عشق الرعد الجزء الثالث الفصل الثالث بقلم سماء أحمد

 عشق الرعد الجزء الثالث الفصل الثالث بقلم سماء أحمد 

عشق الرعد الجزء الثالث الفصل الثالث بقلم سماء أحمد

الفصل الثالث 


الأم 
مهما كانت سيئة معنا، ومهما كانت لا تجيد التعامل، ومهما كانت شخص مؤذي لنا لكن فكرة فراقها مؤلمة، ما بالكم بالأم الصالحة التي اقرب للذات من الروح 

مرر رعد يده على جبينها وبيده الآخرى يمسك يدها، الثرثارة صاحبة أكبر رأس يابس مر عليه في حياته، لم يجد منها ما يدفعه نحوها لكنه لا ينكر أن نظرة عيناها تكفي له، تمارس سحر غريب عليه وعلى أولاده 

دخل يوسف قائلاً بلهفة : عشق 

اقترب يُقبل جبينها ويدها وهو يكمل : حرام عليكي، وقعتي قلبي وراكي يا عشق، مالها يا رعد 

نظر رعد باتجاهه ثم قال : أنيميا حادة والدكتورة بتقول ضعيفة اوي جسديًا وفي نقص حاجات تانية 

مسك يوسف يده الموضوع بها إبرة المحلول ثم قال : أنا هاخدها عندي البيت يا رعد، بكفاية أنا حاسس إنها مضغوطة عندك بما فيه الكفاية 

نظر رعد باتجاهها ثم قال : لا أنا هاخد بالي منها، متقلقش

وعاد يُقبل جبينها ثم سند رأسه بجانب رأسها، تحدث يوسف بهدوء : لولا منا واثق إنك متكذبش كنت قولت فاكر وبتمثل 

نظر رعد له قائلاً : هو أنا كنت بحبها اوي بجد؟ 

ابتسم يوسف بخفة ثم قال : لو مش اوي مكنتش رجعت تاني، واظن عشان عملت معاك كل خير 

رعد بإبتسامة طفيفة : ناقص تاكلني يا يوسف 

يوسف بإبتسامة : من الغيرة، إياك وغيرة عشق عشان ممكن تصور قتيل فيها 

ضحك رعد بخفة ثم خرج يتنفس قليلاً ويطمئن الأطفال، عاد رعد يجلس بجانبها وفتحت عيناها، نظرت له قليلاً ثم باتجاه يوسف الذي قَبل جبينها 

عشق بحزن : يوسف جهز شقة بابا ليا، أنا هرجع المنصورة مع الولاد، معتش هقعد هنا لحظة 

شعرت برعد يترك يدها، نظرت له قائلة : مش هتمنعهم مني 

هز رأسه بتأكيد ثم اقترب يُقبل جبينها، مسكت ذراعه تجعله يبقى قربها اكبر وقت ممكن، ابتسم بخفة وحزن ثم خرج، صفق يوسف لها قائلاً : براڤو عليكي يا عشق يا اختي، السفر ده عين العقل ولما يفتكر ويعرف إنك شغلتي عفاريتك عليه بعدين بعدتي ويطلقك يبقى غلطان 

عشق بهدوء : هو عارف إن أنا قدرتي على قدي 

حرك رأسه متسائلاً بحزن : ليه يا عشق؟ ليه على قدنا، ليه نعمل فيهم كده ونبقى عايزين يقدموا عمرهم عشان نفضل وفي أول مطب نبعد، ليه انا وأنتِ وحشين 

جلس على طرف السرير والدموع تلمع في عيناه، تحدث بألم : أنا مش بقدر افكر كتير إن كرم اخد حق هو حقي لوحدي، وإن غيث هيفضل أكبر ألم ليا طول منا عايش، وإن النظرة في عينه هتحسسني بذنبي الكبير ضدها وهتفكر إن كرم ... أنا السبب، هي فضلت تستناني كتير اوي يا عشق وكمان اتحملت إني اروح لحضن واحدة تانية و ... هي كانت عارفة إني بحب غيرها وقعدت عشان بتحبني 

صمت قليلاً ثم أكمل بقهر : أنسى أزاي إني قولتلها عادي أنام مع واحدة تانية طالما مراتي وهي مكبره الموضوع، انسى أزاي إنها كانت ... 

عاد يصمت والدموع تعرف مجراها، نظر باتجاه عشق ثم قال : واحنا في المنصورة سألت سيليا بتحبني انا ولا فهد، سيلا قالتلي إنها حبتني اكتر من ابوها وامها وولادها وكل مرة تقولي إنها بتحب يعقوب عشاني أنا وبس، أنا .. تعبان 

اعتدلت جالسة ثم جذبته تضمه بقوة، بدأ يبكي كالطفل وأغمض عيناه بقوة وحقًا من يرى يوسف من الخارج لا يظن أبدًا انه نفس الشخص الضعيف من الداخل

بعد وجهه ثم قال : عشق متسبيش رعد هو بيحبك اوي، حبه بيفكرني بحب سيلا وهو ياما اتحمل منك، مينفعش وقت ما يحتاجونا نهرب منهم حتى لو عملوا ايه، مهما رعد يعمل عمره ما هيبقى نص اللي أنتِ عملتيه زمان، اتحمليه عشان يشوفك سنده بجد، رعد قبل ما يفتكر كان بيحبك اة ومتعلق بيكي بس هو فعلاً مكنش ضامن وجودك، وكان حاسس إنك عمرك ما هتحبيه بجد 

اتسعت عيناها بصدمة فابتسم قائلاً : انا فهمته عنك، قدام الحل اليمين والشمال والاختيار ليكي 

وقف ثم اتجه للخارج فاردفت : خليه يجي يا يوسف 

يوسف بإبتسامة : حاضر 

دقائق ودخل رعد لها فأشارت له بالجلوس، اتجه وجلس أمامها فاندفعت تضمه قائلة : أنا اسفة وصدقني لو آخرى في عمري، عمري ما هسيبك يا رعد 

رعد بهدوء : أنتِ مش مضطرة 

نفت برأسها وهي تحاوط وجهه : لا مضطرة يا رعد عشان أنت حتة مني 

ظل ينظر لها دون أن يرمش، قَبلت وجنته ثم عادت تضمه قائلة : أنا أسفة يا حبيبي ووعد مني هخليك تحبني تاني، وتقولي يا عشقي أنا حبيتك بكل الطرق وكمان تقولي أنتِ فعلاً سندي 

ابتسم بخفة ودون أن يقوم بضمها دفن وجهه في تجويف عنقها، بدأ يستنشق رائحتها وهي تضحك بخفة ثم قال : هتدمن عشق على فكرة 

رعد بخفوت : جاهزة نرجع عشان الولاد 

عشق بمرح : هتشيلني هوبح 

ابتسم بخفة وبالفعل عاد بها إلى المنزل وكان حقًا سعيد من فكرة بقائها بجانبه.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في منزل يوسف
فتح يوسف الباب ثم اغلقه بقوة وغضب واضح، فزعت سيلا وخرجت من المطبخ وجدت ملامحه لا تفسر ثم اتجه للغرفة يبدل ملابسه، خلعت مريول المطبخ ثم دخلت خلفه ترى ما أصابه

سيلا باستغراب : يوسف مالك يا حبيبي؟ كنت فين كده 

يوسف وهو يلقي ملابسه بعشوائية : عشق كانت تعبانة شوية بس بقت أحسن الوقتي 

تحدث بمرح طفيف وهي تجمع الملابس : بترمي كده ليه؟ ما صحيح للخدامة اللي جايبها ببلاش 

ادخلت الملابس ثم عادت وجدته يجلس على حافة السرير، رفعت ذقنه لها قائلة : حد مزعلك في الشغل؟ او حاجة تخص عشق 

هز رأسه بالنفي ثم أزال يدها قائلاً : مفيش 

جلست في حضنه قائلة بمرح محبب له : بتزق كده ليه يا واد أنت! والله انزل عند امي واسيبك للحر البشع ده 

لم يجب فأكملت باستغراب : أنت زعلان مني طيب؟ لو عشان عشق والله ما اعرف بس هرن عليها واصالحها، عشان خاطرك بس 

اطلق تنهيدة بسيطة ثم قال : أنتِ بتحبيني يا سيلا 

نظرت باتجاهه ثم قالت بمرح : يا نهار أبيض دا لسه بيسأل، يا يوسف والله العظيم بحبك حب انا ما حبيته لأمي نفسها، أنت متخيل بقى! 

مرر يده على وجنتها ثم ضمها له قائلاً وهو يُقبل جبينها : والله العظيم أنا عمري ما حبيت حد قدك، أنتِ بعد ربنا يا سيلا عندي 

اطلقت تنهيدة قوية وهي تضمه بقوة، وكالعادة غرق كلاً منهما في عالم خاص بهما.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

بدأ عشق تضم أولادها واحد يلو الآخرى وتُقبل وجوههم، انفجر ريان بالبكاء وهو يضمها فربطت على ظهره ثم أشارت لرعد الذي اقترب وحمله عنها، مسكت عشق ايدي اولادها 

عشق بمرح : فكرتوني تعبت ولا ايه! دا أنت بعدل حال ابوكم اللي بقى مايل وبختبر حبه ليا 

فهد بحزن وهو يضمها : والله بابا بيحبك اوي يا ماما 

عشق وهي تُقبل وجنته : عارفة وبصراحة عايزة اجننه كالعادة، هتساعدوني 

ضحك الأطفال بحماس ووقفت عشق التي ما زالت تشعر بدوار بسيط، وجدت رعد يجلس وفي حضنه ريان الذي يتلو سورة صغيرة تناسب سنه وقد استفسر رعد منها عما كان يفعل 

حاوطت عنقه من الخلف تُقبل وجنته قائلة : بسرعة كدة رجعتوا تاني 

نظر رعد باتجاهها ثم قال بحنية : تطلعي ترتاحي أحسن 

عشق بإبتسامة : أنا كويسة يا حبيبي 

بدأ الأطفال يتلو القرآن واحد يلو الآخر ومن تغير رعد ظنوا أنه تذكر كل شيء، نظر باتجاهها قائلاً : وأنتِ مش عايزة تسمعي حاجة

تأكدت من خروج الأولاد ثم جلست في حضنه قائلة : أنا ختمت المصحف كامل على إيدك، أممم وكان كل فترة كدة تعمل ليا امتحان عشان تتأكد إني فاكرة 

مرر يده على جانب فمها ثم قال : طيب جاهزة بكره للامتحان 

حاوطت عنقه قائلة بدلال : أنا جاهزة كل يوم 

فك حجابها وانسدل شعرها الغزير ثم قال بخفوت : تعرفي إني اترعبت عليكي النهاردة 

عشق بمرح : كان زمانك بائس الوقتي بتجر خيبات الأمل ورايا، بس تصدق والله ما تهون عليا 

قرب رأسها له قائلاً بخفوت : أنتِ رغاية اوي 

اقتربت عشق اكثر قائلة : هعمل ايه مع واحد مش فاكر غير اسمه 

رد رعد قبل أن يسكتها بطريقته : هقولك .. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في صباح يوم جديد 
دخل جميلة غرفة بسام تفتح الشبابيك ثم أغلقت الستائر، بدأت تنادي عليه وهي تنظم الغرفة وتجمع اغراضه المبعثرة، فتح عيناه فتحة بسيطة ينظر لها ثم اغلقها 

بسام بحدة : الولاد فين؟ 

فتحت الدرج تضع به محفظته : ماما جات بدري اخدتهم، يلا فوق كدة عشان انا هموت من الجوع 

فتح عيناه ثم اعتدل جالسًا واشار لها بالقدوم، جلست بجانبه ثم قالت : خير 

اطلق تنهيدة بسيطة واقترب يُقبل أسفل وجنتها، عقدت حاجبيها باستغراب فاردف : أنا مش عارف بعمل ايه! 

بدأت ترمش بتوتر ثم قالت : مش لازم تعرف 

ابتسم بخفة وهو يمسك يدها ثم عاد يقترب، شعرت بخجل طفيف مما جعلها تقف وذهبت من أمامه، لم يقف بسام خلفها بل ظل مكانه يفكر 

ما الذي يجعل جميلة تبتعد، بالتأكيد هو نفس السبب الذي جعلها ترفض فكرة الزواج كليًا، راوض بسام شك جعله يقف وخرج خلفها يجذب ذراعها

جميلة بتوتر وخجل : بسام لو سمحت أنا بجد مش جاهزة 

وضع إصبعه على فمها يمنعها من مواصلة الحديث ثم انحنى يحملها بين يديه ولم يعطي لها المجال للحديث، غرق معها في عالم آخر خاص بكلاهما .. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في منزل يوسف
بدأت سيلا تحاول الفرار من بين يديه لكنه لم يسمح بهذا، يحاوط خصرها بيد والآخرى أسفل رأسها وقدمه تحاوط قدمها والأكثر غيظًا انه يمثل النوم، صرخت بغيظ واضح وهي تحاول دفعه 

سيلا بغيظ : يوسف بطل دلع 

يوسف بلامبالة : انا ماضي وباصم عليكي بمبلغ وقدره ودي ابسط حقوقي 

سيلا وهي تدفعه : تحبسني في حضنك يعني! الولاد عايزين يصحوا 

يوسف بعناد وهي يمثل النوم : نو بلا ولاد بلا جزر 

قليلاً وقد تركت المقاومة وبدأت تُقبل وجهه وهي تتحايل عليه، تركها أخيرًا واتجهت للحمام وهو خرج لحمام آخر، دقائق ووقفت ف المطبخ وبدأ هو يوقظ الأطفال، جلس بجانب سيليا بنته ثم قال بإبتسامة : النظرة في وشك حياة يا سيليا 

أتت سيلا له قائلة : بلاش تمييز 

يوسف بنفي : مش تمييز والله بس هي قريبة من قلبي، جايز لمجرد اسمها بس 

حاوطت عنقه من الخلف قائلة بإبتسامة : كدة هغير على فكرة 

نظر باتجاه سيلا ثم وقف يضمها بقوة وهي تضحك ولا تعرف ما اصابه من البارحة.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في قصر الشافعي
خرجت عشق من غرفتها مرتدية بنطلون جينز ضيق أزرق اللون وفوقه بلوزة بيضاء بنصف كم أظهرت سمار بشرتها الرائع، اسدلت شعرها الذي باتت نظراته له ثم اتجهت حيث الخادمة

عشق بإبتسامة : صباح الخير 

الخادمة بإبتسامة : صباح النور يا ست هانم، الباشا في الجنينة الخلفية مع الولاد 

هزت رأسها ثم اتجهت وجدته يجلس على ركبته ويلعب من الأطفال، حاوطت عنقه من الخلف تُقبل وجنته بقوة قائلة : صباح الجمال والسعادة والرضا وكل حاجة حلوة

ابتسم رعد ثم قال : اتأخرتي عما صحيتي 

همست في اذنه بمرح : اسمها وحشتيني مش اتأخرتي

ثم نظرت باتجاه أولادها قائلة : صباح الخير يا جيش الرعد

ردوا عليها واتجه فهد يُقبل وجنتها، تحدث رعد الصغير : يا ماما ع فكرة أنتِ مش خفيفة على بابا 

عشق بغيظ : وأنت مالك يا بارد، على قلبه ذي العسل وهو متكلمش 

وبدأت تُقبل وجنة رعد الذي ضحك بخفة واتجهوا يفطروا معًا في الحديقة، بدأ رعد يضع أمامها الطعام وهي تتناول بسعادة

رعد بهمس لا يصل للأطفال : مش على اساس انا غريب عنك، فين اللبس الطويل والحجاب 

وضعت يدها على وجنتها قائلة بخبث : وهو بعد البوس اللي بوسته ليا امبارح لسه فيها غريب 

شعر بالاحراج من حديثها الصريح، فاردفت بضحك : خلاص اسفة

اطلق تنهيدة بسيطة ثم قال : تقابليني في المكتب بعد الفطار اشوف الحوار ده 

اعادت ظهرها للخلف تنفي برأسها، انتهى الأطفال من تناول الطعام ووقفت عشق اتجهت للداخل تحضر شيء، شعرت بمن جذبها ثم دخل المكتب واغلق الباب فاردفت بضحك : عيب كدة بقى 

لم يعطي لها الفرصة لإكمال حديثها، خرج بعد وقت وهي خلفه وبدأت تلعب مع الأولاد، أتت ممرضة لها لأجل المحلول ثم صعدت معها تضعه 

خرجت ورنت عشق على يوسف الذي أجاب : ايوة يا حبيبتي والله ما ناسيكي وهنيجي كلنا بليل 

عشق بإبتسامة : عارفة يا حبيبي بس هو عمار عرف؟ 

يوسف بتأكيد : أيوة وقالي هيجي برضو بليل 

ظهر الحزن على ملامحها من فكرة انه لم يأتي سريعًا يطمئن عليها او حتى يرن، تحدث يوسف : طمنيني بقى رعد عامل ايه معاكي؟ 

عشق بحماس طفولي : الحمد لله اني ممشتش وبجد مبسوطة اوي، هو رجع فيه من الأول وكمان مش بيرفض قربي والولاد فكروه افتكر 

يوسف بلهفة : بجد! ربنا يهديه يا حبيبتي 

عشق بتمنى : يا رب يا يوسف 

أغلقت معه ثم دخل رعد الذي اتجه يجلس بجانبها وأخذها في حضنه، ابتسمت قائلة : لو افتكرت قول 

نفى برأسه وهو يُقبل باطن كفها ثم قال : هو انا حبيتك أزاي؟ معقول تخطيت كل حاجة واتغيرت عشانك 

عشق بإبتسامة بسيطة : وغيرتني والله يا رعد، خلتني أحبك اكتر من اي حاجة وبقيت أغلى حد في حياتي 

عم الصمت حتى عادت الممرضة وسحبت إبرة المحلول، وقفت عشق ببطء بينما اتجه رعد وأغلق الباب خلفها ثم أدار المفتاح، تحدثت عشق بخبث : لا بص أنت غريب عني وميصحش تقفل الباب علينا 

في حين رعد كان يصارع نفسه بس جزء يرغب بها وبإنهاء هذا الحاجز وآخر يرفض بقوة ويخبره انه ربما لن يتمكن من تخطي كل شيء 

وقف أمامها يمرر يده على وجنتها قائلاً : خلي نفسي تخسر قدامك يا عشق

الأمر لم يكن صعب نهائي فداخله على يقين بعشقه لها رغم فقدانه الذاكرة، بث رعد عشقه لها بطريقته وعاش كلاهما في عالم آخر.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في منزل بسام
جلست جميلة على طرف السرير تحاسب نفسها على ما حدث، وهناك خوف كبير من رد فعله حين يستيقظ برغم انه كان في كامل وعيه لما حدث، كادت تقف وتخرج سريعًا قبل هذه المقابلة لكنه وجدته يمسك يدها

بسام بهدوء : اتعودي متقوميش من جنبي طول منا نايم، عشان انا بتضايق 

نظرت له ثم هزت رأسها بتأكيد، عادت تجلس ورفع رأسه يضعها في حضنها ثم قال : انقلي هدومك وحالك الأوضة هنا

مررت يدها في شعره قائلة بإبتسامة : حاضر 

طرقات بسيطة على الباب ثم سمعت صوت تسنيم تقول : ماما أنتِ جوا 

جميلة بلهفة : ايوة يا توتا طالعة اهو 

نظر بسام لها ورفع رأسه ثم جذب الغطاء فوقه ونام، عقدت حاجبيها باستغراب ثم خرجت للصغيرة تحملها قائلة : صباح الخير يا توتا 

تسنيم بطفولية : صباح النور يا ماما، العصفورة في بطني عماله بتقول صوصو 

تعالت ضحكات جميلة وهي تتجه بها للمطبخ تحضر لها طعام أولاً، ثم اتجهت تيقظ بسام الذي رفع عيناه وقال : جهزي ليا هدوم الأول 

جميلة باستغراب : حاضر 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في منزل رعد
تجمع الجميع في المساء لرؤية عشق والاطمئنان عليها، تعالت الضحكات بين الكل وبدى رعد كأنه لم يصيبه شيء نهائي، جميلة تجلس مع عشق تتحدث معها عما حدث وطريقة بسام، سيلا تجلس مع جايدا وكلاهما تضحك بمرح كأنهما لا يعيشوا في نفس المنزل، همس تتحدث مع حورية ولارا مع چيلان تستمع للشكاوي التي لا تنتهي من يارا وجمان تتحدث مع يارا 

الشباب جميعهم في حديث مشترك بينما يجلس أسد وبجانبه تسنيم التي تتحدث معه بخفوت، وفهد يجلس مستند ضهره للخلف وفي حضنه سيليا، رعد يلعب مع عشق ونور وآدم يقرأ في المصحف وبجانبه يعقوب الذي يراجع معه عما حفظ مسبقًا، غيث يلعب مع ريان ويزن وباقي الأطفال سويًا 

وفي الخارج تجلس ليلة ترسم كعادتها وأتى بيبرس يجلس بجانبها قائلاً : معتش حد بيشوفك يعني 

حركت كتفها قائلة ببرائة : هاجي عشان مين! بروح عند يعقوب او هنا مع اخواتي 

حاول بيبرس ان يظهر أمامها بمظهر مرح قائلاً : هو احنا مش قرايب ولا ايه؟ 

ليلة بتأكيد : ايوة قرايب بس من بعيد خالص وأنا مش متعودة عليكم 

ابتسم بخفة قائلاً : بس لو جيتي عندنا هتتعودي علينا وتحبينا، وهتحبيني انا كمان 

ليلة وهي تقف بانزعاج : أنت عدائي يا بيبرس اوي 

رفع عيناه بصدمة ثم عاد وقف يتجه للداخل، مسكت يده قائلة بلهفة : أنا أسفة يا بيبرس، متزعلش مني انا مقصدش

بيبرس بهدوء : ولا يهمك 

كاد يتجه للداخل مرة آخرى لكنها اقتربت تضمه معتذرة عدة مرات، وكأن كل اعتذار منها كان بمثابة دواء لجرح لم تسببه.. 

وقف يوسف واتجه يجلس على طرف الأريكة خلف سيلا يمسك فكها ثم انحنى يُقبل وجنتها، بدأ يُقبلها عدة مرات وهي تضحك بينما رفعت عشق عيناها ونظرت له بضيق 

همس باستغراب : هي عشق بتبص ليه كده ليه؟ هي بتغير من سيلا ولا ايه؟ 

حورية بنفي : لا مش اسلوب عشق، هي بس بتضايق إن يوسف بيظهر حبه قدام الناس 

همس بتفكير : عشان ابيه رعد مش بيعمل كدة يعني! كلها غيرة برضو 

كادت حورية تجيب لكنها وجدت ما في رأس همس بها، همس يوسف في أذن سيلا : تيجي اخطفك الوقتي في اي اوضة

جايدا وهي تنظر باتجاه عشق : خلاص يا يوسف عشق هتفرقع منك الوقتي 

نظر باتجاه عشق ثم أشار لها بالقدوم، قربها له حتى يضمها فوقف رعد واتجه يسحبها منه قائلاً : نعم يا يوسف؟ 

يوسف وهو يمسك يد عشق : دي اختي على فكرة 

سحب رعد يد عشق من يده قائلاً بتأكيد : عارف بس دي مراتي 

عمت الضحكات حين وقف يوسف وبدأ كلاهما يجذبها من الآخر، وقفت سيلا تدفع عشق باتجاه رعد قائلة : بطل غلاسه بقى يا غلس 

يوسف بإبتسامة : مقبولة منك يا جميل 

أنتهت الليلة بسلام وعاد كل واحد إلى منزله، وسيليا بقت مع فهد الذي أخذها داخل أحضانه ونام هو الآخر، جلس رعد بجانب آدم يداعب خصلاته قائلاً : معقول من نفسك قاعد على المصحف ليل نهار كده 

رفع آدم عيناه قائلاً : ذي ما حضرتك مكنتش بتحب تقوم من على السجادة، المصحف مش بيخليني اكل ولا امل منه كذلك الصلاة بالنسبة ليك 

رعد وهو يُقبل جبينه : ربنا يهديك وينور بصريتي يا آدم 

آدم بإبتسامة : يا رب يا بابا، قولي هو حضرتك كانت حياتك أزاي مع جدو آدم 

أعاد رعد ظهره للخلف ثم قال : كنت متعلق بيه اوي واتذكر اني كنت بحكي ليه كل حاجة عني، عن دراستي وصحابي القليلين وكمان كان دايمًا ياخدني للمسجد لدرجة أنه قالي في مره ... 

صمت قليلاً ثم سأل آدم : هو احنا مش بنصلي جماعة خالص 

هز رأسه بتأكيد قائلاً : بنصلي يا بابا في اوضة صغيرة كدة 

سحب هاتفه ورن على بسام الذي أجاب : أيوة يا باشا 

فكر رعد قليلاً ثم لمعت عيناه وهو يقول : بسام عايز ابني للقصر مسجد ويكون كبير وحلو كده، يليق انه بيت ربنا ونبدأ بكره بإذن الله 

بسام بإبتسامة : أمرك يا باشا 

ضحك آدم وهو يقف يضم رعد ودخلت عشق قائلة بمرح : أنا كدة هغير على فكرة

وقف رعد وأخذها داخل أحضانه، نظرت باتجاهه فاردف : قوليلي سبب واحد يخليني احبك تاني 

عشق بضحك : مش عايزة اقولك إني لولا يوسف كنت هسيبك بذاكرتك دي وارجع المنصورة، انا نفسي مستغربة أنت حبتني أزاي 

تحدث آدم بإبتسامة : تصبحوا على ألف خير 

وتركهم واتجه حيث غرفته ثم حملها رعد قائلاً : تعالي نكتشف سبب الحب دا في اوضتنا 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

بعد مرور شهر ونصف كاملين
دخلت سيلا غرفة ابنتها تبحث عن يوسف وجدته نائم وهي فوقه تنعم بنوم هانئ على صدر والدها، جلست على طرف السرير تتأمل كلاهما ثم وضعت رأسها هي الآخرى على صدره 

فتح يوسف عيناه ببطء ثم قال : تعالي يا حبيبتي نامي كويس 

وعاد يغفو بعدما حضنها داخل أحضانه، في حين يجلس يعقوب يتحدث مع جاسمين ويلعب معها في مرح، تحدثت بطفولية : دا ريان اخويا ثح؟ ودا فهد وأثد وبيرث 

يعقوب وهو يُقبل جبينها : بيبرس 

جاسمين : بيرث 

انفجر ضاحكًا وخرج اخوه الصغير يزن يضحك هو الآخر ويصفق بمرح، ضحكت جاسمين ثم اعادتها حتى يضحك يزن ويعقوب : بيرث 

خرج غيث قائلاً بهدوء وطفولية : بابا نايم مع سيليا وماما، تيجوا نعمل هجوم عليهم 

حرك يعقوب رأسه بحماس ثم اتجه الأطفال للداخل، وضع يعقوب جاسمين بجانب سيليا وصعد غيث ويزن على السرير، نظر يعقوب باتجاه سيلا ثم قَبل اذنها وهمس : ماما اصحي عايزين نخض بابا عشان متتفزعيش 

فتحت عيناها ثم نظرت له وابتسمت، قفز الأطفال فوق يوسف الذي قال بنوم : يا ولاد الكلب 

ضربته سيلا على فمه واستيقظت سيليا، قفز يعقوب فوق السرير بمرح ثم اندس بين يوسف وسيلا يضمها، تحدث يوسف بغيظ : أنت لقيط ياض 

يعقوب وهو يضم سيلا : انا مش ابنك يا عم أصلاً 

يوسف بتأكيد : حصل، هما ولادي إنما أنت أنا لقيتك قدام المعبد اليهودي

سيلا بحدة وهي تضرب كتفه : يوسف 

ضمت يعقوب الذي أشار ليوسف بعناد، نظر باتجاه سيلا قائلاً : يعاملني معاملة جوز الأم دي ولا إني أحس مرة معاكي إنك ... 

سيلا وهي تزيد من ضمه : متقولهاش 

نظرت باتجاه يوسف ثم صرخت حين وجدت جاسمين تُقبله من فمه : يوسف، بت يا جاسمين عيب متعمليش كده

جاسمين بطفولية : بابا حبيبي يا ماما 

سيلا بغيظ : حبك برص أنتِ وبابا، اقسم بالله يا يوسف اطردك أنت وبناتك بره البيت 

مد يده جذبها داخل حضنه هي ويعقوب قائلاً : اهون عليكي وبعدين تقدري تنامي من غيري 

سيلا بغيظ : اة اقدر يا بجح 

يوسف وهو يقرب وجهه منها : طيب هاتي بوسة أنتِ وانا ابطل 

ادارت وجهه قائلة بخبث : لا انا بقرف 

تساءل يوسف باستغراب : حامل يعني ولا ايه؟ 

صرخت سيلا به بغيظ : الله أكبر 

تعالت ضحكاته وهو يلعب مع الأطفال ثم قَبل جبين يعقوب قائلاً : سندي 

ابتسم يعقوب بخفة ونظر باتجاه سيلا التي قالت : باباك دا عبيط اة بس مفيش اطيب من قلبه 

وقفت سيلا واتجهت تحضر لهم الطعام، خرج يوسف خلفها وضمها من ظهرها قائلاً : بقى بتقرفي مني 

سيلا وهي تضم يداه لها : أنا اقدر 

دفن أنفه في عنقها وتحدث بخفوت : للأسف شايف مراتي حبيبتي تقدر واتكلمت بقلب جامد اوي قدام ولادي 

ابتسمت بخفة وهي تقول : بحبك اكتر منهم كلهم وبغير عليك من البنات 

كاد يجيب لكن هاتفه رن، اخرجه من جيبه ثم أدار سيلا له واجاب : سلام عليكم 

رد محمد زوج زينة : وعليكم السلام، ازيك يا يوسف؟ 

يوسف بإبتسامة : بخير الحمد لله، ازيك يا محمد وازي الولاد؟ 

محمد بود : كويسين الحمد لله بيسلموا عليك، كنت عايزك في موضوع كدة 

نظرت سيلا له بفضول فأشار ناحية وجنته، ضربت يده ثم قبلته على فمه وابتسم وهو يضمها قائلاً : اكيد اتفضل 

تنهد محمد قائلاً : جاي ليا شغل في القاهرة وبصراحة عايز سكن كويس، خصوصًا إن زينة حامل 

يوسف باستغراب : زينة حامل بجد! ربنا يكملها على خير بس يعني أنت متأكد من الـ 

ضربته سيلا على فمه بخفة بمعنى اصمت، صمت فاردف محمد بإبتسامة : والله هي بقالها كذا سنة كويسة واديني بجرب، في الآخر دول لحمي 

يوسف بإبتسامة : معاك حق، المهم قولي عايز الشقة فين بالظبط وملكش دعوة بالباقي 

تحدث محمد قائلاً : اهو دا العشم برضو يا يوسف 

يوسف بود معتاد : احنا اخوات يا محمد 

اغلق معه ثم وضع الهاتف في جيبه، حاوط خصرها قائلاً : زينة جايه القاهرة هي وجوزها، هتاخد يعقوب منك 

نفت برأسها بخفة ثم ضمته قائلة : أنا واثقة في يعقوب، بس قلة الثقة في ابوه .. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في المساء في قصر الشافعي
تجمع الأطفال على طاولة الطعام ورعد يمسك يد عشق بيده اليسرى والآخرى يتناول بها الطعام، شعر الأولاد براحة لهدوء الوضع بين رعد وعشق، أنتهى الطعام وتجمع الكل في غرفة الجلوس تشاهد عشق نفس المسلسل

رعد الصغير بانزعاج : هو أنتِ يا ماما مش بتزهقي من المسلسل ده، أحمد ونهلة والحاج عبدالجليل، احنا تعبنا

عشق بإبتسامة : أنا حُرة، دا بيتي وتلفزيوني وفي حضن جوزي واللي مش عاجبه يمشي 

نظر باتجاه أخواته ثم قال : محدش هيقولي يلا نجهز شنطة هدومنا ونمشي، أنا عايز اعيش في المنصورة حيث البنات الجميلة 

نظر رعد باتجاهه قائلاً : كويس إنك عرفتني عشان امنعك تروح خالص 

تعالت ضحكات الأطفال وأردف أسد : أومال يا بابا لو عرفت هو عايز يطلع ايه لما يكبر 

تساءل رعد باستغراب : ايه؟ 

رد ريان بطفولية : رقاصة يا بابا 

رعد الصغير بتوتر ونفي : لا والله يا بابا دا فهد وهو صغير ولما كبر طموحه كبرت وبقى صبي رقاصة، كنت بتعمل ازاي يا فهد ايوة افتكرت

وقف رعد وهز جزعه العلوي ثم قال : هيهييي أوبا بقى 

تعالت ضحكات الصغار إلا فهد الذي شعر بالخجل من نفسه ثم قال : هزعلك يا رعد فاهم؟ عيب اللي أنت بتقوله ده 

عشق بحدة طفيفة : رعد كفاية بقى 

رد رعد الكبير قائلاً : يا ولاد اللي بنعمله وأحنا صغيرين مش حاجة نتكسف منها، دي بتبقى ذكريات وأصلا وأنا صغير كنت بقول عايز ابقى طباخ واحط سم للناس في الأكل

عاد الأطفال يضحكوا وتحدث رعد الصغير بحماس : وانا عايز ادخل دبلوم واقعد في البيت استنى بنت الحلال 

زادت ضحكات الأطفال ثم تحدث فهد : بس بابا قالك قبل كده هتبقى دكتور 

وقف رعد الصغير قائلاً باعتراض : لا دا زمان بعدين اشمعنا أنتم تختاروا وأنا لا 

آدم بهدوء : عشان احنا لينا اهداف كويسة، انا همسك شغل بابا وأسد عايز يبقى ذي بابا وفهد نفسه في حربية وأكيد ريان هيبقى زينا 

ريان بطفولية : أنا هدخل حبريه يا بابا 

فهد بضحك : اسمها حربية يا ريان مش حبريه 

نظر له ثم اعادها قائلاً : حبريه 

عاد الأطفال يضحكوا واردف رعد الصغير : بس انا مش بحب الأهداف 

أسد بانفعال ضده : يعني مش هتتكسف على دمك لما نكون احنا وولاد خالك يوسف وخالك عمار وولاد خالاتك كلهم كليات كويسة وأنت فاشل 

تحدث رعد بحكمة : أسد كدة غلط، اوعى تقارن نفسك او حد من أخواتك بحد 

اتجه رعد الصغير يضمه قائلاً : يعيش بابا 

رعد الكبير بهدوء : دا مش معناه إني بأيدك يا رعد، بالعكس انا شايف وجهة نظري كويسة عشان أنت كويس جدًا في الدراسة ودماغك حلوة 

عبس الصغير بانزعاج فهو فكرة ان يتم وضع هدف معين له مزعجة كثيرًا

أشارت عشق بيدها قائلة بضيق : هدوا صوتكم عايزة اسمع المسلسل في هدوء 

رد أسد بحماس : يعني ناخد بابا ونمشي نتكلم معاه لوحدنا

نظرت عشق باتجاهه بحزن، واردفت : أنا هقوم اجيب حاجة 

وقفت واتجهت للخارج فاردف فهد : ماما زعلت على فكرة بس مش حابه تبين، انا هروح اشوفها 

أشار رعد بيده له ثم وقف واتجه هو خلفها، تحدث أسد بحزن : انا مقصدش ازعلها مني 

ربط فهد على كتفه قائلاً : ماما طيبة والوقتي بابا هيرجعها ومش هتبقى زعلانة 

رعد الصغير بتأكيد : ايوة وبعدين فكك دي عشق يعني 

آدم بحدة طفيفة : كدة عيب يا رعد 

تذكر أسد حين جمعهم والدهم الخميس الماضي، وقال لهم : يا ولاد اوعوا تكونوا مصدر لوم وعدم راحة لبعض، اوعوا تخلوا الهزار يتخطى تعبي انا وامكم فيكم وفي تربيتكم، خليكم ضهر وسند لبعض ودعم في أبسط الأمور، عرفوا بعض الغلط بدل ما تعيبوا في تربيتنا ليكم، فهمتوا يا جيش الرعد... 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في اليوم التالي في منزل بسام 
جلست جميلة على طرف السرير تمشط خصلات ابنة بسام التي تتحرك بعشوائية، بدأت تجذب أطراف فستانها بغيظ كأنها تحاول تمزيقه، ادارتها جميلة لها وهي تضحك ثم قرصت وجنتيها 

تسنيم بعبوس : ممكن اقلع الفستان يا ماما عشان خاطري

هزت رأسها بالنفي فاردفت تسنيم بزفير : ليه بس! أنا مش بحب الفساتين 

لمع الخبث في أعين جميلة : من أمته ده؟ مش على اساس أنتِ بنوتة وهتفضلي تلبسي فساتين 

ردت الصغيرة بصراخة تزيدها لُطف : أسد مش بيحب الفساتين، بيقولي ... 

حركت جميلة رأسها قائلة بضحك : بيقولك؟ 

ضحكت تسنيم وهي تضم جميلة التي ربطت على كتفها ثم قالت بحنية : متقوليش قدام بابا حاجة على أسد عشان هيزعلك، وكمان اعرفي إنك لسه صغيرة 

حركت رأسها مؤكدة : ايوة انا عارفة إني صغيرة، قلعيني الفستان بقى عشان خاطري 

حركت جميلة رأسها بعناد قائلة : لا 

دخل بسام الغرفة وجلس بجانبها يحاوط كتفها ثم قَبل جبينها قائلاً : جاهزة يا توتا 

أكدت برأسها فأكمل بشك : هو أنتِ عايزة تروحي القصر ليه؟ 

اتسعت عيناها وهي تنظر باتجاه جميلة التي قالت سريعًا : هي بس بتحس بملل وعشان كدة بتقول القصر كبير تلعب براحتها 

هزت تسنيم رأسها بتأكيد ثم قالت : مش عايزة اروح في فستان 

بسام وهو يُقبل وجنتها : ليه يا توتا دا جميل عليكي اوي، يلا عشان متأخرش على الشغل 

ذهبت مع والدها وهي تنظر باتجاه جميلة بانزعاج، تعالت ضحكاتها التي رنت في أذن بسام ورغم الشك الذي تولد نحيتها إلا إنه اختفى وتولد محله الندم.. 

جلس أسد في الحديقة ينتظر قدومها على أحر من الجمر، أتت وجلست بجانبه تنظر له بتوتر واضح وهي تحاول إخفاء قدميها بالفستان 

تحدث أسد بشك : الفستان قصير؟ 

هزت رأسها بالنفي قائلة : والله انا حاولت مع ماما تخليني ملبسش فستان بس هي عاندت، أنا أسفة 

ابتسم بخفة وهو يزيح شعرها عن عيناها ثم قال : بتتأسفي ليه؟ 

نظرت لأسفل قائلة : عشان متزعلش مني 

اطلق تنهيدة بسيطة فاردفت وهي تنظر له وتضع يدها على خدها : قولي بقى أنت عامل ايه؟ وباباك كمان عامل ايه؟ 

ابتسم بخفة وهو ينظر لها : كل حاجة بفضل الله كويسة، خلينا فيكي أنتِ .. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في قصر المهدي 
جذبت نور اخوها بيبرس الجالس يحاول حفظ بعض القرآن مثل أولاد رعد، جذب يده منها وهو يعيد القراءة ويحاول بشكل صحيح، وقفت كلمة عليه ولم يعرف الشكل الصحيح لنطقها 

نور وهي تجذب يده مرة آخرى : قوم نلعب يا بيبرس شوية صغيرين

هز رأسه بالنفي قائلاً : لا يا نور خليني احفظ شوية بالله عليكي 

وضعت يدها على صدرها قائلة بطريقة طفولية تذيب الجليد : عشان خاطري يلا 

ابتسم بخفة ثم اغلق المصحف ووضعه جنبًا قائلاً : حاضر

بدأ يلعب معها وهي تجري منه وهو خلفها، وقف ياسين في الأسفل يلعب مع عشقه الصغيرة وفي نفس الوقت رفع وجهه وجد نور تجري صارخة من بيبرس ثم وقعت من أعلى السلم 

اتسعت أعين بيبرس وصرخ ياسين : نور 

جرى يمسكها قبل الوصول لنهاية السلم، نزل بيبرس يطمئن عليها قائلاً : نور 

وهنا رفع ياسين يده وصفع بيبرس الذي ارتد للخلف، ناد على جاسر الذي أتى واعطاه الصغيرة قائلاً : اطلع بسرعة بيها على اقرب مستشفى، وانا هحصلك 

جاسر بقلق : حاضر، هي راسها اتفتحت ولا ايه! 

وجذب ملابس ابنه وصعد به إلى غرفه واغلق الباب ينهل عليه بالضرب، قوة بيبرس جعلت ياسين يُستفز أكثر ولا يتركه، حرق الصغير من غيظه ثم تركه هزيل الجسد وذهب 

شرع بيبرس بالبكاء وهو يتأمل حرق يده، جلس بجانب الباب ينظر باتجاه النور البسيط الذي يكسر ظلام الغرفة التي حبسها بها ياسين، سمع صوت صغير باكي : بيبرث 

تحدث بلهفة : عشق 

عشق ببكاء : انا بره بث مش عارفة افتح باب 

مسح دموعه سريعًا قائلاً : طيب بطلي عياط، انا كويس 

عادت تبكي وهي تضع يدها الصغيرة أسفل عتبة الباب ثم قالت : امثك ايد عشق 

مسك يدها الصغيرة وعاد يبكي دون صوت بخوف، ضغط على يده رغم ان ذراعه تم جرحه بفعل الباب، لقد سمعت ضرب والدها وصرخات بيبرس بعض الأحيان وخافت عليه كثيرًا 

سمعت عشق صوت ليلة تقول بصوت عالي : أنا جيت 

عشق بلهفة : بيبرث ثيب ايد عشق كده 

ترك يدها ثم وقفت الصغيرة ونزلت جريًا وهي تمسك طرف السلم، وقفت أمام ليلة التي قالت بحماس : عشق كويس اني شوفتـ ... 

عشق وهي تجذب يدها : تعالي كده 

صعدت الصغيرة معها وأشارت على الباب، فتحت ليلة الباب قائلة : اكيد القطة بتاعتك جوه صح؟ مين اللي حبسها 

فتحت الباب وجدت بيبرس يجلس ويحاوط جسده بيده، رفع عيناه وجدها أمامه قائلة بصدمة : بيبرس مين عمل فيك كدة؟ 

رد بيبرس بهدوء : بابا 

فتحت النور الخارجي وجدته باكي وملابسه هنا أجزاء ممزقة منها، هناك أصابع على وجنته، انفجرت باكية وهي تنحني تضمه بقوة وحاوط خصرها يضمها دون بكاء 

بدأت تُقبل شعره وتمسد على كتفه ثم قالت : قوم تعالى معايا 

بيبرس بتوتر وخجل مما حدث له : خايف حد يشوفني، أحمد ويحيى ممكن يتريقوا عليا 

نفت برأسها قائلة : لا محدش هيشوفك، قوم 

وقف واتجه معها إلى غرفته، احضرت ماء له وبعض الاسعافات الأولية بينما تقف عشق بجانبه تُقبل وجهه المكدوم ويده

عشق بطفولية : ايدك طابت بعد البوثة؟ 

هز رأسه بتاكيد فبدأت تُقبل وجهه مرة آخرى، تحدثت ليلة وهي تغلق الباب : اقعدي يا عشق واياكي تقولي لحد على حاجة 

بدأت تحرك أناملها في شعرها ثم أشارت على فمها بمعنى " اسكتي "، ابتسمت ليلة وبدأت تمسح وجهه واطلق تأوه بسيط مُتعب 

بيبرس وهو يغمض عيناه : وشي يا عشق مش متحمل حاجة 

وقفت بجانبه تجذب وجنته السليمة داخل حضنها وبدأت تمسح الآخرى وهي تنفخ بها، وضعت كريم له ثم خلعت عنه القميص وبدأت تداوي جروحه الأخرى كذلك حرق يده

أشارت على السرير قائلة : ارتاح شوية وخد المسكن ده

بيبرس بتوتر : مين قالك عليه؟ 

ابتسمت ليلة قائلة : متقلقش دي ماما وقولتلها اتخبطت في كتفي وعايزة مسكن، يلا ارتاح شوية وانا جنبك 

عشق وهي تضمه بمحبة : وأنا يا بيبرث 

قَبل وجنتها المكتنزه ثم ارتاح قليلاً، مسكت ليلة المصحف قائلة بعتاب : دا مش مكانه هنا 

بيبرس بحزن : أنا كنت بحاول احفظ فيه بس .. هو أنتِ حافظة سورة يس 

ليلة بتأكيد وإبتسامة : ايوة طبعًا دي أساسية هي والكهف، انا أصلا حافظة عشرين جزء بس عشان قاعدة مع ماما وبابا لسه مخلصتش 

هز رأسه بحزن فأكملت : أنا ممكن اساعدك تحفظ 

تحدث بلهفة وحماس : بجد يا ليلة! 

أكدت برأسها ثم قبلت جبينه قائلة : ايوة بس ارتاح الوقتي وانا جنبك، وهبات كم يوم معاك هنا كمان لحد ما العلامات تروح، هلعب معاك عشان متزهقش

بيبرس بإبتسامة : يا ريت.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★




إرسال تعليق

أحدث أقدم