عشق الرعد الجزء الثالث الفصل الرابع وعشرون الجزء الثالث

 عشق الرعد الجزء الثالث الفصل الرابع وعشرون الجزء الثالث 

عشق الرعد الجزء الثالث الفصل الرابع وعشرون الجزء الثالث

نزل يعقوب في الاسانسير أخيرًا بعدما جلس قليلاً مع جدته، وجدها كادت تصعد به وحين رأته ابتسمت، جذب يدها للداخل ثم أغلق الباب وجعل الاسانسير يرتفع سرعان ما انفجرت ضاحكة 

دفعته جوان قائلة : ابعد بقى يا بارد 

حاوط خصرها قائلاً بخبث : بصراحة أنا ماما سيلا شايفاكي مناسبة ليا، وانا لا يمكن انزل كلمة ماما سيلا الأرض أبدًا 

انفجرت ضاحكة وهي تحاوط عنقه قائلة : طب والست ريهان 

فجأة توقف الاسانسير فتعالت ضحكاته قائلاً : إشارة، اتحبسنا هنا خلاص 

كادت تبتعد لكنه ثبتها قائلاً : انا على طول شايف وجودك أكبر خطر في حياتي 

جوان بإبتسامة : أزاي يعني؟ 

ظل يتأملها قليلاً فأكملت : في مشاكل كبيرة بين بيبرس وليلة وهي واقفة على الطلاق، قولت اعرفك قبل ما توعد حد بحاجة 

اطلق تنهيدة بسيطة ثم قال : أبقى عبيط لو خدت واحدة مش بتحبني، بعدين أنا حاسس إني نسيت ليلة بنسبة خمسين في المية، صعب عليكي خمسين؟ 

ضحكت بخفة وهي تنفي برأسها واردفت : أنت رايح فين صحيح؟ 

يعقوب بضيق : ابويا طردني ورايح بيت بابا رعد 

جوان بإبتسامة : خدني معاك عشان احكي لآيسل، لأن جاسمين لو عرفت هتهزقني 

ضحك بخفة ثم اخذها واتجه لمنزل الشافعي، وجد آيسل تجلس مع رزان وكلاهما يضحك فاردف بمرح : سلام عليكم

ضحكت آيسل وسلمت على جوان ثم جلس اربعتهم، انتشر المرح بينهم وأتى فهد الذي تابع بصمت، تحدثت آيسل بحماس : بجد! أنا مبسوطة ليكم اوي 

رد يعقوب بمرح : عمتك التانية، أنا قولت اعمل خير واخد بومة من التلاتة 

آيسل بإبتسامة : أحلى بومة والله

جلست تتحدث معه باندماج ووقف فهد بعيدًا يُتابع، إن بات يوسف والدها قد تتخلى عنه وعن معاملته معها، دخل رعد الكبير مع زوجته وأولاده كذلك بيبرس وليلة، وقف يعقوب وابتسم بخفة قائلاً : ازيكم جميعًا 

ردوا عليه وعلم أن هناك أمر، اتجه يضم عشق بمرح، واردف : كنت جاي اتكلم مع آيسل في حاجة والوقتي هطير، عايزين حاجة؟ 

ذهب مع جوان لأنه يعلم ان هناك خطب ولم يرد أن يكون وجوده مؤثر بطيب او بسوء، دخلت الجناح الخاص ببيبرس معه وقبل ان يرفع يده يلمس كتفها دفعتها قائلة : أوعى تقرب مني فاهم؟ ملكش دعوة بيا نهائي واعتبر اللي بينا منهي، مش معنى إني جيت معاك يبقى سامحتك، أنا بس بتقي شر شيطان ذيك 

اكتفى بهز رأسه ثم قال : المهم إنك موجودة ..

 جلس رعد الكبير في الخارج مع أولاده يتحدث معهم، ابتسم حين فهم رد فعل يعقوب وقد زاد داخله فخرًا به أما يعقوب كان يتحدث مع زينة التي لا تكف عن الإصرار في قدومه 

تحدث بزفير : يا ماما قولتلك أنا قاعد اليومين دول في شقة لوحدي، تعالي 

صرخت به : هي كمان واكله عقلك وأنت بره بيتها، ايه؟ طردتك وكوشت على البيت لولادها 

استغفر ربه وهو ينظر باتجاه جوان وقد فاض به لكنه يخشى معاملتها بسوء فيرتد كل شيء له، اغلق معها بصعوبة ثم اوقف السيارة وسند رأسه للخلف 

تحدثت جوان بقلق : أنت كويس؟ 

رد يعقوب بهدوء : عندي كم سنة؟ 

جوان باستغراب : سبعة وعشرين أيوة سبعة وعشرين 

نظر باتجاهها قائلاً : وسيلا واخداني وأنا عندي يا جوان خمس سنين، يعني اتنين وعشرين سنة بتبني في الشخص اللي قدامك ده، كان فيا اطباع وحشة كتير اوي وهي تقعد تبدل فيها، عملتني بير أسرارها عشان مفكرش أبعد عنها، كانت والله العظيم بتعيط لما بنسى أكلي وأيام كنت اقولها وحشاني وانا في الكلية الاقيها عندي بعد كذا ساعة، متخيلة بتسافر كام ساعة عشاني؟ عشان أرضى بس .. سيلا روحي وعمري وكل حاجة ليا يا جوان، هي عايزاني في لحظة ادوس على ده كله طب أزاي وأنا محستش بطعم العيلة غير مع سيلا والأمان والمحبة وإني مُفضل لحد غيرها

أعاد رأسه للخلف مرة آخرى وهنا هاتفه فاردفت بإبتسامة : سيلا 

ابتسم بخفة وهو يجيب : ايوة يا روح قلبي أنتِ 

سيلا بلهفة : أنت فين؟ عشق قالت إنك جيت ومشيت، تعالى الثانية دي وانزلي عند نينتك خليني اطمن عليك، يعقوب رد 

يعقوب : حاضر، بطلي صداع بقى 

سيلا بغيظ : ماشي... 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

" المزرعة! " 
هذا ما قاله الجميع سويًا وأكد رعد الكبير وهو يضم عشق قائلاً : ومش عشان حد، دا عشان في حد كده بقى عنده بوز شبرين

ضحكت بخفوت وهي تحاوط خصره فأكمل : النهاردة بليل هنتحرك، اجهزوا لأننا هنقعد خمس أيام 

وقفت آيسل بحماس قائلة : فوريرة، اعتبرني جهزت أصلاً 

ابتسم بخفة واردف : براڤو عليكي 

أما يوسف كان يتمدد على الأريكة وأمامه جاسمين التي تشاهد احد المسلسلات الكوريه وهو يشاهد معها، وتيا تجلس مع سيلا التي بدأت تحضر الملابس لهم واغراضهم كلها 

دق جرس الباب فاردف يوسف : سيلا تعالي افتحي 

اتجهت قائلة بغيظ : ما أنت والد أنت وبنتك 

تجاهل الرد وفتحت وجدت ليث فأكملت : تعالى اتفضل شوف مراتك المصون اللي مبتشيلش ليا طبق، شايف نايمة ازاي يا ليث 

ليث باستغراب : هي ملبستش ليه؟ يا جاسمين 

أشارت بيدها بلامبالة قائلة : روح أنت وأنا هحصلك 

تحدث يوسف بانزعاج : هو دا جاي يعمل ايه هنا؟ امشي يا ابني معندناش حاجة 

ليث بغيظ : شايفة 

سيلا بضيق : أنت اللي غلطان عشان بنت ابويا دي محدش ياخدها 

همس له بخفوت : بموت فيها اعمل ايه؟ بنتك موقعاني واقعة محصلتش 

عادت تبتسم وبعد وقت اتجهت عدة سيارات للمزرعة، كان فهد يقود وبجانبه رعد الصغير وفي الخلف عشق وآيسل التي تضمها، تحدث رعد : ما تورينا آخرك كده 

فهد بإبتسامة بسيطة : مش هعرف عشان بابا قدامنا كلنا، اعتقد نوصل بهدوء أحسن ما ... 

رعد الصغير بتوتر : متكملش، أصلا هو اي حاجة بيقول على طول أنا، أنا بعمل وأنت بتلبس، طيب شغل اغاني 

أشار للدرج قائلاً : عندك الايربودز شيل ذنبك مع نفسك 

نظر باتجاه آيسل قائلاً : شايفة جوزك، قفل في كل حاجة 

لوت ثغرها قائلة : طب كويس عشان فكرته قفل معايا أنا بس 

تصاعدت ضحكاته هو وعشق وابتسم فهد، وقفوا عند استراحة ونزل كل واحد يحضر أغراض له، تحدث رعد : هتنزل؟ 

نفى فهد برأسه فاردفت آيسل : خلاص يا عشق أنا مش هنزل 

ظلت مع فهد في السيارة ثم وقفت وجلست عند موضع يده قائلة : وبعدين معاك؟ 

ضغط على زرين فأكملت : لسه ستاشر يوم على سفرك، هو ممكن تأجر شقة ليا معاك 

عقد حاجبيه باستغراب فاردفت بلهفة : عشان خاطري، عايزة ابقى جنبك 

رد فهد بهدوء : فكرتك ما هتصدقي امشي وتقولي كويس هرتاح

هزت رأسها بالنفي سريعًا ثم رفعت نقابها قائلة : دا أنا يوم هنايا يوم ما بقيت مراتك والله 

لمعت عيناه ولم يتمكن من السيطرة على ذاته معها، فاق على طرقات ثم عادت مكانها ترتب نفسها وفتح هو السيارة، وضع رعد الصغير الأكياس واردفت عشق : جبت كريب كرانشي ذي ما بتحبي، خدي 

كانت تجلس خلف كرسي رعد ثم رفعت نقابها واعطت وجهها لعشق واسدلته ناحية الشباب، فتحه فهد وجد رعد أخاه يمرر إبهامه ثم قال : دا مُرطب ويا ترى أنت اللي حاطه ولا حد حاطه ليك

تجاهل فهد الرد وأغمضت آيسل عيناها بخجل، ضحكت عشق قائلة : متبقاش غلس يا رعد بقى.. 

وصل الجميع المزرعة ودخلوا خلف بعضهم البعض، كل واحد أخذ زوجته للغرفة التي تم تخصيصها لهم، آدم مع رزان بعدما تركوا ابنهم في غرفته، أسد مع نور وسريعًا اتجه للنوم، آيسل ترتب ملابسهم عقب تبديلها ثم وجدته يحاوط خصرها من الخلف ودفن وجهه في عنقها 

اتسعت إبتسامتها وقد رأت أن هذا كثير عليها في يوم واحد، لم يتحدث نهائي ولا نصف كلمة وهذا لم يزعجها فيكفي وجوده 

أما رعد الصغير جلس على ظهره يلعب بابجي باندماج متجاهل أمرها نهائي، أنتهى الأمر يعطيها ظهره وينام 

وهناك ليث يقف مع جاسمين التي تستمتع بموجات البرودة التي تصيب جسدها وقد أحبتها، وقف خلفها يحاوط جسدها فاردفت بحدة : ليث 

اسند ذقنه على كتفها قائلاً : أنتِ مراتي، مراتي اغنيها، اومال اما نتجوز هتعملي فيا ايه؟ 

جاسمين بإبتسامة : كنت بقول عليك مغرور اوي وبجد اللي هتتجوزك عامية من كل النواحي، اة حليوة شوية 

ضحك بخفة قائلاً : كدابة، أنا بقى كنت بقول محظوظ اللي يوقع في جاسمين يوسف، كنت بشوفك حلوة قلبًا وقالبًا اة انفعالية شويتين بس لما كبرتي وهديتي بقيتي ذي القمر 

أغمضت عيناها متذكرة نوبات الغضب التي كانت تصيبها كذلك العصبية المفرطة، تحدثت ليلة بمرح : بتعملوا ايه؟ 

رد ليث بمرح : بنلعب عريس وعروسة 

ضربته جاسمين بغيظ في أماكن متفرقة في جسده، تحدثت ليلة بضحك : كفاية يا قادرة، على فكرة محدش قدر يعمل في ليث ذي ما عملتي 

جاسمين بغيظ : يستاهل أكتر من كده أصلا، قليل الأدب 

مسك ليث يديها يسيطر عليها واردفت ليلة : كان دلوع الكل ليث ده، مكنش مغرور من قليل لأن الكل بقى خايف عليه وخايف على زعله، بياكل ايه ويشرب ايه وجات جاسمين تطلع عليه الجديد والقديم 

رد ليث بإبتسامة : جاسمين تعمل اللي عايزاه 

أتى بيبرس وابتسم قائلاً : مين يقدر كل الحب؟ 

نظرت ليلة له بضيق واشمئزاز ثم ذهبت وهو خلفها، مسك ذراعها قائلاً : يا ليلة حرام عليكي، اسمعيني طيب 

نظرت باتجاهه ثم دفعته بيدها قائلة : اسمع ايه؟ اسمع أنك واحد سادي ومريض، أنا بقى مش عايزة اسمع منك حاجة، ووجودي معاك ما هو إلا احترام لكلام بابا رعد بس الحقيقة إني بكرهك وجوازي منك كان اكبر غلطة ناتجة عن شفقة مش اكتر 

بيبرس بصدمة : شفقة! 

ليلة بتأكيد وغضب : اة شفقة عشان أنا من الأول بحب يعقوب وبس وأنت وعارف ورضيت على نفسك ده، كان لازم اخد اللي حصل على محمل الجد بس كنت عبيطة وغبية كمان لما قبلت اتجوز من واحد مش راجل 

اطلق زفير غاضب سرعان ما هشم زجاج بجانبه بقبضته، دفعته من أمامها واتجهت لغرفتها في حين رأى هو يعقوب، زاد غله ناحيته وشعر يعقوب بهذا فاقترب يقف أمامه قائلاً : متبصش ليا بالطريقة دي، ليلة مراتك ودي حياتك وأنا ليا حياتي وصدقني أنا تفكير ابعد من إني أفكر في اللي بيحصل بسوء 

تركه وغادر فوجد جوان تجلس وحدها تلعب في الهاتف، جلس بجانبها سرعان ما تمدد ووضع رأسه على فخذها، تحدثت بانزعاج : كده هتوقعني 

رد يعقوب بمرح : ركزي فيا انا، اللعبة مش هتتجوزك 

اغلقت الهاتف ووضعته بجانبها قائلة بعدم تصديق : هتتجوزني بجد؟ 

هز رأسه بتأكيد وهو يسحب يدها يُقبل باطنها، على الجانب الآخر تقف ريهان أمام ميار ابنة محمد وكلاهما تنظر للأخرى وقد اجتمعا في نقطة 

تحدثت ريهان : أنا جايه احط ايدي في ايدك، طالما مش هيبقى ليا مش هسمح يكون لغيري 

ردت ميار بضيق : ومين قالك إني هحط ايدي في ايدك؟ 

ريهان بحدة : هتحطيها عشان هو قرر يتجوز جوان 

ميار باستغراب : واحنا نأذي يعقوب ليه؟ خلينا في جوان وواحد بربع جنية يخلص الأمور 

ضحكت ريهان بسخرية ثم قالت : دا أنتِ طلعتي شيطانة، بس لا مش دا اللي يمنع يعقوب عنها، احنا لازم نمنعها هي عن يعقوب 

ميار بفضول واستغراب : أزاي؟ 

ردت ريهان بإبتسامة وتأكيد : هقولك ... 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في صباح يوم جديد وعقب صلاة الفجر 
فتحت آيسل عيناها ثم اعتدلت جالسة تبحث عنه بعيناها، نظرت للساعة سرعان ما وقفت تتجه تتوضأ وخرجت تصلي ثم نزلت تبحث عنه، وجدته يقف يستمتع بالشروق وهو يفتح ذراعيه سرعان ما ضمته من الخلف 

تحدثت بإبتسامة : صباح الخير يا كل الخير 

جذبها حتى تقف أمامه ثم رفع نقابها يُصبح عليها بطريقته، أعاد نقابها وهو يديرها حتى تعطيه ظهرها وعاد يضمها من الخلف 

راق لها هذا الصباح في حين تقف رزان تتأمل الهاتف خاصة الرسالة التي أتت لها البارحة ليلاً والتي مضمونها تدميرها هي وفهد الشافعي 

" صباح الخير " 
هذا ما قاله آدم فالتفتت تضمه بلهفة، ربط على ظهرها واردف : صاحيه بدري ليه؟ 

ردت رزان بهدوء : مفيش ..

اجتمع الكل على طعام الإفطار، عائلة رعد كلها كذلك عائلة يوسف ماعدا يزن ابنه، عائلة زياد كلها كذلك عائلة أدهم وعمار ولا ننسى تيا التي تحبس نفسها في الغرفة وحدها 

طرقات على الباب واردفت : ادخل 

فتح زاد الباب وهنا تراجعت للخلف برعب ثم قالت : اطلع بره، أنت جاي هنا تعمل ايه؟ امشي 

نظر لأسفل بحزن ثم قال : خلينا نتكلم شوية 

صرخت تيا به : نتكلم في ايه؟ انا مش عايزة اتكلم معاك في حاجة ولا اشوفك، اطلع بره 

زاد صراخها برعب : بره بقولك متدخلش، يا عمو يوسف، عمو يوسف 

انفجرت باكية وجلست تتحدث بهيسترية فعاد للخلف، اتجهت سريعًا تغلق الباب عليها وجلست تضع ظهرها على الباب وتبكي، جلس هو الآخر وظهره للباب يسند رأسه للخلف 

تحدث بحزن : أنا زاد يا تيا، زاد حبيبك معقول خايفة مني انا! 

استمع لصوت بكائها ثم صرخت : أنت مش حبيبي انا بكرهك عشان أنت ذيه، كلكم ذي بعض 

بدأت تهذي بكلمات غير مفهومة وانهت حديثها قائلة : الحمد لله اللي عفاني منك 

فرت دموعه وضم شفاه بعدما قال : الحمد لله اللي رزقني حبك ولو متأخر .. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

أما في منزل بسام 
كانت تسنيم تجلس تتناول فطارها وتفتح الهاتف أمامها تنسخ بعض الأشياء لآيسل، بدأت ترسل لها فويسات تخبرها عن بضع أشياء لم تفهمها، ارسلت آيسل رساله لها بمرح :

" فكك من التعليم وركزي مع بوسة الصبح "

ضحكت تسنيم بكل صوتها ثم كتبت :
" ايوة اسأليني يانا عليها، بتروق المزاج طول النهار " 

" ايوة ويجي فهد بكلمتين ملهمش لازمة يدشمل مزاجك في بعضه " فهد جوزي " " 

" اكتمي ودنك عنه، هشوفك النهاردة؟ " 

" لا انا بره القاهرة اليومين دول " 
أكملت حديث معها بمرح وقد خرجوا عن أمور الدراسة، اغلقت الهاتف ثم نظرت باتجاه أمها التي سألتها بفضول : بتكلمي مين؟ 

تسنيم وهي تكمل طعامها : واحدة في كلية تمريض اتعرفت عليها بس بنوتة ايه سكر على الآخر 

ابتسمت جميلة واردفت بهدوء : كنت عايزة اقولك على حاجة قبل ما تسمعيها بالغلط 

تسنيم بفضول : قولي 

صمتت جميلة قليلاً ثم اردفت بحزن : مرات أسد حامل 

رفعت تسنيم عيناها بلهفة ثم قالت بدموع : بجد يا ماما! والله حامل بجد! يعني أسد ربنا هيبعت ليه طفل خلاص ربنا هيرزقه

قالتها ودموع السعادة تفر من عيناها سرعان ما انفجرت باكية قائلة : الحمد لله، الحمد لله يا رب، الف حمد وشكر ليك يا رب 

بدأت تمسح دموعها سرعان ما تبدلت لبكاء قهر، أجل قهر لأنها لم تكن أم ابنه لكن تقسم أنها سعيدة لأجله، دخلت غرفتها واغلقت على نفسها ولم تكف عن البكاء بانهيار ليوم كامل.. 

وهناك يقف أسد بجانب حصان صغير قد كبر أخيرًا، لقد اسماه تسنيم على اسمها حين كانت غاضبه منه ذات مرة هنا 

عاد حيث يجلس الشباب يجلس معها وقضوا وقت من المرح، اتى رعد الصغير مع يعقوب وكلاهما يحمل اعواد القصب وقد وصل عائلة المهدي كلها، بدأ كل واحد يلتقط عود ماعدا الكبار 

اردفت عشق الكبيرة بحزن : أنا عايزة اكل الوقتي بقى 

التقط رعد عود ثم كسره وبدأ يقشره لها ويعطيها إياه جاهز، واردفت آيسل : طب منا كمان عايزة، يا قوم إنني منتقبة وعايزة اكل قصب، يا ناس 

تجاهل فهد وتصاعدت الضحكات، قشرته عشق الصغيرة لها واردفت : خدي يا روحي 

آيسل وهي تضمها : أنتِ اللي روحي والله، لو في ناس تتعلم منك 

تحدث يعقوب بمرح : الكلام موجه ليك يا جار 

فهد ببرود : في حاجة؟ 

رد ليث بضحك : بندعيلك 

تصاعدت الضحكات واتجهت آيسل قائلة بحماس : هو حقا في هنا شجر مانجا؟ أنا نفسي من زمان أكل مانجا من على الشجرة 

عشق بلهفة : اجي معاكي؟ 

نفت برأسها قائلة بإبتسامة : خليكي هنا انا راجعة 

ذهبت آيسل واردفت عشق : روح معاها يا فهد 

قلب عيناه بملل فعادت تزفر بغيظ ثم قالت : والله العظيم خسارة فيك، انا مش عارفة كانت بتفكر بايه وهي بتتجوزك 

وقفت وذهبت خلفها فاردف رعد الصغير بهدوء : انا أسف عشق متقصدش 

تجاهل فهد واتجه خلف عشق يجذب يدها قائلاً بحدة : أنتِ إزاي تتكلمي مع اخويا بالشكل ده وسطهم؟ 

عشق بحدة وانفعال : عشان هو معدوم المشاعر، هو ليه بيتعمد يزعل آيسل 

رد رعد بانفعال : وأنتِ مالك؟ عودي نفسك متدخليش وسط اي حد فاهمة؟ لو عايزة وجودك هنا يبقى دايم 

دفعته عشق قائلة بحدة : صحيح ما أنت متفرقش عنه حاجة، ابعد بقى 

اتجهت خلف آيسل التي كانت تلتهم ثمار المانجا دون اهتمام، وصلت عشق قائلة : بخ، من غيري يا ندلة 

اعطتها آيسل واحدة وجلست الصديقات معًا، مررت عشق الكبيرة يدها على جبينها بعدما تركت ما بيدها، وقف رعد الكبير وأشار باتجاه آدم الذي فهم ثم وقف واردف : تعالوا يا شباب بابا عايزنا 

وقف أربعتهم وذهبوا مع آدم خلف والدهم، فور دخولهم اغلق رعد الباب بقوة لدرجة توتر البعض منهم 

تحدث بغضب بعدما طرق على الطاولة : أنا جيت بيكم هنا عشان نفسية عشق بقت مش احسن حاجة، تيجوا تعملوا التصرفات العبيطة دي قدامها تضايقوها اكتر انا مش هسمح 

تحدث فهد بهدوء : أنا معملتش حاجة يا بابا 

رد رعد الكبير بانفعال : لا عملت يا فهد، انا مستغرب إزاي بعد ما كان قلبك على عشق بقيت أول سبب مشيلها الهم، وأنت يا رعد كان فين تصرفاتك وعقليتك اللي ظهرت فجأة دي بقالك سبعة وعشرين سنة، أنتم الاتنين احذروا عشان أنا تصرفاتي معاكم هتتغير، يلا بره أنتم الخمسة 

تحدث ريان بصدمة : طب أنا عملت ايه؟ 

رد رعد بحدة : ريان! 

صمت وعادوا يخرجوا خلف بعضهم البعض، جلسوا وسط الجميع ولا أحد فيهم ينطق، جلس ريان بجانب عشق يهمس لها : احنا اتهزقنا 

نظرت له فأكمل بخفوت : والله اتهزقنا بسببك، ياما نفسي اتجوز واحدة حلوة واخلف خمس بنات، واول اما تشوفني متضايق تلمهم وتقعد تهزق فيهم عشاني، قوليلي شعورك ايه؟ بس اقولك والله بحقد عليكي اوي يا ماما، انا لو مراتي تحبني حب بابا كل شوية هديها بوسة 

عشق بضحك : منا ببوسة كل شوية 

تساءل ريان بفضول : من بوقه؟ لا بس بابا شكله محترم مش بتاع بوس 

انفجرت عشق ضاحكة وهي تخفي وجهها في كتف ابنها، خرج رعد الكبير ولمحها وهي تضحك، عاد ريان يهمس لها : اسكتي دا جيه بس والله لازم نتكلم في الحوار ده، يعني بابا مجاش يوم الفرح وقالك يا أخت عشق أنتِ من طريق وأنا من طريق عشان أنا راجل محترم ومليش في الجواز

زاد ضحكها واتجه أسد بجانبها قائلاً : ريان بيعمل كده بس عشان يوضح لبابا انه ملوش دعوة بالقاعدات دي 

عشق بغيظ : يا جزمة يا ريان 

رد ريان بمرح : لا بقولك ايه متوهيش في الكلام، انا عايز اعرف الموضوع اللي بنتكلم فيه 

عشق بخبث : ما احنا ننادي لرعد بنفسه يقولك، يا رعد 

تحدث ريان بلهفة : تقصد الصغير اقصد رعد اخويا، تعالى يا رعد كلم ماما 

نفت برأسها فأكمل وهو يقبل ايدها : ابوس ايدك اسكتي دا هيرحلني على سينا لو عرف 

عادت تضحك وفهد ينظر باتجاهها بحزن وقد آثرت عليه كلمات والده، أشارت عشق لآدم : تعالى 

قَبلت وجنتيه وخلفه رعد ثم فهد وأسد وانتهت بريان الذي أشار تجاه جبينه أيضًا، فقبلته ثم فمه وهنا جذبه رعد الكبير من ملابسه 

تصاعدت الضحكات واردف ريان : في ايه بس يا كبير؟ طب والله بهزر، اتكلمي يا عشق اقصد ماما اتكلمي 

عشق بخبث : مبيهزرش 

ريان بفزع : لا بهزر، صل على النبي يا ماما، اخواتي حد يتكلم 

عمت الضحكات وضم رعد الكبير ريان ثم قال : خلاص رضا عني عقبالكم يا أخواتي 

قَبل الكبير جبينه وجلس بجانب عشق من ناحية وأسد من الآخرى، دفعه ريان قائلاً : اقعد جنب ماما بقى انا اللي لسه سنجل 

تحدثت سيلا بمرح : طب ما تشد حيلك 

أشار باتجاه يعقوب قائلاً : لما يشد حيله الأول، معتش غيره في حزبنا 

غمز يعقوب له ونظر باتجاه جوان التي قالت بضيق : استغفر الله العظيم 

رد يعقوب بضيق : أنتِ جايه تتوبي هنا ولا ايه؟ 

وضعت يدها على وجهها قائلة : يا تتكلم يا تسكت، أنت كده بتوقف حالي 

يعقوب بغيظ : حال ايه يا بايرة؟ تمام دكتور زياد انا عايز الم بور بنتك 

جوان بخبث : وانا مش موافقة 

حاول يستوعب قليلاً ثم التقط عود قصب ووقف خلفها، اتجهت تجري سريعًا من أمامه وعمت ضحكات الكل، تحدث ليث : وأنا كمان عايز بقى اكمل نص ديني وبصراحة بنتك دي ... 

التقطت عود قصب فوضع يده على فمه، أتت آيسل مع عشق التي تحاوط كتفها ثم اعطوا مانجا للكل، وصل محمد مع عائلته وقد عزمهم رعد من أجل شغف التي ارادت سيلين 

تحدثت سيلا بهدوء : لما بشوف زينة بيجي ليا شعور اني ابوسك من بوقك 

رد يوسف بمرح : وأنا بموت في قلة الأدب بوسي براحتك

انفجرت ضاحكة كذلك هو وجلست آيسل بجانب رزان التي تقلب في الانستا، تحدثت آيسل بفضول : هو أنتِ صحاب تركيين 

رزان بضحك : طبيعي ايوة بس مش كتير بحكم اني مش اجتماعية 

أشارت آيسل في الهاتف قائلة : مين دي؟ 

ردت رزان وهي تحاول تذكرها : دي نسليهان عالمة كيمياء الوقتي وعايشه في أمريكا 

بدأت تقلب بين صديقاتها وتخبرها عن كل واحدة، تحدثت آيسل : غريبة معظم صحابك شرطة ومخابرات ومكافحة وحاجات عجيبة 

رزان بإبتسامة : ما دا شغلي الحقيقي 

آيسل بصدمة : ايه؟ 

ضحكت رزان كذلك آيسل واردف يوسف بهدوء : رزان أنتِ والدك مصري صح؟ ايه معلوماتك عنه؟ 

حركت كتفها بلامبالة قائلة : مش كتير ومش مهتمة، هو الخسران مش أنا ومش حاجة عشان ادور عليه، كل اللي اعرفه انه مصري وتحديدًا من المنصورة وكان عامل مشاكل كتيرة هنا، هو اختفى واخوه كان مسئول عني لحد الكلية انا استقليت .. صحيح يا بابا هو ممكن توصلني لأخوه، بجد أنا في جميل لازم ارده للشخص ده 

نظر رعد باتجاه يوسف ورفع فهد عيناه، استغفر رعد الكبير ثم قال : أنا عارف اهلك كلهم يا رزان ولو حابه توصلي ليهم هوصلك 

نفت رأسها قائلة : هو بس قريبه ده، هو تقريبًا مش اخوه بس اللي اعرفه اسمه يوسف 

تساءلت عشق بفضول : قولي اسم باباكي تاني كده 

رد فهد سريعًا : مش وقته الموضوع ده 

تحدثت رزان بهدوء : لا عادي، عاصم .. عاصم إبراهيم .. يا ربي ثواني عاصم إبراهيم جلال.. 

رفعت سيلا عيناها كذلك عشق وزينة، أكملت : اة عاصم إبراهيم جلال الشرقاوي

صرخت الثلاثة في نفس الوقت : عاصم! 

وضع رعد الكبير يده على فمه يخفي ضحكته، انفجرت شغف ضاحكة كذلك يعقوب وريان يليهم أسد وانتهى الأمر برعد الصغير، تحدث يعقوب : أنا ابن خالك 

ردت شغف بضحك : وأنا بنت .. مش عارفة بس قريبتك 

جاسمين بضحك : وأنا بنت أعداء باباكي 

رزان بعدم فهم : في ايه؟ هو أنتم تعرفوه؟ 

رفع يوسف يده قائلاً : انا يوسف 

أشار رعد الكبير لها فاتجهت تجلس بجانبه وبدأ يشرح لها الأوضاع، نظرت باتجاه عشق التي قالت : حظك إني حبيتك بدري 

تحدثت رزان بضيق : يعني دي عمتي؟ 

اتجهت زينة تضمها وحدث حركة درامية حين بكت، تحدث يوسف بعفوية : يا رب رد ليا بنتي بقى 

نظر رعد باتجاهه متذكرًا حديث فهد الذي عاد باتجاه وادي آخر، مر اليوم وفي الليل كانوا يجلسوا سويًا، عادت آيسل تتحدث مع رزان عن تركيا وشغفها 

تحدثت عشق الصغيرة : على فكرة آيسل بتعرف تغني تركي وهندي ايه! جامد 

رزان بإبتسامة : بجد! انا مبعرفش اغني بس اقدر اظبط ليكي مخارج الحروف 

تحدثت نور بهدوء : على كده بتعرفي تتكلمي كم لغة يا رزان؟ 

غمزت لها قائلة : اكتر من اللي تعرفيهم يا نور، تركي عربي إنجليزي وانكليزي كمان إيطالي وألماني وفرنسي و ... عبري 

تحدث آدم باستغراب : عبري؟ 

تحدثت بتوتر : عادي بحكم شغلي كنت بسافر كتير واتعلمت كذا لغة وبعدين مش صعب 

آدم بحدة : واتعلمتي منين العبري يا رزان؟ 

تحدث رعد الكبير بحدة : آدم! 

كبت غضبه بسبب وجود الكل، تحدثت جاسمين بتفكير : هو كده ممكن يكون ولاد آدم ورزان فيهم حاجة على أساس قرايب 

رد يعقوب بمرح : الله اكبر، لا يا بنتي قرابتهم بعيدة أصلا، بعيد الشر عن ولادهم 

صمت قليلاً ثم أكمل : عايز اقف واقطع مواصلة الجواز القرايب دي خالص، بتعجزونا واحنا رجالة طول بعرض 

وضحك ضحكة تكبت خلفها حزن دفين وشعور بالعجز في مرض يوسف، تحدثت سيلا بحدة : جاسمين 

جاسمين باستغراب : أنا قولت ايه؟ اة آسفة اصل يعقوب ناتج عن جواز قرايب وحصله قلب مفتوح 

ضحك يعقوب قائلاً : منك لله، الواحد بيحاول يتعافى لسه

ربطت سيلا على كتفه قائلة : ابني البطل من صغره، ابني القوي ذي باباه 

داهم يعقوب ذكريات بشعة وغضب زينة عليه، ردها المستمر وحضن سيلا الدافىء، أجل كان طفل لكنه لم ينسى، نظر باتجاه سيلا وهنا تحدثت جاسمين بمرح : في حتة اغنية لمرضى القلب، كانت هتبقى جامدة لو طلعت لما كنت تعبان 

نظرت باتجاه سيلا التي بدأت تغنيها له : 
" صاحبي يا جدع يا قوي يا بطل عارفك من يومك وأنت جبل دا أنت اللي بتقوينا، قبطان وانا السفينة، هتزوقني فوق ونعدي الموج " 

بدأ يوسف يلعب في شعره وأكمل :
" بكره ما يعود من تاني حروب وارجع واشيلك بالشقلوب ونغني غنوة جميلة، نلعب سوا وسط العيلة نضحك ونعيش في تبات ونبات " 

تذكر يعقوب طفله الذي اصبح شاب يُعتمد عليه، بدأ المعظم يغنيها معًا :
" صاحبي يا جدع يا قوي يا بطل " 

تحدث يعقوب بضحك : مش هتعافى لا 

ضم سيلا التي ربطت على ظهره واردف : عيلتي كلها دي 

تحدثت جاسمين بمرح : أحنا عيلة مرحة اوي بس عدينا بكتير اوي، بس الحمد لله لسه في ترابط، بس اقولكم أنا كان عندي إيمان قوي إن بابا هيرجع كويس، في شخص قوي هنا معانا صابر ومحتسب بنته عند ربنا من سبعتاشر سنة ولازم يشوفها 

نظر يوسف لها وأكملت : وواحد بنت قصر كامل بس المشكلة إن أساس القصر كان من بره، هي مستنية تطمن إن القصر كله بتاعها، مستنية كمان حد يرجع لحضنها على طول 

صمتت قليلاً واكملت : وواحد عايز يفتح بيت وخايف، خايف ميعرفش يعمره وخايف يسيب ناس كتيرة اوي بتحبه 

رد يعقوب بمرح : والله أنا كل خوفي ازعل ماما مش اكتر، خايف في يوم اجي عليها واكسرها بجد واضيع تعبها فيا 

ابتسمت جاسمين قائلة : كلنا جوانا خوف من حاجة، مثلاً يعني ماما عشق خايفة تكون ظلمت ولادها او العكس، بابا رعد خايف على ... هو مش خايف على اللي بناه قد ما هو خايف على ماما وبابا يوسف خايف يموت قبل ما يشوف سيليا تاني وماما خايفة يحصل لبابا حاجة، وعشق خايفة حد يشمت فيها وآيسل خايفة تخسر وجوان خايفة تبقى مجرد بديل كلنا خايفين 

كلنا خايفين؟ أجل الجميع يخاف على شيء، مر يومان والأمور جيدة حتى أتت جلسة وكانت تتحدث مع الفتيات بمرح واردف يعقوب : لا بس والله اتفاجئت بيكي وأنتِ بتغني، اتصدمت ايه ده! موهبة 

اردفت عشق بمرح : اومال لو سمعتوها وهي بتغني تركي، تجنن وهندي بقى خطيرة 

تحدثت رزان بحماس : تعالي نغني سوا تركي 

عشق بحماس : وأنا وأنتِ نغني مصري 

جاسمين بحماس : وتغني معايا هندي 

وجدت فهد يقف بعيدًا يتحدث مع اخاه، في البداية بدأت تغني مع رزان وهي تنظر له :
" Bir gülüşün bile yeterdi bana 
حتى إبتسامة واحدة منك تكفيني 
لقد اتيت اليك ولكن الوقت كان هو العائق 
قلبك مثل الجليد عندما ابتعدت عنك 
لقد شرحت همي ولم انتهي 
لقد بكيت وبكيت ولم ابتسم ابدًا 
فآخر حل لدي هو حبنا هذا 
المكان بأكمله مظلم ولكن لا تخف وعانقني 
يا حبي لقد كتبت اخر سطر لك 
عانقني ودع هذا الشوق ينتهي الآن "

اتجه فهد لهم وجدها تقول ولم يفهم :
" Kor gibi yaksan bile 
Sar beni baştan yine 
su olul askan bile sevgilim " 

جذب ذراعها ولم يعطيها مجال أمامهم وقد ظهرت أمامه نيران لن تهدأ بسهولة، دفعها داخل الغرفة ثم أغلق الباب فاردفت : في ايه يا فهد؟ 

هدر بها بغضب : أنتِ بتسألي، أنتِ بجد واحدة مش طبيعية وانا تعبت فيكي ومنك يا شيخة وقرفت كمان، قاعدة وسطهم تغني ولا اللي قاعدة في ملهى 

آيسل بتوتر : مكنتش أعرف إن دا هيضايقك  

جذب ذراعها قائلاً بانفعال : يا سلام! حد قالك إني متجوزك على أساس رقاصة بس تعرفي الغلط مش عندك الغلط عندي إني جبت واحدة من الشارع واتجوزتها 

جذب النقاب يفكه نهائي ثم القاه على وجهها قائلاً : مش أنتِ اللي تلبسي ده، واحدة عديمة الاحترام لربك ودينك وجوزك وكل حاجة، أنتِ مكانك مش جنبي ولا في بيتي، أحنا معتش بينا حاجة، أنا هسافر ولما ارجع هنطلق نهائي، العيشة بيني وبينك مستحيلة، لا أنتِ اللي كنت عايزها ولا ينفع تبقي مراتي، أنتِ البيت معاكي دمار 

فرت دموعها ثم قالت : طيب فهمني وعيني وخدني واحدة واحدة مش كده، أنا مش وحشة للدرجة دي ولا ... 

انفجرت باكية ولم تقوي على الحديث فأكمل ببرود : معلش ربنا يعوضك باللي يعلمك الجوازة الجاية، بس اللي بينا انتهى 

فتح الباب وتركها وغادر نهائي، وقعت في الأرض وهنا نظرت عشق لها وفرت دموعها، اتجهت تضمها وهنا انفجرت آيسل باكية قائلة : ابنك قهرني يا ماما، أنا ذنبي ايه إن مكنش في حياتي اهل يعلموني الصح من الغلط، ذنبي ايه إنه جايبني من الشارع ذي ما بيقول، هو ليه جيه عليا ذي الدنيا وفي الآخر عايز يطلقني وهو عارف إن روحي فيه، عايز هو كمان يعملها فيا 

وقفت عشق وتركتها تبكي بانهيار وصوتها يرن في اذنها، خرجت وجدت أسد يقف أمام الحصان جبينه على جبين الحصان يمرر يده عليه وقد أغمض عيناه بقوة 

لم تحترم حزنه وقد استغلت حبه لها واجبرته على الزواج من آخرى ازادت حزنه أضعاف، أما هنا ابنها رعد يصرخ بعشق التي بدأت تبكي وتحاول تهدئته 

شهقات متتالية بسيطة خرجت منها، وجدت رعد الكبير يأتي باتجاهها قائلاً بقلق : مالك يا حبيبتي؟ أنتِ كويسة 

هزت رأسها بالنفي قائلة : لا أنا مش كويسة، أنا تعبانة اوي، انا السبب في كل ده 

بدأت تشهق بخفوت ثم رفعت نقابها وظهر دماء تملأ نصف وجهها السفلي سرعان ما وقعت أرضًا أمامه لا حول لها ولا قوة ... 
هل شعرت ذات يوم بأن روحك تنسحب منك دون أن تموت؟ 
هل شعرت ذات يوم أنك استمعت لصوت تكسير قلبك؟ 

" يا ولادي " 
هذا ما قاله رعد حتى يلفت انتباههم له ثم أكمل : مش كل الناس عاشوا اللي عيشتوه، مش كله عنده أهل ذي اهلك ولا اخد اللي انا بديه ليكم، احمدوا ربنا والتمسوا العذر للغير، ما كامل إلا رسول الله، جميعنا بشر والغلط مننا وارد 

على صوته قليلا وهو يقول : لم نُخلق لحساب بعضنا البعض، كل واحد مسموح ليه يحاسب نفسه فقط وغير كده ربنا هو اللي بيحاسب، اتبع اخطائك ولا تتبع اخطاء غيرك، للعبد رب يحاسبه 

عاد يقول : لو مكنتوش آثر حلو في حياة بعض، اوعوا تبقوا آثر سيء، اوعوا تكونوا هم زايد على يتيم او ضعيف او وحيد، لم نُخلق لكسرهم بل خُلقنا لتعزيزهم والرفع من شأنهم، خُلقت من ضلعك فإنه منك، " وعَاشِرُهُونَّ بِٱلْمَعْرُوفِ " 
لم يسيروا على خطاك يا رعد، وقد هدم البعض منهم جزء مما تبني فيه داخلهم، لم يتعلموا من اخطائك ولم يأخذوا من نصائحك بل ساروا على نهج التجربة التي سوف تُهشم بعض الأشياء داخلهم وفي حياتهم القادمة 
لقد خُلقنا من ضِلع أعوج 

يا أخواتي 
لا لوم علينا فلم نجد من يقول لنا هذا خطأ وهذا صواب، أفعل هذا وابتعد عن هذا 
لم يُضع لجميعنا كل شيء على طبق من ذهب، هناك من تعب وهناك من عافر لأجل أن يكتب بقلم ولا يأخذه من زميله، وفي ظل السعي نسى الكثير والكثير 
حتى انه نسى ان للسعادة طعم 
هناك من عافر في كل شيء فلا تلومه على فقدانه، بل صفق له على ما حصد 

وضعت النقاب بين يديه قائلة ببكاء : أنا عارفة إن غلطانة وبغلط كتير، بس دايمًا عندي يقين إن النقاب والصلاة من رحمتك، وذي ما رحمتني بيهم ارحمني وردني لأهلي يا أرحم الراحمين .. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★
كده الفصل الرابع وعشرون خلص 

بقلمي / سماء أحمد
★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

1 تعليقات

أحدث أقدم