عشق الرعد الجزء الثالث الفصل الثالث وعشرون

 عشق الرعد الجزء الثالث الفصل الثالث وعشرون 

عشق الرعد الجزء الثالث الفصل الثالث وعشرون

الفصل الثالث وعشرون 

عقب ذهاب رعد الصغير مع زوجته اجتمع الكل في ساحة القاعة، كل واحد يتحدث بكلمة وتالا تجلس تطرق على فخذيها وتحرك رأسها، جلست سيلا بجانبها تضمها وهي تتحدث : بنتي، بنتي حبيبتي فين؟ مين اللي عمل فيكي كده يا تيا؟ مين يا نور عيني؟ 

تحدث زاد بجنون : احنا هنقف نخمن، لازم نتحرك وكل واحد في نحية، الدقيقة في الوقت دا تفرق 

تحدث رعد الكبير : زاد معاه حق، يا آدم مع عمك بسام بسرعة 

هنا رن هاتف تالا التي التقطته سريعًا تجيب : أيوة 

رد أمجد بخبث : ازيك يا تالا؟ 

تحدثت بصدمة : أمجد 

أجاب بتأكيد وهنا وقفت هي تنظر باتجاه كرم : ايوة أمجد ومعايا القطقوطة الصغيرة، تحبي تسمعي صوتها 

جذب كرم الهاتف وفتح الاسبيكر وهنا استمع الجميع لصراخ تيا الجنون، هدر زاد به بغضب : يا ابن الكلب، لو راجل واجهني، والله ما هرحمك 

رد أمجد بحدة : هششش لما الكبار يتكلموا الصغيرين يسمعوا، حلوة ذي أمها وهيحصل معاها اللي حصل مع أمها ومن نفس الشخص، يا حرام انهارت لما شافت الفيديو بتاعك يا تالا بس مش مشكلة هعملها واحد ذيه وتتفرجي عليه وتشوفي شرف بنتك وهو بيروح ذي أمها 

تحدث كرم بغل : هقتلك يا أمجد، بنتي خط أحمر فاهم؟ بنتي ... 

أغلق بوجهه فاتجه كرم يجذب آدم من ملابسه وصرخ به : بنتي فين يا آدم؟ وديتوا بنتي فين يا آدم؟ 

تحدثت تالا بقهر : يا قلب أمك، يا نور عينها 

تساءل إياس بعدم استيعاب : هو ايه اللي حصل مع ماما؟ 

تحدث يوسف بعملية : يعقوب يلا يا ابني مش هنقف هنا 

جرى زاد يتجه إلى سيارته وبدأ الجميع يتحرك أما تيا فقبل وقت بعدما جذب قدمها حتى تقع، كاد يقترب لكن فجأة وكأن الله وضع حفظه عليها، حدث لها نزيف فوري ملأ السرير 

انهل بالضرب عليها قائلاً : مفكرة إني هسيبك، الوقتي يقف وهخلص منك يا بنت الـ *** 

نظرت للسقف وفجأة بدأ يتحـ ـرش بجسدها جعلها تصرخ بجنون، زاد صراخها وهي تبتعد بجسدها لكنه لم ينتهي من جعل الرعب يرتسم عليها وبات يقترب منها قاصد إنهيارها الكُلي 

ساعات والجميع يبحث عنها 
عادوا إلى منزل كرم الذي اجتمع فيه الجميع، دخل زاد في النهاية وحرك رأسه بالنفي بمعنى لم يجدها، طرق يوسف كف بآخر ثم قال : يا آدم يعني مفيش للعيلة مكان كده ولا كده ياخدها عليه 

رد آدم بحزن : دورت في كل حتة يا يوسف 

اتجه زاد بهدوء إلى غرفتها دخل وأغلق الباب، وجد ملابس ملقاه على السرير يبدو انها كانت ترتديها قبل الفرح، التقطها يستنشق رائحتها ثم بكى بقهر 

تحدث بألم : ارجعي يا تيا عشان خاطري، ارجعي وانا والله ما هزعلك تاني ولا هخليكي تعيطي، صراخك مش سهل عليا ولا الأذى اللي مسك 

بات يحصد أول جزء من الندم.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

أما في قصر الشافعي 
وقف رعد الصغير أمام المرآة يتأمل ذاته وقد شرد قليلاً في كل شيء، وقفت عشق خلفه تضم ظهره وهنا التفت لها يُقبل باطن كفها، وجدته يغمض عيناه بقوة فسألته : مالك يا رعد؟ أنت كويس؟ 

رعد بتأكيد : أيوة بس مكسوف والله 

انفجرت ضاحكة فابتسم قائلاً : مين يقدر كسوفي بقى! أنتِ ضحكتك حلوة اوي 

تحدثت بإبتسامة : ضحكتي بس؟ 

هز رأسه بتفكير ثم قال : لا دي حاجة لازم نتكلم فيها واحدة واحدة ونشوف ايه بالظبط اللي حلو 

وانحنى يحملها بين يديه فاردفت : استنى بس مش على أساس مكسوف! 

رد رعد بمرح : ما الكسوف دا ليه مرحلته، ومرحلته ليا خلصت وعرفت إن في الكون في واحدة مش لازم اتكسف منها 

حاوطت عنقه قائلة بمرح : وهي مين الواحدة دي بقى؟ 

همس لها بإبتسامة : عشق الرعد.. 

أما في منزل فهد كانت تُقام حرب بينه وبين آيسل التي من علو صوتها شعرت بأن رأسها سوف تنفجر، جن جنونها من طريقته وتحكمه اللانهائي 

تحدث بحدة : أنتِ إزاي تسمحي لنفسك تعملي كده؟ أنتِ مفكرة نفسك فين وتبع مين؟ 

ردت آيسل بحدة : دي عشق يا فهد 

أجاب بانفعال غاضب : عشق مين؟ وزفت مين؟ مش في طور حضرتك متجوزاه 

آيسل بزفير : لو كنت قولتلك عمرك ما كنت هتوافق 

جذب ذراعها قائلاً بغضب : ولما أنتِ عارفة كده بتعملي كده ليه؟ ردي عليا 

انفجرت باكية وهنا جذب فكها قائلاً : أنا أكره ما عندي العناد ولو الشغل ده حباه عرفيني نخرج بالمعروف عشان أنا متجوزك على أساس محترمة 

دفعها ثم اتجه يترك لها الجناح كامل، خمس دقائق تستوعب ثم صرخت بنفسها : أنتِ سكتتي ليه؟ ليه مقولتيش ليه إنك محترمة يا آيسل غصب عنه، ليه مزعقتيش وقولتي نخرج بالمعروف 

زاد صراخها بانهيار : متكلمتيش ليه؟ ربنا ياخدك يا آيسل يا رب تموتي بقى وتريحي نفسك

جلست على طرف السرير تبكي بانهيار، كلماته كانت بمثابة صفعات متتالية على وجهها دون رحمة، نزلت لأسفل ترى أين هو لكنها لم تجده، فتحت الزجاج واتجهت حيث المسبح تجلس على طرفه في البرد القارص كأنها تُعاقب نفسها 

خرج من المياه أمامها ثم قال : قومي عشان متتعبيش 

ردت آيسل بحدة : ملكش دعوة بيا، يا رب أموت واخلص من برودك وكلامك السم ده 

تلك النظرة الباردة عاد يلقيها عليها ثم استند بيديه جانبها وارتفع يقتنص شفاها، جذبها داخل المياة فشهقت بصدمة، عاد يصمتها بطريقته ثم همس لها بخبث : عشان تعرفي إنك كلك ملكي، اقدر اخد اللي عايزه براحتي واسيبه برضو براحتي 

ردت آيسل بثأر : انا سايباك تقرب بمزاجي مش اكتر، لو مليش مزاج مكنتش لمحت طيفي 

وقبل أن يتحدثه دفعته من طريقها وكادت تصعد لكنه أعادها يدفعها للخلف ثم انقض عليه كالفهد المفترس، حملها وصعد بها لأعلى يثبت لها أنه معه كقطعة الصلصال التي يشكلها برغبته.. 

وهناك آدم الذي دخل جناحه بعدما لم يصل لأي شيء من اختطافها، ظن أن رزان قد نامت إلا إنها ما زالت مستيقظة تنتظره، اتجه للحمام يأخذ دش ثم توضأ وارتدى ملابسه يخرج يُصلي، عاد يتمدد ورأسه على بطنها 

مررت يدها في شعره قائلة : عملتوا ايه؟ 

رد آدم بحزن : ولا اي حاجة، مفيش جديد 

ظهر الحزن على ملامحها ثم قالت : هو مين دا اللي خطفها 

فكر قليلاً ثم قال : قولي مثلاً جوز مامتها، او مكنش جوزها الأصح مُغتـ ـصبها 

عبست ملامحها وظلت صامته لوقت ثم قالت : بس العيلة فيها بنات كتيرة حلوين، مش فاهمة ليه بصيت أنت وفهد بره حتى أسد في الجوازة الأولى 

آدم بهدوء : هو نصيب في الأول بعدين مكنش من طبعنا نبص على واحدة، أسد بس كان من طفولته متعلق بتسنيم اوي لأننا كنا مرينا بظروف ومحدش وقف جنبه قدها ولما كبروا كانت نظرات عابرة كده بس لما اتجوزها وعرف طبعها هو عشقها، وفهد دا بقى نصيبها منيل آيسل دي والله، هو مش قفل بس هو خنقة، وأنا .. 

ارتفع يغرق في شهدها وضمها لحضنه يذوب معها في عالم خاص بهما.. 

أما أسد بعدما تأكد من نوم نور حتى لا يجرح مشاعرها اتجه إلى جناحه مع تسنيم، تذكر ذات مرة حين عادوا من فرح أحد زملائه وقد تعرضت للمعاكسة الصريحة من أحدهم، حينها اخذه وافرغ غضبه وغيرته به وأنتهى الأمر بها في السيارة 

تحدث بانفعال بعدما اغلق الباب : أنتِ لاوية بوزك عليا ليه؟ خلاص تعالي اصالحك 

دفعت يده قائلة بحدة : لا تصالحني ولا اصالحك، ابعد عني ومعتش تكلمني عشان بص .. 

دفعها بخفة للخلف قائلاً : أنتِ راحة تهددي ولا ايه؟ لا بقولك ايه أسد الشافعي مبيجيش بالتهديد فاهمة؟ بس بيجي بحاجات تانية 

وغمز في آخر حديثه، حاولت منع إبتسامتها لكنها ظهرت وهي تصرخ به : يا أسد حرام عليك بقى، عايزة اخد موقف حقيقي منك مرة 

حاوط خصرها يرفعها بمستواه قائلاً : مش مسموح، بحبك 

ردت بخفوت : وأنا كمان 

جذبت الوسادة لها تبكي ولم تعد تقوي على تحمل كل هذا الألم، بدأت تعاني مما كان أسد يعاني منه في يوم بسببها، الآن بات حلمها هو حضنها بضع دقائق مما غرفت فيه عامين كاملين 

فاق على صوت رسالة من نور قائلة :
" أنت فين؟ " 

" بتمشى شوية وجاي، في حاجة؟ " 

" هيبقى في ايه لما تسيب مراتك لوحدها وتمشي؟ " 

شاهد الرسالة ولم يجب ثم اتجه لجناحه معها يمثل النوم بهدوء لكنه لم يزوره أبدًا.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

أما ليلة كانت تقف أمام المرآة دموعها تنهمر على وجنتها ويدها على بطنها، لا تصدق الوضع الذي رأته فيه وكم الجبروت الذي تدفق من عيناه وجعلها تكرهه أكثر ولا تتوق رؤيته 

تأملت ابنها النائم وكم تمنت معرفة كل هذا قبل إنجابها له، فهي دون شعور منها سوف تقوم بظُلمٍ له، تمددت بجانبه تضمه بقوة 

لم ترى منها اي تقصير
ولم تجد اي قسوة على ابنها 
اظهر نفسه المثالي لكنه كان يُعاني ويصرخ داخله
ياسين كسر كل شيء داخله ببطء وجعله مريض نفسي، سادي يسعى للكمال 

جلس أمام منزله ينتظر قدومها وهو يقول : الوقتي عصبيتها هتخف وهتيجي، قلبها هيبقى عليا لأنها بتحبني، كمان هتحط ليا العذر وأنا هروح اطلق التانية، هقولها كل حاجة اة هقولها إني مقربتش منها خالص وكمان إني كنت خايف عليها مني 

صمت قليلاً ولمعت دموعه وهو يكمل : هقولها إني تعبان ولازم اتعالج بس كنت خايف، خايف اتكسر في عينها لما اطلب كده وخايف ابني يتذل بيا، خايف تيام يكرهني بنسبة واحد في المية لأي سبب، خايف اخسرك يا ليلة 

قالها بقهر واخفى وجهه في كفيه، ظل ساعات ينتظر قدومها وحين لم تأتي بدأ يبحث عنها، في البداية في منزل أهلها ثم اتجه لمنزل ياسين الذي قال ببرود : معرفش، كويس إنها فاقت.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

قبل ذهابهم لمنزل كرم
جلست جاسمين على أول سلم من القاعة تبكي بانهيار وهي تتذكر الحادثة التي حدثت لها، الرعب الذي ارتسم داخله وفكرة أنها سوف تُعرض للإغتصـ ـاب ذاته لا تتخيلها 

وقف ماجد أمامها قائلاً بحزن : متعيطيش يا جاسمين 

هدرت به بغضب : وأنت مالك؟ 

تحدث بهدوء وحزن دفين : أنتِ تخصيني يا جاسمين حتى لو شايفة غير كده، مش جوازك من ليث اللي يفرق بينا وعلى فكرة والله العظيم ما انا اللي أذيتك، انا قولت كده بس من جناني من فكرة إنك بقيتي مراته 

ردت جاسمين بهدوء : أنت قولتها يا ماجد عشان كده امشي 

جلس على ركبتيه أمامها قائلاً بلهفة : جاسمين أنا بحبك اوي، خلاص أنا مستعد اسيب اهلي وكمان عمري ما هكلم بنت تانية مجرد كلام و ... 

همست له بحدة : أنا معتش عايزة غير ليث، أنت عارف انا بعمل فيه ايه؟ أنت عارف هو مستحمل مني ايه؟ 

رد ماجد بحدة : ويا ترى عامل كده عشان الحقيقة انكم سوا ولا عشان كله تمثيل؟ 

سألت نفسها ولم تجد إجابة موضحه، فاقت على صوت ليث قائلاً بحدة : أنت بتعمل ايه جنبها؟

جذبه من ملابسه وكاد يحدث شباك لولا يد جاسمين التي حاوط ليث قائلة : عشان خاطري الأمور مش ناقصة 

دفعه قائلاً : مش عايز المح خيالك قريب منها 

سخر ماجد بنظرته قائلاً : لا هتشوفه عشان جاسمين بتحبني أنا 

ذهب ماجد وظل ليث مكانه ثم نظر لها، اتجهت تجلس مكانها وهو على ركبتيه أمامها قائلاً : لسه بتحبيه؟

ردت جاسمين بحزن : هو أنت بجد مستحملني عشان دي تمثيلية من الأول 

ابتسم بخفة واقترب وهو ينفي برأسه ثم قَبل وجنتها وقضمها بمرح، تأوهت بخفوت فعاد يُقبل وجنتها عدة مرات وهي تضغط على وجنته وتبتسم 

همست له : كفاية ابعد بقى 

همس لها بخفوت : الخد دا ابسط حقوقي، انا حقوقي أكبر من كده يا قمري 

ابتسمت بخفة وهي تبعد وجهها ثم ضمته كذلك هو، تحدث بمرح : اروح ابوس ماجد على البوسة والحضن دول؟ 

ضربته على ظهره ثم قالت : أنت فين من ساعتها، أنا كنت خايفة اوي وعماله بعيط وبفكر في حال تيا 

تحدث بإبتسامة : والوقتي؟ 

ردت جاسمين بإبتسامة : انا اكتر واحدة مطمنة في العالم..

في حين 
وقف يعقوب أسفل منزل ريهان بعدما أنهى المطلوب منه مع بسام، لا يعلم لما شعر بأن ما يفعله أكبر خطأ في حياته، لا يريد كل هذا بقدر ما هو يريد لهفة جوان عليه وإن كان كل هذا أنانية فهو أناني 

مسكت يده قائلة : عايز حاجة؟ 

رد يعقوب بإبتسامة : سلامتك 

كادت تقترب لكنه ابتعد قائلاً : بلاش يا ريهان، احنا لحد الوقتي صحاب 

تحدثت باستنكار : صحاب! 

ترك يدها ثم اتجه إلى سيارته يركبها وعاد لمنزل كرم، وجد جوان تتحدث مع أهلها فاتجه يقف خلف البوابة، انتهت وعادت دون لمح طيفه وفور دخولها طرق بيديه على بعض 

صرخت جوان بخضة سرعان ما بكت وتعالت ضحكاته قائلاً : خلاص أسف، جوان يا نكدية في ايه مكنتش خضة 

مسك يدها يُقبل باطن كفها وجذبها يحاوط خصرها وأكمل : متزعليش مني بقى 

مسح دموعها وقَبل وجنتها فأشارت بمرح على الآخرى، قَبلها ثم ضحك فاردفت : متعملهاش تاني 

رد يعقوب بمرح : لا اتعودي عشان هيطلعلك عفاريت من الشقة ملهاش أول من آخر 

جوان بعدم فهم : شقة ايه؟ 

دخلت جاسمين مع ليث وهنا نظرت لهم بحدة، تحدث ليث : هو في ايه؟ 

جوان بتوتر : يعقوب خضني و .. 

جاسمين بانفعال : وكان بيصالحك صح؟ يا جوان هو مش اخويا وبقولك في وشه اهو منافق ومش سالك ولا ليه أمان 

رفع يعقوب حاجبيه باستفزاز لها، صعدت لم ليث الذي قال : أهدي كده وبعدين دا اخوكي 

ردت جاسمين بحدة : بس كل أفعاله حرام يا ليث، وكل عيشته غلط وتصرفاته، اقنعه أزاي إن كل ده ربنا مش بينساه وبيترد وبيخلص مننا، أنا خايفة عليه 

ليث بهدوء : احنا لما بنحب حد مش بنبص من الناحية دي 

جاسمين بانفعال : بس ولاد عمتي بصوا كلهم وأنتم شباب ذي بعض، ما أسد كان بيموت في تسنيم من الطفولة بس عمره ما فكر يبص ليها حتى، وآدم الأولى كانت معاه في الكلية والتانية في الشغل، هل دا معناه إنه قرب من واحدة؟ انا واثقه انه لا، وفهد اظن بقى مفيش بعد حب آيسل لا هو فكر ولا قرب طول ما هي بره بيته مش هقولك بقى خطيبته، واختك ليلة كان في حاجة بينها وبين بيبرس؟ لا .. المحترم محترم 

ليث بمرح : دا أنتِ صعبة اوي، مش كلنا ذي بعض 

لم تجب واكتفت بكبت الباقي من غضبها تجاه أخاها، صعد يعقوب مع جوان التي اصرت ان تبقى بجانب أخاه، لم يخرج زاد من غرفتها ولم يبعد ملابسها عن حضنه، دخلت جوان قائلة : زاد يلا يا حبيبي لازم نمشي 

هز رأسه بالنفي ورفض العودة لمنزله، ظل ساعتين ثم وقف واتجه يبحث عنها مرة ثانية .. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في قصر الشافعي 
نظرت عشق الصغيرة باتجاه رعد الذي يتمدد على بطنه وينام بعمق، أعادت شعره للخلف وقد هدأت ملامحه الشقية بالنسبة له وتبدلت بآخرى هادئة، بدأت تمرر يدها في شعره وانحنت تُقبل وجنته 

وصل فيديو لها فتحته وكان خاص بها هي وآيسل حين كانت تُغني، شاهدته أربع مرات وبدأت تبكي بسعادة ثم أرسلت لها رسالة 
" صاحية؟ " 

" ايوة بعد نجوم الأوضة بعد ما اتشاكلت مع فهد واثبت ليا إني قدامه ولا ليا اي شخصية والحمد لله " 

ضحكت عشق ثم كتبت :
" طيب ما تخرجي نقعد سوا شوية " 

" تمام هلبس الإسدال وطالعة "
بالفعل ارتدت كل واحد ملابس تصلح للخروج، والتقت كلاهما خارج الممر وهنا ضمت عشق آيسل التي ابتسمت، اتجهت كلاهما تجلس في الحديقة واردفت عشق : مش قادرة اتجاوز مفاجأتك ليا، فهد زعق ليكي؟ 

آيسل بتأكيد : أممم بس عادي وحلو إني خرجته من بروده شوية 

ربطت عشق على كتفها ثم عادت تضمها، تحدثت آيسل : الفترة اللي فاتت كانت وحشة في حياتنا اوي صح؟ احنا اتغيرنا وبعدنا .. كان معاكي حق هو معقول موقف واحد يفرقنا بالشكل ده 

عشق بحزن : مكسوفة من نفسي 

آيسل بتنهيد : وأنا كمان 

لمعت الدموع في أعين عشق وهي تقول : كمان حاسه إننا ضيعنا وقت كتير، يا آيسل نور هنا معانا في البيت وهي أختي، أنا اة بحبك اكتر منها .. ثانية أنا بحبك اكتر من كل الناس أصلا بس هي ملهاش غيري وبحس محدش بيحبها 

آيسل بتأكيد : دي حقيقة 

ضربتها عشق بخفة وهنا تصاعدت ضحكات الفتيات، أتى رعد الكبير مع عشق ورأوا الفتيات، اتجهت عشق الكبيرة تطرق بيديها بمرح : بتعملوا ايه؟ 

صرخت الفتيات سرعان ما تعالت ضحكاتهم، شهقت عشق بصدمة قائلة : أنتِ بتعملي ايه هنا؟ 

عشق الصغيرة وهي تلوي ثغرها بمرح : ابنك نام وسابني، اخس 

ردت عشق الكبيرة بغيظ : يا خيبته 

افترقت الفتيات وجلست وسطهم فاردفت عشق الصغيرة بمرح : ما تقوليلي الكبير عمل ايه؟ نام ذي ولاده 

شردت عشق الكبيرة قائلة بمرح : يا سلام دا كان رومانسي بشكل، أول ليلة لينا كان في الصحرا على سبيل الرومانسية 

صرخت الفتيات من الضحك وأكملت : كان عليه تُقل يا عيال، وأنا بقى كنت اقعد ابص وأقول يا ربي بقى القمر ده يقع في دي، كنت بزعل على حظه المايل بس تقريبًا داس على ديل قطة وهو صغير 

لم تعد الفتيات تسيطر على ضحكاتهم، كذلك عشق التي ضمت كلاهما لها قائلة : يا حبايب قلبي أنتوا، يا مرتات الغاليين 

تساءلت آيسل بفضول : هو اكيد بابا كان فيه من أطباع ولاده، تجاوزتي دا أزاي؟ 

عشق الكبيرة بفخر : لا بفضل الله انا متجاوزتش، هو يا كبد أمه اللي عاش سنين معايا يتجاوز، وكل ما يفكر مجرد تفكير يطفش اجبله عيل 

عشق الصغيرة بضحك : فظيعة، على هوانا اوي 

آيسل بتأكيد وضحك : أيوة، متوقعتش حماتي تبقى كده 

ضربتها عشق الكبيرة بخفة على وجنتها قائلة : حماة مين يا بت دا أنا اصغر منكم 

عشق بإبتسامة : أنتِ أجمل وارق واطعم مننا كمان، ولا تزعلي يا ... ماما والله لاقولك ماما 

عشق الكبيرة بإبتسامة : هاتي بوسة وأنتِ عسل كده 

قَبلت عشق من وجنتها فاردفت آيسل بانزعاج : واشمعنا أنا؟ 

رفعت نقابها لتُقبلها عشق هي الآخرى واكملت حديث ومرح مع الفتيات، غفت عشق الصغيرة ورأسها على فخذ عشق وأكملت حديث مع آيسل أما رعد الكبير كان يتابع من البداية

رن على رعد الصغير الذي فتح عيناه واجاب : سلام عليكم، أيوة يا بابا 

رد رعد بإبتسامة : وعليكم السلام، اطلع خد عشق من الحديقة الخلفية 

وقف الصغير واتجه قائلاً : أنتم قاعدين ليه؟ اليوم مُتعب روحوا ناموا 

عشق الكبيرة بحدة : بس يا ابو خيبة 

رفع عشق الصغيرة بين يديه ثم قَبل جبين الكبيرة واتجه للداخل، أتى فهد الذي قال : كفاية بقى ماما عايزة ترتاح، قومي 

آيسل بعناد : مش قايمة، أنت جاي تدي أوامر وخلاص، ماما حقا عايزة تنامي؟ 

عشق بنفي : لا يا آيسولة 

انحنى فهد قائلاً : بس بابا ليه رأي تاني 

وحمل آيسل التي شهقت بصدمة، غمز لأمه واتجه للداخل فعبست ملامحها قائلة : هو صاحي ولا نايم مركز معايا! 

رد رعد الكبير بإبتسامة : هو انا اعرف انام من غيرك 

انحنى يحملها هو الآخر بينما انزل فهد آيسل التي فكت نقابها وقبل أن يتحدث جذبته من ملابسه تُقبله ثم قالت بخبث : تصبح على ألف خير يا كُل الخير 

اتجهت للحمام واطلق هو زفير غاضب يليه استغفار، فكرة ان تكون هناك صاخبة في حياته مزعجة.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في اليوم التالي 
تجمع الكل على طعام الإفطار في ضمت وخرجت عشق الصغيرة مع رعد الذي لم يتوقف إخواته من إلقاء نظراته الخبيثة، جلس في مكانه وعشق في مكانها ثم غمزت باتجاه عشق الكبيرة التي ضحكت 

" ولا واحد فيهم عرف يحب لسه " 
هذا ما قاله رعد وهو ينظر باتجاه التوأم، كلاهما لا يبالي حتى رعد الذي شعر لوقت بحبها قد اختفى، آيسل قد تمل في يوم ومللها ربما يأخذها للقبر لكنها لا تتوق العيش بدونه، وعشق إذا ملت هربت حيث لا يلمحها أحد 

أما رزان كانت تنظر باتجاه هاتفها ولم تقوي على فتحه بعدما أتت رسالة تهديد واضحة لها، بدأ العد التنازلي لوجودها 

تحدثت عشق بهدوء : عايزة اروح بيت يوسف، هخلي ريان يوديني 

اكتفى بهز رأسه واتجه الجميع إلى وجهته ورعد الصغير مع أخواته، جلست عشق بجانب سيلا قائلة : امبارح لقيت عشق خرجت وقعدت مع آيسل، والنهاردة خرجوا يفطروا معانا عادي كأنهم مش عرسان، آيسل مش مبسوطة مع فهد وبحس من عينها انه قاهرها يا سيلا، أسد مقهور بس مش راضي ينطق عشان مزعلش أنا وباباه، رزان خايفة على طول .. مش دا اللي كنت بتمناه ولا دا اللي عايزاه 

صمتت قليلاً ثم أكملت : أنا مجبتش بنات الناس اقهرهم في بيتي ولا كنت اقصد اقهر ابني حبيبي يا سيلا 

قالت حديثها بقهر ثم استقرت في حضن سيلا، ظلت في منزل يوسف طوال النهار، رن رعد عليها فأجابت : سلام عليكم 

رد رعد : وعليكم السلام، انا جاي اخدك الوقتي 

عشق بنفي : لا خليني النهاردة هنا، مش عايزة اجي 

ظل صامت قليلاً ثم قال : لو دا هيريحك خلاص 

اغلقت معه ثم اغلقت هاتفها نهائي، وقف واتجه لأعلى دون حديث مع واحد من أولاده، بدأ يُصلي وحاول الرن عليها لكن هاتفها قد أُغلق 

تيا تصرخ دون توقف وهو يجبرها مرة آخرى على مشاهدة أمها وزاد يسير في الشوارع يحمل صورتها ويبحث عنها كالمجنون..  

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★


بعد مرور يومان 
" انا حامل " 
هذا ما قالته نور وسط الجميع وهنا رفع أسد عيناه ولم يبدي رد فعل يُذكر، بدأ الجميع يهنئها بما فيهم عشق الكبيرة التي سعدت للأمر لكن لم تجب نور عليها، وهنا تحدث رعد الكبير : الف مبروك يا نور 

ردت نور بإبتسامة : الله يبارك فيك يا بابا 

وزع نظره بداية على رزان ثم نور وآيسل كذلك عشق وشغف ثم قال : في موضوع حابب الفكرة منه توصل، أنا طبعًا مكنتش حابب الكلام دا يتقال ليكم بس تصرفات البعض خلتني مضطر 

نظرت الفتيات له وظل صامت قليلاً يبث لهم رجفة جعلت كل واحدة تستمد القوة من زوجها، تحدث بهدوء : كلنا هنا عايشين في خير شخص واحد وعلى حس نفس الشخص ده، اتربى الخمس ولاد والبنت إن الشخص ده بعد ربنا سبحانه وتعالى وهو عشق، أنا يوم ما ابني يرفع عينه مجرد رفعه فيها خلاص روحه بقت قصاد التصرف ده، كلهم اتربوا على إن عشق فوق ابوهم والدمعة منها بقصف السبب نفسه والكلام ليكم أنتم كمان، يوم ما واحدة تيجي او تزعل او تكون سبب نزول دمعة من عينها ملهاش مكان في خير عشق لا هي ولا اللي هيقف معاها 

صمت قليلاً ثم أكمل بنبرة حادة : الكلام للجميع عشق خط أحمر، عشق فوق رؤوس الجميع وأنا اولكم واتمنى الرسالة تكون وصلت 

نظرت آيسل باتجاه فهد قائلة : طب ايه بقى! أنت مش هتقول آيسل فوق رؤوس صراصير القصر حتى 

تعالت الضحكات واردف رعد الكبير بإبتسامة طفيفة : آيسل بقى ملهاش مكان في قاعدة جد خالص 

حركت آيسل كتفها : الكلام مكنش ليا عشان اتضايق، هو أة ابنك لسه فاضل تكة وهمشي اكلم نفسي ذي المجنونة بس خلفته وادته ليا على طبق من دهب، حماتي حياتي 

عشق وهي تُرسل لها قُبلة : حبيبتي اوي، ورك الفرخة ليكي يا بت 

رد رعد الصغير بمرح : طب الحمد لله انه طلع من نصيب مرات واحد فينا، فكرتك هتعينيه لمرات ريان 

آيسل بضحك : لسه في ورك تاني متقلقش 

تحدثت رزان باستفزاز وكيد : يموت اللي يزعل سموك 

تحدث ريان بضيق : خبث بقيت بحسه في البيت من أول ما حطيتي رجلك وكمل بآيسل 

نظرت آيسل باتجاه رزان وتعالت ضحكاتهم، نظر فهد لها بحدة ثم قال : زودتيها اوي 

ردت آيسل بانزعاج : شايف يا بابا ابنك، كمان بيحرم عليا الضحك، شوفت الجبروت ما حد يلحقنا يا ناس بقى 

سخرت عشق الصغيرة قائلة : ما هو دا فهد الفهود اللي كنا هنموت على بصة منه 

آيسل بغيظ : الصحاب ستر وغطا يا عشق ولا ايه! 

وقف أسد وانسحب بهدوء متجه إلى جناحه، وقف أمام صورة له مع تسنيم واردف : لو الخبر دا جيه منك أنا مكنتش هحس بأي فرح، جايز الأطفال رمز للحب بس أنا شايفهم كانوا هيشاركوني فيكي وأنا كنت أناني فيكي، لو الزمن يرجع تاني كنت حبستك هنا العمر كله يا تسنيم.. 

أما غيث كان يقف وينظر للهاتف ولا يستوعب، صرخات أخته ترن في أذنه فهي لا تتوقف للحظة وكأنها انهارت وخارت قواها كلها، وفي الأعلى حاوطت سيلا خصره تغط في نوم عميق أما هو لم يتمكن بعد 

مرر يده على شعرها قائلاً : نادلة اوي بس لولا ما أنتِ فعلاً تعبتي جامد النهاردة مكنتش سيبتك ترتاحي 

طرقات على الباب بسيطة جعلته يدسها بالغطاء وخرج، وجد غيث يبكي بألم ثم قال : يا بابا أنا محتاج مساعدتك 

يوسف بقلق وهو يحاوط وجهه : مالك يا ابني في ايه؟ 

رد غيث ببكاء : الراجل اللي خطف تيا عايزني اجيب بابا كرم ليه، أنا بجد خايف عليه عشان شكله ناوي ليه على شر بس رفض يسلمنى تيا غير بسبب كده 

ربط يوسف على كتفه قائلاً : لا متكلمش كرم، انا هاجي معاك على اساس هو .. 

رد غيث بخوف : بس هو قالي لو فكرت ابلغ الشرطة او اعمل حركة كده ولا كده هيخلص عليها 

مسح يوسف دموعه قائلاً : متخافش، خمس دقايق وراجع .. 

اتجه للداخل وجد سيلا جالسة ثم قالت : في ايه؟ بتكلم مين؟ 

رد يوسف بمرح طفيف : بكلم نفسي عشان واحدة كده سابتني ونامت 

تحدثت سيلا بلهفة : لا خلاص أنا صحيت اهو وفايقة، متزعلش مني 

اتجه يتمدد بجانبها ثم جذبها داخل ذراعيه واردف : لا خلينا ننام يلا وأنتِ كمان ارتاحي 

نظرت باتجاهه قليلاً ثم قالت : مش عارفة ليه بفكر على طول في الموت، خايفة يجي يوم ومتعديش عليا اللحظة دي، عايزاك تعرف إني عشقتك 

دفنت نفسها في حضنه فاردف : أنا اللي بعشقك، يلا ننام 

دقائق وعادت تغفو فوضعها برقة ثم قَبل جبينها واتجه يبدل ملابسه وخرج، بدأ غيث يقود سيارته باطمئنان قليل لعدم وجود والده وهنا رن يوسف على رعد الذي أجاب باستغراب : سلام عليكم، خير يا ابني 

رد يوسف : عليكم السلام، بقولك انا مشغل الـ GPS خليك ورايا 

اعتدل رعد جالسًا ثم سأله : في ايه فهمني؟ 

قص يوسف له ما يحدث وكانت حركة جيدة منه، وصل مع غيث ونزل من السيارة يرتدى نظارة سوداء، تحرك للأمام وما فاق سوا على طعنة قوية بسكين حاد في جانبه 

شهق يوسف ثم التفت للشخص الذي اخرج السكين، ضربه يوسف ضربة قوية جعلته يقع أرضًا واردف : غيث خد العربية وامشي 

غيث برعب وهو ينظر للدماء : بس يا بابا 

هدر يوسف به بغضب : بقولك امشي يلا 

ظهر ثلاثة رجال وفي لحظات وقعوا في الأرض بفعل ضربات يوسف، عاد غيث بالسيارة سريعًا وذهب في حين اتجه يوسف للمبنى استمع لصوت صراخها 

صعد لأعلى بخطوات بطيئة وهو يمسك محل الطعنة ثم دفع الباب يكسره، وجد أمجد يجسو على الفتاة وهي تصرخ بجنون بينما يظن أن رجاله تمكنوا من كرم، جذبه يوسف والقاه في الحائط عنها 

الفتاة ترتجف برعب وهي تكتم اذنيها، هدومها ممزقة عليها، انحنى يوسف قائلاً : أهدي يا تيا أنا عمك يوسف 

نظرت باتجاهه وما زالت تصرخ لكنها اندفعت تضمه بقوة، ربط على ظهرها وهو يقف بها وهنا فاق على عدة طعنات متتالية في أماكن مختلفة وأمجد يردف : هقتلك يا كرم، مش هتطلع من هنا سليم 

التفت يوسف وضربه ضربة اطاحت به أرضًا ثم مسك تيا وخرج بها، كتم فمها قائلاً : أهدي 

ظلت تصرخ وقد اصابها حالة هيستيريه، شعر يوسف بهبوط حاد وبدأ يترنح تدريجي لحين خروجه من المبنى وقع أرضًا وبدأت الدماء تندفع من فمه، جلست تيا بجانبه تصرخ وتحضنه بخوف ... ظهر عدة رجال حولها وأمجد الذي جذبها من شعرها يتحسس جسدها مرة آخرى يبث داخلها رعب لانهائي 

وصل رعد مع ابنيه فهد وأسد وكلاهما يحمل سلاح، وصل لأذنهم صوت صراخها ووجد غيث يجلس بجانب سيارته برعب، تحدث رعد : يوسف فين؟ 

غيث بانهيار : حد ضربه بسكينه وقالي امشي، دخل جوه ليهم 

اتجه رعد الكبير وخلفه أولاده ولم يكن ببالهم إحضار أمن كثير، وصل فهد وأسد وكلاهما يرفع السلاح واردف أسد : كله يرفع ايده لفوق، ارفع 

تركها أمجد فاندفعت على يوسف وما زالت تصرخ بهيستيرية، فتح يوسف عيناه ببطء وابتسم باطمئنان ثم غفا، وصل فهد حيث أمجد ثم ضربه بظهر السلاح 

عم الهرج والمرج وأتى الشرطة والإسعاف .. 

خمس طعنات 
منهم اثنان في الكلى السليمة، دخل يوسف العمليات فورًا، أما يعقوب كان يتحدث في الهاتف مع ريهان وهنا رن هاتفه فاردف : طيب اقفلي الوقتي عشان بابا رعد بيرن 

اغلق معها ثم أجاب : ايوة يا بابا 

تحدث رعد بهدوء : يعقوب تعالى المستشفى حالاً ويا ريت محدش يعرف 

يعقوب بتوتر : في حاجة ولا ايه؟ اخواتي كويسين؟ 

فجأة استمع لصوت سيلا تنادي على يوسف، فتحت الباب قائلة بخوف : يعقوب متعرفش باباك راح فين؟ كان نايم جنبي 

رد يعقوب بمرح : راح يخونك يا حلوة 

سيلا بحدة : أنا مبهزرش، أنت بتكلم مين؟ 

اردف يعقوب : دا بابا رعد يا ماما 

اتجهت تسحب الهاتف وقالت : رعد متعرفش يوسف فين؟ 

أجاب رعد بهدوء ظاهري : هو معايا في المستشفى، تعالي مع يعقوب 

سيلا بلهفة : هو كويس؟ طمني عليه بس وكله يهون بعده

لم يعرف ما عليه قوله فاكتفى بإغلاق الخط، ارتدت ملابسها وجدت جايدا تنزل مع ابنها وابنتها سريعًا، ذهب الخمسة وفور وصولهم دوى صوت صراخ بالمستشفى كلها

اردف زاد بعدم استيعاب : دا صوت تيا! دا صوتها 

صعدت سيلا جريًا تسأل عليه ثم وصلت وجدت رعد الكبير وبجانبه ابنيه كذلك كرم وعائلته وابنها غيث، وصلت قائلة : يوسف فين؟ رعد رد عليا هو فين؟ 

تحدث أسد بحزن : هو راح مع غيث عشان يرجع تيا وللأسف حصل ليه كذا طعنة وهو في العمليات، بس بإذن الله هيبقى بخير

شهقت عدة مرات وبدأت بالارتجاف، كادت تقع لولا يد يعقوب الذي حاوطها ثم جعلها تجلس، الجميع أتى على الخبر وهي تشهق فقط دون بكاء او حديث، جلست عشق بجانبها تستند على يديها وقد داهمها ألم غريب جعل دموعها تقع 

دخلت آيسل العمليات بعدما ارتدت ذي التمريض وحين رأها زياد اردف : آيسل ارجعي ورا 

نظرت له قائلة : حالته عاملة ايه؟ 

هز رأسه بأسف وهنا خرجت آيسل اما جاسمين أتت تصرخ وتقول : بابا، بابا فين؟ 

اتجهت حيث غيث تضربه بيديها قائلة : أنت خدت ابويا ليه؟ انت عملت فيه كده ليه؟ ابويا مالو بيكم رد عليا 

كان يبكي دون حديث وجذبها ليث فعادت تصرخ : بابا 

جذبتها آيسل تحضنها ببكاء وكلاهما انهار، تابع فهد ما يحدث ثم تراجع وجلس بعيدًا .. 

مرت الساعات وخرج زياد مع عمار ورعد الصغير الذي تلمع دموعه، تحدث زياد : ادعوله 

شعر رعد الكبير بالندم لأنه لم يوقف يوسف من البداية، تحدث الصغيرة : الكلية اللي باقيه عند خالي ادمرت، يا ريت اللي جاهز يجي نبدأ التطابق 

وقف يعقوب فأكمل رعد بمغزى : بلاش أنت يا يعقوب

نظر رعد الكبير باتجاه أولاده الذين وقفوا اربعتهم، كذلك جاسمين وآيسل فاردف رعد الكبير : البنات لا 

ردت آيسل ببكاء : ليه؟ افرض محدش فيهم اتطابق يا بابا 

أشار لها بالجلوس دون حديث فاستجابت لأمره، أما تيا ما زالت تصرخ بجنون ولم يتمكن طبيب من الدخول لها، اتجهت الممرضات وقاموا بإحكامها ثم حقنوها بمهدىء... 

مر الليل بقسوة على الجميع 
اتجه زياد حيث سيلا قائلاً : تقدري تدخلي تشوفيه بس الأول تتعقمي 

وقفت وهي لا حول لها ولا قوة، اتجهت للتعقيم ثم دخلت غرفته تنظر له، جذبت الكرسي بجانبه ودفنت وجهها في عنقه ويدها تمسك يده تستمد القوة منه

قطرات الدماء تقع من أسفل النقاب وهي لا تشعر، استقرت على الأرض وهنا رفع رعد ذقنها قائلاً : كل حاجة هتبقى كويسة 

ردت عشق بشرود : لو يوسف مات، هيبقى ليا مين بعده؟ بابا راح وماما كمان ويوسف هيبقى كتير اوي، أنا هبقى يتيمة بجد يا رعد ووقتها فعلاً هقولك أنت وولادك وأما اليتيم فلا تقهر 

انفجرت باكية وهنا جذبها يضمها بلهفة، فكرة أنه ليس لها أحد مؤلمة وتمزقها بقسوة دون رحمة.. 

جلس ليث أمامها يمرر إبهاميه على وجنتها قائلاً : في تطابق بيني وبينه، هيبقى كويس وهندخل العمليات سوا وهيرجع كويس 

سألته بدموع وخوف : هتتبرعله بجد؟ 

هز رأسه بتأكيد قائلاً : عشان خاطرك أيوة 

اندفعت تحضنه بقوة كذلك هو ثم دفن وجهه في تجويف عنقها، دخل محمد مع عائلته ونظر ماجد باتجاههم بغضب وغيرة، تحدث محمد : جاسمين 

ابتعد ليث عنها ثم وقف كلامها واردفت : نعم يا عمو؟ 

اقترب محمد منها قائلاً : باباكي عامل ايه يا بنتي؟ 

عادت تبكي وهنا ضم ليث جاسمين له، أما آيسل كانت تجلس في غرفة الاستراحة لا حول لها ولا قوة، جلس فهد بجانبها قائلاً : المفروض نروح ترتاحي شوية 

فرت دموعها وهي تقول : أنا محستش حد بيحبني قد عمو يوسف والوقتي هو جوه وأنا مش لازم اقولك محتاجة حضنك، مش لازم اقولك حسسني انك جنبي وقلبك عليا، يا فهد أنا مراتك 

ظل صامت قليلاً ثم رفع نقابها وشهقت حين قَبلها، أغمضت عيناها بقوة وتصاعدت دقات قلبها كأنه لأول مرة يقترب، ابتعد عنها وخرج من الغرفة نهائي 

آيسل بنفاذ صبر : استغفر الله العظيم، يا رب هون عليا بقى عشان تعبت منه.. 

فتح زاد باب غرفة تيا وكلماته القاسية ترن في أذنه، وصل أمام سريرها ينظر لها بقلب يتمزق وهنا دخل الطبيب، سأله زاد : هي كويسة؟ 

الطبيب بأسف : حصلها إنهيار عصبي نتيجة التـ ـحرش والضغط اللي اتعرضت ليه، بس الحمد لله ربنا حماها ومقدرش ياخد منها حاجة 

مسك زاد يدها ثم قال : هي هتفوق امته؟ 

نظر الطبيب باتجاهها بقلق : الوقتي بس أنا عايز اعرف علاقتك بيها لأنه معرضة للانهيار تاني 

انحنى زاد يُقبل جبينها ثم قال : خطيبها ..

فتحت تيا عيناها ببطء وهي تأن بوجع ثم سحبت يدها، سرعان ما عادت تصرخ وهي تعود للخلف في زاوية السرير، وضعت يديها على اذنها تصرخ بجنون وبدأت تبكي : اطلعوا بره، يا ماما خليهم يطلعوا بره، ماما 

دخلت تالا سريعًا مع جايدا واندفعت تضم ابنتها التي انهارت قائلة : خليهم يطلعوا بره 

تحدث زاد بقهر : تيا أنا زاد 

دفنت وجهها في حضن أمها وظلت تصرخ حتى خرج الطبيب، صرخت بجنون : اطلع بره، مش عايزة اشوفك ولا اشوف اي حد، يا ماما خرجيه بره عشان خاطري 

تالا ببكاء : اطلع يا زاد 

اتجه زاد أمامها يحاول مسك يدها، دفعته عنها قائلة بجنون : بقولك اطلع بره مش عايزة اشوفك، أنت ذيه كلكم ذي بعض، انا بكرهك وبكرهه وبكره كل الرجالة 

وقامت بخلع دبلتها بصعوبة لدرجة ان إصبعها انجرح ثم القتها في وجهه، ظل دقيقة يستوعب ويتذكر حديثها عن عدم خلعها، انحنى يأخذها وهو يشاهد انهيارها وشعر انه أيضًا معرض للانهيار .. 

أما يعقوب كان يجلس ويطلع إلى تقاريره الذي تنفي قدرته على التبرع بأي شيء سوا الدم، نصيبه ان والدته ووالده أولاد أعمام، اغلق الورق والقاه بغضب ثم وضع وجهه بين يديه 

دخلت جوان الغرفة وجلست على ركبتيها تسحب يديه قائلة : عمو يوسف هيبقى كويس وذي ما اتعقدت هتتحل 

ظل يتأمل وجهها لوقت فابتسمت بخفة مكملة حديثها : الوضع لا يتطلب بس يا بختها بيك 

ارتفعت تُقبل وجنته اليمنى ثم اليسرى فاردف : مش وقته خالص 

ضحكت بخفة وحاوطت خصره قائلة : بستغل هدوئك وإنك مش فايق ليا 

دفنت وجهها عند عنقه وهنا دقات على الباب، ابتعدت ووقفت وجدت ريهان تدخل قائلة بلهفة : يعقوب، أنا لسه عارفة حالاً يا حبيبي 

عبست ملامحها وهي تجدها تمسك يده، لا تعرف من أين أتت لها القوة التي جعلتها تجذب ملابسه قائلة بخبث وهمس : هي مسكت ايدك بس أنا اللي بوست 

تابعها بعيناه وهي تخرج ثم ضحك بخفة فاردفت ريهان : هي كانت بتقولك ايه؟

رد يعقوب بعدم فهم : هاا لا مش بتقول حاجة، شكرًا جدًا انك جيتي 

نظرت خلف جوان بغضب مكبوت ثم هزت رأسها وخرج معها حيث الكل، وضع تيا يسوء ووضع يوسف كما هو والأيام تمر عليهم والألم يتزايد، وقف فهد بجانب رعد الكبير وعيناه على سيلا التي لم تتحدث إلى الآن وبجانبها آيسل كذلك جاسمين 

تحدث رعد الكبير : كفاية بقى خنقت مراتك، يعني مش حاسس إنها واخدة بالها من نظراتك دي 

رد فهد بعفوية : بس أنا مش ببص لآيسل يا بابا 

رد رعد الكبير بغيظ : يا بجاحتك، هو أنت مفكر عشان كل حاجة بتقولها ليا إني مش هحكمك يعني! 

نظر فهد باتجاه رعد قائلاً : بابا هو حضرتك شوفت آيسل من غير النقاب؟ 

نفى برأسه بخفة فأكمل : تمام أنا شاكك إنها سيليا، آيسل واحنا بنتكلم اكتشفت إن فيها اطباع أنا نفسي زرعتها في سيليا ذي الصلاة وغسل سنانها وطريقتي وانا بسمع قرآن، كمان هي لم بتتعرض لضغوطات مش بتتكلم غير لما بتهدى ذي مرات خالي بالظبط الوقتي بس في نقطة آيسل ابوها قالها إن اللي باعها مامتها بميت جنية 

مرر رعد يده على ذقنه واردف فهد : كمان آيسل شعرها أحمر وعينها زرقا بتقلب فيروزي أحيانًا 

اكتفى رعد بهز رأسه ببطء ثم قال : الوقت مش مُناسب للكلام بس لما يوسف يتحسن أنا هتكلم ونروح نعمل تحليل 

أشاح فهد بوجهه قائلاً : كويس 

ربط رعد على كتفه قائلاً : متبقاش أناني، آيسل بتحبك اكتر من حبك وانانيتك فيها

تركه واتجه ينحني أمام عشقه الصامته، رفع ذقنها قائلاً : تقومي ترتاحي شوية 

نفت برأسها وهنا رفعها لحضنه وهنا خرج زياد قائلاً : جاسمين رني على ليث يجي، أنا هدخل يوسف العمليات بليل 

جاسمين بتأكيد : حاضر يا عمي 

رفعت سيلا عيناها وجدته ينظر باتجاه رعد ويحرك رأسه بأسف، وقفت سيلا تنوي الدخول له ولكن قواها قد خارت ووقعت أرضًا ... 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

فتح زاد الباب ببطء يدخل لها ثم مسك يدها التي باتت حلم له، تيا كانت أمامه كلها لكنه لم يستغل الفرصة معها والآن هو يسعى لنظرة عابرة منها، دخلت تالا وربطت على كتفه بحزن 

تحدث بدموع تملأ عيناه : أنا طلعت بحبها اوي 

تالا بإبتسامة : قدر الله وما شاء فعل، هي لو كانت واعية لكل ده كانت فرحت اكتر 

تململت تيا بتعب ثم فتحت عيناها وجذبت يدها، فجأة بدأت تصرخ وهي تنتفض مبتعدة لطرف السرير، بدأت ترتجف وهنا تحدث زاد : تيا، تيا أنا زاد حبيبك 

اكملت صراخ وهي تتذكر لقائها معه قبل فرح رعد، اخفت وجهها قائلة بجنون : أنت ذيه، كلكم ذي بعض وعايزين مننا حاجة واحدة، كلكم دمرتوني اطلع بره، يا ماما خليه يطلع بره يا مااماا 

أشارت تالا له بالذهاب وهي تضم ابنتها التي ترفض رؤية أخواتها حتى، وقف إياس مع كرم في الخارج ولم يجرؤ ايًا منهم على الدخول 

تحدث إياس : أنا أسف يا بابا 

رد كرم بحزن : أنت عملت ايه؟ العمايل كلها عمايل العدل بتاعي 

اغمض عيناه بقوة ثم قال : أنا اسف للجملة دي بس أمجد يبقى ابويا 

ربط كرم على كتفه قائلاً : أنت ابني أنا، الدم مش كل حاجة 

اطلق إياس تنهيدة بسيطة وهو يضم كرم، أتت أليس قائلة : سلام عليكم 

نظر باتجاهها واجاب كلاهما ثم غادر كرم يترك لهما مجال، تحدثت أليس : أنت كويس؟ تيا عاملة ايه الوقتي؟ 

رد إياس بحزن : الحال من بعضه ذي ما هو 

صمتت قليلاً ثم تحدثت : أنا فخورة بيك اوي، أنت اثبت إنك كلك ماما تالا وإن الكويس عمر ما حاجة في الدنيا تغيره، فاضل بس حاجة واحدة بس ارجع واقولك ديل الكلب عمره ما يتعدل 

ثواني يستوعب ثم مد يده بالهاتف قائلاً : التليفون اهو اتفضلي فتشي 

حركت كتفها قائلة : بصفتي ايه؟ أنت اصلا معتش مهم ليا

رد إياس بإبتسامة وقد تمكنت من إزالة جزء من ثقله : بس أنا لسه بحبك.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في ظل جلوس رعد الصغير في مكتبه، طرقات على الباب ودخلت فتاة في السابعة وعشرون من عمرها ذو ملامح جميلة واعين قاتمة مميزة، رفع رعد عيناه ينظر له ثم انزل وجهه واستغفر ربه 

تحدثت الفتاة بعملية : دكتور رعد في حالة تخصني محتاجة عملية وأنا كنت عايزة حضرتك ... 

مهلاً دقيقة واحدة يستوعب أنها تحمل نفس الصوت، أجل هي نفس الفتاة التي ارسلت له الصور قاصدة تدمير كل شيء بينه وبين عشق، صمتت الفتاة حين دخلت عشق قائلة : اوه آسفة انت مش فاضي 

رد رعد قاصدًا الثأر : لا يا حبيبتي تعالي 

وقف يستقبلها في حضنه وهنا وجد الفتاة تشيح بوجهها وتقبض على أناملها، تأكد من الأمر الآن واردف : تمام يا دكتورة ابقي ابعتي ليا الورق وهشوف 

خرجت الفتاة وجلس رعد أما عشق اغلقت الباب وعادت تجلس في حضنه قائلة بمرح : تصدق الواحد لما كان بيعمل الحركات دي وخايف يتقفش بتبقى أحلى 

أعاد شعرها للخلف قائلاً : الحلال أحلى، روحتي ليهم؟ 

نفت برأسها قائلة : لا جيت ليك الأول عشان أنت وحشتني، ما صدقت ورجعت للمستشفى 

أجاب رعد بهدوء : الشغل بقى روتين حياة ليا 

داعبت أنفه بأنفها قائلاً : ما تخليني أنا روتين الحياة ليك

ابتسم بخفة وهو يقتنص ما له لكن في الحلال.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في المساء 
وقفت لارا تستغرب فعل ابنها فهو من محبين صحته كثيرًا، كيف له أن يضحي بجزء من جسده في سبيل والد جاسمين، أجل فحلقة الوصل بين ليث ويوسف هي جاسمين، هل من المعقول أن يكون احبها إلى هذا الحد! 

جلست جاسمين أمام ليث الذي قال بمرح : أنا داخل العمليات كمان ربع ساعة، اديني حاجة كده وأنا هعتبرها حق الكلية 

نظرت باتجاهه قليلاً ثم قال : لو دا هيرضيك انا اهو خد اللي عايزه 

اقترب منها لكنه ارتفع قليلاً يُقبل جبينها ثم قال : جاسمين أنا يرضيني سعادتك بس، يرضيني ضحكتك، يرضيني رضاكي 

تصاعدت دقات قلبها وهي تتذكر ضغوطاتها عليه التي تحملها، تقلبات مزاجها، كذلك تصرفاتها العنيفة معها، لقد اعطت صلاحيات لماجد لم تعطيها له ولكنه احتمل لكن ماجد اخرج ما أسوأ ما فيه معها.. 

تحدثت جاسمين بخفوت : انا بحبك يا ليث 

دقيقة كاملة يستوعب ثم ضمها لحضنه بقوة كذلك هي، همس لها : يعني موافقة تتجوزيني؟ 

ردت بألم : بابا يطلع من هنا بس .. 

بالفعل دخل العمليات مع يوسف وظل ساعات وسيلا تصارع كذلك عشق التي جلست في الحمام تبثق الدماء من فمها وهناك ما يتساقط من أنفها، شهقات متتالية مختنقة تخرج منها وهي تمسك رأسها.. 

أما يزن وصل للمستشفى وجرى سريعًا لأعلى لا يصدق أنهم اخفوا عنه لأيام، نظر باتجاههم ثم قال : بابا فين؟

ربط يعقوب على كتفه قائلاً : في العمليات، ادعيله 

دفع يزن يده قائلاً بغضب : أنت أزاي تخبي عليا؟ رد يا يعقوب ازاي؟ أنت مفكرني عيل قدامك 

تحدث رعد الكبير بحدة طفيفة : يزن كفاية 

كبت غضبه احترامًا لرعد الكبير واتجه يجلس وهو يطرق قدمه بعصبية، أغمض عيناه لبرهة ثم وقف قائلاً : ماما فين؟ 

أشار غيث له فاتجه للغرفة وجد جاسمين وآيسل بجانبها، انحنى على قدمها يبكي دون صوت وهنا بكت جاسمين خلفها آيسل.. 

فتحت سيلا عيناها.. 
" كنت في ربيع عمري وقد رأيته هو وسط رجال العالم أجمع 
تحملت ما لم يتحمله صخر لأجل عيناه فقط 
رأيت الإهانة اختبار والذل جزاء
وفي النهاية سوف أصل له 
رضيت أن أكون الثانية وأن أكون خارج العقل والقلب 
رضيت بأقل القليل لأجله 
وكانت النتيجة .. 
أنا هنا وهو هناك لكن اقسم إن لم يجمعنا فراش الحياة، ليكون فراش الموت هو نصيبنا معًا ".. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

بدأ بيبرس يسير كالمجنون في الشوارع يبحث عنها بعدما فقد الأمل في منزل أهلها ومنزل أهله، لا يوجد آثر لها ولا آثر لابنه وها قد فاض به الأمر، لمعت دموعه وهو يجلس على الرصيف ويندم أشد الندم انه قرر إفراغ غضبه بشيء 

رن على رعد الكبير الذي أجاب : سلام عليكم 

رد بيبرس بحزن : محدش فاهمني بس أنا لو اتكلمت معاك هتفهمني؟ أنا ضايع يا بابا وحاسس إن طفل قاعد في نفس الأوضة اللي كنت بتحبس فيها مستني حد ياخدني للحرية والنور، حاسس إني مش قادر اطلع من ضلمة المكان ده، قولت لما أحصل عليها هي هتداوي حاجات كتيرة بس أنا اتهانت قدامها وقدام الكل، أنا مش صغير يا بابا أنا كبير اوي واة من قهر الرجال اللي محصليش حاجة غيره 

رد رعد الكبير بحزن دفين : اصبر واحتسب 

هدر بيبرس بانفعال : منا صبرت كتير، والله صبرت ومعترضتش بس أنا إنسان وليا قدرة يا بابا، أنا من خوفي اخسرها روحت بقيت اطلع كل حاجة وحشة جوايا في حد تاني، أنا كنت بخاف ارفع صوتي عليها تبعد يا بابا فازاي كنت اوريها أسوأ ما فيا بالشكل ده 

ولا يعلم أنها في نفس اللحظة دخلت عيادة نسائية، جلست أمام الطبيبة ويدها على بطنها ثم قالت : عايزة اعمل عملية إجهاض ويا ريت تكون النهاردة

صمت بضع لحظات ثم أكمل : أنا كنت بحاول احافظ على قربها يا بابا، والله العظيم أنا ما جالي قلب أنام مع غيرها رغم إن التانية مراتي، أنا خوفت اقولها إني محتاج اتعالج تفكرني مجنون وتبعد، خوفت اقولها إني بتقهر كل مرة بشوفه تفكرني ضعيف وتبعد، خوفت اقولك إني بكرهه تفكرني غير سوي وتبعد، خوفت اقولها إني خايف يا بابا تشوفني منفعش ليها زوج ولا أب لابننا 

دخلت ليلة العمليات وكل ما تراه أمامها أنها لا تريد طفل آخر منه يعيش ما سوف يعيشه اخاه، أغمضت عيناها لبرهة وتذكرت فرحته بابنهم تيام، تذكرته ضحكته وحنيته كذلك لياليهم التي كانت هذا ثمرة واحدة فيهم، عشقه ومرحه لكن كل هذا لم يغفر له أفعاله.. 

تحدثت الطبيبة بعملية : أنتِ لسه عايزة تنزليه؟ 

ليلة بتأكيد : ايوة 

احضرت الورقة قائلة بهدوء : تمام اتفضلي امضي هنا 

مضت ليلة ودقائق وغزى المخدر جسدها ومنه انهت حياة لم ترى للحياة وجه بعد، لا تعرف من تُعاقب في هذا الأمر.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★
كده الفصل الثالث وعشرون خلص 

بقلمي / سماء أحمد
★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

1 تعليقات

أحدث أقدم