عشق الرعد الجزء الثالث الفصل الثامن بقلم سماء أحمد

 عشق الرعد الجزء الثالث الفصل الثامن بقلم سماء أحمد

عشق الرعد الجزء الثالث الفصل الثامن بقلم سماء أحمد

الفصل الثامن 

في صباح يوم جديد وبعد مرور حوالي خمس سنوات من يوم الحادث المريع، فتحت بطلتنا عيناها ببطء على صوت المنبه ثم اعتدلت جالسة، وقفت واتجهت إلى الحمام تلتقط الفرشة الخاصة بها وبدأت تغسل أسنانها 

وفي نفس الوقت وصل بطلنا من سيناء واتجه إلى غرفته مُباشر يغسل أسنانه هو الآخر، تأمل الفرشة الصغيرة التي ما زالت مكانها رغم مرور سبعة عشر عامًا على اختفاء صاحبتها

توضأ كلاهما واتجه يُصلي كما هو معتاد ثم طوت بطلتنا السجادة واتجهت تجذب الميزان، صرخت قائلة : اتنين وسبعين ليه! يا رب أنام اقوم ابقى خمسة وخمسين 

اعادته مكانه ثم خرجت تحضر زجاجة ماء وبدأت تشرب على الريق، ثم اخرجت إدناء جملي اللون ونقاب أسود، بدأت تضع مرطبات على وجهها وفوقها صن بلوك، وتضع كريمات كثيرة فهي شغوفة بما يدعى الاسكين كير 

ارتدت ملابسها وثبتت نقابها من كلتا الجهتين ثم قالت : عسل يا آيسل، ولا النقاب نفسه يقدر يخفي جمالك، بس الإدناء عجز عن أنه يخفي وزنك الزايد، تحيا مصر 

وضحكت بمرح ثم خرجت تفعل الإفطار لها ولأخواتها، خرجت سحاب قائلة : عايزة اكل بيض بالبسطرمة

ردت آيسل بلامبالة : اعمليها لنفسك يا كتكوتة، انا لبست هدوم الشغل خلاص وهعمل سندوتش واطير 

جذبت سحاب منها العيش قائلة بغيظ : مفيش أكل 

ردت آيسل بانزعاج : مش عايزة، صباح منيل بنيلة لما شوفت خلقتك يا شيخة 

وخرجت بعدما اخذت حقيبتها ثم قامت بإغلاق الباب بقوة، اتسعت عيناها وهي تقول بحماس : عمو يوسف يا صباح الجمال 

رد يوسف بضحك : يا صباح السكر على عيون آيسل هانم، تعالي هنا جنبي 

واتجهت تجلس بجانبه على طرف السلم، وكعادتها تضع يدها على وجنتها وتستمع إلى حديثه، اوه وكم تعشق هذا الرجل الحنون ذو القلب الكبير، تحدث بإبتسامة : أنتِ بتبصي عليا كدة ليه! 

ردت آيسل بعفوية مرحة : مش عايز عروسة، طب اقولك على حاجة لما بشوفك الصبح كدة بحس بحماس غير طبيعي للشغل، وبحس إن في خير هيحصل 

رد يوسف بضحكة بسيطة : خير اكتر من إني في حياتك

لمعت الدموع في عيناها وشهقت بخفة قائلة : لا، طب تعرف أنا بحبك اوي والخمس سنين اللي قضيتهم جنبك كانوا أجمل خمس سنين في عمري

تحدث يوسف بمرح : ليه أنتِ عمرك قد ايه يا زقردة؟ 

ردت آيسل بثقة : عشرين، انا عايشة بقالي أربع خمسات منهم خمسة جنبك، عقبال ما اكمل الـ .. لا بقولك ايه عقبال ما تسلمني لعريسي 

ضحك يوسف بخفة ثم قال : وش كدة! زهقتي مننا ولا ايه؟ 

هزت رأسها بالنفي قائلة : لا يا عمو انا زهقت من سحاب اوي، أووف يا ساتر كرهتني في حرف السين كله 

يوسف بنفي قاطع : لا كله إلا الغلط، انا في حياتي اتنين سين مصدر سعادتي في الدنيا 

هزت رأسها قائلة : طنط سيلا و ... سيليا يا بختها دا انا نفسي ابقى بنتك اوي عارف ليه؟ 

تساءل يوسف بضحك : ليه؟ 

وقفت آيسل وارتدت حقيبة ظهرها قائلة : مش هينفع ارد عشان متطردنيش من الشقة، انا غلبانة ومليش غيرك، غيركم كلكم، يلا اشوفك آخر الشيفت يا أجمل عمو يوسف في الكون 

وقف هو الآخر وضحك بخفة مشيرًا لها، ابنته بجانبه منذ خمس سنوات لكنه لم يتعرف عليها بعد، آيسل وسيليا ذات الشخص وربما إن رأها دون نقاب كان قد علم من هي حقًا ..

خرج بطلنا من جناحه الخاص يسير ببطء، وجد يجلس على طعام الإفطار عائلته كاملة دون شخص مُضاف، آدم وراحة عيناه، أسد وحزنه الظاهر، رعد وضحكته التي لا تختفي، كذلك ريان الذي أتى من يوم وإبتسامته البسيطة، وشغف واة من شغف .. 

تحدث فهد بإبتسامة : مساء الفل على أجمل عيلة في الدنيا 

شهقت عشق بصدمة وصرخت شغف : فهد! 

وقفت عشق واتجهت تضمه وكعادته حملها ودار بها، لقد كبر أولاد عشق وبدلاً أن تحملهم يحملوها، كل احتضان يثبت احدهم لها انها انجبت رجلاً قوي 

وقف الجميع وابتسم رعد بخفة يتأمل ابنه، تحدث فهد وهو يُقبل يدها : وحشتيني يا ست الكل 

انهمرت دموع الفرح وهي تقول : وأنت يا نور عيني، أنت مالك خاسس كده ليه ووشك بهتان كمان، يا حبيبي يا فهد رد عليا أنت تعبان؟ كلمني 

رد فهد وهو يُقبل باطن كفها : أنا كويس، طالما شوفتك مفيش حد أحسن مني وبعدين حرام عليكي دا منظر واحد خاسس 

رد رعد الصغير بضحك : ابنك لوح خشب يا ماما، الواد ده عليه عضلات لو عليا كنت .. 

فاق على يد ريان الذي خبطه بخفة، وعى رعد على ما كان سوف يقوله ثم صمت، سلم فهد على والده كذلك اخواته وجلس يتناول الإفطار معهم 

وقف آدم قائلاً : عايزة حاجة يا ست الكل، وحضرتك يا بابا؟ عايزين حاجة يا اخواتي؟ 

رد الجميع بإبتسامة : سلامتك 

وقف أسد الذي في يده مسبحة واقترب يُقبل جبين عشق، ثم القى السلام وذهب وها هو قد تغير كليًا، ثم رعد الصغير الذي قال : هحاول مش هتأخر يا اخواتي عشان وحشتوني اوي، أصلاً يدوبك تلت عمليات وراجع على السريع 

سادت الضحكات المكان ثم ذهب وبقى الأولاد مع والدهم ووالدتهم، جلست عشق تتحدث مع ولديها الذي تشعر أن الروح ترتد ليها حين يعودوا من سيناء 

في حين 
يقود آدم سيارته متجه إلى الشركة وفي أذنه سماعة البلوتوث يتحدث مع بيبرس، وقد لمع غضب طفيف في عيناه بسبب غياب السائق فهو لا يحب فكرة أن يقود بنفسه 

وعلى الطرف الآخر يتحدث رعد معها في الهاتف دون معرفة أحد سوا عشق الكبير، وآدم أخاه فهو ارتباط لم يمر عليه سوا شهرين، كانت تتجهز وهي تضحك بسعادة واضحة 

تحدث رعد الصغير : صحيح فهد رجع 

ردت عشق الصغيرة قائلة بحماس : صحيح! دا في ناس كدة هتفرح اوي 

تساءل رعد باستغراب : ناس مين يا عشق؟ 

وضعت يدها على فمها وخافت من ذكر اسم صديقتها دون وعي منها، وفي نفس الوقت يقود أسد سيارته متجه إلى شركة المحاماة الكبيرة الخاصة به، يتميز بمدى جودته وكيف انه لم يخسر قضية حتى الآن، يكون دائمًا في صف المظلوم وعاهد نفسه أن يكون خير مثال للمهنة 

أجل لقد ترك أسد الشرطة وغادر قسم الجنايات الذي حلم به لسنوات، وقف عند إشارة المرور ونظر إلى الصورة التي تجمعه بها وتذكر 

ذات يوم كانت تقف وتتحرك بعشوائية وتدور حول ذاتها، مسك كتفيها يمنعها من هذا وجذبها باتجاهه، نظرت له بشك واضح واعادت رأسها للخلف 

تسنيم بقلق : أنت عايز ايه يا أسد يا ابن أم أسد؟ 

ضحك بخفة وحاوط خصرها يُقربها، تحدث بإبتسامة : واحد في حضنه خطيبته اللي هي في حكم مراته، هيكون عايز منها ايه؟ 

ردت تسنيم بضحك : بوسة 

تصاعدت ضحكاته وهو يؤكد برأسه فاقتربت تحاوط عنقه قائلة : اقولك على حاجة؟ 

هز رأسه بتأكيد فأكملت : كلي ليك.. 

فاق على صوت سيارة خلفه جعلته يتحرك من مكانه، ورغم كل شيء يتمنى رؤيتها صدفة ويكون كل ما كان لم يكن، يعشق تسنيم عشق لن يقل ولن يُعوض .. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في مستشفى الشافعي 
وصلت آيسل في البداية تبدل ملابسها إلى آخرى خاصة بالعمل، ثم ارتدت نقابها الأبيض تثبته ونظرت إلى نفسها في المرآة، دخلت عشق الغرفة تخلع حقيبتها ثم وضعتها واتجهت تُقبل آيسل من وجنتها 

عشق بإبتسامة : يا صباح الفل على توأمي، عاملة ايه النهاردة؟ عندي ليكي حتة خبر حتى لو مش وحشة هيخليكي قردة 

ردت آيسل بعبوس : قولي عشان سحاب مخلتنيش افطر وأنتِ عارفة في الدايت اهم حاجة الفطار، اتكلمي 

تحدثت عشق بمرح : خبر هيخليكي تنسي الدايت نفسه وكل اللي يخصه، فهد الشافعي جيه اجازته 

شهقت آيسل بصدمة سرعان ما ابتسمت بسعادة وهي تقول : بجد يا عشق! يعني فهد جيه، يا رب يشوفني المرة دي صدفة ويقع بقى، هو انا بغلة وهاجي عليه بخسارة بس قلبه يحن 

ردت عشق بهدوء : هو أنتِ ذي القمر بس فهد معتقدش يبص لواحدة، لا دا اسلوب فهد ولا آدم ولا أسد ولا ريان، دا أسلوب رعد بس وميعرفش يكون كده قدام أهله 

تحدثت آيسل بأمل : بسم الله الرحمن الرحيم " قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ "، ربنا قادر على كل شيء قادر يخلي آيسل مرات فهد

ابتسم عشق بخفة ثم هزت رأسها بتأكيد وهي تعلم أن أمل صديقتها في الحياة هو فقط " فهد الشافعي " ورغم أن عشق تعلم أن آيسل لن تجني من هذا الحلم سوا الألم والحزن إلا إنها فضلت الصمت 

طرقات بسيطة على الباب واردف صاحبها : أنا رعد 

فتحت عشق الباب وادخل رأسه يُقبل وجنتها بمرح قائلاً : داخل أول عملية وقولت اخد بوسة، صباح الفل يا آيسل 

ردت بإبتسامة بسيطة : صباح النور يا دكتور 

ضحكت عشق بخفة ثم ضمته بقوة تُقبل وجنته، واتجه يجري العملية ورغم حبه لعشق الذي جعله يسير في طريق لا يشبه تربيته إلا إنه يخشى اللحظة التي سوف رعد فيها حقيقة ابنه.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في مقر الشركة 
جلست أحد بطلاتنا تمرر يديها على الملف وتطرق بأظافرها عليه، لمع الخبث الممزوج بالغضب في عيناها وهي تنظر لاسم الشافعي، شخص واحد من العائلة جعلها قادمة للانتقام فقط من عائلة كاملة 

تحدثت الفتاة التي تجلس في الاستقبال : رزان عاصم 

وقفت رزان التي كانت ترتدي فستان قصير يلتصق بجسدها، ودخلت إلى المكتب وهنا تحدث المدير برفض قاطع : هدومك لا تليق بالشركة، الطلب مرفوض من قبل ما نشوف المؤهلات 

اتسعت أعين رزان بصدمة قائلة : هو حضرتك مستوعب السبب 

هز رأسه بتأكيد قائلاً : ايوة مستوعب وبقولك مكتوب في الإعلان محتشمة المظهر، ولو سمحتي اتفضلي عشان آدم باشا لو شاف حضرتك أنا نفسي هيقطع عيشي 

ردت رزان بانفعال : آدم مين وبتاع مين؟ هو متخلف! 

في نفس الوقت دخل آدم المكتب واستمع لها، اكملت رزان بغضب : دا إنسان راجعي وبعدين كل واحد حُر في لبسه ولا هيجي يتحكم في الكون 

رد آدم بهدوء : لا انا مش هتحكم في الكون، بس اقدر اتحكم في شركتي واتفضلي بدون مطرود 

وقفت رزان ونظرت له بحدة واضحة، تحاشى النظر لها وهو يستغفر ربه ثم قال : محمود لو سمحت ابعت ليا ملف شرم بسرعة، وكمان لما بيبرس يوصل فكره يعدي عليا 

هز رأسه بتأكيد بعدما وقف باحترام، تبًا لأبناء عائلة الشافعي كلها، بداية من آدم حتى ريان، تحدثت بحدة قائلة : ممكن اعرف أنت طردتني ليه؟ انا مش حقي طالما جيت احضر المقابلة 

تحدث آدم بهدوء : ذي ما محمود قال مكتوب في الإعلان محتشمة المظهر، ذنب كل واحد في الشركة على راسي أنا عشان صاحبها وأنا بريء من ذنوبكم كلكم، مقدرش اقولك احتشمي بره شركتي بس هنا كل حاجة بقوانيني 

زفرت بغيظ وهي تخرج وخلفها طرقات حذائها ذو الكعب، تحدث محمود بإبتسامة : ولا هتلاقيها فهمت حاجة أصلا 

رد آدم بلامبالة : مش مُهم 

واتجه إلى مكتبه مُباشر بينما وقفت هي قائلة بغل واضح : مش هسيبك يا فهد!. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

وفي منزل يوسف 
جلست سيلا على الأريكة ويعقوب يتمدد ورأسه على فخذيها ينام بعمق واضح، فهو قد غاب البارحة مع رعد ابن عمته وأتى وقت متأخر، لكن بالتأكيد يعقوب ينام وقتما يشاء لكن رعد يستيقظ ويذهب للعمل حتى لا يثير الشكوك رغم أن كلاهما يستحرم الشُرب، يعقوب فعلها مرة في حياته وقد ندم عليها أشد الندم 

ارتدى يوسف ثم خرج قائلاً : عايزة حاجة 

ردت سيلا بفتور : سلامتك 

ورغم أنه حزن منها إلا انه تجاهل كليًا، وخرجت جاسمين قائلة : ماما أنا نازلة الكلية، عايزة حاجة؟ 

أشارت سيلا بعيناها قائلة : دبلتك فين؟ 

شهقت جاسمين بخفة ثم قالت : نسياها ذي منا ناسية صاحبها، بلا نيلة 

تعالت ضحكات سيلا التي قالت : اسمعي كلام مامتك اللي بتفهم دي وبلاش

أشارت جاسمين بيديها قائلة : خلاص يا ماما عشان خاطري مش ناقصة

واتجهت لغرفتها مرة آخرى في حين دق جرس الباب، اتجه يزن يفتح ووجد جوان ابنة جايدا أمامه، تحدثت بمرح : صباح الأناناس 

رد يزن بمرح اكتسبه عن أباه : على أجدع الناس، الطيبين الجدعان 

أشارت بيدها قائلة بضيق : نام يا يزن 

واتجهت للداخل فوجدت سيلا تعبث في الهاتف، انحنت تُقبل وجنتها عدة مرات بمرح وهي تشاهد يعقوب، فتح عيناه بانزعاج قائلاً : أم البوس على الصبح، قولت محدش يدخل جولفيدان الصبح بيتنا 

ردت جوان بغيظ قائلة : غلاسة اوف، يلا يا جاسمين لا الهوا عندكم بقى لا يُطاق 

فتح يعقوب عيناه غامزًا بمرح : برضو مش هتجوزك يا يونان 

أشارت برأسها قائلة : أنت تطول أصلا، دا انا اللي مبصش ليك، يا جاسمين 

خرجت جاسمين قائلة : خلاص جيت، الدبلة كانت ضايعة يا ستي 

انحنت جوان تُقبل سيلا عدة مرات قاصدة استفزازه ونظر هو بإبتسامة بسيطة حتى ذهبت، عاد بنظره باتجاه سيلا وفهم نظرتها لكنه قال : لا ... 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في قصر الشافعي 
وقف فهد يملي تعليمات على الحراس بإفراغ ساحة السباق بالسيارات الخاصه به وأخواته، ومعنى هذا ان عشق بنفسها سوف تأتي وتقود أحد السيارات، ارتدت بنطلون جينس وبلوزة نصف كم ثم رفعت شعرها لأعلى وبدت كأنها أخت أولادها وليست الأم 

ظهر الحماس على ملامحها وهي تقول : وحشني السباق معاكم يا ولاد 

حاوط فهد وجهها يُقبل وجنتيها قائلاً : أنتِ كلك على بعضك اللي وحشتيني 

ابتسمت بعفوية جميلة واتجه كلاهما إلى سيارة خاصة به، ورغم أن رعد قام بتحذيرها من هذا إلا أن عشق المغامرة بدى فيها، وقفت سيارتها في البداية وبجانبها فهد وبجانبه ريان 

أشار فهد للبدء وبدأ الجميع يتسابق بحماس واضح، أبدت عشق كل المهارات التي تعلمتها من زوجها مع أولادها وكان الجلوس الدائم مع رعد ذو فائدة

في حين يجلس رعد في مكتبه بعدما أصبح لواء ورن هاتفه، أجاب : ايوة سلام عليكم

أتاه صوت يقول : وعليكم السلام، يا باشا فهد باشا فضى ساحة السباق عشان يكون عند حضرتك علم 

رد رعد بغيظ : تمام... 

أدارت عشق سيارتها بعدما وصلت لخط النهاية أولاً ثم صرخت بحماس، نزلت تضحك وتحدث ريان بمرح : عيب في حقنا اوي تكسبنا 

رد فهد بإبتسامة بسيطة : أنا شايف الحوار جميل إنها تكسبنا 

اتجهت عشق قائلة بمرح : نعمل تلت جولات عشان يبقى في تعادل، ايه رأيكم؟ 

ولأن الأمر كان يجعل عشق تشعر بالسعادة وافق الأولاد، وكرروا الأمر مرتين ثم نزلت تصرخ وتضحك بحماس، تجمد فهد وريان فور رؤية رعد أمامهما وعشق تدور كالمجنونة، تحدثت بعفوية : أنتم واقفين كدة ليه؟ اكيد رعد مجاش 

مرر فهد يده على شعره فالتفتت، تحدثت بحماس وتوتر : كسبت ومش هتسابق تاني، توبت 

رد رعد الكبير بثبات : على المكتب 

نظرت باتجاه أولادها بتوتر وانتظرت أن يتحرك أيًا منهما، لكن بالتأكيد هم لن يفعلوا هذا أمام والدهم، قوتهم على الجميع إلا رعد الشافعي 

دخلت عشق المكتب وأغلقت الباب خلفها بتوتر قائلة : أنا اللي اقترحت على الولاد، آسفة 

تحدث رعد بحدة : أنتِ عارفة أنا برفض كدة ليه؟ 

هزت رأسها بتأكيد ثم أكملت سريعًا : بس أنا والله مش بعمل كده غير .. يووه يا رعد يعني حرام 

هز رأسه بتأكيد فاردفت بصدمة : لا والله مش حرام 

سألها بضيق واضح : أنتِ عبيطة؟ 

تحركت عيناها بعشوائية ثم هزت رأسها بالنفي، ظهر إشعار من ساعته فاردف بضيق : حظك إن الضهر هيأذن وإلا كان هيبقى ليا تصرف تاني 

نظرت عشق باتجاه ساعة الحائط ثم صرخت : ضهر ايه! الساعة لسه حداشر وربع 

اتجه يُقبل وجنتها ثم همس : بحبك 

عادت تضحك وتركها واتجه يصعد للجناح، توضأ ونزل اتجه لمسجد القصر يُصلي كثيرًا قبل أذان الظهر، وبالتأكيد بعده، ثم يتجه إلى عمله مرة آخرى.. 

وفي المساء 
وأتى الوقت المحبب للجميع وهو إجتماع العائلة، رعد يجلس وكالعادة يعطي اهتمامه إلى اولاده وبجانبه عشق التي تسند رأسها على ذراعه، حاوط كتفها يُقبل جبينها ثم هز رأسه بتشجيع لأحد ابنائه أن يكمل 

دقت الساعة الحادية عشرة ووقف رعد يجذب يد عشق قائلاً : قوموا ارتاحوا وبكره بإذن الله نسهر، عشان فهد اكيد لسه مرتاحش 

تحدث آدم بإبتسامة : حضرتك معاك حق، تصبحوا على خير 

رد رعد وعشق ثم ذهب كلاهما، كاد كل واحد يتجه إلى غرفته لكن رعد الصغير أشار لهم، ذهبت شغف هي الآخرى للنوم وتحدث رعد بغيظ : احنا اتلمينا عشان تناموا، أنتم هتهزروا يا أخواتي 

رد فهد بهدوء : مصدع ومش فايق لحاجة غبية من دماغك 

تحدث أسد بتأكيد : وأنا! تصبحوا على خير 

جذب رعد ذراعه قائلة بضيق : والله ما يحصل، شيخ أسد عيب كده تنام وتسيب قرمط اخوك، تعالوا هنلف شوية بالعربية سوا 

رفض الجميع لكن ظل رعد يُصر حتى خرج الشباب في عربية مخصصة للتجمع، تحدث فهد بخبث قائلاً : أنا هسوق

رد آدم برفض قاطع : وأنا مش قاعد جنبك، الجدع يقعد جنبه 

فتح أسد الباب الأمامي ثم جلس بجانب مكان السائق، واتجه فهد وفي الخلف رعد وآدم وريان، وخرجوا من القصر دون علم رعد الكبير .. 

ومجرد أن خرج فهد من بوابة القصر بدأت سواقته المتهورة، تحدث رعد الصغير بمرح : ما تشغل أغاني يا عم او اي منظر 

استغفر آدم وأسد بصوت مرتفع وفتح فهد شيء اخرج هاند فري والقاها لأخيه قائلاً : شيل ذنبك لوحدك، احنا ماشين على طريق والله اعلم هنرجع ولا لا 

رد رعد بضحك : يعني كلكم تدخلوا الجنة وانا النار، أنتم احسن مني في ايه! مش مشغل 

نظر أسد من الشباك يتابع الطريق بحزن وقد تذكر كيف أنها كانت تعشق السيارات، اطلق تنهيدة بسيطة ثم استغفر واشعل فهد القرآن بالسيارة 

كرر رعد الصغير استفزازه قائلاً : دا اخرك في السواقة يا فهد! 

نظر أسد في المرآة له قائلاً : أنت مش هتجيبها لبره 

هز رعد رأسه بتأكيد واردف ريان : لو دي طيارة كنت وريتك السواقة 

وهنا ازاد فهد أكثر فاردف آدم بقلق : فهد سيبك منهم، هدي السرعة 

لم يجب وازداد لدرجة أن الجميع تمسك بخوف، صرخ رعد به : فهد أنا بهزر هدي بقى، أنت هتعمل لينا مشكلة جامدة 

رد فهد ببرود : دا طريق مقطوع متقلقش، واسكت عشان مزودش 

صرخ آدم به : لا دا جنان رسمي، هو انا مش عارف احكمك ولا ايه! وقف يا فهد 

نظر فهد في المرآة باتجاه آدم ثم هز رأسه بتأكيد واحترام اعتاده الجميع تجاه آدم فهو الأكبر، كاد يهدأ لكن ظهرت أمامه سياره ولم يسيطر على الوضع، حادثة مأساوية في هذه اللحظة للأولاد الخمسة... 

" أولاد رعد الشافعي
آدم رعد الشافعي 
الابن الأكبر لرعد الشافعي، تجاوز التاسعة وعشرون من عمره، تولى شركة أبيه عقب إنهائه كليته في أمريكا، تزوج مرة وانفصل وقد انجب طفل ظل مع أمه ويزوره كل قليل، يمتلك قدر من الوسامة اكتسبها عن والده 

أسد رعد الشافعي 
الابن الثاني لرعد الشافعي، تجاوز الثامنة وعشرون من عمره، عقب انتهائه من كلية الحقوق دخل كلية الشرطة وتعين في قسم الجنايات لفترة ثم ترك المجال لسبب وعاد للمحاماة، تزوج ابنة اليد اليمين لوالده وعشقها حد الجنون وما زال، لم ينجب منها، يمتلك قدر من الوسامة اكتسبها عن جده أحمد وأكثر ما يميزه عيناه الزرقاء 

فهد رعد الشافعي
يعتبر الابن الثالث لرعد الشافعي، فهو كبير التوأم، في السابعة وعشرون من عمره، ظابط في الجيش تحديدًا الصاعقة، بارد لأقصى الحدود في جميع أمور حياته عدا ما يخص والدته، كان مزيج رائع لجميع ملامح عشق ورعد الجميلة وكان الأكثر تدينًا بين اخواته 

رعد رعد الشافعي
الابن الرابع لرعد الشافعي، فهو التوأم الآخر لفهد، في السابعة وعشرون من عمره، أنهى دراسة الطب في جامعة هارفارد في أمريكا وعاد يمارس مهنته في المستشفى التي ورثها والده عن جده، جراح مشهور جدًا وقد حصل على عدة جوائز نظرًا لتميزه رغم صغر سنه، يعتبر الجزء الأسوأ في خلفة رعد فهو أقلهم تدينًا، كان خليفة والدته في الشكل ولا يقل وسامة عن أخواته 

ريان رعد الشافعي 
الابن الخامس لرعد الشافعي، من أجمل اخطاء والدته في حياتها، تجاوز الثانية وعشرون من عمره وانهى كلية الدفاع الجوي وبدأ يعمل في سيناء، يمتلك قدر اكثر من كافي لسنه تدينًا، ذو ملامح وسيمة اكتسبها عن والده رعد 

شغف رعد الشافعي 
الابنة الأخيرة لرعد الشافعي، في السابعة عشر من عمرها، ما زالت في المرحلة الأخيرة من الثانوية العامة وتميزت بغرورها كذلك نظرتها السطحية للأمور، تحاول عدم السير على نهج اخواتها، وتميزت بملامحها كأخواتها.. 

أولاد يوسف الشرقاوي 
يعقوب يوسف الشرقاوي 
الابن الأكبر ليوسف الشرقاوي من زوجته السابقة زينة، في السابعة وعشرون من عمره، نسخة مصغرة من أباه في كل شيء، مر بتجربة عشق فاشلة مع ليلة الأسيوطي وانتهت به عند نفس النقطة منذ ستة سنوات، عشقه الأوحد الآن هي زوجة أباه " سيلا " وكانت خير عون له في كل أموره، تولى أمور والده العملية عقب إنهائه الدراسة في أمريكا

غيث كرم 
الابن الأكبر لسيلا ناصر من زوجها السابق كرم، في الثانية وعشرون من عمره، يمتلك جمال والدته مع صفات والده، داخله مشاعر تجاه شغف ابنة رعد لدرجة محاولته المستمرة في الوصول لها، مُقرب كثيرًا من زوج امه " يوسف "

يزن يوسف الشرقاوي 
الابن الثاني ليوسف الشرقاوي، وهو أكبر الثلاثي، في العشرون من عمره، وقد اكتسب وسامة فائقة من والديه كذلك مرح غير عادي من والده، يدرس الطب خارج مصر 

آيسل/سيليا يوسف الشرقاوي
الابنة الثالثة ليوسف الشرقاوي، في العشرون من عمرها، فتاة فائقة الجمال وتعتبر فتنة، ذو خصلات حمراء نارية وأعين زرقاء وتمتاز بوزنها الزائد في جميع مراحل عمرها، انهت مدرسة التمريض والمعهد وتعمل في مستشفى الشافعي، تاهت في أهلها قبل أن تكمل سنتها الثالثة ومنذ ذاك اليوم لا تعي لوجودهم، عاشقة سريه لفهد الشافعي..

جاسمين يوسف الشرقاوي 
الابنة الصغيرة ليوسف الشرقاوي، هي أصغر الثلاثي وفي العشرون من عمرها، تمتلك نفس الخصلات النارية التي تملكها سيليا لكن بأعين سوداء قاتمة ونحافة مفرطة، تدرس الهندسة ومتوفقة في دراستها، تعرضت قبل عام لحادثة أثرت عليها وبعدها تمت خطبتها لابن زوج زينة وكُتب كتابها 

أولاد أدهم الأسيوطي
ليلة أدهم الأسيوطي 
الابنة الكبرى لأدهم الأسيوطي، تكاد تكمل الثامنة وعشرون من عمرها، فتاة في غاية الرقة والجمال وكل صفة جميلة اكتسبتها من أمها لارا، انهت دراسة الحقوق وأيضًا تركت العمل عقب إنجابها من ابن ابن عم والدتها بيبرس، أحبته بعد الزواج وتركت الماضي بما فيه 

ليث أدهم الأسيوطي 
الابن الأصغر لأدهم الأسيوطي، تجاوز الثانية وعشرون من عمره، أنهى إدارة الأعمال وتولى كل أعمال والده خارج مصر، لا يعود سوا كل فترة، امتلك قدر من الوسامة اكتسبها عن والده 

أولاد ياسين المهدي 
بيبرس ياسين المهدي
الابن الأكبر لياسين المهدي، تجاوز الثامنة وعشرون من عمره، تعرض لتعامل غير سوي من والده في صغره بنى داخله صفات كثيرة، يسعى إلى خروج الجزء السوي داخله رغم إحباط الجميل، امتلك قدر من الوسامة والصفات الجميلة، يعشق ليلة زوجته كثيرًا 

نور ياسين المهدي
الابنة الوسطى لياسين المهدي، في الثانية وعشرون من عمرها، فتاة جميلة كوالدتها تدرس الطب وما زالت، تحب أسد الشافعي من طفولتها، تمتلك جزء بسيط من الغرور كونها ابنة ياسين لكنها طيبة 

عشق ياسين المهدي
الابنة الصغرى لياسين المهدي، في العشرون من عمرها، تمتلك صفات كثيرة قديمة من عشق الكبيرة كالتهور، ذو ملامح جميلة كوالدتها واعين زرقاء واسعة، تعشق صديقتها الأقرب آيسل وقد دخلت لأجلها مدرسة التمريض وانهتها وتعمل معها في مستشفى الشافعي

أولاد زياد نصار 
زاد زياد نصار 
الابن الأكبر لزياد نصار، شاب في السابعة وعشرون من عمره، طموح كثيرًا وذو وسامة فائقة مثل أباه زياد، اختار إدارة الأعمال بعيد عن مجال والده وكان له فيها حجمًا، حنون وطيب ويمتلك شهامة والده

جوان زياد نصار 
الابنة الصغرى لزياد نصار، فتاة جميلة ذو قلب حنون تحب الجميع، نسخة من والدتها تمامًا وتدرس الإدارة، لم يمر بحياتها شيء يستدعي حتى الآن، صديقة مقربة لجاسمين "

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

وفي منزل يوسف 
كانت آيسل تجلس على السلم مرتديه عباية سوداء وفوقها نقاب وتجلس بجانب يوسف، كان يقص لها مشاكله وقد اصبحت له الفتاة مثل يعقوب لسيلا، وقفت سيلا خلف الباب تتابع وقد تولد غضب غريب تجاه هذه الفتاة 

تحدث يوسف بتنهيد : زهقان اوي 

اخرجت باكت شوكولاتة واردفت بمرح : اتفضـ .. 

شهقة طفيفة خرجت منها فاردف بقلق : أنتِ كويسة يا آيسل 

هزت رأسها بالنفي وقالت : استغفر الله العظيم، استغفرك ربي واتوب إليك، في حاجة مش طبيعية 

رد يوسف بخوف : طب صْلِ على النبي كده واستهدي بالله، قومي اتوضي وصلي جايز ترتاحي

وقفت آيسل ثم اعطته الباكت قائلة : هصلي وابعتلك مسدج لو لسه صاحي نقعد نكمل رغي 

ابتسم بخفة وقد اتجهت للداخل تحت مرمى عيناه، بدأت آيسل تُصلي وتدعي براحة البال لها، لا تعلم لما أتى على بالها فهد، وهنا تذكرت قبل خمس سنوات كاملة، ربما فهد نفسه لا يتذكر لكنها لن تنسى 

ونعود بالأحداث لقبل خمس سنوات
حيث اندفعت بطلتنا آيسل او سيليا تجري بسرعة خوفًا من بطش الرجال الذين داخلهم نية أذيتها، وقفت خلف الحائط تكتم فمها كذلك أنفاسها وهي تستمع إلى خطوات اقدامهم، بكت بندم حقيقي أنها نزلت من المنزل لكن والدها مريض 

شعرت فجأة بيد تسحبها سرعان ما صرخت، وبدأت تتحرك بعشوائية وهي تحاول الفرار من يده، تحدث أحدهم بهدوء ظاهري : سيبها 

رفعت عيناها وجدت شاب يبدو انه في بداية العشرينات لكنه يتميز بجسد رياضي قوي لكنها لم تميز ملامحه، مسحت دموعها وهي تحاول الاتجاه له، تحدث الرجل : امشي ياض أنت من هنا بدل ما نشوه خلقة أمك اللي فرحان بيها دي 

مرر يده على ذقنه وهو يقول : طيب ليه الغلط بس! ومين جاب سيرة أمي! 

وجد رجلين خلفه وتحدث واحد وهو يربط على كتفه بقوة : وهنغلط فيها كمان إن ابنها ... 

وقبل أن يكمل حديثه لوى الشاب ذراعه ولم يتردد في كسره، رفع وجهه قائلاً : تعرف انا هادي وعاقل لأبعد الحدود، وأنت وصلت لآخر حد عندي 

تراجع الرجل للخلف وسحب الفتاة بعيدًا، بدأت تصرخ وانشغل الشاب في ضرب الرجلين ثم بدأ يبحث عنها، كتم الآخر فمها وهو يمزق ملابسها قائلاً بخبث : هشبع أنا لوحدي بالحلاوة دي كلها 

عضت يده وصرخت بقوة : ساعدني 

اتجه الشاب حيث الصوت وزاد تركيزه سرعان ما كسر باب غرفة في منزل مهتري وسحب الرجل من ملابسه يضربه، حاوطت الفتاة جسدها وبدأت تجمع بقايا ملابسها الممزقة، أنتهى الشاب منه ثم خلع قميصه قائلاً : خدي البسي ده 

سحبته منه سريعًا ترتديه وفور أن تأكدت من ستر نفسها وقعت أرضًا، حملها الشاب بين يديه ثم خرج بها يضعها بجانب كرسي القيادة وبدأ يقود، فتحت عيناها ببطء تبكي ثم أغلقتها ونظرت للخارج 

حاوطت نفسها فاردف : متقلقيش محدش يقدر يأذيكي، ومتخافيش مني وعشان تطمني أنا .. 

عادت تنظر له ولم تتحدث، ضغط على عجلة القيادة ثم قال : فهد 

أغمضت عيناها مرة آخرى ثم فتحتها وهو يحملها مرة آخرى، عقد حاجبيه يستغفر ربه بانزعاج واضح ثم وضعها على أول ترولي واردف : اسمك ايه؟ 

فتحت فمها حتى تتحدث لم تخرج الكلمات، وضعت يدها على فمها ثم بكت بحزن واضح فأكمل : خلاص أهدي مش مشكلة، انا هعرف 

ظلت تنظر له وهو يتحدث مع الطبيب عنها، فاردف الطبيب : أمرك يا فهد باشا 

اتجهت إلى الداخل وما زالت نظرتها تتابعه حتى أختفى، تحدث الطبيب : دي تبع فهد باشا الشافعي

وقف الطبيب الذي يسحب الترولي قائلاً : يعني نعمل ايه! نخاف مثلاً ولا ننيمها على ريش نعام، هو ايه اللي تبع فهد الشافعي 

من سوء حظه أن فهد سمعه، رد الطبيب الآخر عليه بحدة : أنت تعبان في دماغك، دا هو اللي فاتح بيوتنا كلنا وخير بيتك من جيب ابوه 

الطبيب بتحدي : أبوه مش هو، يبقى متذكرش اسمه واحنا عارفين واجبنا كويس 

صمت الآخر بصدمة حين وجد فهد أمامه، نظر الطبيب الذي يتحدث بتحدي ولم يظهر اهتمامه به فهو يسبقه سنًا من وجهة نظره، اخرج فهد هاتفه وتحدث بصوت منخفض

كادوا يتجهوا للغرفة بها لكنه قال بحدة : اقفوا 

دقيقتان وأتى زياد مدير المستشفى بنفسه ثم سلم على فهد واردف : خير يا دكتور منك ليه؟ 

لم يجب أيًا منهما واكتفى فهد برفع إصبعه ناحية الطبيب الوقح وأشار للخارج، اتسعت عيناه واردف زياد : أنت مطرود يا دكتور ياسر والسبب إنك سيبت الحالة ووقفت تجيب في سيرة وتتحدى أصحاب المكان اللي خيره عليك، ناكر للجميل 

ونظر باتجاه الآخر قائلاً : أنا هكتفي بجزا ليك يا دكتور حسن 

اتجه يفحص الفتاة التي أغمى عليها مرة آخرى، دخل الغرفة بها وبدأ يباشر حالتها بنفسه وفهد في الخارج يستغفر ربه ويمرر يده على عنقه، رن على والده الذي اجاب بقلق واضح 

رعد بقلق : فينك يا فهد؟ يعني ينفع كده يا ابني 

رد فهد بهدوء : حصل مشكلة معايا وأنا متضايق اوي، ممكن تيجي المستشفى عشان عايز اتكلم مع حضرتك شوية 

نظر رعد باتجاه عشق ثم قال : حضري ليا هدوم عشان خارج، لو سمحتي 

هزت رأسها ووقفت رغم القلق المرتسم على ملامحها ثم قال رعد : أنت كويس يا فهد؟ 

فهد بتأكيد : أيوة يا بابا بس حصل مشكلة مع واحدة كدة، بنوتة صغيرة اعتقد تيجي كده في أول مراهقتها، اة يا بابا كمان ابعت ناس على المكان اللي هبعتلك مسدج بيه تشوف اهلها 

رعد وهو يقف : تمام يا حبيبي نص ساعة وهكون عندك

وكالعادة لبى رعد نداء أولاده في دقائق واتجه إلى المستشفى، اتجه للداخل وسأل عن ابنه ثم صعد له، فور أن رأه فهد اتجه يضمه بلهفة واخرج التوتر الذي داخله لوالده 

جلس رعد بجانبه يستمع له، ثم ابتسم قائلاً : يعني أنت جايبتي على ملا وشي نص الليل، عشان تقولي أنا حاسس إني شيلت ذنب لما شيلتها، كنت سيب البنت تموت يا فهد يا حبيبي عشان الذنب 

رد فهد بضيق : ما دا كمان هيبقى ذنب يا بابا 

تعالت ضحكات رعد الرجولية ثم جذب ابنه لحضنه قائلاً : ذنب اهون من ذنب، بعدين دا مش ذنب عليك عشان أنت كنت مضطر لكده، متزعلش نفسك 

صمت قليلاً ثم أكمل : تعرف إني اول مرة شوفت مامتك حصل ليها نفس الموقف، واضطريت اشيلها هي كمان 

نظر فهد باتجاهه قائلاً باستغراب : بجد! وشيلت ذنب وكده

نفى برأسه قائلاً بإبتسامة : دا أنا زودت الذنب وقعدت اركز في ملامحها، سحرتني ولسه لحد الوقتي بحس إني كل مرة ببص في وشها بتبقى أول مرة ليا 

اتسعت إبتسامة فهد وهو يرى عشقه لوالدته، وتحدث : هو حضرتك مقولتش ليها إني هنا 

رعد بتأكيد : طبعًا بس هي ذي الشاطرة هتلاقيها جايه هنا، وأنا أكدت عليها متجيش بس أزاي لازم تكسر كلمتي

وحين أنهى جملته استمع إلى صوتها الباكي : فهد 

رفع رعد عيناه لها فاتسعت عيناها وعادت خطوة للخلف، ربما ترتدي النقاب لكن يظهر منها الجزء القادر على سحره وهي عيناها، ابتسم فهد ثم وقفت يتجه لها وضمها 

ادخل فهد يده أسفل نقابها يمسح دموعها ثم قال : بتعيطي ليه يا ماما؟ 

عشق ببكاء وشهقات متتالية : خوفت عليك 

همس فهد لها وهو يُقبل جانب جبهتها : يعني خوفك عليا اكبر من خوفك من الكبير، هياكلك الوقتي 

توترت ملامحها ثم ابتعدت عن فهد وكادت تتجه له لكن خرج زياد الذي قال : ايه النور ده، رعد باشا بنفسه منور مكان عملنا المتواضع 

سلم رعد عليه ثم سأله فهد عن وضع الفتاة، تحدث زياد بإبتسامة : متقلقش البنت كويسه، حصلها إنهيار بس وأنا اديتها مهدىء وربنا ييسر الحال، على كل حال أنا سهران هنا وهاجي اشوفها تاني 

شكره فهد ثم ذهب زياد وعاد رعد يجلس، ابتعدت عشق عن ابنها واتجهت حيث رعد تنحني له، رفعت جزء من النقاب تُقبل وجنته برقة ثم همست : أنا أسفة 

عادت تُقبله ثم اطالت قليلاً فابتسم بخفة وهو يضغط على وجهها قربه أكثر وكانت هذه إشارة أن الأمر مر مرار الكرام 

في صباح يوم جديد 
تجمع الجميع على طعام الإفطار إلا فهد، وقف ريان واتجه دون حديث يراه في جناحه لكنه لم يجده، عاد ينفي برأسه ثم جلس مكانه ونظر باتجاه رعد 

سأله بنبرة هادئة : بابا هو فهد اخويا فين؟ 

ابتسم رعد بخفة ثم أشار على الطعام قائلاً : افطروا هو بيفطر الوقتي وبعد الفطار هقولك فين! 

نظر ريان باتجاه رعد الصغير الذي أشار له بالصمت، بدأ الأولاد في تناول الطعام، رعد يترأس الطاولة وعلى يساره آدم بجانبه أسد وبجانبهم ريان، وعلى يمينه عشقه بجانبها الكرسي الفارغ الذي يخص فهد يليه رعد الصغير ثم المدللة شغف 

وقف أسد قائلاً : سفرة دايمة 

قَبل جبين رعد ثم عشق وذهب، وفعل مثله آدم ثم رعد الصغير الذي ضم أباه بقوة وقَبل وجهه بمرح، وفعل المثل مع عشق التي قالت : يا واد اعقل بقى، شوف اللي ذيك بيعملوا ايه! 

اقترب من أذنها قائلاً : بيصاحبوا بنات وبيجيبوهم البيت، خلي الكبير يشم خبر كده، هيشرب من دمي لمجرد اني بقول 

ضربته بخفة على وجنته قائلة : طيب يلا روح شوف هتعمل ايه! 

تحدث في أذنها بصوت عالي : بحبككك 

صرخت وهي تضربه وعاد يُقبل وجنتها ثم ذهب، ضحكت وهي تحرك رأسها بيأس من ابنها رعد... 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

وقف أسد أسفل منزلها يرن عليها حتى تنزل ويطلع عليها قبل الذهاب إلى عمله، نزلت تسنيم من منزل والدها متسللة لكن مهلاً هذا زوجها حبيبها ليس شخص غريب عنها، فتحت باب السيارة وركبت ثم اغلقته 

تسنيم وهي تصفق بمرح : صباح الخير، صباح الجمال، صباح الـ .. 

قاطعها قائلاً بضيق : اتأخرت على الشغل يا تسنيم 

عبست ملامحها ثم قالت : بقولك ايه! 

جذب يدها قائلاً : بقولك ايه أنتِ، تعالي اتجوزك 

قرب وجهه منها يتأمل وجهها الذي كل مرة يسحره، اطلق تنهيدة بسيطة وهو يأخذ حق له منها ثم أخذها داخل أحضانه يدفن وجهه في تجويف عنقها

تسنيم بخفوت : أنت قليل الأدب على فكرة 

عض عنقها بخفة كعقاب لها فاردفت : أسد اتلم، والله بابا لو شافني هيموتني 

أعاد خصلاتها عن أذنها قائلاً : محدش في الدنيا دي يقدر عشان أنتِ تخصيني، ويلا انزلي عشان أنتِ معطلاني 

ابتسمت بخفة وهي تُقبل وجنتيه قائلة : أنت غلس اوي بس بموت فيك 

اطلق تنهيدة بسيطة ثم قال : هشوف الكلام ده آخر النهار 

هزت رأسها بتأكيد ثم صعدت لأعلى، اتجهت للمطبخ وجدت والدها يضم جميلة من ظهرها ويدفن وجهه في عنقها، بدأت تحاول دفعه قائلة : تسنيم هتطلع الوقتي يا بسام 

تسنيم بمرح : احم احم تسنيم طلعت يا بسام هيهييي 

انطلقت جريًا باتجاه غرفتها واغلقتها وهي تضحك بكل صوتها، تعالت ضحكات بسام قائلاً : ببقى عايز امسكها اضربها والله 

جميلة بضحك : هتجنن بيت عشق كله، عماله بقولها على المصيبة اللي جايه بيتها عشان تخلع بس بتحبها 

بسام بتأكيد : أيوة ورعد بيه كمان، كم مرة يقولي إنها ذي شغف عنده.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في منزل بيبرس 
دخلت غرفة الصغير بعد مشكلة صباحية مع بيبرس وعصبيته المفرطة، جلست على طرف السرير تضم ابنها ترضعه وهي تبكي، لم تعد تحتمل هذه العيشه معه فهو متقلب المزاج ذو عقد كثيرة تظهر لها 

اتجه يركب سيارته دون الاهتمام بها لكنه فكر قليلاً ثم نزل وخلع جاكته، القاه على أول طاولة التقى بها ثم صعد إلى غرفة ابنه، دخل وجلس خلفها يبعد الصغير عنها 

ليلة بحدة وانفعال : في ايه تاني؟ جاي تكمل مشكلة ومكتفتش 

حاوطها بيديه قائلاً بمرح طفيف : أنا بخاف منك اوي على فكرة، تباني من بره قطة مطيعة بس من جوه قطة برية

اطلقت تنهيدة بسيطة ثم قالت : أنا تعبت 

أدار وجهها قائلاً بمرح : في حد يتعب من قمر ذيي، بذمتك يا شيخة 

حاولت منع إبتسامتها لكنها ظهرت له، مسح بقايا دموعها ثم قال : مترضعيش الولد وأنتِ بتعيطي، يا رب اللي يزعلك يموت 

ليلة بلهفة : بعيد الشر عنك 

تعالت ضحكاته الوسيمة وابتسمت هي واعادت رأسها للخلف تسندها على كتفه، بدأت ترضع ابنها ثم وضعته في سريره ووقفت تتجه للخارج، جذبها حتى تجلس في حضنه قائلاً : سايباني وراحه فين بس 

عبست ملامحها قائلة : أنت اللي رايح الشغل، وأصلا انا لو قعدت معاك شوية هتقلب عليا وهنتشاكل، بيبرس أنا زعلانة منك اوي 

بيبرس بإبتسامة بسيطة : يا نهار ابيض، دا أنا قلبي مات بقى عشان ازعلك 

نظرت له وعادت تضحك وهي تحاوط عنقه بيد والآخرى في يده وهو يحاوط خصرها بيده الأخرى، تحدث بإبتسامة : خلاص مش زعلانة مني 

نفت برأسها فأكمل بتنهيد : هقوم أروح الشغل بقى 

اطلقت تنهيدة غاضبه ثم قالت : ايوة وتيجي متعصب عليا صح؟ 

لمع طيف حزين في عيناه فهو يكره رؤية والده الذي يسبب هذا، يأتي للشركة يومين بالأسبوع ويصل لأسوأ مراحله معها فيها

حرك رأسه بحزن قائلاً : بس دا الشغل 

بدأ يُقبل يدها فاردفت : طيب اقولك على فكرة، خد إجازة النهاردة عشاني وخليك معايا، انا لسه زعلانة منك واتفضل قول الأولى تروح شغلك ولا تصالح المدام 

ابتسم بخفة قائلاً : أصالح المدام طبعًا 

ضحكت بسعادة وهي تضمه ثم قالت : بس وعد منتشاكلش النهاردة خالص 

نفى برأسه ثم قال : ليلة أنا عايزك تعرفي حاجة، كل مرة هصالحك فيها هقولها ليكي، أنا بحبك اكتر من أمي نفسها وحبي ليكي بيخليني أظهر أحلى وأوحش ما فيا بس بحبك اكتر مما تتصوري

ليلة بمرح : أثبت 

حملها بين يديه وهو يقف قائلاً : أحنا محتاجين مليون سنة عشان نثبت، استعنا على الشقا بالله 

ابتسمت بخفة وهذا كان ملخص حياتها مع بيبرس، ظنت أنه معها تخطى ما فعله ياسين به لكن هذا شيء حُفر بداخله، ولا تنكر محاولته المستمرة في التحسن لأجلها، أجل ذات يوم أحبت يعقوب لكن الزواج من بيبرس غير مشاعرها تجاهه، فكرة أن يسعى أحدهم للأفضل لأجلك كانت كبيرة بالنسبة لها 

حين يجدها تبكي يُجن جنونه، لم تكن تعرف أن هناك حب لهذه المرحلة..

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في المستشفى 
ذهب فهد يحضر قهوة له ثم عاد وجد رعد الصغير يجلس ينتظره، جلس هو الآخر بجانبه ومد يده بالقهوة فأخذها وبدأ يرتشف منها، سمع صوت بالداخل فوقف متسائلاً 

فهد باستغراب : ايه الصوت ده! 

حرك كتفه بلامبالة قائلاً : أهل البنت 

بينما في الداخل كانت بطلتنا تنظر للفراغ وهي تستمع لصراخ والدها عليه، كذلك أختها الكبرى التي تقول : أنا قولتلك من الأول متنزليش واحنا هنتصرف 

ورغم أنها كذبت إلا أن  آيسل لم تجب فأكمل الرجل وهو يجذب ذراعها : فضحتينا وخليتي وشنا في التراب، وجايه مستشفى انا لو بيعت هدومي مش هسدد 

نظرت باتجاهه وانهمرت دموعها فأكمل بغضب : أنا عرفت أهلك باعوكي ليا ليه! أنتِ مش بنتي ولا دمي، أنتِ بنت حرام 

صرخ بحديثة لدرجة استمع فهد ورعد للحديث، في نفس الوقت أتت عشق المهدي تجري ثم اتجهت داخل الغرفة دون رؤية فهد ورعد، تحدثت صارخة : أنت بتقول ايه! 

سحاب بحدة : عشق متدخليش أنتِ مش مننا 

اتجهت عشق تجلس بجانب بطلتنا التي جلست وضمتها بقوة، أخفت وجهها في حضن عشق التي صرخت بوالدها : أنت مش مقدر وضعها ليه؟ 

نهر عشق قائلاً : متدخليش يا بت أنتِ في اللي ملكيش فيه 

وقف رعد قائلاً : لا كده هو بدأ يخبط في الجهة الغلط، أنا لازم اوقفه 

حرك فهد كتفه بلامبالة ثم اخذ القهوة يشربها، دخل رعد قائلاً : أنت كده بدأت تبعد عن اللي يخصك 

رفعت عشق عيناها باستغراب تسأله عما يفعله هنا، ابتسم بخفة ثم غمز لها فاطمئنت لوجوده، نظر باتجاه آيسل الباكية ولم يرى وجهها لكنه يرى شعرها الأحمر بوضوح

تحدث سامي بحدة : اسمعي يا بت أنتِ، من صغرك عار على اهلك وباعوكي ليا بمية جنية، لحد هنا وكفاية معتش ليكي مكان عندي 

عشق بانفعال : بناقص عيشتك السودة دي، اطلع بره

خرج وخلفه ابنته فصرخت عشق بها : يلا يا خسيسة أنتِ كمان 

اتجه رعد لها فاردفت : أنت بتعمل ايه هنا؟ 

ابتسم بخفة قائلاً : متبصيش ليا كدة عشان بخاف، بتعملي ايه أنتِ هنا؟ 

نظرت باتجاه صديقتها ولم تجب، أكمل قائلاً : فهد اخويا اللي انقذها امبارح وأصلا هو قاعد بره بس مش فاهمة مدخلش ليه، جايز عشان محترم 

رفعت حاجبها باستنكار فابتسم بخفة ثم خرج جلس بجانب فهد، تحدث قائلاً : هو أنت لو حريقة ولعت قدامك، هتفضل بالثبات الإنفعالي ده 

هز فهد رأسه بتأكيد فأكمل : طيب قولي أنت شغال قرب إسرائيل صح؟ لازق فيهم لزق 

فهد ببرود : أممم 

غمز رعد له قائلاً بسماجة : مبتشوفش النسوان، عينك مش بتروح عليهم كده ولا كده 

اطلق فهد تنهيدة بسيطة ثم قال : عدا عن اللفظ اللي لا يليق بينا احنا كمسلمين أولاً وبعدين كولاد رعد الشافعي، وبعيدًا عن بابا اللي مش معايا يوجهني، بخاف من ربنا 

رد رعد بحزن كبير : اهو كل ده بسبب بابا، في سننا مكنش كده وكان عايش حياته عادي، راح بقى يعلمنا الحلال والحرام، يا اخي دا انا لو نزلت الساحل ارفه عن نفسي باخد ذنوب

ابتسم فهد قائلاً : عايزنا نمشي وكل خير في حياتنا معانا، وعايز لينا أسمى مكان في الجنة، ربنا يطول في عمره يا رعد ويجعلنا أول سبب في الدنيا انه يمشي رافع راسه

ابتسم رعد قائلاً : اللهم آمين يا رب 

" فهد "
هذا ما قاله ريان بقلق واضح، وقف فهد واندفع ريان داخل أحضانه يطمئن عليه بخوف وقلق واضح، ربط فهد على ظهره قائلاً : اهدى يا بطل كدة أنا كويس

اكد ريان برأسه قائلاً : عارف بس برضو قلقت عليك اوي

قَبل فهد جبينه ثم جلس معه وتحدث رعد بمرح : دا توأمك مش أنا 

ريان بإبتسامة : يا ريت والله كنت أنا توأمه، مكنتش سيبته في سينا لوحده 

فهد بإبتسامة طفيفة : اتكسف على دمك بقى يا دكتور 

رد رعد بضيق : أنا مش فاهم شغل التقليد دا ليه يا ريان، آدم اختار إدارة الأعمال وأسد اختار الجنايات وفهد اختار الحربية وأنا وأعوذ بالله من كلمة أنا ... الطب، أنت هتدخل حربية تاني ليه؟ 

رد ريان باستفزاز : أولاً انا هدخل جوية مش حربية ودي تفرق اوي ثانيًا هلاقي نفسي ذي ما كلنا لقينا نفسنا، مش ذيك اتجبرت واتغصبت عليه، الكبير بنفسه قال ايه؟ 

تحدث آدم الذي أقبل بإبتسامة : رعد يدخل طب.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في منزل يوسف 
جلست سيلا على طرف السرير تمرر ظهر أناملها على وجنته، انحنت تُقبل جبينه ثم لمعت الدموع في عيناها ولم تخرج هواجس فقدانه من بالها رغم مرور السنوات، دخلت جاسمين تضمها من ظهرها مشيره لها بدون صوت انها تريد مال 

أشارت سيلا على الدرج، فأخذت جاسمين المال ثم اقتربت من أذن سيلا قائلة : على فكرة انا لو مكانك وجوزي حلو كدة، كنت بوسته على طول 

ضربتها سيلا بخفة قائلة : امشي يا جزمة من هنا 

اتجهت جاسمين للداخل ثم انحنت سيلا تُقبل طرف فمه، بدأت دقات قلبها تتصاعد وفي لحظة كان يوسف يُقبلها، ابتعد قائلاً بصوت مبحوح : ايه الصباح الجميل ده! يا ريت في من ده كل يوم 

ردت سيلا بانزعاج واضح : حرام عليك يا يوسف، هو مفيش من ده بجد كل يوم! 

مرر إبهامه على وجنتها قائلاً : بس على الصبح مختلفة، بتعلي هرمون السعادة جوايا 

انحنت أعلاه قائلة بإبتسامة : أزاي يعني! استنى اخليه يعدي معاك ليڤل الوحش 

بدأت تُقبله بمرح قائلة : كدة كام في المية؟ 

ضحك بكل صوته وهو يقول : الواحدة واحد في المية 

عادت تُقبله بقوة ومرح وهو يضحك ثم دخل يزن قائلاً : بتعملوا ايه يا أشقيه أنتم 

رد يوسف وهو ينظر له : بنلعب عريس وعروسة، اطلع بره بقى يا روح أمك واقفل الباب 

اتسعت اعين سيلا وتعالت ضحكات يزن وهو يخرج، ثم أكمل يوسف : كملي 

بدأت سيلا تضربه بغيظ قائلة : أنت قليل الأدب أصلاً وعيب في حق سنك اللي بتقولوا ده 

اعتدل جالسًا وهو يشير على وجنته فاقتربت وادار وجهه يُقبلها، عادت تضحك بكل صوتها وتاه هو في ضحكتها التي لم يرى بجمالها يومًا .. 

في حين 
خرج بطلنا يعقوب وهو يتحدث مع عشق في الهاتف، بدأ يضغط على زر الاسانسير بانزعاج واضح، مرر يده في شعره وهو يهز رأسه كأنها تراه

يعقوب بزفير : خلاص يا عشق حاضر، اطلبي اونلاين وأنا هحاسب أسهل انا هفهم ايه في الحاجات دي 

فتح باب الاسانسير وظهرت جوان فاردف بضحك : جولفيدان يا صباح الفل 

نفخت خديها وهي تقول : اسمي جوان 

عقد حاجبيه وهو يدخل قائلاً : اليونان! 

تمتمت بكلمة فأغلق مع عشق ثم قرب وجهه منها قائلاً : مش عيب تغلطي في أبيه يعقوب 

نفت برأسها قائلة بضيق : لا مش عيب لما يبقى غلس، وبعدين دول سبع سنين مش حوار يعني 

رد يعقوب باستفزاز معتاد : براحة يا جوليان عيب كدة 

عضت على شفاها فأكمل : بقولك أنتِ راحة فين؟ 

نظرت باتجاهه قائلة بهدوء : الدرس 

نظر باتجاه ساعته ثم قال باستغراب : مش بدري 

عبست ملامحها وهي تقول : السواق مش جاي وهروح لوحدي عشان زاد باشا نزل بدري 

لمعت اعين يعقوب وهو يقول : طيب تعالي معايا وأنا هوصلك بس عايزك في مشوار 

تساءلت باستغراب : مشوار ايه؟ 

رد يعقوب بهدوء : عايزين نشتري نقاب لبنوتة من سنك كدة بس تخينه حبتين يعني، وأنا مش بفهم في الحاجات دي 

جوان وهي تحرك كتفها بعدم اهتمام : اوكى هاجي 

حاوط فكها قائلاً بمرح : عسل، عسل موت اكبري بس وانا هتجوزك يا قمر أنت 

ضربت يده قائلة بضيق : بس انا مش هوافق 

انحنى لها ينظر داخل عيناها بتلك الأعين التي لم تميز لونها، وقال : تطولي أصلا تتجوزي واحد ذي القمر ذيي 

لم تتمكن من السيطرة على خجلها وابتعدت تسير للخارج بسرعة، تعالت ضحكاته في مدخل البرج كأنه يريد القضاء على الباقي من ثباتها... 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

مر اليوم ولم يأتي أحد إلى آيسل التي أخذت قرار متهور وسريع وهو إرتداء النقاب، عقب عودة سحاب لها والتي قالت وبوضوح ولم تعبء ببكاء آيسل التي لم تتحدث

سحاب بهدوء : آيسل بابا بيقول إنك معتيش هترجعي البيت، بس خديها نصيحة مني أنتِ فتنة يا آيسل والافضل تلبسي النقاب، دا مش اول موقف يحصل ليكي وصدقيني مش هيبقى الآخير 

صمتت قليلاً ثم اكملت : المرة دي ربنا سترها وأنتِ لسه بنت، الله اعلم المرة الجاية ايه اللي هيحصل.

أرادت أن تقول لها أنها لا ترغب في هذا لكن ما باليد حيلة، آيسل ليست محجبة وفكرة أن تتخطى الحجاب والخمار وتلتصق بالنقاب صعبة لكن لقد تخلى عنها وهي الآن وحيدة لا مأوى لها 

هزت رأسها بتأكيد بعدما مسحت دموعها، فاردفت عشق : هتيجي تعيشي معايا يا آيسل 

هزت رأسها بالنفي وهو تشير بمعنى سوف تذهب بعيدًا، بدأت عشق تحاول إقناعها لكن آيسل تعرف مدى كراهية أهل عشق لها، لذلك قررت شق طريقها بعيدًا 

تحدثت عشق : تمام مش عايزة تيجي أنتِ حرة بس أنا مش هعرف أتخلى عنك يا آيسل، أنا هرن على يعقوب يجيب ليكي شقة، هما عندهم عمارات كتيرة اوي ومش هيبقى صعب يوفق ليكي شقة 

أشارت لها وهي تتحدث فاردفت عشق : مش .. هيبقى سهل .. عليكي .. تدفعي فلوس .. لا استني أنا هدفع من مالي الحُر متقلقيش وهبقى اخده منك لما نشتغل، توتو على كبوتو 

ابتسمت آيسل وعادت تضم عشق، وبعدما رنت على يعقوب وبعد ساعتين من هذا طرقات على الباب ودخلت جوان قائلة بتوتر : عشق يعقوب بعت الهدوم دي معايا وبيقول لما تخلصي رني عليه 

عشق بإبتسامة : تعالي يا جوان اتفضلي، دي جوان بنت خالتي جايدا يا آيسل ودي صاحبتي يا جوجو 

ابتسمت جوان واتجهت تطبع قُبلة بسيطة على وجنتها قائلاً : حمدلله على سلامتك 

وعادت تنظر باتجاه عشق قائلة : قالي هيوصلني الدرس وضحك عليا، عاجبك كدة! طيب دا اشتكيه لمين؟ وبابا لو شافني هـ ... ربنا يستر

عشق بإبتسامة : متقلقيش اكيد يعقوب رن عليهم واخد الإذن، وريني الهدوم 

وبدأت تفحصها وجهزت آيسل التي خرجت مرتدية النقاب، لم يكن في الخارج سوا يعقوب وفهد فقط، تحدثت عشق : يعقوب احنا جاهزين 

نظرت آيسل باتجاه فهد الذي بدأ يتحدث في الهاتف، ثم أعادت نظرها حيث يعقوب وبدأت خفقات قلبها تتصاعد وهي تنظر لتلك الأعين التي هي نسخة من عيناها، تحدث بإبتسامة : حمدلله على السلامة يا صغنن، والوقتي عايز اعرف لوحدك ولا معاكي حد؟ 

عشق بهدوء : هتبقى لوحدها يا يعقوب 

عقد يعقوب حاجبيه ثم قال : لوحدك خالص يعني! أزاي يا عشق 

نظرت له بحدة في حين بكت آيسل بدون صوت، تحدث يعقوب بلهفة : والله ما اقصد يا بنتي بس لوحدك تفرق، أنا حضرت ليكي شقة في عمارة بس مينفعش اسيبك فيها كدة، لو لوحدها يبقى تيجي في شقة في البرج جنبنا، تبقى على الأقل تحت عين ماما وبابا ولو احتاجت حاجة 

عادت ترفع عيناها ثم اكمل بمرح : مش هتزهقني مننا احنا عيلة ذي القمر، استني هرن عليهم 

واتجه يتحدث مع يوسف وسيلا في حين رفع فهد عيناه قائلاً : حمدلله على سلامتك، عن اذنكم 

واتجه دون النظر لها، نظرت له بلهفة واردفت عشق : فهد، هي بتقولك شكرًا 

فهد ببروده المعتاد : العفو 

واتجه للخارج في حين انزلت آيسل عيناها بحزن، عاد يعقوب ثم أخذ الفتيات للمنزل، جوان تجلس بجانبه وعشق تضم آيسل التي كل قليل تقع عيناها في أعين يعقوب 

اطلقت تنهيدة بسيطة وهي تنزل من السيارة، سمعت صوت لا تعرف مصدره ينادي : سيليا، حبيب بابا 

نظرت حولها لم تجد أحد ثم صعدت في المدخل، شعرت أن هذا المكان مألوف لها كأنها رأته ذات مرة، اتجهت تركب الاسانسير معهم وصعد للدور المخصص 

" سيليا " 
عاد الصوت يتكرر في أذنها وهي تخرج من الأسانسير، رأت طفلة تجري بعشوائية أمام الشقة هذه وعاد صوت ذو نبرة مختلفة : سيليا 

وضعت يدها على جبينها ثم اتجهت أمام الباب وضغط يعقوب على الجرس ولم يتركه، تحدث بمرح : سيلا بطلي شقاوة وافتحي بقى، يا سيلا 

نظر باتجاه آيسل ثم قال بمرح : دي أمي وكل حياتي، عليها ضحكة اقسم بالله تدوب الحجر من جمالها 

ابتسمت بخفة وفتحت سيلا الباب بتلك الإبتسامة البشوشة، وخلفها الحائط البشري يوسف، لحظات من الصمت وآيسل تنظر لكلاهما ...

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★
كدة الفصل الثامن خلص 

بقلمي / سماء أحمد
★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

إرسال تعليق

أحدث أقدم