عشق الرعد الجزء الثالث الفصل الخامس بقلم سماء أحمد

 عشق الرعد الجزء الثالث الفصل الخامس بقلم سماء أحمد 

عشق الرعد الجزء الثالث الفصل الخامس بقلم سماء أحمد

الفصل الخامس 


في صباح يوم جديد 
فتح يوسف الباب ثم اتجه للداخل بعدما تأكد انه خلى كليًا من أثار السكر، واغلق الباب ليجد جاسمين تأتي عليه سريعًا، انحنى يحملها ثم بدأ يُقبل وجهها وهو يتفحص كل إنش بها، منذ اختفاء توأمها لم يضمها له أبدًا 

ورغم أن سيلا تنوي على إحداث مشكلة كبيرة معه، إلا أنها شعرت بالحنين والاشتياق له فور رؤيته يضم ابنته هكذا، وقفت واتجهت حيث هو والدموع تفر من ركن عيناها ثم استندت على صدره 

حاوط خصرها وهو يُقبل جبينها فاردفت : أنا أسفة 

ربما اعتذرت لكن بالنسبة له الأمر ازداد سوءًا فهو تذكر السبب الأساسي من كل هذا، رفعت وجهها له قائلة : ممكن نتكلم 

يوسف وهو ينزل ابنته : أنا تعبان وعايز ارتاح 

انفجرت باكية وهو لم يعبء واتجه للغرفة ينام بسكون تام، في حين تجلس سيليا منكمشه وهي تجد سامي يضرب ابنته بقسوة على فعل لم تقصده، زاد رعبها منه وهو يقترب قائلاً : متخافيش يا بنت الناس، اسمك ايه؟ سيليا يوسف جمال الشرقاوي، وجوز عمتك رعد آدم عتمان الشافعي، تعرفي ابوكي يبقى مين؟ ابوكي دا عنده فلوس لو اترمى فيها عود كبريت مش هتتحرق كلها ولا هتخلص كذلك جوز عمتك، عارفة حاطين مبلغ قد ايه عشانك! بس تعرفي أنا مش هرجعك ليهم عشان أنتِ كنز ... 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في منزل بسام 
أنتهت جميلة من وضع الطعام وداخلها يرتجف خوفًا من فكرة أنها سوف تقوم بإيقاظه، خرجت تسنيم التي تمرر ظهر يدها على عيناها تزيح خصلاتها بعبوس، رفعت وجهها باتجاه جميلة التي نظرت لها بتوتر واضح

تحول عبوس تسنيم إلى إبتسامة مشرقة وهي تقول : صباح الخير يا ماما يا حبيبتي، مالك متوترة ليه؟ 

عقدت جميلة حاجبيها متسائلة : هو باين عليا اوي كدة! 

تسنيم بطفولية : لا بس أنا بفهمك من نظرة أنتِ وأسد، عارفة ليه؟ 

انحنت جميلة أمامه متسائلة : ليه يا توتا؟ 

حاوطت تسنيم وجهها تُقبل كلتا وجنتيها قائلة : عشان أنتم أكتر اتنين بحبهم في الدنيا 

لمعت الدموع في أعين جميلة وهي تقول : لو الدنيا تحبني ذيك 

تحدثت الصغيرة بإبتسامة : اعتبريني الدنيا ليكي يا ماما 

فرت الدموع من عيناها وهي تضم تسنيم بقوة، فتاة جميلة وبسيطة تسلب الأنفاس من طفولتها، خرج بسام من الغرفة قائلاً بحدة : تسنيم 

تسنيم باستغراب : نعم! 

نظر باتجاه جميلة ثم قال : ابعدي عنها ومعتيش تقربي منها، الله اعلم الخبيثة دي ممكن تعمل فيكي ايه! 

تساءلت تسنيم باستغراب : الخبيثة! دي كلمة وحشة ولو سمحت يا بابا متقولهاش على ماما 

جذب بسام ذراعها قائلاً بحدة : معتيش تقولي ليها ماما فاهمة؟ أنتِ أمك حنان

هزت تسنيم رأسها بالنفي قائلة : لا دي ماما يا بابا، أنا مش فاكرة ماما حنان ولو سمحت متاخدش مني ماما جميلة 

صرخ بها بغضب وهو يقترب منها : تسنيم! 

جذبت جميلة ذراعها واعادتها خلف ظهرها قائلة بعصبية : أنت بتعمل ايه! دي طفلة يا بسام 

بسام بانفعال وعصبية : وأنتِ مالك يا مجرمة يا زبالة، اوعي تدخلي نفسك في تربيتي لولادي عشان دول مش ولادك، وابعدي من وشي، تعالي يا تسنيم 

أخفت الصغيرة نفسها خلف جميلة التي هتفت بحدة : كفاية هي خايفة منك اوي 

قبض على شعر جميله ثم دفعها من أمامه صارخًا : غوري من وشي 

شهقت تسنيم بقوة ثم أخفت وجهها بيديها تبكي بانهيار، تحدثت جميلة بغضب وهي تصرخ به : لا أنت مش طبيعي وانا مش هقعد ليك لحظة هنا، بكفاية كدة مش قدام الولاد 

بسام بانفعال : الباب يفوت جمل، هترتاحي وتريحي 

كادت تتجه للغرفة صرخت تسنيم وهي تجري تضمها : لا يا ماما عشان خاطري لا 

جذب بسام ذراع ابنته قائلاً بحدة : قولت دي مش أمك، سبيها 

بدأت الطفلة تبكي بانهيار وهي تشير على صدرها قائلة : عشان خاطري يا ماما متمشيش، عشان خاطري أنا متسبنيش، هاجي معاكي خديني 

بسام بحدة : أنتِ مش هتروحي في مكان 

بكت الطفلة بمرار ثم قالت : يا ماما والنبي ما تروحي في حتة 

بدأت جميلة بالبكاء وهي تدفع بسام عن الصغيرة ثم ضمتها بقوة، زاد بكاء تسنيم وهي تضمها بقوة وتغلق عيناها، حملت تسنيم واتجهت تجلس وتمسح دموعها قائلة : خلاص أنا مش همشي 

لم تتوقف عن البكاء ووضعت يدها على قلبها قائلة : قلبي بيوجعني اوي 

تذكرت معناتها المتتالية بسبب بسام فهي أكثر من يعاني من آلام القلب، ازاحت جميلة يدها تُقبل وجهها وتمسح دموعها قائلة : يا رب أنا وأنتِ لا، كفاية يا تسنيم اهدي 

ضمتها تسنيم بقوة قائلة : اوعي تسبيني، أنتِ مامتي حبيبتي وأنا محدش جنبي غيرك 

جميلة وهي تستنشق رائحة الفتاة التي تعتبر قطعة من روحها : حاضر 

اتجه بسام للداخل واغلق الباب بقوة ارتجفت لها جميلة وتسنيم، رفعت وجهها تنظر لجميلة ثم قالت بحزن : وعد عمرك ما تسبيني 

قبلت جميلة يدها قائلة : وعد بس أنا بخاف عليكي اوي، ممكن متعيطيش كده

هزت رأسها بتأكيد فأكملت جميلة : يلا عشان تفطري 

هزت رأسها بالنفي وهي تضم جميلة بقوة خوفًا أن تتركها، ولأجل خاطر الصغيرة بقت جميلة مع بسام الذي بدأ يسعى حتى تكره المنزل واي مكان هو فيه.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في قصر الشافعي 
تجمع الأطفال على طعام الإفطار كل واحد فيهم يتناول طعامه بصمت، ظهر الإنزعاج على ملامح صقر وهو يتذكر ضرورة عودته اليوم لمنزل أهله، في حين لمع الحماس في أعين الآخرين لكن عاد أدم وتذكر أن الجمعة التي تحدث كل خميس لن تحدث بسبب بيبرس وصقر 

تحدث رعد بهدوء : آدم هات اخوك يعقوب وأنت جاي النهاردة، هنعمل إجتماع 

وقف ريان قائلاً بطفولية وسحر يمارسه على والده : يا بابا اجي معاك الشغل، عشان خاطري 

عشق بخفوت : عيل حرباية يخربيت كدة! شوف شوف بيعمل أزاي 

ضحك رعد بخفة ثم قال : يلا قول غير هدومك وتعالي 

ردت عشق بانفعال : والحضانة؟ لا مش هيروح 

اتجه ريان يحاوط عنقه ثم قَبل وجنتها عدة مرات قائلاً : يا ماما يا حبيبتي دا يوم واحد بس يا روحي وهرجع الحضانه وهلتزم

تعالت ضحكات أخواته وتحدثت عشق بتراجع : خده يا رعد دا بيقول يوم واحد 

وقف الأولاد وكالعادة اتجه كل واحد خلف الآخر يُقبل وجنة رعد وعشق، وفعل بيبرس المثل واردفت عشق وهي تحاوط وجهه : كُل كل سندوتشاتك، انا اللي بيرجع ليا بربع واحد بضربه جامد 

بيبرس بصدمة : بجد! 

عشق بمرح : مش ضرب اوي يعني بس انا بزعل منهم، عايزني ازعل منك 

هز رأسه بالنفي وهو يضمها، ثم ذهب مع الأطفال واردف رعد لصقر : تعالى مع اخواتك، مش هتروح الوقتي 

صقر بلهفة : بجد يا بابا! 

هز رأسه بتأكيد ثم ذهب صقر وهو في غاية السعادة، صعد ريان يبدل ملابس الحضانه ثم نزل وذهب مع رعد، وصل الشركة وظل ريان يلعب في الأرجاء بمرح وسعادة ويتحرك بعشوائية وحرية دون قيد من والده 

دخل ياسين مكتب رعد قائلاً بمرح : ما تلم ابنك يا عم، عمال بيتحرك ذي الاراجوز في الشركة ومش على أساس ممنوع الأطفال هنا 

أعاد رعد ظهره للخلف قائلاً : ملكه يا حبيبي يعمل فيه اللي هو عايزه، الدنيا كلها تتمنع وولادي لا، دا مكانه وحقه وفلوسه وملكه وكل حاجة 

ياسين بغيظ : تصدق الله ما حد هيبوظ ولادك غيرك، هو أنت مش حاطط ليهم حدود 

تحدث رعد بمغزي : مع الله اة واللي يخص الحلال والحرام غير كده لا ياخدوا حريتهم عادي، وبعدين اقعد عايز اتكلم معاك 

جلس ياسين ينظر له باهتمام فأكمل : أنت بتعمل ايه في بيبرس يا ياسين؟ 

حرك ياسين رأسه بتفهم ثم قال : أنت مش خدت الولد يومين، بوظه بقى وخليه يقل أدبه ويتمرد 

تحدث رعد بحدة : أنا ولادي مش قلالات الأدب يا ياسين، وكلامك مش هيخليني اقولك خد ابنك اهو، قولي مين بيضرب ابنه لسه؟ 

تحدث ياسين بحدة : لو سمحت يا رعد أنا عارف بربي ابني أزاي وبعدين دا عيل ملوش قدرة، بيتعامل مع الكل بعدائية وبيكره اخواته 

طرق رعد على المكتب قائلاً بغضب : أنت هتخليه يكره اخواته غصب عنه، وبعدين ايه المتوقع من عيل شردته بينك وبين أمه وملقاش منك حنية، أنت نسيت نفسك يا ياسين ولا ايه! مش عارف تتعامل معاه سيبه وخليك في نفسك 

رفع ياسين يده قائلاً : رعد أنا مدخلتش في تربيتك لولادك، ملكش دعوة بتربيتي بابني 

أشار رعد بيده قائلاً : يا ابني اسمع وافهم، احنا ولادنا دول اللي يوم ما نقع هنلاقيهم بيسندونا 

أشار ياسين برأسه قائلاً : مفيش ولد بيشيل ابوه، اللي بتشيل البنت وأنا بناتي عندي بالدنيا وما فيها، صدقني كل اللي أنت بتعمله مع ولادك كله في الفاضي 

تحدث رعد بحدة : ويبقى في الفاضي المهم ميجيش يوم يلوموني فيه، ميفتكروش ليا فعل وحش، يطلعوا عيال سوية مش اسعى انهم يبقوا .. 

قاطع حديث طرقات بسيطة على الباب ثم اندفع ريان للداخل يضحك، وقف أمام رعد قائلاً : هو حقا أنت اللي خليت عمو بسام يجيب دا ليا 

رعد وهو يربط على شعره : ايوة يا بابا 

قَبل ريان وجنته ثم فتح المولتو واعطى لرعد قائلاً : كُل الأول يا بابا يا حبيبي 

رعد بإبتسامة : بس أنا مش عايز 

عبست ملامح الطفل وهو يشير له فتناول رعد ثم قَبل جبينه قائلاً : اكلت اهو، اقعد هناك كُل متطلعش بره غير لما تخلص 

هز رأسه بتأكيد ثم اتجه يجلس على الأريكة البعيدة، وقف ياسين قائلاً بضيق : أنا راجع الشغل

رد رعد بضيق : تمام بس اعرف بيبرس مش هيرجع غير لما تتغير 

أشار ياسين بيده بلامبالة : خليه عندك هيريح ويستريح

وقف رعد قائلاً بغضب مكبوت : هو فعلاً هيستريح .. 

طرقات على الباب ثم دخل بسام والقى السلام على رعد الذي أشار له بالجلوس، جلس بسام وبالتأكيد ملامحه تعبر عما يمر به في منزله، عقد رعد حاجبيه ونظر باتجاه ابنه الذي جرى للخارج 

اعاد نظره باتجاه بسام قائلاً : أنت كويس؟ 

هز رأسه بالنفي ثم قال : سيبني الوقتي وخلينا في يوسف، أنا امبارح كنت براقبه وطلع هو بيروح يقعد بالساعات في بارات وبيشرب، بعدين بينام في عربيته لحد ما آثر السُكر يروح وبعدين بيرجع بيته 

تساءل رعد وهو يحاول الاستيعاب : مدمن 

هز رأسه بتأكيد فوقف رعد واتجه للشباك يفتحه ثم شرع باستنشاق الهواء، اتجه بسام له قائلاً : أنا عارف إن دا بعيد عن مبادئك وإن الطبيعي تبعد عن شخص لجأ لكده بس ..

أكمل رعد عنه : دا اخو عشق، خلاص انا هتصرف 

اتجه يرن على عشق التي أجابت : ايوة يا حبيبي 

تحدث دون مقدمات : عشق قابليني عند يوسف وخدي جاسمين ويزن في بيت جدتهم، وخليكي لحد ما اجي عشان ريان يفضل معاهم 

شعرت أن هناك أمر خاطىء، تحدثت بتوتر : هو في حاجة؟ 

أخذ رعد أغراضه قائلاً : قابليني وهعرفك، اهدي ومتتوتريش مش حاجة كبير يعني 

وبالفعل اتجهت عشق لمنزل يوسف وفعلت ما رغب به، انتظرت حتى أتى بريان ثم تركوه وصعدوا لأعلى، جلست سيلا بجانب عشق أمام رعد وكلاهما تنتظر كارثة فقدوم رعد وجلوسه ليس بالأمر البسيط 

بدأ رعد يقص عليهم وضع يوسف، نظرت عشق حيث سيلا التي شرعت بالبكاء وهي تقول : بسببي صح؟ هو .. هو عنده كلى واحدة وكمان دا بسببي أنا صح؟ انا ضغطت عليه بس والله أنا مقصدش يا عشق، دا يوسف اكيد أنا مش هأذيه 

تحدث رعد بهدوء : لو سمحتي أنا جيت اتكلم معاكم عشان يوسف عنيد اوي، لو قولتله بطل مش هيعمل كدة ومش عشق اللي هتضغط عليه، أنتِ اللي هتضغطي فاهمة؟ دا دورك 

مسحت سيلا دموعها وهي تهز رأسها بتفهم، بدأ رعد يتحدث معها وهي تستمع ثم أخذ عشق وذهب ومعه الأولاد، دخلت سيلا الغرفة وجدته ما زال نائم 

جلست بجانبه تتذكر تعلقه الزائد بسيليا دونًا عن الباقي، أجل تتألم لأجل فراق ابنتها لكن بالتأكيد ليس بقدره، مررت يدها على وجهه وبدأت تنادي عليه بخفوت : يوسف، يوسف 

فتح عيناه ببطء وهو يتحرك وينظر للجهة الآخرى : عايز أنام 

بدأت تهزه بعشوائية ومرح : أنت بتلف وشك عني، بص نحيتي كده يا يوسف 

عاد ينظر لها ثم قال : عايزة ايه؟ 

تمددت بجانبه تمسك يده قائلة : عايزة بوسة، أنت زعلان مني لسه؟ على فكرة أنا أول مرة اتضايق واحس بالقهرة دي، وبعدين زمان كنت مش باجي عليك عشان بخاف اخسرك، الوقتي أنا ربطاك بولاد كتيرة اوي، براڤو عليا صح؟ 

بدأ يُقبل كلتا يديها فأكملت : دا اختبار من ربنا واحنا قدها، كون بنتنا تتربى بعيد اهون من إنها تموت 

يوسف بدموع وقهر : يمكن حصلها حاجة وماتت 

حركت رأسها بالنفي قائلة : لا اكيد لسه عايشه، لو حصلها حاجة كنا عرفنا وصدق سيلا سيليا بنتنا لسه عايشه وهترجع في يوم، هو اختبار من ربنا واحنا قدها كمان احنا مينفعش نوقف حياتنا سوا ولا مع ولادنا، هما ملهمش ذنب وأنا وأنت كمان 

تركت يديه وحاوطت وجهه مكملة : أنت والله ما ليك ذنب، انا اللي غبية وحمارة 

نظر لأسفل فأردف : أنتِ عرفتي حاجة 

رفعت ذقنه لها ثم هزت رأسها بتأكيد قائلة : عرفت إني اقدر على فراق العالم دا كله بس أنت لا يا يوسف، أنا جوايا حب ليك لا عمره هيقل ولا هيخلص، أنت عملت في نفسك كده ليه! 

اعتدل جالسًا ينظر أمامه ثم قال : أنا بهرب منكم كلكم 

حاوطت عنقه من الخلف قائلة : تقوم تأذي نفسك! أنت فاكر إن مفيش عندك غير كلى واحدة، فاكر إن أنا وولادك محتاجينك، فاكر إن عشق شايفاك سندها وضهرها واللي لسه من عيلتها، فاكر ربنا يا يوسف اللي فوق كل حد 

أغمض عيناه بقوة فاتجهت أمامه تضمه بقوة، حاوط خصرها يدفن وجهه في حضنها ... 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

توالت الأيام على الجميع 
رفعت تسنيم وجهها حيث جميلة تتابعها بعيناها وداخلها خوف أن تتركها من معاملة بسام السيئة لها، لمعت الدموع في عيناها وهي تجدها تبكي بكاءًا مكتوم، أدارت جميلة رأسها عن تسنيم التي ضمت أرجلها لصدرها وهي تشعر بمعناة أمها 

تحدث بسام بحدة : أنتِ يا زفتة انا بنادي عليكي 

جميلة بضيق : جايه 

اتجهت للغرفة ثم اغلقت الباب قائلة بحدة : تسنيم قاعدة بره وعمايلك دي مزعلاها ومخلياها خايفة 

جذب ذراعها قائلاً بحدة : مش أنتِ اللي مخلياها جنبك ومنعاها من المدرسة، بتتحامي فيها 

دفعت ذراعها قائلة بانفعال : البنت مفكرة لو راحت في حتة انا همشي، وبعدين أنت بتعمل كدة ليه 

بسام بغضب : أنتِ بعد ما قتلتي اختك ويتمتي ولادها جايه تسأليني! 

جلس على طرف السرير واردف بسخرية : وعجبي فعلاً 

تساءلت بصدمة : أنت مصدق نفسك يا بسام! أنا .. أنا بعد كلامك مش هقدر احكي ليك 

رد بانفعال واضح : تحكي عن ايه؟ 

كادت تخرج جذب يدها قائلاً : خلي تسنيم تنام 

فهمت مقصده ثم قال : عايزة فلوس 

هز رأسه متسائلاً بسخرية : التمن يعني! بس كدة تؤمري 

بدأت تضربه بعشوائية وغضب وتحكم هو فيها قائلاً بغضب : أنتِ اتجننتي يا بت، اهدي 

ردت جميلة بغيظ ودموع : ما لو أنا كده بقى اروح الف على الرجالة في الـ 

قبض على فكها بغضب يمنعها من مواصلة حديثها، كلما وقعت عيناه على عيناها زاد من ضغطه لدرجة أنها شهقت، جُرحت شفاها بفعل أسنانها من ضغطه عليها فدفعته بقوة، التقطت يده وقامت بقضمها بقوة ورغم أن الأمر سبب له الألم إلا أنه مثل اللامبالة ببراعة 

سحبت منديل ثم خرجت مسحت فمها وتحدثت بحدة : أنا مش مسالمة ذي ما ببان ولولا الولاد والله لكنت هتشوف مني وش، احنا الاتنين هنتفاجىء بيه 

نظر على أسنانها ثم ابتسم بسخرية وقال : بره 

دفعته بكلتا يديها ثم خرجت تحمل تسنيم في حضنها، تحدثت الصغيرة بحزن : بابا زعلك تاني 

حركت جميلة رأسها بالنفي قائلة : لا انا اللي زعلته جامد، عضيته عضه كبيرة اوي 

ضحكت تسنيم بخفة فأكملت : مش حابه تروحي مع بابا الشغل عشان تشوفي أسد 

عبست ملامحها وهي تقول بصوت مختنق : أنا حابه يا ماما بس لا انا مش هروح 

عادت تبكي وهي تضم جميلة التي شعرت بالحزن الشديد لأجلها، ضمتها قائلة بلهفة : أنا مش هسيبك يا تسنيم خالص صدقيني ... 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في قصر الشافعي 
جلس أسد يتابع البوابة والحزن يلمع في عيناه، اطلق تنهيدة بسيطة وبالنسبة له يعد الأيام والأسابيع في عمره حتى يكبر، جلس رعد بجانبه فنظر أسد له ثم اقترب يضمه 

تحدث رعد باستغراب : أنت قاعد كدة ليه؟ 

حرك أسد رأسه قائلا : عادي اتكلم بصراحة وحضرتك مش هتضايق مني 

ضحك رعد بخفة ثم قال : واحنا بينا ايه غير الصراحة، اتكلم

اطلق أسد تنهيدة بسيطة وهو يقول : تسنيم وحشتني اوي، تسنيم مش هتبقى عارفها بس دي بنت عمو بسام، بنوتة عسولة اوي وطيوبه وهونت عليا كتير اوي لما حضرتك مكنتش فاكرنا، انا بايني بحبها ولا ايه! 

وحرك يده بعشوائية جاعلاً رعد ينفجر ضاحكًا، وقف أسد ثم ضم والده وأكمل بتوتر : متزعلش مني وعارف إن اللي عملته غلط بس بجد هي كانت سند ليا، بابا احنا بجد من غيرك ولا اي حاجة 

حاوط رعد وجهه قائلاً : أنا اللي من غيركم ولا اي حاجة، وقولي كنت بتشوفها فين

تحدث اسد بحزن : كانت بتيجي مع عمو بسام هنا وكمان هي في نفس المدرسة بتاعتي بس من أول الدراسة مش بتحضر، باسل اخوها بس اللي بيجي 

عقد رعد حاجبيه باستغراب متسائلاً : أنت متأكد إنها كويسة 

هز رأسه بتأكيد قائلاً : ايوة سألت باسل قالي كويسة بس مش عايزة تيجي، بابا انا حزين اوي 

قَبل رعد كلتا وجنتيه قائلاً : يا نهار ابيض، أسد حزين مرة واحدة ورعد عايش، متزعلش أنا هتصرف 

أسد بإبتسامة : أنا بحبك اوي يا بابا 

ابتسم رعد بخفة قائلاً : بحبك اكتر 

وقف رعد ثم اتجه للداخل وجد رعد وريان يلعبوا بسعادة معًا بينما يجلس فهد حزين في زاوية يمسك صورة له مع سيليا يتأمل ملامحها، جلس رعد بجانبه يجذبه لحضنه

تحدث فهد بحزن : هو بجد مفيش اي خبر عنها 

رد رعد بحزن : أحنا كلنا بنحاول وحطينا مبلغ خيالي للي يلاقيها 

شعر فهد بخنقة قوية ثم قال : بس هي صغيرة اوي ولو اتأخرنا ملامحها هتتغير، كمان هي مش هتعرف تعمل حاجة لوحدها، أنا كنت بغسل سنانها وبوضيها وكنت هحفظها قرآن وهعمل معاها حاجات كتيرة، معقول يا بابا اتحرم من كل ده 

شعر رعد بحزن شديد لأجل ابنه ثم قال : اتأكد إن ربنا هون شيء أكبر بده، ادعي ربنا يردها ليك ولأهلها ولو محصلش يحميها ويتزرع فيها كل حلو 

نظر فهد له قائلاً : يا رب تبقى نصيبي في الدنيا يا بابا 

رعد بإبتسامة بسيطة : يا رب 

وفي اليوم التالي
كان بسام يقف وسط الحراس يملي تعليماته كالعادة ويوزع المهام للإنتشار في القصر، وقف رعد خلفه يتابعه واحنى الجميع رأسهم باحترام له، أشار رعد لهم برفع رؤسهم ثم ابتسم بخفة لهم، اتسعت إبتسامة الجميع ونظروا باتجاه بسام 

بسام باستغراب : في ايه؟ 

رعد بهدوء : لو مش هعطل حضرتك نص ساعة من وقتك 

التفت بسام له يبتسم بخفة فأشار رعد له، اتجه يجلس معه في مكان هادىء، تحدث رعد : هتتكلم ولا لازم اسحب الكلام، مالك يا بسام؟ 

بسام باستغراب : مالي! انا مفيش حاجة أنا كويس 

أعاد رعد ظهره للخلف متسائلاً : بسام هو أحنا نعرف بعض من امته؟ قولي كده 

بدأ بسام يفكر ثم قال : من قبل وفاة آدم باشا، تقريبًا كان عمرنا عشرين سنة صح؟ ياااه دا عدى سنين كتيرة اوي، أنا وأنت بقينا في الأربعين 

رعد بإبتسامة بسيطة : تخيل واعتقد العشرة خلتنا نتخطى مرحلة صاحب الشغل، احنا صحاب وخليني افكرك بحاجة أنا منستهاش 

بسام باستفهام : ايه هي؟ 

غمز رعد بخفة قائلاً : بنت الجيران الصغيرة 

تذكر بسام ثم انفجر ضاحكًا وهو يقول بصدمة : أنت لسه فاكر! دي جميلة، مين يصدق إن يجي اليوم اللي جميلة تبقى فيه مراتي، فاكر؟ 

مرر رعد يده على ذقنه قائلاً : المهم أنت متبقاش ناسي 

اطلق بسام تنهيدة بسيطة ثم بدأ يقص على رعد ما يمر به، وما حدث حتى ما يفعله بابنته وجميلة تحدث عنه، رغم معرفته أن رعد لا يحب الحب الخطأ وتأكده أن هذا خطأ لكنه تحدث... 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في مستشفى الشافعي 
جلست سيلا بجانب يوسف الذي يجلس أمامه بعدما تناول العقار الذي اعطاه الطبيب إياه، بدأت تحرك قدمها بتوتر وخوف أن يكون تم إصابة كليته بأي مكروه، وضعت يدها على وجهه تديره لها 

سيلا بإبتسامة بسيطة : ايه رأيك نبعت الولاد عند عشق ونسافر يومين سوا لو طلعت التحاليل كويسة 

ازاح يدها قائلاً بهدوء : مش وقته 

تساءلت بحزن واستغراب : أنت زعلان مني لسه؟ يعني حتى وانا متحمله وزنك اللي يجي طن وبنام واخدك في حضني، دا أنا معملتهاش مع ولادك 

ظل على وضعه وتحدثت هي بإبتسامة : والله لو عملت ايه بتفضل ذي القمر وخاطف القلب كده 

خرج الطبيب مع النتيجة ووقفت سيلا تنتظر ما سيقوله، تحدث بإبتسامة : الحمد لله هو كويس والكلى كمان بخير، والكبد وكله تمام، يمشي بس على العلاج اللي قولت عليه وبإذن الله أسبوع وهيبقى كويسة 

سيلا بدموع : متشكرة يا دكتور 

ذهب من أمامها وانحنت أمام يوسف قائلة بلهفة : أنت كويس يا يوسف، أنت بخير يا حبيبي 

واندفعت تضمه بقوة وهي تربط على ظهره، بكت بسعادة وطوال الطريق تمسك يده تقبلها، تحدث بهدوء : خلاص يا سيلا بقى 

قضمت يده بخفة قائلة : أنت لو مش مبسوط فأنا هموت من الفرحة 

لم يجب ونزل من السيارة وقف أمام الاسانسير وجد الكهربا تم قطعها، تحدث بزفير : هو دا وقته

رن على الشخص المسئول فاردفت سيلا بتفكير : قدامها على الأقل خمس دقائق يكون طلعنا دورين تلاتة بس انا مش قادرة 

يوسف بضيق : عايزة ايه يا سيلا؟ 

سيلا وهي تفتح ذراعيها : شيلني هوبح على ضهرك 

استغفر ربه وهو ينحني أمامها، حملها كما ارادت ثم صعد بها وهي تضحك وتتحدث معه بسعادة، وصل أمام الشقة ثم انزلها فاردفت بانبهار : وااااو حلو اوي إن جوزي قد الحيطة ومش بيتعب من حاجة، هيرو اوي 

فتح الباب ثم دخل وأشار له ليقوم بغلقه، كاد يدخل اوقفته وشبكت أناملها مع أنامله ثم قَبلت كلتا وجنتيه قائلة : أنت لسه زعلان مني ليه؟ أنا بحبك وزعلك مش سهل عليا 

يوسف بتنهيد : بطلي تمثيل 

عقدت حاجبيها باستغراب متسائلة : أمثل! أنت بتتكلم بجد! يوسف أمثل ايه؟ أمثل حبي عليك اللي خلاني .. اقولك ايه ولا ايه! يوسف انا بكره اللحظة اللي بعدت فيها عنك حتى لو بسببك، انا بكره كل دقيقة عدت من عمري مش جنبك، يوسف اللي حصلنا المرة دي مش قليل بس انا اتحمل كل حاجة إلا خسارة ضافر منك

حاوطت عنقه تضمه بقوة مكملة : أنا مش بمثل، انا والله خايفة عليك اوي 

دفن وجهه في تجويف عنقها يطبع قبلات بسيطة سرعان ما انحنى يحملها واتجه به إلى عالم خاص بهما.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في قصر المهدي
صعدت عشق على السرير ورفعت الغطاء الخفيف ثم تمددت اسفله تضم بيبرس بقوة، فتح عيناه ببطء ثم ابتسم بخفة وهو يجدها تنظر له نظرة البرائة والطفولية هذه 

بيبرس بإبتسامة : عايزة ايه؟ 

مدت شفاها بطفولية وهي تقول : أنت امشي وثيب عشق ليه؟ أنت عبيبي اوي 

ابتسم بخفة وهو يُقبل جبينها ثم قال : لما اكبر هخطفك أنتِ ونور وليلة وهبعد بعيد اوي 

ابتسمت بطفولية وأخذها داخل أحضانه ثم نام، فاق على صوت ياسبن الغاضب وهو يقول : أنت يا حيوان أختك فين؟ 

بيبرس باستغراب ونوم : أختي مين؟ 

ياسين بحدة : عشق 

رفع بيبرس الغطاء فاردف ياسين بغيظ وكراهية غير مبررة : أنت عايز تموتها يا غبي يا ابو قلب اسود وكاتم نفسها، ابعد كده 

ودفعه عنها ثم حمل الصغيرة وخرج، ضم بيبرس قدميه لصدره وبقى جالس ينظر أمامه دون حركة أو رد فعل لما يحدث .. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في قصر الشافعي 
أنتهى بسام من إفراغ كل ما بداخله إلى رعد الذي يكتفي بهز رأسه، انتظر رد فعل رعد الذي عرف أنه بنسبة كبيرة سوف يكون لوم عليه، لم يرد هذا لكنه يريد أحدًا يفهمه ويتمنى أن يكون هذا الشخص هو رعد لأنه لن يسمح بالتحدث لغيره 

تحدث رعد بهدوء : فاكر زمان قبل ما الرسالة إياها تتبعت ليك، أنت كنت منجذب لمين من البداية؟ كان مين بيلفت إنتباهك 

تحدث بسام بخفوت : جميلة 

ابتسم رعد بخفة قائلاً : أيوة هي نفسها اللي كان نفسك أختها تتخطب عشان تروح تخطبها، وهي نفسها اللي أنت رجعت تحبها وبشدة لدرجة بتحاول تنكر ده، حبيتها لدرجة ما صدقت مسكت في وهم يقول ليك اعمل الوحش معاها عشان أنت مش بتحبها بس الحقيقة غير كده، بسام هي مراتك وحلالك ومفيش أخت تكره أختها عشان واحد

بسام بتنهيد : عارف 

رعد بضيق وحدة : ولما أنت عارف بتكرهها فيك ليه، وبنتك ذنبها ايه تمنع نفسها من تعليمها خوف تسيبها، بسام متبقاش أناني وبلاش تفتكر حبك بس افتكر إن ولادك بقوا يتامى الأم مرة، بلاش تزهق البنت لحد ما يبقوا يتامى مرتين، أنت عمرك ما كنت أناني مع حد 

مرر يده على وجهه قائلاً : أنا بطلع اوحش تصرفات فيا قدامها ومش عارف ليه، ومن قبل ما اسمع كلام صاحبتها دي، بزعق فيها وبفرض سيطرة عليها مش عندي أصلا 

اطلق رعد تنهيدة بسيطة ثم استغفر قائلاً : أنت يا بسام بطبعك منستش حاجة من الماضي، أنت بتنتقم منها على ذنب كنت سبب فيه دي نقطة والتانية مش عايز تعلق نفسك بيها ذي ما حصل مع مراتك الأولى في الآخر وتسيبك، والتالتة ذي ما قولت بتحاول تنكر حبها اللي لسه موجود، والرابعة مش حابب إنها بقت جزء لا يتجزأ من حياتك ذي ولادك 

تحدث بسام باستغراب : أنت أزاي كدة! 

كاد يجيب لولا ابنه أسد الذي جاء وقال : بابا ماما بتقولك إنها جاهزة، حضرتك هتسوق ولا نقول للسواق 

رعد وهو يمسد على شعره : لا يا بابا أنا هسوق، أنت هتيجي معانا ولا ايه؟ 

نظر للأرض قائلاً بخفوت : لو حضرتك مش هتمانع 

وقف رعد يضم ابنه له قائلاً : نكمل كلامنا بعدين يا بسام

تحدث بسام بمرح : هو لسه في تكملة 

تحدث رعد بمرح طفيف : تخيل بقى! 

بالفعل احضر أحد الأمن سيارة من سياراته وركب فيها وبجانبه عشق بينما في الخلف أسد فقط، يعلم رعد من نظرتها أنها تنوي على شيء لكنه بقى للنهاية صامت.. 

وصلت جميلة مع تسنيم للمستشفى ودخلت تجري الفحوصات التي تفعلها من فترة للآخرى، اتفقت مع عشق أنها سوف تلتقي بها بعدما تنتهي كل واحدة مما تفعل، جلست جميلة أمام الطبيبة التي تنظر للايكو 

تحدثت الطبيبة بأسف : الايكو ميطمنش يا مدام جميلة، أنا محتاجة منك شوية فحوصات وهنعمل أشعة ونشوف 

هزت رأسه بتفهم ثم قالت : أنا حاسه إن ضربات قلبي مش منتظمة أصلاً 

وقفت الطبيبة تشير لها : طيب ممكن تتفضلي معايا .. 

بقت تسنيم في الخارج تجلس وتنتظر جميلة، سندت يديها بجانبها وهي ترفع وجهها حين وجدت خيال أحدهم أمامها، انسدلت خصلاتها على عيناها سرعان ما ازاحتها 

تسنيم بحماس : أسد! 

ظهر غضب طفيف في عيناه وهو يقول : بتعملي ايه هنا؟ 

أشارت على الغرفة قائلة : جايه مع ماما بتكشف، وأنت؟ أنت عامل ايه أصلا؟ وحشتني اوي 

حاول منع إبتسامته وهو يقول : الحمد لله أحسن لما شوفتك، وحشتيني أكتر وزعلان منك اوي

أشارت بجانبها قائلة : طب اقعد جنبي نتكلم شوية 

جلس بجانبها وبدأ يتحدث معها بسعادة وهو ينظر لها، وقف رعد ينظر باتجاه عشق بلوم فاردفت سريعًا : أنا بجد آسفة بس اللي حصل إن أسد كانت تسنيم وحشاه يا قلب ماما وزعلان اة والله زعلان اوي المسكين، ترضى ابنك ضناك اللي هو حتة منك يبقى زعلان، لا يا رعد مينفعش أنا مرضهاش واكيد أنت ... 

قاطعها رعد قائلاً : أنتِ مش هتبطلي لماضتك دي 

نظرت حولها قائلة باستغراب مرح : أين اللماضة أنا لا اراها! بص عليهم كده شوف حب الطفولة، يااه لو احنا حب الطفولة كنت هوبا كملت تمنتاشر سنة هوبا كبست على نفسي اتجوزنا، والله كان نفسي بس تصدق كنت هعمل معاك ما حرم الله 

عقد رعد حاجبيه فأكملت بخفوت ووقاحة : معقول كنت أشوف واحد بجمالك ومبوسش يعني، هي البنات جرالها ايه! معدوش بيشوفوا، طب اقولك ربنا يعمي عينيهم عنك يا حبيبي بحلاوتك يا اشقراني والله عسل، عينك دي ولا لينسز قولي بس عسلي ولا خضرا، بحبها وهي خضرا بس عاملة نفسها عسلي ولا غمازاتك ولا الخطوط اللي جنب عينك لما بتضحك يا ربي اشقراني رباني إنتاج مصري الأصل أجنبي المظهر إسم الله عليك 

أشار رعد لها بالصمت ثم قال : أنتِ بتخططي لمقابلات حب لولادك من وهما لسه في ابتدائي

أشارت على نفسها قائلة : يعني أنا غلطانة! ازعل ابني واكسر قلبه، لا انا لازم اخليه عنده وعي للحب، لا التعليم بيفيد ولا الشغل ولا المستقبل ولا الكلام الفاضي ده، عندك أنا اهو الله أكبر عليا خريجة حاسبات ومعلومات وعملت ايه؟ قاعدة جنب ولادي لا مني بربيهم ولا مني بخدمهم ولا مني بشتغل ومستقله، قاعدة بتفرج بس، اسكت يا رعد دا انا والله زعلانة وقلبي بيتقطع مني 

عقد حاجبيه بانزعاج قائلاً : بعيد الشر عنك في ايه! 

مدت أناملها الخمسة في وجهه قائلة : زمان لما كان حد يسألني عندك كم عيل اقول خمسة واخمس في وشه كدهو، الوقتي بقوا ستة ولو خمست هيفكروني خايفة من الحسد ودي حقيقة 

ضحك بخفة وهو ينظر حوله ثم تأكد من عدم وجود أحد ثم جذبها داخل أحضانه، تحدثت بعبوس : هو أنت عديتها بس اكيد مش هتبقى ضد فكرة إن ولادك يحبوا صح؟

هز رأسه بالنفي قائلاً : لا يا عشق أنا مش هبقى عمري سد في طريق سعادة ولادنا بس هما صغيرين، لما يكبروا هعلمهم الحب الحلال، عمر الحب ما كان حرام يا عشق بس الحرام الطريقة اللي بنحب بيها 

فتحت يدها قائلة : اوعدني إنك عمرك ما هتقف لواحد فيهم في طريقة سعادته 

ضرب يدها بخفة ثم قَبل جبينها قائلاً : هعديها ليكي وهقول عيلة وغلطت 

نظرت له قائلة بخبث : بذمتك أنا عيلة 

مرر إبهامه على وجنتها ثم أخذها للطبيبة، بدأت تفحصها ثم تأكدت من تحاليلها وبدأت تفعل لها سونار، تحدثت بإبتسامة : مش عايزة تعرفي جاي ليكي ايه! 

نظرت باتجاه رعد الذي قال : براحتك 

تحدثت عشق بفضول واضح : أي حاجة 

الطبيبة بإبتسامة : بنوتة 

عشق بتلقائية : شغف

تحدث رعد بخفوت : شغف رعد الشافعي

فكرة أن يتم كسر سلالة البنين التي أتت له بشيء مختلف جميلة، فكرة أن يتم إحضار نسخة صغيرة منها وتشبهها أجمل، في حين كانت عشق تفكر في شيء آخر بل أشياء عديدة، لم تكن الفتاة الصالحة لأهلها ولم تكن خير عون لنور، خوف ليس بسيط بدأ يستولي على قلبها .. 

خرجت حيث ابنها يجلس مع تسنيم ثم التقت مع جميلة ووقف أسد يطمئن عليها، جلس رعد بجانب تسنيم التي نظرت له بإبتسامة طفولية جميلة 

تحدث رعد بإبتسامة طفيفة : تسنيم صح؟ مش عايزة تيجي القصر تاني ولا معتش بيعجبك 

ردت تسنيم بعفوية : بالعكس هو جميل اوي وكبير وبلعب براحتي فيه والأهم بشوف أسد ابن حضرتك 

اكتفى بهز رأسه ثم قال : ايه رأيك تيجي تقضي اليوم معانا وبليل تروحي مع بابا

تحدثت الطفلة بعفوية : مش هينفع يا عمو خالص 

كانت في غاية اللطف، فاردف بإبتسامة : ليه مش هينفع يا عمو؟ 

كادت تجيبه بعفوية : عشان .. لا مش هينفع اطلع أسرار البيت بره، كده أنا بنت فتانة ودي صفة مش كويسة صح؟ 

ربط رعد على شعرها فأكملت : ممكن اطلب من حضرتك طلب 

رد رعد بحنية اعتادها على كل طفل : اتفضلي 

نظرت باتجاه أسد قائلة : ممكن متنساش اسد تاني ولا تزعل منه خالص، أسد بيحبك اوي يا عمو وأنا مش بحب اشوفه زعلان، ممكن؟ 

أكد رعد بعيناه وهو يقول : طبعًا .. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

عادت الأيام تمر والفراق يزداد تدريجي، ملامحها مع الوقت تنضج لكنها تظل سيليا صاحبة أعين والدها وخصلات جدتها وأطباع اهلها، سيليا التي ورثت من أمها الجمال الفائق والحنية المفرطة والحب الكبير، سيليا التي أخذت من والدها جنانه، سيليا التي تطبعت بأطباع فهد الشافعي 

جلست جميلة أمام بسام الذي يشاهد التلفاز بملامح باردة، وكأن رعد لم يتحدث معه في شيء، أشار له بأن تميل من أمامه، لم تستجب له وظلت مكانها 

تحدث بسام بحدة : عدي من وشي 

ردت جميلة بانفعال : احنا لازم نتكلم ولازم تسمع عشان معتش في وقت 

عقد حاجبيه متسائلاً : معتش وقت! ايه هترجعي بيت اهلك بالسرعة دي، يبقى احسن برضو 

لمعت الدموع في عيناها ثم مسكت يديه بين يديها قائلة : بسام اخرج من الجو ده واسمعني عشان خاطري

نظر باتجاهه فابتسم بخفة ثم اقتربت تُقبل كلتا وجنتيه، نظر داخل عيناه ثم قالت : انا عايزاك تسمع الحكاية من الأول، أنا اللي كنت بتابعك مش حنان، كنت بقف ورا الشباك ابص عليك وبصراحة يعني كنت بشوفك وأنت قالع الصبح وبتستعرض عضلاتك على الشروق 

ضحك بسام رغمًا عنه ثم قال : كنت عبيط اوي 

عادت تضحك وهي تقول : كنت تجنن اوي، أنت أصلا كنت وما زلت أحلى واحد في المنطقة، ضحكتك ونظرة عينيك .. 

حرك رأسه بخفة ثم قال : كنت مفكرك حنان 

لمعت الدموع في عيناها ثم قالت : بعتلك رسالة مرة وبعدها على طول جيت طلبت أيدها، انا .. تعبت يوم كتب الكتاب وجالي ذبحة صدرية 

حاوط وجهها بلهفة فابتسمت لتكمل : ويوم الفرح جالي جلطة 

انفجرت باكية وهي تصف معاناتها : مقدرتش أتحمل فكرة إنك هتكون لواحدة تانية، كنت كارهه نفسي يا بسام عشان دي أختي، مكنتش قادرة استوعب الفكرة، حسيت قد ايه انا واحدة حقيرة ومش كويسة، أنا كنت بحط في نفسي كل اما اشوف حنان، كأني خونتها وحبيت جوزها بعد ما اتجوزته 

لمع الحزن في عيناه وهو يمسح دموعها فأكملت : بسام خد بالك من الولاد واعرف اني والله العظيم حبتهم أكتر من اي حد، هما كانوا وفضلوا حتة مني 

هز رأسه بتفهم ثم قال : أنا اللي غبي، الولاد انا مش هاخد بالي منهم عشان أنتِ هنا جنبنا، وبعدين مش طلعتي بتحبيني، واجبك تتحملي جوزك بمزاجه اللي متغير 

وابتسم بخفة وهو يُقبل وجهها، تحدث بمرح : كنت غبي معاكي اوي صح؟ 

مسكت يديه قائلة : أنت صدقت كلام عبير 

رد بسام بتصحيح : أنا مسكت في كلام عبير وأنتِ السبب، واحدة كنت أما ببص في وشها بحس بتأنيب الضمير وقاعد استنى أختها تتخطب، كان عليكي خدود لما بشوفهم ببقى عايز اكلهم هما وصاحبتهم لحد ما جيت قريت فاتحة على حنان

جميلة بإبتسامة : بتعرف تحط حد لنفسك، يا بختك 

ابتسم بخفة وهو يُقبل وجهها ثم ضمها له بقوة، بادلته وهي تضحك واردفت : مكنتش أعرف إنك طيب اوي كدة، أنت غريب بس أنا بحبك 

بسام بمرح : ما تقومي تعملي ليا غدا بقى طالما بتحبيني وكدة 

جميلة بإبتسامة بسيطة : عيوني 

قَبل كلتا عيناها قائلاً بإبتسامة : يسلم عيونك وتسلمي أنتِ نفسك 

شعرت بخفقات قلبها تزداد تدريجي ووقفت تتجه للمطبخ، عاد يشاهد التلفاز ومر حوالي نصف ساعة، خرجت تسنيم من الغرفة قائلة بخوف : ماما فين؟ 

بسام بهدوء : في المطبخ بتعمل الغدا 

اتجهت الصغيرة للمطبخ سرعان ما صرخت : ماما 

اندفع بسام سريعًا دون تفكير ووجدها تفترش الأرض، انحنى يرفعها على ذراعه ويطرق بخفة على وجنتها مناديًا : جميلة 

احضرت تسنيم برفيوم له وبدأ يقربه منها لكنها لم تستيقظ، حملها بين يديه ثم قال : تسنيم هاتي إسدال ماما بسرعة 

تسنيم ببكاء : حاضر .. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★
كدة الفصل الخامس خلص 

بقلمي / سماء أحمد
★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★






إرسال تعليق

أحدث أقدم