اسكريبت مسار الحب والزواج للكاتبة سماء أحمد

 اسكريبت مسار الحب والزواج للكاتبة سماء أحمد

اسكريبت مسار الحب والزواج للكاتبة سماء أحمد

البداية

" طلقني " 
دا اللي قالته فريدة لخالد حبيبها وجوزها وهو بيلبس، كمل لبس كأنه مسمعش منها حاجة ودا خلاها تتعصب أكتر وتعيد كلامها :
" بقولك طلقني أنت مبتسمعش " 
حرك إيده في الجو بعدين قال ببرود مستفز :
" ديدا حبيبي ابقي رشي حاجة للدبان، ملى الشقة " 
هي بصت ليه بتركيز بعدين قالت :
" أنت تقصدني أنا صح؟ " 
ضحك باستفزاز وهز راسه بيأكد اللي فهمته، هي وقتها عفاريتها ظهرت ذي ما بيقول وقعدت تزعق ليه : 
" الأسلوب دا مش معايا أنا فاهم؟ وأنا مش حبيبتك متقوليش حبيبي دي كمان لما اقولك طلقني تطلقني، يا أخي مش عايزة أعيش معاك أنا حرة، يلا طلقني " 
هو راح وقف قدامها وابتسم باستفزازه اللي اعتادته منه بعدين قال :
" عيوني بس كده، هطلقك يوم العيد بإذن الله بعد ما اديكي العيدية " 
هي اتعصبت أكتر وصوتت من استفزازه، هو ضحك بعدين حضنها وقال : 
" محدش قالك قبل كده لما بتتعصبي خدودك بتكبر وعينك بتوسع ومناخيرة بتبقى عاملة ذي مواسير الماية "
" خاااالد " 
" افهم بتصوتي ليه بس! هي كلمة الحق بتزعل؟ اضحكي كده وكل حاجة هترجع طبيعية "
لأنها عبيطة وطيبة بهبل صدقته وضحكت، تصرف عفوي خلاه يبتسم وجواه بيزيد حبه ليها، فريدة فاقت على نفسها بعدين قالت :
" أنت بتضحك عليا يا خالد! اخس عليك بجد، أنا كنت زعلانة ومتعصبة وأنت ... " 
" أنا بحبك " 
" وأنا كمان ... اقصد مش بحبك، يلا طلقني بجد " 
شور على عينيه الاتنين وقال بجدية عشان تصدقه :
" من عيوني بس كده تؤمري، هروح الشغل ولما أجي نتناقش في الموضوع ده "
" ماشي خد بالك من نفسك، ومترهقش نفسك أنت صايم "
باس راسها بعدين فتح الباب لقاها بتقوله :
" لودي لا اله إلا الله "
هو مسك السجادة ورماها عليها، ضحكت وجات ترميها عليه خرج وقفل الباب، خالد نزل عدى على بيت العيلة اللي فيه قاعد مامته ومرات عمه وقال :
" سلام عليكم، عايزين حاجة؟ " 
مامته اتكلمت بنبرة تدل إنها مش بتحب مراته :
" سلامتك، هي فين المحروسة؟ هتفضل قاعدة في القاعة فوق كتير " 
خالد استغفر ربنا واللي زاد وغطى بنت عمه اللي خرجت من المطبخ ودا خلى مامته تكمل كلامها :
" شوف إيمان بنت عمك من صباحية ربنا في المطبخ، عدلة وشاطرة ونضيفة مش ذي واحدة، أنا عارفة كان دماغك فين وأنت بتتجوزها " 
دي اسطوانة كل يوم اللي خالد شبه حفظها أصلاً، مش عارف ايه اللي مخليه واقف يسمع بس اكيد مش هيسيب مامته تكمل كلام على حبيبته فريدة، اتكلم وقال :
" يا أمي أنا بحب فريدة، والكلام دا يزعلني مش ينبهني لحاجات أنا أصلا مستحيل أفكر فيها، فريدة تعبانة وصايمة وهتفضل فوق لحد معاد الأكل هتنزل، سلام عليكم " 
سابهم وخرج مشافش بنت عمه وهي بتنفخ ومتغاظة موت منه، ولا سمع مرات عمه وهي بتقول لمامته :
" أكيد عاملاله عمل، ما هو حبه دا مش طبيعي " 
" والعمل يا زينب يا أختي؟ اروح لشيخ اشوف " 
" هقولك ... " 
وطبعًا كملوا كلامهم العبيط دا في حين فريدة كانت نايمة على السرير بتفكر في خالد جوزها وحبيبها، هي عندها اربعة وعشرين سنة وخالد بيحبها من ست سنين، شافها واعجب بيها اوي وفضل سنتين كاملين يتابعها من بعيد لحد ما في يوم أصر إنه يخطبها .. أهله رفضوها لأنها فقيرة اوي وهما حالهم ميسور بس هو أصر لأنه كان بيحبها اوي 
اتجوزوا فعلاً من تلت سنين وطبعًا مكنتش عارفة إن خالد بيعشقها العشق دا كله، كانت بتقوم ليالي تلاقيه صاحي بيتابعها بس ودا خلاها غصب عنها تحبه اوي 
سنة كاملة ومحصلهاش حمل نهائي، دا خلاها تفكر وتتوتر وطلبت منه يكشفوا، خالد قال :
" ملوش لزوم يا ديدا لما ربنا يؤمر هنخلف " 
هي اتوترت وكان باين عليها بعدين قالتله :
" افرض طلع في عيب " 
" لو فيا هتسبيني يعني " 
قالها بطريقة كأنه طفل وخايف من الفكرة، هي ابتسمت ونفت براسها، وقتها باس إيدها وقال :
" أنا بقى مش عايز اعرف، بكره ربنا يبعت ونزهق، خلينا نشبع من بعض الوقتي " 
" لا يا خالد برضو نطمن، عشان خاطري وافق وخلينا نكشف " 
" يعني أنتِ مصرة " 
" اة " 
هو مقدرش يقف قصادها وفعلاً اخدها وراحوا يكشفوا، الدكتورة طلبت تحاليل منها هي، خالد عرف إن في عيب منها ووقتها راح اتكلم مع الدكتورة :
" معلش يا دكتورة قوليلي هي فريدة فيها مشكلة " 
" بصراحة يا أستاذ خالد ايوة عندها مشكلة في الهرمونات، أحنا ممكن نحاول نحلها بس منقدرش نأكد حاجة " 
خالد زعل اوي وافتكر لما فريدة قالت ليه في يوم :
" نفسي في ولد منك يا خالد، يكون واخد طيبتك وحنيتك " 
وافتكر لما رجعت في مرة وقالتله :
" أنا بحب الأطفال اوي، بدعي ربنا ميحرمنيش من النعمة دي لأنهم بجد روحي " 
خالد وقتها صعبت عليه حبيبته اوي، هو مش فارق معاه يخلف او لا قد ما فارق معاه زعلها، وقتها بص للدكتورة وقال :
" يا دكتورة ممكن حضرتك تقولي لفريدة إنها كويسة ومعندهاش مشكلة، أنا مش عايز اخرب بيتي ولا حبيبتي تزعل كمان أنا هديها علاجها من غير ما تاخد بالها ولو ربنا كاتبلنا خير " 
الدكتورة ابتسمت ومصدقتش إن في حب جميل كده لسه موجود برغم وحاشة الدنيا، كمان فكرة إن راجل ميكونش بيجري ورا العيال دي حلوة، هي فعلاً قالت لفريدة إن كل حاجة فيها تمام 
" طيب فين المشكلة بقى؟ "
قالتها وجواها زعلانة ومتلهفة على الخلفة، هو قال بزعل :
" الظاهر العيب فيا، أنا هكشف واشوف " 
" متقولش كده اكيد مفكاش حاجة، وبكره ربنا يبعت "
" ولو طلع مني بجد يا ديدا "
وقتها هزرت وقالت وهي بتقرص خده :
" وهو بعد ديدا دي عايزني اقول حاجة، بص يا خالد الخلفة مش هتفرق معايا قد ما اكون مش سبب سعادتك يا حبيبي "
وقتها مسك إيديها وباسهم بعدين قال : 
" ربنا ما يحرمني منك يا حبيبتي " 
بعدها قالها إنه كشف وعنده مشكله، هي تقبلت الوضع وقفلت موضوع الخلفة دا نهائي عشان متجرحش حبيبها، خالد كان مبسوط بيها ومنها اوي وحس إنه عمل الصح لما خبى الحقيقة 
سنة عدت عليهم أسعد ما يكون لحد ما في يوم مامته اتكلمت وقالت :
" مش كفاية سنتين دلع بقى، عايزين نفرح بحتة عيل منك يا خالد " 
خالد متكلمش بس فريدة مسكت إيده وقالت :
" لسه مش جاهزين يا ماما، الخلفة كده كده جاية المهم أفرح بجوزي قبل أي حاجة، صح يا خالد " 
خالد ابتسم واكد براسه وقال :
" صح يا ديدا " 
مامته محبتش دلعهم دا وحست إنها نقطة تعكر عليهم، هي مش بتحب فريدة وحاسه إنها مش قد المقام، حست كمان إن أكبر غلطة ابنها عملها لما اتجوز البنت دي، بقت كل يوم تفتح سيرة الخلفة وفريدة كانت بتزعل وحاسه إنها بتجرح في حبيبها لحد ما في يوم مامته قالت :
" بص يا خالد أحنا جبنا اخرنا، يا تفرحنا بعيل منك يا هيبقى في كلام تاني بقولك اهو، لو في حاجة عرفنا " 
خالد معرفش يقول ايه بس فريدة وقتها اتنرفزت وقالت :
" كلام ايه يا ماما؟ أنا وخالد اتكلمنا ولقينا إننا مش حابين فكرة الخلفة دي الوقتي وأحنا حرين، لو سمحتي أحنا لما نبقى جاهزين هنعملها " 
" لحد امته يا حبيبتي ولا طلعتي أرض بور " 
خالد استغفر ربنا بعدين قام وقال :
" لا ابنك اللي طلع ارض بور يا أمي، لو سمحتي قفلي على الحوار " 
مامته مصدقتش ووقفت قالت :
" مستحيل، أنت مش كاشف قبل ما تتجوزوا واطمنت عشان ... " 
" محصلش، كشفت أنا وفريدة وطلعت مش بخلف، عن اذنك " 
شد فريدة وطلع شقته لأنه مكنش جاهز يسمح لمامته تسمع فريدة نص كلمة او تخليها تشك للحظة إن العيب مش منه، هو بيحب فريدة اوي ومكنش جاهز بنسبة واحد في المية يخسرها
فريدة فكرت في كلام مامته اكتر من مرة، جواها بدأ يشك إن ممكن يكون العيب فعلاً مش من خالد، فكرت تروح تكشف من وراه وتشوف وجايز يكون فعلاً العيب مش منه
فريدة كشفت عند دكتورة تانية واكتشفت إن فعلاً في مشكلة فيها بس بدأت تتحل بسبب العلاج، هي مكنتش فاهمة علاج ايه بس فهمت إن في عيب فيها 
رجعت البيت يومها وكانت حاسه إن الدم مسحوب من جسمها، خالد دخل يدور عليها ذي عادته لقاها واقفه سرحانة قدام اللبن، قفل البوتجاز وقال :
" اللي واخد عقلك يا جميل، اللبن هيفور ذي قلبي " 
برغم إنها كانت مبوزه بس ضحكت على كلامه، بنت عمه جات وقالت :
" خالد أنت جيت، جبتلي اللي قولتلك عليه " 
خالد بص لبنت عمه بعدين بص لفريدة اللي ضيقت عينها وقالت :
" أيوة يا خالد حبتلها اللي قالتلك عليه "
" ايوة جبتلك اللي قولتي عليه "
فريدة خبطته بالمعلقة وكملت عمل أكل، هو مكنش فاهم إنها غيرانه فكرها بس بتناغش، طلعت شقتها بعد ما غسلت المواعين وقعدت تتفرج على التلفزيون، قعد جنبها وقال :
" ديدا بقولك تيجي نروح شهر عسل " 
هي كانت مش طيقاه بس جواها ابتسم لأنه مش نكدي، بعدت وشها عنه وقالت : 
" لا اطلع مع الحاجات اللي جبتها " 
" حاجات ايه؟ " 
هي افتكرت كلام الدكتورة وراحت غيرت الموضوع فوراً وقالتله :
" خالد أنا شكيت في كلام مامتك وروحت كشفت اكتشفت إني أنا كمان عندي مشكلة في الخلفة، الظاهر الدكتور دي غبية و ... " 
سكتت لما لقت خالد كان بيبصلها بزهول وتوتر واضح، افتكرت لما كان بيجي ياكلوا ويأكلها دايمًا معلقه بإيده، افتكرت لما كان بيقومها ويديها علاج وهي مفكراه فيتامينات ذي ما بيقول 
هي عيطت فجأة وحطت وشها بين إيديها، خالد وقف وراح ياخدها في حضنه يطبطب عليها وقال :
" مالك يا حبيبتي؟ "
" أنت ضحكت عليا، أنا اللي مش بخلف صح؟ " 
" هضحك عليكي ليه؟ لا أكيد في حاجة غلط، الدكتورة قالت ... " 
" أنت كدبت يا خالد " 
اتفتحت في العايط بعدين قامت جري دخلت الأوضه وقفلت على نفسها، هو وقف على باب الأوضه يخبط ويقولها :
" ديدا حبيبتي مقصدش اكدب عليكي، أنا أصلاً بحبك اوي ومكنتش عايزك تزعلي، أنا مش عايز أطفال ومش بحبهم، أنا بحبك أنتِ، لو سمحتي افتحيلي " 
فضل قاعد ليها قدام الباب ساعات وهي بتعيط لحد ما نامت، من يومها وهي مسكاله عايزة اتطلق بس هو رافض الفكرة كليًا ورافض يتخلى عنها 
دخل خالد من الشغل يومها وراح على المطبخ لقاها واقفه وكعادتها يعني بتحضر أكله هو بيحبها، وقف وراها وشالها واتدوخ بيها فقالت بخضه :
" اخس عليك يا خالد خضتني " 
هو قلدها وهي اتعصبت وضربته في بطنه، بعدين قالتله :
" طلقني " 
" يوم التلات حاضر " 
سمع صوت بنت عمه الكبير فساب فريدة وراح، فريدة خرجت وراه عشان تشوفه لقيته رايح عشان ابنها، خالها شال الطفل واتدوخ بيها وكان بيضحك، مامته اتكلمت جنب فريدة :
" يا عيني عليك يا ابني، روحك في الأطفال واتحرمت منهم بسبب الحب والعبط، مش عارفة كان مالها بنت عمه كان زمانه معاه عيلين " 
فريدة اتجاهلت ودخلت المطبخ تكمل الأكل لوحدها، مرات عمه دخلت وقالت :
" ربع برودك وقلة دمك وأنتِ مش عارفة تفرحيه بحتة عيل، شايفه يا عيني روحه في الولد أزاي " 
فريدة كان جواها بيتقطع بس مقدرتش تتكلم، معرفتش تقولها ايه فسكتت، خرجت تسلم على بنت عمه اللي مكنتش أصلاً طايقاها، فريدة قالت :
" ازيك يا لبنى؟ " 
" كويسه " 
راحت على ابنها تبوس خده، إيمان من ضيقها راحت شدت ابن أختها من على إيد خالد اللي كان رايح يديه لفريدة، فريدة كانت حاسه إنها هتموت وتعيط بس كتمت جواها وسكتت، خالد اتكلم بهزار بس كان قاصد يضايقهم :
" بتضايقينا يعني بالولد متعرفيش إني معايا اجمل بنوتة صغيرة بهرمونات " 
قال كلامه وحضن فريدة وباس راسها، كان حاسس بسهام بتدخل جسمه وجسمها من نظراتهم بس مهتمش، أخت خالد التانية جات وسلمت عليهم إلا فريدة اللي حست إنها بتقاوح في الفاضي وهي فعلاً مش مرغوب فيها وسطهم، خلصت الأكل ومفيش حد فيهم فكر يساعدها إلا خالد اللي غير هدومه ووقف جنبها، عمل السلطة لوحده وهي كانت بتضحك وتقوله :
" خالد بالله عليك أنت بتعذب نفسك، سيبها واطلع يا ابني وأنا هخلص كله " 
" لا هساعدك، قربت اخلص اهو " 
فريدة بصت عليه بكل الحب اللي في قلبها وحست إن اكيد عملت خير كبير في حياتها اتردلها فيه، من حبها فيه عايزة تطلق وهو يتجوز ويخلف ويبقى مبسوط، كانت عايزة تضحي عشانه 
هي راحت حضنته من ضهره وقالت :
" لودي " 
" يوووه يا ديدا بطلي الاسم المستفز ده " 
" يوووه ابعد يعني " 
" لا خليكي " 
هي بصت عليه وهو بيكمل السلطة بعدين قالت :
" أنت متجوزتش إيمان ليه؟ " 
" ببساطة كنت بحبك أنتِ، خلصت السلطة يلا نعمل العصير "
وفعلاً عملوا العصير سوا وبدأوا يغرفوا الأكل وخالد ياخده يحطه على السفرة وراها، مامته قالت :
" أنت بتحول وراها ليه هي اتشلت " 
" لا بنات اعمامي واختي اللي اتشلوا يا أمي ومفكرين مراتي خدامة، قلة الدم وصلت يسيبوها لوحدها " 
اخته خلود اتكلمت وكانت متضايقه منه اوي :
" أنت هتسم علينا اللقمة يا خالد نروح يعني ومناكلش " 
" والله اللي ياكل على ضرسه ينفع نفسه، مش بسم على حد حاجة " 
فريدة طلعت تحط باقي الأكل، لقت الجو مشحون فقالت وهي مش فاهمة حاجة :
" في حاجة يا خالد؟ مالكم " 
" مفيش يا حبيبتي " 
ورجع دخل المطبخ فاتكلمت لبنى وقالت :
" لو الأكل جاي من دار ابوكي الميت عرفينا " 
" أنتِ بتقولي ايه! " 
فريدة مصدقتش كلامها، خالد طلع وقالت :
" في ايه " 
مامته اتكلمت وقالت :
" مفيش " 
اتجمعوا على الأكل قعدوا كلهم، خالد تقريبًا مكنش طايق حد فيهم بس متكلمش، بدأ كل واحدة تعلق على أكله من أكلات فريدة وإيمان قالت :
" هو دا اللي عملتيه، شايفة معملتيش غير اللي جوزك بيحبه " 
فريدة مردتش عليها وكملت اكل فخالد قال :
" مش عايزة اصدمك يا إيمان واقولك إن لولا جوزها والله ما قايمه جايبه لحد كوباية مايه حتى " 
هما اتنرفزوا وسكتوا بعدين لبنى قالت :
" المكرونة البشاميل بتاعتك مش حلوة خالص يا فريدة " 
فريدة برضو رجعت تتجاهل وكانت حاسه خالد هيجيب حقها وفعلاً قال :
" عشان كده كلتي أربع قطع بس يا لبنى، والله مش عاجبك كنتي قومي ورينا شطارتك " 
خلود اخته اتكلمت وقالت :
" اقعد طبل ليها اوي يا خالد وهي معملتش أكلة عليها القيمة " 
" ايوة منا شايف دي مش اكلتكم دي أكلة مية بعدين ما تخلوا الطابع مستور كلنا عارفين طبخكم ايه " 
فريدة ابتسمت غصب ودا خلاهم هيفرقعوا بس مش قادرين يقوموا عشان ابهاتهم قاعدين ومتابعين بصمت، أخت لبنى وايمان ضحكت بصوت عالي وقالت :
" بوووم كسفة " 
مامتها اتكلمت وقالت بحدة :
" بس يا فادية عيب " 
خلصوا أكل وفريدة قامت تدخله، عم خالد اتكلم بحدة :
" ساعدوا مرات اخوكم يلا " 
قاموا يدخلوا الأكل معاها وكل شوية واحدة ترمي كلمة، سبحان مين كان مسكت فريدة ومخليها متتكلمش، فريدة كانت بتصب الشاي وفجأة اخت خالد مسكت الكوباية ودلقتها على إيد فريدة اللي صوتت لأنه كان سخن اوي 
خالد جيه جري على صوتها ومسك إيدها، فريدة اتفتحت في العايط وكانت بتصرخ من إيدها من قلبها، خالد حطها تحت الماية وحضنها، من عايطها كان حاسس إنه كمان هيعيط، سمع فادية بتقول بصوت واطي :
" أنتِ متخلفة يا خلود " 
خلود من صرخة فريدة اتوترت ونست الكوباية في إيدها، خالد راح عليها وزقها وقالها :
" بتحرقي مراتي ليه يا زبالة، امشي اطلعي برة بيتي مشوفش وشك هنا، لا ليا اخت ولا اعرفك يلا " 
هما اتصدموا من كلام خالد وفعلاً شد اخته وطردها، باباه متكلمش لأنه حس بنته فعلاً غلطانة، الموقف آثر في نفسية فريدة اوي ومعدتش بتنزل تحت، كل اللي على لسانها إنها عايزة تطلق وبس 
خالد كان يروح شغله من هنا وهما يطلعوا يمسكوها كلام يسم البدن، كانت بتعيط بس مش بترضى تقول لخالد عشان متكونش بتوقع الدنيا في بعضها وبدأت تصر على الطلاق، في مرة مامته قالت :
" يا تربية الشوارع ياللي معندكيش دم، ما أنتِ صحيح ملكيش أهل يسألوا فيكي فجاية علينا بس لو بتحسي هتعرفي محدش طايقك في البيت ده، اطلعي منه وارحمينا دا أنتِ من ساعة ما جيتي نازلة أعمال للولد لحد ما معتش طايق نفسه " 
صوتها كان عالي لدرجة إن الجيران اتلموا وقعدوا يسألوا :
" في ايه يا أم خالد " 
" البت اللي لميناها من الشارع، الزبالة اللي ابن البيت جابها طلعت عاملاله عمل وخليته يطرد اخته ويسيب البيت "
فريدة من الموقف ده اعصابها باظت ومكنتش قادرة تتحمل، ما صدقت خالد جيه ووقفت قدامه وبتحاول متعيطش وقالت :
" طلقني، الثانية دي تطلقني، أنا مش قادرة اعيش معاك أنا حرة يلا طلقني يا خالد حالاً "
خالد كان لسه جاي من الشغل ومكنش فاهم حاجة، حاول يمسكها ويهديها فبعدته عنها وقالت بزعيق :
" متلمسنيش أنا بقولك طلقني، أنت مش بتحس، يلا حالاً ارمي اليمين، والله ما هقعدلك فيها لحظة يلا " 
" هي العفاريت حضرت ولا ايه! استهدي بالله يا فريدة " 
" ملكش دعوة بزفته، اقولك أنا هسيبهالك واعرفك ليا اهل ولا لا "
هو مركزش في كلامها على قد ما راح يحاول يمنعها متاخدش حاجتها، لما زهق فيها ذقها وقفل الدولاب وقال :
" فريدة مش هتمشي ومفيش طلوع من الشقة " 
" أنت مبتحسش " 
" اة مبحسش ومتخلنيش اتصرف تصرف وحش أنا بعرفك اهو " 
هي اتفتحت في العايط وهو ساب ليها الشقة خالص بس قفل عليها بالمفتاح، لما رجع لقاها نايمة من كتر العايط فقعد جنبها يطبطب عليها وحضنها، تاني يوم رجعت لنفس الاسطوانة وتالت يوم كده برضو لحد ما هو زهق، في يوم كانت بتعيط وهي بتطلب منه فقالها :
" أنا تعبت منك " 
" تعبت طلقني شوفت سهلة أزاي! " 
" أنا مش هطلقك أنا هسيبلك البلد وهسافر " 
هي رجعت خطوة لورا وهزت راسها بمعنى لا، وقف وراح الأوضة طلع شنطته وبدأ يحط هدومه فيها، مسكت وشه وايده تمنعه وقالت :
" خالد لا متسافري وتسبني، هتسافر طلقني متخلنيش على ذمتك يا خالد " 
" مفيش طلاق واخبطي راسك في الحيطة " 
" خالد مش هتعمل كده فيا صح؟ يا خالد عشان خاطري لا طيب خدني او طلقني " 
" أنا تعبت منك ومن نكدك يا فريدة ومعتش طايق اقعد في حتة أنتِ فيها، بس برضو مش هطلقك " 
سابها وخرج من الشقة وهي قعدت تنادي عليها مسمعش منها، خالد سافر وسابها وهي مكنتش مصدقة إن الغدر بيجي في لحظة 
كتبت ليه ورقة 
" مقدرتش تستحمل نكدي تلت أيام وأنا استحملت عشان تلت سنين " 
حطت الورقة على باب دولابهم من جوه، مامته ما صدقت ابنها سافر وكانت بتطلع مخصوص تخبط عليها الباب وأول اما تفتح تضربها وتسمعها كلام وحش اوي، فريدة حاولت توصل لخالد بس معرفتش ليه رقم وكمان لقيته عملها بلوك على الماسنجر، عملت صفحة تانية وحاولت توصله بس هو مقبلش الاد ولا رد عليها 
هي لقت اعراض غريبة بتحصلها ذي إنها دايمًا عايزة ترجع وبقت تقرف، وشها بقى اصفر وبهتانه، اتحملت كلام أهله وقالت بكره يجي واصالحه 
وصلت للضرب كمان مرة لدرجة بقت تخاف منهم وتقفل على نفسها لحد ما في يوم، سمعت صوت الباب بيتفتح فقامت مخضوضة تلبس إسدالها وخرجت لقت ابن عم خالد، هي مسكت فازة وقالتله :
" أنت بتعمل ايه هنا؟ اطلع بره " 
من ضحكته كان باين نيته، هي رجعت لورا وقالت : 
" والله لو ما مشيت لهفرج عليك الدنيا، اطلع بره بقولك " 
" مش طالع، انا ما صدقت جوزك سافر وخلالي الجو، أنتِ متعرفيش أنتِ كنتي عاملة فيا ايه " 
اتهجم عليها وهي صوتت وضربته بالفازة، أهل البيت اتلموا ومن سوء حظها ابو خالد وعمه كانوا مسافرين هما كمان، أم خالد عملت ليها فضيحة وقالت :
" شوفوا البت جوزها مش هنا لفت على ابن عمه وجابته شقتها، اتفرجوا يا ناس على اللي اسمها مرات ابني، شوفوا يا ناس عمايلها " 
هي عملت فضيحة لفريدة اللي تقريبًا كانت هتتجلط، حاولت توصل لخالد بس هو محاولش حتى يرد عليها، رفضت تسيب الشقة بس فكرة إن الجيران كلهم بيتكلموا عليها كانت قهراها وخافت يوصلوا لخالد كده بس اكيد مش هيصدق
رجعت قالت لا هيصدق، هو غدر بيها فسهل يصدق، في يوم حاولوا يتهجموا ويضربوها تاني هي مسكتتش وضربت بنت عمه من غلها ومسكت السكينه لمامته وقالت :
" ورحمة ابويا اللي هتقرب منكم هخلص عليها، أصل أنتم عالم زبالة واللي يسيب ليكم هتسوءوا فيها " 
هما خافوا منها ومشيوا وهي نزلت تجيب اختبار حمل لأنها حست إن الأعراض دي مش بس بسبب سفر خالد وفعلاً جابت اختبارين وعملتهم على يومين والاتنين طلعوا إيجابي 
هي عيطت وحضنت ابنها ومكنتش مصدقه، ربنا كأنه بيطبطب على حصرتها وتعبها بالولد ده، نزلت تحت لقت مامته بتتكلم وبتقول :
" كويسه يا خالد بس تعبتنا يا ابني وفضحتنا " 
هي دخلت بلهفة تقول :
" خالد " 
مامته قفلت على طول عشان ميسمعش صوتها، فريدة راحت تشد منها التليفون وتقولها :
" خليني اكلمه واعرفه، أنا حامل عايزاه يعرف ويرجع 
ايمان خرجت من المطبخ وحست إن جردل نار اتدلق عليها، مامته قالت :
" من مين يا بت أنتِ، أنا ابني مسافر من شهرين " 
فريدة مصدقتش سؤالها واللي صدمها إنها طلعت البلكونة تزعق وتقول :
" شوفوا الناقصة طلعت حامل وجوزها مسافر، جيبالنا ولد مش ابننا وبتدبسه لابني، اتفرجوا يا ناس عليها " 
هي مصدقتش والناس طلعت وبقوا يتكلموا ويجوا كمان يعزوهم في حالهم، فريدة بدأت تلم هدومها وبتحاول توصله من اكونت تاني بس هو مكنش بيرد، عيطت وقالت :
" رد يا خالد، رد عشان خاطري " 
بدأت تسجل ليه ڤويسات :
" أنت مش بترد عليا وعاملي بلوك، هي دي وعودك ودا حبك يا خالد، أهلك فضحوني وسط الناس "
" خالد أنا طلعت حامل وأمك سبتني، الناس اتفرجت عليا " 
" مش كفاية ضربهم ليا وابن عمك اللي دخل شقتي بليل عليا وأنا نايمة جاين يعملوا كده " 
كانت بتتكلم وبتعيط، فضلت قاعدة ساعتين لحد ما بدأوا يخبطوا عليها ويزعقوا ويقولولها تطلع من بيتهم، فريدة بعتت رسالة أخيرة لخالد 
" اقول ايه لابنك يا خالد؟ اقوله فشلت اختارلك أب صح، ربنا ما يسامحكم كلكم "
شالت شنطة هدومها وكتبت ورقة أخيرة لزقتها على الدولاب 
" أنانيتك نسيتك رجولتك " 
خرجت من البيت كله وقفت شقتها وراها بالمفتاح، خدت نفسها ومعرفتش هتروح فين، هي لا معاها فلوس كفاية ولا عندها شغل وخايفة ووحيدة اوي ومكسوفة تروح لجدتها، وأدي أخرة الجوازة الغلط 

عدى ست شهور كاملين 
خالد طول الفترة دي كان جواه هواجس بتقول لو كلمها هي هتطلب الطلاق عشان كده قرر يديها فرصتها وياخد فرصته، خالد أخيرًا نزل من السفر وفكر إنه هياخدها ويرجع بس يصلح اللي باظ بينهم 
قرر يعملها مفاجأة ليهم ميعرفش إن المفاجأة الكبيرة كانت ليه، لقى ست جارتهم كبيرة دايمًا قاعدة في الشارع فقالها :
" ازيك يا ام السيد " 
" خالد حمدلله على سلامتك يا ابني، اخس عليك يا خالد هي دي أمانة بنت الناس " 
" في ايه ؟ " 
" فريدة يا ابني، أنا قولت لسيد يكلمك بس هو قال ملوش دعوة بس اللي حصل ميصحش يا ابني، أنت جبت وسطنا بنت غلبانة لا بيطلع ليها حس ولا صوت لكن تفضحوها وتخلوا ستها الغلبانة تسيب بيتها وتتشرد بسبب كلام الناس مع بنت ابنها دا اللي ميصحش، أنا واحدة كبيرة ويوم ما يحصل ليا كده بسبب حد من احفادي مش هسكت " 
" أنا مش فاهم حاجة يا خالة، تقصدي ايه؟ " 
هي اتصدمت ومكنتش مصدقه إنه ميعرفش حاجة عن اللي عملوه لمراته، راحت شورت ليه يطلع بيته وسكتت، هو طلع جري يتأكد من حاجة واحدة وهي فريدة بس لقى الشقة فاضية مفهاش حد والتراب ماليها دا معناها إن محدش فيها من زمان، نزل وجرى على بيت ستها لقى البيت اتباع أصلا لناس تانية فسأل حد من الجيران :
" يا خالة متعرفيش ست فريدة وفريدة فين ؟ " 
" سابوا البيت من ست شهور يا ابني بعد اللي الناس قالوه في حق حفيدتها، حسبي الله ونعم الوكيل في جوز حفيدتها وعيلته بالنفر، فضحوا البت يا حبة يا عيني وهي لا بتهش ولا بتنش، أدي أخرة الجوازة الغلط من ناس كلاب بتنهش في حق الولايه " 
هي مكنتش عارفة خالد وخالد كان مصدوم من كلامها، مش مصدق ولقى واحدة تانية بتقول :
" يا عيني بيتهم من سنين السنين يبيعوه عشان الفقر والفضيحة، ربنا يسترها علينا ويكفينا شر الغير " 
خالد مشى وعينه بتقول يا شر وراح لجارتهم يسمع منها اللي حصل :
" يا ابني من قبل ما تسافر وامك كل يوم تطلع وتزعق وتشتم وفي مرة قبل ما تسافر بيومين ولا حاجة أمك فضحت في الحتة كلها إنها عاملالك عمل وخليتك تطرد اختك وكله يسب ويلعن في الغلبانة، من يوم سفرك يوم نسمع صويت مراتك من ضرب أهلك ويوم قالوا إن مراتك جايبه ابن عمك الشقة مع إنه طالع قدامي سكران، ويوم قالوا إن مراتك مسكالهم سكينة وفي الآخر طلعت حامل بعد ما سافرت بشهرين طلعوها بفضيحة وإن الولد مش ابنك وأنت مسافر، كنت مسافر من شهرين يعني وارد تكون بنت الناس حامل قبل ما تمشي يا ابني، أهلك فضحوا البنت ومعرفين الناس كلها إن ده بعلمك " 
خالد حس بنار جواه وقام طالع بيت عمه شد ابن عمه من هدومه ونزل الشارع يضرب فيه قدام الناس كلهم، مفكرش حتى يسمع منه وطبعًا كان بيشتمه بكل الشتايم اللي يعرفها .. الناس اتلمت عليهم وعمه يحاول هو وابوه ياخدوه من إيد خالد بس هو غضبه كان مغطي على كل اللي جواه 
" عملتوا ايه في مراتي كمان من ورايا، هي دي فلوسي اللي ببعتها ليكي ياما ولا دي كلمة كويسة اللي بتقوليها عليها، هو دا واخدة بالك منها يا •••• دمرتوا بيتي وشردتوا مراتي وأنا عايش " 
مكنش عارف بيقولهم ايه وابوه مكنش فاهم حاجة غير إن هي سابت البيت هو وعمه معرفوش اللي حصل، واحدة من الناس اتكلمت بتريقة :
" دا على أساس يعني مش بتكلم مراتك، مش معاها تليفون قد كده تطمن عليها " 
خالد ركز في كلامها وحس قد ايه هو قليل، هو عمل ايه عشان يريح باله، دمر حبيبته عشان ميسمعش شكوتها اللي كانت بسبب أهله، طلع شقته ودخل اوضتهم وقعد يعيط، خدت هدومها اللي جايه بيها وسابت كل حاجة جابها ليها، فتح الصندوق لقى دهبها فيه كله حتى الدبلة، بص على الدولاب لقى الرسالتين والاتنين خلوه يحس إنه مش راجل فعلاً 

خمس شهور بيدور عليها في كل حتة بس مش لاقي ليها آثر، في الخمس شهور دول أخته اتطلقت بفضيحة ظُلم وجوزها صدق، بنت عمه الصغيرة فادية اتجوزت وطلعت عاقم وحماتها في الرايحة والجاية تسم بدنها واهي غضبانة عند اهلها وواقفة على الطلاق، إيمان محدش راضي يبصلها، والأخيرة لبنى حامل وقاعدة عند أهلها بسبب إنهم شاكين في نسب الولد لأن جوزها سافر على طول
كل أم اتحسرت على ولادها، مامت خالد قالت :
" كله سلف ودين، والله كله سلف ودين، العبد ظالم بس الرب مش ظالم، كله سلف ودين " 
مرات عم خالد عيطت وقالت :
" يا رب أنا مقصدش والله ولا اعرف، يا رب ارمي فريدة في طريقنا مرة بس تسامحنا " 
في حين فريدة كانت نايمة بعد شغلها وواخده ابنها في حضنها، نسخة من خالد جوزها كأنه مسمار في عين كل الناس، كل أما تشوفه تفتح الظلم فكانت بتحاول متبصش ليه، خايفة من بكره خايفة يعيش اللي عاشته خايفة عليه من الأيام 
ناس اخيرًا دلوا خالد على البلد اللي هي فيها، هو سافر وايده على قلبه بيتمنى يشوفها بأي طريقها، يلاقيها وياخدها في حضنه، يتأسف ليها 
افتكر من اربع شهور لما لقى الصفحة اللي حاولت تتواصل بيها ليه واتقهر من نفسه، وصل قدام الباب ورن الجرس، فتحت جدة فريدة اللي اتصدمت وقالت :
" عايزة ايه؟ أنت بتعمل ايه هنا؟ امشي قبل ما فريدة تشوفك " 
سمع صوت عايط عيل صغير وعرف إنه ابنه، دموعه ملت عينه وقالها :
" عارف إني مليش عين أجي بس والله بقالي ست شهور قالب الدنيا عليكم "
" أنت خسرتنا بيتنا وحتتنا وضحكة حفيدتي وقهرتها وفضحتها، امشي يا ابني حسبي الله ونعم الوكيل فيك أنت وعيلتك، ويا رب يتردلكم كل اللي حصل " 
" والله اترد لأخواتي كلهم بس أنا عايز فريدة، هاخدها واسافر، أنا والله ما ليا غيرها " 
" يا نينا زياد مش راضي يسكت، وأنا هموت وأنام " 
قالت كده وهي شايله ابنهم وطالعه من الأوضة، مكنش مصدق إنه أخيرًا بعد سنة وشوية شافها، قعدت على الكنبة وهي مش واخدة بالها منه فراح ووقف قدامها وقال :
" فريدة " 
هي مصدقتش وفتحت عينها بتحاول تستوعب، حست إنها بتحلم وإن دا مش خالد حبيبها اكيد، حبيبها؟ حبيبك يا فريدة لا أنتِ ملكيش حبايب، عيطت من قلبها بصوت عالي وهي بتحضن ابنها ودا كان أضعف رد فعل تعمله 
قعد جنبها وخدها في حضنه وعيط على عايطها، ابنهم عيط هو كمان فجدته خدته وقعدت تطبطب عليه وتهديه، بعد وقت طويل فريدة قالت :
" جيت ليه؟ "
" عشانك " 
" ولا عشان تتأكد إن الولد ابنك، ولو ابنك نرجع، هو ابنك يا خالد وتقدر تتأكد بتحليل DNA " 
" أنتِ بتقولي ايه؟ أنا عمري ما اشك فيكي يا فريدة، أنتِ حبيبتي وأم ابني ودا كان حلمنا " 
هو كان مهيأ نفسه إنها أكيد مش هترجع معاه، وكان جاهز لأي تصرف او رد فعل منها إلا هدوئها لأنه كان عارف إن فريدة عمرها ما تبقى هادية، بس هي المرة دي كسرت كل التوقعات وقالت :
" أنت عايزنا نرجع؟ " 
" أكيد ومستعد لكل حاجة عايزاها بس سامحيني بس "
" اسامحك؟ خليني هسامحك على غدرك طيب اسامحك أزاي على خوفي من سؤال ابني في يوم ليه اختارتلنا دا يبقى ابونا، أنا وافقت اتجوزك ودي كانت أكبر غلطة في حياتي ولحد آخر لحظة لازم اشيل نتيجة غلطي " 
سكتت شوية بعدين كملت كلامها وقالت :
" أنا هرجع بس بشروط، تشتريلي شقة في منطقتكم بس مكونش مع أهلك، كرامتي ترجعلي بس إنما حقي ربنا هيجيبه مش أنت، دا شرطي "
" موافق " 
وفعلاً فريدة رجعت مع خالد بس كانت فريدة غير فريدة، منعت ابنها من أهل خالد وهو أصلا منع نفسه منهم، مامته جات ليها قدام بيتها هي ومرات عمه وقدام الناس وقالت :
" أنا ظلمتك يا فريدة، سامحيني يا بنتي " 
" أنا مش بنتك ومش وظيفتي أسامح ربنا هو اللي بيسامح، ويشهد ربنا أنا مفيش جوايا حاجة من نحيتكم ودا عشاني وعشان ابني مش عشانكم، روحي ربنا عليكم وبس " 
خالد مقدرش يتكلم معاها، هو أصلاً معرفش يصلح موقفه قدامه ولا يرجع حبيبته ليه، كان ابنه بيكبر قدام عينه وحبيبته بتبعد أكتر، في يوم كانوا بياكلوا فقالت :
" هما خلود اختك ولبنى قاعدين عند أهلك ؟ " 
" ايوة .. خلود طلعت بفضيحة نفس اللي حصلك يا فريدة ولبنى شكوا في نسب ابنها " 
هي زعلت اوي وافتكرت قهرتها ومحبتش إن حد يعيش اللي عاشته فقالت :
" يا رب لو بسببي فأنا مسامحة، اصلح حالهم ورد حقهم لو مظلومين " 
" سامحتي يا فريدة اخواتي، طيب وأنا؟ سنة كاملة بعيد عن بعض قريبين بس غرب عن بعض، سنة مش كفاية تاخدي حقك مني فيها، أنا حبيتك يا فريدة لدرجة كان عندي اي حاجة إلا إني اخسرك، سامحيني عشان خاطر حبنا " 
" أنت مفكر إن الدنيا سهلة اوي كده، سامحيني فسامحتك، لا يا خالد في حاجات جوه بتتبنى وتتهد مش بسهولة اعديها واكمل " 
قامت خدت الأكل من قدامه ودخلته المطبخ بعدين قعدت مع ابنها ونسها في الدنيا، خالد رجع بيت جدتها ليها وانفصل عن عيلته ودا كان اكبر سبب لرجوع كرامتها، سنة حاول معاها بكل الطرق هدايا ويتقرب ويساعدها يهزر معاها يجبلها حاجة بتحبها يطلب تسامحه بس لا 
دخل الأوضة لقاها نايمة جنب ابنها، قعد جنبها وقال :
" فريدة هاتي الولد وتعالي، هتنامي في اوضتنا " 
" لا أنا بقيت برتاح هنا " 
" يا فريدة كفاية بقى " 
هي طنشته وتاني يوم قاعدين بياكلوا فقالت ليه :
" أنا هنزل اشوف شغل " 
" اشمعنا " 
" قبض نينتي معتش بيكفينا كمان افرض اتحطيت في نفس الموقف مرتين، مش عايزة اظلم ابني تاني، هو خلاص معتش بيرضع فأنا هشتغل " 
" وتاخدي من قبض نينتك ليه؟ أنا لسه عايش على فكرة ومش مانع منك حاجة "
" أنا حرمت على نفسي جنيه منك ومش لازملي حاجة منك أصلا " 
ساب ليها الأكل وقال :
" وأنا بقولك مفيش شغل "
" مش بمزاجك " 
" لا بمزاجي يا فريدة ولحد هنا وكفاية، أنا تعبت " 
" وأنا كمان تعبت، أنت مفكر إنها سهلة عليا اقعد معاك في نفس البيت، سهلة عليا اشوفك قدامك وناكل سوا يا خالد، أنا بموت كل لحظة بشوفك فيها قدام عينيا " 
" يا رب ياخدني من وشك خليكي ترتاحي " 
" مفكرني كده هزعل او هتأثر " 
هو اتصدم من جملتها وحس إن حتى لو كان مقتنع إن جواها ذرة حب من نحيته فراحت خلاص، خرج من الشقة وهي عيطت، حست إنها جرحته وافتكرت زمان إنها دايمًا كانت عايزة تبعد وهو متمسك بيها، بدأ جواها يلين لأن خالد مكنش ليه ذنب، ذنبه الوحيد إنه سابها بس مكنش يعرف إن كل ده هيحصل
خالد كان راجع من الشغل مواصلات لأن عربيته باظت منه، شافها داخله سوبر ماركت فراح وراها ولقى في إعلان عن بنت تشتغل فيه، عرف إن الهانم جايه عشان كده فدخل وكله شر 
كانت واقفه قدام واحد بيسألها عن حاجة وبيضحك :
" يعني السيرلاك دا على ضمانتك " 
" أيوة " 
" بصراحة عندي بنوتة ذي القمر سنة كده وبحاول ادور ليها على مامي، معندكيش عروسة حلوة ذيك " 
خالد حس إنه بيطلع نار من ودانه ومفكرش لحظة قبل ما يضربه ويقوله :
" بتعاكس مراته يا ••••• "
الناس اتلمت وبعدوه عنه وفي الآخر اكتشف إنها بتجيب حاجات للبيت، مسك أيدها ورجع بيها البيت بعدين زقها فقالتله :
" أنت بقيت واحد همجي " 
" ايوة همجي وبعد كده متطلعيش برة البيت فاهمة؟ اي حاجة تخص البيت أنا هجيبها " 
" هتحبسني؟ "
" اة هحبسك " 
" مش جديدة عليك عملتها قبل كده " 
طنش كلامها ومشى وهو بيبرطم بكلام عن الولد، تلقائي ضحكت وهي حساه بيولع من الغيرة، تاني يوم كانت رايحة لجدتها وماشيه معاه، وقف مع واحد معرفة وهي وقفت في جنب عما يخلص كلام، كان شايل ابنه وهي واقفه لوحدها سمع واحد بيقول :
" أول مرة اشوف قمر على ارض، زيرو كام؟ " 
وطبعًا من غير ما نقول خالد مسكه ضربه وخدها وراح بيت جدتها، قعدوا يزعقوا قصاد بعض :
" أنت بقيت مجنون رسمي، روح اتعالج بدل ما أنت ماشي تطلع عقدك على الناس "
" يبصولك ويعاكسوكي وكأنك متجوزة عيل، تعرفي تقفلي عشان مطلعش اللي فيا فيكي " 
" متقدرش تعمل حاجة وإلا هحلف ما هرجعلك "
" مش بمزاجك بقولك اهو وغصب عنك هترجعي " 
" أنت بتتحداني " 
" أة بتحداكي وإن كان عاجب، استني بس أنتِ مش لابسه دبلتك ليه؟ " 
وشها جاب الوان ومعرفتش تقوله ايه وهو فهم هما بيعاكسوها ليه، طبعًا لو قتلها الوقتي محدش هيزعل عليه، قالتله بتأتأة :
" بتقع من إيدي و ... "
" مقولتيش اغيرها ليه؟ "
" على فكرة ملبستهاش من يوم ما سبت بيت أهلك، بس أنت مش فايق ليا أصلا " 
هو فايق وعارف بس سابها لحد ما تلبسها بنفسها، كان حططها قدام عينيها دايمًا بس هي مكنتش جاهزة ليها، قرب منها وحضنها وقال بهدوء عكس العصبية اللي كان فيها من شوية :
" لا فايق بس محبتش اجبرك على حاجة يا فريدة، انا اسف بس غيرتي مخلياني مش شايف قدامي وخايف تطلبي مني نتطلق، أنا بحبك "
حست إن كلامه بيداوي حاجات كتيرة اوي، بصت ليه وهو باس راسها وقالها :
" بقولك ربنا ياخدني من وشك بس مش عايز اسيبك، عايز اسافر وابعد بس خايف تروحي مني، عايز اعترض بس مش قادر على خسارتك في اعتراض، أنت كل حاجة ليا يا فريدة، أنا مش عشانك اسيب عيلتي دا أنا اسيب العالم كله، أنا مخدتكيش بالسهل اة تصرف صغير دفعنا التمن كبير اوي وخاصة أنتِ بس قلبك ابيض مش شرط النهاردة ولا بكرة هفضل استناكي لحد ميت سنة تسامحيني " 
دموعها نزلت فمسحها هو ورجع يحضنها جامد كأنه أول مرة يشوفها من سنين، هي كمان حضنته وقالت :
" بحبك يا خالد، مش عارفة اللي جوايا هيتداوى للنهاية ولا لا بس بحبك " 
" وأنا بموت فيكي يا كل حاجة لخالد " 
خالد مصدقش إن فريدة حبيبته سامحته ومن يومها وعد نفسه عمر ما هيزعلها ولا هيسيبها لحظة، كل حاجة بينهم كانت صريحة وخلته يكلم اهله وياخد ابنه ليهم تاني، خافت في يوم ذي ما اتردلهم دا يتردلها في ابنها، اخواته حالهم اتصلح لما فريدة سامحت من قلبها والدنيا بقت حلوة وهي بعيدة 

اتعلموا من اللي حصلهم 
" - إن المحبة أساس كل علاقة، وإن الصبر حلو وربنا لما بيؤمر كل حاجة بتدبر وبتحصل 
- اتعلموا إن ممكن غلط صغير يدمر حياة كاملة فلازم يعرفوا عواقب اللي هيعملوه 
- اتعلموا إن كل حاجة في الدنيا سلف ودين والدنيا عاملة ذي الدايرة المقفولة 
- اتعلموا إن ربنا مش مستني حاجة مننا عشان يجبلنا حقنا، وإن مش شرط نشوه نفسنا عشان ننتقم كده كده حقنا جاي 
- اتعلموا حاجات كتيرة وأولها إنهم ميسبوش بعض لأجل الحب اول حاجة " 

وتوتة توتة خلصت الحدوتة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم