عشق الرعد الجزء الثالث الفصل السابع بقلم سماء أحمد

 عشق الرعد الجزء الثالث الفصل السابع بقلم سماء أحمد 

عشق الرعد الجزء الثالث الفصل السابع بقلم سماء أحمد

الفصل السابع 

وهنا تبدأ الحكاية.. 
نزلت أحد بطلتنا من سيارة الأجرة بعدما دفعت للسائق، ثم نظرت باتجاه الجامعة بانزعاج واضح يظهر على ملامحها، اطلقت تنهيدة بسيطة وكم تمنت رؤية بطلها الأوحد، تذكرت كيف أنه بَعد عنها فور بلوغ كلاهما، وهنا عادت بذاكرتها لذاك اللقاء

وقف في حديقة القصر أمامها قائلاً : تسنيم انا جبتك النهاردة عشان اتكلم معاكي بصراحة، ايوة احنا لسه صغيرين بس أنا واثق ومتأكد إن اللي بينا هيكبر مع الوقت، تسنيم أنا اتمنيتك 

رفعت عيناها له فاستغفر ربه وهو يشيح بنظرته قائلاً : استودعتك عند ربنا لحد ما تيجي للسن اللي ينفع فيه اخدك بالحلال، بُعدي عنك خوف ربنا يعاقبنا قدام بالبُعد الحقيقي

رغم أنها حزنت وظلت تبكي لسنوات طويلة إلا أنها كانت سعيدة من تصرفه، خشت من فكرة أن ينساها لكنه لم يفعل والإثبات انه يقف أمامها الآن 

تحدثت بضيق : يا صباح العيون الزرق، نعم يا ابن الشافعي 

رد أسد وهو يتعمد عدم النظر لها : بابا هيكلم عمي بسام النهاردة عشان نكتب كتاب 

اتسعت عيناها بصدمة قائلة : وش كدة! يا ساتر عليك يا أخي، طب أنا مش موافقة 

نظر باتجاهها قائلاً باستغراب : ليه يا تسنيم؟ 

ردت تسنيم بضيق : حرام يعني ابقى دكتورة صيدلانية قد الدنيا واتجوز محامي 

رفع حاجبه قائلاً : ظابط 

حركت كتفها بلامبالة وقالت : What ever، انا دكتورة يا بابا ومقامي دكتور ذيي 

رد أسد بخبث : صيدلاني! بياع يعني 

كان يتعمد استفزازها رغم الغيرة الكبيرة التي شعر بها، ولأنه لا يحتكم عليها بعد لم يريها رد الفعل الذي يليق بأسد الشافعي أسطورة الغضب والغيرة، أعادت شعرها خلف أذنها ورفعت عيناها بتحدي

تحدثت بحدة قائلة : هقول لعمي رعد إنك بتقلل من كليتي وأنا اصلا مش موافقة، بعدين في واحدة تتجوز واحد اسمه أسد، يا ربي ايه ده بجد! 

تركته وغادرت فاردف بصوت مرتفع : تسنيم عايز اشرب القهوة من إيدك النهاردة 

ردت تسنيم بعفوية : بس كده! نتعلمها عشانك حاضر .. 

تعالت ضحكاته الوسيمة وفرت هي من أمامه، ظل يتأمل طيفها بإبتسامة ثم اتجه يركب سيارته، بدأ يقود متجه إلى كليته أيضًا فهو أنهى الحقوق وأسس شركة تقودها ليلة ثم اكمل في شرطة 

تذكر وهو صغير ذات يوم وجلس أمام رعد الذي طلبه في المكتب، إبتسامة رعد الدافئة والتي اعتادها جميع أولاده منه، نظرة الاطمئنان وأن كل شيء سوف يسير على ما يرام، كل شيء من رعد يجعلهم لا يتخيلوا الحياة بدونه

مسك رعد يده قائلاً : أنا عارف إن جواك مشاعر من البداية نحية بنت بسام صح؟ 

هز رأسه بتأكيد ثم قال : أنا حاسس يا بابا إن المشاعر دي هتكمل معايا للنهاية، تسنيم ... تسنيم حاجة حلوة اوي 

ضحك رعد بخفة ثم داعب وجنته قائلاً : حسيت ومش أنا اللي ادفن مشاعر واحد فيكم يا أسد، تسنيم اليوم اللي تدخل كلية فيه ولو جيت وقولت ليا يا بابا عايزها اعتبرها نصيبك بس طبعًا برضاها

هز أسد رأسه بتأكيد مرة آخرى ثم قال : هيبقى برضاها يا بابا 

مرر رعد يده على شعره قائلاً : بس الوقتي أنت راجل كبير وهتتحاسب ذيك ذيي، انا مردتش اقيدك وأنت لسه صغير عشان انا مش عايز حد فيكم يكبر قبل سنه، عيشوا سنكم بس لما نيجي لوقت هتتحاسب فيه عيشه بالحلال يا أسد فربنا يرده عليك بالحلال فهمت؟ 

أسد بإبتسامة : فهمت يا بابا 

أكمل رعد قائلاً : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  " كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما السماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج أويكذبه " 

صمت قليلاً حتى يزداد انتباه أسد له ثم قال : احذر يا اسد ودايمًا افتكر قوله تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَار " وهنا مقصدش كبائر الذنوب فقط، اي ذنب تتوب وتستغفر وطلع حاجة من الله لله .. 

وهنا عاد أسد من تذكره قائلاً بغيظ : منك لله ياللي في بالي، ادي ذنب عشان بس قولتلها بابا هيكلم عمي بسام، يلا يا اسد ذي الشاطر كفر عن ذنبك قبل ما تروح كليتك 

وبالفعل اتجه إلى اقرب مسجد رأها، توضأ وصلى ركعتين ثم استغفر واخرج مبلغ من الله لله، دعا رجل له وابتسم أسد ثم اتجه حيث وجهته 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في منزل أدهم 
ضمت ليلة أرجلها لها والدموع تنهمر من عيناها، تتأمل على اللاب توب صورة تجمعها مع يعقوب وكلاهما يضحك بشدة، ما زال في كليته ستة أشهر فقط ويأتي لهم من الولايات المتحدة الأمريكية.. 

ظهر أمامها مكالمة ماسنجر فوقفت سريعًا تغسل وجهها، ثم وضعت لمسات مكياج سريعة وعادت تفتح فاردف يعقوب بمرح : حبيب بابا يا ولاد 

جعدت ملامحها وهي تقول : Disgusting

أشار على نفسه قائلاً بغيظ : أنا غلطان، هاتي بوسة بقى 

ردت ليلة بحدة : اتلم يا يعقوب وبطل قلة أدب، والله اقول لبابا رعد هاا 

رفع حاجبه باستفزاز ثم قال : قوليله إن قدرتي ومتنسيش تقولي ليه بيقعد طول الليل يكلمني نت وأنا موافقة، وحاطه أحمر واخضر 

صرخت به بغيظ : يعقوب، نفسي مرة تكلمني من غير ما تخليني اشد في شعري منك 

تعالت ضحكاته وهو يقول : حبيبي يا صغنن شوفتك متضايقة ومعيطة قول انسيكي كل حاجة، عاملة ايه؟ وحشتيني اوي اوي؟ ..

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في أحد الشوارع 
جلست صاحبة الخصلات الحمراء على الرصيف تنهمر دموعها بكثرة كذلك عشق ذو الأعين الزرقاء، نظرت كلاهما للآخرى سرعان ما انفجروا ضاحكين، وفي لحظة عادوا يبكوا بانهيار مرة آخرى

أتى رجل كبير في السن يقف أمامهما ثم سألهما : مالكم يا بنات؟ 

ردت الاثنان في نفس الوقت بوقاحة : وأنت مالك! 

ذهب الرجل بذهول منهما وندم على سؤاله، وقفت كلاهما سريعًا واردفا : أحنا اسفين يا عمو 

نظر باتجاههم ثم سأل : أنتم توأم؟ 

ردت كلاهما مرة آخرى معًا : ايوة بس من أب وأم مختلفين 

فى الرجل من أمامهما وعادوا يضحكوا ثم تحدثت آيسل ببكاء : عشق اتبنوني بالله عليكم، جوزيني اخوكي

حركت عشق رأسها قائلة : على عيني يا قلب عشق والله، بس ابويا يبقى حماكي وأمي حماتك هيبقى كتير عليكي والله 

تعالت ضحكات آيسل التي ضربت كف بآخر وأكملت عشق : يعني هو عايزك تدخلي ثانوي تمريض أكيد؟ 

هزت رأسها بتأكيد ثم قالت : يا عشق انا بطلع من الأوائل كل سنة، حرام ادفن فيه وانا اقدر اكون دكتورة 

أشارت عشق لها قائلة : يعني أنتِ ناوية على طب 

نظرت آيسل حولها وتأكدت من عدم وجود أحد، ثم هزت كتفيها وقالت : لا ناوية على أداب قسم نوادي وابقى رقاصة هيهيي واجري على أكل عيشي 

وهنا انفجرت عشق ضاحكة كذلك آيسل التي أخفت وجهها في يدها، تحدثت عشق : منا مش هسيبك يا صاحبتي، في السراء والضراء سوا وعشان كدة انا هدخل تمريض 

هزت آيسل رأسها بالنفي : اهلك عمرهم ما هيوافقوا 

غمزت عشق قائلة بمرح : نودي ليه اللي يقنعه وهو عمي رعد الشافعي اللي بعون الله هتجوز ابن من ولاده 

ردت آيسل بصوت باكي مرح : أجي معاكي .. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في قصر الشافعي 
يتبع الأولاد نهج والدهم كما أراد، وقام رعد الشافعي الكبير بعمل ما يريده في ابنه، واليوم ها هو يجلس أمام اللاب توب يستمع لما فعله في احد الإمتحانات، ويتابعه بإبتسامة بسيطة تبث الأمان إلى داخل رعد الصغير 

تحدث بإبتسامة : هانت سنتين وهتيجي تشوف ابنك وهو بيتكرم من أوائل الجامعة 

رد رعد بإبتسامة بسيطة : مش مهم، المهم ترجع لينا يا دكتور بالسلامة 

تحدث رعد الصغير بحزن : نفسي ارجع عشان احضنك والله يا بابا، أنت وحشتني اوي 

كاد يجيب لولا عشق التي أتت قائلة بغيظ : يا ابن الجزمة

وضعت يديها على أذن رعد ثم اكملت : رد يا قلب ماما كتمت ودنه 

رد رعد بضحك : أنتِ أدرى 

ارتمت فوق ظهر رعد تضمه بقوة قائلة : عامل ايه يا قلب ماما؟ قولي الجو برد عندك؟ طيب بتاكل كويس، اوعى تهمل في نفسك وخد بالك من يعقوب اخوك، الدراسة صعبة عندك صح؟ 

قاطعها رعد الصغير قائلاً : وحشتيني يا عشق

وهنا اجهشت بالبكاء وجلست بجانب رعد قائلة : ادعي على ابوك بأيه يا رعد؟ رماك حتة رمية ويا فرحتي بيه وهو بيشجع ريان على ايه؟ 

رد رعد وهو يمسح دموعها : الكلية الجوية المصرية 

ضحك رعد الصغير وهو يقول : يا فرحتك بولادك يا عشق، واحد هيبقى متشعلق في الجو والتاني في الصاعقة 

شهقت عشق وهي تضرب صدرها صارخة : الصاعقة .. 

في حين يجلس آدم مع خطيبته وتدعى جومانة في أحد المقاهي يتحدث معها عن تجيهزات الفرح، الضيق يظهر على ملامحها من فكرة العيش في القصر لكنها لم ترد النطق لأنها تعرف النتيجة 

تحدث آدم بهدوء : بعد أربع شهور كويس صح؟ 

جومانة بهدوء : مفيش مشكلة، بس هنعمل الفرح فين؟ متقولش في القصر 

هز رأسه بالنفي قائلاً : مش هينفع في القصر وأصلا بابا مش هيوافق، اختاري اي قاعة تعجبك 

ضيقت عيناها وهي تقول : اي قاعة متأكد؟ 

هز رأسه بتأكيد وهنا لمعت عيناها وهي تختار أفضل قاعة في مصر ولم تهتم بأي شيء، فهي ترى ان العائلة تملك ما يكفي من المال لشراء العالم اجمع 

ففي يوم اختيار كلية رعد، كان يجلس في جو عائلي مُحكم هم الخمسة أولاد والفتاة وعشق ورعد، كل واحد يحكي عن حلمه لأباهم الذي يوزع اهتمامه تدريجي 

تحدث رعد بمرح : هطير على المنصورة، وصورة صورة صورة كلنا كدة عايزين صورة 

رد رعد الكبير بهدوء وهو يمثل الجهل : منصورة ايه يا رعد؟ 

اتسعت أعين رعد وهو يقول : حضرتك بتهزر معايا صح؟ المنصورة الطب الكلية تحيا مصر 

طرق رعد بخفة على قدمه وهو يقول : والله كنت بفكر في جامعة هارفارد في أمريكا بس هسيب الاختيار ليك مع إني شايفها المناسبة اكتر 

ضحك رعد الصغير دون نفس ثم قال : ها ايه يا بابا؟ لا أكيد حضرتك متقصدش اللي في بالي، ماشي بلاش المنصورة بس هارفارد 

هز رعد رأسه بخفة فاردف آدم بإبتسامة : فكرة حلوة وأنا بقولك يا رعد الجامعة تجنن بجد

تحدث رعد الصغير بغيظ : أنت عارف أنت بيدفع فيك كام ألف دولار في السنة، هيبقى أنا وأنت يا خراب، لا انا عايز المنتج المصري الحكومي ابو بلاش 

ابتسم فهد بخفة قائلاً : على فكرة هي مش أغلى حاجة يا رعد وبعدين بابا بيبص على الأفضل ليك

عبست ملامح رعد وهو يقول : تمام يا بابا مش عايز أروح المنصورة مش هروح بس بلاش هارفارد، اسافر ماشي ممكن أكسفورد مع إن والله مصاريف على الفاضي 

فكرة أن رعد الصغير لا يعارض أباه من حبه الشديد له تجعل رعد يشعر بالذنب، وقف وأشار له ثم اتجه للمكتب وخلفه ابنه، وقف وأمامه رعد الصغير الذي قال : نعم يا بابا 

حاوط وجهه قائلاً : أنت عارف إني عايزك أحسن واحد في الدنيا صح؟ 

هز رأسه بتأكيد ثم قال : طبعًا يا بابا وعشان كدة انا سلمتك أمري بعد ربنا وعندي ثقة إني هكون الأفضل ويكفي تعبك معايا وعليا 

ابتسم رعد الكبير بخفة قائلاً : يبقى في جامعة هارفارد في امريكا تكمل، ويا رعد مش أنت ولا اخواتك اللي تتكلموا في الفلوس، يلا اطلع فرحهم 

رعد الصغير بمرح : احضنك بس ..

اندفع داخل احضان والده وهنا رسم رعد طريق ابنه الذي لم يكن له طريق ... 

وفي الوقت الحالي 
تحدث رعد مع بسام واتفق معه على القدوم في ذات اليوم مع ابنه وزوجته وعائلته، كانت تسنيم تقف أمام المرآة وخلفها جميلة التي انجبت من حبيبها طفلين كما ارادت، فتاة تشبه تسنيم بالمللي وفتى يشبه والده 

تحدثت تسنيم بتوتر : مش مصدقة وحاسه من التوتر هطلع اقول لا مش موافقة 

ردت جميلة بمرح : وتضيعي الولد منك! 

هزت رأسها بالنفي وهي تجعل شعرها ينسدل ثم خرجت، وكالعادة عشق وكأي أم مصرية تخطب لابنها ضمت تسنيم بقوة قائلة : ايه الجمال دا يا توتا! والله قمر 

همست تسنيم لها بمرح : جزاكي الله خيرًا يا حماتي، ابنك دا جماله ولا جمال اللمبه 

ردت عشق بخفوت : اتلمي واتقلي كده، الواد لو حس إنك مدلوقه هيطفش 

أجابت تسنيم بضيق : وعلى ايه! لساني جوه بوقي وهسكت

اقتربت جميلة قائلة بغيظ : أنتم بتتكلموا في ايه! 

ردت عشق بغيظ : وأنتِ مالك يا باردة، مرات ابني ونقول اللي عايزينه، صح يا تسنيم 

هزت رأسها بتأكيد ثم قالت : انا بقيت تبع الحزب الشافعي، معتش هعرفكم يا ماما 

جميلة بغيظ : مش اتلميتي على عشق، اصيلة يا قلب ماما وبكره نقعد جنب الحيطة ونسمع الزيطة 

وهنا وضعت عشق يدها على فم تسنيم التي كادت تطلق ضحكة عالية، جلس الرجال واتفقوا على كل شيء، حتى كتب الكتاب الذي مع الخطوبة لأجل أسد الذي يشعر انه سوف يكون مُقيد بجانبها .. وهنا تبدأ حكاية أسد وتسنيم

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في ذات الوقت 
جلست لارا أمام ليلة التي لا تتوقف عن البكاء، وضعت يدها على وجهها تبكي بانهيار فالجميع يضغط عليها بسبب أن يعقوب يصغرها بأشهر كثيرة، وقفت وبدلت ملابسها 

تحدثت لارا باستغراب : راحة فين؟ 

ردت ليلة بحزن : هروح عند نور يا ماما اقعد معاها شوية 

ردت لارا بحزن : انا مش عايزة اضغطك يا ليلة بس والله فرق السن ده قدام هيتعبك، خديه قدك بس مش اصغر وبعدين انا يوم الهنا يوم ما اعطيكي لسيلا بس الراجل لما بيتعصب بيجرح والجرح ليكي مش هيبقى سهل 

وهنا تقصد أن ليلة حساسة ويعاملها الجميع كأنها كريستال يخشى أن يتم كسره من اقل تصرف، وضعت لمسات مكياج بسيطة ثم اتجهت لأسفل 

وجدت أدهم يجلس ويقرأ كتاب فاتجهت تُقبل وجنته قائلة : راحة بيت خالو مالك يا بابا، عايز حاجة؟ 

ربط على وجنتها بخفة قائلاً : خدي بالك من نفسك 

اتجهت تقود سيارتها ثم وصلت إلى قصر المهدي، وفي البداية التقت بجمان التي ضمتها قائلة : تعالى يا ليلة دا ايه النور ده! 

وكالعادة بدأت تتعامل معها بشكل رائع ولم تكن ليلة تعلم برغبة بيبرس بالزواج منها، تحدثت ليلة بهدوء : هي نور فين يا طنط؟ 

أشارت جمان لأعلى قائلة بخبث : في جناح بيبرس روحي ليها 

ولم تكن ليلة تعلم أن بيبرس وحده هناك، صعدت لأعلى سريعًا وهي تتخلص من حديث جمان الذي لا ينتهي، فتحت الباب بعفوية قائلة : يا ساتر أمك دي لكاكة اوي يا نور! 

وفي نفس الوقت 
كان بيبرس يقف أمام المرآة عاري الصدر يتأمل جروح جسده التي سببها ياسين، رغم أنه اصبح شاب وتخطى مرحلة الكلية إلا أنه لم يتخطى غباء ياسين وغضبه من أقل شيء، فجأة دخلت ليلة الجناح دون طرق وتحدثت وهنا كانت الصدمة له 

سحب تيشيرته وارتداه سريعًا فاردفت بصراخ : أنت بتداري ايه! مين عمل فيك كدة! 

اتجه يغلق الباب قائلاً : يخربيت الظالم هتفضحينا، هدي صوتك يا ليلة 

لم تعبء إلى حديثه واردفت : اقلع التيشيرت ده كده

رد بيبرس بمرح طفيف : لا اقلع ايه! صّل على النبي كدة انا واحد عندي تلاتة وعشرين سنة، وأنتِ اتنين وعشرين وفي سن غلط ومكان غلط ووقت غلط 

لمعت الدموع في عيناها وهي تجذب التيشيرت لأعلى، جعلته يخلعه ثم تأملت ظهره وهي تمرر يدها على جروحه، بكت بانهيار قائلة : هو ازاي يعمل فيك كده 

رد بيبرس بنبرة عادية : صفقة خسرناها وعينك ما تشوف إلا النور 

شهقت ببكاء وهي تضمه من ظهره، صرخ بألم وهو يقول : يا ليلة متقربيش صعب، تعالي احضني من قدام 

ضحكت بخفة وهي تتجه أمامه تضع أذنها على قلبه، تحدث بخفوت : متقوليش لحد عشان شكلي هيبقى وحش اوي قدامهم، محدش شاف جسمي غيرك 

تساءلت باستغراب : ولا مامتك 

هز رأسه بالنفي قائلاً : ولا اي حد وعشان خاطري متعرفيش حد ولا حتى بابا رعد 

عادت تبكي بانهيار وهي تنظر إلى جروحه، ليس بالشاب الصغير لهذا كله فلما يفعل به هذا، سحبته حتى يجلس وبدأت تبحث في العلاج حتى احضرت كريم له وبدأت تضعه له 

تحدث بهدوء : كنت عايز اكلمك في موضوع بس حضرتك بوظتيه خالص 

تساءلت باستغراب : موضوع ايه؟ 

اطلق تنهيدة بسيطة ثم قال : كنت عايز اكلمك بخصوص إني اطلب ايدك وكده بس خلاص شوفتي على الطبيعة ومين تحب جوزها يبقى ضعيف الشخصية 

عضت ليلة على شفاها ثم قالت : مين قال إنك ضعيف الشخصية، يعني عشان مش بتقل ادبك على باباك تبقى كده وبعدين وسط الشباب أنت معروف بقوتك 

وقف ودار قائلاً بمرح طفيف : شوفتي قوة الشخصية، مين توافق تعيش وسط دا يا ليلة! مين تتحمل تشوف جوزها كده وتسكت ومتفضحش، مين تصلح اللي باظ جوايا 

تساءل بألم واضح وهنا بدأت ليلة تفكر وهي تنظر إلى جسد بيبرس، تحدثت بخفوت : أنا .. 

وهنا حسمت قرارها معه وكانت صدمة بالنسبة للجميع، ليلة وبيبرس معًا والأغلب يعلم علاقتها بيعقوب، وفي منزل يوسف سيلا تجلس وتبكي بانهيار وهي لا تعرف كيف تخبر يعقوب بهذا 

تحدثت جاسمين بانفعال : أنتِ بتعيطي ليه! ما تولع ليلة واللي خلفوها بالمرة، هي اصلا متستاهلش اخويا 

رد يوسف بهدوء : عيب يا جاسمين، كل ده نصيب 

هزت رأسها بتأكيد ثم قالت : ايوة ذي ما ماما اتجوزت عمو كرم وبعدين رجعت ليك، كان من ضمن النصيب برضو ولا النزوة 

وهنا سيطرت الصدمة على ملامح سيلا ويوسف، صرخت سيلا بها : امشي يا قليلة الأدب من قدامي وبعد كده اوعي تدخلي في اللي ملكيش فيه فاهمة؟ 

تحدث يوسف بهدوء : خلاص يا سيلا، ادخلي يا جاسمين اوضتك الوقتي 

طرقات على الباب واتجه يزن يفتح، وجد جوان ابنة جايدا تقف قائلة بقلق : أنتم كويسين؟ جاسمين فين؟ 

رد يزن بضيق : في اوضتها بس الأفضل متدخليش ليها عشان هتلاقيها نار الوقتي 

جوان بعناد : لا هدخل، الصحاب مواقف 

واتجهت إلى غرفة جاسمين التي تجلس وتبكي، لا تعرف كيف قالت هذا إلى والدها وقامت بجرح كلاهما، دخلت جوان وجلست أمامها قائلة : أنتِ كويسة يا جاسمين؟ 

ردت جاسمين بغضب : لا مش كويسة واطلعي من اوضتي الوقتي 

مسحت جوان دموعها قائلة : مينفعش اطلع من اوضتك عشان أنتِ صاحبتي 

صرخت جاسمين بها : أنا مليش صحاب ومش بحبك يا جوان 

ردت الآخرى بعناد : بس انا بحبك ومليش غيرك، أنا معنديش اخت ومحدش في البرج غيرنا وغيركم عشان كده غصب عنك هتصاحبني

بكت جاسمين وهي تقول : اصاحبك وانا مش عارفة اختي عندها صاحبه ولا لا، اعيش وسطهم مبسوطة وانا مش عارفة سيليا بتعمل ايه! أكمل حياتي عادي واتمتع بكل حاجة متوفرة ليا وانا مش عارفة هي عندها ايه 

ضمتها جوان بقوة قائلة : اكيد ربنا عامل ليها حياة جميلة تخصها، مينفعش نوقف حياتنا على حد وبعدين اتعاملي كأنها جنبك او اعتبريني سيليا 

ابتسمت جاسمين قائلة : سيليا أحلى، كان شعرها أحمر وعيونها زرقا 

ابتعدت جوان عنها ثم وقفت ودارت حول نفسها قائلة : يا بت انا قمر اوي، دا انا بنت جايدا وزياد يا وعدي على جمالي 

ضحكت جاسمين كذلك جوان ثم قالت جاسمين : انا زعلت بابا وماما مني اوي، قولت كلام مش كويس 

جذبتها جوان قائلة : قومي خدي كل واحد حضن كبير وهما هينسوا عادي بتحصل، والله انا مرة اتنرفزت من بابا قولتله يا ريت ماما كانت اتجوزت عمو ياسين 

شهقت جاسمين بصدمة فاكملت جوان بضحك : لا تقلقي جايدا اديته بوسة قدامي خليته ينسى أصلا اني بنته، امي دي مش بتتكسف والله دا انا بخاف على ابويا منها 

تعالت ضحكات جاسمين كذلك جوان ثم خرجت كلاهما وتحدثت جوان : يا سيليو يا عمو يوسف جاسمين عايزة تقولكم حاجة 

نظرت سيلا باتجاهها وضحكت جوان وهي تغمض عيناها، مسحت سيلا دموعها وانتظرت حتى اعتذرت ابنتها وذهبت الفتيات، جلس يوسف بجانبها يحاوط كتفها ثم قال : خلاص بقى يا سيلا كفاية عياط 

سيلا بلهفة : يوسف شوفت لما بنقف سوا وبنبقى مندمجين بعدين حد يجي ويقول لينا أنتم أخوات 

يوسف بمرح : أخوات ايه! لا مش اخوات مننفعش اصلا اخوات 

وضعت يدها على وجنته قائلة : ركز يا يوسف، أنا شوفت في جوان يعقوب .. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

توالت الأيام وتحولت إلى شهور ومر الأربع شهور 
نزل يعقوب مع رعد من أمريكا كذلك صقر من بريطانيا بعد مرور العام الدراسي، يعقوب يخطط إلى مستقبل قادم بجانب والده وليلة، رعد يخطط إلى عمل مفاجأة إلى أهله فهو اتفق انه سوف يعود بعد يومين 

تخرج فهد من كلية الحربية، وظل عام واحد لأسد في كلية الشرطة، وآدم يمسك عمل والده الذي يخص الشركة مع بيبرس، والآن رعد ما زال له عامين فقط.. 

جلست عشق الصغير مع رعد تشرح له رغبتها فيما هو قادم، وتطلب منه ان يساعدها في اقناع ياسين، لم يحترم رأيها سوا رعد لأنه يحب أن يكون للولد او الفتاة هدف معين 

تحدث رعد بهدوء : يعني الوقتي عايزة تقدمي في مدرسة التمريض، مش عايزة تدخلي ثانوي عام

هزت رأسها بتأكيد ثم قالت : بصراحة يا عمو رعد أنا ليا صاحبتي المقربة اسمها آيسل وهي من عيلة فقيرة، باباها مُصر عليها تدخل تمريض ورافض تكملي ثانوي والبنت شاطرة اوي 

رد رعد باستغراب : أنا ممكن اكلمه 

ردت عشق بعفوية : هيضربها وانا بخاف عليها اوي، آيسل حتة مني يا عمو رعد وانا عايزة ابقى جنبها، انا مش فارق معايا ابقى ايه قد ما فارق ابقى جنب آيسل 

ابتسم بخفة ثم قال : اعتبري نفسك مع صاحبتك، انا هكلم ياسين

صرخت بحماس قائلة : يعيش عمو رعد، انا والله بحبك اوي .. 

يكفي أن اسمها عشق بالنسبة له، صرخت عشق الكبيرة قائلة بلهفة : رعد! ابني! 

ابنها! خرج رعد الكبير وخلفه عشق الصغيرة كذلك خرج الأولاد، حمل رعد الصغير عشق ودار بها بمرح وهو يضمها، تحدث إلى اخواته : مفاجأة مش كده! 

سلم على أباه بعدما قَبل كفه، ضمه رعد الكبير له قائلاً : نورت الدنيا كلها 

رعد الصغير بمرح : منورة بيك يا كبير 

سلم على اولاده واحد يلو الآخر وقَبل جبين شغف قائلاً : بقيتي عروسة يا زقردة 

ضحكت بخفة ثم نظر باتجاه عشق الصغيرة قائلاً باستفسار : دي مين؟ عشق المهدي، هي مالها بقت شبه السحلية كده ليه! 

هل سمعتم عن دشملة الخواطر، الآن يا سادة اسمعوا وشاهدوا، صرخت عشق الصغيرة بغيظ وهي تجلس بجانب آيسل : بقى أنا سحلية! تخيلي قدام اخواته وابوه وأمه يقول عليا سحلية 

تعالت ضحكات آيسل التي قالت : دا لو شافني هيقول عليا ايه؟ 

ردت عشق بعفوية : بغلة يا حبيبتي بسيطة خالص، ما أنتِ تخينة بقى 

ردت آيسل بغيظ : يعني رعد يدشمل خواطرك تيجي تطلعي عقدك عليا، وأنا مالي يا لمبي 

وكانت آيسل تمتاز بوزنها الزائد في مراحلها كلها، وكان أكبر عقدة لها ولا تعرف من أين أحضرت هذه الجينات، سحاب واهلها يتميزوا بالنحافة لكنها اخذت هذا من الضخم صاحب العضلات والدها يوسف الشرقاوي .. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في برج يوسف 
نزل يعقوب من التاكسي واتجه للداخل وجد صاحبة الخدود في طفولتها تجلس وتتناول إندومي، تضع الهاند فري في اذنها تستمع لأغاني وتغني بصخب، تعالت ضحكاته وهو لا يصدق مدى جنانها 

تحدثت بجنان : احلف بأيه من بعده عايشه على اللي فات 

وبدأت تحرك يديها بعشوائية، اتجه يعقوب يسحب منها الطبق والشوكة ويتناول، شهقت بصدمة واردفت وهي تسحب الهاند فري : يعقوب 

رد يعقوب بمرح : أنتِ لسه فاكراني يا دبدوب يا ابو خدود

وضعت يديها على وجنتها قائلة بحزن : راحوا لله تعالى، ايوة هو أنت تتنسى بغلاستك 

انحنى أمامها قائلاً : مين اللي عامل الإندومي ده؟ 

ردت بحماس طفولي : أنا 

عض وجنتها بخفة ثم قال : حلو يا دبدوب ابقي اعمليلي منه تاني 

توترت ملامحها واتجه حيث الاسانسير، تحدثت بمرح : أنت مقولتش إنك جاي، هيبقوا مبسوطين اوي اوي، أصلا طنط سيلا كانت بتعيط عشانك كتير ومش عارفة تجيب ليك الموضوع أزاي 

عقد حاجبيه متسائلاً : موضوع ايه؟ 

ركبت الاسانسير معه وضغط على زر الدور المخصص، ردت باستغراب : ليلة

نظر لها باهتمام قائلاً : ليلة مالها؟ 

أجابت جوان بعفوية : هتتجوز بيبرس ابن خالتي بعد اسبوعين ... 

ظل عدة دقائق يستوعب حتى وصل إلى الدور المخصص، خرج من الأسانسير وطرق على الباب وهو لا يصدق، فتحت سيلا ثم تحدثت بلهفة : يعقوب! 

يعقوب بصدمة : حقا ليلة هتتجوز بيبرس، هي كانت مطنشاني عشان كده 

انفجرت سيلا باكية وترك يعقوب حقيبته ثم اتجه جريًا ولم ينزل في الاسانسير، لم يتمكن من انتظاره وانهارت سيلا في البكاء، رنت على يوسف تخبره 

في حين 
ليلة تجلس في غرفتها وأمامها صورة تجمعها مع يعقوب، تأملت ملامحه تدريجي وأغمضت عيناها تتذكر السنة الماضية حين لم يخبر أحد أنه قادم سواها، تذكرت كيف ضمها داخل أحضانه بقوة وبث لها دفء غير عادي كذلك نظرة عيناه 

اسبوعين وسوف تنتهي الحكاية نهائي، سمعت فجأة صوت صارخ : ليلة 

خرجت ونزلت سريعًا وجدته يقف في منتصف ساحة المنزل، جذبها من ذراعيها صارخًا : اللي سمعته حقيقة يا ليلة، ردي عليا 

عادت تبكي ثم بعدت يديه قائلة : خلاص يا يعقوب 

سألها بزهول : طب ليه وانا عملت ايه؟ ليلة معقول كل حاجة تنتهي في لحظة كدة! معقول كل ذكرى حلوة بينا تروح، معقول دا اللي حلمنا بيه سنين 

زاد بكائها وهي تدفعه صارخة : أنت ماضي يا يعقوب فاهم؟ بيبرس مستقبلي واتكتب كتابنا ولو سمحت انسى كل حاجة 

تحرك بعشوائية وهو يقول : انسى ايه ولا ايه! انساكي يا ليلة معقول، هو عمل ايه يخليكي توافقي ردي 

لم تجب فصرخ بجنون : انا هقتله عشان أنتِ ليا لوحدي يا ليلة فاهمة؟ أنتِ بتاعتي انا بس يا ليلة.. 

وتركها وغادر وهي تحاول اللحاق به، ذهب من منزلها وهي صعدت تبدل ملابسها ثم رنت على رعد الذي أجاب : أيوة يا لوله عاملة ايه؟ 

ليلة بلهفة وبكاء : الحقني يا بابا يعقوب رايح عند بيبرس وبيقول هيقتله 

وبالفعل وصل يعقوب القصر ودخل يصرخ باسم بيبرس الذي نزل لأسفل، عقد حاجبيه باستغراب وهو يتأمل يعقوب الذي هجم عليه يجذبه من ملابسه، وفي لحظة بدأت مرحلة ضرب بين الشابين بسبب ليلة 

وصل رعد قبل معرفة أهل القصر كذلك ليلة التي اتجهت للداخل تصرخ : كفاية، بيبرس لو سمحت 

نزل ياسين على صوت صرخة ليلة، وتجمع من بالقصر ووقف رعد في المنتصف يقيد يعقوب قائلاً : يعقوب مينفعش كده 

يعقوب بجنون : انا هقتله، هو عمل فيها ايه خلاها توافق، هو مش بيبص لنفسه دا إنسان لا يُطاق واحد مكرو ... 

صرخ رعد به بحدة : كفاية يا يعقوب اخرس 

نظر باتجاه رعد الذي ينظر له بحدة ثم نظر للأرض فاحترامه تجاه رعد لا يُقاس، تحدث ياسين بانفعال وهو يدفع ابنه : أنت بتسكته ليه يا رعد، ما معاه حق بصراحة وأنا واثق إن الحيوان ده عمل حاجة وإلا مكنتش ليلة وافقت بيه 

أغمض بيبرس عيناه وحاول أن يسيطر على غضبه، رد رعد بغضب : ياسين كفاية! لو أنت مش واثق في ابنك فأنا واثق في بنتي وعارف إنها مش هتخبي عليا حاجة 

صرخ ياسين وهو يندفع باتجاه بيبرس : اة مش واثق عشان دا واحد ••• 

وقفت ليلة أمامه بينه وبين بيبرس ثم قال بعصبية : أنت رايح تعمل ايه! انا مجتش اشتكيت ليك واللي بيني وبين بيبرس ميخصش حد، لو سمحت ارجع يا خالو، انا هتجوز بيبرس بمزاجي وبرغبتي ومش لازم يعمل حاجة، لو عمل انا مش هسكت وهعرف اجيب حقي كويس اوي 

نظر يعقوب لها فأشاحت بنظرها عنه، سحبت يد بيبرس وصعدت به بينما أخذ رعد يعقوب وذهب، دخلت غرفة بيبرس الذي ظل صامت بضع دقائق ثم صرخ واتجه إلى غرفة الرياضة يضرب كيس الملاكمة بغضب جحيمي 

وقفت ليلة تتأمله بحزن شديد وكانت تعرف قسوة اللحظة عليها وعلى يعقوب، لكنها لم تكن تعرف قسوتها على بيبرس، لقد اصرت على كتب الكتاب من البداية حتى لا تتراجع 

نظر بيبرس لها ثم تحدث : بتحبي يعقوب يا ليلة؟ ردي 

ردت بهدوء : انا يعتبر مراتك أنت وفرحنا بعد اسبوعين 

اطلق زفير غاضب ثم قال : لحد يوم الفرح يا ليلة قدامك فرصة، عايزة تهربي اهربي مني 

ظهر الأسف على ملامحها وهي تقول : تعالى بس اضمد جروحك، وشك متبهدل اوي 

عاد يلكم الكيس بغضب وهي تقف تستند على طرف الباب وتنظر له، اقترب ووقف أمامها يحاوط وجهها ثم قال : الجواز حياة كاملة، جايز صعبان عليكي بس لو بتحبيه امشي يا ليلة، مفيش حاجة في الدنيا تستاهل تضيعي عمرك عليها 

انهمرت الدموع من عيناها وهي تقول : أنا عارفة وجنبك للنهاية يا بيبرس 

قربها له يُقبلها بلهفة ثم حاوط خصرها بيد والآخرى كتفها، لأول مرة يأخذ أحدهم هذا الحق وكان زوجها بيبرس، ضمته بقوة وأغمضت عيناها تحاول نسيان ما حدث بينه وبين يعقوب .. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

تجمع الأولاد في قصر الشافعي بجانب بعضهم البعض، يتشاركوا الحديث ووجهات النظر ورعد يجلس مستمع خير لهم فقط، عشق تتحدث في الهاتف مع سيلا التي على اقتناع انه نصيب 

تحدثت عشق باستغراب : أنتِ هادية يعني على غير العادة

ردت سيلا بهدوء : والله يا عشق اقتنعت انه نصيب، وبصراحة كده مكدبش عليكي عندي إحساس كده إن جوان من نصيب يعقوب 

ردت عشق بحماس : لا افهم 

بدأت تقص لها شعورها فيما يخص جوان وشعرت عشق بالاطمئنان الطفيف لحديث سيلا، جلست عشق بجانب رعد الذي يقرأ أحد الكتب 

تحدث رعد الصغير بضيق : أنا بقول آدم اخويا ميعملش فرحه معاه، عشان انا مش عايز احضر 

تساءل أسد باستغراب : اشمعنا يا رعد؟ 

رد رعد بانفعال واضح : هو بعد اللي بيبرس عمله دا في يعقوب اخونا نقف معاه في حاجة، عيل مش سالك أصلاً ومش بينزلي من زور 

وكالعادة تحدث فهد ببروده : بيبرس ياسين، يعقوب يوسف، فهد رعد، اخونا منين مش فاهم؟ لا دا ابوه ابونا ولا التاني برضو 

تحدث رعد بضيق : تمام بس يعقوب ابن خالنا وعاش معانا ... 

أشار فهد بيده قائلاً : خمس سنين وبيبرس عاش اكتر منهم معانا، نسيت انه كان بيجي ويقعد عندنا بالأيام وفي مرة قعد شهر كامل، يعقوب اخويا وبيبرس اخويا وكل الشباب أخواتي، آدم فرحه مع بيبرس او مش معاه كده كده هحضر

تحدث ريان بتأكيد : أيوة فهد صح ومينفعش نيجي على حد عشان حد، كلهم اخواتنا ولو مش عشان بيبرس يبقى عشان ليلة

وقف رعد الصغير قائلاً بعصبية : لا مش ذي بعض ومش اخواتنا، يعقوب وصقر يختلفوا عن الباقي والغبي المتوحد دا مش مننا، دا ضرب يعقوب أنت شوفت وشه 

تحدث أسد بضيق واعتراض : يعني عشان بيبرس وحيد، نوضح ليه انه وحيد بزيادة، انا محترم إنك كنت مسافر مع يعقوب وقاعدين سوا وعلاقتكم بقت اقوى بس احنا هنا 

ظهر الغيظ والغضب على ملامح رعد واردف فهد : والله يا رعد أنا لا يفرق عندي يعقوب ولا بيبرس ولا ليلة نفسها طالما ماما مخلفتش حد فيهم وحملت فيه، كلامك في الباسكت وبيبرس ابن .. ابن مين مش عارف بس انا معاه في فرحه وحزنه

تعالت ضحكات الشباب وابتسم رعد الكبير بخفة قائلاً : جينات مين دي يا فهد؟ 

ردت عشق بحماس : أنا! أصيل يا حبيب ماما 

تحدث رعد الكبير بإبتسامة : ابوك كان وحيد برضو يا رعد ومكنش ليه اخ، الموضوع عند ليلة وهي حُرة، لا يعقوب ليه ذنب ولا بيبرس كمان 

رد آدم بهدوء : بس الكل عارف إن يعقوب وليلة بيحبوا بـ ...

وضع الشباب يديهم على فمهم وهنا عرف آدم أن والده لا يعلم، معنى أن يقول هذا أنه كان بينهم حديث لا نهائي، تحدث رعد الكبير بهدوء : نقفل على الموضوع، يبقى نقفل.. 

وبالفعل أغلق الموضوع نهائي، وأتى اليوم المحسوم وهو يوم زفاف بيبرس وآدم، كان زفاف كبير جدًا وحفلة رسميه يحضرها الكثير والكثير من فئات المجتمع المختلفة.. 

وقفت عشق بجانب رعد الكبير الذي يتابع ابنه بإبتسامة بسيطة، بدأ يتلقي التهاني بزفاف ابنه واقتربت عشق من اذنه فانحنى بخفة لها 

تحدثت بحزن : جومانة دي مش نازلالي من زور يا رعد، وحشة اوي دي شبه البومة

رد رعد بضيق : استغفر الله العظيم، اتعيبي على الخلق أم الخالق يا عشق 

ردت عشق بضيق : والله ما اقصد بس شايف رافعه مناخيرها أزاي! شايف ليلة وشوف تسنيم، يا حسرتي على أول جوازة لولادك يا عشق 

نظر رعد لها ومسك يدها قائلاً : يا حبيبتي احنا في ضهر ولادنا بس خصوصياتهم دي متخصناش، آدم حابب مراته هو حر ومش عيل عشان اقوله لا مش شبهنا 

هزت رأسها بتأكيد ثم سألته : هو أنت قولتلي يا حبيبتي؟

هز رأسه بخفة فاردفت بانزعاج : أنا مش بحبها، قولي يا عشقي يلا 

ابتسم بخفة وطبع قُبلة بسيطة على جبينها ثم قال : يا عشقي وكل حياتي 

لمعت عيناها ثم قالت بمرح : هترقص معايا سلو بقى؟ 

رعد بسخرية : بس كده حاضر، هشد مراتي من وسطها بنقابها وارقص والكاميرات والناس تتفرج على رعد الـ .. استغفر الله العظيم

عبست ملامحها قائلة : لما نروح نرقص طيب، واخد بوسه 

رد رعد بإبتسامة بسيطة : دا فرح ابننا اعقلي كده مينفعش 

رفعت حاجبها قائلة باستنكار : أكبر يعني أنت متأكد 

رفع وجهه وحاوط خصرها يتجه معها للمسرح، سلم على ابنه كذلك جومانة واتجه حيث ليلة التي ابتسمت وضمها، كذلك بيبرس واردف بهمس في اذنه : اعرف أني ابوك وفي ضهرك، ليلة بنتي وأنت ابني، انسى كل حاجة وحشة ودوس على الماضي وابدأ جديد، اتقي ربنا فيها وحببها فيك بالمودة والرحمة 

بيبرس وهو يضمه : حاضر يا بابا 

صعد أسد على المسرح وهو يمسك يد تسنيم، سلم على الجميع كذلك هي ثم اتجهت بجانب رعد الذي ربط على شعرها قائلاً بإبتسامة : عقبالكم يا كتكوتة 

تسنيم بإبتسامة : تسلم يا بابا، ايه القمر ده يا ماما! مغطية على العروسة 

ردت عشق بمرح : مراتك يا أسد بتحاول تكسب قلبي 

أكدت تسنيم قائلة بمرح : كيد السلفات هيبدأ وانا جايه وناوية اسرق قلوب العيلة كلهم، قلب أسد مش مكفيني

ضغط أسد على خديها بغيظ وضحكت هي، لمعة عيون أسد بها وطيبة تسنيم التي تظهر من عيناها تجعل رعد وعشق يطمئنوا 

نزلت مع اسد ووقفت تحاوط خصره وتستند برأسها محل قلبه وتهتز بخفة من الرقصة السلو، فهو كأباه رفض فكرة أن يصعد على المسرح ويرقص معها، ولولا ان الأمر طارىء بالنسبة لأدم ما كان سيفعلها 

في حين تقف نور وتتابع مع يحدث بين أسد وتسنيم بحزن، قَبل اسد جبين تسنيم قائلاً بخفوت : تعالي النهاردة البيت باتي عندنا 

عضت على شفاها بخفة قائلة : بلاش يا أسد والله من يوم ما كتبنا الكتاب وأنت مشكك كل الناس فينا، دا والله اتقالت ليا صريحة هو حصل بينا حاجة 

رد أسد بضيق : استغفر الله العظيم، حسبي الله ونعم الوكيل هو أنا كنت ببص لوشك أصلا 

تسنيم بضيق : هونت عليك متبصش لقمر ذيي 

رفع ذقنها وظل يتأمل وجهها ثم ضمها بقوة يخفيها وهنا كان أخواته فهد وريان يقفوا أمامه يحاولوا إخفاء كارثة أسد وما يفعله أمام الناس.. 

مرت أجواء الحفلة في رسمية تامة، وفي نفس الوقت يجلس يعقوب في احد الحانات يفعل شيء لا يشبهه ولا يخرج منه، يتناول المشروب حتى ينسى اليوم وقسوته

في حين تقف آيسل في زاوية تتابع ما يحدث باستغراب، أتت عشق الصغيرة ووقفت بجانبها تشير لها : دا عمو رعد اللي بحكيلك عنه يا آيسل، أحلى واحد في القاعة هنا، هاتيلي كده واحد أحلى منه 

فكرت آيسل قليلاً ثم أشارت : اللي هناك ده

عشق بضحك : فهد الشافعي، ابنه الوسطاني برضو مطلعتيش من العيلة بس عمو رعد برضو أحلى وعمو يوسف شوفيه قمر 

وأشارت ناحية رجل آخر فاردفت آيسل بغيظ : هو أنتِ كل اللي لافت انتباهك الرجالة الكبيرة بس 

انفجرت عشق ضاحكة ثم قالت : طب ركزي كدة 

تأملته آيسل لدقائق وقد تاهت في دفء ملامحه، ضحكته البسيطة، شيء سحرها اتجاه ذاك الرجل لا تعرف ما هو، بدأت تتأمل من بالقاعة ثم أشارت قائلة : مين دي؟ 

عشق بإبتسامة : دي طنط سيلا مراته 

آيسل بإبتسامة : ملامحها حلوة اوي، وضحكتها بس حساها مخنوقة صح؟ 

تاهت في ملكوت آخر مع يوسف وسيلا ثم تركتها عشق واتجهت حيث تنادي والدتها، أتى فهد وهنا تصاعدت دقات قلبها بتوتر وهي تجده يقف بجانبها ذاك الوسيم 

تحدث فهد بحدة : أنت بتهزر يا رعد! فين يعقوب يا ابني! 

رد رعد الصغير بقلق : معرفش يا فهد كان معايا في الشقة وبعدين على اساس رايح الحمام وخرج، أنا قلقان عليه اوي 

مرر فهد يده في شعره وأشار باتجاه أسد الذي قال : في ايه يا شباب؟ 

رد رعد الصغير بغيظ : في ايه أنت! عاملي فيها العريس ولازق للبنت ومحدش عارف أصلا إنكم كاتبين كتابكم، أنت عارف رد فعل الكبير ايه! 

رد فهد عليه بغيظ : أنت عارف رد فعله عليك أنت ايه! 

نظر الثلاثة شباب لبعض ثم ابتسموا، أتى شاب يحمل عصير والتقط كل واحد كوب في حين آيسل تنظر باتجاه فهد، تحدث أسد بخفوت : فهد في عيلة اوزعه جنبك عماله بتبص 

طرق على جبينه بخفة بمعنى تجاهل، ثم قال : انا هروح أدور على يعقوب وربنا يستر 

وفي لحظة كان يعقوب يسير في القاعة فاردف ريان بصدمة وهو يأتي باتجاه أخواته : يعقوب جاي سكران

وصل يعقوب أمام رعد الكبير وهو يدور برأسه ثم قال : بابا 

نظر رعد باتجاه يوسف وأشار له ثم اقترب، استند يعقوب برأسه على كتف رعد الذي أشار حيث أسد، تحدث رعد الصغير بخوف : اوعوا تنسوا جملة فقيد العلم والشباب 

ضحك ريان رغمًا عنه واندفع إلى حضن فهد، ابتسم فهد بخفة ثم قال : مزهقتش 

ريان بعبوس : اوي وانا داخل تالتة ثانوي بقى، يعني توتر

مرر فهد يده في شعره قائلاً : تعالى هنروح في مغامرة جديدة، سباق عربيات صغير قد كدهو 

وسار مبتعد عن آيسل التي قالت بحزن لنفسها : يا بختكم بعيشتكم ويا حظك المايل يا آيسل، لابسه أحسن بنطلون وبلوزة عندك من ورا سحاب كمان، شوفي لابسين فساتين شكلها عامل أزاي، شوفي البنات على المسرح، دا انا مكسوفة اتحرك من مكاني خطوة 

لمعت الدموع في عيناها بحزن سرعان ما شهقت ببكاء، وخرجت من القاعة تسير مبتعدة ثم جلست على رصيف، تأملت كم السيارات الواقفة بألم 

أتت نور ووقفت أمامها قائلة بحدة : أنتِ آيسل صح؟ 

هزت رأسها بتأكيد فأكملت الآخرى بعصبية : أنتِ دماغك تعبانة يا بنت أنتِ، بقى اختي عشق المهدي تدخل ثانوي تمريض بسببك، هي الروس هتتساوى ولا ايه! بصي حواليكي وادخلي شوفي حياتنا وحياتك هتلاقي إنك تقربي من اختي مشروع فاشل وفي يوم هتفوق وتبعد عنك 

وقفت آيسل قائلة بحزن : أنا مقربتش من حد وعشق بقت صاحبتي كدة بدون اي حاجة، ولو سمحتي متتكلميش معايا، روحي اتكلمي مع اختك 

وتركتها وغادرت تسير في الشوارع وتبكي بانهيار، صرخت وهي تقف وتدب قدمها في الأرض : يا رب انا ليه فقيرة ومش لاقيه أكل، ليه بابا بيضربني كتير، ليه مدخلش ثانوي ذي الناس وليه مشيلش آيفون وميبقاش عيلتي وسط دول، ليه بلبس ورا سحاب وميجيش ليا هدوم جديدة، وليه ادوب الطقم ومرمهوش بعد اول لابسه 

صرخت بغيظ وهي تمسح دموعها ثم سارت قليلاً وعادت تقف قائلة : بص يا رب أنا واحدة حمارة ومعنديش دم وأنا آسفة والله، الحمد لله دائمًا وأبدًا 

عادت إلى المنزل وكل قليل تتذكر " فهد الشافعي " حركت رأسها بخفة وهي تضحك ثم أخذت هاتف اختها من خلفها تبحث عنه، فهو من الشخصيات المشهورة بالمجتمع، تأملت صورته مع إبتسامة جميلة 

وقفت سحاب قائلة بحدة : أنتِ بتعملي ايه؟ 

شهقت آيسل بخوف وسحبت سحاب الهاتف ثم قالت بغضب : يا قليلة الأدب أنتِ قاعدة بتتفرجي على صور شباب، والله هقول لبابا 

وقفت آيسل قائلة بخوف : خلاص يا سحاب أنا أسفة والله متقوليش لبابا 

صرخت سحاب بصوت مرتفع : يا بابا تعالى شوف آيسل بنتك 

وأخبرته عما حدث وكان من نصيب آيسل الضرب المُبرح، وكعادتها حين تُعرض لضغط نفسي تجلس فترة دون صوتها، وهذا كان مُختصر حياة آيسل 

وبعد مرور حوالي عام 
وكانت آيسل في ذاك الوقت لم تكمل السادسة عشر بعد، لقد انضمت إلى مدرسة التمريض مع عشق صديقتها وبدأت تبني لنفسها أحلام، تحاول جمع المال والعمل في أي شيء حتى ترتدي كباقي الفتيات، كانت تسعى ولا تستمتع بأي شيء 

وفي يوم كانت تجلس وتذاكر بجد كعادتها، دخلت سحاب قائلة بخوف : آيسل الحقي بابا تعبان اوي 

ردت آيسل بضيق : اعمل ايه؟ 

تحدثت سحاب قائلة : انا خايفة انزل اجيب ليه علاج عشان الوقت اتأخر، انزلي أنتِ وبعدين أنتِ كلبوظة ومحدش هيبص ليكي، شبه العربية النقل كده 

جذبت آيسل المال منها قائلة : أنتِ واحدة بنار أصلا، كتك القرف على معرفتك السودة 

واتجهت لأسفل وكانت الساعة حوالي واحدة بعد منتصف الليل، وليلة مظلمة مخيفة اكثر من اللازم، بكت آيسل قائلة بحزن : يعني يا رب انا تخينه ومعترضتش، ليه اتعرض للتنمر من كل الناس كأني اتخن واحدة في الكون

انفجرت باكية أكثر وهي تجري تبحث عن اي صيدلية، فجأة توقفت حين وجدت مجموعة من الشباب وعادت للخلف، تحدث واحد : الحق شوف البنت اللي هناك دي 

رد الآخر بوقاحة : دي وتكة، اهي دي البنات 

انطلقت آيسل جريًا وهم خلفها ... ومن هنا نبدأ .. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★
كدة الفصل السابع خلص 

بقلمي / سماء أحمد
★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

 




إرسال تعليق

أحدث أقدم