عشق الرعد الجزء الثالث الفصل الأول بقلم سماء أحمد

 عشق الرعد الجزء الثالث الفصل الأول بقلم سماء أحمد 

عشق الرعد الجزء الثالث الفصل الأول بقلم سماء أحمد

الجزء الأول


أشرقت شمس صباح يوم جديد وفتحت بطلتنا عيناها ثم جلست تبحث عن زوجها، اتجهت تسير في أرجاء الجناح وجدته يجلس على سجادة الصلاة كما تركته عقب صلاة الفجر، وما زال يُصلي 

جلست بجانبه تنتظر أن ينتهي وكالعادة بدأ يدعي لها ثم لأولاده الخمسة، مسك يدها وبدأ يسبح فاردفت بمرح : دا أنت صليت صلاة على قد عمرك يا أخي

ظهر شبح إبتسامة على فمه ثم قَبل يدها قائلاً : صباح الخير 

كادت تجيب لكنها فاقت على صوت طرق على الباب، واستمع كلاهما لصوت طفولي : يان يا بابا يان، انا يان 

وقف رعد واتجه يفتح الباب ثم حمل ابنه الصغير الذي قال : باح الخيل " صباح الخير " 

وقفت عشق وانفجرت ضاحكة وهي تجذبه تُقبل وجهه ثم قالت بمرح : قول أنك جاي تخطف قلب جوزي مني، اة منك يا لمض 

نظر رعد باتجاه الساعة ثم اتجه مع ابنه للسرير، وكعادته أخذه في حضنه ونام بعمق لمدة ساعتين في حين نزلت هي تُحضر الفطار مع الخدم لهم، أولادها كل واحد بدأ في نهج خاص به وأسلوب اعتاد عليه، دخلت غرفة آدم وجدته يجلس وأمامه المصحف يرتل بعض آيات القرآن الكريم بصوته العذب، خرجت دون أن يشعر فهو اعتاد مثل اخواته حين يُصلي او يقرأ القرآن يضع بباله انه بين يدي ربه لذلك ينسى كل ما حوله 

دخلت غرفة أسد وجدته يرتب أغراضه والعصبية تبدو على ملامحه ثم قال : صباح الخير يا ماما، معلش انا ممكن افهم مين رتب اوضتي وغير ترتيب الكتب 

ردت عشق بمرح وحماس : أنا 

وكالعادة اختفت عصبية أمام عشقه الأول والأوحد ثم قال : تمام يا حبيبتي، شوية وهنزل وبعد كدة عرفيني عشان مغيرش حاجة 

ابتسمت وهي تُقبل وجنته ثم خرجت واتجهت حيث غرفة فهد الذي يحفظ كلمات انجليزيه جديدة، تحدث بضيق : على الصبح يا فهد، طيب احفظ قرآن 

اتجه يضمها قائلاً : انا فهد يا ماما مش رعد، حفظت وذاكرت وصليت وقاعد اهو بطور من نفسي 

قَبلت جبينه ثم خرجت واتجهت حيث غرفة رعد الذي لم يكن في غرفته، بدأت تبحث عنه وجدته يقف ممسك بيدي بسام ويتحرك بعشوائية قائلاً : خف حركة يا سمسم كدة، يلا لف 

لم تتمكن من النداء عليه حتى لا يخرج كبيرها ويكون من نصيبها غضبه الصباحي، تجمع الكل على الطعام وكالعادة تشاركوا مع رعد في حديث لا ينتهي، تحدث رعد بضيق : أنا مش قولت الأكل ليه احترامه والكلام بعده 

أسد بفضول : بس يا بابا آخر حاجة، ممكن تيجي معايا إجتماع أولياء الأمور ده وتفضل معايا شوية 

رعد بإبتسامة : حاضر، سبوني افطر بقى 

احتضنه أسد قائلاً : يعيش بابا

صفق ريان وهو يقف على كرسيه قائلاً : عيش بابا 

نظر باتجاه عشق التي تبتسم ثم قال : جهزي ريان هاخده معايا الشغل، وأنتِ روحي اقعدي شوية عند يوسف، اخرجي

عشق بانزعاج : ايوة اخرجي عند اخوكي، مفيش مرة نخرج في عشا رومانسي، حياتك لربك وولادك وعشق الدادة بتاعتهم 

وقف وسحب يدها متجه إلى المكتب، دخل واغلق الباب فاردف : أحنا مش قولنا الكلام ده مش قدام الولاد 

عشق بغيظ : يعني لو قولت من وراهم بتعمل حاجة، رعد أنت بقيت تنام وفي حضنك ريان قاعد تتكلم مع آدم بتذاكر لرعد وأسد ولما تبقى فاضي تقعد تطور من فهد، ما أم العيال محتاجة تطور برضو 

لم يسيطر على ضحكته ثم جذبها يضمها قائلاً : اعتبر دي غيرة 

عشق بضيق : اة غيرة وقعدت اقول مش هخلف بنات عشان مياخدوش جوزي مني، راح ربنا بعت ليا خمس ولاد ربنا يحفظهم بس عملوا الواجب 

ضحك رعد بخفة ثم قال : تمام أنا أسف ويا ستي النهاردة هنخرج سوا، حاجة تانية 

دفعته عنها ثم خرجت وخرج هو الآخر يضحك، نظر الأولاد لهم ثم ضحكوا واطمئنوا حينما ابعد رعد التوتر عنهم، عادت عشق وهي تحمل ريان قائلة : اتفضل ريان باشا اهو، حاجة تانية تؤمرها للدادة يا رعد بيه 

رعد وهو يحمل ريان : هي حاجة بسيطة خالص

اقترب منها فقبلت وجنته بقوة ثم ضحكت وزال ضيقها وغيرتها في لحظة.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

فتح يعقوب عيناه على يد سيلا التي تمر فوق وجهه، انحنت تُقبل وجنته ثم اقتربت من اذنه تخبره بشيء، ظهر الحماس على ملامحه وهو يقول بسعادة : بجد يا ماما! 

سيلا بإبتسامة خافته : اسكت بقى عشان محدش يعرف لسه، ايوة بجد وأنا فرحانه بس قلقانه من باباك 

اعتدل جالسًا ثم تحدث بمرح قائلاً : سيبك منه خالص، لو زعلك أنا هاخدك من ايدك ونسيب ليه البيت خالص، اي خدمة يا روح يعقوب 

" تاخد مين يا كلب يا ابن الكلب؟ " 
هذا ما قاله يوسف بغضب واضح وهو يدخل الغرفة، وقف غيث ممسكًا بيد يوسف واردف : كب يا عقوب كب 

تحدثت سيلا بحدة : ينفع كدة يا يوسف، أنت بتعلم الولد ايه؟ 

يوسف بزفير : هرمونات رعد بدأت تشتغل في بيتنا اهي، سيلا وحياة ابوكي هي ما ناقصة 

سيلا بانفعال وهي تقف : يعني إننا نربي ولادنا وسط بيئة سوية بقت هرمونات رعد، ع فكرة انا مش بحب كده وأنت أصلا تقول كدة ليعقوب بتاع ايه! 

يوسف وهو يتجه للخارج : انا جعان، خلصي مع ابنك وتعالي حطي الفطار 

كالعادة تركها في منتصف النقاش وذهب، نظرت باتجاه يعقوب الذي قال بمرح : ليكي الجنة يا ماما والله 

سيلا بغيظ : ماشي هو اصلاً قرب يجيب اخري 

يوسف باستفزاز وصوت عالي : بكام يا حياتي 

وهنا لم تعد تسيطر على غضبها وكالعادة اتجهت تصرخ بوجهه وهو ينظر لها بنظرات مستفزة ولا يتحدث، صرخت به : يوسف 

يوسف بغمزة : يا عمر يوسف 

حاولت منع ضحكتها ثم اتجهت للداخل قائلة : منك لله 

جهزت يعقوب ثم نزل يوسف وجد جايدا تقف ومعها زاد، اتجه زاد له قائلاً : عمو يوسف 

يوسف بإبتسامة : حبيبي، صباح الخير ي جيجا اومال فين الدكترة 

ردت عليه بضيق واضح : صباح النور، بايت في المستشفى وقولنا بقى مدير وهيرتاح ما شاء الله فهم الشغلانه غلط، على فكرة يا يوسف هيرجع في يوم مش هيلاقيني وهنشوف هيقدر على بعدي ولا بعد المستشفى 

يوسف بمرح : لو على زياد عادي الفكرة إنك أنتِ اللي مش هتقدري على بعده، عبيطة جديدة يلا سلام مؤقت 

هزت رأسها ودخلت وهي تفكر في حديثه، حسنًا يوسف محق في هذه النقطة والآن سيلا تصرخ بغضب : يا ابني هيوصل اخوك ويطلع، اقولك روح عند تيتا وارحمني يلا 

واتجهت تجعله ينزل لأسفل حيث شقة والدتها ثم عادت تصعد وجلست، رن هاتفها فأجابت : ايوة يا يعقوب ركبت، خد بالك من نفسك و ... 

اغلق يوسف الباب بقوة ثم قال : تحبي تروحي معاه المدرسه، اقدملك من الأول

ثم أكمل صارخًا : اقفلي الزفت ده وقومي جهزي ليا هدوم 

اغلقت مع يعقوب ثم وقفت تصرخ به : أنت بتزعق ليه! ما تهدي صوتك وأنت بتكلمني 

وكالعادة ظل هو وهي ساعة كاملة كلاهما يرد على الآخر، دق الجرس فاتجه يفتح قائلاً : ايوة حتى الباب أنا اللي فتحته، منا الخدامة بتاعت سيادتك، أهلا ي عشق تعالي

عشق باستغراب : أنت لسه مروحتش الشغل ليه؟ 

يوسف بانفعال : قاعد بتشاكل مع الهانم، ليل نهار معكره عليا عيشتي وعماله بتتشاكل وفي الآخر محسساني إنها متجوزة يعقوب، معتش ورانا غير يعقوب، تخيلي بتقوله كل اسرارها وانا لا 

عشق وهي تنظر لسيلا : بجد يا سيلا! لا ميصحش 

ردت سيلا بانفعال وهي تشير له : عشان هو مش بيفهمي يا عشق، يعقوب فاهمني وبيحبني عنه أصلا إنما ده مقضيها زعيق ونرفزه ع الفاضي والمليان

نظرت عشق باتجاه يوسف قائلة : ينفع يا يوسف! 

أشار ناحيه سيلا قائلاً بعصبية : وهي حاولت يعني تقعد معايا تحكي ليا حاجة! انا مش فاهم بتكرهني ليه! 

نفت عشق قائلة بعتاب : تؤ تؤ تؤ ميصحش ي سيلا دا جوزك برضو 

سيلا وهي تضع يديها بخصرها : هتفهم! تمام انا حامل اتفضل افهم بقى

اتسعت إبتسامة عشق فاردف يوسف بصوت عالي : نعم يا حبيبتي! حامل أزاي يعني! لا معلش أزاي عرفيني

ردت عشق وهي تربط ع كتفه : عيب يا يوسف كدة دخلنا في الغلط وأنا واقفة، ميصحش 

دفع يوسف عشق بخفة قائلاً : استني بس يا عشق كدة وسبيني، اصل الاشكال دي محتاجة معاملة عربجيه، حامل أزاي يا حبيبي 

عشق بضحكة مكبوتة : قوليله يا بنتي وريحيه 

سيلا بانفعال : اقول لمين! أنتِ متخيلة يا عشق الواحد لما يعرف إن مراته حامل يطير بيها، ودا جاي يسألني ازاي، الله اكبر ع الدماغ التعبانة 

هنا خرج يوسف من جو المرح وبدأ عليه الغضب وهو يقول : انا عايزة افهم تحملي أزاي من ورايا! سيلا انا مش قولت مفيش خلفة الوقتي، غيث مكملش سنتين وأنتِ... 

سيلا بغضب : انا ايه؟ غيث خلاص اتفطم وبقى كويس وهو متعلق بيك، اديني بقى حقي إني اخلف منك ولا تخلف من زينة عادي سيلا لا 

ضرب كف بآخر ثم قال بانفعال : مين جاب سيرة زينة الوقتي! مين بيجيب الغلط لحد عنده! انا سألتك سؤال واضح وعايز إجابته، مش دا اللي يحصل من ورايا واحترامًا لعشق كان هيبقى ليا رد فعل تاني 

واتجه للخارج مغلقًا الباب بقوة وهنا لم تعد تسيطر على دموعها، جلست على اقرب كرسي وعشق بجانبها تضمها قائلة : ولا تزعلي نفسك، كلنا عارفين يوسف بعفاريت وشويه وهيجي يصالحك 

سيلا بحزن : يوسف معتش بيحبني يا عشق، ع طول خناق وزعيق وقرف هو أصلا مش عايز يربطني بيه، يوسف هو يو ... 

قاطع حديثها وهو يفتح الباب ثم دخل قائلاً بضيق : نسيت المفتاح في الباب بره، جيت اقولك خديه 

ضحكت عشق ثم اتجهت قائلة : انا هنزل عند طنط وأنت صالح مراتك واعقل 

يوسف باحراج : لا انا مش هكلمها اصلا، انا ... 

تحدثت بحدة : يوسف! اسمع اللي بقوله ليك 

غادرت الشقة ثم اغلقت الباب واتجه يجلس على ركبتيه أمام سيلا ثم مسك يدها يُقبلها قائلاً : مبروك علينا الكتكوت او الـ ... 

قاطعته متسائله بحدة : أنت بتحبني يا يوسف؟ 

لمعت عيناه وهو يحرك رأسه بمعنى لا ثم همس قرب وجهها : انا بموت فيكي.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

وضع رعد ريان أمامه على المكتب وبدأ يعمل والطفل يمسك ورقة وقلم ويكتب بعشوائية، نظر باتجاه والده ثم ضحك وهو يصفق بطفولية، تأمله رعد وعاد بذاكرته لقبل عشر سنوات حيث كان وحيد وفي لحظة اقتحمت المجنونة حياته، واقل من عام احضرت له اول طفل ثم الثاني والتوأم وختمتها بمن يخطف عمره من نظرة واحدة

تحدث ريان بطفولية وهو يشير لأعلى بإصبعه : الأذان يلا ثلي يا بابا 

رعد وهو يقف : يلا ننزل نصلي سوا ف المسجد 

حمل طفله ثم خرج يسير به، فخور بما يفعله في أبنائه ف ريان لم يكمل عامه الثاني وبالكاد يتحدث وقد لاحظ أن الجميع يُصلي ورغب في هذا 

وقف الطفل يتوضأ مثل رعد وجعل المياه تنزل على يده ثم مسح وجهه وفمه، تحدث رعد بعدما أنهى وضوئه : استنى يا ريان هتبل هدومك يا حبيبي 

ووقف خلفه يجعله يتوضأ ثم خرج يصلي في مسجد الشركه معه، وقف الصغير بجانب رعد يضع يد على الآخرى وبدأ يحرك فمه الصغير كأنه يتحدث ثم رفع يده وقال : الله اكبل " اكبر " 

وركع على الأرض قائلاً بصوت طفولي : ثو ثو ثو 

ثم جلس ونظر على يمينه : ثلام يا الله، ثلام يا الله 

وقف ينظر حيث رعد الذي يصلي بخشوع ثم ابتسم وهو ينتظر رعد ينتهي، جلس رعد يقرأ التحيات ثم اقترب ريان يُقبل وجنة رعد وضمه، سلم رعد ثم حضنه قائلاً : ينفع كدة يا ريان 

ريان وهو يُقبل وجه رعد : أنت عبيبي يا بابا " حبيبي "

ابتسم رعد وهو يُقبل وجه ابنه كله، وقف يصلي والصغير يلعب في المسجد قليلاً ثم يعود ويصلي بجانب والده واحيانًا يضمه وسط صلاته .. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في المدرسة
لمعت الدموع في أعين صقر عمار وهو ينظر باتجاه اخواته رعد وفهد وهما يلعبوا سويًا، اقترب يعقوب من فهد يحيط اذنه ثم همس له : صقر قاعد بيبص عليكم وزعلان، روح اقعد معاه وخليه ميزعلش

نظر فهد باتجاه صقر ثم قال : طيب بس خليك مع توأمي، العبوا سوا 

ابتسم يعقوب وهو يجري مع رعد الذي يضحك ويتحرك بعشوائية، وقف أسد أمامه قائلاً بحدة : أهدى يا رعد عشان متوقعش

هز رأسه وأشار يعقوب له بمرح : لا تقلق أنا في ضهر أخويا 

ابتسم أسد له في حين طرق رعد بأحد الأطفال، دفعه الطفل قائلاً : مش تحاسب 

رعد وهو يتراجع للخلف : مكنتش اقصد، خبطتك بالغلط

انحنى الطفل في حركة متهورة ثم قبض على بضع التراب والقاه في وجه رعد، شهق رعد وبدأ بالسعال في حين صرخ يعقوب به : أنت عملت ايه يا حمار؟ 

رد الطفل بغضب وهو يدفع رعد : هو زقني الأول 

وهنا هجم يعقوب عليه يضربه بغضب وبدأ يلقي التراب على وجهه وملابسه، في حين وضع رعد يده على صدره وبدأ يسعل أكثر ويلتقط أنفاسه بصعوبة، بدأ يصدر صوت أزيز واجتمع الأطفال حولهم

انهى يعقوب انتقامه ثم نظر باتجاه رعد بفزع واضح، جلس بجانبه ينادي على اخواته : يا فهد ساعدني، يا أسد .. اخويا حد ينادي على ... 

بكى وهو يضم رعد وأتى الأمن كذلك بعض المدرسين في حين جلست عشق مع جايدا التي كانت في منزل والدة سيلا، سألتها جايدا : عاملة ايه والولاد؟ ورعد 

عشق بمرح : عايزة اغضب واسيب ليهم البيت بس لو الاقي ليا مكان 

جايدا بحزن : مش على المكان قد ما هو هقدر! 

هزت عشق رأسها بتفهم ثم قالت : بس يا جايدا تحسي الحب من نحيتهم طار خالص، زمان رعد كانت روحه فيا ومش بينام غير وانا في حضنه، الوقتي بقى يصلي كتير اوي ويدعي لولاده اكتر، يقوم قبل الفجر بساعة يقعدي يصلي لحد الساعة ستة الصبح، ريان يقوم يخبط علينا ياخده في حضنه وينام ساعتين، طب انا فين يا رعد؟ 

ردت جايدا عليها بدموع : مهمتك خلصت خلاص، يقوم يفطر ويقعد شوية مع ابنه بعدين على المستشفى عدل كأن اللي قاعدة في البيت جنية، ويبات باليومين هناك ولا يفكر يرفع السماعة عليا 

تنهدت كلاهما في حين نظرت سيلا إلى يوسف الذي قَبل جبينها ثم قال : يعني تسع شهور وسيليا هتنور حياتنا 

دفنت وجهها في تجويف عنقه قائلة : مينفعش معاك سبعة

جذبها أكثر داخل أحضانه وقاطعه رنين هاتفه، التقطه واجاب : سلام عليكم 

أتاه صوت سيدة تقول : يوسف بيه احنا من مدرسة يعقوب ابن حضرتك، لو سمحت ممكن تيجي عشان هو عمل مشكلة كبيرة وضرب زميله وحاجة قمة الاستهتار 

يوسف وهو يجلس : جاي حالاً 

اغلق الخط واخرج ملابسه فاردفت سيلا بقلق : في ايه؟ 

يوسف : الأستاذ يعقوب عامل مشكلة، قومي البسي وتعالي عشان انا مش عايز ازعله 

سيلا بهدوء : حاضر بس اعرف إن يعقوب مش عدائي خالص، ومش اي موقف يخليه يعمل مشكلة 

فكر قليلاً ثم هز رأسه في حين صرخت عشق قائلة بصدمة : ايه؟ أنا جايه حالاً 

جايدا بقلق : في ايه؟ 

عشق بدموع تنهمر : رعد ابني يا جايدا تعبان 

اتجهت لأسفل سريعًا وخلفها جايدا ثم رنت على رعد الذي أجاب : ايوة يا عشق، تعالي على المستشفى متروحيش المدرسة 

عشق : حاضر 

وصل يوسف مع سيلا المدرسة ثم دخل مكتب المديرة وجد ابنه يتحدث بانفعال واضح وصوت مرتفع، نظر باتجاه سيلا التي اشارت له بالهدوء، ثم ضرب كف بآخر 

يعقوب بانفعال : أنتِ حبساني هنا ليه؟ انا عايز امشي 

ردت المديرة بحدة : لما اهلك يوصلوا 

يوسف بزفير : وصلنا، ايه اللي حصل يا يعقوب؟ 

المديرة بانفعال : اللي حصل انه ضرب زميله وحط وشه في التراب والأمر ميخصوش

اتجهت سيلا حيث يعقوب تتأكد من سلامته، مررت يدها على وجنته قائلة : أنت معيط ليه؟ يعقوب هو عمل ايه؟

يعقوب بغضب : دي مدرسة ظالمة وأنا مش هفضل فيها عشان هي مش بتقول الحقيقة يا ماما، هي هتروح النار وكمان بابا رعد مش هيسكت عليها

يوسف بضيق هامس : بابا رعد! طب احترم الهفأ اللي واقف

نظر يعقوب له ثم قال : العفو يا بابا أنا مقصدش بس اللي حصل إني كنت بلعب مع رعد اخويا وهو خبط في الولد الحمار ابن الحمار ده 

اتسعت أعين يوسف ونظرت سيلا له قائلة بحدة : انا هعرفك أزاي تقول حاجة ذي كدة قدام الولاد تاني 

حمل يوسف يعقوب ثم ربط على كتفه قائلاً بتوتر : كمل يا حبيب بابا اكيد في سبب للشتيمة، قول 

يعقوب بحزن : رعد مكنش قصده بس الحمار ده مسك تراب من الأرض وراح رماه في وش اخويا ورعد تعب وقعد يكح، فأنا ضربته وهي حبستني هنا عندها وكل أخواتي راحوا المستشفى مع رعد 

نظر باتجاه المديرة ثم تحدث بغضب واضح : أنتِ رنيتي عليا عشان كدة! يلا يا سيلا 

خرج دون الاستماع لها ثم رن على رعد الكبير وعرف أنه في المستشفى، اتجه مع ابنه وطوال الطريق يمدحه على فعلته، لم تُعلق سيلا على حديثه وانتظرت حتى تطمئن على ابن عشق 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في المستشفى 
وقف زياد بجانب رعد الصغير يمسك يده، في حين دخلت عشق بلهفة وهي تبكي وجلست بجانبه تمسك يده الآخرى، تحدث زياد : رعد متشيلش جهاز الأكسجين الوقتي 

أغمض الصغير عيناه مؤكدًا ثم ساعده زياد على الجلوس، وقفت جايدا على باب الغرفة تتابعه ثم دخلت فابتسم زياد قائلاً : ايه النور ده! 

جايدا بهدوء : نورك مغطي، حمدلله على السلامة يا رعد

هز رأسه ثم ضم عشق الباكية، دخل اخواته خلف بعضهم ونظر رعد لهم ثم سألهم : يعقوب فين؟ 

نظرت عشق لأولادها ثم قالت : فين يعقوب؟ مجاش معاكم ليه؟ 

فهد بحزن : المديرة حبسته معاها في المكتب ورنت على خالو يوسف، أنا خايف يزعق ليه عشان بهدل الولد 

عشق باستغراب : ليه هو عمل ايه؟ 

تحدث صقر بحماس : ضرب الولد اللي عمل كدة في رعد صعب 

خرج زياد وتركهم معًا، وجد رعد قادم فانتظره، تحدث رعد بلهفة : ابني رعد عامل ايه؟ 

زياد بهدوء : متقلقش بقى بخير والوقتي بياخد اكسجين، بس عندي خبر مش تمام

توترت ملامح رعد وهو يسأله : خير؟ 

زياد بتنهيد : مضطرين نخليه يمشي على بخاخة الأزمة لأنه للأسف عنده، وطبعًا فيها لازم يبعد عن التراب والروايح النفاذة والضغوط والـ ... 

قاطعه رعد قائلاً بحزن : عشق عندها الأزمة وأنا عارف كل ده، بإذن الله نخليه يتعايش بس هي عادي تظهر في اي وقت 

زياد بتأكيد : أيوة بس الأساس بيكون في مشكلة تخص الممرات الهوائية، ادخل شوفه وبعدين نتكلم 

هز رأسه بتأكيد ثم دخل ونسى ريان في الخارج، بدأ ريان يسير في المستشفى ويضحك وهو يصفق، لفت انتباه الكثير له ووجد رجل عجوز يجلس واضع يده على وجنته بتعب، وقف ريان أمامه يضع يده على وجنته مثله 

رأى زياد ريان وهو يقلد الرجل سرعان ما علت ضحكاته، حمل ريان قائلاً : أنت بتعمل ايه يا اروب؟ 

ريان وهو يضحك : عمو 

زياد وهو يُقبل جبينه : أيوة عمو.. 

في حين دخل رعد يطمئن على ابنه، دخل يعقوب قائلاً بلهفة : اخويا 

صعد على السرير واندفع فوق رعد يضمه، تعالت ضحكات الجميع وبدأ يعقوب يفحص رعد ويتأكد من سلامته، تمدد بجانبه وسحب الغطاء قائلاً : خلاص طالما كويس سبوني أرتاح معاه 

رعد الكبير بإبتسامة : طيب 

خرجت عشق وجلست أمام الغرفة، جلس يوسف بجانبها يربط على كتفها ثم أخذها في حضنه، تحدثت بخفوت : هو رعد كويس؟ دي ازمة صح؟ انا عارفة كويس اوي لما بتيجي، الحمد لله وربنا ما يوريني فيه ولا في اخواته حاجة وحشة 

يوسف بإبتسامة : يا رب 

مر الوقت على الجميع ثم أتى ريان يجري وارتمى بجسده الصغير على عشق، حملته قائلة : مين جاب ليك الحاجات دي 

مد يده بعبوة دائرية للشيبس وقال : عمو تحي ليا 

فتحته له وبدأ يتناوله ثم أشار لأعلى : أذان بابا ثلي " صلي " يلا 

يوسف بضحك : أنت كمان بقيت واخد بالك 

خرج رعد مع أولاده بما فيهم يعقوب واردف : يلا يا يوسف العصر، انزلي يا عشق في مسجد تحت للسيدات 

عشق بهدوء وهي تتحاشى النظر له : حاضر 

صَّل الجميع وظلت جايدا وسيلا مع رعد الصغير، وقفت جايدا واتجهت تحضر القهوة وجدت زياد يقف مع وئام ويتحدث معها بعمليه لكنها لم تسيطر على نظرتها 

عادت بذاكرتها لقبل عام كامل
حيث كان الجميع يجتمع في منزل رعد، وكالعادة تعلو الضحكات ويذهب كل ثقل موضوع فوق الصدر، جلس رعد وبجانبه بسام الذي يعتبره رعد جزء من العائلة 

بسام بهدوء : الوقتي أنا اتناقشت مع الباشا ومدير المستشفى القديم طلع على المعاش، وبنفكر نعين واحد جديد بس للأسف الأمور محتاجة حد موضع ثقة وأحنا مش عارفين نجيبه منين 

ابتسم رعد بخفة : عيب نقول كدة وعندنا بدل الدكتور اتنين 

رفعت همس وجهها ثم أشارت لعمار الذي نفى برأسه بخفة، وتوقع الجميع أنه سوف يذكر عمار إلا أنه قال : زياد

عمار بحماس : عين العقل والله 

أشار زياد على نفسه قائلاً : أنا! لا بلاش دي مسئولية كبيرة وأنا حابب شغلي العادي 

رد عمار بإبتسامة : يا زياد ما أنت هتفضل تشتغل جراح ذي ما أنت بس هتاخد العمليات اللي دقيقة اوي، وبصراحة انا بحترم خبرتك وبتعلم منك وشايف إنك تستاهل

رعد بإبتسامة بسيطة : ايوة اتعلم عشان لما يطلع على المعاش تمسك أنت 

رد عمار بحماس واضح : هتديني مرتب كبير 

ربط رعد على كتف عشق كأنه يقول يكفي أنك تقربها ثم قال : لو عايز كل اللي يطلع من المستشفى خده يا عمار ومن الوقتي 

ثم نظر باتجاه زياد : وأنت يا زياد خلاص أنا قررت وقوم تعالى معايا في المكتب نتكلم في الأمور التانية 

يوسف بصوت عالي : استغلالي موت يا رعد يا شافعي، اطلب مرتب كبير يا زياد دا فلوسه مبتخلصش 

عشق وهي تشير في وجهه بيدها : الله اكبر 

يوسف وهي يشير برأسه : والله ولا حسد يجيب معاه، ليكم في كل زاوية عفريت 

ولأن رعد عرض على زياد مبلغ خيالي شعر بالذنب، وطلب منه أن يخصم منه الربع على الأقل لكن رعد رفض، ولذلك زياد بدأ يعمل بجد حتى يعوض ما يأخذه ولم يتمكن وهذا حال جايدا 

وقفت تتابعه بغيظ واضح بينما أتى طبيب قائلاً : دكتور زياد مين القمر اللي بتتابعك دي؟ 

رفع زياد عيناه ثم ابتسم بخفة ليكمل : لو قريبتك انا طالب القرب ولو بعيدة انا هروح اطلب القرب من اهلها، اعتقد تخص عيلة رعد الشافعي بس ايه! عليها عيو ... 

رد زياد بحدة واضحة : دكتور محمد دي المدام 

اتسعت أعين الآخر ثم قال بتوتر : مقصدش يا دكتور أنا اسف 

هز رأسه ثم اعطى الملف لوئام واتجه لها قائلاً : واقفه كده ليه؟ 

جايدا بانفعال : بتفرج على المشاهد الرومانسية، ولا نقول حب من أول ملف 

زياد بضيق : جايدا انا اعصابي تعبانة لوحدها ومنمتش، مش ناقصة وحياتك 

تركته وغادرت تحضر قهوة لها هي وسيلا، خرجت سيلا تراها وجدتها تكاد تموت غيظًا، تحدثت باستغراب : مالك يا جايدا 

جايدا بعصبية : هموت وعلى آخري، الأستاذ واقف مع خطيبته الأولانيه وما احلاه وانا طول الليل صاحيه قصاده 

سيلا بضيق : هما كدة في الأول يموتوا عليكي، ولما يضمنوا وجودك يبدأ يروح ويجي ولا يسأل فيكي، دا حتى رعد القدوة بقى قارف عشق ويا عيني عايزة تطفش 

حاوط يوسف خصرها من الخلف قائلاً : طبعًا الكلام مش عليا عشان أنا قاعد في البيت تلت أربع الوقت وحضرتك عمرك وحياتك للأستاذ يعقوب 

سيلا بضيق : ودا واحد من الناس أبقى بموت في يعقوب عشان خاطره وعشان هو شبهه وفي الآخر يقول يعتبرني معتش بحبه 

حاوط يوسف عنقها قائلاً : تيجي اخطفك بمناسبة الكلام الحلو ده 

ضحكت سيلا وهي تضع يديها على يده ثم أكمل : ما تيجوا أما نطمن على النونو اللي جاي 

جايدا بحماس : يلا وهروح أنادي على عشق 

بالفعل اتجه اربعتهم ودخلوا غرفة الكشف، مسكت سيلا يد يوسف وهي تنظر باتجاه الشاشة، وضعت الطبيبة الچل وبدأت تمرر الجهاز على بطنها 

تحدثت عشق بزهول : دا مش كيس واحد صح؟ 

الطبيبة بإبتسامة : ثواني كدة 

بدأت تمرر الجهاز على بطنها ثم قالت بإبتسامة : ما شاء الله تلاتة مش واحد، دي أول مرة تكشفي 

سيلا بنفي ودموع : لا بس اول مرة اعمل سونار، تلاتة بجد! 

هزت رأسها فاردف يوسف بضيق : تلاتة ايه! احنا عايزين واحد بس ولا معمول Discount على الأطفال اليومين دول 

ضربته عشق على ذراعه قائلة بحدة : طيب قول ما شاء الله خلي ربنا يبارك، احسن ما متشوفش ريحتهم 

يوسف وهي يحرك يده : مش ولاد سيلا؟ يبقى الحمد لله وتبارك الله وربنا يحفظهم ويا رب يكونوا عشرة مش تلاتة

ضحكت سيلا وبدأ يساعدها ثم أعاد ملابسها ووقفت، اندفعت لحضنه وبادلها هو ثم قَبل رأسها قائلاً : ربنا يخليكي ليا أنتِ وهما 

سيلا وهي تمسك يده : بحبك 

عاد يضمها بقوة وهو يتنهد ثم قال : وأنا بموت فيكي... 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في منزل بسام 
وضعت جميلة طعام الغداء على الطاولة أمام الأطفال ثم عادت للمطبخ تحضر المياة، سمعت ابنة بسام الصغيرة وتدعى تسنيم تقول بحماس طفولي : بابا جيه 

خرجت جميلة وجدته يخلع الجاكت الخاص به قائلاً : عاملين اكل ايه النهاردة؟ 

نظر باتجاه جميلة التي شعرت بالخجل، نظر لها من أعلى لأسفل ثم قال : جميلة تعالي ورايا، اقعدوا يا بابا كلوا 

باسل بتأكيد : حاضر يا بابا 

دخل الغرفة وهي خلفة تحاول سحب قميصها القصير حتى يغطي أكبر قدر من قدميها، توترت ملامحها وهي تجده ينظر ليدها ثم اغلق الباب، تحدثت بتوتر : قفلت الباب ليه؟ 

ظهر شبح إبتسامة على فمه ثم قال : عدا عن أني جوزك ودا طبيعي 

تصاعدت دقات قلبها فأكمل : بس أنا جايبك عشان اتكلم معاكي في أمر تاني، اللي بتلبسيه يا جميلة قدام الولاد ميصحش ويا ريت تطولي لبسك قدامهم وتبعدي كل البعد عن القمصان 

نظرت للأرض بخجل ثم قالت : بس دول أطفال وأنا معرفش إنك جاي أصلا لولا كدة كنت لبست طويل 

رد بسام بعفوية : بس انا جوزك 

رفعت وجهها له فأكمل : اقصد مش حرام قدامي ولا عيب، بالعكس أنا حلالك وأنتِ حلالي بس غلط قدام الولاد 

هزت رأسها بتفهم وكادت تخرج لكنه مسك يدها قائلاً : على فكرة الأسود عليكي حلو، بس بلاش كل حاجة سودا كدة 

ضحكت بخفة ثم اكدت برأسها : حاضر 

كادت تخرج لكنه اعادها قائلاً : استني بس، براڤو عليكي يا جنية 

وانحنى يطبع قُبلة بسيطة على وجنتها، خرجت من الغرفة سريعًا وعادت إلى غرفتها وقلبها يخفق بقوة، بدلت ملابسها إلى بيجامه أخرى يتدلى كتفها من الجنب، جلست على كرسيها 

جميلة باستغراب : بابا لسه مغيرش 

بسام وهو يقف خلفها : جيت اهو 

انحنى يُقبل كتفها العاري ثم قال : مينفعش حاجة مقفوله يعني 

وجمع شعرها يضعه على كتفها ثم جلس، بدأت تتوتر اكثر ولا تعرف ما عليه فعله او قوله، تناولت الطعام معهم بصمت... 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في منزل الأسيوطي 
جلست ليلة أمام والدها الذي يكتفي بتحريك رأسه بالنفي، ثبتت وجهه بين يديه وهي تقف تمنعه من النفي، أتت لارا بعدما جعلت ليث يتوقف عن إخراج طاقته ويهدأ قليلاً ثم ينام وبدأت تضحك 

ليلة بانزعاج : يا بابا اسمعني بقى وبطل تحرك راسك، والله ساعتين بس وبعدين يعقوب وحشني اوي 

أدهم بمرح : خلاص مش محرك راسي وهقولك ببوقي لا 

ليلة بصوت عالي واعتراض : ليه؟ هاخد ليث اخويا معايا طيب

أدهم بضحك : لا 

نظرت باتجاه لارا التي تتابع بضحكة بسيطة ثم قالت : يا ماما عشان خاطري اقنعيه، عايزة اروح بيت عمو يوسف شوية اقعد مع يعقوب، بقالي أسبوع مشوفتوش 

أشارت لارا برأسها بمرح : بس كدة تؤمري، روحي اوضتك وانا هقنعه 

ليلة وهي تقفز وتصفق : تعيش ماما 

استغفر أدهم ربه وهو يعرف أن حصونه سوف تنهار أمامها، حاوطت عنقه من الخلف تُقبل وجنته ثم قالت : أنت شكلك مش عايزني استفرد بيك لوحدنا 

نظر لها ثم قال باستسلام : خليهم يروحوا يا لارا 

لارا بضحك : فين الثبات الإنفعالي، تلت دقايق بس طيب! 

ابتسم بخفة ثم قال : ولا دقيقة قدامك

أتت ليلة قائلة بفضول ولم تتمكن من البقاء في الغرفة : بابا وافق؟ 

تعالت ضحكات أدهم ولارا ثم أكدت برأسها قائلة : عيب عليكي يا لوله، وافق طبعًا 

بدأت تصفق بحماس طفولي فهي متعلقة كثيرًا بيعقوب ابن يوسف، كذلك هو لدرجة أنه يصر كثيرًا أن تبقى معه في المنزل ... 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في منزل عمار 
لمعت الدموع في أعين صقر وهو يدخل بغضب، القى حقيبته بعصبية مفرطة ثم انفجر باكيًا وهو يصرخ بغيظ، أتت همس على صوته ثم عقدت يديها بضيق منه وظلت تتأمله بملامح باردة 

همس بحدة : كفاية يا صقر بقى 

صرخ صقر بها : أنتِ بتبعتي السواق ليا ليه؟ أنا كنت عايز أفضل مع أخواتي وأنتِ... 

صرخت همس به بانفعال : هما مش اخواتك فاهم؟ أنت اخوك هو رماح وبس يا صقر 

هز رأسه بالنفي ثم قال : لا ولاد بابا رعد وماما عشق أخواتي واكتر من رماح 

جذبت ذراعه قائلة بحدة : افهم يا غبي، عشق مش بتحبك ولا ولادها هيحبوك قد ما بيحبوا بعض، هما عيلة وأحنا عيلة تانية 

اختنق صقر بالبكاء وهو يضع يده على وجهه، لقد ترك منزل رعد بسبب هذا الحديث من همس، وبرغم انه لم يشعر بشيء كهذا أبدًا لكن حديثها أثر فيه 

صعد سريعًا إلى غرفته وتمدد يدفن وجهه في الوسادة وكم تمنى أنه بقى هناك معهم، جلست همس ترتشف قهوتها ببرود كأنها لم تمزق قلب ابنها إربًا.. 

دخل عمار المنزل وهو يمسك يد رماح الذي يسير بجانبه ويقص له أحداث اليوم، جلس والآخر بجانبه ما زال يتحدث، ابتسم عمار مربطًا على شعره ثم نظر باتجاه همس 

عمار بإبتسامة : هموسة صقر جيه؟ 

هزت رأسه مؤكدة ثم قالت : في اوضته بيرتاح شوية 

لمع الحزن في عيناه وداخله يرغب في إعادته لمنزل عشق ورعد، فهو يشعر أن الصغير يعاني وسطهم ولا يتحدث وكم كان مؤلم عليه تغيير بيئته .. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★
كدة الجزء الأول من الفصل الأول خلص 

بقلمي / سماء أحمد
★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

إرسال تعليق

أحدث أقدم