عشق الرعد الجزء الثالث الفصل الثاني عشر بقلم سماء أحمد

 عشق الرعد الجزء الثالث الفصل الثاني عشر بقلم سماء أحمد

عشق الرعد الجزء الثالث الفصل الثاني عشر بقلم سماء أحمد
الفصل الثاني عشر 

وبعد عدة أيام 
وقفت جاسمين تنتظر خروج نور من كليتها، وبجانبها جوان التي تضع الهاند فري في اذنها بدون اهتمام، أتت فتاة لهما وكانت ابنة زوج زينة واخت ماجد وتدعى ميار 

تحدثت الفتاة : ازيك يا جاسمين؟ 

ردت جاسمين بإبتسامة : الحمد لله، ازيك يا ميار؟ ماجد في قاعة المحاضرات على فكرة 

ميار بإبتسامة : ايوة عرفت، قوليلي يعقوب عامل ايه؟ معتش حد بيشوفه ومش بيجي يشوف ماما زينة 

خلعت جوان الهاند فري ونظرت لها بغيظ تستمع، ردت جاسمين : وراه شغل كتير اوي وعشان احنا في موسم وكده مش فاضي، بس اوكى هقوله يجي يشوفها 

ميار بلهفة : يا ريت ويبات عشان واحشنا كلنا والله 

أدارت جوان رأسها تستغفر ربها ورفعت عيناها وجدت يعقوب يأتي باتجاههم بسيارته، شتمته في سرها ونزل هو فاردفت جاسمين : يعقوب اهو، الظاهر جاي يعمل بأصله وياخدني 

نزل من سيارته واتجه قائلاً : ازيكم يا بنات؟ 

مسك ذقن جاسمين يُقبل وجنتها ثم سلم على ميار باليد فاردفت بلهفة : عامل ايه يا يعقوب؟ ليه واحشه والله 

يعقوب بإبتسامة : متشوفيش وحش يا قمر، ماما زينة عاملة ايه؟ 

ردت ميار بإبتسامة وهي تتأمله : تعبانة شوية وأنت واحشها اوي، ما تيجي تقعد معانا يومين 

نظر باتجاه جاسمين وتذكر أن سيلا ترفض بياته هنا كليًا، فاخبرته إن أراد لا تكون ميار بالمنزل، هز رأسه بخفة ونظر باتجاه جوان قائلا بتفاجىء مصطنع : ايه ده البومة الوسطانية هنا! 

مد يده لها فسلمت عليه ليبدأ بالضغط على يدها، صرخت وهي تتلوى قائلة : يعقوب ايدي منك لله، سيب يا ابني 

بدأ يضحك باستفزاز وضربته بيدها الأخرى قائلة : سيب يا غلس، ايدي يا يعقوب 

رد يعقوب ببرود : ابيه يعقوب قولي 

مثلت البكاء وهي تقول بغيظ : ابيه زفت اقصد يعقوب، سيبني بقى عشان خاطري 

خفف من يده وإدارها يحاوط عنقها بيده التي يمسك بها يدها، نظر لجاسمين : يلا ولا ايه؟ 

رن هاتفها فردت ثم قالت : ماجد خرج هشوفه وهاجي نمشي، تعالي يا ميار 

ردت ميار بلهفة : لا خليني مع يعقوب شوية وبعدين لما تمشوا اروح لماجد 

نظرت جوان باتجاه يعقوب قائلة : افرض واحد معجب بيا يعدي يلاقيك حاطط ايدك على كتفي 

رد يعقوب باستفزاز : منا قاصد اوقف حالك جنبي 

ردت جوان بغيظ : طب أنت واحد معقد انا مالي؟ ابعد ايدك وسيب ايدي دي حقوق ناس تانية على فكرة 

ضغط على يدها فعادت تصرخ قائلة : خلاص اسفة براحة، يعني عشان ربنا مديك شوية صحة تتشطر بيهم على خلق الله 

ابتسم بخفة وقَربها له يُقبل جبينها، كانت ميار تتابعها بغيرة واردفت : طنط سيلا عاملة ايه يا يعقوب؟ 

يعقوب بإبتسامة : بخير يا جميل، البت سيلين عاملة ايه؟ الجزمة مش بتسأل 

ميار باندماج : تالتة ثانوي بقى ومشاغلها، وهي ناوية تدخل طب .. 

وبدأت تتحدث معه باندماج وجوان تتابع بغيرة، رغم انه يحاوطها وقَبل جبينها، ورغم قربه المهلك كأنه يقصد أن تذوب به إلا أنها تشعر بالنار داخلها بسببه.. 

في حين 
دخلت جاسمين المكتب واغلقت الباب خلفها ثم اتجهت تحضنه من ظهره، جاسمين رغم انها لا ترتدي الحجاب إلا أنها ملتزمة بشكل جيد، تُصلي ولا تترك فرضًا وكلامها بحدود مع الجميع حتى مع ماجد لم تنفرد معه سوا حين كتب الكتاب 

التفت يُقبل جبينها وانحنى يُقبلها وضعت يدها على فمه قائلة : لو سمحت يا ماجد بلاش 

وكالعادة كان هذا أكثر ما يضايقه منها، تحدث بحدة : انا جوزك على فكرة! 

نفت برأسها قائلة : لا مش جوزي، جوزي لما ادخل بيتك بعد فرح ويتقفل علينا باب واحد، البنات لحد آخر لحظة بيطلقوا وأنا مش عايزة الحق دا يكون غير لما اطمن 

رد ماجد بعنف : واشمعنا اللي خطفك عملها 

لمعت الدموع في عيناها واقشعر بدنها من الكلمة ثم عادت للخلف، تحدثت بألم : كان غصب عني وأنت عارف، كمان مش كل مرة تفكرني باللي حصل 

أخذت اغراضها وغادرت المكان وهي تبكي، اطلق زفير غاضب ثم قال : الواحد مل منك يا شيخة، ماما زينة معاها حق اكيد كله من سيلا... 

التاريخ يعيد نفسه لكن الفرق أن جاسمين مقتنعة بما تفعل، لا يوجد تأثير عليها من اي أحد بالإضافة إلى أنها في طبعها رومانسية لكن بحدود، تحبه اجل وتخرج وتعيش تفاصيل جميلة معه لكن بحدود وإن تجاوز الحدود تبتعد .. 

مسحت دموعها وخرجت سرعان ما لمحت يعقوب وجوان، اخرجت هاتفها تصور كلاهما ثم ارسلتها إلى سيلا التي تسعى لزواج جوان من يعقوب، اتجهت لهم وجدت يعقوب يتحدث باندماج مع ميار وجوان تلعب في هاتفها 

جاسمين بهدوء : يلا يا يعقوب 

دفعته جوان قائلة بغيظ : سبني بقى يا غلس 

ضغط على يدها مرة آخرى واردف : هتيجي اوصلك يا ميمو ولا هتروحي لماجد

نظرت جوان له بغيظ واردفت ميار : لو مفهاش إزعاج يعني 

أشار لها فاتجهت تجلس في الأمام قائلة بمرح مصطنع : الكبير قدام بقى والصغير ورا 

جزت جوان على أسنانها فهمس بخفوت : غيرانة يا بطة؟ 

ردت جوان بمقصد : هغير من اختك! الاتنين اخواتك عادي انا اللي غريبة 

يعقوب بخبث : أنتِ الغريبة اة بس برضو مش هتجوزك، بفكر اوقعك في حبي لحد ما تموتي فيا بعدين اكسر قلبك نيهاهاهاهااا 

رمشت بأهدابها عدة مرات قائلة : اهون عليك 

ظل ينظر لها قليلا ثم ابتعد وهمس لها : لولا ما احنا في الجامعة وقدام الناس كلها كنت عملت رد فعل مش هيرضي حد ولا ربنا 

ردت جوان بغيظ : وإن ايدك على كتفي دا يرضي ربنا او حد 

مرر يده في شعره قائلاً : لا ما احنا هنسلق ذي البطاطس في نار جهنم 

وهنا لم تعد تسيطر على ضحكتها وركبت هي في الخلف بجانب جاسمين، بدأ يقود قائلاً : النهاردة في حفلة تبرع ليا انا والشباب 

جوان بحماس : زاد جاي صح؟ اجي معاك اتفرج على المستشفى 

رد يعقوب بعناد : لا 

سألته ميار باندماج : ايه حفلة التبرع دي؟ 

وبدأت تتحدث معه وجوان تشتعل منه، بدأت تلعب في هاتفها محاولة عدم التركيز وبدأت تتكلم مع صديق شات باندماج، نظر يعقوب باتجاهها ثم التفت يسحب الهاتف على غفلة 

شهقت قائلة : خضتني يا يعقوب 

لم يجب وبدأ يعبث في الهاتف وهو يقود، شعر بالضيق وهو يجده شاب ثم أرسل له فويس، نظرت جوان باتجاه جاسمين التي أشارت بالصمت حتى لا يغضب يعقوب 

بدأ يقلب في هاتفها ويمسح ما يريد وحين انتهى القاه أمامه، تحدثت بحدة : لو خلصت هاتوه بقى وبعدين أنت بتعمل كده ليه؟ انا بابا وزاد مبيعملوش معايا كده، يعقوب هات التليفون 

يعقوب بحدة : كلمة كمان والله اكسره 

جوان بلهفة : لا عليه كل حاجة تخص الكلية 

وقف أسفل العمارة التي يسكن فيها زينة ومحمد، تحدثت ميار : انزل 

رد يعقوب بجمود : مرة تانية 

طرقات بسيطة على الشباك وفتح الزجاج وجد جميلته النمشاء سيلين، زال غضبه وابتسم بخفة وهي تدخل رأسها تُقبله بقوة عدة مرات على وجنته 

يعقوب بإبتسامة : عدي كده 

فتح الباب ونزل يضمها بقوة ثم حملها وهي تضحك، أعاد شعرها للخلف يُقبل جبينها فاردفت : وحشتني قد الكون دا كله 

قَبل باطن كفها قائلاً : وأنتِ وحضنك يا زقردة، هاتي بوسة

قبلت وجنته عدة مرات ثم قالت : عايزة اجي ابات عندكم بس ماما مش راضية، طنط سيلا وحشتني اوي ووحشني حضنها وعمو يوسف وأنت 

يعقوب بإبتسامة : هكلمها واجي اخدك، يلا حضن كبير بقى 

عادت تضمه بقوة واردفت جوان : احيانًا بحس سيلين دي مش بنت طنط زينة، طيوبة وفيها من يعقوب كتير 

جاسمين بتأكيد : أممم وبتحب ماما اوي وبابا 

جوان باستغراب : مالك يا جاسمين؟ 

اطلقت تنهيدة بسيطة ثم قالت : مفيش .. 

ركب يعقوب السيارة ولم يتحدث بل اتجه للمستشفى، وكالعادة كل فترة يتفق جميع الشباب على الذهاب للمستشفى كما يفعل كل واحد فيهم في فترة، وضع رعد الصغير في غرفة كبير أسرة بعدد الجميع، دخلت عشق الغرفة التي تستريح بها آيسل فقد خصصها رعد إلى عشق وآيسل فقط 

تحدثت بحماس : بت يا آيسل شباب العيلة كلهم جايين، بصي هنفطس من الضحك على ردود الأفعال 

هتفت بفضول : فهد؟ 

أشارت بيدها قائلة بغيظ : يا دي فهد طب على فكرة يعقوب معاهم وغيث ويزن وزاد وبيبرس والخمسة هيهزروا معاكي وفهد عايز يدفن مراته كده ومحدش يكلمها، ابقي قابليني لو بص لطيفك 

ظهر الإحباط على ملامح آيسل ورن رعد الصغير فأجابت عشق : ايوة يا اسمك ايه؟ 

رعد الصغير بهدوء : تعالي يا اسمك ايه أنتِ والبت آيسل كمان 

أشارت لآيسل ثم اتجهت للغرفة وبدأوا يكتبوا على الأكياس، دخل الأربع اخوات في البداية واتجه كل واحد لسرير، تمدد فهد على سرير في الزاوية، أتى بيبرس مع زاد كذلك أولاد يوسف في حين صعد يعقوب وترك الفتيات في الأسفل، أحمد ويحيى وتميم ابن آدم كذلك إياس ابن تالا 

دوشة عمت الغرفة والجميع يتحدث إلا فهد الذي يلعب بهاتفه، تحدث يعقوب بمرح : تعالي يا بومة يا صغيرة يلا 

نظرت آيسل له ثم القت عليه التورنكيه، التقطه قائلاً : هقوم ازعلك يا بت 

اتجهت حيث هو ووضعت الكيس ثم مسكت يده، اغلقت التورنكيه وجذبت طرفه واتجهت عشق حيث بيبرس بينما بدأ رعد يمر على أخواته بنفسه 

تمدد على سريره ثم قال : عشق 

اتجهت تضع إبرة في يده هو الآخر ثم قالت بضحك : شكلك حلو اوي، بفكر اتبرع انا كمان 

يحيى بسخرية : وتقعي مننا فنديكي كيسين، لا بناقصه 

نظرت آيسل باتجاه فهد الذي يلعب في هاتفه بلامبالة لما يجري حوله، كادت تخرج فاردف يعقوب : راحه فين يا بومة يا صغيرة مش المفروض تتابعي حالاتك 

عشق بغيظ : بطل غلاسه يا يعقوب 

يعقوب بضيق : أنا كلمتك يا بت، انا بكلم البومة اللي حطالي لينسز، والله ما أنتِ نافعة 

رد أحمد بإبتسامة : مش نافعة ايه بس! مش دي اللي كانت مسئولة عن فهد ولا واحدة تانية 

بيبرس بتأكيد : هي بس لابسه لينسز ومش نافعة، كان دكتور زياد بيقول ايه؟ اة من اجود الممرضات

ابتسمت آيسل واردف رعد بسخرية : اجود وآيسل دي مجاملة، دي بتنجح بالغش اسألني أنا 

ردت عشق بسخرية : ايوة عشان كده بتدخلها معظم عملياتك وتقعد تقول ايه؟ اة آيسل دي في ذكائها خليفتي ومقامها دكتورة 

رد رعد بصدمة : أنا يا بنتي! آيسل! 

نظر أخواته له واردف ريان بضيق : ما كفاية يا دكتور، اتقي الله 

يعقوب بتأكيد : ايوة اتقي الله وارحم آيسل 

عقد رعد حاجبيه قائلاً بضيق : وأنت مالك ومال آيسل 

رد يعقوب بعفوية : دي أختي صح يا آيسل 

رفع فهد عيناه ودار بوجهه لها، ضحكت وهزت رأسها بتأكيد، تساءل أحمد بسخرية : ليه يا حبيبي اسمك ايه؟ 

يعقوب : يعقوب يوسف 

نظر باتجاه آيسل التي نطقت : آيسل يوسف

نظر فهد باتجاهها وهي ادارت وجهها لها، ظل يتابعها لدقيقة كاملة كذلك هي ثم أدار وجهه يستغفر، شعر بالغضب من ذاته والقى هاتفه بعشوائية وانزعاج، تحدث أسد باستغراب : أنت كويس 

رد فهد بضيق : لا مش كويس، البتاع دا هيخلص امته؟ 

نظرت آيسل له فاردف ريان : مالك يا فهد فجأة؟ 

اطلق زفير قوي ثم عاد يستغفر وشعر الجميع أن هناك أمر، شعرت آيسل أن الأمر يخصها وتحدث بيبرس : فهد متضايق من كلام الشباب 

رد فهد بحدة : لا من تصرفات المسلمين اللي مش عارفين حجم الـ ..

صمت وهو يدير وجهه وحاولت آيسل جمع الشتات، خرجت من الغرفة بهدوء واتجهت تجلس في غرفتها، دخلت عشق خلفها قائلة : زعلتي ليه؟ 

خلعت اللينسز من عيناها قائلة : مش زعلانة 

عشق بضيق : قولتلك فهد مش بيحب كده بس مسمعتيش الكلمة، على كل حال هو ملوش دعوة بيكي وتولع الفكرة اللي يبنيها

ردت آيسل بحزن : لا متولعش يا عشق عشان دا فهد 

انهمرت دموعها وظلت دقائق تبكي ثم عادت تكمل عملها، وقفت فهد وارتدى البليزر الخاص به ثم خرج، اتجهت آيسل خلفه واردفت : لو سمحت يا فـ .. لو سمحت 

التفت لها ووقعت عيناه في عيناها، أشاح بنظرته سريعًا فاردفت : أنا مش عارفة أنت تقصدني بالكلام اللي قولته ولا .. 

رد فهد بحدة : أنتِ مين عشان اقصدك 

قسوة الكلمات جعلتها تشعر برجفة أصابتها، سرعان ما تركته وغادرت بخطوات سريعة، تجاهل او هو مثل ذلك ثم قاد سيارته عائد للقصر..

انهارت آيسل في البكاء من مجرد كلمات منه، اخفت وجهها في يديها وظلت تبكي لأكثر من نصف ساعة في حين دخل هو القصر وجد والده يجلس ويقرأ أحد الكتب، اتجه فهد وجلس بجانبه يطرق قدمه بالأرض بخفة عدة مرات 

اغلق رعد الكتاب قائلاً : في ايه التوتر ده! وبعدين من أمته أنت بتدخل من غير السلام عليكم، فهد 

نظر باتجاه رعد قائلاً : الممرضة اللي دكتور زياد خلاها تشرف عليا، انا النهاردة .. استغفر الله العظيم

وقص على والده بضع أشياء جعلته يبتسم ثم قال : هو انا مقولتش قبل كده إن بنات حوا مشاعرهم مش ذينا، على سبيل المثال عشق أنا لو اتقلبت بليل واديتها ضهري في اسبوع نكد، مرة قولتلها أنتِ يا بنتي اتقمصت تلت أيام

رد فهد بضيق : ما بلاش تقارن ماما بأي حد، وبعدين أنا أصلا ميفرقش بالنسبة ليا مشاعر اي واحدة طالما مش ماما 

رد رعد بخبث : وأنت من امته قليل الذوق مع واحدة

ابتسم فهد بخفة قائلاً : وأنا من امته بكلم اي واحدة..

في حين 
دخلت جاسمين مع جوان الغرفة واتجهت بلهفة تحضن آيسل لها، رفعت نقابها والآخرى تبكي بانهيار وحزن وهنا بكت جاسمين بعدما اصابتها خنقة غير طبيعية، جلست جوان على ركبتيها تحضن الفتيات بحزن 

تحدثت آيسل ببكاء : أنتِ بتعيطي ليه؟ 

ردت جاسمين ببكاء : عشان أنتِ بتعيطي، متعيطيش يا آيسل 

ابتسمت آيسل ومسحت دموعها قائلة : خلاص مش هعيط بس اسكتي أنتِ

ابتسمت ونظرت كلتا الفتيات باتجاه جوان التي ابتسمت بعفوية، جلست بجانب جاسمين فاردفت جاسمين : كنتِ بتعيطي ليه؟ 

نظرت لأسفل ووقفت جوان قائلة : هشوف زاد وراجعة 

خرجت واغلقت الباب تعطي المجال للفتيات، نظرت كلاهما للآخرى وتحدثت آيسل : فاكرة الشاب اللي حكيت ليكي عليه، إني بحبه كده وهو ميعرفش اني على الكوكب

جاسمين بإبتسامة : لو شافك من غير النقاب والله هيجي راكع 

آيسل بحزن : معتقدش يا جاسمين للأسف لأنه مش كده، المهم .. 

وبدأت تقص لها ما حدث، كذلك جاسمين تحكي ليها ما حدث بينها وبين ماجد، التوأم أصدقاء الآن ويشكوا همهم لبعض دون معرفة بعض 

في حين 
كادت عشق تتجه للغرفة وقف أحمد ابن عمها أمامها يتحدث معها، وكالعادة يجن جنون رعد وهو يراها سرعان ما اتجه يعقوب يقف بجانبه، نظر باتجاه يعقوب وعاد ينظر إلى عشق 

تحدث يعقوب بتوتر : أنت بتبص على عشق لو أنا مش فاهم غلط؟ 

هز رأسه بتأكيد فأكمل : بتحبها يا رعد؟ 

عاد يهز رأسه بتأكيد ثم أدار وجهه عنها قائلاً : بابا لو عرف هيقتلني 

ضحك يعقوب قائلاً : مش للدرجة دي! 

تذكر رعد ما حدث بينه وبين عشق وهنا ازداد خوفه، يتمنى أن يتم إكمال الأمر بينهما على خير لحين الزواج، تحدث يعقوب بضحك : مالك؟ 

مرر رعد يده على ذقنه قائلاً : ما أنت ابوك مش اللوا رعد الشافعي، الله الوكيل احنا عايشين في رعب مع ابويا يا اخي، تخيل كدة تبقى قاعد في أمان الله لا بيك ولا عليك يقوم ويقولك حصلني على المكتب، يا نهار رعب! 

صدحت ضحكات يعقوب في المكان، بينما أحمد يحاول فتح حديث مع عشق التي تبحث عن آيسل بعيناها، اردف : يا بنتي ركزي 

عشق بضيق : يا أحمد منا في البيت ليل نهار، اتقي الله بقى هي فين آيسل؟ 

نظر خلفها وأشار : اهي جايه مع جاسمين 

اتجهت حيث آيسل التي تقف مع جاسمين وتتحدث، ظهر الضيق على ملامح عشق وهي تقول : الشباب خلصوا يا جاسمين مش هتروحي 

جاسمين بتأكيد : هروح بس هاخد آيسل معانا 

زفرت عشق ثم نظرت باتجاه آيسل قائلة : كنتِ فين؟ 

آيسل باستغراب : في الاوضة 

اردفت عشق باستفهام : عينك حمرا ليه؟ هو أنتِ معيطة؟ 

حاوطت جاسمين كتفها قائلة بمرح : اة وانا سكتها ايه رأيك فيا؟ 

ابتسمت آيسل ثم قالت بحماس : ما تيجوا نتصور، يعقوب تعالى صورنا اللهي تنجح وتفرح وتتجوز، فين جوان؟ 

أتت جوان مع اخوها الذي يحاوط كتفها، نظرت باتجاه يعقوب بانزعاج واردفت جاسمين : تعالي يا جوان نتصور 

اتجهت حيث الفتيات واخرج يعقوب هاتفه، اقتربت آيسل من عشق مُقبلة وجنتها ثم قالت : اضحكي عشان بحس بأمل لما بشوفها 

ابتسمت عشق ثم ضمتها هامسة : أنتِ صاحبتي لوحدي 

ضحكت آيسل واردفت عشق : تعالي نغير الأول، بلاش بهدوم الشغل 

وبالفعل بدلوا ملابسهم وعادوا يتصوروا معًا، وفي صورة احتضنت جاسمين آيسل وتصورت كلاهما معًا فقط، ثم عادوا سويًا ويعقوب تحت امرهم، تأملته آيسل بإبتسامة فاردف بمرح : ممكن اتجوزك بس مش هتجوز البومة الوسطانية 

ردت آيسل بإبتسامة : أنت مش اخويا ليه؟ 

بدأت يفعل ايديت للصورة ثم رفع عيناه المماثلة لعيناها وكانت جزء من أعين يوسف، هما أكثر الأولاد شبه ليوسف، غمز لها بخفة وعاد يكمل ما يفعل..

دخلت عشق غرفة شغف تنتظر قدومها وهي تفكر ما اخبرها رعد به، دخلت شغف قائلة بضيق : في ايه؟ 

أشارت عشق لها قائلة : اقعدي هنا 

جلست شغف فأكملت عشق : باباكي قالي اكلمك بسبب حوار غيث، من امته سيادتك ودا اللي بتعمليه 

ردت شغف بحدة : وأنتِ مالك؟ 

مسك عشق ذراعها قائلة بحدة : ماله على قلبك يا قليلة الأدب، شغف أنا معاكي كصاحبه بس تقلي أدبك والله امنعك التليفون نهائي والخروج

شغف بتراجع : احم مقصدش يا ماما أنا أسفة وبعدين بابا غيرلي رقمي وأنا مش هعمل حاجة غلط تاني 

تجاهلت عشق الرد وتركتها وغادرت الغرفة، رعد تمكن من التعامل مع خمس أولاد وهي تعجز في التعامل مع فتاة واحدة، عادت تجلس بجانب رعد قائلة : قالت مش هتعمل كده، رعد أنا مبعرفش اتعامل معاها عشان هي بتحسسني إن دماغي صغير 

مسك رعد ذقنها قائلاً : عشق أنتِ امها فاهمة؟ مش عيلة معاها وأنا بقولك اهو شدي عليها، أنا الشد مني هيبقى صعب 

عشق برفض : لا بلاش منك، انا .. انا هتصرف معاها وهتابعها 

قالت آخر حديثها بتوتر وخوف على شغف من رعد، فهو يجيد التعامل مع الشباب ويظلوا شباب أما شغف فهي فتاة وحيدة والمفروض أنها مدللة لا تتحمل تعامل رعد الحاد..

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

وفي قصر الشافعي
دخل أسد الصالون والقى السلام عليهم ثم جلس في مكانه، دخل ريان هو الآخر والقى السلام ثم جلس في مكان مخصص له، من ثم دخل فهد وجلس بجانب عشق يحاوط كتفها وهي تُقلب في تطبيق الانستاغرام 

ظهرت أمامها صور عشق وجوان وجاسمين وآيسل وبدأت تُقلب فيهم ثم استوقفت على صورة قائلة : سيلا قلبها هيوجعها اوي لما تشوف الصورة دي 

نظر بعفوية ووقعت عيناه على صاحبة النقاب، نادت الخادمة على عشق التي تركت الهاتف واتجهت ترى زوجها، مسك فهد الهاتف وقرب الصورة على وجهها تحديدًا عيناها 

" ذنب مقصود "
ذنب فعله والده في زمانه مع عشق والآن يفعله فهد مع آيسل، سأل نفسه ترى ما خلف النقاب؟ استغفر ربه وترك الهاتف ثم أغمض عيناه بقوة

تحدث ريان بإبتسامة : في ايه يا فهد؟ 

رد فهد بخفوت : حسبي الله ونعم الوكيل

نظر أسد باتجاه ريان وابتسم كلاهما ليردف أسد : في مين؟ صحيح يا ريان خدت بالك من اللي حصل في المستشفى 

ريان بتأكيد وضحك : لما الشباب كانوا بيهزروا مع الممرضة صاحبة عشق، اسمها ايه؟ 

وقف فهد وغادر المكان نهائي وهنا تعالت ضحكات الإثنان، في حين عاد آدم إلى المكتب لإحضار ورق كان قد نساه، نزل من مكتبه وفي طريقه إلى سيارته وجد فتاة تعطيه ظهرها ترتدي بنطلون جينس ازرق وبلوزة كب بيضاء، اشاح بوجهه وهو يستغفر ربه 

نظرت خلفها ثم ابتسمت قائلة : آدم بيه، أنا .. رزان البنت اللي طردتها و .. what ever أنا بجد محتاجة الشغل واعتقد اللبس مش ... 

مرر يده على ذقنه وتوترت هي ثم قالت : تمام هلبس طويل ولو سمحت ... 

أجاب وهو يتجه حيث سيارته : هاتي الـ cv بتاعك بكره 

ردت بلهفة : هو معايا اهو، ثانية 

واتجهت تحضره من سيارتها واعطته إياه، بدأ يلقي نظرة عليه وهي تتابعه بقامته الطويلة، وعيناه القاتمة، لحيته البنية كخصلاته وتلك الغمازة التي تظهر على خده بوضوح

تحدث بهدوء : بكره الساعة تمانية تكوني في الشركة، محمود هيتكلم معاكي عن التفاصيل، اتفضلي 

واعطاها الملف ثم ركب سيارته وسار مبتعد، نظرت خلفه ثم ابتسمت بخبث قائلة : أنت بجد غبي! .. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

وفي يوم من الأيام 
جلست آيسل تحمل دموع اختها الصغرى وتلعب معها بمرح، بدأت دموع تهز رأسها ببطء ثم جذبت شعر آيسل التي تأوهت، خرجت سحاب من الغرفة وجذبت دموع من على قدم أختها 

تجاهلت آيسل الحديث واردفت سحاب : انا هخرج مع دموع واظن ملوش لازمة تيجي معانا، خليكي اقعدي على السلم مع عمك يوسف ووقعي بينه وبين مراته 

وقفت آيسل وكادت تدخل غرفتها فاردفت سحاب : بقيتي قد القطر، انا مش فاهمة حمار مين اللي هيبص ليكي، عربية نص نقل

ازاحت آيسل خصلاتها الحمراء ثم غمزت بعيناها واتجهت للغرفة تغلق بابها بقوة، اتجهت أمام المرآة تجمع خصلاتها لأعلى واحضرت الميزان تقف عليه 

اطلقت تنهيدة بسيطة ثم قالت : سبعين ونص حلو اوي، وبعدين والله جسمك قمر يا آيسل 

أعادت الميزان مكانه ثم ابتسمت متذكرة كيف أنها حين حملها فهد كانت قد تجاوزت الخمسة وثمانين، لقد سعت للوصول إلى هنا ولم تصل بالساهل، بدأت ترتب غرفتها وتضع ماسكات على وجهها واندمجت في عالم تعشقه 

رنت جاسمين عليها فأجابت : ايوة يا جيسي 

جاسمين بإبتسامة : أيسولة معزومين كلنا عند عمو رعد وعشق جايه وجوان كمان، وانا شوفت سحاب نازلة، ايه رأيك تيجي معانا 

ردت آيسل بتوتر : شكلها مش هيبقى بايخ 

جاسمين بنفي : بايخ ليه؟ أنتِ معانا وعادي اعتبري نفسك آيسل يوسف 

آيسل بحماس : اشطا 

في حين في شقة يوسف 
وقف يختار ملابسه بحيرة واضحة فاتجهت سيلا له دون حديث تأخذهم منه واحضرت شيء آخر، وقفت أمام المرآة تجمع شعرها لأعلى، لم تكن تتحدث معه كثيرًا منذ فترة والآن زال كل الحديث بينهما

وقف يوسف خلفها ونظرت باتجاهه، تحدثت جاسمين من الخارج : رنيت عليها يا ماما وهتيجي 

سيلا بتأكيد : طيب روحي البسي يلا 

عقد يوسف حاجبيه متسائلاً : رنت على مين؟ 

سيلا بهدوء : آيسل، اخواتها نزلوا وهي لوحدها قولت تيجي معانا 

مسك ذراعها وادارها له فاردفت باستغراب : في ايه؟ ابعد خليني اروح اغير 

تساءل يوسف بحزن : أنتِ مخصماني ليه يا سيلا؟ أنا عملت ايه؟ 

لمعت الدموع في عيناها وكادت تدفعه لكنه حاوطها قائلاً بحدة : متمشيش يا سيلا لو سمحتي

نظرت داخل عيناه بلوم وعتاب ثم دفعته وخرج، تحدث غيث : انا مش هروح 

ردت سيلا بحدة : ليه؟ مش كفاية المرة اللي فاتت 

ابتلع ريقه بتوتر وخشى ذاك اللقاء مع رعد فهو يفعل له الف حساب، تحدثت سيلا بزفير : باباك جاي هو واختك، غصب عنك هتروح عشانهم وانا قولت 

جز يوسف على أسنانه بغضب ولمع الغضب ف عيناه، عادت سيلا للغرفة تبدل ملابسها فاردف : عرفتي منين إن كرم جاي؟ 

سيلا بهدوء : من عشق ولو منه اعتقد إننا كبرنا على المرحلة دي ولا ايه! 

رد يوسف بانفعال : لا مكبرناش يا سيلا وحسابنا مش الوقتي، حسابنا لما نرجع ..

ركبت الفتيات مع يعقوب وكالعادة وما زال لا يتحدث مع جوان، وغيث مع يزن في سيارة آخرى كذلك يوسف مع سيلا، وصلوا للقصر الذي لأول مرة تراه آيسل التي فتحت الشباك ونظرت للخارج بانبهار 

تحدثت بعدم استيعاب : ايه ده بجد! 

حراس من كل مكان يفوق عددهم اي شيء، وبوابة بالتأكيد ظلوا سنوات يصنعوا فيها من كبرها، تفتح الكترونيًا بعدما تصدر صوت ثم إنذار وهنا انزل يعقوب الزجاج فأشار كبير الحراس له بالدخول 

فتح يعقوب زجاج السيارة العلوي قائلاً : اتفرجي يا آيسل على شقا عمر بابا عشان ولاده 

خارج القصر عالم وفي الداخل عالم آخر خاص به، طريق طويل ومن كلتا الجانبين نباتات مختلفة واشجار رائعة ثم أعشاب وأشار قائلاً : دا مسجد القصر، الكل بدون استثني في اي فرض بيصلوا فيه، جهة للرجالة وجهة للسيدات، ودي ساحة سباقات عربيات عشان هنا كلهم أصلاً بيسوقوا عربيات حتى ماما عشق وتعتبر التوب، تمن عربيات بس طبعًا ممنوع خروجهم بره القصر، ودي صالة جيم اربع ادور والدور اللي تحت مخصوص للملاكمة ودي ساحة للسلاح ولادنا قناصين، في ورا جنينة مخصصة لأفراد العيلة ودي اللي هنقعد فيها ودي للضيوف 

ردت جوان بمرح : القصر كله جناين وحمامات سباحة 

ابتسم يعقوب ثم أشار : دول بيوت منفصلة لكل واحد بيته بعيد عن اهله بعد الجواز، يجمعه بيهم الأكل بس عشان الخصوصية، دا بتاع آدم ودا أسد ودا فهد ودا لرعد ودا بتاع ريان وكمان شغف ليها واحد وكلهم مرتبطين بالقصر بباب داخلي ودا بيت عشق الرعد

شعرت آيسل أنها صغيرة كثيرًا أمام كل هذا، فهد مكانه في السماء وهي عصفورة صغيرة لا تتمكن من الطير، وقف رعد بجانب اسطول من السيارات تخص عائلاتهم ههه وهي لا تملك ثمن مساحة الزجاج 

تساءلت آيسل : هي عمتك عشق غنية برضو كده 

يعقوب بتأكيد : ايوة يا بنتي جدي أحمد والدها السبب في كل اللي بابا عمله، وشركة العشق والنور تراڤل بتاعت عمتي وبابا وعمي عمار بس هي مش في دماغها وعمي عمار اخد حقه من بابا ..

وفي الداخل 
يستقبل رعد مع اولاده الرجال والشباب بينما عشق وشغف كلاهما يستقبل الفتيات وامهاتهم، وبالتأكيد عشق غاضبه من تأخر سيلا عليها الملحوظ بهذا الشكل فهي اعتادت على استقبال الجميع معها 

دخل يوسف مع الفتيات وسيلا بينما اتجه الشباب إلى المكان المخصص لهم، وآيسل تنظر حولها بعدما استيعاب لما يعيشوا فيه، ترى هل لها نصيب في هذا المكان؟ 

اتجهت عشق تحضن يوسف قائلة : يا ندل بقى تيجي آخر الناس 

رفع نقابها يُقبل جبينها وعاد يضمها فأكملت : بتوحشني يا يوسف اوي والله 

اتجهت شغف تحضنه هي الآخرى واردفت جاسمين بغيرة : اشمعنا أنا، هات بوسة 

وعادت تقبله لكن هذه المرة لم تبدي سيلا رد فعل، خرج يوسف واتجه حيث الرجال بينما احتضنت عشق سيلا قائلة : ندلة 

سيلا بخفوت : عارفة 

ضربتها عشق بغيظ واتجهت تحضن جوان قائلا بمحبة حماة : يا حبيبتي يا مرات ابني 

ردت جوان بضيق : في ايه يا طنط عشق! واحد مطلق وشكله مش ناوي، والتاني بيحب تسنيم وانا مش عبيطة عشان اتجوزه، والتالت عايز واحدة متعرفش حاجة في الدنيا غير السجادة، والرابع شكله بيحب اصلا، والخامس ميعرفش انا بنت مين من الأساس، لا منا عايزة اعرف مرات ابنك مين؟ 

تعالت الضحكات واردفت جايدا بمرح : تعالي يا حبيبة ماما وسيبك من السوسة دي هي ومرات اخوها 

عادت عشق تضحك وهي تقول : أنا معنديش خمس ولاد، انا عندي سبعة خمني بقى 

ردت جوان بضيق : واحد منهم كل اما يشوف وشي يقول مش هتجوزك والتاني .. صقر عمار صح؟ هو عايش على الكوكب 

عادوا يضحكوا واتجهت تضم جاسمين قائلة : حبيبة عمتها الحرباية اللي هتبقى حرباية ذيها 

جاسمين بمرح : بس كده عيوني يا عمتي، اخواتي يتجوزوا بس وهتنبهري 

عشق بفخر : تربيتي يا بت 

وقفت أمام آيسل فاردفت سيلا : دي آيسل يا عشق، اعتبريها بنتي التانية واديها الوصايا 

تعالت ضحكاتهم وضمت آيسل التي نظرت باتجاه سيلا وكم اشتاقت إلى حضنها التي حرمتها منه، تريد أن تبكي على أشياء كثيرة حدثت لها وتغرق في بحر حنيتها، وكأن سيلا تحضنها بعيناها وتخبرها أنها ليست غريبة 

جلست آيسل وسط الجميع وبدأ الحديث الكبير والضحكات العالية، نظرت ليلة حولها وكالعادة تستفقد وجود تسنيم وسطهم، لو كانت موجودة كان الضحك تضاعف 

خرج الجميع للحديقة وجلسوا في حين اتجهت آيسل للحمام ورفعت نقابها تتأمل ملامحها البشوشة ثم دخلت الحمام وخرجت تغسل يدها، استمعت إلى صوت وخرجت تنظر حولها 

تاهت في المكان فاتجهت لمصدر الصوت وجدت شاب يقف ظهره لها، تحدثت بتوتر : لو سمحت انا توهت ومش عارفة ارجع منين 

التفت فهد لها وهنا تعالت دقات قلبها وهي تجده يمسك سيجارة في يده ويزفر الدخان ببطء، أكملت بتوتر : أنا مش عارفة اروح فين؟ 

وضع السيجارة في عبوة والقاها في باسكت خاص ثم أشار قائلاً : امشي لآخر الطرقة بعدين يمين على اول شمال، ويا ريت متقوليش إنك شوفتيني بشرب سجاير عشان متزعليش 

لمع الخبث في عيناها ثم قالت : خايف! 

مرر يده على ذقنه ثم قال : أنتِ اللي هتندمي، يلا يا شاطرة 

ورغم أن النقاب يخفي ملامحها إلا أن عيناها لمعت بإبتسامة ثم قالت : هتعمل ايه يعني؟ مش عيب من بره اللي مش بيغلط ومن جوه سجاير والله اعلم في ايه تاني

تبًا لعيناها التي تجعله يحمل ذنوب العالم أجمع، أشاح بوجهه يستغفر ربه فأكملت بضحك : على العموم هحتفظ بسرك العجيب يا فهد الشافعي، سجاير اخس 

انفجرت ضاحكة وضم هو شفاه يحاول السيطرة على حواسه ثم قال : ارجعي يلا 

ردت آيسل بخبث : وأنت مش هترجع ولا هتشرب واحدة تانية 

رد فهد بحدة : وأنتِ مالك! وبعدين عيب صوت ضحكتك ده بالنقاب، لو متعرفيش أسسه مكنتيش تلبسيه، أنتِ بجد تركيبتك غلط وكلك غلط ولو مفكراني ذي يعقوب او بيبرس او اللي بتقعدي تتمرقعي معاهم دول ف لا، بلاش قرف 

نظرت باتجاهه ودموعها تنهمر سرعان ما عادت للحمام، مر من أمامه شعر بصوت مكتوم يعني انها تكتم بكائها فاتجه عائدًا لجناحه 

جلس على طرف سريره ولم يكن منه سوا الجرح لها في المرات القليلة، خرجت بعدما غسلت وجهها واتجهت تجلس وسطهم بينما وقف هو يغسل أسنانه، هو يدخن لكن مرة كل عدة أشهر هكذا ينفس بها عن أشياء 

طرقات على الباب ودخل ريان قائلاً : يا فهد بابا على اخره منك، يعني ينفع كده أنت والأستاذ أسد 

وقف فهد قائلاً : خلاص جيت اهو 

اتجه للخارج وجدها تخرج من الحمام، نظرت باتجاهه ولم يتمكن من حمل عيناه عنها، ذنب مقصود يعمل به ويفعله رغم كل شيء، جلست بجانب سيلا التي اردفت بقلق : أنتِ كويسة؟ اتأخرتي ليه؟ 

آيسل بخفوت : كويسة 

نظرت باتجاه عشق الصغيرة التي تضحك مع عشق الكبيرة وخالتها، حقًا هي من تشبه هذا المكان، عادت تنظر باتجاه فهد الذي يجلس بجانب أخاه آدم، رفع فهد عيناه وبدأ الإتصال البصري الطويل 

هنا رفع رعد الكبير عيناه ونظر باتجاه ابنه ثم للفتاة وابتسم بخفة، لمح ابنه يستغفر وهو يدير وجهه 

طاولة طعام أكبر من حياتي كما قالت آيسل، تناول الجميع الطعام ثم وقف أسد في مكان وحده يتابع اللا شيء لكنه يتذكرها، تسنيم واة منها 

وقفت ليلة بجانبه قائلة : وبعدين معاك؟ مش قولنا خلاص هتتجوز وتنسى 

تساءل أسد بهدوء : الجواز هينسيني تسنيم يا ليلة؟ 

ليلة بتأكيد : ايوة صدقني هتنسى، أنا لما وافقت على بيبرس قولت عمري ما هقدر اتخطى يعقوب مهما حصل بس انا حبيت بيبرس وحنيته عليا، حبيت كل حاجة فيه 

نظر أسد باتجاهها قائلاً : لو حبيتي مرتين يا ليلة اختاري تاني حب، لأن لو حبيتي المرة الأولى حب حقيقي عمرك ما هتحبي بعده تاني، بيبرس كان حبك التاني ودا معناه يعقوب مكنش حبك الحقيقي بس تسنيم كانت ... تسنيم لسه روحي يا ليلة .. تسنيم انا قعدت سنين احلم بيها وكنت بنام وبقوم وانا بتخيل جوازي منها وولادنا، حتى لما عرفت إنها مش بتخلف انا اكتفيت بيها بس الوقتي انا مش قادر اكتفي بالدنيا عشانها يا ليلة .. 

وهنا نعود إلى يوم وفاتها 
حيث كان أسد يجلس في الجناح يتنفس بصوت عالي ويصرخ، سار في ارجاء الجناح يمسك صورتها ثم عاد يصرخ ويصرخ وعشق تبكي بانهيار، دخل رعد الجناح واغلق خلفه فوجد ابنه يجلس على ركبتيه ويصرخ 

بدأ أسد يرتجف كالطفل الصغير ويبكي، انحنى رعد يضمه له بلهفة فاردف بارتجاف : تسنيم .. تسنيم .. راحت

وهنا عاد يبكي ويتنفس بصوت مرتفع ثم صرخ : حد بيخنقني يا بابا 

رفع وجهه ووضع يده على عنقه يتنفس بتعب، وعلى حاله هذا طول الليل وفي اليوم التالي كان يجلس على طرف السرير ينظر أمامه، دخل رعد وجلس بجانبه يربط على فخذه ثم قال : لازم تقوم تيجي معايا 

استمع أسد إلى حديث رعد وبدأ يتحرك كالإنسان الآلى، انتهى الأمر به يجلس في غرفته صامت ويومها دخل رعد له، جلس بجانبه قائلاً : انا في يوم عيشت ظروفك دي بس أنا بقولك أنت اصعب بكتير، عارف إنك عمرك ما هتنسى تسنيم ومش بسهولة تتخطى وفاتها بس اللي أنتم وصلتوا ليه كان بفضل والدي جالي وانا تايه واداني ده 

واخرج مصحف من حقيبة ثم وضعه بين يدي ابنه، نظر أسد باتجاه رعد قائلاً بقهر : هنسى؟ 

رعد بنفي : لا بس هتتعايش عشانا، أنا اقدر على كل حاجة وأنتم موجودين بس مقدرش على خسارة واحد فيكم 

اخرج سبحة قائلاً : دي غالية عليا اوي لدرجة عمري ما فكرت أفرط فيها بس مش خسارة فيك، اللي في ظل الله عمره ما بيضيع يا أسد، امشي على الصراط والهي نفسك في اللي يعلي من شأنك عند ربنا، اتعايش 

وقَبل جبينه ثم خرج ورغم أن أسد خاتم للقرآن إلى انه فتحه كأنها يجهل وبدأ يقرأ كلمات النور بنور، ترك العمل في قسم الجنايات وظل عام كامل حبيس غرفته ينفرد لدينه وكان هذا اهون بكثير من صمته... 

عاد من تذكره على يد ليلة ففتح ذراعيه لها، اتجهت لحضنه في حين يقف بيبرس ولم يعجبه ما حدث، ربط رعد الكبير على كتفه قائلاً : الغيرة مطلوبة وموجودة يا بيبرس بس لما نلاقي الشخص اللي بنحبه في شخص محلل ليه وبيفرحه قربه نسيبه، عشق بتحب يوسف اوي وهل ده معناه اني مش بغير من يوسف؟ بالعكس بغير لما بيحضنها ولما بتبقى واثقة فيه ثقة عامية ولما بتقول هو اكتر حد شبهي ولما بتقول أنه احن حد عليها برغم انها وقتها مبتبقاش قصدها احنا ف المقارنة بس بغير، لكن مقدرش ابعد يوسف عنها ولو بعدته هبقى طلعت من دايرة الغيرة وبدأت في الأنانية بشكل يقهرها، واحنا متخلقناش عشان نقهرهم صح؟ 

هز بيبرس رأسه بتأكيد وإبتسامة : صح .. 

نشرت عشق خبر أن أسد وافق على الزواج وأنها بالفعل تبحث له عن عروسة، بدأت دقات قلب نور بالتصاعد وهي لا تصدق انه أخيرًا فتح الباب، في حين آيسل من حزنها تريد العودة للمنزل لكنها لا تتحدث، وقفت وبدأت تسير في الحدائق وحدها في حين تابعتها عشق بعيناها 

نظرت باتجاه سيلا قائلة : ايه رأيك؟ 

سيلا باستغراب : آيسل وأسد؟ والله البنت كويسة جدًا وحلوة اوي يعني الإنتاج مضمون ذيي انا ويوسف كده 

ضحكت عشق كذلك سيلا بينما كانت نور تتابع وجزت على أسنانها، ألا يكفي تسنيم أخذت أسد وآيسل أخذت عشق اختها الوحيدة، تأتي الآن وتأخذ أسد مرة آخرى 

تأنيب الضمير الذي عجز أمام فهد اليوم قد زاره بنفسه، جعله يقف ويتجه خلفها بينما وقفت هي تبكي بصوت مرة آخرى فاردف بتوتر : أنتِ .. أنا أ ... متعيطيش عادي محصلش حاجة 

نظرت باتجاهه قائلة بحدة : مش أنت اللي تقول محصلش حاجة، أنت أصلا مين عشان تحكم عليا 

رد فهد بحدة : أنتِ بتكلميني كده ليه! أنا محدش عمره كلمني كده 

آيسل بسخرية : هو أنت حد بيكلمك أصلا، إنسان قفل 

أغمض فهد عيناه لبرهة متذكرًا انها في منزله، تحدث بضيق : هو لما اتقي الله أبقى قفل! أنتِ مش بتحترمي نقابك ليه؟ 

آيسل بغضب : هو انا عملت ايه؟ كل ده عشان هزرت مع يعقوب اللي هو أصلا يعتبر اخويا بل بالعكس لو عندي أخ مش هيبقى كده، وبيبرس اخو عشق صاحبتي، ودكتور رعد والتلاتة حرفيًا ... 

فهد بانزعاج : التلاتة حرفيًا غرب عنك، ولو قريبين متلبسيش حاجة أنتِ مش قدها 

عادت تنظر له وهو لها ثم قالت : أنا مش لابساه تدينًا 

رد ببرود معتاد : شيء ميخصنيش 

وعاد يتجه للداخل فاردفت بلهفة : يا فهد أنا مش عارفة أنت فاكر ولا لا بس أنا البنت اللي انقذتها من خمس سنين، لولا ما جيت يومها كانت كل حاجة ضاعت واضطريت البسه عشان ... مش عارفة عشان الفتنة ولا عشان اختي سمت بدني ولا عشان انا حابه محدش يشوفني من اي النواحي 

هي! 
هذا ما قاله فهد في نفسه، رن هاتف آيسل للمرة الرابعة فأجابت بحدة : عايزة ايه يا زفته؟ نازله رن رن مش خرجتي وسبتيني متسمعنيش صوتك بقى 

ردت سحاب ببكاء : أنتِ فين يا حيوانه؟ انا برن عليكي كتير يبقى في كارثة 

نظر فهد باتجاهها فاردفت آيسل بتوتر : في ايه؟ دموع .. دموع كويسة، ردي يا زفتة 

سحاب بانهيار : دموع عملت حادثة صعبة

وقع الهاتف من يد آيسل وانهمرت دموعها، اقترب فهد وسحب الهاتف قائلاً : في ايه؟ 

سحاب بغضب : أنت مين وفين البغلة دي؟ 

رد فهد بحدة : انطقي 

قصت له ما حدث واغلق بوجهها ثم نظر باتجاه آيسل التي وقعت أرضًا، مهلاً كانت مرة واحدة يا آيسل وانتهت نهائي وقضي الأمر، لن يقترب مرة آخرى منها، انحنى أمامها قائلاً : قومي نروح 

نظرت باتجاهه واكتفت بالبكاء بدون صوت، وقف واتجه حيث والده يهمس له ببعض الكلمات، وقف رعد واتجه يتحدث مع يوسف الذي ذهب وسط النساء خلف سيلا ينحني وحاوط عنقها يهمس لها بما حدث 

وقفت سيلا فاردفت عشق : في حاجة؟ 

سيلا بنفي : لا شوية وجاين 

اتجهت تحضن آيسل التي تبكي وعجزت على الوقوف، سندتها سيلا قائلة : قومي يا بنتي معايا 

وقفت آيسل تستند عليها واتجهت حيث السيارة، ركبت مع فهد في الخلف وفي السيارة الآخرى يوسف ورعد الكبير، كانت سيلا تضمها وتدخل يدها أسفل النقاب تمسح دموعها 

في حين 
طلب رعد نقلها مباشرة إلى المستشفى الخاصه به حيث عناية فائقة، ثم قال : خلاص نقلتها، البنت كانت لسه مدخلتش عمليات مستنين إجراءات ومش عارف ايه

رد يوسف بضيق : دي ممكن تموت 

رعد بهدوء : لا اللي فهمته الحادثة من بره ملهاش تأثير كبير ذي ما اختها صورت، هما مين دول؟ 

يوسف بتنهيد : دي آيسل البنت اللي فهد انقذها قبل خمس سنين 

رد رعد بحدة : يوسف البنت اصغر من ولادك ولا ايه؟ 

اطلق يوسف زفير ثم قال : مش أنت اللي تفهمني غلط يا رعد، البنت دي بتمس جزء من روحي ومش عبط من اللي بتفكر فيه، سيلا روحي نفسها واللي عافرت سنين عشان ارجعها ليا ف اكيد مش هعمل كده بس ... الأول كنت بتضايق من علاقة سيلا ويعقوب بس آيسل بقت ليا ذي يعقوب، يا رعد افهموني لولا ما أنا واثق إنها مش سيليا اقسم بالله كنت قولت هي، أنا بحس معاها ... مش مشاعر وحشة 

عاد رعد يقول : برضو حرام

يوسف بضيق : يا ساتر عليك، على فكرة عايزك تعرف إن مفيش صاحب استحملك للنهاية قدي 

رعد بضيق : عشان محدش بيعدي ليك قدي خد بالك، أنا بفوت ليك أنت واختك بمزاجي 

يوسف بضحك : قلبك أبيض يا كبير بس بذمتك تنكر عمرك حبيت صاحب ليك قدي، ياسين وآدم وكرم و ... 

نظر رعد للخارج قائلاً بإبتسامة بسيطة : متقارنش نفسك بحد

في حين
نظر فهد في المرآة لها وطوال الطريق يستغفر ربه دون توقف، وصل للمستشفى ونزلت مع سيلا تتجه للداخل، وجدت سيلا رعد يقف مع يوسف ثم اتجهوا لأعلى وهنا نظرت سحاب لهم ثم باتجاه آيسل 

تحدثت بحدة : مين اللي قال نتنقل لهنا يا بت أنتِ 

سيلا بحدة طفيفة : سحاب عيب كده، شوفي وضع اختك أزاي 

ردت سحاب بعصبية : وضعها أزاي يعني! منا كنت عماله برن عليها وهي مش بترد والله اعلم كانت بتعمل ايه! والوقتي جايه بيكم كلكم ما هي بتحب شغل الشحاتين

ارتجفت يدي آيسل وهي تقبض عليهما ثم نظرت باتجاه سيلا ويوسف، ما تسعى له تشويه صورتها والأمر لم يعد يتوقف على سيلا ويوسف بل رعد الشافعي و.. فهد التي تعلم سحاب أمره 

مسكت سحاب فكها قائلة : أنا بكلمك ردي عليا ومتعمليش نفسك غلبانة، شغل السهوكة دا مش عليا 

" كفاية "
هذا ما قالته آيسل بهدوء ولأنها قطعة من فهد انتظر رد فعل وتحدى نفسه أنها لن تفعله، لكن لو فعلته فهي منه وله، تحدثت سحاب : هو ايه اللي كفاية! مين اللي رد عليا في التليفون يا زبالة؟ وكنتِ معاه بتعملي ايه؟ 

أشار رعد لفهد كذلك يوسف بمعنى الموضوع تخطانا، أشار يوسف له بالبقاء للحظات وظل فهد مكانه فهي كانت معه، حاول رعد ربط الأمور وكانت النتيجة آيسل مع ابنه فهد، فهد ومعه فتاة! ذات النقاب! ذنب مقصود 

نظر باتجاه ابنه الذي يجز على أسنانه ويقبض على أنامله مثل آيسل، ردت آيسل : سحاب! 

صرخت سحاب بها : هو ايه اللي سحاب! الظاهر كلام بابا كله عنك صح، أنتِ واحدة شمال ومش لاقية حد يحكمك بس انا هحكمك وهعرفك، والوقتي حالاً هنطلع من المخروبة دي يا بغلة يا زبالة، فرحانة بشغل الشحاتين اللي مش لاقيين ياكلوا قدام عيلة الشافعي وكل ده عشان بتـ .. 

وهنا رفعت آيسل يدها ثم لطمتها على خدها بعصبية، جذبت ذراعها قائلة : أنتِ بتقولي لمين الكلام ده! شغل السهوكة مش شغلي بس متجبيش أخري، واقولك على حاجة أنا قادرة ومفترية ومبسكتش على حقي وأنتِ مش اختي ولا تخصيني ولا دموع أختي، شغل الشحاتين شغلكم عشان أنا لسه معاكم شفقة مش أكتر 

سحاب وهي تدفعها : يا ناكرة الجميل دا أنتِ أمك خدت فيكي ميت جنية واحنا لمينا لحم ابوكي يا بنت الحرام 

ارتجفت آيسل من الغضب ودفعتها قائلة : مش هرد عليكي، عشان لو رديت على الزبالة هبقى منها 

وتركتها ثم اتجهت تجلس وهنا ابتسم فهد برضا تام، فهد بارد وصبور لأقصى الحدود لكن احذر أن تصل لأقصى الحدود، نظر لها كذلك هي ثم غادرت سحاب وهو خلف سحاب وهنا بكت هي 

وقف فهد خلف سحاب قائلاً : براڤو عليكي، شغل شو عالي 

نظرت باتجاهه قائلة : أنت عايز ايه؟ 

ابتسم بخبث قائلاً : مش جاي اواسيكي على الألم لا، انا جاي اقولك إن اللي يحصل يقل منك أنتِ مش منها 

ردت سحاب بغيظ : هي بسطتك للدرجة دي، جاي تدافع عنها بنفسك يا فهد الشافعي 

رد فهد بحدة : دي مش شطارة، دي قلة أدب وفشل في التربية 

جزت على أسنانها بغضب وتركها هو وعاد فقامت بالعودة معه قاصدة إعطاء آيسل رسالة صريحة بأنه كان معها، نظرت آيسل باتجاهه وعيناها تلومه كالعادة، تحدث فهد : بابا فين؟ 

سيلا بهدوء : نزل الكافتيريا مع خالك 

تركهم وغادر وهنا وقفت سيلا قائلة بانفعال : ايه الكلام اللي قولتيه ده يا سحاب؟ 

سحاب بضيق وهي تجلس : متدخليش لو سمحتي 

مسكت سيلا ذراعها قائلة بغضب : لا ادخل غصب عن اي حد، هو ايه اللي باباكي معاه حق؟ شوفتي ايه على اختك ولا صحيح نسيت ما دمه ماشي في جسمك ودا الطبيعي 

وتركتها ثم جلست بجانب آيسل التي تنظر لها ثم قالت بخفوت : أنتِ كنتِ مخصماني وزعلانة مني 

سيلا بهدوء : بس مبحبش حد يجي عليكي 

اقتربت آيسل تحضنها ثم دفنت وجهها قرب عنقها، ضمتها سيلا قائلة : أنتِ بنتي رغم كل حاجة... 

سحب فهد الكرسي وجلس بجانب والده الذي نظر له وهو يرتشف القهوة، حاول فهد منع إبتسامته لكنها ارتسمت ثم قال : في ايه يا بابا؟ 

رد رعد بإبتسامة طفيفة : دا أنت اللي بابا، يطلع منك أنت يا فهد كل ده! 

يوسف بصدمة : أنت بتضحك! ابنك بيخون بنتي سيليا على فكرة وسحاب دي بومة على رأي يعقوب

مرر فهد يده على ذقنه قائلاً : والله يا خالي أنا عرفت نصيبي بس متقلقش مش فهد اللي يرضى بيه لو مش عاجبه 

تحدث رعد بخبث : ومين قال إنه مش عاجبك، تعرف يا يوسف أنا فضلت قد ايه أدور على عشق، وارتكبت معاها ذنبين مقصودين 

نظر فهد حوله قائلاً : استغفر الله العظيم، هو الواحد ميعرفش يلف ويدور على حضرتك يا بابا والله حرام

ضحك رعد ويوسف ثم ربط رعد على كتف ابنه، وعلى الجانب الآخر يقف رعد الصغير في جناحه يبحث عن غرض ليعقوب، فتحت عشق الباب ثم دخلت واغلقته بالمفتاح خلفها 

نظر رعد خلفه قائلاً : يا نهار ابوكي اسود، اطلعي أنتِ بتعملي ايه هنا؟ 

ردت عشق بغيظ : ابو مين يا غبي أنت! أنت بتكلمني كده ليه وكمان بتطنشني ليه؟ وببعتلك مسدجات مش بترد، صحيح ما أنت خدت اللي عايزه 

رد رعد بغيظ : خدت ايه ياللي ربنا يهدك 

حاوطت خصرها بيديها قائلة : بوستني اخلى بيا بقى، وربي اعملك فضيحة واقول اتحرش بيا كمان، أنت مفكرني لقمة سهلة ولا ايه! 

ابتسم رعد بخفة قائلاً : سهلة ايه يا عبيطة أنتِ بنت خالتي، أنا مش خسيس للدرجة دي بس حاسس إني زودتها اوي، عشان كده هكلم بابا واخطبك 

انزلت يديها قائلة بحزن : بلاش عشان نور متزعلش، متنساش هي الكبيرة 

رد رعد بضيق : منا مش هفضل كده كتير، دي ذنوب عليا وبابا لو عرف والله ما هيتردد يقتلني ويشرب من دمي، لا وقتها هيقولي بسم الله الرحمن الرحيم " حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ " بس الأكيد هيعمل فيا العجب 

انفجرت عشق ضاحكة ثم قالت : وأنا مالي يعني! 

اطلق رعد تنهيدة بسيطة ثم قال : بحبك للأسف، تعالي 

اتجهت تحضنه بقوة ولمع الخبث في عيناها، أزال رعد شعرها قائلاً : أنتِ مش هتجبيها لبره 

عشق بمرح : هات بوسة 

ورفعت هاتفها تصور فيديو، حرك عيناه بعشوائية ثم قال : أنا كده كده ميت 

واقترب يُقبلها ثم وجدها تضحك فابتعد، حفظت الفيديو فاردف : أنت عملتي ايه؟ 

ردت عشق باستفزاز : صورتنا عشان متعرفش تخلع، تيك كير يا بيبي 

واتجهت تجري ناحية الباب، جرى خلفها قائلاً : خدي يا بت الله يخربيتك، عشق منك لله امسحي الفيديو 

خرجت وهي تضحك وضرب كف بآخر، المجنونة سوف تكون سبب هلاكه، طرقت عشق بأسد الذي ارتد للخلف قائلاً : استغفر الله العظيم 

عشق بضيق : في ايه يا أسد! خبطت في رقاصة يا ابني 

عقد حاجبيه قائلاً : لا بس ابقي بصي قدامك، أنتِ عارفة احنا مبنحبش الـ touch 

أعادت شعرها للخلف قائلة : أنتم معقدين اوي بجد! دا خبطة غير مقصودة يا ساتر بجد أومال كنت شاطر تبوس في تسنيم أزاي! 

رد أسد بصدمة : أنتِ ... يا بنتي أنتِ بنت عيب كده! 

أشارت بيدها قائلة بغيظ : يعني عيب ليا إني بقول ومكنش عيب لما كنت ... 

أشار بيده قائلاً بعدم استيعاب : بس بس خلاص اسكتي، استغفر الله العظيم، انا حاسس إن مخك بلاستيك وحد ولع جنبه نار ف ساح على بعضه 

انفجرت ضاحكة وابتسم هو ثم تركها وغادر، ضربت كف بكف قائلة : والله يا خالتو عشق ولادك جواهم حسك الفكاهي بس بيخافوا على الهيبة، ما أسد طلع قمر اهو ضروري يا آيسل تختاري فهد، يا ساتر! 

اتجهت تجلس وسط الفتيات ورعد يحاول الوصول لها، يخشى أن يلمحه أحد لكن هذه المجنونة ذهبت به للهلاك، جلس يعقوب بجانبه قائلاً : في ايه؟ عمال بتبص هناك ليه؟ 

نظر رعد له قائلاً بتوتر : الغبية عشق

حرك يعقوب رأسه بخفة فأكمل : انا بوستها وهي صورتنا فيديو 

رد يعقوب بصدمة وضحك : اقسم بالله 

رعد بغيظ وهو ينظر حوله : افضحني بقى، اتكتم لو حد من اخواتي شم خبر ابويا هيدفني 

يعقوب بضحك : البنات هي اللي بتخاف من الحاجات دي، قامت عشق القادرة مصوراكم وأنت اللي مرعوب 

مرر رعد يده على عيناه ثم ضحك رغمًا عنه كذلك يعقوب، رفع عيناه ونظر باتجاه ليلة التي تتحدث مع عشق باندماج، اختفت إبتسامته وهو يتابعها ثم عاد يدير وجهه في حين وقفت جوان بغيظ منه واتجهت تقف وحدها 

تحدث رعد بهدوء : جوان كانت بتبص عليك، هو أنتم متشاكلين؟ 

يعقوب بصدمة : بتبص الوقتي؟ 

هز رأسه بتأكيد فوقف يعقوب واتجه لها، وجدها تنظر أمامها وتحاوط كتفيها فخلع جاكته ووضع على كتفيها قائلاً : نتمشى 

بدأت تسير مبتعدة وهو معها وفجأة جذب يدها حتى تنظر له، تحدث بإبتسامة : لسه زعلانة مني؟ 

اطلقت تنهيدة بسيطة ثم قالت : أنت عملت كده ليه؟ 

يعقوب بضحك : مش عارف، بس متكلميش شباب بتكلميهم ليه؟ 

جوان بضيق : زمايلي عادي فيها ايه! وعلى فكرة زاد بيقلب في الفون وبابا كمان يعني لو شايفين حاجة غلط هيزعقوا

صمتت قليلاً ثم اكملت : أنت كنت بتبص على ليلة ليه؟ هي مش بقت مرات بيبرس ودا غلط، ترضى مراتك حد يبصلها وهي على ذمتك 

مسك فكها قائلاً : محدش يقدر يبصلك 

جوان بصدمة : ايه؟ 

أجاب يعقوب : ايه! 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

على الجانب الآخر 
تجلس آيسل على كرسي بجانب سرير دموع تضع يدها أسفل ذقنها، في حين اتجه فهد يطمئن عليها قبل ذهابه هو ووالده، وقف خلف الزجاج ينظر لها وأتت سحاب تقف بجانبه، رفعت آيسل عيناها ونظرت له ثم لسحاب 

يا الله ماذا في عيناها يجعله هكذا! تحدثت سحاب قائلة : مش شبهك ولا تليق بيك 

لمعت دموع آيسل وهي تجده يتحدث مع سحاب، ادارت وجهها تسند رأسها بجانب دموع وانهمرت دموعها هي الآخرى، غادر فهد المكان واتجه يقود سيارته وبجانبه والده 

تحدث فهد : أنا محتاج اتكلم معاك يا بابا، البنت دي بتشوهني 

تساءل رعد باستغراب : انهي بنت؟ 

اطلق تنهيدة بسيطة ثم استغفر قائلاً : البنت دي، أنا مش حابب اشوفها تاني وبجد مش عايزها، مش دي اللي أنا مستنيها يا بابا 

لمعت أعين رعد قائلاً : عرفت إنها البنت اللي أنت انقذتها، انقذت شرفك 

ضغط فهد على عجلة القيادة ثم قال : مش شرفي، أنا مش هتجوزها يا بابا، البنت دي من خمس سنين حسيت إن اذنبت بسببها وبرضو لما عملت الحادثة محدش لمسني غيرها، ولما كنا بنتبرع محدش شيلني ذنب غير عينيها، ولما روحت مسكت تليفون ماما وعملت زوم للصورة عشان اشوفها، والنهاردة هي عرفت عني سر محدش يعرفه أصلا ولما أختها رنت كانت معايا يا بابا وكنا بنتشاكل، أنا عمري ما كلمت بنت بالشكل ده غيرها لا وكنت قاعد بتناقش معاها بحمقة وانا اللي روحت ليها برجلي وأنا اللي اتعصبت عشانها 

صمت قليلاً ثم أكمل : وأنا اللي روحت اطمن عليها قبل ما نمشي، منك لله يا اسمك ايه .. 

تعالت ضحكات رعد رغمًا عنه ولا يصدق أن فهد ملك الثبات أزالت عقله ذات النقاب، في حين دخلت سحاب وجلست قائلة باستفزاز : بقالك سنين بتفكري فيه واختك جابته في دقيقة 

لم تجب آيسل فأكملت سحاب : أنتِ مش شبه عيلة الشافعي، دول صفوة والصفوة مش هياخدوا اي حد 

سبحان من جعل التواضع صفة لهم فأزادهم الله من عنده، ردت آيسل : عرفت ده النهاردة وتعرفي أنا اللي كبرت بأحلامي اوي 

اتجهت تهمس لها قائلة : بس مش أكبر مني، قريب اوي هتفرحي بأختك وهي مرات فهد الشافعي 

دفعتها آيسل قائلة بغضب : امشي من قدامي يا أم غل، ربنا يحرق قلبك

ضحكت سحاب باستفزاز وعادت تجلس ولا تعرف لما تأذي آيسل هكذا في حين سيلا تجلس بجانب يوسف وعقلها كذلك قلبها مع آيسل، تستعجب قرب يوسف منها والآن تجعل الفتاة تمس جزء من روحها.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★
كده الفصل الثاني عشر خلص

بقلمي / سماء أحمد
★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

إرسال تعليق

أحدث أقدم