعيط بعدين حط ايديه الاتنين على الباب وقالها :
" امشي يا ميس " 
" انا لو مشيت النهاردة عمري ما هرجع تاني، خليك فاكر "
" امشي " 
وهي فعلاً مشيت ومع آخر خطوة طلعتها بره بيته خسرت قلبها وبقى مكانه حجر، فعلاً القسوة بتعلم كتير اوي، في حين هو كان بيعيط بضعف كبير اوي وقعد يكسر في كل حاجة ف اوضته .. 
انكتب كتابها على خطيبها وكان بالنسبة ليها نهاية الحكاية ..

يوم فرحها 
كان نايم على ضهره بيبص لصورتها بشرود تام، اخته دخلت وكانت لابسه كويس بعدين قالتله بتريقة : 
" مش هتقوم تلبس وتيجي معايا " 
" فين؟ " 
" فرح ميس النهاردة وأنا ومامتك معزومين " 
" امشي " 
مشيت وراحت هي ومامتها، هو قام وراح الفرح بهدوم البيت، وقف على باب القاعة وشافها وهي جنبه، دموعه نزلت وفضل يتابعها اكتر من ساعة بعدين مشي ف الشوارع ذي التايه
اخته طلعت وحضنتها بعدين قالتلها : 
" ربنا يتمم ليكي على خير يا حبيبتي ويسعدك ويعوضك، وبإذن الله يكون احسن من مُهاب "
" مُهاب مين؟ " 
سؤالها كان حقيقي من جواها واخته اتراجعت ومشيت، مُهاب كان ماشي في الشوارع وافتكر لما باباها جيه وكلمه :
" بص يا مُهاب أنا مقدر أنك عيل ولسه ف اول طريقك بس البنت بتفرق عن الواحد، عندك تلاتة وعشرين وهي اتنين وعشرين ودا سنها، لو مش قادر تِسترها وتمنع كلام الناس عنها سيبها يا ابني " 
" يا عمي والله بحبها وعمرك ما هتلاقي حد يحبها قدي، او يخاف عليها بالشكل ده " 
" عارف وعارف كمان إن الحب مش كل حاجة، احنا ف زمن لو معكاش قرش متسواش حاجة وهي جاي ليها عريس متكلف والفرصة مش بتيجي غير مرة واحدة ف العمر .. ابعد عن طريقها " 
" أنا ... "
باباها زعق ليه بحدة :
" أنت ايه يا مُهاب؟ عندك ايه؟ أنت معندكش اي حاجة فاهم! " 
" أنا مش هقدر، وعد مني هكون .. "
" قبل ما تكمل كلامك، انا عايز منك وعد واحد، تسيبها لنصيبها اللي جاي وتبعد عنها، بكفاية يا ابن الناس هتوقف حال البنت الوحيدة اللي حيلتي، أنت عندك اخت وذي ما بتخاف عليها أحنا بنخاف على بنتنا .. أنت ترضيها لأختك كل يوم والتاني ف بيت واحد أصلاً مفكرش يقرأ فاتحة "
مُهاب بص للأرض وقال بزعل كبير : 
" لا مرضاش " 
" يبقى ابعد " 
" هبعد يا عمي " 
" اوعدني وعد راجل لراجل! "
" اوعدك يا عمي، طول منا مش قادر اخطب بنتك هي من طريق وأنا من طريق " 
مُهاب صرخ بصوت عالي في الشارع وبعدين وقع على الأرض يعيط، العجز للشاب دا أصعب شعور ف الدنيا. 
رجع بيته وبدأ على سلم نهايته من اول يوم جواز ليها، كان معظم الوقت بيعيط واحيانًا يشرب سجاير وكل الوقت ف اوضته، لحد ما جات ف يوم مامته ولقيته نايم، قالتله بحدة :
" أنت هتفضل نايم ذي الواحدة الوالدة كدة كتير "
" عايزة ايه مني؟ " 
" عايزة حالك يتعدل بقى وبكفاية اللي ضيعتي، اهو اللي ناقص تضيع عمرك "
" هو ضاع فعلاً لو مش واخدة بالك، وانا كمان ضيعت " 
" طول ما أنت قاعد ف البيت كدة تندب حظك عمرك ما هتطلع قدام، هتفضل طول عمرك ورا " 
" وايه يعني! اطلعي وسبيني ف حالي " 
" مُهاب ميس ضاعت منك والوقتي عايشه ف حضن واحد تاني، خلاص أنت معتش ليك مكان ف حياتها، أنت اللي عملت دا ف نفسك وضيعتها افتكر، كله منك أنت يا مُهاب ولسه قاعد برضو، لو اتحركت من اول حبك ليها كان زمانها مراتك ولسه بتضيع من وقتك 
هو وقف وقعد يزعق ليها بعصبية : 
" هي خلاص ضاعت مني واتجوزت " 
" مين قالك كدة، افرض هيجي اليوم وترجع ليك، تلاقيك لسه عند نقطة الصفر .. قوم يا مُهاب وعافر وسيب السجاير اللي بتدمر صحتك دي، قوم وتخيلها ف مكان وهترجع متفضلش مكانك كدة .. متخليهاش ترجع يا ابني وأنت لسه عند نقطة الصفر " 
مُهاب اخد كلام مامته اكبر حافز ليه وفعلاً قام، بدأ يدور على شغل ويعافر، اكتشف انه مُهندس، أيوة فعلا لأول مرة يكتشف ده ويعرف انه متعبش عشان يقعد ف البيت 

شهر كامل مش بييأس وما زال بيدور على شغل وآخر ما زهق رجع بيته وقالها : 
" ماما انا عايز ابيع البيت "
" بيعه يا حبيبي "
" وعد وحياة ميس عندي هجيبه ليكي ڤيلا "
هزت راسها وفعلاً باعوا البيت اللي كان يعتبر حيلتهم وبدأ ف شركة صغيرة، كان بيقدم عروض كويسه وبعد تلت شهور بقى ليه اسم كبير ف السوق .. مُهاب الفاشل بقى المهندس مُهاب نصار 
ميس كانت عايشه شبه الميتة، مفيش جواها اي مشاعر، وبعد فترة اكتشفت إنها حامل والخبر دا مكنش كافي يخليها تبتسم او تحس بالسعادة 
اللحظة الوحيدة اللي حركت جواها حاجة هو يوم ولادة بنتها، يومها مقدرتش تسيطر على دموعها وحضنتها جامد 
وبعد حوالي شهرين من ولادة بنتها جوزها عمل حادثة ومات .. قعدت قدام جثته وقالتله :
" أنا أسفة اني ظلمتك ومشوفتش يوم حلو معايا، بس والله اللي انكسر جوايا كتير يا محمد، يا ريتني قابلتك من زمان اوي .. من قبل ما ينكسر جوايا كل ده "
طبعًا رجعت بيت أهلها وحاولوا يجوزوها لسلفها بس هي قفلت الباب ده، وتمر الشهور وتتحول لسنين وبنتها بقى عندها اربع سنين ونص 
وقف مُهاب على شباك مكتبه بيبص لبره، النهاردة هو من أكبر المهندسين ف مصر والشرق الأوسط، لو كان اتحرك او اثبت ملكية من اول يوم مكنش قعد تعيس اللحظة دي برغم كل الفلوس دي 
طلع ف لقاء صحفي كبير بيتكلم عن أسباب نجاحه، سألته المذيعة :
" الكل عايز يعرف أزاي ف الوقت البسيط ده قدرت تحقق كل النجاح ده، عرف الشباب اللي عايزين يبدأوا يبدأوا منين " 
" من عندي، يجوا وانا هساعدهم يبدأوا "
" برضو مقولتش سر النجاح الهائل ده " 
" بيقولوا وراء كل رجل عظيم إمرأة عظيمة تدفعه للأمام، وأنا لولا الست دي مكنتش قعدت هنا، كان زماني لسه مُهاب الشاب الفاشل اللي نايم على السرير بيكدب على أعز شخص ف حياته " 
" تقدر تصرح باسم الست دي؟ او تقول ايه صلة القرابة بينكم؟ " 
" كنت بحبها من سنين كتيرة وذي اي شاب معندوش غير بيته اتحبط وموقفش على رجله، ولا كان راجل ف كلمته والنتيجة بعد ما ضاعت مني بقيت مُهاب نصار عشانها بس ... ربنا يسعدها "
" تحب تقولها حاجة؟ " 
" طبعًا .. أحب اقولها للنهاية أنتِ وبس اللي هتفضلي ساكنة قلبي وكياني، حبيتك وهفضل احبك لآخر نفس " 
كانت قاعدة جنب اهلها بتشوفه ف التلفزيون وعيطت غصب عنها، دخلت اوضتها وقفلت على نفسها بعدين نامت، باباها اتكلم بحزن : 
" أنا اللي عملت فيها كل ده، واخرتها مكملتش سنة جواز وجوزها مات، واهله بيحاولوا ياخدوا منها بنتها " 
" انا زعلانة عليها اوي يا حاج، وشوفت مُهاب قال ايه قدام الناس كلها، الواد لسه بيحبها "
" نوصله فين بس؟ " 
" ميصحش يا حاج، خلاص اللي حصل حصل "
وفي يوم بعد مواصلة إقناع قدر يشتري بيتهم القديم تاني، لقى بنوتة صغيرة بتلعب قدامه فقالها بإبتسامة : 
" اسمك ايه يا عسل ''
" وأنت مالك يا عمو يا سقعان " 
" تربية أولاد حارتنا، غوري يا بت بقى من هنا، كتك القرف ف سماجتك " 
" انا واقفة ف شارع الحكومة، عايزة تمشي امشي أنت، وكتك قرف أنت برضو " 
" عيلة مستفزة "
سابها وطلع بيته وهي بكل شقاوة راحت جابت زيت من عند جدتها، وراحت قدام شقته وقعته بعدين وقفت تتفرج، لقت واحد تاني طالع من البيت واتزحلق وقع 
هي مقدرتش تسيطر على ضحكتها ومُهاب طلع بسرعة لقاها ماسكة ازازة الزيت فقالها :
" مش عيب كدة " 
" لا مش عيب.. على فكرة يا عمو اللي وقعت عمو دا السبب "
ونزلت جري وهو ضحك بعدين سند اللي وقع يقف، رجعت البيت وحطت ازازة الزيت لقت جدتها بتصوت : 
" الزيت راح فين؟ دا بقى بشيء وشويات " 
" ف ايه يا ماما؟ " 
" اكيد كله من بنتك، شوفي ودت الزيت فين! " 
" هروح اشتري ازازة يا ماما ولو سمحتي متزعقيش " 
خرجت وراحت تشتري واحدة لقت مُهاب واقف قدام راجل عند بيته القديم، هي طبعًا عارفاه كويس بس طنشته ودخلت المحل، مُهاب لسه هيطلع البيت لمحها من ضهرها، فضل واقف يتأكد إن هي بعدين لفت وكانت ماشيه، راح وناد عليها :
" ميس " 
رفعت وشها وطبعًا لسه بجمالها المعتاد، اتنهدت ولسه هتمشي سألها :
" عاملة ايه؟ " 
" الحمد لله، عن اذنك " 
" استني، عاش من شافك بقالنا خمس سنين ونص مشوفناش بعض، انا كان ... " 
" ماااماااا "
بنتها نادت عليها وجريت فشالتها ميس وقالتلها :
" ف ايه؟ " 
" واقفة مع عمو البارد دا ليه؟ يعع سمج اوي " 
" اتكلمي عدل يا بت أنتِ " 
" اتكلم أنت عدل لوحدك " 
" عيب يا ماما، يلا خلينا نمشي، عايزة حاجة؟ " 
" اة يا ماما حاجة حلوة "
لسه هترجع المحل قالها بلهفة :
" استني يا ميس، محمد جوزك عامل ايه؟ " 
هي استغربت انه ميعرفش وردت بهدوء : 
" الحمد لله " 
بنتها اتكلمت بتلقائية :
" أنتِ نسيتي يا ماما ولا ايه! بابا عند ربنا من زمان اوي " 
مُهاب اتصدم وهي مشيت، راح سأل صاحب المحل : 
" قولي يا عم هو جوز ميس فين؟ " 
" يااه يا ابني دا مكملش حاجة ومات، مكملوش باين سنة على بعضها "
" بجد! " 
" ايوة يا ابني دا أنت غريب اوي، وكمان قالوا هتتجوز سلفها موافقتش واهي قاعدة عن اهلها، ربنا يصلح حالها، عيلة محترمة ومؤدبة وملهاش صوت " 
" يا رب ادعيلي يا عمي معاها " 
وراح بسرعة على بيتها، دق الجرس والبنت فتحت وقالتله بضيق :
" يا باي عليك بقى أنت تاني " 
" نادي لجدي يا شاطرة، يا رب ميكونش مات "
" يا جدي كلم واحد سمج هنا "
خرج بابا ميس واتصدم لما شافه، مُهاب قاله :
" حضرتك قولتلي لما تبقى جاهز ابقى تعالى اطلب بنتي، وانا جاي وبقولك جاهز ليها من كل نحية، وافق لو سمحت وادينا اللي ليا "
" اتفضل يا ابني "
طبعًا كان فرحان اوي إن مُهاب لسه متمسك ببنته، دخل وقعد معاه ف الصالون بعدين ناد على بنته، جات ميس وقالت :
" ف ايه؟ " 
" مُهاب جاي يطلب ايدك يا ميس "
" مُهاب مين؟ معرفش حد بالاسم ده بعدين يا بابا انا قولتلك انا قافلة الباب ده نهائي، حياتي لبنتي وخلصت ''
" ميس متعمليش فينا كدة، انا منستكيش " 
" وأنا معرفكش، أنا أسفة بجد بس متحرجش نفسك اكتر "
وسابته ودخلت ومهاب طبعًا على اقتناع انه مش هيعيد الغلط مرتين، فضل وراها مسبهاش نهائي، تاني يوم رجع هو واهله كنوع من أنواع الضغط، قالتلهم :
" أهلا وسهلا ايه النور يا طنط! " 
" طلعتي عارفة مامتي، مش عارفاني أزاي؟ " 
" نورتونا، تشربوا ايه؟ " 
" ولا اي حاجة يا حبيبتي تعالي اقعدي جمبي "
قعدت جنبها ومفكرتش تبص ليه بصة، بنتها دخلت وقعدت ف حضنها بعدين قالت : 
" دا بيعمل ايه هنا؟ " 
جدها قالها كنوع من انواع الضغط على بنته :
" مش نفسك يبقى عندك بابا ذي صحابك ف الحضانة، دا جاي وعايز ياخدك أنتِ وماما عشان تعيشوا معاه ويبقى بابا ليكي " 
" الله! " 
ميس اتكلمت بانفعال وعصبية مقدرتش تسيطر عليها :
" لو سمحت يا بابا بطل كلامك ده، انا مش هتجوز حد وخصوصا حد انا معرفوش " 
وخدت بنتها وسابتهم ومشيت، طبعًا رفضت تشوف حد وقعد يومين بعدين جيه ليها مع عيلته تاني والمرة دي كان جواه اصرار يكلمها ويقنعها بالعقل والمنطق، رفضت تقابلهم وهو راح ع اوضتها يخبط، المشهد بيعيد نفسه 
" ميس افتحي ليا واديني فرصة واحدة لو سمحتي، كفاية اللي حصلنا، متبقيش أنتِ والزمن وكل حاجة وحشة علينا " 
هي اتنرفزت وفتحت الباب بعدين زعقت ليه :
" أنت متخلف ما قولتلك مش هتجوز، أنا والزمن ولما كنت أنت والزمن وعيلتي وكل حاجة حواليا كان ايه! لما كنت باجي ليك ذي الكلبة هاين عليا ابوس رجلك عشان تقول كلمة واحدة وف الاخر تطردني وقال انا مش فتاة احلامك ومرتبط وحاجات بتقهرني كان ايه! جاي ليه؟ هو حد قالك إن اللي بيتكسر بيتصلح، لو بيتصلح مكنش اتكسر من البداية .. أنت قضيت عليا ولو أنت آخر راجل ف الكون مش هتجوزك " 
ورجعت دخلت اوضتها وقفلت الباب، عيطت من قلبها وهو قالها :
" والله غصب عني، انا محبتش ف حياتي قدك يا ميس، متعمليش فيا كدة، انا وصلت لكل ده عشان خاطرك بس، متقضيش عليا اكتر " 
" امشي .. أنا راجل ف حياتي مش واحد جبان " 
" حطيلي العذر المرة دي " 
" ههههههه وأنت كان فين عذرك يا مُهاب، كان فين حبك؟ أنا عند بنت وارملة بسببك، انا خسرت كل المشاعر الحلوة جوايا من افعالك، أنت قضيت عليا واللي قدامك دي مش ميس ... امشي " 
كل حاجة بتتعاد معاهم بس باختلاف الأدوار، بس طبعًا هو اخد عهد ع نفسه هيفضل متمسك بيها للنهاية، رجع جيه ليها وكان بيحاول يكلمها بس كانت رافضه اي كلام معاه ..
وفي يوم كانت تعبانة وهو جيه، كانت بتحط الأكل وقالها :
" وبعدين معاكي، بكفاية بقى بقالي تلت شهور كده "
" أنت لو مبطلتش تيجي انا هوافق على سلفي وهتجوزه "
بدأ يزعق ليها وهو بيهزها : 
" أنتِ اتجننتي، مش كفاية اللي حصل فيا كل الفترة دي، مش كفاية شوفتك مرة بالفستان وكنتي جنب واحد تاني "
بعدته عنها وهي بتزعق فيه : 
" لا مش كفاية، انا بكرهك يا مُهاب ومش عايزاك افهم بقى " 
لسه هيرد وقعت وهو اتخض، خدها على المستشفى واكتشف هناك إن حصلها هبوط حاد، فضل جنبها لحد ما اخدت محاليل وبعدين فاقت فقالها :
" حمد لله على سلامتك "
" الله يسلمك، عايزة ارجع لبنتي "
" حاضر هرجعك "
وفعلاً رجعها البيت بعدين سابها ومشي، افتكر كل لحظة إصرار منها واللي عمله فيها، هو نفسه زهق من رفضها أزاي هي مزهقتش! هو اللي خلاها بالقسوة دي 
وف ظل سواقته المتهورة عملت حادثة، طبعًا الحادثة كانت جامدة اوي ونقلوه فورًا على المستشفى 
هي كانت قاعدة قدام التلفزيون وفجأة لقت المذيعة بتقول الخبر : 
" حادثة مأساوية للمهندس المشهور مُهاب نصار " 
منظر العربية لوحده كان كفيل يخضها، انهارت في البكاء وقامت راحت ليه المستشفى مع باباها، خمس ليالي مش بتتحرك من المستشفى وتعبت اكتر من مرة 
مامته قعدت جنبها وقالتلها : 
" يا حبيبتي أنتِ تعبتي معانا اوي، قومي روحي ارتاحي "
" لما يفوق يا طنط " 
" لسه بتحبيه يا ميس! " 
بدأت تعيط بدون ولا نص كلمة وصعبت على مامته اوي، طبطبت عليها وقالتلها :
" بكفاية يا حبيبتي اللي حصلك وحصله، وافقي عليه يا ميس وريحي قلبه وقلبك " 
" يفوق بس يا طنط واللي فيه الخير يقدمه ربنا " 
وبعد كذا يوم فاق فعلاً ومجرد ما شافها جنبه حس انه اتحسن، راحت ليه وقالتله بإبتسامة :
" حمد لله على سلامتك، حاسس بأيه الوقتي؟ "
" أنا وحش طول ما أنتِ بعيدة " 
" انا مش عايزة اخسر بنتي "
" مش هتخسريها والله، هتكون اقرب ليا منك والوقتي تشوفي "
" موافقة بس مش قبل ما اضمن حضانتها " 
وفعلاً بعد ما قام راح اتكلم مع اهل محمد ودفع ليهم مبلغ كويس عشان ميرفعوش قضية حضانة، رجع ليها البيت وطلب ايدها رسمي .. ميس كانت شبه المركب بتتحرك من الموج أو شبه الدمية اللي بيحركوها على كيفهم 
السعادة اللي كانت هتحس بيها اول مرة وهي راحة اوضته الصغيرة مش هتيجي حاجة ف سعادتها وهي راحة ڤيلا كبيرة 
" مش عايزة فرح، انا مش هفرح هيبقى ايه لازمته " 
" ليه يا ميس؟ دا احنا كنا بنستنى اليوم ده بفارغ الصبر " 
مردتش عليه ومامته جات ليها وقالتلها :
" طيب يا حبيبتي أنتِ عارفة اني مفرحتش قبل كده، هي رغبتكم بس انا ذنبي ايه "
" خلاص اعمله عشان خاطر طنط " 
وفعلاً عملوا فرح كبير اوي، وبعد الفرح خدها على البيت الكبير وبقت هي سيدة القصر كله، والامر الناهي ف كل حاجة، على اساس هو كدة بيعوضها عن كل الوحش بس ميعرفش إن اللي بينكسر عمره ما بينصلح 

رغم إن ميس وافقت عليه بس مقدرتش تبني السعادة اللي كانت عايزاها ومستنياها، كان دايمًا جواها خوف من خذلانه، وآثر وحش من الماضي 

بعد فترة ربنا بعت ليها ولد ذي القمر وكان مُهاب بيعامل بنتها احسن من ابنه وبيحاول يسعدها على قد ما يقدر .. 

" إن لم تتمكنوا من الإحسان للقلوب لا تسكنوها فضلاً فما ينكسر بداخلنا لا ينصلح أبدًا " 

ورغم ده مننكرش إنهم عاشوا ف تبات ونبات وتوتة توتة خلصت الحدوتة 🤍.


إرسال تعليق

أحدث أقدم