عشق الرعد الفصل الأول الجزء الثاني بقلم سماء أحمد

 عشق الرعد الفصل الأول الجزء الثاني بقلم سماء أحمد

عشق الرعد الفصل الأول الجزء الثاني بقلم سماء أحمد

الجزء الثاني

" أنا مش هروح لأخصائي نفسي يا ماما فاهمه؟ " 
هذا ما قاله بيبرس بصوت مرتفع وغضب واضح، ردت عليه بحدة وعصبية واضحة : أنت مش طبيعي وعنفك ده مش هينفع، الكل هيكرهك بسببه 

بيبرس بصراخ : اللي يكره يكره انا مش عايز حد جنبي ولا حد يحبني، ولا حتى أنتِ 

انهمرت الدموع من عيناها واتجه هو إلى غرفته، طرقات بسيطة على الباب ثم دخلت نور سريعًا واندفعت إلى حضنه، ضمها له وهو يبكي فبكت دون فهم ثم مسحت دموعه 

بيبرس بحزن : أنا مليش حد يا نور ومحدش بيحبني، حتى باباكي مش بيحب خد غيرك أنتِ وماما، يا رب أموت بقى، هو انا ليه مش ذي ولاد عمو رعد ولا ذي يعقوب حتى كمان عمو مالك وعمو جاسر بيحبوا ولادهم 

تمدد الصغير على السرير وبجانبه اخته تضع رأسها على رأسه كأنها تفهم ما يقول، ظل يبكي حتى نام وداخله لا يقدر على السيطرة على الجزء العدائي الذي يتكاثر 

في حين جلست جمان تمسك بطنها ثم اتجهت سريعًا للحمام تفرغ ما بجوفها، دقائق وعادت تجلس في جناحها بتعب ثم فتحت الاختبار قائلة : مبدهاش بقى 

فعلت الاختبار وجلست تنتظره، دقائق ولمع الخطين فابتسمت بحماس وهي ترن على ياسين الذي اجاب : ايوة يا بطتي 

جمان بفرحة : أنت فين؟ 

ياسين : افتحي الباب كدة 

اتجهت تفتح الباب ثم قالت بفرحة عارمة : أنا حامل 

جذبها إلى حضنه يضمها ثم دار بها بحماس، تعالت ضحكاتها بسعادة وهنا نعود إلى فترة عملها معه في الشركة، دخل المكتب وجدها تجلس على الحاسوب تكتب بعض الأشياء

ياسين بإبتسامة : جودي تعالي المكتب عايزك 

اتجهت خلفه وفور دخولها للمكتب اردف بإبتسامة : وحشتيني 

ابتلعت الغصة التي تشكلت في حلقها ثم قالت : وأنت كمان

ياسين بإبتسامة : أنا اتكلمت مع جمان وهنتطلق، وبإذن الله بعد الطلاق هيكون لينا كلام تاني 

اكتفت تهز رأسها ثم قالت بحزن : انا هطلع عشان ورايا شغل 

بالفعل خرجت ثم أتاها إتصال من والدتها التي قالت : الحقي يا جمان بنتك تعبانة اوي، احنا جرينا بيها على أقرب مستشفى 

جمان بصدمة : ايه! انا جايه حالاً 

بالفعل عادت إلى المنزل دون استئذان، بدلت ملابسها ثم اتجهت للمستشفى حيث ابنتها، تحدث الطبيب بأسف : دور حمى شديد اوي ومضطرين نحجزها معانا كذا يوم، فين الأم؟ 

أشارت جمان على نفسها قائلة ببكاء : أنا يا دكتور 

لمع الإعجاب في عيناه ثم قال : الأفضل ترضعيها الوقتي لو هي بترضع طبيعي 

جمان بلهفة : ايوة بترضع، ادخل ليها 

هز رأسه بتأكيد واتجهت للداخل في حين سألهم بفضول : أومال فين الأب؟ 

ردت ثناء بحزن : منفصلين 

وهنا لم يسيطر على إبتسامته ثم استأذن وذهب، تحدث محمد بتفكير : لازم نعرف ياسين صح؟ هو ابوها برضو ودا حقه 

ثناء بتفكير : مش المفروض نسأل جمان الأول 

نفى برأسه قائلاً : بلاش، هترفض ودا أصلا حقه، انا هرن عليه 

بالفعل رن على ياسين الذي أتى دون أن يلاحظ عدم وجود السكرتيرة، وصل ودخل حيث ابنته وجد جمان تجلس وتضمها وتبكي، تحدث بلهفة : نور 

نظرت له ثم زاد بكائها وجلس بجانبها يضم ابنها ثم قال : هي سخنه كده ليه؟ ايه اللي وصلها لكده 

جمان ببكاء : مش عارفة، هي كانت كويسة الصبح يا ياسين والله 

ياسين : طيب اهدي، بإذن الله تكون كويسة 

هزت رأسها وبقى في المستشفى بجانب ابنته وجمان، كانوا في غرفة واحدة معًا هي تنام بجانب ابنتها وهو على الأريكة وفي اليوم التالي أتى الطبيب يفحصها 

الطبيب بإبتسامة : ما شاء الله في تحسن واضح يا مدام جمان 

رفع ياسين حاجبه باستنكار، وابتسمت جمان قائلة : كله بفضلك يا دكتور 

تحدث ياسين بسخرية خافتة : يا حياتي 

الطبيب بعملية : الوقتي انا شايف الأفضل تتنقل في عناية لوحدها عشان الاختلاط كدة غلط 

ياسين وهي يصفق بخفة : يااه على الاكتشاف العظيم المتأخر 

نظر كلاهما باتجاه ياسين الذي قال : أنا هنقلها مستشفى خاصة النهاردة أصلا 

رد الطبيب سريعًا : ليه بس دا الرعاية هنا كويسة، وبعدين ملوش لازمة واحنا عاملين الواجب مع مدام جمان صح؟ 

جمان بإبتسامة مجاملة : حقيقة فعلاً وانا اشهد 

جز على أسنانه بغيظ واضح ثم قال : تشهدي بأيه انا قولت تتنقل، وبعدين عيب يبقى عند رعد مستشفى خاصة واحنا هنا يلا اجهزي 

الطبيب بانفعال : غلط على فكرة تنقلوها هي لسه تعبانة و ... 

ياسين بعناد وقد فهم مقصده : لا هننقلها 

الطبيب وهو يخرج هاتفه : طيب ممكن رقمك يا مدام جمان عشان اطمن على نور 

التقط ياسين بالطو الطبيب قائلاً بانفعال : رقم مين يا روح أمك! 

طوال الطريق وهو متجه إلى مستشفى رعد لا يتحدث معها، فقط كل قليل يطلق زفير غاضب، اردفت جمان بضيق : أنت مالك عمال بتنفخ كدة ليه، اللي يشوفك يقول ميت فيا على الآخر 

نظر باتجاهه ثم قال بحدة : هو حد قالك إنك متجوزة ديوث يعني ولا ايه! 

تحدثت بضيق وهي تنظر للخارج : اللفظ وحش اوي يا ياسين 

اطلق تنهيدة آخرى ثم وصل أمام المستشفى وخلفه ابنته في سيارة مخصصة لها، بدأ يفعل الإجراءات ومرت الأمور، تم حجز جناح كامل لها مع غرفة مخصصه له هو وجمان، غسلت وجهها وتوضأت ثم خرجت تصلي وهو يجلس 

نظرت باتجاهه بعدما انتهت قائلة : أنت ممكن تروح عادي، انا هقعد بيها 

تحدث ياسين بحدة : ما الدكاترة هنا أحلى صح؟ وانضف

ردت جمان بانفعال واضح : ليه أنت مفكر كل الناس ذيك، يعني اشوف واحدة حلوة اروح اريل عليها بقى 

اتسعت أعين ياسين بصدمة فاكملت : سوري ما كلمة الحق بتوجع 

ياسين بتوتر : بس أنا نسيت جايدا 

وقفت جمان تطوي السجادة ثم قالت بضيق : ومين قالك اني اقصد جايدا أختي، بص يا ياسين الراجل الناقص هو اللي عينه كل شوية من واحدة، عمرك ما هتلاقي نفسك ولا حياتك وعمرك ما تظلم وتستنى السعادة 

صمت ياسين قليلاً ثم قال : أنتِ شبهي اوي 

تحدثت جمان بانفعال : أنا مش شبهك يا ياسين ويا ريت بلاش تشبهني بيك

وقف ياسين قائلاً بضيق : هو أنا شتيمة 

هزت رأسها بتأكيد فابتسم بخفة ثم انحنى حتى يصبح وجهه مقابل لها، لمع التوتر في عيناها فاردف : أنا جوزك مش حد غريب، وشك بقى احمر كدة ليه 

ردت عليه بضيق : أنت بتبص ليا كدة ليه؟ 

ياسين بخبث : عشان أنتِ ذي القمر 

بدأت يتمعن في عيناها وعقد حاجبيه باستغراب، لفت وجهها عنه حتى لا يكتشف أمرها فهو لم يتمعن هكذا بها سابقًا 

عادت جمان من ذكراها وهي تضحك رغمًا عنها، سألها ياسين باستغراب : بتضحكي على ايه؟ 

جمان بضحكة رنانة : افتكرت الدكتور اللي كان بيكشف على نور لما اتحجزنا بيها 

ياسين بانزعاج واضح : افتكري لينا حاجة عدلة، هو اة أول سبب مشاعري تتحرك وطلع حاجة من جوايا اسمها غيرة بس برضو 

جمان : يا سلام 

جذب يدها قائلاً بمرح : ما دعينا ننسى أخطاء الماضي ... 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في المستشفى 
جلست جايدا تضع يدها على خدها والدموع تلمع في عيناها وهي تجد حركته العشوائية، اختلط بأكثر من عشر فتيات حتى الآن وأنتهى الأمر يجلس بجانبها 

زياد بإبتسامة : أنا متوتر على فكرة من قعدتك دي 

جايدا بحزن وعتاب : أنا زعلانة منك اوي 

كاد يجيب لولا طبيبة أتت وقالت بانفعال : ما احنا حلوين اهو يا دكتور زياد وفاضين لناس ولا عشان هي أحلى شوية 

نظرت جايدا له ثم لتلك الفتاة التي تقف وتتحدث بانفعال، رد عليها بهدوء : هي أحلى كتير يا دكتورة منى 

ردت عليه بحدة : الجمال مش كل حاجة، ياما ناس جميلة ومن جوه كلهم سواد وغل وحقد 

جايدا بسخرية : مفيش جواهم صابون بالمرة، ما القاعدة في المستشفى حلوة أهي يا دكتور وفي ناس بتغيير كمان عليك 

وقفت جايدا وكادت تذهب مسك يدها قائلاً : في ايه يا بنتي! استهدي بالله كدة! ويا دكتورة منى دي المدام 

عقدت حاجبيها باستنكار قائلة : المدام أزاي يعني! هو حضرتك متجوز؟ 

جايدا بانفعال : وكمان قايل انك مش متجوز 

زياد بتوتر وسرعة : والله الكل عارف إني متجوز واهي الدبلة كمان، هو في ايه؟ 

ردت الطبيبة بضيق واضح : هي الدبلة موجودة بس مفيش إنسان عادي يقعد في المستشفى كل الوقت ده، غير إن كان متجوز واحدة نكدية مسوده عليه حياته وكمان... 

وقف زياد واجاب بحدة : يا ريت منألفش من دماغنا، حضرتك شوفتي مراتك اهي البصة في وشها تطيب القلب واظن كفاية 

ذهبت الطبيبة من أمامه ثم ضم جايدا له، بكت بحزن وهي تقول : زياد أنا تعبت، يا انا يا المستشفى بجد 

رفعت وجهها له ثم انتظرت رده، تحدث رعد بهدوء عندما استمع لجملتها بالصدفة حين خرج : في ايه؟ 

ابتعدت جايدا قائلة ببكاء : اربعة وعشرين ساعة في المستشفى، من امبارح الصبح لحد الوقتي لسه مروحش وأنا زهقت، هو اتجوز المستشفى عليا 

خرجت عشق هي الآخرى وظهر الحزن على ملامحها ثم قالت : لما وجودك يبقى مضمون عمرك ما هتبقي من الأولويات 

جايدا برفض قاطع : لا أنا مش مضمونة يا عشق، ومش مضطرة إني اتحمل دا كتير، اللي يخليني اعيش في شقة لوحدي على أمل هيجي النهاردة ولا لا يخليني اعيش مع اهلي 

نظرت عشق باتجاه زياد كذلك رعد ثم قالت : طالما ليكي أهل يبقى أمشي ومتفكريش مرتين 

ثم عادت للغرفة كأنها لم تلقي قنبلة للتو، تحدث رعد بهدوء : يا زياد أنت مواعيدك في المستشفى معروفة، أنا مش بستعبدك أنا قولتلك خليك المدير عشان بثق فيك وعايزك تطلع على الأمور وتديرها من بره بره، انا مقصدش أهدم بيتك ومش دا اللي أنا عايزه وبعد كدة شيفتك محدد ذيك ذي اي دكتور وشغلك مش بره مكتبك 

هز زياد رأسه بتفهم فأكمل رعد : وصدقني أنا شايف إني مش بديك اكتر من حقك، خد بالك من بيتك عشان في كبرك مش المستشفى اللي هتشيلك 

زياد بحزن : معاك حق 

دخل الغرفة وجد عشق تجلس وفي حضنها ريان يحاول النوم، تحدث بهدوء : يلا هنرجع البيت، السواق مستني تحت

وقفت وهي تحمل ابنها لحضنها، نزلت لأسفل وركبت أحد السيارات ثم قالت : امشي 

السائق بتوتر : بس رعد بيه قالي هاخد الولاد بس

عشق بحدة : هيجوا معاه هو واتفضل امشي حالاً

بالفعل اتجه بها إلى القصر ونزل رعد لم يجدها علم أن رأسها اليابس تدخل في الأمور، وصل إلى القصر وكان واحد اتجه لغرفته وصعد هو إلى جناحه، وجدها تجلس على طرف السرير وفي يدها صورة لها مع والدها أحمد

أغمضت عيناها لبرهة تتذكر حين كانت في سن الرابعة عشر، اتجهت إلى الغرفة وجدته يستمع لنقاش والدتها الذي لا ينتهي وحين رأها ابتسم بعفوية

صرخت نور به بحدة : أنت بتضحك على ايه؟ 

اغلقت عشق الباب سريعًا وهنا بدأت توبخه، تحدث وهو يضع يده على عنقه : أنا زوري وجعني، ممكن اروح اشرب 

نور بتوعد : ماشي يا أحمد 

خرج من الغرفة ثم اتجه إلى غرفة عشق التي تنام أسفل الغطاء تحتمي من برودة الجو، رفع الغطاء واختفى اسفله ثم اخذها في حضنه، ضحكت قائلة : ماما هتيجي تعمل منك بطاطس محمره

أحمد بنفي وثقة : لا منا هنام قبل ما تيجي، يلا حضن كبير لبابا خليه ينام بسرعة 

ضمته بقوة وهي تنام في حضنه، فرت الدموع من عيناها المغلقة ثم رفعت الصورة تضمها بقوة، مسح رعد دموعها ثم سحبها لتقف ودفنها بين أحضانه

بدأت تبكي بصوت مرتفع وهي تضمه، دفنت وجهها في كتفه وضغطت على ظهره، غمر الحزن قلب رعد بسبب أنه جعلها تصل لهذه الحالة، فهي لا تستلم لتفكيرها فيما يخص والدها إلى حين تشعر بالوحدة الشديدة والحزن، والخطوة القادمة يعلمها جيدًا فهي سوف تطلب العودة للمنصورة 

مرت نصف ساعة وكأنها لم تفرغ كل ما بداخلها فهي ما زالت تبكي في حضنه، بعدها قليلاً عنه يمسح دموعها وهي فهمت أنه مّل منها لذلك دفعت يده عنها 

رعد باستغراب : في ايه؟ 

عشق بهدوء : مفيش بس أنا عايزة ارجع المنصورة 

نفى برأسه بخفة فاتجهت تضع صورة والدها ثم عادت وفي نيتها إفتعال مشكلة كبيرة : ليه لا! 

رد رعد بهدوء : ترجعي أزاي أصلا ودا بيتك ومكانك، اسمها هروح المنصورة والجواب لا 

عشق بلوم وعتاب خفي : متقلقش مش هاخد منك ولادك، اللي يربطني بيك هيبقى معاك أنت يا رعد 

حرك رأسه بحزن ولم يجب فاردفت بحدة : أنا هرجع بكره

سألها رعد بهدوء : هتقعدي كم يوم؟ 

لمعت الدموع في عيناها وهي تقول : اسبوع 

سألها رعد بصدمة واستنكار : بعيد عني! 

ردت بسخرية مريرة : على أساس هيفرق معاك كتير يعني!ما المهم ولادك في حضنك 

ابتسم بخفة وهو يعيدها لحضنه وحاوطها بذراعيه ثم قال بمرح : مش ناوية تتخني شوية، وزنك بقى كام؟ 

عشق بعبوس : خمسة وخمسين 

رعد بإبتسامة : طيب ما ناكل حلو ونبقى سبعين، على فكرة انا بحب عشق المليانة بتبقى أحلى 

رفعت وجهها قائلة : انا سألتك قبل كدة وقولت مش دا اللي بيلفت انتباهك، لا الجسم ولا الشعر

هز رأسه بتأكيد ثم قال : زمان كان بصفة عامة وبصراحة مفيش حاجة بتلفت انتباهي أصلا غيرك يا جميل 

منعت إبتسامتها بصعوبة فأكمل : الوقتي بقى انتباهي كله لشخصية واحدة وبصراحة أحب فيها الجسم المليان والشعر القصير بس مش اوي، يكون بعد كتفك على طول وبكسرة بسيطة ذي ما بتعمليه 

عشق بلوم : طلعت بتاخد بالك اهو 

وضع أنفه على وجنتها قائلاً : وحياتك انتباهي كله ليكي، واخد بالي من كل اللي يخصك بس أنتِ مجنونة، قولتيلي عايزة تروحي المنصورة أسبوع 

عشق بتأكيد : اة بس مش عايزة اسيبـ ... اة هروح اسبوع

فهم ما تريد قوله ثم قال بخفوت : ايه رأيك بدل أسبوع المنصورة يكون أسبوع مع جوزك حبيبك، اخطفك فيه بره مصر خالص 

اتسعت أعين عشق ولمعت السعادة في عيناها سرعان ما تحولت لحزن وهي تقول : والولاد؟ 

بدأ يُقبل وجنتها وهو يقول : ملكيش دعوة بالولاد خالص وخليكي في ابوهم، تحبي تروحي فين؟ 

عشق بلهفة : والله ما عندي مانع طالما جنبك حتى لو هنتحبس في الجناح ده 

ليس غريب عليها أن تخطف قلبه بكلمات، بالفعل بدأ يُحضر بنفسه حقيبة ملابس لها ثم له وقام بحجز الطائرة ثم رن على يوسف يخبره 

أخبر الأولاد وبالتأكيد رحب الجميع بالفكرة في سبيل سعادة عشق أمهم، أخذ طائرة خاصة واتجه بها في البداية إلى اليونان

صرخت بحماس وهي تضمه وظلت في الفندق الذي كان يعتبر من أشهر الفنادق هناك، المكان رائع والأروع وجود رعد معها ولها فقط 

عقب تناول الطعام ودون راحة نهائي بدأوا بالتجول معًا وبعد يومان تنهدت قائلة : هموت وأنام 

رعد وهو يداعب وجنتها : هتنامي بس في الطيارة 

عشق بتوتر : هنرجع مصر؟ 

نفى برأسه ثم قال : سويسرا 

شهقت بصدمة فأكمل بمرح : ليكي معايا عشر أيام وكل يومين دولة بس على ذوقي المرة دي، لسه إيطاليا والنمسا وباريس وفترة كدة ونرجع نكمل 

اندفعت تضمه بقوة قائلة : مش عارفة اقولك ايه بس انا عمري ما كنت مبسوطة كدة 

رعد وهو يُقبل جبينها : ربنا يقدرني واسعدك اكتر، يلا نتوضى ونصلي قبل ما نروح المطار 

أكدت برأسها وبالفعل سافرت معه وكانت أجمل رحلة في حياتها، عادت بعد مرور العشرة أيام ثم نظرت له وهي تجلس في الطائرة : لسه قد ايه ونوصل 

رعد وهو يداعب وجنتها : عشر دقايق وننزل المطار، متزعليش مني 

سندت رأسها على ظهر الكرسي ثم قالت : أنا عايزاك ليا وبس، مش على طول بس افتكرني

لتكمل بمرح : صلاتك دي مش هتدخلك الجنة طول منا مش راضية عنك

ابتسم بخفة ثم قال : يعني اعمل ايه! انا كان نفسي اليوم يبقى مية ساعة والله عشانك بس خلاص هتصرف، عايزك بس تعرفي إني مش كامل يا عشق وولادنا محتاجين لينا في السن ده، هيجي وقت واحط كل واحد فيهم على أول السلم واسيبه يطلع لوحده وقتها هفضى ليكي 

هزت رأسها بالنفي ثم قالت بعبوس : مليش دعوة 

رعد بإبتسامة : حاضر 

وصل معها إلى المنزل واندفع الأطفال لهم، بدأت عشق تضمهم وكالعادة بكل درامية بكت ثم أتى ريان، حمله رعد وبدأ يُقبل وجهه فتحدث الصغير : بابا امشي يان عيط تتيل " كتير " ونام في اوضة تاعت بابا 

قَبل وجنته الممتلئة كأي طفل ثم قال : أنا أسف يا حبيبي، يلا تنام في حضن بابا 

هز رأسه بتأكيد ثم صعد معه، أخذ دش طويل ثم خرج وبدأ يصلي والصغير نام رغمًا عنه، انتهى عقب خروج عشق من الحمام ثم بدأت تصلي هي الآخرى 

تمدد على السرير ثم قال : تعالي هنا في حضني 

جعلها تنام بينه هو وريان ثم ضمها من ظهرها له وهي تضم ريان النائم، دفن وجهه في تجويف عنقها ونام كلاهما.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

مرت الأيام على الجميع في سلام
جلست ليلة بجانب يعقوب تضع يدها على يده كأنها تبث لها الأمان، سند رأسه على كتفها وبدأت عشق تسير أمام الغرفة بقلق، سيلا بالداخل تلد ولأنهم أكثر من طفل للموضوع خطورة كبيرة 

في حين بالداخل يجلس يوسف على ركبته يسند رأسه بجانب رأسها، هي لا تشعر بشيء تقريبًا لكنه يشعر بكل شيء، تصاعد صوت بكاء أول طفل ولمعت الدموع في اعين يوسف 

يوسف بهمس : سيلا أول طفل لينا نزل 

أخذه طبيب الأطفال وبدأ يفحصه بنفسه ثم قال له : تبارك الله ولد 

دقائق وخرج الطفل الثاني لكنه لم يستمع لصوته، رفع وجهه قائلاً : هو كويس؟ 

أشارت الممرضة له بالإنتظار وبدأ الطبيب بفحصها، رفع يوسف عيناه وجده يضعه أسفل المياه الباردة، لمعت الدموع في عيناه وشعر بالخوف فهو لا يريد خسارة مقدار شعره من ايًا منهم

دقائق وصدح الصوت الثالث فابتسم يوسف وما زال القلق قائم على الثاني، بدأ الثاني يبكي كأنه شعر بالثالث وفي نفس الوقت كانت جمان في غرفة العمليات وصدح صوت بكاء عالي مع بكاء الفتاتين 

ياسين بتنهيد : الحمد لله

تحدثت الممرضة ليوسف : بنتين ذي القمر، التانية عيونها زرقا وواسعة وعسولة اوي 

رد يوسف بإبتسامة : والله ولو صفرا أنا راضي المهم بخير، طلعيهم بره 

الممرضة باستغراب : مش هتشوفهم 

أعاد شعر سيلا للخلف قائلاً : اطمن على اللي ليا الأول وبعدين اشوفهم 

خرجت الممرضات وصفقت عشق بحماس واضح، أخذت عشق الصبي فاردفت الممرضة : الأول ولد ذي القمر 

اعطته لرعد الذي بدأ يؤذن في أذنه ثم دعا له واعطاه ليعقوب الذي ضحك بحماس، سألها فهد بحماس : خالتو سيلا جابت بنات 

الممرضة بإبتسامة : اتنين ودي التانية 

اعطتها لعشق التي حملتها وقَبلت جبينها، ثم اعطتها لرعد الذي فعل المثل معها ثم فتحت الصغيرة عيناها فاردف : تبارك الله 

فهد بسعادة طفولية : هاتها يا بابا اشيلها، مش هوقعها والله 

اعطاها له وأخذها فهد ثم اتجه يجلس في جانب، واخذت عشق الثالثة وفعل رعد المثل ثم حملتها عشق ونظرت باتجاه رعد الذي اخرج الكثير من المال واعطاه للممرضات

عشق وهي تنظر له : عسولة اوي صح؟ 

قَبل رعد جبينها ثم قال : خلفة البنات ليها طعم تاني 

عشق بحدة : متحلمش، خلاص بطلنا 

مسك فكها قائلاً بإبتسامة : مرة واحدة بس 

عشق بتفكير : وافرض جيه ولد 

رد عليها بإبتسامة بسيطة : كل اللي يجيبه ربنا كويس 

انفجرت ضاحكة ثم قالت : انسى 

في حين يمسك فهد يدها الصغيرة ويتحدث معها بخفوت ولا أحد يستمع لما يقوله، نامت الصغيرة فاردف بحزن : نمتي ليه انا لسه بكلمك 

وقف رعد الصغير أمامه قائلاً : هاتها اشيلها شوية يا فهد 

حرك رأسه بالنفي ثم قال : لا روح خد اللي مع ماما، أنا مش هسيبها 

رعد بانزعاج : دا أنت غلس 

أتى ياسين لهم وهو يحمل طفلته بين يديه ثم قال : رعد ربنا بعت ليا بنت

حملها رعد بين يديه ثم بدأ يؤذن في أذنها وضمها له، اردفت عشق بحماس : ذي القمر، عيونها فيها من بنت يوسف 

اجتمع الجميع في جناح واحد وفاقت سيلا التي وجدت يوسف يجلس على ركبتيه أمامها، تحدثت بخفوت : يوسف 

قَبل جبينها ثم نزل قليلاً يطبع قُبلة بسيطة على شفاها فابتسمت قائلة : ولادنا عاملين ايه؟ 

يوسف بهمس : التلاتة كويسين، ولد وبنتين بس لسه معرفش شكلهم ايه، كنت بطمن على اللي ليا 

مررت يدها على وجنته ثم قالت : بحبك وفرحانة إن بقى في الدنيا اطفال مني ومنك، دا كان حلم ليا 

كاد يجيب لولا صوت عشق التي قالت : ما خلاص يا عاشق يا ولهان، لما تصحى هنقول ليها مسابكيش لحظة عرفنا 

رفعت سيلا وجهها فأكملت عشق : صحيتي يا بطة خلاص

سيلا بتعب : جعانة يا عشق اوي 

اتجهت عشق تُقبل جبينها ثم قالت : تؤمري حاضر هخلي الدادة تجبلك كل الأكل الحلو حالاً 

مسكت سيلا يدها قائلة : عايزة اقعد عشان ارضع ولادي

عشق بقلق : طيب استني شوية، لسه جسمك ... 

سيلا وهي تضغط على يد يوسف : يلا 

وقف يوسف وبدأ يساعدها، صرخت بتعب ووضعت عشق الوسائد ثم احضروا أول طفل وحمله يوسف وهو يساعدها، ثم الثانية والثالثة وما زال يوسف لم يرى وجوههم 

فتح الحاجز بينها وبين جمان، نظرت سيلا لها قائلة : حمد لله على سلامتك 

جمان بإبتسامة : الله يسلمك وربنا يبارك في الثلاثي 

ابتسمت ووضعوا الأطفال في سرير كبير، اجتمع الكل في الغرفة وأتت جايدا التي في شهرها السابع، تحدثت بمرح : عملتوها قبلي يا أندال، هموت واشوف إنتاج يوسف وسيلا 

سيلا بتعب : يوسف نفسه مش عايز يشوف إنتاجنا، يا ابني هما ولاد الجيران 

يوسف وهو يُقبل جبينها : لا ما احنا هنوزعهم، الواد فهد اخد واحدة وهنعمله offer ياخد فوقها غيث ونودي يعقوب عند أدهم ومعاه اخوه والأخيرة ... 

ردت لارا بحماس : هاخد الاتنين 

يوسف بمرح : ومالو أنا موافق وسبولي أم العيال بس 

طرقات على الباب ودخلت زهرة قائلة بحماس : أحفادي فين؟ 

يوسف بضحك : أمي دي ندلة اوي طيب اسألي على ابنك او مرات ابنك 

اتجه جمال يُقبل جبين سيلا ثم اخرج لها هدية كذلك زهرة الذي قالت : يوم الهنا يوم ما بعت ربنا لابني منك عيال، ربنا يحفظهم ويعوضكم خير اكتر واكتر، ربنا بيحبك يا سيلا دوقك طعم خلفة الولد والبنت وبيحبك يا يوسف عشان رجعها ليك 

رفع وجه سيلا يُقبلها بكل إنش وهي تحاول دفعه وتضحك، تحدث بمرح : بحبك يا بت بحبك 

سيلا بضحك وتعب : عرفت خلاص يا يوسف اتكسف 

يوسف وهو ينظر حوله : فين الشيخ رعد يقولي حلالي ولا مش حلالي 

تعالت ضحكات الجميع واردفت سيلا : يا ماما زهرة خليه يروح يشوف ولاده، لسه مبصش في وشهم حتى 

زهرة بإبتسامة : من خوفه عليكي مش عايز يبعد لحظة، قوم يا يوسف

اتجه يوسف لهم وتصاعدت دقات قلبه بتوتر، وصل أمام السرير ونظر للأساور يعرف من بناته، تحدث بصدمة وهو يحمل صاحبة الأعين الزرقاء : ثانية بس البنت دي مش بنتي، شعرها أحمر يا ولاد لا انا ولا امها شعرنا احمر 

سيلا بلهفة : بجد! انا مخدتش بالي يعني ذي ماما 

نظر لها قائلاً : ذي امك؟ طيب عينها زرقا لمين؟ 

سيلا بغيظ : لامي برضو يا يوسف 

تعالت ضحكات الجميع ثم وضعها وحمل الآخرى واردف : طالعة بخدود لعمتها عشق وعينيها عين عمتها عشق

دخلت عشق بالطعام مع چيلان ثم قالت بإبتسامة : الصغيرة صح؟ 

وضعت الطعام واتجهت له، قَبل جبينها قائلاً : والله إن روحي هتبقى فيها عشان شبهك، عيون عشق وأنف عشق وخدود عشق 

عشق وهي تضمه : حبيبي أنت والله 

نظر باتجاه السرير وجد ابنته الأخرى تمص وجنة ابنة ياسين، ضحك وهو يقول : دي بنت ياسين 

اتجه ياسين يحمل ابنته قائلاً : ايوة دي ملاكي التانية 

دخل رعد فاتجه ياسين له قائلاً : أنا كنت عايز اسمي نور عشق، بس مامتها سمتها نور ولسه في دماغي اسمي عشق، اتفضل عشق ياسين المهدي 

ابتسم رعد وهو يضم الطفلة له، اردفت لارا بحماس وهي تشير على عشق : عشق 

ثم أشارت على رعد الصغير : الرعد 

وقف الصغير قائلاً بنفي : لا ابعدوا عني، دي اسمها عشق وافرضوا طلعت مناحية ذي ماما، بابا خلقه واسع وانا خلقي ضيق 

جمان بمرح : ضاع العريس كده، نعرض على يعقوب 

أشار بيده بمرح : والله ما اقول لا بس كلنا عارفين لما اكبر هتجوز مين! 

ونظر باتجاه ليلة بنظرات عاشقه طفولية، رد أسد : هتجوزها أنا يا خالتو ولا تزعلي 

جمان بضحك : يا نهار ابيض والله الواحد ما طمع للدرجة دي، أحمد الشرقاوي الصغير 

عاش الجميع في جو مرح ثم تحدثت عشق بإبتسامة : شكرًا يا ياسين بس دا حرية لجمان، هي اللي حملت وتعبت وولدت ودا ابسط حق ليها 

جمان بإبتسامة : أنا مع ياسين يا عشق ويا ريتها تطلع ذيك في يوم من الأيام ولا تكون ذيي 

ابتسمت عشق ونظرت باتجاه رعد الذي تمكنت الصغيرة من خطف قلبه لمجرد اسمها، عادت تنظر باتجاه يوسف : هتسموا الولاد ايه؟ 

رفع فهد يده قائلاً بسعادة : أنا هتجوز سيليا اللي هي دي يا ماما 

وأشار على الطفلة صاحبة الأعين الزرقاء، ابتسم يوسف ثم قال : سيليا، عشق تسمي واحد وسيلا واحد 

سيلا بإبتسامة : جاسمين البنوتة والولد عشق تسميه

عشق بحماس : يزن يا ولاد طبعًا عشان يبقى يعقوب ويزن

واتجهت تحضر الطعام لكلاهما، جلست عشق بنفسها تُطعم سيلا التي شعرت لتوها بالمعني الحقيقي للأخت ليست الصديقة، نظرت حولها وشعرت أن سعادة العالم أتت لها هي فقط، حققت ما تتمناه من عشق يوسف وابنه، إنجاب طفل منه، ضمان وجوده للأبد 

عاد الحاجز وتمدد يوسف بجانبها يضمها، نام هو لكن هي ليس بعد فهي تتابعه فقط

مرت الأيام وأتى يوم السبوع 
بدأ الأطفال يمرحوا سويًا وعشق تجلس مع چيلان وجايدا كذلك حورية وتالا ثم جميلة ولارا وهمس وكلاهما يقوموا بنفخ البلالين 

جايدا بتعب : أنا هبطت حرام عليكم بقى 

لارا باستغراب : هي سيلا فين؟ 

عشق بضحك : نايمة يا عيني هي ويوسف، التوأم دا حاجة صعبه اسألوني وهما تلاتة 

جايدا بضحك : يا عيني دي بتوزعهم من الوقتي 

عشق بإبتسامة : فترة بس وهاخد سيليا عندي، ابني عينه منها حبيب ماما وأنا مستخسرش في ولادي حاجة أبدًا 

تعالت الضحكات في حين شهقت سيلا بخفة، ربط يوسف على كتفها وهو يضمها من ظهرها حتى تعود للنوم، دخل يعقوب واتجه يتمدد بجانبهم وينام .. فتحت سيلا عيناها واعتدلت جالسة تنظر لكلاهما 

انحنت تُقبل وجه يوسف الذي تململ ثم قال : نامي يا سيلا وبطلي 

سيلا وهي تقرص أنفه : لا قوم أنت يلا 

فتح عيناه ثم عاد يضمها له وهي تضحك، فتح يعقوب عيناه قائلاً : صحيتوا أخيرًا 

سيلا وهي تربط على شعره : ايوة وعايزاك تعرف حاجة، لا غيث ولا يزن ولا سيليا ولا جاسمين يجوا في حبك في قلبي شيء يا يعقوب، أنت عندي فوق الكل واوعى في يوم تقول أنا مش مامتك دي، أنت ابني ولو عيشت مع باباك خمس سنين فأنت هتعيش معايا عمر كامل 

يعقوب بإبتسامة : ولو حبتيهم عني يا ماما كلهم أخواتي وأنا بحبك اوي ودا كفاية عندي 

جلست تضمه ثم قَبلت جبينه وخرجت معه، جلست مع الفتيات وعم الهرج والمرج واجتمع الكل في الليل، وفي اليوم التالي كان سبوع ابنة جمان واجتمعوا عندها أيضًا 

مرت الأيام على الجميع ورزق الله جايدا بطفلة اسمتها " چوان " والجميع يعيش في سعادة وراحة، وفي يوم من الأيام وبعد مرور عامين ونصف كاملين 

دخلت عشق غرفة ابنها فهد وكالعادة ينام بعمق وفي حضنه ابنة خاله يوسف " سيليا " يرفض عودتها إلى أباها إلا وهو معها، رن يوسف عليها واجابت 

عشق بضحك : نايم وبنتك في حضنه، تعالى لم بنتك يا يوسف من بيتنا 

يوسف بغيظ وصراخ : ابنك هيستولى على البت يا عشق! اقسم بالله اجي اخدها وما اخليه يلمحها، حرام عليه دي بنتي يا ناس 

انفجرت ضاحكة ثم قالت : لا وعارف ينقي كويس، أخد الأقرب لقلبك وشكلها هتبقى مجزرة لحد ما تبلغ 

يوسف بانفعال : وأنا لسه هستنى عشر سنين يا عشق حرام عليكي! وحرام على ابنك القادر ده 

عادت تضحك وخرجت من الغرفة بينما فتحت الصغيرة عيناها ثم قالت : فهد يا فهد قوم انا عايثة " عايزة " اكل 

فتح عيناه ثم ابتسم قائلاً : اسمها صباح الخير 

حركت رأسها قائلة بطفولية : ثباح الخيل 

بدأ يضحك بقوة ثم اخذها لحمام غرفته، وقفت على حافة عالية ثم أخذت الفرشة واعطته إياها، مسك المعجون وبدأ يغسل وجهها وأسنانها ثم غسل وجهه وأسنانه وتوضأ 

سيليا بطفولية : اتوضى ثيك " زيك " 

فهد بإبتسامة : حاضر 

خرج واحضر إسدال صغير يلبسها بعدما بدل ملابس نومه إياه ثم وقف يُصلي وهي تقلده، ناد للدادة تبدل لها ملابسها ثم خرج معها 

جلس على طاولة الطعام وهي تقف على الكرسي الذي بجانبه تقرب وجهه لها وتتحدث، ابتسم رعد بخفة واقتربت عشق تحاوط عنقه من الخلف قائلة : مش كنا نبقى قرايب ويبدأ حبنا كده 

رعد بإبتسامة : مكنتش هحبك اكتر من كدة برضو 

مسكت ذقنه قائلة بتساؤل : هو في اكتر من كدة ومحبتوش ليا 

رعد وهو يُقبل جبينها : لا واقعدي جنبي يلا خليني افطر

جلست مكانها وبدأوا يتناولوا الطعام، تحدث فهد : كلي يا سيليا يلا 

هزت رأسها بالنفي وبدأ هو يراوضها كالعادة، ضحكت بخفة وهي ترتمي عليه تضمه، مر اليوم وهي تلعب معه بسعادة في حين أتت عشق ابنة جمان وكالعادة حين رأت سيليا تلعب في شيء سحبته منها 

بدأت سيليا تبكي واتجهت حيث فهد قائلة : البت يا فهد البت 

فهد باستغراب : بت مين؟ 

أشارت داخل الحديقة واتجه حيث عشق، سحب منها اللعبة قائلاً بضيق : دي بتاعت سيليا يا عشق 

بدأت عشق بالبكاء كذلك سيليا واقتربت عشق دفعتها ثم جذبت شعرها في حركة عدائية، كان فهد يعنفها لولا رعد أخاه الذي وقف أمامه قائلاً : في ايه يا فهد! هتضرب طفلة 

فهد بانفعال : دي طفلة! دي شيطانة صغيرة وبعدين بتضرب سيليا ليه؟ 

رعد بهدوء : يا ابني مش فاهمة حاجة بعدين أنت شديت لعبة هي حباها، عيب كدة يا فهد 

فهد بغيظ : ماشي يا رعد 

وكالعادة لا يقف الأخوات أمام بعض كما تعلموا من والدهم، أخذ رعد عشق وجلس أمامها يمسح دموعها قائلاً : يلا نلعب سوا 

ضحكت وهي تضمه ثم حملها واتجه يلعب معها ولم يتوقع أحد أن يأتي اليوم الذي تكون فيه سيليا قطعة من روح عشق، فالعدائية بين الطفلتين تجعلهم يظنوا أن هناك كره وغيرة سوف تتولد في المستقبل.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

وقفت عشق تحاوط عنق رعد الذي يحاوط خصرها ويتحدث معها في مخطط جديد للسفر، تحسنت العلاقة بينهما حين وجد كل طفل شيء ينشغل به، مرر انفه على أنفها ثم قال : هتأخر على الشغل كدة! 

عشق بمرح : استنى بس عايزة اسألك سؤال سألته من ست سنين 

رعد بإبتسامة : اسألي 

عشق بتفكير : أممم لو اتقابلنا مثلاً في ظروف تانية، كان ممكن تفتح قلبك ليا وتحبني ولا كنت هتقول دي واحدة متهورة ومش عارف ايه! 

بدأ يفكر ثم قال : مش هتحصل بس لو حصلت هسيب الأمور ليكي وأنتِ وشطارتك 

نظرت حولها تتأكد من عدم وجود احد ثم قبلته وضمته بقوة، اتجه يركب سيارته وودعها مشيرًا بيده ثم همس : بعشقك 

فتحت ذراعيها قائلة بإبتسامة : اكتر بكتيييير اوي 

ابتسم بخفة واتجهت للداخل تجلس، مرت نصف ساعة فقط ورن هاتفها فأجابت : ايوة يا حبيبي؟ 

اتاها صوت رجل قائلاً : لو سمحتي صاحب التليفون ده عمل حادثة على الطريق السريع ... 

شهقت عشق بصدمة ووقع الهاتف من يدها، تساءلت بعدم تصديق كيف! منذ دقائق كان معها يودعها وسوف يعود بعد عدة ساعات، شعرت بانسحاب الروح من جسدها ووقعت أرضًا ... 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★
كدة الفصل الأول خلص

بقلمي / سماء أحمد
★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

إرسال تعليق

أحدث أقدم