عشق الرعد الجزء الثالث الفصل الرابع بقلم سماء أحمد

 عشق الرعد الجزء الثالث الفصل الرابع بقلم سماء أحمد 

عشق الرعد الجزء الثالث الفصل الرابع بقلم سماء أحمد

الفصل الرابع 


الأمور تسير على ما يرام والجميع إلى حد ما في سعادة، جلس يوسف يحمل سيليا داخل أحضانه ويستمع لكلماتها اللطيفة، جلست سيلا بجانبه تمسد على شعر سيليا التي تبتسم بطفولية 

سيلا بهدوء : جاسمين ممكن تاخد موقف بسببك، متعودش الولاد إنك بتميز واحد على التاني 

رد يوسف وهو يُقبل وجنة ابنته : جاسمين جواها دم يوسف ودم سيلا مش حد تاني، جيناتنا فأكيد مش هتطلع وحشة او جواها كره او غيرة من حد 

نظر باتجاهها ينتظر ردها فاردفت بضحك : أنت بتبص ليا كدة ليه؟ 

مرر إبهامه على وجنتها قائلاً : بحاول استوعب إنك جنبي وفي حضني بنتنا 

قربت وجهه تُقبل وجنته بقوة في حين زينة تقف على شباك شقتها ويدها على بطنها المسطحة تمسد عليها، نظرت باتجاه البرج الكبير الذي برغم بعده إلا أنه يظهر بوضوح لارتفاعه الهائل 

وقف الابن الأكبر لمحمد ويدعى ماجد : دا بيت عمو يوسف يا ماما 

هزت رأسها بتأكيد وأتت ابنته الآخرى وتدعى ميار قائلة بحزن : هو يعقوب مش هيجي هنا يا ماما خالص 

ربطت على شعرها قائلة : هيجي يا حبيبتي متقلقيش، وهيعيش عندنا كمان.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في قصر الشافعي
جلست عشق على طرف السرير تتابع الإختبار الذي قامت بعمله للتو، الدموع تلمع داخل عيناها كذلك الخوف من القادم، انهمرت دموعها فور رؤية الخط الثاني ووقع من يدها وهي تبكي 

وضعت وجهها بين يديها وظلت قرابة النصف ساعة تبكي ثم خرجت، فكرت أن تخبر رعد وبالتأكيد ثم يدعم نزول الطفل فهو ليس كما كان من قَبل 

وجدته يتحدث مع فهد بعدما أتى من العمل، أشار له بمرح فاتجهت تضمه وعادت تبكي، تحدث بإبتسامة : تمام يا فهد هاجي معاك بكره 

فهد بإبتسامة : شكرًا يا بابا، عن اذنك 

اتجه فهد حيث غرفته في حين رفع رعد وجهها قائلاً بإبتسامة : في ايه يا عشقي؟ خلاص كفاية مسامحك على الكارثة اللي عملتيها وخلتك تعيطي كدة 

ابتسمت بخفة ثم اتجهت تجلس بجانبه وأخبرته بتوتر : أنا حامل، مجاش في بالي والله لأن احنا لما بعدنا انا بطلت موانع ونسيت خالص و ... 

ابتسم بخفة قائلاً : هي مصيبة، بس اجمل مصيبة في الدنيا 

نفت برأسها قائلة : لا انا هنزله 

اختفت إبتسامته وعبست ملامحه قائلاً : أنتِ هتقدري تشيلي ذنبه 

ابتلعت ريقها ثم وضعت يدها على بطنها، عبست ملامحها فجأة لكنها ضغطت على نفسها وبدأت تتقبل قضاء الله عليها وعلى رعد الذي فرح بفكرة انه سوف يعيش نفس التفاصيل مرة آخرى.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في قصر المهدي 
دخلت ليلة غرفة بيبرس تحمل الطعام له ثم اغلقت الباب خلفه، وضعت الطعام وكادت توقظه رن هاتفها، اخرجته من جيبها تتأمل اسم المتصل بإبتسامة واسعة ثم اجابت قبل أن يغلق 

ليلة بلهفة : يعقوب! عامل ايه؟ وحشتني اوي اوي 

اطلق يعقوب تنهيدة بسيطة ثم تحدث بحدة طفيفة : أنتِ فين يا ليلة؟ 

نظرت باتجاه بيبرس ثم اتجهت للبلكونة قائلة : في بيت خالو كم يوم لأنهم كانوا وحشني اوي 

رد يعقوب بسخرية : ودا من امته إن شاء الله! ليلة بتعملي ايه هناك وخصوصًا مع بيبرس 

ليلة بتوتر وهي تنظر للداخل : ينفع أبقى احكي ليك بعدين، استنى هنا انا أصلا زعلانه منك، يعني اهون عليك كل ده مترنش عليا 

يعقوب بحدة طفيفة : لما عرفت إنك عند بيبرس وأصلا أنتِ وحشتيني وعايز اشوفك

ليلة بتنهيد : وأنت كمان اوي، نص ساعة وهرجع اكلمك تاني عشان عايزة ارغي معاك 

يعقوب بإبتسامة : تمام، خدي بالك من نفسك 

ليلة بإبتسامة : وأنت كمان 

اغلقت معه ثم ضمت الهاتف لها قائلة : بحبك، بحبك اوي اوي يا يعقوب 

عاد للداخل تجلس بجانب بيبرس وقد زاد حزنها عليه، لمعت الدموع في عيناها وهي ترى تأخر التئام جروحه، فتح عيناه بخضة قائلاً : لا متضربنيش 

بدأت تمسد على كتفه حتى يهدأ ثم قالت : أنا ليلة متخافش 

اعتدل جالسًا ثم اكتفى بهز رأسه، تحدث بخفوت : حد حس بغيابي 

ليلة بتأكيد : ايوة كلهم وأحمد كمان كان عمال بيسأل وعايز يـ ... 

بيبرس وهو يقف : متكدبيش يا ليلة، هما مش بيلعبوا معايا ولا ييختلطوا بيا عشان يحسوا بغيابي

نظر لأسفل بحزن ودموع لأجله، مسك يدها قائلاً : أنتِ كفاية بالنسبة ليا 

وقفت تضمه بلهفة وهو يبادلها ثم أكمل : أنتِ الجزء الحلو في الدنيا دي كلها يا ليلة.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

وفي يوم من الأيام 
دخلت سيليا غرفة فهد الواسعة ثم صعدت على السرير بعدما خلعت خفها المنزلي واتجهت تنام فوقه، كلمة السر وهي يدها على وجنته فابتسم وهو يفتح عيناه، قَبلت وجنته ثم نامت سريعًا في حضنه 

تحدث فهد مع نفسه : عشق الطفولة أنتِ يا سيليا وصدقيني هيكمل معايا للآخر، أنا واثق إن أصعب لحظة هتعدي عليا يوم ما تبلغي وتبعدي عني 

اطلق تنهيدة بسيطة وهو يضمها له يستنشق رائحتها، أغمض عيناه وذهب في ثبات عميق وفي نفس اليوم أتى يوسف وأخذها من فهد، تحدث فهد بضيق : ما تسيبها النهاردة يا خالو 

يوسف وهو يجذب خصلاته بمرح : هي مش معاك من امبارح، يا ابني دي بنتي ولما تكبر ابقى خدها عروسة 

فهد بانزعاج واضح : وأنا لسه هستنى لما تبقى عروسة، وشوية أصلا وهتمنع عنها كذا سنة يا خالو 

حاوط يوسف وجهه قائلاً : هجوزها ليك صوري يا حبيب خالو، هي مش بنتي بس أنت ابن عشق ومش خسارة فيك ولا في اهلك 

ضحك فهد ثم احتضن يوسف الذي ربط على ظهره ثم أخذ ابنته وذهب، رن هاتفه برقم محمد فأجاب : ابو حميد 

تحدث محمد بقلق : يوسف بقولك في موضوع كدة في عداد الكهربا، ممكن لو سمحت تيجي 

نظر باتجاه ابنته ثم قال : حاضر 

وصل أمام العمارة التي يسكن بها محمد، ثم رن على سيلا التي اجابت : فينك يا يوسف 

يوسف بضيق وتوتر : أنا قدام العمارة اللي محمد ساكن فيها، عنده مشكله هشوفها وجاي بس قولت ارن عليكي اعرفك 

سيلا بهدوء : يعني لو قولت ليك ارجع 

رد يوسف دون تفكير : هرجع يا سيلا على طول 

ابتسمت بخفة وهي تهز رأسها ثم قالت : سيليا معاك صح؟ 

يوسف بتأكيد وهو يفك حزام سيليا : ايوة جنبي اهي 

سيلا بإبتسامة : اديهالي كدة 

اعطى الهاتف إلى سيليا فأخذته منه قائلة : الو 

لا تعلم سيلا لما شعرت بلهفة إلى ضم ابنتها لها في هذه اللحظة، تحدثت بقلق : سيليا خدي بالك من بابا وتعالي بسرعة أنتِ وحشاني اوي 

سيليا وهي تضحك : أنت عبيبي يا ماما 

ربط يوسف على شعرها الأحمر الناري، وردت سيلا بلهفة : وأنتِ عمري كله يا سيليا، يلا ادي الفون لبابا 

سيليا وهي تنظر باتجاه يوسف : خد يا بابا 

اخذ الهاتف منها ثم اغلق مع سيلا ونزل يحمل ابنته، بدأ يُقبل وجنتيها وفمها الصغير وهي تضحك في حين كانت زينة تنزل ورأته، كان يوسف يحمل صغيرته بين يديه وهي تضحك بصوت طفولي وتستمتع بقبلات والدها الكثيرة 

سيليا وهي تحاول عنقه : أنت عبيبي يا بابا 

يوسف : بوسة لبابا يلا 

قبلته بقوة وتعالت ضحكاته قائلاً : الله على الجمال 

دقائق وكان أمام محمد يسلم عليه ثم جلس معه ونزلت سيليا تلعب مع الأطفال، تحدثت ابنة محمد قائلة : يا عمو ممكن ناخد سيليا تلعب معايا 

يوسف بتأكيد : طيب بس محدش ينزل بيها 

أكد الاطفال ثم خرجوا معها وصعدت زينة بعدما احضرت غرض لها، رأت الصغيرة تلهو بمرح وتدور حول نفسها، وبرغم أنها لا تشبه سيلا إلا أنها فائقة الجمال مثل أمها، هي احد ثمرات عشق يوسف وسيلا 

لمع الغل والحقد في عيناها وهي تجذب يد الصغيرة قائلة : تعالي اجيب ليكي حاجة حلوة 

حركت الصغيرة كتفها قائلة : بس انا مش عايزة، ثناني هتثوث " سناني هتسوس " 

جذبت زينة يدها ونزلت بسرعة بها وهي تكتم فمها، وجدت باب خلفي للعمارة خاص بالعاملين نزلت منه لأن الرئيسي عليه أكثر من كاميرا، خرجت من العمارة وهي تجذب يد الصغيرة الباكية 

بدأت سيليا بالصراخ وحملتها زينة ثم جرت بها، ركبت اكثر من مواصلة وهي تعرف وجهتها جيدًا ثم وصلت إلى مكان حيث شخص واردفت : دي بنتي وأنا عايزة أبيعها 

نظر باتجاه الصغيرة التي تبكي قائلة : عايزة اروح لبابا، فهد عبيبي 

عاد ينظر باتجاه زينة واردف : غريبة باين على لبسها ولبسك من عيلة 

زينة بانفعال : اخلص، هتاخدها ولا اشوف غيرها 

أتى اخوه له ثم نظر باتجاه الفتاة وابتسم بخبث قائلاً : ميت جنية 

زينة بغل وهي تنظر للصغيرة : هات 

اخذت المال وتركت الصغيرة التي بدأت تبكي وتصرخ، في حين جن جنون يوسف وهو يتحرك أمام العمارة ويصرخ بجنون : سيليا .. سيليا 

رن على الشرطة ورجال خاصين بهذا كذلك رعد الذي أتى هو وبسام ومعهم ما يُقارب مئة شخص، رن على سيلا التي أجابت : أيوة يا ابني اتأخرتوا ليه هموت من الجوع 

يوسف بصوت مخنوق : سيليا ضاعت مني يا سيلا، مش لاقي بنتنا 

صرخت سيلا به بانهيار : أنت بتقول ايه! بنتي فين يا يوسف انطق 

رد يوسف بعجز وهو ينظر حوله : مش عارف 

نزل فهد من السيارة مع عشق واتجه جريًا حيث يوسف يصرخ بجنون : سيليا فين يا خالو، رد عليا هي فين؟ 

عشق وهي تجذب ابنها : اهدى يا فهد وسيبه الوقتي 

نظر يوسف لأعلى وهو يترك الهاتف يقع من بين يديه، ثم انحنى يضع رأسه على كتف عشق يضمها ثم بكى وهو يقول : بنتي 

أتت زينة وظهر الرعب على ملامحها وهي ترى كم الرجال المنتشرين في المكان، لكنها وقفت ببرود تتابع النار التي اشعلتها بين الجميع، أتت سيلا تدفعه بقوة بكلتا يديها وهي تصرخ : وديت بنتي فين يا يوسف، أنت السبب وبنتي راحت مني بسببك، رجع بنتي يا يوسف ليا 

حرك رأسه بحزن وهو يبكي وبكت هي الآخرى وهي تتحرك بعشوائية تنادي على ابنتها : سيليا .. يا سيليا ردي على ماما، سيليا أنتِ فين يا بنتي، سيليا 

وجلست أرضًا تبكي بانهيار كذلك يوسف وعشق بجانبه تضمه إلى حضنها بقوة، أتى يعقوب وضم سيلا بقوة بينما ذهب فهد حيث والده الذي يتحدث مع بسام 

نظر رعد باتجاهه قائلاً : في ايه يا بابا؟ 

فهد وهو يمسك يد والده : رجعلي سيليا عشان خاطري يا بابا 

وانفجر باكيًا هو الآخر، انحنى رعد يحمله ويضمه له بلهفة ثم قال بحدة : المستحيل يتعمل يا بسام وترجع فاهم؟ ابعت هات ناس اكتر ودور 

هز بسام رأسه قائلاً : أمرك يا باشا ... 

في حين 
نظر ذاك الشخص الذي دفع المال باتجاه الصغيرة ولمع الخبث في عيناه وهو يرى لها مستقبل باهر من جمالها الفائق، مسك يدها واخذها إلى منزله ورفض فكرة أن مكانها بيع المناديل في الشارع 

دخل منزله وجد ابنته الصغيرة والتي تكبر سيليا بثلاثة أعوام تقريبًا تتساءل : مين دي يا بابا؟ 

رد الشخص بخبث : دي أختك يا سحاب 

أشارت على نفسها قائلة : أختي انا! دي حلوة اوي يا بابا 

بكت الصغيرة وهي تقول : عايزة بابا يوثف وماما كمان، وفهد عبيبي 

هز رأسه بتأكيد فأكملت : هي اسمها ايه يا بابا؟ 

نظر باتجاه الصغيرة واردف بحدة : اسمك ايه يا بت؟ 

انكمشت برعب للخلف وهي تترك يده ثم قالت : ثيليا 

فكر قليلاً وهو يقول : سيليا .. لا اسمك من هنا ورايح آيسل سامي 

نفت برأسها قائلة بخوف : انا ثيليا يوثف جمال 

جذب ذراعها قائلاً بانفعال : آيسل يا بت فاهمة؟ 

نظرت الصغيرة له برعب واضح وهو يفكر كم رجل سوف يركع عند قدمه لأجل فائقة الجمال هذه، للطفلة عادات اكتسبتها من فهد الشافعي بدأت تسير عليها في نهج حياتها ... 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

بعد مرور أسبوعان 
الجميع يلوم يوسف على شيء لم يفعله، كلمات سيلا التي لا تنتهي ونظرات فهد التي لا تكف عن اللوم، قهر الجميع وبكائهم عليها واعتراضهم على إنهياره هو وهي قطعة منه، كل شيء هذا في كفة وفي الآخرى اختفاء صغيرته 

سند على حافة البار وهو يقول بسكر واضح : حتى دا عجز عن إني أنسى، انا عايز انسى بس انسى ايه؟ انسى بنتي 

فرت الدموع من عيناه وهو يقول : بنتي سيليا حبيبة باباها، عندي خمس ولاد تلاتة صبيان وبنتين يعني لو راح واحد التاني يعوضني، دي كانت فكرتي لحد ما روحي اتاخدت مع واحدة فيهم 

صرخ بجنون وهو يلقي الكاسات : انا عايز انسى 

وهذا هو حال يوسف عقب اختفاء ابنته، شبه لا يعود للمنزل حتى لا يرى نظرات اللوم من أحد 

في حين تجلس سيلا في غرفة ابنتها تضم ملابسها لها وتبكي بانهيار، جلست جاسمين في زاوية تنظر باتجاه غيث الذي يحاول استيعاب حجم المشكلة التي هم فيها

تساءلت جاسمين بدموع : هي ثيليا معدتش هتيجي خالث 

هز غيث رأسه قائلاً : بتهيألي أيوة عشان ماما بتعيط ويعقوب وكمان بابا زعلان اوي، هي باين ماتت 

عقدت جاسمين حاجبيها متسائلة : يعني ايه يا غيث؟ 

جلس بجانب أخته يشرح لها : يعني راحت فوق في السما عند ربنا ومعتش حد فينا هيشوفها خالص غير لما نموت ذيها 

نظرت جاسمين باتجاهه والدموع تنهمر من عيناها ثم انفجرت باكية، الحزن عم منزل يوسف بعدما كانت الضحكة هي ما تميزه عن الباقي ... 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في قصر الشافعي
تمدد رعد على سرير فهد يشير له بالقدوم، اتجه الصغير إلى حضن والده يضمه وقد كف عن البكاء، رفع وجهه باتجاه والده الذي طبع قُبلة بسيطة على جبينه ثم مرر يده في شعره 

تحدث فهد : اقولك على حاجة يا بابا، انا معتش هعيط تاني في حياتي ولا هزعل وهيبقى عندي إيمان في ربنا إن سيليا هترجع، أنا حاسس إنها نصيبي من الدنيا وإلا ربنا مكنش علقني بيها كدة 

ابتسم رعد بخفة ثم قال : المهم متعترضش على قضاء ربنا 

حرك رأسه بالنفي قائلاً : عمري يا بابا ما اعملها وخدت عهد على نفسي هكون خليفتك في الدنيا وهبعد عن كل حاجة تخليني اعصي ربنا عشان يردها ليا 

رعد بتأكيد : هترجع 

هز فهد رأسه بتأكيد قائلاً : أنا عارف إنها هترجع 

دفن الصغير نفسه في أحضان والده الذي شعر بالعجز من فكرة انه غير قادر على إعادة سعادة ابنه له، لكنه بالتأكيد لن يظهر هذا أمام ابنه .. 

نام فهد ثم وقف رعد واتجه إلى جناحه الذي عاد له هو وعشق، وجدها تحاول الإتصال بيوسف كعادتها لكنه لا يجيب، تركت الهاتف وهي تشتمه بدون صوت 

جلس رعد أمامها فاردفت : فهد نام 

هز رأسه بتأكيد ثم وضع ظهر يده على بطنها قائلاً : النونو عامل ايه؟ 

حركت كتفها بلامبالة فاقترب يُقبل جبينها ثم وقف واتجه للحمام يأخذ دش وتوضأ ثم خرج يُصلي، اتجهت عشق للمكان الذي يصلي فيه وجلست تتابعه بشك 

منذ بضع أيام وهو لا يكف عن الصلاة بطريقة متواصلة، وهذا ليس له سوا معنى واحد فقط، ساعة كاملة يصلي ثم انتهت فاردفت بضيق : خلصت! صليت بقى صلاة كم يوم 

ابتسمت بخفة وأشار لها فاتجهت تجلس أمامه، بدأ يسبح وهو يمسك يدها قرابة التلت ساعة وعاد يقف، سألته بشك : أنت افتكرت 

تساءل بخبث وهو يطوي السجادة : افتكرت ايه بالظبط؟ 

تحدثت بغيظ منه : رعد! 

حاوط خصرها يساندها للدخول للغرفة ثم قال : أمم افتكرت مثلاً جنانك اللي افتكرته قل وعقلتي 

انفجرت ضاحكة فأكمل : ادخلي اتوضي وتعالي خلينا ننام

ابتسمت بخفة وهي تتجه للداخل، عادت لها وأخذها في حضنه فاردفت : عايزة وعد 

حرك رأسه بخفة بمعنى ما هو فأكملت : لو ربنا بعت لينا بنت عمرك ما تحبها أكتر مني 

مرر إبهامه على أنفها قائلاً بإبتسامة : والله لو ربنا بعت ليا اطفال الدنيا دي كلها ما هحب حد قدك أصلا 

اطلقت تنهيدة مريحة فمرر يده على شعرها ثم اغلق عيناها بيده فاردفت سريعًا : استنى انا مش هنام قبل ما نتكلم 

عقد رعد حاجبيه متسائلاً : في ايه؟ 

عبست ملامحها وهي تقول : فهد سكوته مش مطمني، مفكرتش انه ممكن يكون كدة، قولت هيزعق وهيعترض وهيعافر 

رعد بإبتسامة طفيفة : اطمني هو كويس 

عشق بقلق وتفكير : رعد أكيد ابنك عايش مرحلته صح؟ أنا خايفة تكون طريقة تربيتك ليهم غلط ولما يكبروا يزعلوا مننا اوي أننا مدناش ليهم حقهم في كل مرحلة 

ربط رعد على شعرها قائلاً : اعرفي إني موعدهم إن كل المحبة والاحترام والاهتمام والشكر والفضل وكل شيء حلو ليكي، اللوم والعتاب والزعل مني يا عشق 

ظهر الضيق على ملامحها وهي تقول : وأنا هبقى مبسوطة يعني لما يزعلوا منك 

اطلق تنهيدة بسيطة قائلاً : عشق انا حطيت ولادنا على طريق اوله صعب بس بعد كده كله نور وعمرهم ما هيضلوا بعدي 

عشق بانزعاج : متقولش بعدي بس 

طرق جبينه بجبينها قائلاً بحنية : أنتِ مفكرة إني هسيبك ولا ايه! ربنا يجعلنا في نفس الدقيقة يا عشق وتكوني ونسي وضلي وزوجتي في الجنة 

ضمته بقوة كذلك هو وفرت الدموع من ركن عيناها، ونامت حيث موطنها الحقيقي ومأمنها من كل سوء ... 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في صباح يوم جديد
فتحت سيلا عيناها بتعب واضح وهي تمرر يدها على سرير ابنتها، خرجت تبحث عن يوسف في كل مكان لكنها تنكر وتدور في الشقة بحجة الاطمئنان على الأطفال، قبضة قوية سيطرت على قلبها حين لم تجده وجلست تحاول أن ترن عليه من رقم المنزل لكن لا إجابة 

ابتلعت ريقها وهي تجد هواجس غريبة تسيطر على عقلها، لمعت الدموع في عيناها وهي تتصوره مع واحده آخرى ثم نفت برأسها 

فتح يوسف الباب ثم دخل واغلقه بهدوء، وقفت سيلا قائلة بحدة : كنت فين؟ 

نظر باتجاهها ولم يجب، كاد يتجه للغرفة لكنها مسكت ذراعه تدفعه قائلة : مش هتدخل غير لما ترد 

ازال يدها بهدوء عنه ثم اتجه للغرفة يخلع ملابسه، وقفت تتابعه بشك ثم قالت : كنت مع واحدة صح؟ رد عليا 

اخرج ملابس له ثم دخل الحمام دقائق وخرج وجدها تقف في وضع عدائي، نظر لها ثم جذب يدها واوقعها على السرير وتمدد بجانبها يلقي بثقله شبه فوقها ثم دفن وجهه في تجويف عنقها ونام في ثواني

ضمته بقوة لها وهي تبكي بانهيار، قبلت جبينه عدة مرات قائلة : أنا أسفة يا يوسف، أسفة يا حبيبي عارفة اني بسمعك كلام وحش كتير وجايه عليك بزيادة 

بدأت تمرر يدها في شعره وعلى وجهه كذلك ظهره وتُقبل جبينه، طرقات بسيطة على الباب ثم رن هاتفها بجانبها، اخذته سيلا وردت على يعقوب الذي قال : ماما أنتِ جوه 

سيلا بتأكيد : ايوة وبابا نايم تعبان، وانا هقعد معاه لحد ما يصحى 

يعقوب بتفهم : حاضر بس لو سمحتي يا ماما متزعلوش 

سيلا بإبتسامة : حاضر 

اغلقت معه ثم رنت على الدادة حتى تأتي وتحضر لهم الفطار، وتلبي احتياجات الأطفال فهي حين وضعت في مقارنة اختارت الأولى بالنسبة لها .. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

استيقظ فهد كذلك سيليا التي نزلت من جانب سحاب، اتجه فهد إلى الحمام كذلك سيليا التي أصرت أن يحضروا لها فرشة أسنان حتى تغسل اسنانها بينما نظر هو إلى فرشتها ذو اللون البينك التي تم نقش اسمها عليها وحين يتم تغيرها تأتي أخرى عليها نفس النقش 

التقط فرشاه وبدأ يغسل أسنانه كذلك وهي وبكت وهي تقول : انا مش اغثل ثناني لوحدي يا فهد 

جلست تبكي وهي تنظر للفرشاه التي لا تناسب حجم فمها، ثم عادت تقف وهي تحاول فعلها وبدأت تحاول أن تتوضأ واتجهت تحضر وشاح كبير تخفي به جسدها كله وتصلي 

لم تكن تعرف حفظ السور الصغيرة، او تصلي بالشكل الحرفي لكنها تؤدي ما تعلمت 

مسك فهد إسدالها بين يديه بعدما توضأ وقربه من وجهه، تركه على طرف السرير وبدأ يصلي وحين انتهى رفع يديه قائلاً : يا رب رد سيليا لينا وما تصيبها بأي مكروه، يا رب اجعلها نصيبي في الدنيا 

تجمع الكل على الفطار يتناولوا بصمت ثم بدأ كل واحد يتجه للخارج، أتت ليلة وقابلت الأطفال وبدأت تضم كل واحد على حدا، تحدثت بمرح وخفوت : بتاع تسنيم 

ضغط أسد على وجنتها بخفة ثم ذهب واتجهت للداخل، اردفت بإبتسامة : صباح الخير يا بابا، صباح الخير يا ماما 

رد رعد بإبتسامة واتجهت تُقبل كلتا وجنتيه، وقفت تحاوط عنقه قائلة : فهد عامل ايه؟ مكنش واخد باله مني وأنا بحضنه 

مسد رعد على شعرها قائلاً : متزعليش منه وهو يومين كدة وهيبقى كويس 

هزت رأسها قائلة : بإذن الله، أنا كنت راحه بيت خالو يوسف بس كنت عايزة حضرتك تجيب بيبرس يقعد هنا كم يوم 

تساءل رعد باستغراب : حاضر بس فيه حاجة؟ 

نفت برأسها قائلة : لا بس نفسيته مش أحسن حاجة وهنا مع أخواتي هيكون كويس، كلم خالو ياسين وخليه يبعته عشان أنا عايزة ابقى جنب يعقوب ومش هعرف كدة اروح لبيبرس 

هز رعد رأسه بتفهم ثم قَبل جبينها قائلاً : تمام يا بابا اقعدي افطري وماما هتاخدك وتروح عند خالك يوسف 

اتجهت تجلس على أحد الكراسي وأشار رعد بعيناه لعشق التي وقفت واتجهت تودعه، تحدث وهو يُقبل باطن كفها : خدي بالك من نفسك 

هزت رأسها بتأكيد فأكمل : عشق أنا مش هوصيكي وخفوا عن يوسف شوية وأنا هشوفه بيروح فين النهاردة 

هزت رأسها بتأكيد مرة آخرى فاردف وهو يقرص انفها : هتقعدي تهزي راسك كدة ومش هسمع صوتك 

ابتسمت بخفة وهي تُقبله ثم قالت : متتأخرش وبحبك قد الكون كله 

اقترب يضمها بقوة ثم اتجه يقود سيارته متجه إلى العمل وعادت هي للداخل، انكمشت ملامحها وهي تتجه سريعًا للحمام تفرغ ما بجوفها بتعب واضح ... 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في منزل بسام 
عادت جميلة إلى غرفته بعدما ودعت الأطفال، جلست على طرف السرير تمرر يدها على جبينه نزولاً بأنفه وانحنت تُقبل وجنته، شعرت بمن حاوط خصرها وقلبها بجانبه على ظهرها، صرخت بخفة وهي تضحك محاوطة عنقه 

جميلة بضحك : بسام خلاص 

اعتلاها قائلاً بضيق : أنا مش قولت مطبق طول الليل وعايز ارتاح نص ساعة 

عادت تضحك بقوة وهي تقول : وأنا عملت ايه! كنت جايه اخد بوسة صغيرة واخرج 

ابتسم بخفة وهو يثبت يديها وكاد يقترب فاردفت : صاحبتي جايه هنا، ابعد بهدوء عشان مبيقاش بُعد بفضيحة

هز رأسه بالنفي وذهب كلاهما إلى عالم آخر، وبعد ساعتين كانت تشاهد التلفاز وهو يغط في نوم عميق، دق جرس الباب واتجهت تفتحه وضمت صديقتها التي دخلت وجلست معها 

تحدثت الفتاة : عاملة ايه يا حبيبتي؟ 

ردت جميلة بإبتسامة : كويسة يا عبير وكله تمام

تساءلت عبير باستغراب : هو بسام هنا؟ 

أكدت جميلة برأسها ثم قالت : بس نايم كان مطبق في الشغل من امبارح وجاي الصبح، المهم قوليلي عاملة ايه مع حماتك؟ 

استيقظ بسام وبحث عن مياه بجانبه لم يجد، وقف واتجه للخارج وكاد يدخل المطبخ سمع واحدة تقول : اقولك ايه بس ما يا بختك اتجوزتي اللي بتحبيه من سنين ومفيش عندك حما، مين كان يصدق إن بسام يتجوزك بعد اختك ما تموت، دا لما حنان ماتت أنا قولت أنتِ اللي قتلتيها 

شهقت جميلة بصدمة قائلة : أنتِ اتجننتي يا عبير! ايه اللي بتقوليه ده 

عبير وهي تلكزها بخفة : يا بت بطلي بقى، طب احلفي إنك يوم وفاتها ما كنتِ مبسوطة 

وضعت جميلة يدها على فمها بعدم استيعاب ثم قالت : لما أنتِ صاحبتي ودا تفكيرك فيا، الباقي يفكروا في ايه! 

" جميلة "
هذا ما صرخ به بسام بجنون وانتفضت بفزع، تحدثت عبير برعب : هو سمع! 

وقفت الفتاة وخرجت مع جميلة من الصالون ثم ذهبت دون كلمة، نظرت جميلة للأرض بحزن والدموع تلمع في عيناها، جذب شعرها بقبضته يرفع وجهها قائلاً : أنتِ مفكرة ايه! عشان نمت معاكي كذا مرة بقيتي مكان حنان، أنتِ مكانك هنا محدود لمزاجي وخدمة ولادي اكتر من كده لا 

قبض على فكها بقوة من غيظه وارتجفت من الخوف أن يأذيها، لمعت دموعها وهي تقول : اسمعني 

قبض على فمها وهو يقول بحدة : مش عايز اسمع نفسك فاهمة؟ تاخدي حبوب منع الحمل أنا مش عايز اخلف منك ولو حامل تنزليه، أنتِ هنا شغلك محدود ذيك ذي الخدامة ليا ولولادي ولو مش عاجبك الباب يفوت جمل

ودفعها بقوة ناحية الحائط، صرخت وهي تصطدم بها لكنه لم يهتم او يبدي رد فعل تجاهها، اغلق باب الغرفة بقوة بوجهها وداخله نار مشتعله لن يطفئها سوا أن ينهل عليها ضربًا دون رحمة.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في المساء 
دخل بيبرس المنزل مع رعد وداخله خوف من عدم تقبل الأطفال له، ظهر الحماس على وجه آدم كذلك اخواته وهم يتجهوا له يضموه ويرحبوا به، رن رعد على صقر الذي أجاب سريعًا وبلهفة 

صقر باشتياق : ايوة يا بابا يا حبيبي 

ابتسم رعد بخفة وهو يقول : أنت اللي حبيبي، كدة يا صقر معتش بشوفك هنا خالص 

لمعت الدموع في أعين صقر وهو يقول بصوت مختنق وتعالت شهقاته : أنت مش بتقولي تعالى خالص ومكنتش فاكرني أصلاً 

شعر بالشفقة تجاهه ثم قال : خلاص اهدى واجهز عشان هبعت السواق ياخدك، أنا كلمت باباك وهو وافق 

وقف صقر بحماس طفولي قائلاً : فوريرة .. 

وقف رعد وأشار حيث بيبرس الذي أتى له قائلاً : نعم يا عمو 

ربط رعد على شعره قائلاً : تعالى خليك تغير هدومك ونتكلم شوية

شعر بيبرس بالخوف منه وهو يذهب معه ولاحظ رعد هذا، أغلق باب الغرفة التي خصصها إلى بيبرس فعاد الصغير للخلف برعب ثم قال : هو بابا قالك حاجة يا عمو 

جذب رعد الصغير ثم جلس أمامه يحاوط وجهه قائلاً : أنت خايف من ايه؟

هز رأسه بالنفي قائلاً : مش خايف خالص 

تنهد رعد بخفة ثم استغفر ربه واردف بتشجيع : أنت عارف إني بعتبرك ابني صح؟ أنت اخو آدم وأسد واخواتهم بالنسبة ليا وصدقني هتلاقيني في ضهرك من سنك دا لحد ما أنا أموت 

لمعت الدموع في أعين بيبرس ثم بكى، جذبه رعد داخل حضنه وكان هذا كل ما يحتاجه بيبرس، تحدث مع رعد عما يفعله ياسين به ثم مسك يده برجاء : عشان خاطري يا عمو رعد متقولش ليه أني قولتلك 

قَبل رعد جبينه قائلاً : طيب قوم بس أنت خد دش واتوضى وصلي بعدين اطلع اقعد مع أخواتك، والعب معاهم واعرف إن كلهم بيحبوك وأنا كمان بحبك 

بيبرس بإبتسامة بسيطة : وأنا والله أكتر من بابا 

مرر رعد يده على وجنته قائلاً : يااه مرة واحدة كدة، دا انا على كده اتغر 

ضحك بيبرس بخفة ثم وقف واتجه يفعل ما قاله رعد الذي خرج، اتجه حيث جناحه وأخذ دش سريع ثم توضأ وبدأ يصلي.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في منزل يوسف 
للمرة السابعة عشر ترن عشق فيها على يوسف ولا يجيب، شعرت بالغضب يتزايد من نحيته لكنها لا تريد إظهار هذا أمام سيلا التي تشعر بقهرها يتزايد بسببه، غفت لبضع دقائق وحين استيقظت لم تجده في حضنها 

دق جرس الباب واتجه غيث يفتحه، تحدثت سيلا : مين با غيث 

دخلت زينة بخطوات باردة ثم وقفت قائلة : أنا يا سيلا زينة 

نظرت عشق باتجاهها ثم وقفت كذلك سيلا التي قالت : نعم! 

نظرت زينة لها من أعلى لأسفل ثم قالت : هي دي المقابلة اللي بتقابليها للضيوف، على العموم أنا أصلا مش جايه وقلبي عليكي، أنا جايه اقولك إن اللي حصل ليكي في بنتك دا ذنبي وبيخلص، وهيفضل يخلص لآخر يوم في عمرك 

سيلا باستفهام : ذنب ايه مش فاهمة! 

زينة بحدة وانفعال : ذنبي، ذنب ما خدتي مني حبيبي وخطيبي واحنا مكتوب كتابنا، ذنب ما كنت بنت وبقى اسمي مُطلقة، ذنب كل دمعة نزلت من عيني 

نظرت سيلا باتجاه عشق بصدمة ثم عادت بنظرها حيث زينة واردفت بانفعال : وأنا فين حقي 

ردت زينة بصوت مرتفع : اتكسر حقك وعمرك كمان، أنتِ ليكي عين كمان تتكلمي وأنتِ اللي دخلتي وسطنا وولعتي الدنيا بين اخويا وابن عمه، اقولك على حاجة يا سيلا اللي حصل ليكي زمان قليل واللي بيحصل ليكي اقل، أنتِ لسه ياما هتشوفي وهتعيشي وولادك اللي فرحانة بيهم دول عمرك ما هتتهني ولا هتفرحي بواحد فيهم 

رجفة بسيطة سيطرت على سيلا التي جلست فاردفت عشق : هو محدش قالك يا زينة إن أشد الناس بلاء الأنبياء، قوليلي بقى كان ذنب مين؟ انا بتكلم عن الأنبياء اللي ربنا بعتهم لينا يهدونا للصراط المستقيم، اللي ربنا ميزهم عن الباقي واصطفاهم 

رفعت سيلا رأسها تنظر باتجاه عشق بلهفة، أكملت عشق : يا زينة لما يكون اللي بيحصل ليكي ذنب حد بتقفي تلومي الخالق على البلاء ده بس سيلا ويوسف محدش فيهم فكر في كده، هما بس مقهورين من فراق بنتهم، واتفضلي ويا ريت البيت دا متدخلهوش تاني 

نظرت زينة في ارجاء الشقة الكبير ثم قالت بغل : جحيم عليكي يا سيلا أنتِ واي حد يشيل دمك 

عشق بانفعال وعصبية : الله اكبر يا شيخة صلي على المصطفى، امشي يا زينة ربنا يهديكي ليه مش لنفسك عشان واضح إنها هتبقى أمارة بالسوء 

زينة بتوعد : ماشي يا عشق 

خرجت زينة من الشقة ثم اغلق غيث الباب بقوة خلفها، نظرت سيلا أمامها والدموع تنهمر من عيناها، جلست عشق بجانبها تربط على ظهرها قائلة : بسم الله الرحمن الرحيم " وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ "، استغفري يا سيلا وبعدين " فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ " 

هزت سيلا رأسها قائلة : الحمد لله وربنا يحفظها مكان ما تكون ويهدي يوسف يا عشق 

قَبلت عشق رأسها قائلة : الله امين يا حبيبتي، أنا اتأخرت وزمان رعد والولاد رجعوا، هاجي بليل أنا ورعد بإذن الله 

هزت رأسها بتفهم ثم غادرت عشق دون ليلة التي أصرت على البقاء، ربطت على بطنها بتعب ونزلت سريعًا تتجه للحمام تفرغ ما بجوفها، عادت تصعد إلى جناحها بدلت ملابسها ثم نزلت 

عشق بإبتسامة : مساء الفل على الحلوين، رعودي 

جلست بجانب فقبل جبينها وأكمل لهو مع الأطفال، لما لا يفعل ياسين نفس الشيء مع بيبرس واخواته، لما لا يتعب نفسه قليلاً ويوفق بين الأمور، هذا ما سأله بيبرس بحزن 

عشق بتساءل : رعد عايزة اسألك في حاجة، النهاردة حصل بص هحكيلك 

وبدأت تقص له دون سماع الأولاد وهو يهز رأسه ثم أكمل : انا بقى عايزة اسألك هو ايه الفرق بين البلاء والابتلاء، البلاء يعني الشر صح؟ 

حرك رأسه بخفة ثم قال : هو يُقال إن البلاء يعني الشر بمعنى إن في ذنب في الموضوع، والابتلاء يعني خير اي في طاعة في الموضوع واختبار للصبر بس انا بعترض ليه؟ 

تساءلت بشكل مرح : ليه؟ 

ابتسم بخفة ثم قال : عشان ربنا قال في كتابه العزيز " وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً"، ورجع قال في كتابه "وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً"، بمعنى البلاء على الاتنين واعتقد والله أعلى وأعلم الابتلاء يخص المؤمن بوجه خاص عشان يختبر صبره، فهمتي؟ 

هزت رأسها بتأكيد ثم قالت : المهم قولي ردي عجبك 

ابتسم بخفة وهو يقول : بعيدًا عن ردك بحب قوة شخصيتك، بتتكلمي بثقة كدة وثبات تبارك الله غير طبيعي 

عشق بإبتسامة : بحبك 

وقف رعد الصغير ثم اتجه يقف أمامه قائلاً بانزعاج : أنا متضايق يا بابا اوي 

نظر صقر باتجاهه ثم ضحك فهو يعرف السبب، مسك رعد يده قائلاً بمرح طفيف : وليه متضايق اوي يا بابا 

نظر بيبرس باتجاه رعد وهو يتحدث مع ابنه وتابع كذلك الأطفال، تحدث رعد : نقصت في الامتحان خمس درجات بحالهم وبجد زعلان اوي، أنا كنت محروج اديك الورقة تمضي عليها بس مش قادر يا بابا احتفظ بيها بدون ما تعرف 

هز رعد رأسه بتأكيد مرح : كنت هعرف 

نفى الصغير برأسه ثم قال : حلفت فهد ما يقول ليك وصقر كمان 

ضغط رعد على أنفه قائلاً : العصفورة كانت هتقول ليا، روح هات الورقة كده وتعالى 

جرى رعد الصغير للداخل ثم صعد لأعلى، توقع بيبرس أن يقوم رعد بضربه كما يفعل ياسين معه، فهو تذكر ذات مرة نقص ثلاثة درجات وكان نصيبه ثلاثة ضربات بعصاه قوية، أغمض عيناه بألم واهتز جسده بخوف 

عاد رعد الصغير ومعه الورقة كذلك قلم، مسك رعد الورقة ينظر للسؤال وحل ابنه ثم هز رأسه وعاد ينظر له وابتسم، مضى على الورقة ثم كتب شيء 

تحدث رعد الصغير بسعادة : أنا فخور بيك في كل الأحوال، بجد يا بابا! أنا مبسوط اووووي 

ضحك رعد بخفة ثم قال : يعني وسط كل ورقة بتيجي ليا تثبت قد ايه ابني شاطر هزعل من دي، وبعدين عادي اغلطوا كلكم مرة واتنين وعشرة المهم تتعلموا من اخطائكم

هجم رعد على والده يُقبل وجهه بعشوائية، ربط رعد على ظهره قائلاً بضحك : خلاص يا رعد 

ضمه الصغير بقوة وهو يقول : يا بابا يا حبيبي والله أنت هونت عليا كتير اوي، أنا كنت زعلان ومش عايز ازعلك

أشار رعد للأولاد الذي اندفعوا إلى حضنه ومعهم صقر، ثم قال : بيبرس تعالى قاعد ليه 

وقف ثم اتجه يضم رعد الذي وقف وهو يحملهم، تعالت ضحكاتهم واردف فهد : بابا القوي 

انزلهم رعد وبدأ يُقبل جبينهم واحد يلو الآخر ثم قال : يلا ناكل بعدين نحفظ قرآن وليكم هدايا كتيرة اوي 

ظهر الحماس على وجه الأطفال وبدأوا يتحركوا بعشوائية إلا بيبرس، اتجه الجميع للداخل وجذب رعد بيبرس الذي قال : بس أنا مش حافظ اي قرآن، قليل خالص

ابتسم رعد بخفة : هحفظك ذي أخواتك 

صمت قليلاً ثم قال بصوت مختنق : هما بجد بيحبوني ولا بيمثلوا عليا يا عمو، أحمد ويحيى عايشين معايا ومش بيحبوني، محدش بيحبني غير عشق ونور 

رد رعد بحنية وهو يربط على شعره : بالعكس كلهم هنا بيحبوك اوي بجد واحمد ويحيى كمان بس عشان أنتم لسه صغيرين مش قادرين تعبروا عن مشاعركم، وبعدين انا عايز لما اتكلم مع أخواتك تعرف إني اقصدك في كل حاجة ذيهم، حتى لو زعقت شوية 

هز بيبرس رأسه قائلاً : بلاش يا عمو 

هز رأسه بتأكيد فأكمل بيبرس : أنا نفسي اعيش هنا باقي عمري، هو ينفع؟ 

هز رعد رأسه بتأكيد ثم قال : طبعًا دا بيتك التاني 

فكر قليلاً ثم هز رأسه بالنفي : لا بس مش هينفع عشان أنا بحب اخواتي اوي

رعد بإبتسامة بسيطة : شوية هنا وشوية هناك واعرف انا دايمًا جنبك وفي ضهرك 

اندفع بيبرس يضم رعد بقوة ثم اغمض عيناه، اتجه للداخل يجلس في مكان خصص له وكان في غاية السعادة وسط الأطفال، وتمكن رعد من مداواة جزء مما سببه صديقه للصغير ... 

اتى الليل ونسى رعد أمر يوسف في ظل إنشغاله بالأطفال، كاد بيبرس ينام لكن رعد دخل الغرفة قائلاً : انا جيت عشان عايز أنام معاك شوية، ينفع؟ 

هز الصغير رأسه بتأكيد فاتجه رعد يتمدد واخذه في حضنه، دفء غريب لن ينساه بيبرس في حياته شعر به، وهذا كان طبع في رعد حين يشعر بأن أحد أولاده تم إصابته بشيء يأخذه في حضنه يبث له الأمان .. 

ظل بيبرس نصف ساعة ينظر له فقط ثم غفى باطمئنان لأول مرة، وقف رعد وخرج وجد صقر يجلس أمام غرفته يضع يديه على وجهه 

انحنى رعد يزيح يديه قائلاً : مالك يا صقر 

اندفع الصغير يضم رعد بقوة، ربط رعد على ظهره وانفجر صقر بالبكاء قائلاً : هو أنت بجد بتحب اخواتي اكتر مني يا بابا عشان هما دمك 

أعاد رعد رأسه للخلف قائلاً : مين قال الكلام ده؟ 

نظر لأسفل ثم وقف رعد وجذب يده داخل الغرفة، نام بجانبه ولم يرد الضغط عليه ثم أخذه في حضنه قائلاً : صقر أنا عايزك تعرف إن أنا أخدتك ذي ما اخدت أدم وأسد وفهد ورعد وريان، وأنا ربيتك ذيهم ومعاهم ومكنتش بفرق في شيء بينكم يخليك تفكر كدة، فبالتالي السؤال دا ميجيش على بالك 

عاد يتساءل بتوتر : يعني بتحبني ذيهم

رعد بتأكيد : طبعًا أنت ابني، يلا تصبح على خير 

صقر بلهفة وهو يضمه : خليك جنبي لحد ما أنام 

ربط على ظهره قائلاً : حاضر 

نام صقر بعد بضع دقائق ثم وقف وبدأ يمر على غرف أولاده، وصل عند فهد الذي ينام وبجانبه لعبة تخص سيليا كذلك إسدال الصلاة الخاص بها، ربط على شعره 

رعد بحزن : ربنا يبعد عنك كل حزن وضيق يا عشق أنتِ وولادنا 

خرج من الغرفة واطمئن على رعد كذلك ريان ثم صعد حيث تجلس، يديها بجانبها وتحني رأسها بتعب فاردف : سلام عليكم 

ردت السلام ثم وقفت تضمه بقوة، ربط على ظهرها قائلاً : أنتِ كويسة يا عشق 

قالت مصححه حديثه : عشقي 

رفع وجهها له يُطبع قبلات بسيطة قائلاً : عشقي وعمري وروحي كمان، حاجة تانية 

أشارت على فمها بمعنى يُقبله، تحدث بمرح : لا هنا كده عيب 

عشق بخبث : يا سلام! يعني .. 

قاطعها بطريقته وذهب معها إلى عالم آخر، اعتدلت جالسه بعد وقت طويل فوجدته يخرج من الحمام ثم التقط السجادة قائلاً : قومي يا حبيبتي خدي دش واتوضي ونامي 

تساءلت كأنها لا تعرف : هو أنت مش هتنام 

ابتسم بخفة قائلاً : هصلي وأنام 

تحدثت بغيظ منه قائلة : مش صليت العشا، هو أنت مبتزهقش، أنت عايز انهي درجة من درجات الجنة منا عايزة افهم وبعدين قولي كدة أزاي هاا أزاي شغل وخمس ولاد وفي تزايد وأنا والقرآن والصلاة والقراءة 

ضحك رعد بخفة ثم قال : الحسد برضو اتذكر في القرآن 

ردت عشق بسماجة : عيني عليك باردة يا حبيبي 

اتجه حيث يصلي وبدأ بينما بقت هي في الحمام تفرغ ما بجوفها وقد تملك الإعياء منها من هذا الحمل ... 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

" بابا "
هذا ما تخيله يوسف في سيارته أن ابنته بجانبه تنادي عليه، نظر باتجاهها وقد تملك منه السكر فهو قد أدمن الكحول، تحدث بحزن : بتخيلك يا سيليا صح؟ أنتِ مش هنا يا بنتي 

ربطت على وجنته وهي تقترب تقبل جبينه، لمعت الدموع في عيناه وكم يتوق إلى حضن سيلا الآن لكنه لن يتمكن من العودة هكذا 

انصدم بسام من أمر يوسف وهو يجده هكذا لكنه لم يرد التصرف قبل إخبار رعد 

في حين تجلس سيلا وتنظر للساعة بدموع تنهمر وقلق عليه ومما يفعل، أخبرتها عشق أنها سوف تأتي لكنها لم تفعل والآن هي تجلس وحدها في المأزق 

رعبها عليه بات أكبر بكثير مما تشعر من فراق ابنتها، فهي تحتمل هذا لكنها لن تحتمل إذا اصابه مكروه 

تحدثت بدموع : يا رب ابعته بالسلامه وانا والله ما هغفل عنه لحظة، عارفة اني زعلته بس أنت عارف هو عندي ايه .. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★
كدة الفصل الرابع خلص

بقلمي / سماء أحمد
★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

إرسال تعليق

أحدث أقدم