عشق الرعد الجزء الثالث الفصل العشرون

 عشق الرعد الجزء الثالث الفصل العشرون

عشق الرعد الجزء الثالث الفصل العشرون

الفصل العشرون 

" عشق عملت حادثة " 
هذا ما قاله زياد لرعد الذي ظل ثواني يستوعب ثم قال : عشق؟ عشق المهدي؟ 

هز زياد رأسه بتأكيد ثم أكمل : خبطت في شاحنة والبنت متبهدلة، هي جايه في الإسعاف الوقتي، هتدخل العمليات؟ 

كالعادة حين يكون الأمر خاص بأحد يخصه لا يقدر، بدأ يتنفس بصعوبة وهو ينفي برأسه ثم وضع يده على صدره يسند على كتف زياد، بدأ زياد ينادي على الممرضة وهو يمسك رعد بقلق 

أحضرت بخاخ له وبدأ يأخذ أنفاسه منها، تحدث زياد بقلق : روح ارتاح وأنا هرن على حد يجي جنبك بس لازم امشي عشانها 

اتجه زياد سريعًا وخرج رعد خلفه وجد آيسل تقف وترن على أحدهم بقلق، سألها : بترني على مين؟ 

ردت بحدة واضحة : هيكون مين يعني! عشق اللي حضرتك معتش وراك حاجة غير تطيح فيها، هي عملتلك ايه؟ عشق بتحبك 

رد بحزن وعيناه تلمع بالدموع : وانا والله العظيم بحبها 

عم الهرج والمرج وهنا مرت عشق من أمامهم وجهها مغطى بالدماء كاملاً يُوضع جهاز يقوم بإنعاش رئتها، شهقت آيسل بصدمة سرعان ما صرخت وهي تجري باتجاهها، تحدث الطبيب بحدة : ابعدي يا أنسة بسرعة 

دفعتها الممرضة وهنا وقفت تتابع سريرها وفجأة وقعت في الأرض، وعلى الجانب الآخر كان بيبرس يقف أمام الشباك بعد مشاحنة طويلة مع والده أنتهت به هكذا ينتظر شيء يفرغ غضبه به، دخلت السكرتيرة قائلة بدلع : بيبرس بيه 

وهنا وقعت آثر صفعة غاضبة منه ثم جذب شعرها يتأمل ملامحها وبدأ يضغط على وجنتيها، فجأة القاها تجاه الحائط وأخذ عصاه جلديه ثم ضربها بها مرة وهنا طرقات على الباب جعلته يخفيها سريعًا 

فتحت ليلة الباب قائلة : بيبرس حبيبي السكرتيرة مش ...

ظلت تستوعب وقوفه هكذا وهي وجهها في الحائط، أكملت بتوتر : في ايه؟ 

اتجه بيبرس لها قائلاً بتوتر : ايه النور ده يا حبيبتي 

اتجه يحضنها كذلك هي ثم قالت : عرفت من آدم إنك اتشاكلت مع خالو ياسين، أنت كويس؟ 

بيبرس بإبتسامة : لما شوفتك أيوة 

رفعت وجهها له ثم قالت بحزن بعدما تأكدت من خروج السكرتيرة : لو متضايق طلع ضيقتك فيا بس متبينش إن مفيش حاجة، بيبرس سيب الشركة وهقولك على حاجة أنا والله راضية اعيش معاك في اوضة بس يكون بالك مرتاح ومزاجك رايق 

تحدث بخفوت وقد شعر أن ما داخله هدأ : بحبك 

كادت تجيب لكن رن هاتفها، أجابت وهنا كانت الصدمة، تحدثت بدموع : احنا جاين حالاً

اغلقت معه قائلة : بيبرس عشق اختك عملت حادثة .. 

خرج سريعًا كذلك هي وهنا وجدت آثر أصابع على وجه السكرتيرة، كذلك جرح طفيف وشعرها نفسه مشعث، مسك بيبرس يدها وسار بها دون إعطاء إياها مجال للتفكير.. 

وفي غرفة آدم 
كان يجلس على طرف المكتب وأمامه تقف رزان تتحدث معه بحماس عن تحضيرات الفرح، مسك خصلاتها بين أنامله يتابعها بإبتسامة بسيطة وهنا اقتربت قائلة : أنت بتبص عليا كده ليه؟ 

رد آدم بإبتسامة : مش مراتي يبقى أنا حُر 

اقتربت تمرر أنفها بجانب أنفه ثم همست : حُر أزاي يعني! 

حاوط خصرها وزاد اقترابه وفي نفس الوقت انفتح الباب، تحدث بيبرس : آدم عشق اختي عملت ... احم أنا مكنتش اعرف إنكم هنا 

ضمت ليلة شفاها قائلة : دا مكان عمل يعني، يلا يا بيبرس 

شعر آدم بالاحراج الشديد وهنا ضحكت رزان وهي تسند برأسها على كتفه، اعتدل واقفًا ثم قال : تعالي نروح وراهم بقى 

وبالفعل اتجهت معه للمستشفى أما يعقوب كان يجلس في العمل يضحك معها وقد شعر أن هناك شيء يتحرك تجاهها، ريهان! أما جوان باتت تتابع بصمت حتى شعرت انه فاض بها ولم تعد تحتمل 

أتاها إتصال من جاسمين تخبرها فاتجهت للداخل قائلة بلهفة : يعقوب عشق عملت حادثة جامدة، وجاسمين بترن عليك مش بترد 

وقف يعقوب كذلك ريهان التي قالت : عشق دي قريبتك صح؟ ممكن اجي معاك 

ردت جوان بحدة وانفعال : ليه هو أنتِ من العيلة؟ 

رد يعقوب بحدة : جوان! يعني أنتِ اللي من العيلة وبعدين قريب اوي ريهان هتبقى من العيلة ولا ايه! 

ابتسمت ريهان بخجل وهنا خرجت جوان دون حديث، اتجه مع ريهان ثم جذب ذراعها قائلاً : براحة هنروح سوا 

لم تجب ونزلت معهما ثم اتجهت جوان تفتح الباب الأمامي، أردف يعقوب : اركبي ورا يا جوان 

نظرت له للحظات ثم تركت الباب وغادرت، ناد عليها عدة مرات لكنها لم تجيب فخرج خلفها وجدها تركب تاكسي، عاد وهو غاضب من نفسه لأنه احرجها 

وصل الجميع المستشفى واتجهت سيلا بجانب آيسل كذلك عشق أما رعد الكبير اتجه حيث ابنه وهنا وقف أسد يترك كرسي بجانب رعد الصغير فارغ، جلس رعد الكبير وحاوط كتف ابنه الذي اقترب يضمه بقوة 

ربط رعد الكبير على ظهره فاردف الصغير : انا بحبها اوي يا بابا 

رد رعد بهدوء : عارف 

أكمل الصغير بقهر : مش عايز اعيش ظروف أسد، مش هقدر 

اقترب أسد يربط على كتفه قائلاً : مش هتعيشها بإذن الله.. 

خرجت آيسل وجلست تبكي بصمت في حضن سيلا، وصلت جوان وخلفها يعقوب مع الفتاة التي لم تعجب سيلا مطلقًا، جذب يعقوب يدها واتجه لزاوية قائلاً بحدة : أنتِ مشيتي ليه؟ 

ردت جوان بحدة : المفروض افضل واقفة يعني، أنتِ حرجتني قدامها حتى لو يعني المشوار ده لما اجي قدام وهي ورا ... 

يعقوب بحدة : وفيها ايه لما اقولك اقعدي ورا

ردت جوان بحزن : أنتِ هتخطبها يا يعقوب؟ 

يعقوب بتأكيد : ايوة وخلاص احفظي هي هتقعد قدام وأنتِ .. 

قاطعته قائلة : يعقوب أنا بحبك ومش هقبل اعيش في الظروف دي فاهم؟ 

رد يعقوب بهدوء : وأنا قولتلك اللي فيها ومش معنى إن حصل بينا حاجة نبقى لبعض 

اكتفت بهز رأسها ثم تركته واتجهت بجانب الجميع، هذا ما ارادته وهو وضع النهاية وها قد وضعتها، دخلت تيا مع أخاها كذلك تالا التي اتجهت تربط على كتف جمان ثم جلست بجانب جايدا 

تحدثت عشق بخفوت : أصيلة والله 

ردت سيلا بصوت منخفض : ايوة بس خطبت بنتها لواحد ميستاهلش، أنا مشوفتش ذيه مش شبه باباه خالص 

ردت عشق : هو طيب بس انفعالي، الواد دا وهو صغير كان هادي بشكل وغلبان 

نظر رعد الكبير باتجاه زوجته التي لا تكف عن التحدث مع سيلا في كل المواقف، لكزتها سيلا قائلة : اسكتي جوزك عمال بيزغر 

عشق بلامبالة : هو مورهوش شغلانة.. 

الوضع لا يستدعي ضحك
خرج زياد وبدأ يشرح وضعها الذي كان أسوأ من المتوقع للجميع، دخل رعد يجلس بجانبها وبقى الجميع في الخارج، تمددت آيسل في غرفة التمريض الخاص بها تبكي بحزن وذهب الجميع ماعدا أخوات رعد الاثنين كذلك رزان ونور وبيبرس وليلة

وضع أسد ذراعه على عيناه ونور تجلس مقابلة له، أما آدم كانت رزان تجلس بجانبه يده في يدها ورأسها على كتفه، أما بيبرس يضع رأسه على كتف ليلة ويغمض عيناه

فجأة دخل فهد وريان فاردف آدم بصدمة : فهد! 

رد ريان بإبتسامة طفيفة : أنتم احسن مننا في ايه عشان تبقوا جنبه، رعد فين؟ 

نظر فهد باتجاه رزان ثم آدم الذي قال : رعد جوه ومراتك يا فهد في اوضتها، آخر اوضة على الشمال مكتوب عليها تمريض 

اكتفى بهز رأسه ثم اتجه إلى غرفته، طرق على الباب بخفة وانتظر دقيقة حتى فتحت وحين رأته اندفعت لحضنه 

اتجه للداخل يغلق الباب ثم ابتعدت وهنا بدأت تبكي، رفع النقاب عنها يمسح دموعها ثم قال : ربنا مش بيجيب حاجة وحشة يا آيسل 

مسكت يديه وعادت تضمه فأكمل : قولي حاجة 

اكتشف عدم حديثها ثم خرج معها يدها في يده يطمئن على أخاه، نظر باتجاه آدم الذي يتهامس مع رزان ثم جلس بجانب آيسل، تحدثت رزان بخفوت : قوم بس ارتاح شوية، يعني قعدتك دي عاملة ايه! 

آدم بحدة طفيفة : بس يا رزان، انا لو قومت الوقتي والله هيتعمل عليا حفلة 

ابتسمت بخفة ثم عادت تسأله بضيق : يعني مكنش بيحصل كده مع جومانة 

رد بحدة : رزان! احنا ملناش دعوة بحد 

نظرت باتجاه ليلة التي قالت بهمس مرح : عايزة ايه يا بت أنتِ؟ 

ردت رزان بانزعاج : يعني مكنتوش بتقفشوه كده مع جومانة، وبعدين التانية كانت حب جامعة 

ردت ليلة وهي تمنع ضحكتها : تقريبًا أنا مشوفتهمش ماسكين ايد بعض غير يوم الفرح 

ابتسمت رزان باتساع وعادت تنظر باتجاه آدم الذي لم يعجبه حديثها، وقف أسد واتجه يقف على شباك وخلفه نور التي قالت : لو عايز تروح مفيش مشكلة 

رد أسد بهدوء : معرفش اسيب اخويا في وضعه ده 

ردت نور بحدة : يعني مش عشاني! 

لم يجب وهنا وجدها تسير جريًا أمام عيناه وتضحك وهي تدور حول نفسها، اطلق تنهيدة متعبة وهي تختفي فأكملت : أسد انا بكلمك 

أغمض عيناه لبرهة ثم قال : هقول ايه! 

ردت نور بغضب : بطل تفكير في تسنيم هانم وأنت هتعرف هتقول ايه 

نظر باتجاهها قليلاً ثم قال : يا ريت اقدر ويا ريت النسيان سهل، صدقيني لما بتذكريها مش بزعل عشان بتفكريني يا نور لأن تسينم انا عمري ما هنساها 

تركها وغادر المكان نهائي وخرج رعد الصغير يضم اخواته، تحدث فهد بمرح طفيف وهمس : شد حيلك يا توأم لسه ولادك هيعوروا ولادي 

رد رعد بإبتسامة حزينة : بنفس الفازة 

أكد فهد له وجلس ساعة ثم وقف قائلاً : آيسل أنا لازم ارجع الوقتي 

وضعت يدها على فمها بصدمة فأكمل : كان لازم اكون جنبكم في وقت ذي ده بس ورايا التزامات تانية، ويدوبك هشوف ماما 

فرت دموعها وهي تضمه بقوة ثم ذهب مع آدم وأسد اللذان وقفوا لإيصالهم، تحدث فهد مع آدم : أنت عامل ايه؟

رد آدم بإبتسامة : بعيدًا عن الظروف دي كلها أنا مية مية وأول مرة ابقى فرحان كده، الظاهر بعد ما كنا بنحسد أسد هو اللي هيحسدنا 

ربط فهد على كتفه واردف : ربنا يسعدك يا آدم كمان وكمان، خد بالك من نفسك 

رد آدم بإبتسامة : وأنتم كمان .. 

اتجه فهد مع ريان حيث عشق وكل واحد ضمها لمدة عشر دقائق كاملين، ليس اسمه ابن أمه بل بار بها وبتعبها عليه، خاطر عشق عند أولادها كان بالعالم وهذا ما علمهم إياه رعد الذي وضعها في المقدمة وفوق كل شيء، ورغم كسرة الخاطر التي تشعر بها كلما فارقوها إلا إن رعد متمكن في جعلها تهدأ .. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★ 

" إياس، غيث، تيا " 
واحد ابن تالا والآخر ابن كرم وتيا أكبر مسمار في نعش كلاهما فهي رمز الحب بينهما، دفء عائلة كرم يفوق كل شيء وهذا جعله يرغب أكثر في تدميرها، وجد أن إياس يملك عقلانية لا نهائية كذلك لدية احترام كبير لكرم 

تحدث أمجد معه : ودي كانت الحكاية يا ابني، لبسوني قضية عشان أمك تتجوز كرم وأنا ابعد عنك 

رد إياس بهدوء : لا حول ولا قوة إلا بالله، يعني أنا المفروض أصدق؟ تمام خليني اقولك أنا شوفت من ماما سعي ومن بابا احترام وتقدير ومعاونة تخليهم لو هما الكدابين هصدقهم 

رد أمجد بصدمة : يعني ايه؟ 

أجاب إياس ببرود : يعني عن اذنك، ورايا شغل 

ووقف متجه إلى عمله مُباشر، في حين دخلت تيا المكتب وجدت زاد نائم على الأريكة بملابس عمله، شعرت بالقلق عليه ثم جلست على ركبتيها أمامه 

مررت يدها على وجنته منادية عليه : زاد حبيبي، زاد اصحى بقى ايه اللي منيمك هنا! زاد

فتح عيناه ببطء فأكملت : يا صباح الخير على القمر خطيبي يا ولاد، يعني بعد الجواز هصحى على الجمال دا كله 

ابتسم زاد بخفة وكم كانت جميلة في عيناه في هذه اللحظة، فتح ذراعيه قائلاً : تعالي يا تيا 

اتجهت تتمدد بجانبه واخذها داخل أحضانه لأول مرة، نظرت له قائلة : أنت بايت هنا ليه؟ الجو بدأ يبرد وممكن تتعب 

أعاد شعرها خلف أذنها قائلاً : مخنوق من البيت شوية 

ضغطت على انفه قائلاً : مش كنت تقولي إنك هنا لوحدك كنت جيت اتحرشت بيك 

ابتسم بخفة واردف : لا احنا رجالة ولاد ناس اوي ومتربين وبنخاف على شرفنا 

مررت يدها على وجنته قائلة : لو قولتلي إن مزاجك بيبقى رايق الصبح كنت جيت صحيتك 

رد زاد بمرح : عشان يتعكر 

عبست ملامحها قائلة : اخس عليك يا زاد والله 

زاد من ضمها له قائلاً : بهزر، تصدقي حضنك حلو اوي 

تيا بإبتسامة : اتجوزني وهيبقى دا ملكك على طول 

ظل ينظر لها قليلاً وانحنى عليها يدفن وجهه في عنقها، ولأن عشقها له فاق الحدود ضمته ولا تصدق لحظة بات جيد معها فيها أما جاسمين كانت تسير في الكلية مع ليث تحضر أوراق ولعلمه أنها ربما ترى ماجد نزل معها 

كاد يمسك يدها فاردفت : ابعد يا محترم عايز تعمل ايه! 

رد ليث بغيظ : في ايه يا جاسمين دا انا ماضي على قايمة بقد كده وكاتب كتاب 

حركت كتفها قائلة : جواز اتفاق وهطلق عادي خالص، دا حق قرة عيني حبيبي ابو عيالي 

تحدث ليث بزهول : هو أنا لسه هستنى لما ابقى ابو العيال عشان امسك ايدك، دي عيشة غم يا شيخة.

جاسمين بلامبالة : ولو مش عاجب الباب يفوت جمل، أنا ايه يضمنلي إنك هتبقى جوزي حبيبي قرة عيني، الناس يوم الفرح بيطلقوا وبعد العيال بيطلقوا برضو عادي 

ضيق عيناه واقترب قائلاً بخبث : ما تقوليلي بقى العيال نفسهم بيجوا أزاي 

وفي لحظة اصطدم الكتاب الثقيل بوجهه، عاد للخلف وهو يخرج منديل يضعه عند انفه ويضحك ثم قال : منك لله، جالي نزيف بسبب جملة قولتها هزار مع مراتي 

ردت جاسمين بضيق : متقولش مراتك، مراتك في بيتك إنما انا لسه في بيت بابايا 

رد ليث بضيق : دا أنتِ صعبة يا ساتر عليكي 

القى المنديل في باسكت ثم اخرج آخر فاردفت بقسوة : تستاهل عشان تلتزم حدودك معايا بعد كده، هو اللي طلق قبلك طلق من قليل 

تعالت ضحكاته كذلك هي ثم جذب يدها له، ضربته مرة آخرى فابتعد عنها واتجه للداخل تحضر ورقها، كان يتابعها بإبتسامة مُشرقة وهي تتحدث مع تلك السيدة، لوهلة تمنى لو يتزوجها اليوم في فرح يتحاكى به العالم حتى تتأكد انها له.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

بعد مرور يومين 
جلست جوان بجانب أحمد الذي يسند رأسه على كتفها ويطلق تنهيدة كل حين وآخر، دفعت رأسه بمرح فأعادها وهو يضحك بخفة، دخل يعقوب وحده يطمئن على رعد وعشق وحين رأى هذا مَثل اللامبالاة رغم انه تضايق بشدة 

أما في الداخل 
تجلس آيسل على كرسي بجانب سريرها تقرأ في المصحف الشريف وتقف نور أمام الشباك، أما أمها تجلس بجانب عشق الكبير في زاوية، فتحت عشق عيناها ببطء ثم نظرت باتجاه آيسل وابتسمت 

حركت يدها ثم همست : آيسل 

رفعت عيناها سرعان ما انتفضت تقف تضحك وتبكي في أن واحد، ضغطت على زر وهمست عشق : رعد فين؟ لسه زعلان مني 

ضحكت آيسل وانحنت تُقبل جبينها، اقتربت عشق وجمان كذلك نور فعادت تهمس : رعد عايزة اشوفه 

ابتسمت عشق الكبير وهي تقول : زمانه جاي، كان جنبك والله بس راح يرتاح شوية 

عشق بتعب : رني عليه عشان خاطري 

انفتح الباب ودخل فريق طبي وتمريضي، بدأ يفحصها الطبيب ثم ابتسم يطمئن الجميع عليها، دخل رعد قائلاً بلهفة : عشق! 

رفعت وجهها وابتسمت له، كانت السرير مرفوع قليلاً واندفع يضمها بقوة فرفعت يدها تضغط على ظهره، فرت دموعها ثم همست له : أنت لسه زعلان مني؟ 

هز رأسه بالنفي ثم همس : أنا أسف 

سند جبينه على جبينها يحاوط وجهها، رغم أنها فعلت هذا قصدًا إلا إنها خشت عدم رؤيته مرة آخرى، تحدثت ببكاء : أنا اللي آسفة يا رعد، متزعلش مني مقصدش والله

عاد يضمها بلهفة كذلك هي وخرجت عشق مع نور وجمان أما آيسل كانت تجلس في الخارج تستمع لصوته دون رد، باتت الأيام تمر وتحسنت علاقة عشق ورعد كثيرًا ولم يفكروا بمن فاعل تلك الأمور 

عادت الأيام تمر على الجميع 
تمددت آيسل بجانب عشق التي تضمها بإبتسامة، تحدثت بخفوت : عايزة اسمع صوتك بقى، وانا اللي قولت فهد هيمشي بمسكنات لما يخطبك 

ضمتها آيسل ورن هاتفها فوجدته رقم غريب علمت أنه فهد، أجابت فأتاها صوته : آيسل عرفت إنك بايته عندك، خدي بالك من نفسك وثبتي النقاب كويس، اقولك متقلعهوش وأنتِ نايمة لأن ممكن حد يدخل 

ضحكت بخفة ثم اجابت : الحمد لله، أنت عامل ايه؟ 

ابتسم حين استمع لصوتها فاردفت عشق : مراتك نايمة في حضني على فكرة 

ردت آيسل بمرح وقد نست وجوده : عقبال ما أنام في حضنه هو 

شعر فهد بالاحراج ولم يتحدث، شهقت آيسل وهي تستوعب ثم قالت : احم فهد انت لسه على الخط 

فهد باحراج من حديثها : اة تصبحي على خير بقى، هكلمك وقت تاني 

آيسل بخفوت : ماشي وأنت من اهله 

اغلق معها وانفجرت عشق ضاحكة بتعب ثم قالت : هو اتحرج ولا ايه! يا حظك يا آيسل بدل ما تتكسفي هو اللي بيتكسف، معقول مقربش خالص 

ردت آيسل بضحك : حضنته، أنا اللي حضنت كمان مش هو، بحسه متربي أربع مرات وانا مشوفتش التربية 

زادت ضحكات عشق التي مسكت رأسها قائلة : طب والله بحسهم كده كلهم محترمين إلا رعد، كان خاربها معايا حتى أسد كان قدامنا محترم اوي تبقى مراته واقفه مع ريان ورعد وهو بيبص عليها بس 

تذكرت آيسل زوجة أسد ثم قالت : صحيح هو أنا ليه بحس أسد لسه بيحب مراته اوي، هي نور اتكلمت معاه 

عشق بحزن : نور بتحبه من قبل ما يتجوز تسنيم يا آيسل بس أسد حرفيًا بيعشق التراب اللي تسنيم بتمشي عليه، ولما اتكلم معايا قالي انه مش هينسى بس بيحاول يتناسى وهي رضت هي حرة 

ردت آيسل بحزن : أنا خايفة عليها اوي وقلقانة 

ابتسمت عشق قائلة : أنتِ طيبة اوي يا آيسل .. 

مرت الأيام على الجميع 
وذات يوم كانت آيسل تقف في غرفتها مرتدية بيجامة قصيرة كاشمير وتترك شعرها ينسدل على اكتافها، اتتها رسالة لتجد ان رقم فهد انفتح، ابتسمت وهي ترن عليه وقبل ان يجيب اغلقت ورنت فيديو 

أما هو كان يجلس في سيارته وجدها ترن فيديو ففتح الكاميرا وجدها سوداء وسألته : لوحدك ولا حد معاك

رد فهد بهدوء : لوحدي، ريان سافر الصبح 

عادت للخلف وهي تقول بحماس : وحشتني اوي، يعني أنت جاي بجد 

تأملها مظهرها ولمعت عيناه بإعجاب لم يتفوه به، رد : ايوة ساعتين كده واوصل، عاملة ايه؟ 

اشارت بيدها قائلة : عاملة كيكة تجنن ناقصها بس أنت، أنت طبعًا هتروح على البيت وأنا هاجي بليل اخد حضن كبير اوي، اتكلم يا ابني 

رد فهد بإبتسامة بسيطة : اديني فرصة 

اخذت الهاتف وبدأت تسير وترتب غرفتها وهي تتحدث معه، وجدها منظمة بشكل كبير وأيضًا عرف شغفها كذلك ذوقها الرفيع، خرجت واتجهت للمطبخ تتناول بضع قطع كيكة ثم قالت : والله فنانة كيكة تاخد؟ 

انشغل في الطريق وكل قليل ينظر لها، وضعت الهاتف في الحمام وهنا قال : في ايه؟ 

آيسل بضحك : هغسل سناني بس 

بدأت تغسل اسنانها ثم خرجت تضع الهاتف في غرفتها، هنا فتحت سحاب الباب قائلة : يا بغلة أنا نازلة و .. أنتِ بتكلمي فين؟ 

ردت آيسل باستفزاز : جوزي حبيبي، غوري ترجعيلي بالكفن يا رب 

نهرتها سحاب قائلة بغضب : ما أنتِ واحدة زبالة معندكيش دم، قاعدة عريانة قدامه ما أنتِ لو ليكي اهل يربوكي مكنتيش كده 

تحدث فهد بحدة : هي بتتكلم كده ليه! وأنتِ ساكته ليه! 

آيسل بلامبالة : فكك دي اسطوانة محفوظة الوقتي تهبط 

أكملت سحاب بغيظ : يا معدومة الدم ياللي مش بتحسي، ويا ترى بقى انا قطعت حاجة ولا ايه! يعني كلامي صح وكنتِ مُتاحة للأستاذ 

تحدثت آيسل بتجاهل : قولي يا فهد عارف تركز في السواقة 

رد فهد بغضب : حسابنا لما اجي وخلي الحيوانة اللي عندك دي تتكتم 

ردت سحاب بغضب : مين الحيوانة، أنتِ سايباه يغلط فيا وساكته يا ست آيسل، هي دي اخرتها 

تحدث آيسل بتساؤل : أنتِ كان عندك خال مجنون؟ 

اغلق فهد بوجهها وهنا اطلقت آيسل تنهيدة بسيطة، تمددت على سريرها تنظر لأعلى وارسلت له رسالة قائلة : فهد 

" حسابنا بعدين "
هذا ما كتبه ولا تعلم لما زارها القلق من جملته، اتجهت سحاب للعمل وأتت جاسمين تجلس معها في حين دموع في الأسفل مع جدتها، وبعد حوالي ساعة فقط كان الجرس يرن عدة مرات، وقفت جاسمين واتجهت تفتح الباب ثم قالت : فهد! اتفضل 

رد فهد بهدوء : ازيك يا جاسمين؟ آيسل موجودة 

جاسمين بتأكيد : ايوة في الاوضة دي، اتفضل الشقة مفهاش حد وانا هروح شقتنا، قولها بقى 

اكتفى بهز رأسه ثم خرجت واغلقت الباب، اتجه يفتح الباب فاردفت : كان مين يا جاسمين؟ 

قالتها وهي تنام على ظهرها وتعبث في هاتفها بيد والآخرى تمسك مصاصه بها، تضع قدم على الآخرى، انزلت هاتفها سرعان ما شهقت وهي تعتدل جالسة 

ابتسمت بخفوت وسحبت غطاء خفيف تضعه عليها، الفيديو اختلف كثيرًا عن الواقع بالنسبة لها، تحدثت بتوتر : أنا.. أنا كنت جايه بليل، تعبت نفسك ليه؟ 

رد فهد بغضب مكبوت : يعني أنتِ قاعدة كدة قدام جاسمين واختك، ومكسوفة مني 

أعادت شعرها للخلف قائلة : يعني اتفاجأت بيك وبعدين مش عيب تدخل اوضتي كده بدون إذن 

رفع حاجبه باستنكار، وقفت وكادت تتركه وتذهب مغادرة لكنه سحب يدها ودفعها للحائط قائلاً : راحة فين؟ ما توريني المواهب اللي بسمعها وبشوفها في التليفون، حضن وأنام في حضنه قدام صاحبتك 

أغمضت عيناها بقوة وهي تشعر بانسحاب الدماء من جسدها، همست له : الواقع يفرق كتير، ابعد بقى 

فكرة أن جرئتها التي تزعجه أصبحت في الأرض، وحل محلها فتاة تذوب من كثرة الخجل جعلته يبتسم ويقرر تغير هذا الطبع فيها كليًا فهو يكره الجرئة 

مسك يدها التي تحمل المصاصة ثم قال : ايه دي؟ 

ردت بعفوية : مصاصة، ابعد يا فهد هتشل من الإحراج 

رد فهد بحدة طفيفة : أنا مبحبش الجرئة ولما حضرتك تعملي فيها الجامدة قدام اي حد ليها عقاب 

آيسل بخفوت وخجل : كنت بهزر معاك، أنا أسفة بـ ..

قاطعها قائلاً بخبث : وبتكلميني كاميرا ببيجامة المفروض إننا بعد الجواز تتكسفي تلبسيها قدامي لمدة شهر 

ردت آيسل بانفعال : ليه يعني! انا دا لبسي وطالما جوزي وحلالي خلاص هلبس أسوأ من كده 

شهقت بصدمة وهنا كتم ضحكته ثم قال : أيوة منا جوزك الوقتي وأنتِ حلالي 

زاد توترها ثم تحدثت بعفوية : مني لله، خلاص ابعد وأنا مش هتكلم تاني، مالي مش قادرة اسيطر على لساني ليه! والله ببقى بقول خلاص أنا قدام فهد هبقى من كُتر الخجل هبهره بس لساني بيكسفني

قرب المصاصه له يتناولها ثم قال : أممم المفروض نعاقبه 

سألته بعدم فهم : هو ايه ده! 

أجاب ببرود : لسانك 

ضيقت عيناها قليلاً تحاول فهم معنى كلماته، ثم قالت : أنا دماغي بتحدف شمال على طول، تعاقبه ذي الروايات 

حاول منع إبتسامته ثم بات يقترب ويمرر أنفه على وجنتها، رائحة مميزة خاصه بها تنبعث منها، كل إنش بها بات يسحره ويجعله يتمنى لو كان زواجه منها قبل اخواته، رغبة بات يدفنها داخله مع آيسل أما هي كانت في انتظار قربه لكنه ابتعد، كل ما فعله هو تشتيت أفكارها وبعثرة كيانها وفي النهاية إحراجها

تحدث بجدية : جهزي نفسك هتقعدي في القصر لحد فرح أخواتي، ومش عايز اعتراض 

ردت آيسل باعتراض : بس مينفعش يا فهد 

جذب يدها يلويها خلف ظهرها ثم قال : أول حاجة النقاب قدام كل الناس حتى أهلي، تاني حاجة ممنوع تلبسي قصير قدام اي حد ولا حتى اخواتك، دا كله حقي 

ردت بسخرية : مش عايزني أنام الساعة ستة المغرب بالمرة، في ايه يا فهد! أنت كده بتخنقني 

ضغط على ذقنها قائلاً : تالت حاجة أنا مبحبش العناد والاعتراض، مش هطلب حاجة فوق طاقتك بس بلاش تعاندي فيا لأن أنا بكره العناد والتحدي 

تحدثت آيسل وهي تداعب أنفه بأنفها : هخليك تحبهم خالص، عيب عليك دا أنا آيسل 

حاوط خصرها قائلاً بإبتسامة بسيطة : من شوية كنتِ مكسوفة والوقتي رجعنا للغلاسة تاني 

ضحكت بخفة ورن هاتفه فأخذته تنظر للاسم ثم أجابت، ضيق عيناه بغيظ منها واردفت هي : ايوة يا ماما يا حبيبتي فهد عندي وهنيجي سوا 

ردت عشق بإبتسامة : أوام خدتيه يا جزمة، متتأخروش بقى 

همست بصوت منخفض استمع له : هتحرش بيه شوية صغننين وبعدين نيجي، بحبك 

عشق بإبتسامة : اكتر يا آيسولة 

ابتسم فهد بخفة ثم قَبل جبينها قائلاً : شكرًا يا آيسل وصدقيني أنا أهم حاجة عندي إنك تبقي كويسة مع ماما 

ردت آيسل بإبتسامة : عرفت إنك بتحبها اوي وعشان كده أنت مامتك عندي هتبقى فوق كل حاجة ولا إني أزعلك 

عاد يُقبل جبينها عدة مرات وضمها له ثم تجهزت واتجهت معه للقصر، وصلت معه ونزلت اتجهت للداخل وجدت رعد الكبير يجلس على يمينه عشق التي تتابع شيء معه، أسد يتحدث مع رعد الصغير وريان أما آدم يجلس مع رزان وكلاهما يبتسم أما شغف تجلس على الهاتف 

تحدث فهد بإبتسامة : سلام عليكم 

تحدثت عشق بلهفة : فهد 

اتجهت تضمه وكالعادة حملها ودار، بدأ يسلم على اخواته وانتهى الأمر بوالده أما آيسل سلمت على عشق ورزان وشغف ثم قالت : ازيكم يا شباب؟ يا رب تكونوا بخير 

اتجهت حيث رعد الذي حاوط وجهها يُقبل جبينها ثم جلست، تذكرت عشق تسنيم فهي كانت تفعل كما تفعل آيسل الآن 

جلس يتناول الطعام مع الجميع ثم لمح رزان تقف في الخارج، اتجه يقف بجانبها قائلاً : واقفة لوحدك ليه يا رزان؟ ولا اقول ريڤا 

ردت رزان بهدوء : اتأخرت اوي، تدينك تجاوز ذكائك 

تحدث فهد ببرود : الوقتي بقى اقتلك ولا افضحك وارحلك مكان ما جيتي 

نظرت باتجاه آدم الذي يلعب مع ابنه ثم قالت : اقتلني عشان مفيش قوة عادت تقدر تاخدني من هنا، لقيت نفسي

رد فهد بانفعال : أنتِ واحدة يهودية واخويا مُسلم ويستاهل واحدة بنت حلال، استني أنتِ أصلا ليكي مِلة؟ أنتِ كنتِ عايشه مع يهودي في الحرام اللي أصلا متعرفيش غيره، ريڤا ابعدي عن اخويا فاهمة؟ لو جيتي بنية تأذيني في عيلتي أنا مش هكتفي بموتك 

عادت تنظر باتجاه آدم ثم قالت : أنا مش هسيب آدم ومش هأذي آدم يا فهد، تصدق او لا اعمل اللي عايزه 

تركته واتجهت حيث آدم تدفن وجهها في صدره، نظر باتجاه فهد وهز رأسه باستفهام فاكتفى بإبتسامة بسيطة يطمئنه وعاد للداخل 

دخل جناحه يرتاح قليلاً وخرج في معاد الصلاة وجد رزان تخرج من المكتب مع والده رعد، وهنا اتجه للمسجد يُصلي مع اخواته وجلس يُفكر وهناك ثقل على صدره 

خرج أولاده واقترب فهد من والده بعدما انتهى يمسك يديه ثم قال : أنا مش عارف اخبي عنك ولا اتصرف، أنا خايف أبوظ الدنيا ذي رعد 

رد رعد الكبير بهدوء : في ايه؟ 

بدأ فهد يقص له كل شيء فاردف رعد : خلاص شيل ايدك من الأمور دي بقى 

هز رأسه مع إبتسامة بسيطة ثم وقف وكاد يذهب لكنه قال : يا بابا في حاجة أنا مش عارف أزاي خالي يوسف مخدش باله منها 

رعد بعدم فهم : حاجة ايه؟ 

رد فهد : ريڤا اقصد رزان اسمها كامل رزان عاصم إبراهيم جلال الشرقاوي

اكتفى بهز رأسه بتفهم دون إظهار اي مفاجأة واتجه فهد مع والده للداخل، وجد آيسل تجلس مع عشق ورزان وتعلو ضحكاتهم بمرح، تحدثت رزان : يا ماما بقى والله عيب 

ضربتها عشق بخفة على وجنتها قائلة : دول ولادي يا بت، دا حلو 

آيسل بتأكيد : ايوة يا ماما يا جامدة، والله فيكي ذوق مني هاتي دا كمان 

ردت رزان بخجل وصراخ : آيسل أنتِ قليلة الأدب اوي 

ضحكت عشق وآيسل بصوت عالي حتى دمعت أعين كلاهما، ضمت عشق الفتيات لها قائلة : الله يصلح حالكم، والله انا فرحانة بيكم أوي 

جلس رعد الكبير كذلك فهد الذي أشار لها بعيناه، وقفت آيسل قائلة : تصبحوا على خير بقى 

قَبلت عشق بقوة على وجنتها من أعلى النقاب كذلك رزان، تحدث فهد وهو يُقبل جبين عشق : تصبحوا على خير 

كادت آيسل تتجه لأعلى لكنه سحب يدها قائلاً : عايزة تنامي؟ 

هزت رأسها بالنفي فاتجه لجناحه بها، اغلق الباب الكترونيًا ثم بدل ملابسه واخرج تيشيرت لها قائلاً : البسي ده وتعالي معايا 

سألته بتوتر : هيبقى قصير، وهاجي على فين؟ فهد انا خوفت

طرق جبينها بإصبعيه قائلاً : أنا جوزك دي النقطة والتانية أنا لو عايز اعمل حاجة كنت عملتها في بيتك، يلا دقيقتين واخرجي 

اتجهت للحمام تخلع نقابها كذلك الإسدال ثم ارتدته، كان فضفاض عليها ويصل لمنتصف فخذيها، خرجت وهي تخفي وجهها بعدما اسدلت شعرها 

تحدث فهد بإبتسامة بسيطة : أنا احترت فيكي، أنتِ جريئة ولا خجولة

رفعت وجهها قائلة بإبتسامة : أنا ذي ما أنت عايزني هكون

مسك يدها واتجه يضغط بضع ارقام ثم انفتح باب، نزل لأسفل معها واردف : خليكي هنا اتأكد إن مفيش حد جوه 

حركت عيناها بعشوائية وأتى في مخيلتها كل أفلام الرعب بلا استثناء، دقيقتين وعاد يجذب يدها ثم دخل الجيم الكبير وعاد يضغط ازرار حتى يُغلق الكترونيًا 

هتفت بحماس : جيم، الله بحبه اوي دا انا عيشت هنا عشان اخس يا اخي والله 

ابتسم بخفة واتجه حيث المشاية قائلاً : نص ساعة جري وامشي أنتِ 

هزت رأسها بحماس وشغلها لها ثم له وبدأ يجري بسرعة فائقة، قرر داخله أن يشاركها تفاصيل حياته ثم هدأ السرعة قائلاً : تعالي

وقفت أمامه تسير وهي تضحك سرعان ما بدأت تجري أمامه ثم رفعها يجري بسرعة وبدأت تضحك، انتهى الوقت وجلست معه تشرب المياه، بدأ تشاركه كل شيء ثم تمددت على الأرض في النهاية قائلة : معتش قادرة، أنت موتني بجد بتشل كل ده أزاي 

وقفت أمام المرآة تنظر لنفسها ثم قالت : فهد تعالى نتصور بالله عليك 

اعطاها هاتفه قائلاً : اتصوري على ده 

ابتسمت وهي تأخذ هاتفه ثم بدأت تتصور معه وهو يقف خلفها، وبعدة وضعيات مختلفة حتى شعر بالانزعاج واردف : كفاية 

آيسل بتفكير : لو كنت أرفع خمستاشر كيلو كنت هبقى أحلى صح؟ تعرف لما انقذتني من خمس سنين كنت اكتر من الوقتي بحاولي خمستاشر كيلو 

حاوط خصرها يرفعها قليلاً ثم قال : أممم سبعين كويس، زيدي شوية بقى 

توترت ملامحها وهي تقول : عرفت منين إني سبعين، فهد انا اتفضحت قدامك وبعدين بتتريق وعايزني ازيد 

تأملها قليلاً ولم يبدي رد فعل معين، صمتت قليلاً ثم قالت : أنا اتنين وسبعين بس متقولش لحد عشان أنا بكدب وبقول تسعة وستين 

ضحك رغمًا عنه فأكملت : اوعى تقول لحد، شايف رزان ونور وعشق صغيرين أزاي وكلهم في الخمسينات إلا البغلة مراتك 

حاوط خصرها يدفن وجهه في عنقها وبالتأكيد لن يخبرها بإعجابه الشديد بجسدها، هو مثل رعد والده لا يفضل النحافة، ومن الحظ لفهد أن الله رزقه بآيسل أما عشق الكبيرة امتازت بنحافتها الطبيعية 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

توالت الأيام على الجميع وعلمت آيسل الكثير والكثير عن فهد وروتينه اليومي، بدأت أيضًا تملي عليه اسم دلع ورغم غيظه إلا انه أعجبه حقًا وكان لطيف مثلها 

جلس أسد مع آدم كذلك رعد وفهد وريان وعلى رأسهم والدهم الذي زاره القلق من أسد ابنه، وكالعادة يعطيهم نصايح ويملي عليهم تحذيراته

تحدث رعد بهدوء : شهرين بالظبط والوضع الأساسي هيزيد أربع أفراد، اللي جايين دول بنات ناس وعند ما كل واحدة فيهم تحط رجليها في بيتي بقت تخصني والمواجهة هتبقى معايا، احذروا واحد فيكم يجي على واحدة او يقولها دا أنتِ كنتي فيكي يا رعد، ولا يقول أنتِ يتيمة ملكيش حد يترد عليه يا فهد، ولا يدخل الماضي في الحاضر يا أسد

رعد بمرح : بابا مأحسنش تربية حد غير آدم عارفين! 

جلس رعد قائلاً : يا ولاد الراجل عمره ما كان بالضرب، ولا بالقسوة، ولا بالجبروت، المعروف بيترد بالمعروف، والمحبة بالمحبة، أنا غلطت مع عشق كتير اوي وندمان لحد الوقتي، يا ولادي اوعى تحط راسك على المخدة وأنت عارف إنها زعلانة منك او بتعيط، إياك تحسسها في مرة إنها أقل منك في حاجة، إياك تقلل من شأنها في حاجة او تكون مصدر جرح بسيط ليها، لو حسيت منها بالسوء اديها ضهرك ونام 

رد رعد الصغير بمرح : هتفرق يعني 

رد رعد الكبير بإبتسامة : خليها تفرق يا رعد، خليك حنين في حقها وخليك مركز كل حاجة ليها وهتفرق جامد، لو أنت شخص كويس في حقها نظرة ضيقك هتزعلها 

وضع أسد وجهه بين يديه ولا يعرف كيف سوف يأخذ أول خطوة معها، انتهى رعد وهو يطرق بيديه على الطاولة قائلاً : يا جيش الرعد أنا في وشكم 

ضحك ريان ورد فهد ورعد وآدم في نفس الوقت : ربنا يستر

اما عند الفتيات 
من المفترض أن اليوم حنة كبير لكلتا الفتاتين، نور بجانبها أليس وتيا وجوان وليلة كذلك عشق غير هذا جمان وجايدا وچيلان ويارا ولارا أما عشق الكبيرة تجلس في زاوية مع سيلا 

اطلقت رزان تنهيدة بسيطة وهي تحاول البحث عن أدواتها، لا احد بجانبها سوا آيسل التي بجانبها من البارحة، واليوم وجدت عيب بالفستان فاتجهت تفعله 

دخلت آيسل مع جاسمين قائلة بمرح : جيت، معلش اتأخرت عليكي 

رزان بحزن : الفرش مش لاقياها يا آيسل، كمان الهيلز كعبه قصير وأنا بعرف امشي غير في كعب طويل، الدنيا بايظة 

ردت جاسمين بإبتسامة : اهدي بس كده وشوفي الفستان، بعدين هنبعت يجيبوا هيلز ليكي تاني عما آيسل تجهزك 

ردت آيسل بتأكيد : ايوة بس اهدي، رزان أنا هنا وصدقيني هطلعك أحسن ما يكون 

اتجهت رزان تضمها ثم فتحت يدها لجاسمين التي ضمتها هي الآخرى، ابتسمت عشق قائلة : البنات دول بيفكروني بيكي اوي، نفس طيبتك حتى آيسل 

سيلا بإبتسامة : آيسل طيبة وحنينة هي بس لسانها طويل شوية بس عندها ثبات كمان بتحب فهد يا عشق اوي، هي يتيمة اعتبريها بنتك 

شردت عشق قليلاً ثم قالت : هحبها بس مش قد تسنيم يا سيلا، أنا والله مقهورة وحاسه إني ندمت 

ربطت سيلا على كتفها قائلة : كله نصيب يا عشق متشغليش بالك، مكنتش مصدقة إن جاسمين هتتخطى اختفاء اختها، لو سيليا هنا كان فهد اتجوز مين؟ 

عشق بمرح : مكنش استنى للسبعة وعشرين وحياتك، ربنا يردها ليكم يا سيلا 

اطلقت تنهيدة بسيطة وهي تقول : يا رب 

تحدثت آيسل بمرح بعدما طلبت الهيلز : رزان أنا وجاسمين هنلبس فساتين لونها لون فصوص فستانك، عشان نبان إننا تبعك 

ردت رزان بخفوت : أم بوز تزعل منكم 

ردت آيسل بخفوت : بتكرهني موت، اسكتي هتكرهك معايا 

جاسمين بمرح : أنتم بدأتوا تعملوا أحزاب من الوقتي 

هزت رزان وآيسل رؤوسهم بتأكيد وهنا تعالت ضحكاتهم، تحدثت نور بضيق : أنا مش فاهمة هي أزاي سمحت لآيسل تحط ليها ميك آب، هتبقى بشعة النهاردة 

عشق بإبتسامة : آيسل أحسن من أحسن ميك آب ارتيسيت في البلد، استني بس وشوفي 

شعرت نور بالقلق وبدأت آيسل وجاسمين يساعدوا رزان وفي المساء انتهى الجميع، كانت حفلة للفتيات مثل حنة تسنيم، كلاهما جميلات لكن مكياج رزان فاق نور، الحفلة كانت اروع ما يكون 

أتى يوم الفرح 
كانت آيسل بجانب رزان تساعدها في كل شيء، حتى أنها اتجهت تنظم جناحها بنفسها واختارت زينته بنفسها وبدأت ترتبه، خرجت بعد ساعتين كاملين وجلست بتعب فاتجه فهد لها يجلس بجانبها 

لمعت دموعها وهي تقول : أنت جاي عندي ليه؟ 

وضع بوكس أمامها قائلاً : يعني أنا غلطان! دا الفستان اللي هتلبسيه النهاردة 

اطلقت تنهيدة بسيطة ثم قالت : ضروري تسافر يعني تاني، خليك لفرحنا 

فهد بمرح طفيف : ويوم الفرح اقولك سلام صح؟ كلها شهر وهاجي هنا اسبوعين بحالهم 

ردت آيسل بانزعاج : بس! ودول اعمل بيهم ايه! 

لمع الخبث في اعين فهد ثم قال : أنتِ عايزاني تعملي بيا ايه أصلا! 

نظرت باتجاهه وظلت صامتة لوقت ثم قالت : أنت كنت حلمي لسنين يا فهد 

ضغط على أناملها بين يده ثم قربها يُقبل جبينها، رن هاتفها فأجابت قائلة : ايوة يا رزان جايه حالاً 

اغلقت معها ثم قالت : فهد عايزة اقولك على حاجة بس والله ما تفهمني غلط ولا تاخد فكرة عني 

عقد حاجبيه فاردفت بقلق : لما كنت في المستشفى وجات ممرضة عايزة تأذيك، فاكر؟ 

اكتفى بهز رأسه فأكملت : حسيتها رزان للحظات، كانت نفس عينيها وأنا عمري ما انسى حد عايز يقرب منك حتى

ابتسم بخفة وقرص أنفها قائلاً : متفكريش كتير وقومي روحي ليها يلا 

اكتفت بهز رأسه ثم أخذت البوكس واتجهت حيث رزان، أتى المساء وتجهزت الفتيات كذلك السيدات ثم وقف الشباب كل واحد ينتظر زوجته او خطيبته، تحدثت عشق الصغيرة بمرح : اوعي ترجعيه المرة دي من غير بوسة 

ردت آيسل بمرح : عيب عليكي، أنا حرمة صعرانة ومش هسيبه 

خرجت الفتيات ماعدا عشق وآيسل وبقت كل واحدة مع العروس الآخرى، اتجهت جاسمين حيث ليث الذي تألق في ذي خاص به، ثم مدت يدها تسلم عليه قائلة : مش بطال يعني، كويس إلى حد ما 

مسك فكها يهمس في أذنها قائلاً : بس أنتِ ذي القمر 

ضحكت بخجل وهنا تحدثت لارا : الله أكبر عليهم ذي القمر 

سيلا وهي تلكزها : يا خوفي منك يا حرباية أنتِ، فين يوسف يا ولاد ينبهر ذي العيال دي ما هي مبهورة

عشق الكبيرة بضيق : اكبري بقى، هو فين رعد مش شايفاه! دا انا لابسه ذي العيال مخصوص عشان ابان صغيرة في عينه 

مسكت لارا رأس الاثنين ثم طرقتهم ببعض، وقفت ليلة أمام بيبرس الذي رفع ذقنها ثم ضمها، ابتعدت قائلة : ايه رأيك فيا؟ 

رد بيبرس بإبتسامة : بفكر اخطفك واقولك رأيك بينا 

وقف آدم وأسد خلفهم فهد ورعد وخرجت رزان في البداية ثم نور، تعالت الزغاريد واتجه كل واحد يأخذ عروسه 

بدأت الحفلة وكانت أكبر ما يكون، كِبار رجال البلد أتوا لرعد الشافعي والكثير أتوا لأجل أولاده الذي كان لكل واحد فيهم منصب ومكانة، حفلة راقية عبارة عن موسيقى هادئة وتلقي التهاني تخلو من الذنوب اللانهائية كما هو متوقع، بالتأكيد كل هذا ذنوب لكن ليس بالشكل الأكبر 

بدأت التهاني وصعدت آيسل مع فهد الذي يحاوط خصرها ويمسك يدها بنفس اليد، بارك لاخواته وقدم هدية مع آيسل ثم نزلوا وصعد رعد وعشقه الصغيرة 

تحدثت زينة بضيق : لابسه فستان يا عشق! لسه صغيرة يعني 

ردت سيلا قاصدة استفزازها : ذي القمر يا عشق وبعدين الليلة ليلتك 

تحدثت جمان بضيق : شكلها مش لطيف والناس هتنتقدها بعدين دا مُلفت يا شيخة عشق 

تحدثت سيلا بانزعاج : في ايه يا جمان هو ايه الملفت في الحوار! وبعدين عشق مش عجوزة وطالما ساترة نفسها ومفيش حاجة مجسمة يبقى خلاص، سبوها في حالها وبطلوا تعكروا عليها فرح ولادها، خفوا غل النهاردة 

وجذبت عشق التي شعرت بالزهول من إنفجار سيلا سرعان ما ضحكت بخفوت، أما يوسف كان يقف بجانب رعد يتلقى التهاني معه كأنهم ابنائه بالدم، نظر باتجاه عشق قائلاً : كويس سيلا خدتها بعيد عن البومتين، بقولك تاخد بالك من عشق وتابع تصرفات البنات عشان هي مش هتتكلم 

رد رعد بضيق : ما خلاص يا يوسف، يعني قلبك عليها هيبقى أكتر مني 

تحدث يوسف بحدة : دي اختي يعني اللي ليا، هو اة ليا اختين غيرها بس عشق دي حتة مني 

أدار رعد وجهه ولوهلة شعر بالغيرة ثم تذكر شيئًا واردف : هقولك على حاجة بس خليها بينا 

يوسف بفضول : بس كده! قول وسمعني 

نظر باتجاه رزان ثم قال : رزان مرات آدم تبقى بنت عاصم، أنا مش عايز عشق تعرف ولا مراتك لأن احنا عارفين إنهم بيتصرفوا بمشاعرهم 

رد يوسف بغيظ : بنت الكلب 

رعد بحدة : يوسف! 

نظر يوسف باتجاهه قائلاً : أنا بشتم ابوها مش هي، وجايه بقى نصيب وقضاء وقدر ولا تنتقم 

رد رعد بضيق : انتقام ايه أنت كمان! اومال لو مكنتش عايش بكلية واحدة 

عقد يوسف حاجبيه بانزعاج قائلاً : مكنش سؤال يعني يخليك تفعص في أحزاني 

هز رعد رأسه بنفي قائلاً : لا تعليق.. 

وقفت جاسمين مع ليث الذي يجذب منها كوب العصير ويرفعه لأعلى، بدأت تحاول الوصول له واردفت بغضب : أنت بارد على فكرة، نزل ايدك يا ليث وبطل بقى 

ليث باستفزاز : لا، خليكي هتموتي وتوصلي ليه كده 

ردت جاسمين بخبث : عشان خاطري 

انزل الكوب وهنا ضحكت ثم بدأت ترتشفه وهي تتابع الفتيات ثم قالت : الفساتين حلوة بس أنا عايزة سك، أنا عايزة تو لوك أصلا ويبقى فرح شعبي واوبن اير كمان على البحر 

ابتسم بخفة وهو يتابع أحلامها التي تمني أن يحققها لها، وقعت قطرات عصير عليها فاردفت : يووه امسك يا ليث هروح اغسل وجايه، يا رب الفستان ميبوظش والله هنكد عليك أنت 

ابتسم بخفة واتجهت هي للحمام ثم اخرج هاتفه يطلب لها فستان، لمح ماجد يتجه للحمام وهنا لم يتمكن من السيطرة على غضبه، في حين تقف جاسمين وتحاول تنظيفه وجدت الباب يُغلق واردف ماجد : أخيرًا بعد شوية عنك 

ردت جاسمين بحدة : أنت بتعمل ايه هنا؟ افتح الباب 

رد ماجد بخبث : هكمل اللي بدأته بقى، مش يومها أنا بوستك والنهاردة هكمل 

شهقت جاسمين بصدمة فأكمل : مصدومة من ايه؟ دي الحقيقة والوقتي جاي أكمل عليكي

سرعان ما دفعها للحائط وهنا صرخت وهي تحاول دفعه، انكسر الباب ولم يتردد ليث في لكمه أربع مرات متتالية ثم دفعته جاسمين واتجهت للخارج به، انفجرت باكية وهي تدفن وجهها في صدره قائلة : هو اللي خطفني يا ليث، هو اللي عمل فيا كده 

ربط ليث على ظهرها وهنا تحدث ماجد : جاسمين أنا بحبك ومش هسيبك، هو عمره ما هيحبك عني 

كاد ليث يهجم عليه لكنها مسكته ثم قالت : ما دي جاسمين اللي محدش يتحملها يا ماجد ودا ليث الأسيوطي 

وهنا كانت تقصد التقليل من شأنه، ليث يصغره بسنوات كثيرة وله مركزه ووضعه وسط الجميع، فعل في سنه ما لم يفعله ماجد حتى الآن وقد نالها 

" حسابنا بعدين "
هذا ما قاله ليث بغضب ثم سحبها مكان ما كانوا يجلسوا، دقائق ورن هاتفه فخرج يأخذ حقيبة ثم عاد قائلاً : فستان نفس اللون، البسيه عشان نطلع نسلم 

جاسمين بزهول : بتهزر! 

ابتسم بخفة وهو يسحب يدها واتجه لغرفة من غرف التبديل، بدلته ثم عدلت مكياجها وخرجت له ثم نزلت مرة أخرى 

تحدثت سيلا بإبتسامة : بت يا عشق الواد ليث دا في قلبي اوي، ايوة كده حلو يتجوز حلوة نضمن العيال مش ابن البومة 

انفجرت عشق ضاحكة كذلك سيلا وهنا أكملت : والواد فهد عسل مع البت آيسل، والله خايفة احسدهم 

لمع الحزن في أعين عشق ثم قالت : بسام وجميلة زعلانين اوي مننا، أنتِ مش زعلانة عشان سيليا؟ 

ردت سيلا بإبتسامة : يا عشق ولادك ولادي وسعادتك من سعادتي، جميلة ليها حق واللي زاد وغطى الفرح يا عشق، الواحد يقول اللي ليه واللي عليه تسنيم مش وحشة ولا تستاهل تتقفل صفحتها على طول كده وبدون إذن ومقدمات 

تنهدت عشق قائلة : في وجهة نظر، وبجد الشماتة كلها بعد ما تدخل بنت جمان بيتي، والله ندمت وعارفة إن عواقب السرعة هتبقى صعبة، رعد قالي بلاش 

اطلقت تنهيدة وهي تتابع ابنها الذي ينظر أمامه بشرود، اشتعلت أغنية رومانسية حتى تقطع ملل الحفلة وهنا وقف أسد يمسك يدها ويحاوط خصرها كذلك آدم 

اتجهت جاسمين سريعًا تسحب يوسف من وسط الرجال قائلة : تعالى نرقص سوا يا بابا 

رد يوسف بضحك : يا بنت العبيطة 

صعد على الاستيدج يحاوط خصرها يُقبل جبينها ثم قال : أميرتي الصغيرة 

صعد رعد الصغير مع عشقه بينما نظرت آيسل باتجاه فهد الذي غمز بخفة، صعد ريان مع شغف كذلك اتجه ليث يمد يده لسيلا قائلاً : تسمحيلي؟ 

فهمت مغزاه ثم صعدت معه، صعد يعقوب مع سيلين التي بدأت تضحك، ترك يوسف جاسمين ثم اتجه للشاب الذي يختار الأغاني وهمس له بضع كلمات ثم عاد 

صعدت ليلة مع زوجها كذلك زاد مع تيا وبدأت موسيقى مست قلبها وذكرتها بفرحها البسيط مع يوسف، ابتعد ليث ورقص مع جاسمين في حين جذب يوسف سيلا التي ابتسمت وهي تحاوط عنقه 

" استنيت سنين كتير يوم اللقا " 
نظرت عشق باتجاه رعد الذي يتحدث مع أحدهم، نظر لها وقد لمعت عيناه فالأغنية لها ذكرى، شعرت بدفء عيناه ورغم أن رعد بعيد كل البعد عن الأغاني إلا أنه قام بغناء هذه الأغنية لها وكانت المرة الوحيدة 

مرر يوسف أنفه على أنفها فابتسمت ولمعت دموعها وهو يهمس : يوم ورا يوم بنام واقوم على شوقي ليك، دا أنا حسيت بحياتي لما لقيت عنيك 

انحنى يحاوط خصرها ويدور بها بخطوات بطيئة واردف ليث بغمزة : باباكي عايش الدور اوي، عقبالنا

جاسمين بعفوية : يا رب، نفسي اعيش قصة ذي بابا وماما بس طبعًا بدون معاناة

ابتسم بخفة وهنا كانت تقف تلك تتابع ما يحدث والدموع تنهمر من عيناها، تزوج! أنتهى الحب واستطاعت واحدة أن تحل محلها بسهولة في حين رفض بسام كليًا ذهاب عائلته للفرح وقرر وضع حدود له ولأولاده مع عائلة رعد الشافعي 

لم يكن يومًا من مقامهم حتى يضع ابنته في يد واحد من أولاده، الأمر انتهى وتعلم الدرس بقسوة كبيرة، سار حول القاعة يتابع الحراس ويمارس عمله بجدية كالعادة وهنا وجد فتاة تقف وجسدها يهتز ببكاء 

تحدث بحدة : أنتِ مين؟ وواقفة بتعملي ايه هنا؟ 

ردت الفتاة ببكاء مرير : أنا تسنيم يا بابا... 

شعر أسد بدقات قلبه تتصاعد وهو يجلس مكانه ثم نظر في أرجاء القاعة يبحث عن صورتها التي هو على أتم تأكيد انه غير قادر على مواجهتها في هذا الوضع، عاد لمنزله ودخل إلى جناحه معها وهنا واجه أسد وجع فاق وجع فراقها 

الصرخات لن تهدأ من روعته، مطلوب منه أن يقترب منها ويمزج روحه بروحها كما فعل مع تسنيم، مطلوب منه واجبات تجعله يتمزق من الداخل بلا رحمة، مطلوب منه أن يقتل ذاته دون شفقة 

تم كل شيء ونظر باتجاهها وهي نائمة ثم وقف كمن فقد القدرة على الشعور بأي شيء، نزل من منزله واتجه عبر ممر يفتح الباب الفاصل بين منزله والقصر ثم اتجه حيث الصور العائلية المُعلقة 

أخذ صورة زواجه منها ثم خرج بخطوات بطيئة للحديقة يتأملها، وفجأة وقع على ركبتيه يبكي بانهيار كالطفل الذي تاه لتوه 

في حين تجلس هي في غرفتها تمزق الصور وتصرخ بجنون، زاد صراخها وهي تسحب لياقة بلوزتها عقب شعورها بالاختناق 

هو يبكي وهي تبكي 
اطلق صرخة دوت في القصر كله باسمها واحنى رأسه بخزى وضعف، كلاهما يضع يده على عنقه يحاول التخلص من الاختناق القوي الذي أصابه 

فجأة استمع لصوت والده العذب يتلو آيات القرآن الكريم : 
" أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ (1) وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ (2) ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ (3) وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ (4) فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا (5) إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا (6) فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ (7) وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب (8) " 

بدأت أنفاس أسد تهدأ تدريجي ثم قال : اللهم تسنيم 

وتحدثت تسنيم في نفس الوقت بصراخ : يا رب فرق بينه وبين قلبي، يا رب خليه ذكرى وماضي وريح قلبي، هنساك يا أسد 

تعالت شهقاتها وهي تقول : هحذفك من حياتي كلها

وهنا لم تتمكن من السيطرة على بكائها بقهر بينما تمدد هو على سريره في جناحه معها يضم صورتها كذلك وسادتها، جلس رعد بجانب ابنه بقلق يمرر يده على شعره وكم تمنى أن تنتهي معاناته عند هذا الحد.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★
كدة الفصل العشرون خلص 

بقلمي / سماء أحمد
★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

إرسال تعليق

أحدث أقدم