عشق الرعد الجزء الثالث الفصل الثامن عشر

 عشق الرعد الجزء الثالث الفصل الثامن عشر 

عشق الرعد الجزء الثالث الفصل الثامن عشر

الفصل الثامن عشر 

اليوم خطوبة كلاً من عشق ونور على أولاد الشافعي، وقف فهد خلف أخواته وبجانبه ريان كذلك آدم يتابعوهم بإبتسامة رغم أن كلاهما غير سعيد، أسد ينظر إلى نفسه في المرآة ولا يتوقف عن مقارنة وضعه بالسابق

تحدث فهد وهو يربط على كتفه : اوعى تعمل حاجة أنت حاسس إنك مغصوب عليها 

رد أسد بهدوء : هما بيقولولي اتجوز عشان أنسى وأنا محتاج أنسى عشان أعيش، اهو بتجوز ويا رب انسى 

سأله ريان بهدوء : أنت عايز تنسى أصلا؟ 

هز رأسه بتأكيد ثم قال : اة انا بحب تسنيم اوي بس فعلاً محتاج انسى كل حاجة ... 

اتجه الجميع إلى قصر المهدي وتقف عشق الصغيرة أمام المرآة تنظر لنفسها ثم تحدثت ليلة : معزمتيش آيسل؟ 

هنا لمعت أعين عشق بالدموع سرعان ما انفجرت باكية وهي تخفي وجهها، على الجانب الآخر تقف آيسل تحضر لها مشروب دون سكر وداخلها ألم العالم أجمع، اليوم خطوبة عشق التي خططوا لها مرارًا وتكرارًا 

انفتح الباب وأتى بيبرس الذي قال : ايه الجمال دا كله! مش أنتم دي مراتي 

وغمز في آخر حديثه فضحكت ليلة ثم اتجهت تحضنه قائلة : قرة عيني ده 

ردت نور بمرح : يفتحوا النفس على الجواز والله 

ليلة بتأكيد : ايوة والله الجواز حلو اوي 

ردت أليس بضيق : ولا فيه ريحة الحلاوة، كلهم خاينين 

اطلق بيبرس تنهيدة بسيطة قبل أن يقول : أنا هنزل بقى عشان هما على وصول، رعد بقى نسيبي! 

وكان يقصد قربه من يعقوب الذي جعلهم لا يتفقوا نهائي، اردفت عشق بزفير : تخيل بقى! المهم بابا هينزل نور وأنت نزلني 

بيبرس وهو يتجه للخارج : اوكى 

اتجهت تجلس على طرف السرير ثم مسكت هاتفها ترى اي رسالة من آيسل، أرسلت لها رسالة قائلة :
" معقول! " 

وفور أن رأتها آيسل انفجرت باكية وهي تجلس في زاوية، في حين استقبل ياسين وعائلته عائلة رعد كذلك عائلة يوسف وكرم وزياد وآدم وأيضًا عائلة محمد، وقفت عشق بجانب سيلا التي قالت : ضاقت بأهلك راحة تجيبي بنات جمان الاتنين 

ردت عشق بضيق : مكنتيش ترمي بنتك لزينة وأنا كنت خدتها لواحد 

سيلا باندماج : ما لسه في اتنين، خليكي أصيلة وخديها لواحد واديني شغف، هي اة باردة ذي خالتها جمان بس يكفي إنها بنتك أنتِ 

ابتسمت عشق لها ثم قالت : نفسي يجمعنا نسب يا سيلا والله، ربنا يرد سيليا واخدها لفهد ويهدي آدم و ... 

اتسع فمها وهي تجده يدخل مع فتاة تمسك يد ابنه ريان، نظرت سيلا قائلة : طار العريس من بنتي حبيبتي 

عشق وهي تبتلع ريقها : يا رب رعد ما ياخد باله، أحنا لسه مفوقناش

ربطت سيلا على كتفها قائلة : مش خدتي بنات جمان ابقي قابليني وبعدين في واحدة تشرب في نفس المجاري مرتين 

نظرت عشق لها سرعان ما ضحكت كلاهما على التشبيه المقزز من سيلا، عادت سيلا تنظر للفتاة قائلة : لا بس حلوة، شعرها حلو والبت بيضا بياض شاهق كده بس معضمه 

عشق وهي تلوي ثغرها : ولا واحده تملى العين يا بنتي والله، طب دول غلابه اعمل ايه في فهد اللي عايز واحدة تخينة ذي ابوه 

سيلا بصدمة : فهد! الشيخ القدوة الهادي، دا فعلاً ياما تحت السواهي دواهي 

ردت عشق بضيق : اة فهد قال ايه عايزها يا مختمرة يا منتقبة وتكون تخينة وشعرها طويل وملامحها مصرية حتى عينيها ... شكله مش عايز يحسن النسل، دا عايز يهببه .. 

وقف يوسف بجانب رعد الكبير ثم قال : والله ما مطمن لوقفة الاتنين دول سوا 

رد رعد وهو يفهم مقصده : ذنوب فقط .. 

وقف آدم بجانب والده الذي قال بهدوء : أنت ناوي على ايه؟ 

رد آدم بإبتسامة : هعرفها على ماما واللي فيه الخير يقدمه ربنا .. 

وقفت رزان تنظر باتجاه فهد الذي يقف بجانب ريان، اة وكم تكرهه وتكره فكرة وجوده في مكان هي فيه، كم تتمنى وفاته بأبشع الطرق .. 

في الأعلى 
وقفت ياسين قائلاً بحدة : عمك مالك هينزل بعشق مش أنت، انزل مع مراتك 

تساءلت عشق باستغراب : ليه يا بابا؟ أنا عايزة بيبرس ينزل بيا كمان هيبقى وكيلي 

ياسين بانفعال : وكيلك أزاي يعني! عشق هو مش عايش معانا عشان ياخد كل الحقوق دي منك 

تحدثت ليلة بانفعال : ما بسبب الأسلوب اللي بيشوفه لما بيجي هنا 

ضغط بيبرس على يدها بمعنى ألا تتحدث، اردفت عشق بانفعال : اخويا لو منزلش بيا والله العظيم ما هنزل، عمي مالك عنده بنته واخويا أحق عليا من اي حد 

وبالفعل مع عنادها أخذها بيبرس لأسفل عقب نور التي ذهبت مع ياسين، سارت ليلة خلفهم تستعجب طيبته وهدوءه أمام والده، سلم رعد على بيبرس وهناك مضض منه تجاهله بيبرس كليًا 

نظر رعد الصغير باتجاه عشق ولم يتحدث أيًا منهما، بينما أسد ينظر أمامه ولم يمسك مقدار إنش من يدها، وقفت عشق الصغيرة تنظر حولها ثم وجدت المأذون يدخل عادت بنظرها إلى رعد وبكت 

تحدث رعد بهدوء : في ايه؟ 

ردت عشق ببكاء : آيسل، أنا مش عايزة كل ده من غيرها 

أجاب ببرود : وواقفه ليه؟ روحي هاتيها 

مسحت دموعها ثم ابتسمت ورفعت فستانها تنطلق سريعًا، نظر خلفها ثم ابتسم قائلاً : متقلقوش مهربتش أصلا، هترجع تاني .. 

وقفت رزان أمام عشق وبجانبها آدم الذي قال : رزان عاصم 

ردت عشق وسيلا في ذات الوقت : يا ساتر 

سرعان ما انفجرت ضاحكات ثم قالت عشق : منقصدش يا حبيبتي بس اسم باباكي فكرنا بالذي مضى، ازيك يا رزان؟

حاوط آدم كتفها قائلاً بمرح : دي ريا اقصد ماما ودي سكينه احم اقصد مرات خالي، ودي رزان 

سيلا بفضول : ايوة رزان أزاي؟ رزان ك رزان ولا رزان ك ... 

ضحكت رزان بخفة ثم قالت : أنا رزان عادي، ازيك يا طنط؟ 

سيلا بحماس : يا أهلاً يا حبيبتي، طب يا آدم زوق عجلك 

آدم بتوتر : ربنا يستر ... 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

وقفت عشق أمام باب شقة آيسل وهي ترفع فستانها بيد والآخرى تدق بها الجرس، لم ترفع يدها عنه حتى شعرت آيسل بالفزع وارتدت إسدالها كذلك نقابها على عجلة ثم خرجت تفتح 

تحدثت عشق بإبتسامة : أنا قولت مش هلاقي مُصور أحسن منك في خطوبتي 

تعالت شهقات آيسل التي اندفعت تضمها ثم بكت عشق بانهيار، دقائق ودخلت عشق قائلة : المأذون وصل، يلا البسي بسرعة 

آيسل بحيرة : البس ايه؟ الميك بتاعك مش حلو على فكرة خالص، تعالي كده 

واتجهت تعطيها مزيل قائلة : امسحي دا كله واغسلي وشك عما البس، يلا بسرعة 

اتجهت آيسل تخرج فستان بسيط لها كذلك نقاب وارتدتهم ثم ثبتت النقاب، خرجت عشق قائلة : اهو خلصت 

أشارت على الكرسي فاتجهت عشق تجلس وبدأت آيسل تضع لها مكياج بسيط وجميل ثم قالت : الفستان، وحش 

عشق بمرح : عارفة مدفوع فيه كام؟ 

آيسل بتأكيد : بشع، مش فستان عروسة لا استني عندي فستان جديد تحفة ملبستوش ومش هلبسه عشان النقاب، مينت 

اتجهت تحضره سرعان ما صرخت عشق بانبهار، عبست آيسل قائلة : ضيق عليا والنقاب بقى، يلا نصيبك وعلى فكرة مش بكام ألف 

ضحكت وهي تلتقطه ثم خلعت فستانها وارتدته وبدأت آيسل تضع لها الميك آب، أتت دموع تبكي فاردفت آيسل بتذكر : دموع! نسيت يا نهار ابيض 

عشق بإبتسامة : تيجي معانا عادي .. 

بالفعل ذهبت عشق مع آيسل وأختها ثم نزلت تمسك يدها، اتجهت للداخل وبدأ كتب الكتاب في البداية بين نور وأسد الذي كانت الكلمات ثقيلة على لسانه وكم كان هذا واضح

نظرت آيسل باتجاه فهد الذي لمعت عيناه فور رؤيتها، أنتهى المأذون قائلاً جملته الشهيرة وتعالت الزغاريد، بدأ أسد يسلم على الجميع حتى بسام الذي يقف ثم قال : على عيني والله 

بسام وهو يربط على كتفه : اللي فات ميحرقش غير في قلب الأهل، ربنا يسعدك

وكم كانت الجملة قاسية على أسد الذي ما زال يعافر في النسيان، اتجه يضم عشق التي قالت بلهفة : مبروك يا حبيبي

تحدث آدم بإبتسامة : يلا العريس التاني 

جلس رعد الصغير محل أسد وهنا اردفت عشق الصغيرة وهي تمسك يد بيبرس : وكيلي هيبقى أخويا بيبرس 

نظر ياسين لها بحدة واتجهت مع بيبرس تقف بجانبه، وضع يده في يد رعد وهنا بدأ وآيسل تصور الجميع، غمز يعقوب لها فابتسمت وهي تصوره كذلك يوسف الذي قال بمرح : عقبالك يا حلو وابقى وكيلك 

ضحكت آيسل مؤكدة برأسها قائلة : والله ما هيبقى حد غيرك عمره 

رفع رعد الكبير عيناه ينظر باتجاه فهد الذي عاد يتنهد بضيق، نظرت آيسل له كذلك هو ثم رفعت الكاميرا وصورته كأنها تقصد إغاظته أكثر، تحدث رعد الصغير : على أن اعاهد الله والحاضرين أن اتقي الله فيها وأن اعاملها معاملة الإسلام ... 

أشارت آيسل لفهد بأن يستمع، ضحك فهد بخفة ثم همس : كذاب 

عادت تضحك فهي أكبر شاهدة على ما فعل رعد وعشق ببعض، عادت تصوره وهو يضحك فعبست ملامحه، تحدثت عشق الصغيرة : آيسل احنا موجودين 

وغمزت بخفة وهنا تحول لون فهد كذلك آيسل التي توعدت لها، وقف يعقوب بجانبها قائلاً بخبث : مكنتش اعرف إن فهد بيضحك ذينا 

شعرت بالخجل منه ثم قالت : دا أنت بارد اوي 

وقفت زينة تتابعها وقد استغربت وجودها وسطهم، الغبية لا تعرف أنها منهم في الأساس، اشتعلت أغنية كتب الكتاب الشهيرة وهنا ظهر المضض على ملامح رعد الكبير لكن رغمًا عنه تحمل لأنها حفلة أولاده 

اتجهت عشق تحضن آيسل التي ضمتها قائلة : مبروك يا عشق 

ردت عشق واتجهت تسلم على الجميع كذلك نور، وقفت عشق أمام رعد الذي قال : متبصيش كده عشان بخاف 

تحدثت آيسل بحماس : شيل يا دكتور 

نظرت عشق لها بحدة واقترب رعد يحملها ويدور، نظرت نور باتجاه أسد الذي جلس دون رد فعل يُذكر، بدأت الحفلة والجميع سعيد ويرقص بمرح 

تحدثت عشق الكبيرة مع رعد : عايز تمشي ولا ايه؟ 

هز رأسه بتأكيد واردف بمضض : بس مش هينفع، يعني كده في كتب الكتاب وهيبقى في الفرح 

عشق وهي تضغط على وجنته : يا ساتر عليك 

بدأت اغنية شهيرة لعمرو دياب طلبتها آيسل بنفسها وبدأت عشق تغني معها : 
" في حد لما تخبط هيفتح يقابلك ويسرح 
ف قلبه عايز يشوفك بتفرح 
معاك خطوة خطوة " 

اتجهت تضم سيلا من ظهرها وتدندن بكلمات الأغنية وهي تهتز يمينًا ويسارا، شعرت زينة بالغضب كذلك السخرية تجاه سيلا التي تحضنها ابنتها ولا تعرف حقيقتها، وضعت سيلا يدها على وجنتها تغني :
" في حياتنا ناس هما الاساس حبيبي شكرًا من هنا لبكره " 

وقف رعد بجانب يوسف قائلاً : عملت ايه في موضوع جاسمين؟ 

رد يوسف بهدوء : معملتش، الواد رافض يطلقها 

رد رعد بهدوء : سيب الموضوع عليا، المهم أنا هجيب عشق وفهد واخواته بعد يومين كده نشرب قهوة عندك 

لوى يوسف فمه قائلاً : في مين؟ البنت اللي حيلتي متجو ... استنى تقصد حد من بيت الجيران 

هز رعد رأسه بخفة وهنا تذكر يوسف حديث سحاب معه واعتقد أنها هي، في حين وقفت جاسمين ترتشف بعض العصير وهي تتجاهل الحديث مع اي أحد، أتى ليث يقف بجانبها قائلاً : لسه قد الصورصار ومش عايزة تكلمي حد؟ 

نظرت باتجاهه قائلة بضيق : وأنت لسه قد الحيطة وحاشر مناخيرك في حياة اللي خلفوني 

أشار على نفسه قائلاً بزهول : حيطة! دي فورمة يا جاسمين ومكلف عليها وصارف 

ضحكت بخفة ثم قالت : أنت عايز ايه يا ليث 

رد ليث بإبتسامة : عايزك تعرفي إن مفيش واحد في الدنيا يستاهل دمعه واحدة من عيونك، أنتِ تستاهلي أحسن واحد في الدنيا وبصراحة ماجد دا واضح انه قد ابوكي 

اطلقت جاسمين تنهيدة بسيطة ثم قالت : الخير في اللي ربنا كاتبه 

صمت لوقت ثم قال : يا ابن المصدية بقى أنتِ تتخاني .. 

قالها بغيظ سرعان ما انفجرت ضاحكة كذلك هو وهنا أتى ماجد وسحب يدها قائلاً : يلا 

نفضت جاسمين يده قائلة : على فين مفكر نفسك واخدني، ماجد احنا اللي بينا خلاص انتهى 

هدر بها بغضب : أنتِ واقفه تضحكي معاه بكل بجاحة ولا على بالك أصلا، وبتقولي عليا أنا الخاين، يلا معايا 

مسك ليث يده بغل واضح قائلاً : سيب ايدها 

وهنا رفع ماجد يده ولكم ليث في وجهه، ارتد ليث للخلف وتوقفت الموسيقى وهنا انقض ليث عليه وبدأ كلاهما يضرب الآخر، انتفضت جاسمين وهي تخفي وجهها في يدها تبكي بانهيار وهنا أخذتها لارا في حضنها، اقترب أدهم ومحمد كل واحد يسيطر على ابنه 

تحدث يوسف بحدة : كفاية! 

جذب ابنته لحضنه تبكي بانهيار فأكمل : ايه اللي حصل؟ 

بدأ أدهم يمسح وجه ابنه بيده بقلق بينما ينظر ليث باتجاهها ثم انقض على ماجد يضربه، سحب أدهم قائلاً بانفعال : كفاية يا ليث 

تحدث ماجد بغضب : حسابنا مخلصش فاهم؟ وجاسمين أنا مش هطلقها 

رد ليث بغضب : هنشوف الكلام ده بعد الفيديوهات اللي فيها سيادتك المعيد المحترم وهو مع طالبة 

فيديوهات! وقفت سيلين تضع يدها على فمها بصدمة وحزن كذلك خزى، لما هي من الطرف الأبشع ما يكون، اتجه يعقوب يقبض على عنقه بغضب قائلاً : أنا سكتت ليك بمزاجي بس واحد خسيس ذيك ... 

دفعه ماجد قائلاً : أنا مش خسيس اختك اللي محدش يتحملها، وأمك سيلا كمان طول ما هي بينا، جاسمين أقل رد فعل في حقها هي الخيانة وعلى اساس محترمة وهي كمان واقفة تتصرمح مع واحد كأنه متعرفش حاجة عن التربية 

وهنا لكمه يعقوب في وجهه كذلك غيث وهنا لم يتجه يوسف لبعد أولاده كذلك كرم، تحدث ماجد صارخًا : بتضربوني ليه والحقيقة إنها واحدة محدش يستحملها ولا يطيقها أصلا، أنا اللي ندمان إنها اتحسبت عليا جوازة 

ما فاق سوا على رأس قوية من ريان الشافعي والتي جعلته يقع أرضًا، دفع يعقوب وغيث عنه وهنا وقعت جاسمين بين يدي والدها، تحولت الليلة لأسوأ ما يكون

سارت آيسل خلف يوسف لتتذكر دموع فاردفت بصوت عالي : دموع 

التفتت زينة بلهفة لكنها لم ترى الفتاة فقد سحبتها آيسل سريعًا ... 

بدأت جاسمين بالارتعاش وآيسل بجانبها كذلك سيلا التي كانت تمسك يدها، وضعت آيسل الكمدات على رأسها ثم ثبتتها قائلة : جاسمين خدي العلاج 

همهمت بتعب شديد ثم ضمت آيسل بقوة، شعرت بأنفاسها الساخنة وهو ربطت على ظهرها قائلة : أنا جنبك 

ساعتين كاملين حتى انخفضت حرارتها وهنا خرجت آيسل تجلس بجانب سيلا التي تسترخي في حضن يعقوب الذي نام مكانه من التعب، تحدث يوسف بتنهيد : معلش يا آيسل بقى 

آيسل بهدوء : على ايه يا عمو! جاسمين أختي 

عم الصمت لدقائق وهنا تحدث يوسف : آيسل رعد جاي بعد يومين مع ولاده عشان يطلب ايد سحاب لفهد .. 

وقعت الصدمة على جسدها بقسوة شديدة، أكمل يوسف : ابقى عرفي اختك بقى 

آيسل بخفوت : حاضر، هدخل اشوف جاسمين .. 

وحين دخلت انفجرت باكية بانهيار وبدأت تكتم فمها، الزهول الصدمة كل شيء بشع شعرت به، يومين أسوأ ما يكون تسير والدموع تلمع في عيناها، دخلت المستشفى في اليوم الأول 

تحدث رعد بعملية : آيسل معايا يلا 

آيسل بهدوء : حاضر 

سار عدة خطوات ثم عاد قائلاً : أنتِ كويسة؟ 

هزت رأسها بتأكيد فأكمل بمرح : كنتِ فراشة امبارح ولا بنت العروسة، مالك يا موكوسة النهاردة؟ 

ردت آيسل بصوت مخنوق : مفيش 

سرعان ما انفجرت باكية، نظر رعد حوله قائلاً : يا بنت المجنونة انا كتبت كتابي امبارح هيفكروني كنت واعدك وخليت بيكي 

ضحكت وبكت معًا سرعان ما اخرج مناديل لها، اخذته تمسح دموعها ثم قالت : أنا بخير 

" رعد " 
رفع عيناه على صوت أخاه فهد الذي لم يجد سبب مقنع للقدوم هنا لكنه أراد القدوم، نظرت آيسل باتجاهه كذلك هو واردفت : أنا هروح اجهز يا دكتور رعد، عن اذنك 

عقد حاجبيه بانزعاج فهو لا يريدها أن تذهب بهذه السرعة، تساءل رعد باستغراب : جيت ليه؟ في حاجة ولا ايه! 

تركه فهد دون رد على مضض، عادت آيسل للمنزل بعد يوم عمل مرهق وصعدت لأعلى ثم دقت جرس باب يوسف، فتحت جاسمين قائلة : تعالي يا آيسل اتفضلي 

خلعت الجوانتي ثم مسكت وجنتيها قائلة : الحمد لله الحرارة خفت خالص، كنت بطمن عليكي 

جاسمين بهدوء : أنا كويسة الحمد لله، ابقي تعالي اقعدي معايا شوية 

آيسل بإبتسامة : عيوني ليكي، قوليلي عمو يوسف وطنط سيلا هنا؟ 

هزت رأسها بالنفي قائلة : راحوا مشوار مش عارفة فين، أنا لوحدي غيري وتعالي ارتاحي هنا 

هزت رأسها مع إبتسامة بسيطة ثم اتجهت تفتح الشقة، خلعت النقاب كذلك ملابسها ثم رفعت شعرها لأعلى ومررت يدها على عنقها، احضرت اغراضها ثم اتجهت للحمام تأخذ شاور وخرجت ترتدي بيجامة جميلة كذلك الاسدال تُصلي 

جلست على السجادة تفكر ثم قالت دون صوت : يا رب أنا عمري ما اعترضت على قضائك في حاجة ولا هعترض المرة دي، بس لو مليش نصيب فيه ريح قلبي بقى 

لمعت دموعها ثم فاقت على يد سحاب التي قالت : آيسولة المُعذبة لمدة خمس سنين 

دفعت آيسل يدها ثم وقفت تطوي السجادة، أكملت سحاب : بقى متقوليش لأختك وعمو يوسف اللي يقول، اخس على الأخوات بجد! كل ده عشان مقدرتيش توقعيه في خمس سنين وأنا مخدتش فيه خمس أيام 

آيسل بحدة : ربنا يشفيكي 

سحاب باستفزاز : هدخل قصر الشافعي وهنام في حضن فهد الشافعي، هكون ليه لوحده وهو ليا 

نار اشتعلت داخل آيسل التي كادت تتجه للداخل، مسكت سحاب ذراعها قائلة : حلمك بقى ليا أنا وهتفضلي طول عمري تتحسري عليه، فهد هيبقى بتاعي وغيري مني ولعي

وبدأت تغني وتتمايل سرعان ما نفضتها آيسل ثم اتجهت ترتدي إسدالها والنقاب وخرجت ... 

في حين 
وقف يعقوب في مكتب المأذون خلف والده الذي يجلس وبجانبه سيلا التي تنظر باتجاه زينة بغضب، كذلك يجلس رعد الشافعي وبجانبه عشق وخلفه ريان ابنه الذي داخله طاقة غير عادية يود إفراغها بهذا ماجد، أما زينة كانت تقف خلف زوجها الذي يحني رأسه بخزى من أفعال ابنه وسيلين بجانبه تضع يدها على كتفه 

تحدث ماجد بحدة : أنا مش هطلق حد 

تحدثت سيلين بحزن : يا أبيه كفاية لو سمحت، يا بابا اتكلم 

نهرها ماجد بانفعال : اخرسي يا سيلين مسمعش صوتك 

شعرت بالخجل منهم هنا أشار يعقوب لها، اتجهت له فاردفت زينة بحدة : تعالي هنا يا سيلين 

أشار محمد لها بالصمت ثم قال : ماجد 

انفعل ماجد قائلاً : أنا مش مطلقها فاهمين؟ ولا عايزها، انا هسيبها متعلقة كده و ... 

كاد ريان يندفع لكن يد رعد منعته ثم قال بهدوء يليق به : أحنا مش عايزين شوشرة بس لو أنت عايز وحابب هي متأذيش حد فينا ولا ايه يا يوسف؟ 

رد يوسف بهدوء : معاك حق 

وقف رعد الكبير قائلاً : يبقى يلا 

وهنا وصلت رسالة لماجد تحمل فيديو له هو والفتاة، اتسعت عيناه بصدمة غير مصدق هذا وأسفله رسالة فيها :
" قبل ما يخرجوا من المكتب هتكون فضيحتك في مصر كلها، اختار " 

كاد رعد يخرج لكنه قال : استنوا انا هطلق 

عاد الجميع وبدأت الإجراءات ثم رن يوسف على جاسمين التي اجابت : فينك يا بابا أنت وماما؟ 

ردت سيلا بهدوء : اسمعي يا جاسمين 

تحدث ماجد بانفعال : أنتِ طالق طالق طالق لأنك مش شرف ليا 

يعقوب بتأكيد : صح أنتِ مش شرف للنسوان يا حبيبتي، أنتِ شرف للرجالة بس 

ورغمًا عنها بكت ثم قالت بتحدي : أنا هعرفك جاسمين تبقى شرف لمين بالظبط .. 

وضع محمد حقيبة المال قائلاً بتعب : دا المؤخر و ... 

رد يوسف بحدة : لم فلوسك يا محمد، احنا كنا بنشتري راجل مش اكتر والمبلغ الزهيد ده ميجيش ربع تمن العربية اللي بتركبها، ولا يكفيها مصاريف شهرين، دي بنت يوسف الشرقاوي واسمها شرف لعيلة كاملة 

أحسن يوسف اختيار كلماته ثم وقف مع رعد الذي اخذ ابنه، نظرت سيلين ليعقوب قائلة بحزن : اوعى تنساني بقى 

ابتسم بخفة ثم همس لها : هخطفك منهم قريب 

نزل الجميع لأسفل ثم اتجه كل واحد لوجهته، وصل رعد أمام صالة قائلاً : عشق خليكي هنا، ربع ساعة وهنرجع 

عشق وهي تنظر للمكان بقلق : في ايه؟ 

رد وهو ينظر باتجاه ريان : انزل يا أستاذ 

رد ريان بمرح : ربنا يستر 

دخل مع ابنه يحاوط كتفه ثم قال : عايز ورقة تسجيل للمشاركة في البطولة 

اعطاه الشخص واحدة فبدأ يملي بيانات ابنه، تحدث ريان بمرح : أنت كمان حافظ أرقام بطايقنا يا بابا 

اعطاه القلم قائلاً : اتفضل ورينا جمال خطك 

مضى ريان ثم اخذ معاد وخرج يبتسم فهو قد سجل في بطولة ملاكمة، جلس في السيارة واردفت عشق بتوتر : أنتم عملتوا ايه؟ 

رد رعد بإبتسامة بسيطة : الأستاذ جواه طاقة قولت بدل ما يفضيها في الناس يتفضل يورينا المواهب

تحدثت عشق بانفعال : أنت مش خايف عليه؟ رايح تقدم ليه بنفسك وأنا ما صدقت رجع شغله ونسى الحوار، أنت عايز ايه من العيال يا رعد بجد؟ 

أشار لابنه الذي بدأ يقود ثم أجاب بمنتهى البساطة : ولادي وأنا حر فيهم 

عشق بغضب وهي تهز رأسها : اة منا شغلتي انتهت يوم الولادة، ولا ليه منا مولدتش وأنت جبتهم لوحدك 

نظر رعد لها في المرآة وحين لمحته صمتت، أما يوسف فقد وصل مع سيلا ثم وقف أمام الاسانسير يضغط على الزر، حاوط كتف سيلا التي نظرت له قائلة : خايفة على جاسمين اوي 

يوسف بمرح : ما تفكك من جاسمين ويعقوب ويزن والدنيا وركزي مع ابوهم 

نظرت له قليلاً ثم ابتسمت قائلة : لو الزمن يرجع بيا تاني، كنت خلفت منك كمان يا يوسف 

حاوطها بذراعيه قائلاً بمرح : ما احنا فيها لسه اهو، يلا 

انفجرت ضاحكة وفي نفس الوقت انفتح الباب وظهرت آيسل، تساءل يوسف باستغراب : أنتِ نازلة كده ليه؟ 

نظرت باتجاه سيلا التي عقدت حاجبيها باستفهام، ظلت تنظر لها ثم شرعت في البكاء وهي تندفع لحضنها تبكي بانهيار، تحول بكائها لصراخ مفاجىء وهي تقع أرضًا، انهارت إنهيار لم يحدث في جميع مراحل عمرها رغم ما حدث معها.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في منزل كرم 
وقفت تيا على البلكون تمسك هاتفها تنظر للشات الخاص به، لم يرسل رسالة واحدة حتى الآن رغم أنه المخطىء، عبست ملامحها بحزن وهي ترى كم المفاجأت التي يعملها المخطوبين لمن يحبوا 

تحدثت بانزعاج : يعني لازم يا انستا تقلبي عليا المواجع كده، ما ترن يا ابني عبرني مش كفاية عامل في كتب الكتاب من بنها 

صمتت قليلاً ثم أكملت بحسرة : حسيت إنه ممكن يعملي مفاجأة ويقول نكتب كتابنا، هو مش بيحبك يا تيا أنتِ ليه متمسكة بيه 

وجدت إياس يحاوطها من الخلف قائلاً : حبيبي الصغنن بيفكر في ايه؟ 

ردت تيا بإبتسامة : بكلم نفسي ذي العبيطة، شوفت اعبط من كده 

هز رأسه بالنفي ثم قال : زعلانة ليه؟ 

ابتسمت قائلة : مش زعلانة يا حبيبي، قولي كده فين غيث 

خرج قائلاً بمرح : انا اهو 

مسك يدها يديرها بمرح عدة مرات كذلك إياس الذي قال : الأميرة تيا زعلانة واحنا لازم نرفه عنها، بابا فين؟ 

غيث بإبتسامة : نام، تعالوا ننزل سوا 

صفقت تيا بحماس ثم نزلت مع أخواتها لأسفل، اتجهوا يحضروا لها أيس كريم ووقفوا يلتقطوا لها صور كما تريد، يتفنن كلاهما في السعي لسعادة تيا لكن لا أحد يشعر بتلك المعاناة التي تعانيها مع زاد 

وقفت تيا على حافة وأمامها إياس الذي يضحك وفي نفس الوقت كانت جوان تمر مع أخاها في سيارته متجهين لإحضار أشياء للمنزل، اشارت بحماس قائلة : مش دي تيا وأخواتها 

وقف بسيارته ينظر لها ثم نزل كذلك جوان، إياس باستغراب : مش دا زاد واخته؟ 

ابتسمت تيا فور رؤيته أما هو كان ينظر لها بمضض، حملها إياس ينزلها واتجهت تحضن جوان ثم سلمت عليه باليد، اردف بهدوء : بتعملوا ايه هنا يا شباب؟ 

رد غيث بإبتسامة : تيا كانت زعلانة شويه قولنا نرفه عنها

إياس وهو يحاوط كتفها : عشان تعرف أنت بتاخد مننا ايه! 

ظل ينظر لتيا بغضب ثم قال : تمام تعالوا نشرب حاجة سوا 

اتجهوا معه بالفعل وفي صعودهم للمطعم سحب يدها وصعد الكل، تحدث بغضب : أنتِ طالعة بإذن مين بقى 

ردت تيا بحزن : أنت مخاصمني ولما بعت في كتب الكتاب قولت براحتك، وبعدين أنا طالعة مع اخواتي 

زاد بانفعال : بس بدون أذني، على العموم لينا كلام تاني واتفضلي قدامي 

صعدت لأعلى ثم جلس واتجه هو يسحب كرسي ويجلس بعيد عنها، وقف ذاك في الأسفل يتابعها ثم ابتسم بخبث قائلاً : حلوة ذيها وتستاهلي برضو اللي حصل فيها .. 

على الجانب الآخر 
صعد يعقوب مع ريهان المقهى يشربوا شيئًا ثم يتحدثوا في العمل، فهو في ظل انشغالاته لم يجد وقت مناسب أكثر من هذا، لمحته جوان منذ دخوله وكانت صدمتها حين أتت معه الفتاة 

سحب لها الكرسي سرعان ما ضحكت وهي تجلس : ميرسي يا يعقوب 

جلس هو الآخر وطلب مشروب ثم بدأ يتحدث معها، كل هذا وهي صامته تتابع فقط بعيناها، تحدثت تيا باستغراب : عينك فين؟ هو مش دا يعقوب 

نظر إياس له ثم أشار بيده، وقف يعقوب واتجه يسلم عليهم ببساطة ثم ناد على الفتاة، أتت ريهان تسلم عليهم ثم جلست معهم 

تحدث غيث بهمس : دا احنا اخوات يا اخي 

يعقوب بنفس الهمس : مش ذي ما أنت فاهم، اتكتم الوقتي 

نظر باتجاه جوان التي تنظر أمامها بشرود وحزن واضح، تحدثت تيا بخفوت : جوان أنتِ كويسة 

هز رأسه بخفة ثم قالت : صحيح يا غيث معتش حد بيشوفك ليه؟ 

غمز غيث قائلاً بمرح : شكلي بوحش احدهم ولا ايه! 

ضحكت رغمًا عنها وهنا نظر زاد لها بحدة ثم قال : صوتك يا أستاذة 

بدأت موسيقى فرنسية رائعة وهنا تحدثت تيا بحماس : عايزة ارقص، هل من متبرع؟ 

كاد إياس يقف لكن زاد سبقه واتجه لها وقد قرر استغلال الفرصة، سحب غيث الكرسي بجانبها ثم قال بمرح : هاا ايه سر السؤال، معجبه سريه وانا معرفش 

ردت جوان بضيق : على هم ايه! 

أما إياس كان يتحدث مع يعقوب ويتابعها بعيناه، وقف يرقص مع ريهان وهي قالت بانفعال : غيث قوم نرقص 

وقف وأخذ يدها يتجه بجانبهم يرقص أما إياس جلس يتأمل الكل، تحدث زاد بحدة : أنتِ وضعك معتش عاجبني

تيا بهدوء : ليه يا زاد؟ وضعنا ايه لما نتجوز 

سألها بمنتهى البرود : ليه هو احنا بالوضع ده هنتجوز؟ 

وقعت الكلمات عليها كالسكاكين سرعان ما لمح اخته مع غيث وكلاهما يضحك، لمعت عيناه بغضب غير طبيعي ثم اتجه يسحب يدها وخرج سريعًا، تحدثت تيا بتوتر : في ايه؟ 

رد يعقوب سريعًا : غيث وصل ريهان 

نزل خلفهم فوجد زاد ينطلق بالسيارة بغضب، تحدثت جوان بغضب : في ايه؟ 

صرخ بها بجنون : واحدة مش عاملة احترام ليا وخلت واحد غريب يرقص معاها، ومش عاملة حساب ليا ولا عندها ريحة الدم 

نظرت له بزهول قائلة : كل ده عشان ايه؟ ما أنت بترقص مع تيا وهي خطيبك وبس ولا اللي ترضاه على بنات الناس مترضهوش على نفسك 

صفعها قائلاً بغضب : أنتِ كمان بتبجحي 

شهقت جوان بصدمة وجذب شعرها قائلاً : والله لاربيكي واعرفك الكلام معايا يبقى شكله ايه! 

انفجرت باكية ووصل هو ثم نزل يسحب يدها، مسك يعقوب يده يدفعه قائلاً : براحة يا عم في ايه! 

نظر باتجاه جوان ثم أكمل بصدمة : أنت ضربتها؟ 

دفعه زاد قائلاً بانفعال : أنت مالك يا اخي، اختي وانا حُر معاها 

لكم يعقوب زاد في وجهه، وقفت جوان بينهم قائلة بصراخ : ملكش دعوة بيه يا يعقوب 

دفعها زاد ثم حدث تشابك بينه وبين يعقوب، دقيقة ونزل زياد كذلك يوسف وكل واحد سحب ابنه ثم هدر يوسف بيعقوب : في ايه؟ 

صرخ يعقوب به : أنت مش راجل يالا

زياد وهو يمسك ابنه : في ايه يا زاد؟ 

رد يعقوب بانفعال : شوف جوان وأنت تعرف 

نظر زياد باتجاه جوان التي نظرت للأرض، رفع وجهه سرعان ما بدأت شهقاتها تعلو، جذبها لحضنه وربط على ظهرها قائلاً لزاد : على فوق قدامي 

صعد زاد وخلفه زياد مع جوان، وقفت جايدا قائلة بقلق : في ايه يا زياد؟ 

رد زياد بحدة : ابنك فين؟ 

أشارت على الغرفة كاد يتجه للداخل لكن جوان مسكت يده قائلة ببكاء : خلاص يا بابا عشان خاطري مش عايزة مشاكل، هو ميقصدش وأنا اللي زودتها 

خرج زاد فاردف زياد بغضب : يا كلب يا زبالة أنت موت ياض عشان تمد ايدك على اختك، رد عليا 

وقفت جايدا تتابع ما يحدث وبدأت تبكي بحزن، كاد يقترب من زاد لكن جوان جذبته قائلة بانهيار : عشان خاطري يا بابا خلاص، مش عايزة مشاكل بسببي بقى 

اخذها في أحضانه واتجه إلى غرفتها في حين تحدثت جايدا بحدة : اخس عليك وعلى تربيتك .. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

وفي شقة يوسف 
تمددت جاسمين بجانب آيسل بعدما اخذت مهدئ ونامت، وضعت رأسها على كتف آيسل تحاوط خصرها بيدها أما سيلا كانت تجلس بجانب الفتيات وتفكيرها عند يوسف الذي شحب لونه فور رؤيته انهيارها، سمعت صوت الباب وخرجت 

سرعان ما شهقت قائلة : حرام عليك يا يعقوب، والله حرام يا ابني 

يوسف بانفعال : معتش ورايا غير يعقوب ومشاكله، آيسل في اوضة اختك يعني متدخلش هناك فاهم؟ 

يعقوب بتنهيد : حاضر 

بدأت سيلا تنظر لوجهه ثم جذبت يده حتى يجلس واحضرت الإسعافات، انتهت من تضميد جروحه الطفيفة ثم سألته عما حدث وبدأ يحكي لها 

اتجه لسريره ينام وتمدد يوسف في حضنها بعد سحب قدميها، دفن وجهه في عنقها فاردفت : أنت كويس؟ 

رد يوسف بتنهيد : أنا روحي كانت هتروح ورا آيسل يا سيلا، خوفت عليها قد ما خوفت على جاسمين بالظبط 

مررت يدها في شعره قائلة : حسيت، متقلقش الاتنين كويسين يا حبيبي 

ضمها بقوة يدفن وجهه اكثر في عنقها، ولا تعرف لما مرت عليها الذكريات تحديدًا حين كانت تتابعه كحلم بعيد، يوسف الآن يضعها فوق الجميع وانجب منها أطفال وبات مأواه هي سيلا فقط .. 

رفعت ذقنه تُقبله عدة مرات فابتسم بخفة قائلاً بوقاحة : مش هينفع هنا 

ردت سيلا بغيظ : هو ايه اللي مش هينفع يا قليل الأدب، اتخمد يا يوسف 

تعالت ضحكاته وهو يرتفع قليلاً يقاطعها بطريقته ثم نام مكانه... 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

وفي قصر الشافعي 
يجلس رعد على طاولة دائرية وحوله أولاده الخمسة كالمعتاد يوم في الأسبوع حين يكونوا هنا جميعًا، الكلمة في هذه الجلسة كالسيف على عنق الجميع، من خالفها كان في وجهه رعد 

تحدث بهدوء : قال تعالى " الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا " 

صمت قليلاً ثم أكمل : يا ولادي الضرب مش ليهم، المعاملة السيئة مش ليهم، في ألف حل وحل غير إنك تضربهم، أنا مقصدش مراتك بس مراتك واختك وبنتك، الود حلو واسمعوا مني يا ولادي هما مش بيجوا بالمعاملة الوحشة .. الرسول وصى عليهم وربنا كمان في كتابه العزيز، اتقوا الله فيهم فإنهن خلقن من ضلع اعوج ذي ما الرسول قال " استوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فاستوصوا بالنساء خيراً "

ظل يتحدث ويتحدث عنهم ويلقي وصاياه ثم انهي حديثه قائلاً : غير الدين اللي يرفع ايده على واحده ما هو إلا ناقص في رجولته وبيدور على الكمال في الضرب، الراجل بيعاشر بالمعروف وتظهر رجولته في المواقف والتصرفات الحكيمة، وفي النهاية اتقوا يومًا ترجعوا فيه إلى الله ... 

أنتهى رعد من حديثه معهم وخرج كل واحد يلو الآخر، ناد رعد على أسد الذي عاد يجلس أمام والده دون رد فعل يُذكر، ربط على كتفه قائلاً : يا ابني أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد، ما علينا غير نحمد ربنا 

رد أسد بهدوء : الحمد لله 

تحدث رعد بهدوء : لما جيه جدي وقال اتجوز عشق أنا كنت بدور عليها أصلا، مش عارف ايه اللي هداني وقالي اوافق، مكنتش عارف إن ربنا مرتب كل حاجة من عنده كذلك أنت ربنا مرتب ليك أمورك عنده بس اصبر وما صبرك إلا بالله 

سأله أسد بحزن : هنسى يا بابا؟ 

ربط رعد على كتفه قائلاً : على حجم الحب، قوم نام وراك شغل بدري 

اكتفى بهز رأسه ثم قال : تصبح على خير يا بابا ... 

أخذ حمام سريع ثم صلى قيام الليل وتمدد على سريره، اغمض عيناه لبرهة ثم فاق على صوت الهاتف، اخذه واجاب : سلام عليكم 

ردت نور بانفعال : المفروض أنا اللي ارن يعني، حضرتك أنا بقيت في حكم مراتك وكده مينفعش 

رد أسد بهدوء : مش فاضي بكره هكلمك، تصبحي على خير 

واغلق دون سماع رد وكم كان صوتها ثقيل عليه، تذكر كيف كان يزعج تسنيم حتى تتحدث معه، وذات يوم تحدثت بضيق : عايزة أنام يا أسد ورايا كلية الصبح والله حرام 

رد أسد ببرود : تعالي نامي في حضني ومش هتكلم 

تسنيم بغيظ : أنت مُتعب بجد وانا زهقت منك، هقوم اخلعك بقى 

لمع الخبث في عيناه وهو يقول : اهون عليكي 

رنت عليه فيديو فأجاب لتردف بإبتسامة : متهونش طبعًا، خليك كده وانا هنام 

ابتسم قائلاً بخبث : وريني لابسه ايه الأول 

هزت رأسها بالنفي ثم وضعت الهاتف ونامت، ظل يتابعها ولم يمل ثم نام هو الآخر، اة لو يعود الزمن وهنا تذكر عصبيته عليها وغضبه اللانهائي وانفعاله الدائم، كيف كانت تتقبل هذا بصدر رحب مقابل حنيته ولياليهم الرومانسية التي لا تنتهي، نظرة عيناه الدافئة ولمسة يدها كل هذا كيف يزيله وينهيه ... 

وفي اليوم التالي 
تجمع الكل على طعام الإفطار وبدأ يتناولوا الطعام بصمت تام، انتهى آدم من الطعام وكاد يقف لكن رعد أشار له بالجلوس، انتهى الجميع واردف رعد : كلنا هنروح الساعة سبعة عند خالكم يوسف، قولت اعرفكم 

نظر الجميع لبعض واردف فهد : حتى أنا؟ 

رد رعد بسخرية : لا يا فهد باشا بلاش أنت اصل على راسك ريشة 

حمحم بخجل طفيف واردفت عشق : ما بلاش النهاردة يا رعد، كلمت سيلا الصبح وجاسمين كانت تعبانة اول امبارح وامبارح آيسل 

تساءل رعد الصغير بعفوية وقلق : مالها آيسل يا ماما؟ 

نظر الجميع له بضيق فهو إلى الآن لم يتحدث رعد معه، ردت عشق بهدوء : مش عارفة، سيلا بتقول لما رجعوا من عند المأذون كانت نازلة وبعدين قعدت تعيط لحد ما اغمى عليها، جابوا دكتورة وطلع عندها انهيار عصبي 

وقف رعد الصغير قائلاً : غريبة! هي لحد ما روحت كانت كويسة، اكيد كله من البومة أختها 

نظرت عشق باتجاه رعد الذي قال بخبث : جاي معانا يا فهد ولا ايه؟ لو مش عايز تيجي براحتك 

كان يفكر فيها وفي الطريقة التي يراها فيها، تحدث بهدوء : لا جاي .. 

وفي منزل يوسف 
قبل ساعتين استيقظت آيسل ثم نظرت باتجاه جاسمين وابتسمت، ثبتت الغطاء الخفيف حولها ثم اعتدلت جالسة وسحبت الاسدال كذلك النقاب، خرجت متجهه للباب لكن استوقفها مظهر يوسف وسيلا 

تتمدد وبدلاً أن تكون في حضنه هو في حضنها، ورغم الفرق الجسماني الكبير إلا إنها تحتمله ونائمة بعمق، يدها في شعره والآخرى على ظهره أما هو وجهه في عنقها ويده تحاوط خصرها 

كم تمنت أن تعيش تفاصيل كهذه، تكون لأحدهم العالم وتراه هي العالم أجمع، كل شيء ضاع هباء في ظل رؤيته لأختها وليس هي 

حاوطت خصرها من الخلف جاسمين قائلة : قومتي ليه يا بت؟ 

آيسل بإبتسامة بسيطة : قولت كفاية عليكم التعب ده، عمو يوسف وطنط سيلا حلوين اوي 

هزت رأسها بتأكيد قائلة : شايفة ماما بتحبه قد ايه! كان نفسي اعيش التفاصيل دي اوي مع حد، تعرفي ماما وبابا بيزعلوا من بعض كتير اوي بس محدش فيهم يقدر ينام بره السرير بتاعهم وكمان رغم إن نينا تحت بس برضو محدش يغضب عندها غير للضرورة اوي والتاني ميتحملش، ماما وبابا وخالتي عشق وعمو رعد وعمو زياد وطنط جايدا انا بجد عمري ما شوفت كده 

ردت آيسل بحزن دفين : كان نفسي اعيش كده .. 

وفي المساء 
وقفت سحاب في غرفة آيسل التي كانت ترسم محاولة إفراغ ما بها، تحدثت سحاب قائلة : مش ناوية تجهزي اختك، ولا حلال في الغريب بس! 

سألتها بحدة : عايزة ايه؟ 

ردت سحاب باستفزاز : تجهزيني لعريسي فهد، عمو يوسف عازمنا على العشا 

ردت آيسل بضيق : أنتِ مصدقة نفسك بجد! تك جنازة تجنزك قبل ما تتسمي خطيبته حتى 

حركت كتفها قائلة : أنتِ لوحدك يا بغلة ياللي مش لاقيه كلب يبص ليكي حتى، هاا هتجهزيني؟ 

ابتسمت بخبث قائلة : اة هجهزك اقعدي 

وبالفعل قامت بعمل ميك آب لها على أكمل وجه، تحدثت سحاب بتوتر : هو حلو اوي بس مش اوڤر

آيسل بحدة : دا اللي عندي، مش عاجبك امسحيه 

لم تفعل سحاب هذا لأنه كان اروع ما يكون، ارتدت إدناء زيتي ونقاب أسود ثم اتجهت مع أختها دموع لشقة يوسف، بدأت تحضر الطعام مع سيلا التي قالت : كده خلصنا، روحوا غيروا 

لم ترد آيسل ان تبدل ملابسها وقررت لقائهم بأسوأ حالتها، فكرت قليلاً وقالت بحدة : هو أنا لازم ابقى حلوة عشان حد، انا حلوة لنفسي 

اتجهت تبدل ملابسها وعادت وجدت أصوات كثيرة بالداخل، وفهد يصعد على السلم لكنها لم تشغل بالها وكادت تتجه للداخل فاردف : استني 

نظرت له قائلة : في ايه؟ 

انفتح الاسانسير الذي به عشق ورعد الكبار، تحدث بحدة : أنتِ لاويه بوزك عليا ليه؟ مش على اساس كنتِ كويسة في كتب الكتاب 

ردت آيسل بانفعال : أنت كمان ليك عين تسأل، وبعدين انا حرة الوي بوزي ازفته انيله براحتي 

استغفر ربه وهو يتنهد بغضب ثم قال : أنتِ تعبانة في دماغك يا بنتي! 

هزت رأسها بتأكيد قائلة : اة وسبني في حالي بقى وخليك في يومك

عقد حاجبيه قائلاً : يوم ايه مش فاهم! 

انفجرت به قائلة : اعمل نفسك من بنها بقى، أنت جاي النهاردة تعمل ايه؟ 

أشار بيده قائلاً : معزوم على العشا عند خالي يوسف، عادي يعني 

صرخت بغضب قائلة : يعني مش جاي تطلب ايد سحاب 

طرق كف بآخر ثم قال : انا لا اعرف سحاب ولا مطر ومش فاهم حاجة 

حمحم رعد بصوت مرتفع وعشق تضحك رغمًا عنها، شهقت آيسل ووقفت بجانب رعد قائلة : أهلا وسهلا، ازيك يا عمو، ازيك يا طنط؟ 

عشق بضحك : أنا بخير، أنتم بخير؟ اعتقد إننا قطعنا النقاش المهم والكبير ده 

توترت آيسل ونظرت للأرض بخجل قائلة : أنا أسفة مكنتش اعرف إنكم واقفين 

فهد بانزعاج : يلا يا ماما ربنا يشفي 

وسحب يدها للداخل فاردفت آيسل بتوتر : عمو رعد استنى ممكن اطلب منك طلب او مش طلب بس فكر شوية في كلامي 

ابتسم قائلاً : اتفضلي 

أغمضت عيناها لبرهة خائفة ومتوترة من فكرة وجودها أمام أكبرهم، تحدثت بسرعة : ممكن حضرتك ترجع تكلم دكتور رعد تاني، هو والله زعلان وبعدين يعني حضرتك تعرف إن الشيطان لم بيتمكن من حد مش بيسيبه والعند بيولد الكُفر 

هز رأسه بخفة ثم قال : ربنا يسهل 

ردت آيسل بحزن قائلة : هو هيسهل بس والله هو ندمان وزعلان اوي، هو بيحب حضرتك اوي ومتأثر حتى انه مش بيكلم عشق بيلومها، بص بصراحة يا عمو أنا السبب، انا اللي قولت لعشق افضحي الفضيحة عشان كده جيت لحضرتك، انا والله ما في نيتي ائذي دكتور رعد 

ابتسم رعد بخفة قائلاً : فكرتيني بواحد مبيبقاش في نيته هو كمان 

تساءلت بفضول : مين؟ 

لمع الخبث في عيناه وهو يقول : فهد

اتسعت عيناها وهنا تحدث يوسف : في ايه يا نسب؟ ما تيجي 

اتجه للداخل وخلفه آيسل التي نظرت باتجاه سحاب بغيظ، تجمع الكل على الطعام في البداية كذلك آيسل التي وضعت تركيزها على دموع، انتهت وبدأت تحمل الطعام مع سيلا وعشق التي خلعت نقابها نهائي فور معرفتها بعدم وجود غيث كذلك جاسمين وآيسل 

تحدثت جاسمين قائلة : الغبي بعت رسايل ليا من رقم جديد

آيسل بعدم فهم : مين؟ 

جاسمين بغيظ : ماجد الحمار 

سحبت آيسل الهاتف ثم فعلت بلوك وتركت الهاتف، خرج الجميع واحضرت آيسل القهوة ثم دخلت سحاب قائلة بخبث : المفروض انا اللي اشيل القهوة صح؟ منا العروسة 

ردت جاسمين بسخرية : أدي الأروسة القهوة 

ضحكت آيسل ثم خرجت وخلفها سحاب التي اعطت القهوة للكل، همست عشق لرعد : أنت بجد عايز الملونة دي لفهد 

رعد بهدوء : مين قال كده؟ 

عشق ببساطة : يوسف 

نظر باتجاه يوسف ووقف آيسل بجانب جاسمين كذلك سحاب التي تشعر بالخجل، لمعت دموع آيسل وهي تجد رعد يتحدث : يا يوسف 

الجميع تركز اهتمامه إلا الشباب الذين لم يعرفوا ما في الأمر، نظروا باتجاه والدهم إلا فهد الذي يشرب القهوة، تحدث رعد : انا جاي وطالب ايد البنوتة آيسل لابني فهد .. 

لحظة استيعاب 
واحد 
اثنان
ثلاثة 
بدأ فهد بالسعال بعدما اختنق بالقهوة ووضعت آيسل يدها على فمها، تحدث يوسف مع سيلا وعشق في نفس الوقت : آيسل مين؟ 

 ربط رعد على ظهر ابنه قائلاً : في حاجة يا فهد؟ 

نظر أخواته له وكالعادة مثل اخواته اردف : لا طبعًا يا بابا اللي تشوفه ... 

نظر يوسف باتجاه آيسل ثم قال : والله أنا اتفاجئت بس طبعًا اللي تشوفه آيسل 

ردت سحاب سريعًا بغضب : هي مش موافقة، يلا يا آيسل 

فكت آيسل يدها قائلة : انا ليا لسان، اللي حضرتك تشوفه يا عمو يوسف 

رد يوسف بهدوء : دا ابني وابن اختي يا آيسل، يعني أنا مش شايف غير حاجة واحدة 

هزت رأسها بتأكيد قائلة : اللي تشوفه برضو 

تحدث يوسف بمرح : يبقى مش موافق

رد رعد بإبتسامة بسيطة : يبقى نقرأ الفاتحة ...

قرأوا الفاتحة وكأنها النهاية لم يكن يعلم اي أحد أنها البداية، وأن الأمور الظاهرة ابسط بكثير من باطنها العجيب ... 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★
كدة الفصل الثامن عشر خلص

بقلمي / سماء أحمد
★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★الفصل الثامن عشر 

اليوم خطوبة كلاً من عشق ونور على أولاد الشافعي، وقف فهد خلف أخواته وبجانبه ريان كذلك آدم يتابعوهم بإبتسامة رغم أن كلاهما غير سعيد، أسد ينظر إلى نفسه في المرآة ولا يتوقف عن مقارنة وضعه بالسابق

تحدث فهد وهو يربط على كتفه : اوعى تعمل حاجة أنت حاسس إنك مغصوب عليها 

رد أسد بهدوء : هما بيقولولي اتجوز عشان أنسى وأنا محتاج أنسى عشان أعيش، اهو بتجوز ويا رب انسى 

سأله ريان بهدوء : أنت عايز تنسى أصلا؟ 

هز رأسه بتأكيد ثم قال : اة انا بحب تسنيم اوي بس فعلاً محتاج انسى كل حاجة ... 

اتجه الجميع إلى قصر المهدي وتقف عشق الصغيرة أمام المرآة تنظر لنفسها ثم تحدثت ليلة : معزمتيش آيسل؟ 

هنا لمعت أعين عشق بالدموع سرعان ما انفجرت باكية وهي تخفي وجهها، على الجانب الآخر تقف آيسل تحضر لها مشروب دون سكر وداخلها ألم العالم أجمع، اليوم خطوبة عشق التي خططوا لها مرارًا وتكرارًا 

انفتح الباب وأتى بيبرس الذي قال : ايه الجمال دا كله! مش أنتم دي مراتي 

وغمز في آخر حديثه فضحكت ليلة ثم اتجهت تحضنه قائلة : قرة عيني ده 

ردت نور بمرح : يفتحوا النفس على الجواز والله 

ليلة بتأكيد : ايوة والله الجواز حلو اوي 

ردت أليس بضيق : ولا فيه ريحة الحلاوة، كلهم خاينين 

اطلق بيبرس تنهيدة بسيطة قبل أن يقول : أنا هنزل بقى عشان هما على وصول، رعد بقى نسيبي! 

وكان يقصد قربه من يعقوب الذي جعلهم لا يتفقوا نهائي، اردفت عشق بزفير : تخيل بقى! المهم بابا هينزل نور وأنت نزلني 

بيبرس وهو يتجه للخارج : اوكى 

اتجهت تجلس على طرف السرير ثم مسكت هاتفها ترى اي رسالة من آيسل، أرسلت لها رسالة قائلة :
" معقول! " 

وفور أن رأتها آيسل انفجرت باكية وهي تجلس في زاوية، في حين استقبل ياسين وعائلته عائلة رعد كذلك عائلة يوسف وكرم وزياد وآدم وأيضًا عائلة محمد، وقفت عشق بجانب سيلا التي قالت : ضاقت بأهلك راحة تجيبي بنات جمان الاتنين 

ردت عشق بضيق : مكنتيش ترمي بنتك لزينة وأنا كنت خدتها لواحد 

سيلا باندماج : ما لسه في اتنين، خليكي أصيلة وخديها لواحد واديني شغف، هي اة باردة ذي خالتها جمان بس يكفي إنها بنتك أنتِ 

ابتسمت عشق لها ثم قالت : نفسي يجمعنا نسب يا سيلا والله، ربنا يرد سيليا واخدها لفهد ويهدي آدم و ... 

اتسع فمها وهي تجده يدخل مع فتاة تمسك يد ابنه ريان، نظرت سيلا قائلة : طار العريس من بنتي حبيبتي 

عشق وهي تبتلع ريقها : يا رب رعد ما ياخد باله، أحنا لسه مفوقناش

ربطت سيلا على كتفها قائلة : مش خدتي بنات جمان ابقي قابليني وبعدين في واحدة تشرب في نفس المجاري مرتين 

نظرت عشق لها سرعان ما ضحكت كلاهما على التشبيه المقزز من سيلا، عادت سيلا تنظر للفتاة قائلة : لا بس حلوة، شعرها حلو والبت بيضا بياض شاهق كده بس معضمه 

عشق وهي تلوي ثغرها : ولا واحده تملى العين يا بنتي والله، طب دول غلابه اعمل ايه في فهد اللي عايز واحدة تخينة ذي ابوه 

سيلا بصدمة : فهد! الشيخ القدوة الهادي، دا فعلاً ياما تحت السواهي دواهي 

ردت عشق بضيق : اة فهد قال ايه عايزها يا مختمرة يا منتقبة وتكون تخينة وشعرها طويل وملامحها مصرية حتى عينيها ... شكله مش عايز يحسن النسل، دا عايز يهببه .. 

وقف يوسف بجانب رعد الكبير ثم قال : والله ما مطمن لوقفة الاتنين دول سوا 

رد رعد وهو يفهم مقصده : ذنوب فقط .. 

وقف آدم بجانب والده الذي قال بهدوء : أنت ناوي على ايه؟ 

رد آدم بإبتسامة : هعرفها على ماما واللي فيه الخير يقدمه ربنا .. 

وقفت رزان تنظر باتجاه فهد الذي يقف بجانب ريان، اة وكم تكرهه وتكره فكرة وجوده في مكان هي فيه، كم تتمنى وفاته بأبشع الطرق .. 

في الأعلى 
وقفت ياسين قائلاً بحدة : عمك مالك هينزل بعشق مش أنت، انزل مع مراتك 

تساءلت عشق باستغراب : ليه يا بابا؟ أنا عايزة بيبرس ينزل بيا كمان هيبقى وكيلي 

ياسين بانفعال : وكيلك أزاي يعني! عشق هو مش عايش معانا عشان ياخد كل الحقوق دي منك 

تحدثت ليلة بانفعال : ما بسبب الأسلوب اللي بيشوفه لما بيجي هنا 

ضغط بيبرس على يدها بمعنى ألا تتحدث، اردفت عشق بانفعال : اخويا لو منزلش بيا والله العظيم ما هنزل، عمي مالك عنده بنته واخويا أحق عليا من اي حد 

وبالفعل مع عنادها أخذها بيبرس لأسفل عقب نور التي ذهبت مع ياسين، سارت ليلة خلفهم تستعجب طيبته وهدوءه أمام والده، سلم رعد على بيبرس وهناك مضض منه تجاهله بيبرس كليًا 

نظر رعد الصغير باتجاه عشق ولم يتحدث أيًا منهما، بينما أسد ينظر أمامه ولم يمسك مقدار إنش من يدها، وقفت عشق الصغيرة تنظر حولها ثم وجدت المأذون يدخل عادت بنظرها إلى رعد وبكت 

تحدث رعد بهدوء : في ايه؟ 

ردت عشق ببكاء : آيسل، أنا مش عايزة كل ده من غيرها 

أجاب ببرود : وواقفه ليه؟ روحي هاتيها 

مسحت دموعها ثم ابتسمت ورفعت فستانها تنطلق سريعًا، نظر خلفها ثم ابتسم قائلاً : متقلقوش مهربتش أصلا، هترجع تاني .. 

وقفت رزان أمام عشق وبجانبها آدم الذي قال : رزان عاصم 

ردت عشق وسيلا في ذات الوقت : يا ساتر 

سرعان ما انفجرت ضاحكات ثم قالت عشق : منقصدش يا حبيبتي بس اسم باباكي فكرنا بالذي مضى، ازيك يا رزان؟

حاوط آدم كتفها قائلاً بمرح : دي ريا اقصد ماما ودي سكينه احم اقصد مرات خالي، ودي رزان 

سيلا بفضول : ايوة رزان أزاي؟ رزان ك رزان ولا رزان ك ... 

ضحكت رزان بخفة ثم قالت : أنا رزان عادي، ازيك يا طنط؟ 

سيلا بحماس : يا أهلاً يا حبيبتي، طب يا آدم زوق عجلك 

آدم بتوتر : ربنا يستر ... 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

وقفت عشق أمام باب شقة آيسل وهي ترفع فستانها بيد والآخرى تدق بها الجرس، لم ترفع يدها عنه حتى شعرت آيسل بالفزع وارتدت إسدالها كذلك نقابها على عجلة ثم خرجت تفتح 

تحدثت عشق بإبتسامة : أنا قولت مش هلاقي مُصور أحسن منك في خطوبتي 

تعالت شهقات آيسل التي اندفعت تضمها ثم بكت عشق بانهيار، دقائق ودخلت عشق قائلة : المأذون وصل، يلا البسي بسرعة 

آيسل بحيرة : البس ايه؟ الميك بتاعك مش حلو على فكرة خالص، تعالي كده 

واتجهت تعطيها مزيل قائلة : امسحي دا كله واغسلي وشك عما البس، يلا بسرعة 

اتجهت آيسل تخرج فستان بسيط لها كذلك نقاب وارتدتهم ثم ثبتت النقاب، خرجت عشق قائلة : اهو خلصت 

أشارت على الكرسي فاتجهت عشق تجلس وبدأت آيسل تضع لها مكياج بسيط وجميل ثم قالت : الفستان، وحش 

عشق بمرح : عارفة مدفوع فيه كام؟ 

آيسل بتأكيد : بشع، مش فستان عروسة لا استني عندي فستان جديد تحفة ملبستوش ومش هلبسه عشان النقاب، مينت 

اتجهت تحضره سرعان ما صرخت عشق بانبهار، عبست آيسل قائلة : ضيق عليا والنقاب بقى، يلا نصيبك وعلى فكرة مش بكام ألف 

ضحكت وهي تلتقطه ثم خلعت فستانها وارتدته وبدأت آيسل تضع لها الميك آب، أتت دموع تبكي فاردفت آيسل بتذكر : دموع! نسيت يا نهار ابيض 

عشق بإبتسامة : تيجي معانا عادي .. 

بالفعل ذهبت عشق مع آيسل وأختها ثم نزلت تمسك يدها، اتجهت للداخل وبدأ كتب الكتاب في البداية بين نور وأسد الذي كانت الكلمات ثقيلة على لسانه وكم كان هذا واضح

نظرت آيسل باتجاه فهد الذي لمعت عيناه فور رؤيتها، أنتهى المأذون قائلاً جملته الشهيرة وتعالت الزغاريد، بدأ أسد يسلم على الجميع حتى بسام الذي يقف ثم قال : على عيني والله 

بسام وهو يربط على كتفه : اللي فات ميحرقش غير في قلب الأهل، ربنا يسعدك

وكم كانت الجملة قاسية على أسد الذي ما زال يعافر في النسيان، اتجه يضم عشق التي قالت بلهفة : مبروك يا حبيبي

تحدث آدم بإبتسامة : يلا العريس التاني 

جلس رعد الصغير محل أسد وهنا اردفت عشق الصغيرة وهي تمسك يد بيبرس : وكيلي هيبقى أخويا بيبرس 

نظر ياسين لها بحدة واتجهت مع بيبرس تقف بجانبه، وضع يده في يد رعد وهنا بدأ وآيسل تصور الجميع، غمز يعقوب لها فابتسمت وهي تصوره كذلك يوسف الذي قال بمرح : عقبالك يا حلو وابقى وكيلك 

ضحكت آيسل مؤكدة برأسها قائلة : والله ما هيبقى حد غيرك عمره 

رفع رعد الكبير عيناه ينظر باتجاه فهد الذي عاد يتنهد بضيق، نظرت آيسل له كذلك هو ثم رفعت الكاميرا وصورته كأنها تقصد إغاظته أكثر، تحدث رعد الصغير : على أن اعاهد الله والحاضرين أن اتقي الله فيها وأن اعاملها معاملة الإسلام ... 

أشارت آيسل لفهد بأن يستمع، ضحك فهد بخفة ثم همس : كذاب 

عادت تضحك فهي أكبر شاهدة على ما فعل رعد وعشق ببعض، عادت تصوره وهو يضحك فعبست ملامحه، تحدثت عشق الصغيرة : آيسل احنا موجودين 

وغمزت بخفة وهنا تحول لون فهد كذلك آيسل التي توعدت لها، وقف يعقوب بجانبها قائلاً بخبث : مكنتش اعرف إن فهد بيضحك ذينا 

شعرت بالخجل منه ثم قالت : دا أنت بارد اوي 

وقفت زينة تتابعها وقد استغربت وجودها وسطهم، الغبية لا تعرف أنها منهم في الأساس، اشتعلت أغنية كتب الكتاب الشهيرة وهنا ظهر المضض على ملامح رعد الكبير لكن رغمًا عنه تحمل لأنها حفلة أولاده 

اتجهت عشق تحضن آيسل التي ضمتها قائلة : مبروك يا عشق 

ردت عشق واتجهت تسلم على الجميع كذلك نور، وقفت عشق أمام رعد الذي قال : متبصيش كده عشان بخاف 

تحدثت آيسل بحماس : شيل يا دكتور 

نظرت عشق لها بحدة واقترب رعد يحملها ويدور، نظرت نور باتجاه أسد الذي جلس دون رد فعل يُذكر، بدأت الحفلة والجميع سعيد ويرقص بمرح 

تحدثت عشق الكبيرة مع رعد : عايز تمشي ولا ايه؟ 

هز رأسه بتأكيد واردف بمضض : بس مش هينفع، يعني كده في كتب الكتاب وهيبقى في الفرح 

عشق وهي تضغط على وجنته : يا ساتر عليك 

بدأت اغنية شهيرة لعمرو دياب طلبتها آيسل بنفسها وبدأت عشق تغني معها : 
" في حد لما تخبط هيفتح يقابلك ويسرح 
ف قلبه عايز يشوفك بتفرح 
معاك خطوة خطوة " 

اتجهت تضم سيلا من ظهرها وتدندن بكلمات الأغنية وهي تهتز يمينًا ويسارا، شعرت زينة بالغضب كذلك السخرية تجاه سيلا التي تحضنها ابنتها ولا تعرف حقيقتها، وضعت سيلا يدها على وجنتها تغني :
" في حياتنا ناس هما الاساس حبيبي شكرًا من هنا لبكره " 

وقف رعد بجانب يوسف قائلاً : عملت ايه في موضوع جاسمين؟ 

رد يوسف بهدوء : معملتش، الواد رافض يطلقها 

رد رعد بهدوء : سيب الموضوع عليا، المهم أنا هجيب عشق وفهد واخواته بعد يومين كده نشرب قهوة عندك 

لوى يوسف فمه قائلاً : في مين؟ البنت اللي حيلتي متجو ... استنى تقصد حد من بيت الجيران 

هز رعد رأسه بخفة وهنا تذكر يوسف حديث سحاب معه واعتقد أنها هي، في حين وقفت جاسمين ترتشف بعض العصير وهي تتجاهل الحديث مع اي أحد، أتى ليث يقف بجانبها قائلاً : لسه قد الصورصار ومش عايزة تكلمي حد؟ 

نظرت باتجاهه قائلة بضيق : وأنت لسه قد الحيطة وحاشر مناخيرك في حياة اللي خلفوني 

أشار على نفسه قائلاً بزهول : حيطة! دي فورمة يا جاسمين ومكلف عليها وصارف 

ضحكت بخفة ثم قالت : أنت عايز ايه يا ليث 

رد ليث بإبتسامة : عايزك تعرفي إن مفيش واحد في الدنيا يستاهل دمعه واحدة من عيونك، أنتِ تستاهلي أحسن واحد في الدنيا وبصراحة ماجد دا واضح انه قد ابوكي 

اطلقت جاسمين تنهيدة بسيطة ثم قالت : الخير في اللي ربنا كاتبه 

صمت لوقت ثم قال : يا ابن المصدية بقى أنتِ تتخاني .. 

قالها بغيظ سرعان ما انفجرت ضاحكة كذلك هو وهنا أتى ماجد وسحب يدها قائلاً : يلا 

نفضت جاسمين يده قائلة : على فين مفكر نفسك واخدني، ماجد احنا اللي بينا خلاص انتهى 

هدر بها بغضب : أنتِ واقفه تضحكي معاه بكل بجاحة ولا على بالك أصلا، وبتقولي عليا أنا الخاين، يلا معايا 

مسك ليث يده بغل واضح قائلاً : سيب ايدها 

وهنا رفع ماجد يده ولكم ليث في وجهه، ارتد ليث للخلف وتوقفت الموسيقى وهنا انقض ليث عليه وبدأ كلاهما يضرب الآخر، انتفضت جاسمين وهي تخفي وجهها في يدها تبكي بانهيار وهنا أخذتها لارا في حضنها، اقترب أدهم ومحمد كل واحد يسيطر على ابنه 

تحدث يوسف بحدة : كفاية! 

جذب ابنته لحضنه تبكي بانهيار فأكمل : ايه اللي حصل؟ 

بدأ أدهم يمسح وجه ابنه بيده بقلق بينما ينظر ليث باتجاهها ثم انقض على ماجد يضربه، سحب أدهم قائلاً بانفعال : كفاية يا ليث 

تحدث ماجد بغضب : حسابنا مخلصش فاهم؟ وجاسمين أنا مش هطلقها 

رد ليث بغضب : هنشوف الكلام ده بعد الفيديوهات اللي فيها سيادتك المعيد المحترم وهو مع طالبة 

فيديوهات! وقفت سيلين تضع يدها على فمها بصدمة وحزن كذلك خزى، لما هي من الطرف الأبشع ما يكون، اتجه يعقوب يقبض على عنقه بغضب قائلاً : أنا سكتت ليك بمزاجي بس واحد خسيس ذيك ... 

دفعه ماجد قائلاً : أنا مش خسيس اختك اللي محدش يتحملها، وأمك سيلا كمان طول ما هي بينا، جاسمين أقل رد فعل في حقها هي الخيانة وعلى اساس محترمة وهي كمان واقفة تتصرمح مع واحد كأنه متعرفش حاجة عن التربية 

وهنا لكمه يعقوب في وجهه كذلك غيث وهنا لم يتجه يوسف لبعد أولاده كذلك كرم، تحدث ماجد صارخًا : بتضربوني ليه والحقيقة إنها واحدة محدش يستحملها ولا يطيقها أصلا، أنا اللي ندمان إنها اتحسبت عليا جوازة 

ما فاق سوا على رأس قوية من ريان الشافعي والتي جعلته يقع أرضًا، دفع يعقوب وغيث عنه وهنا وقعت جاسمين بين يدي والدها، تحولت الليلة لأسوأ ما يكون

سارت آيسل خلف يوسف لتتذكر دموع فاردفت بصوت عالي : دموع 

التفتت زينة بلهفة لكنها لم ترى الفتاة فقد سحبتها آيسل سريعًا ... 

بدأت جاسمين بالارتعاش وآيسل بجانبها كذلك سيلا التي كانت تمسك يدها، وضعت آيسل الكمدات على رأسها ثم ثبتتها قائلة : جاسمين خدي العلاج 

همهمت بتعب شديد ثم ضمت آيسل بقوة، شعرت بأنفاسها الساخنة وهو ربطت على ظهرها قائلة : أنا جنبك 

ساعتين كاملين حتى انخفضت حرارتها وهنا خرجت آيسل تجلس بجانب سيلا التي تسترخي في حضن يعقوب الذي نام مكانه من التعب، تحدث يوسف بتنهيد : معلش يا آيسل بقى 

آيسل بهدوء : على ايه يا عمو! جاسمين أختي 

عم الصمت لدقائق وهنا تحدث يوسف : آيسل رعد جاي بعد يومين مع ولاده عشان يطلب ايد سحاب لفهد .. 

وقعت الصدمة على جسدها بقسوة شديدة، أكمل يوسف : ابقى عرفي اختك بقى 

آيسل بخفوت : حاضر، هدخل اشوف جاسمين .. 

وحين دخلت انفجرت باكية بانهيار وبدأت تكتم فمها، الزهول الصدمة كل شيء بشع شعرت به، يومين أسوأ ما يكون تسير والدموع تلمع في عيناها، دخلت المستشفى في اليوم الأول 

تحدث رعد بعملية : آيسل معايا يلا 

آيسل بهدوء : حاضر 

سار عدة خطوات ثم عاد قائلاً : أنتِ كويسة؟ 

هزت رأسها بتأكيد فأكمل بمرح : كنتِ فراشة امبارح ولا بنت العروسة، مالك يا موكوسة النهاردة؟ 

ردت آيسل بصوت مخنوق : مفيش 

سرعان ما انفجرت باكية، نظر رعد حوله قائلاً : يا بنت المجنونة انا كتبت كتابي امبارح هيفكروني كنت واعدك وخليت بيكي 

ضحكت وبكت معًا سرعان ما اخرج مناديل لها، اخذته تمسح دموعها ثم قالت : أنا بخير 

" رعد " 
رفع عيناه على صوت أخاه فهد الذي لم يجد سبب مقنع للقدوم هنا لكنه أراد القدوم، نظرت آيسل باتجاهه كذلك هو واردفت : أنا هروح اجهز يا دكتور رعد، عن اذنك 

عقد حاجبيه بانزعاج فهو لا يريدها أن تذهب بهذه السرعة، تساءل رعد باستغراب : جيت ليه؟ في حاجة ولا ايه! 

تركه فهد دون رد على مضض، عادت آيسل للمنزل بعد يوم عمل مرهق وصعدت لأعلى ثم دقت جرس باب يوسف، فتحت جاسمين قائلة : تعالي يا آيسل اتفضلي 

خلعت الجوانتي ثم مسكت وجنتيها قائلة : الحمد لله الحرارة خفت خالص، كنت بطمن عليكي 

جاسمين بهدوء : أنا كويسة الحمد لله، ابقي تعالي اقعدي معايا شوية 

آيسل بإبتسامة : عيوني ليكي، قوليلي عمو يوسف وطنط سيلا هنا؟ 

هزت رأسها بالنفي قائلة : راحوا مشوار مش عارفة فين، أنا لوحدي غيري وتعالي ارتاحي هنا 

هزت رأسها مع إبتسامة بسيطة ثم اتجهت تفتح الشقة، خلعت النقاب كذلك ملابسها ثم رفعت شعرها لأعلى ومررت يدها على عنقها، احضرت اغراضها ثم اتجهت للحمام تأخذ شاور وخرجت ترتدي بيجامة جميلة كذلك الاسدال تُصلي 

جلست على السجادة تفكر ثم قالت دون صوت : يا رب أنا عمري ما اعترضت على قضائك في حاجة ولا هعترض المرة دي، بس لو مليش نصيب فيه ريح قلبي بقى 

لمعت دموعها ثم فاقت على يد سحاب التي قالت : آيسولة المُعذبة لمدة خمس سنين 

دفعت آيسل يدها ثم وقفت تطوي السجادة، أكملت سحاب : بقى متقوليش لأختك وعمو يوسف اللي يقول، اخس على الأخوات بجد! كل ده عشان مقدرتيش توقعيه في خمس سنين وأنا مخدتش فيه خمس أيام 

آيسل بحدة : ربنا يشفيكي 

سحاب باستفزاز : هدخل قصر الشافعي وهنام في حضن فهد الشافعي، هكون ليه لوحده وهو ليا 

نار اشتعلت داخل آيسل التي كادت تتجه للداخل، مسكت سحاب ذراعها قائلة : حلمك بقى ليا أنا وهتفضلي طول عمري تتحسري عليه، فهد هيبقى بتاعي وغيري مني ولعي

وبدأت تغني وتتمايل سرعان ما نفضتها آيسل ثم اتجهت ترتدي إسدالها والنقاب وخرجت ... 

في حين 
وقف يعقوب في مكتب المأذون خلف والده الذي يجلس وبجانبه سيلا التي تنظر باتجاه زينة بغضب، كذلك يجلس رعد الشافعي وبجانبه عشق وخلفه ريان ابنه الذي داخله طاقة غير عادية يود إفراغها بهذا ماجد، أما زينة كانت تقف خلف زوجها الذي يحني رأسه بخزى من أفعال ابنه وسيلين بجانبه تضع يدها على كتفه 

تحدث ماجد بحدة : أنا مش هطلق حد 

تحدثت سيلين بحزن : يا أبيه كفاية لو سمحت، يا بابا اتكلم 

نهرها ماجد بانفعال : اخرسي يا سيلين مسمعش صوتك 

شعرت بالخجل منهم هنا أشار يعقوب لها، اتجهت له فاردفت زينة بحدة : تعالي هنا يا سيلين 

أشار محمد لها بالصمت ثم قال : ماجد 

انفعل ماجد قائلاً : أنا مش مطلقها فاهمين؟ ولا عايزها، انا هسيبها متعلقة كده و ... 

كاد ريان يندفع لكن يد رعد منعته ثم قال بهدوء يليق به : أحنا مش عايزين شوشرة بس لو أنت عايز وحابب هي متأذيش حد فينا ولا ايه يا يوسف؟ 

رد يوسف بهدوء : معاك حق 

وقف رعد الكبير قائلاً : يبقى يلا 

وهنا وصلت رسالة لماجد تحمل فيديو له هو والفتاة، اتسعت عيناه بصدمة غير مصدق هذا وأسفله رسالة فيها :
" قبل ما يخرجوا من المكتب هتكون فضيحتك في مصر كلها، اختار " 

كاد رعد يخرج لكنه قال : استنوا انا هطلق 

عاد الجميع وبدأت الإجراءات ثم رن يوسف على جاسمين التي اجابت : فينك يا بابا أنت وماما؟ 

ردت سيلا بهدوء : اسمعي يا جاسمين 

تحدث ماجد بانفعال : أنتِ طالق طالق طالق لأنك مش شرف ليا 

يعقوب بتأكيد : صح أنتِ مش شرف للنسوان يا حبيبتي، أنتِ شرف للرجالة بس 

ورغمًا عنها بكت ثم قالت بتحدي : أنا هعرفك جاسمين تبقى شرف لمين بالظبط .. 

وضع محمد حقيبة المال قائلاً بتعب : دا المؤخر و ... 

رد يوسف بحدة : لم فلوسك يا محمد، احنا كنا بنشتري راجل مش اكتر والمبلغ الزهيد ده ميجيش ربع تمن العربية اللي بتركبها، ولا يكفيها مصاريف شهرين، دي بنت يوسف الشرقاوي واسمها شرف لعيلة كاملة 

أحسن يوسف اختيار كلماته ثم وقف مع رعد الذي اخذ ابنه، نظرت سيلين ليعقوب قائلة بحزن : اوعى تنساني بقى 

ابتسم بخفة ثم همس لها : هخطفك منهم قريب 

نزل الجميع لأسفل ثم اتجه كل واحد لوجهته، وصل رعد أمام صالة قائلاً : عشق خليكي هنا، ربع ساعة وهنرجع 

عشق وهي تنظر للمكان بقلق : في ايه؟ 

رد وهو ينظر باتجاه ريان : انزل يا أستاذ 

رد ريان بمرح : ربنا يستر 

دخل مع ابنه يحاوط كتفه ثم قال : عايز ورقة تسجيل للمشاركة في البطولة 

اعطاه الشخص واحدة فبدأ يملي بيانات ابنه، تحدث ريان بمرح : أنت كمان حافظ أرقام بطايقنا يا بابا 

اعطاه القلم قائلاً : اتفضل ورينا جمال خطك 

مضى ريان ثم اخذ معاد وخرج يبتسم فهو قد سجل في بطولة ملاكمة، جلس في السيارة واردفت عشق بتوتر : أنتم عملتوا ايه؟ 

رد رعد بإبتسامة بسيطة : الأستاذ جواه طاقة قولت بدل ما يفضيها في الناس يتفضل يورينا المواهب

تحدثت عشق بانفعال : أنت مش خايف عليه؟ رايح تقدم ليه بنفسك وأنا ما صدقت رجع شغله ونسى الحوار، أنت عايز ايه من العيال يا رعد بجد؟ 

أشار لابنه الذي بدأ يقود ثم أجاب بمنتهى البساطة : ولادي وأنا حر فيهم 

عشق بغضب وهي تهز رأسها : اة منا شغلتي انتهت يوم الولادة، ولا ليه منا مولدتش وأنت جبتهم لوحدك 

نظر رعد لها في المرآة وحين لمحته صمتت، أما يوسف فقد وصل مع سيلا ثم وقف أمام الاسانسير يضغط على الزر، حاوط كتف سيلا التي نظرت له قائلة : خايفة على جاسمين اوي 

يوسف بمرح : ما تفكك من جاسمين ويعقوب ويزن والدنيا وركزي مع ابوهم 

نظرت له قليلاً ثم ابتسمت قائلة : لو الزمن يرجع بيا تاني، كنت خلفت منك كمان يا يوسف 

حاوطها بذراعيه قائلاً بمرح : ما احنا فيها لسه اهو، يلا 

انفجرت ضاحكة وفي نفس الوقت انفتح الباب وظهرت آيسل، تساءل يوسف باستغراب : أنتِ نازلة كده ليه؟ 

نظرت باتجاه سيلا التي عقدت حاجبيها باستفهام، ظلت تنظر لها ثم شرعت في البكاء وهي تندفع لحضنها تبكي بانهيار، تحول بكائها لصراخ مفاجىء وهي تقع أرضًا، انهارت إنهيار لم يحدث في جميع مراحل عمرها رغم ما حدث معها.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في منزل كرم 
وقفت تيا على البلكون تمسك هاتفها تنظر للشات الخاص به، لم يرسل رسالة واحدة حتى الآن رغم أنه المخطىء، عبست ملامحها بحزن وهي ترى كم المفاجأت التي يعملها المخطوبين لمن يحبوا 

تحدثت بانزعاج : يعني لازم يا انستا تقلبي عليا المواجع كده، ما ترن يا ابني عبرني مش كفاية عامل في كتب الكتاب من بنها 

صمتت قليلاً ثم أكملت بحسرة : حسيت إنه ممكن يعملي مفاجأة ويقول نكتب كتابنا، هو مش بيحبك يا تيا أنتِ ليه متمسكة بيه 

وجدت إياس يحاوطها من الخلف قائلاً : حبيبي الصغنن بيفكر في ايه؟ 

ردت تيا بإبتسامة : بكلم نفسي ذي العبيطة، شوفت اعبط من كده 

هز رأسه بالنفي ثم قال : زعلانة ليه؟ 

ابتسمت قائلة : مش زعلانة يا حبيبي، قولي كده فين غيث 

خرج قائلاً بمرح : انا اهو 

مسك يدها يديرها بمرح عدة مرات كذلك إياس الذي قال : الأميرة تيا زعلانة واحنا لازم نرفه عنها، بابا فين؟ 

غيث بإبتسامة : نام، تعالوا ننزل سوا 

صفقت تيا بحماس ثم نزلت مع أخواتها لأسفل، اتجهوا يحضروا لها أيس كريم ووقفوا يلتقطوا لها صور كما تريد، يتفنن كلاهما في السعي لسعادة تيا لكن لا أحد يشعر بتلك المعاناة التي تعانيها مع زاد 

وقفت تيا على حافة وأمامها إياس الذي يضحك وفي نفس الوقت كانت جوان تمر مع أخاها في سيارته متجهين لإحضار أشياء للمنزل، اشارت بحماس قائلة : مش دي تيا وأخواتها 

وقف بسيارته ينظر لها ثم نزل كذلك جوان، إياس باستغراب : مش دا زاد واخته؟ 

ابتسمت تيا فور رؤيته أما هو كان ينظر لها بمضض، حملها إياس ينزلها واتجهت تحضن جوان ثم سلمت عليه باليد، اردف بهدوء : بتعملوا ايه هنا يا شباب؟ 

رد غيث بإبتسامة : تيا كانت زعلانة شويه قولنا نرفه عنها

إياس وهو يحاوط كتفها : عشان تعرف أنت بتاخد مننا ايه! 

ظل ينظر لتيا بغضب ثم قال : تمام تعالوا نشرب حاجة سوا 

اتجهوا معه بالفعل وفي صعودهم للمطعم سحب يدها وصعد الكل، تحدث بغضب : أنتِ طالعة بإذن مين بقى 

ردت تيا بحزن : أنت مخاصمني ولما بعت في كتب الكتاب قولت براحتك، وبعدين أنا طالعة مع اخواتي 

زاد بانفعال : بس بدون أذني، على العموم لينا كلام تاني واتفضلي قدامي 

صعدت لأعلى ثم جلس واتجه هو يسحب كرسي ويجلس بعيد عنها، وقف ذاك في الأسفل يتابعها ثم ابتسم بخبث قائلاً : حلوة ذيها وتستاهلي برضو اللي حصل فيها .. 

على الجانب الآخر 
صعد يعقوب مع ريهان المقهى يشربوا شيئًا ثم يتحدثوا في العمل، فهو في ظل انشغالاته لم يجد وقت مناسب أكثر من هذا، لمحته جوان منذ دخوله وكانت صدمتها حين أتت معه الفتاة 

سحب لها الكرسي سرعان ما ضحكت وهي تجلس : ميرسي يا يعقوب 

جلس هو الآخر وطلب مشروب ثم بدأ يتحدث معها، كل هذا وهي صامته تتابع فقط بعيناها، تحدثت تيا باستغراب : عينك فين؟ هو مش دا يعقوب 

نظر إياس له ثم أشار بيده، وقف يعقوب واتجه يسلم عليهم ببساطة ثم ناد على الفتاة، أتت ريهان تسلم عليهم ثم جلست معهم 

تحدث غيث بهمس : دا احنا اخوات يا اخي 

يعقوب بنفس الهمس : مش ذي ما أنت فاهم، اتكتم الوقتي 

نظر باتجاه جوان التي تنظر أمامها بشرود وحزن واضح، تحدثت تيا بخفوت : جوان أنتِ كويسة 

هز رأسه بخفة ثم قالت : صحيح يا غيث معتش حد بيشوفك ليه؟ 

غمز غيث قائلاً بمرح : شكلي بوحش احدهم ولا ايه! 

ضحكت رغمًا عنها وهنا نظر زاد لها بحدة ثم قال : صوتك يا أستاذة 

بدأت موسيقى فرنسية رائعة وهنا تحدثت تيا بحماس : عايزة ارقص، هل من متبرع؟ 

كاد إياس يقف لكن زاد سبقه واتجه لها وقد قرر استغلال الفرصة، سحب غيث الكرسي بجانبها ثم قال بمرح : هاا ايه سر السؤال، معجبه سريه وانا معرفش 

ردت جوان بضيق : على هم ايه! 

أما إياس كان يتحدث مع يعقوب ويتابعها بعيناه، وقف يرقص مع ريهان وهي قالت بانفعال : غيث قوم نرقص 

وقف وأخذ يدها يتجه بجانبهم يرقص أما إياس جلس يتأمل الكل، تحدث زاد بحدة : أنتِ وضعك معتش عاجبني

تيا بهدوء : ليه يا زاد؟ وضعنا ايه لما نتجوز 

سألها بمنتهى البرود : ليه هو احنا بالوضع ده هنتجوز؟ 

وقعت الكلمات عليها كالسكاكين سرعان ما لمح اخته مع غيث وكلاهما يضحك، لمعت عيناه بغضب غير طبيعي ثم اتجه يسحب يدها وخرج سريعًا، تحدثت تيا بتوتر : في ايه؟ 

رد يعقوب سريعًا : غيث وصل ريهان 

نزل خلفهم فوجد زاد ينطلق بالسيارة بغضب، تحدثت جوان بغضب : في ايه؟ 

صرخ بها بجنون : واحدة مش عاملة احترام ليا وخلت واحد غريب يرقص معاها، ومش عاملة حساب ليا ولا عندها ريحة الدم 

نظرت له بزهول قائلة : كل ده عشان ايه؟ ما أنت بترقص مع تيا وهي خطيبك وبس ولا اللي ترضاه على بنات الناس مترضهوش على نفسك 

صفعها قائلاً بغضب : أنتِ كمان بتبجحي 

شهقت جوان بصدمة وجذب شعرها قائلاً : والله لاربيكي واعرفك الكلام معايا يبقى شكله ايه! 

انفجرت باكية ووصل هو ثم نزل يسحب يدها، مسك يعقوب يده يدفعه قائلاً : براحة يا عم في ايه! 

نظر باتجاه جوان ثم أكمل بصدمة : أنت ضربتها؟ 

دفعه زاد قائلاً بانفعال : أنت مالك يا اخي، اختي وانا حُر معاها 

لكم يعقوب زاد في وجهه، وقفت جوان بينهم قائلة بصراخ : ملكش دعوة بيه يا يعقوب 

دفعها زاد ثم حدث تشابك بينه وبين يعقوب، دقيقة ونزل زياد كذلك يوسف وكل واحد سحب ابنه ثم هدر يوسف بيعقوب : في ايه؟ 

صرخ يعقوب به : أنت مش راجل يالا

زياد وهو يمسك ابنه : في ايه يا زاد؟ 

رد يعقوب بانفعال : شوف جوان وأنت تعرف 

نظر زياد باتجاه جوان التي نظرت للأرض، رفع وجهه سرعان ما بدأت شهقاتها تعلو، جذبها لحضنه وربط على ظهرها قائلاً لزاد : على فوق قدامي 

صعد زاد وخلفه زياد مع جوان، وقفت جايدا قائلة بقلق : في ايه يا زياد؟ 

رد زياد بحدة : ابنك فين؟ 

أشارت على الغرفة كاد يتجه للداخل لكن جوان مسكت يده قائلة ببكاء : خلاص يا بابا عشان خاطري مش عايزة مشاكل، هو ميقصدش وأنا اللي زودتها 

خرج زاد فاردف زياد بغضب : يا كلب يا زبالة أنت موت ياض عشان تمد ايدك على اختك، رد عليا 

وقفت جايدا تتابع ما يحدث وبدأت تبكي بحزن، كاد يقترب من زاد لكن جوان جذبته قائلة بانهيار : عشان خاطري يا بابا خلاص، مش عايزة مشاكل بسببي بقى 

اخذها في أحضانه واتجه إلى غرفتها في حين تحدثت جايدا بحدة : اخس عليك وعلى تربيتك .. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

وفي شقة يوسف 
تمددت جاسمين بجانب آيسل بعدما اخذت مهدئ ونامت، وضعت رأسها على كتف آيسل تحاوط خصرها بيدها أما سيلا كانت تجلس بجانب الفتيات وتفكيرها عند يوسف الذي شحب لونه فور رؤيته انهيارها، سمعت صوت الباب وخرجت 

سرعان ما شهقت قائلة : حرام عليك يا يعقوب، والله حرام يا ابني 

يوسف بانفعال : معتش ورايا غير يعقوب ومشاكله، آيسل في اوضة اختك يعني متدخلش هناك فاهم؟ 

يعقوب بتنهيد : حاضر 

بدأت سيلا تنظر لوجهه ثم جذبت يده حتى يجلس واحضرت الإسعافات، انتهت من تضميد جروحه الطفيفة ثم سألته عما حدث وبدأ يحكي لها 

اتجه لسريره ينام وتمدد يوسف في حضنها بعد سحب قدميها، دفن وجهه في عنقها فاردفت : أنت كويس؟ 

رد يوسف بتنهيد : أنا روحي كانت هتروح ورا آيسل يا سيلا، خوفت عليها قد ما خوفت على جاسمين بالظبط 

مررت يدها في شعره قائلة : حسيت، متقلقش الاتنين كويسين يا حبيبي 

ضمها بقوة يدفن وجهه اكثر في عنقها، ولا تعرف لما مرت عليها الذكريات تحديدًا حين كانت تتابعه كحلم بعيد، يوسف الآن يضعها فوق الجميع وانجب منها أطفال وبات مأواه هي سيلا فقط .. 

رفعت ذقنه تُقبله عدة مرات فابتسم بخفة قائلاً بوقاحة : مش هينفع هنا 

ردت سيلا بغيظ : هو ايه اللي مش هينفع يا قليل الأدب، اتخمد يا يوسف 

تعالت ضحكاته وهو يرتفع قليلاً يقاطعها بطريقته ثم نام مكانه... 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

وفي قصر الشافعي 
يجلس رعد على طاولة دائرية وحوله أولاده الخمسة كالمعتاد يوم في الأسبوع حين يكونوا هنا جميعًا، الكلمة في هذه الجلسة كالسيف على عنق الجميع، من خالفها كان في وجهه رعد 

تحدث بهدوء : قال تعالى " الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا " 

صمت قليلاً ثم أكمل : يا ولادي الضرب مش ليهم، المعاملة السيئة مش ليهم، في ألف حل وحل غير إنك تضربهم، أنا مقصدش مراتك بس مراتك واختك وبنتك، الود حلو واسمعوا مني يا ولادي هما مش بيجوا بالمعاملة الوحشة .. الرسول وصى عليهم وربنا كمان في كتابه العزيز، اتقوا الله فيهم فإنهن خلقن من ضلع اعوج ذي ما الرسول قال " استوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فاستوصوا بالنساء خيراً "

ظل يتحدث ويتحدث عنهم ويلقي وصاياه ثم انهي حديثه قائلاً : غير الدين اللي يرفع ايده على واحده ما هو إلا ناقص في رجولته وبيدور على الكمال في الضرب، الراجل بيعاشر بالمعروف وتظهر رجولته في المواقف والتصرفات الحكيمة، وفي النهاية اتقوا يومًا ترجعوا فيه إلى الله ... 

أنتهى رعد من حديثه معهم وخرج كل واحد يلو الآخر، ناد رعد على أسد الذي عاد يجلس أمام والده دون رد فعل يُذكر، ربط على كتفه قائلاً : يا ابني أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد، ما علينا غير نحمد ربنا 

رد أسد بهدوء : الحمد لله 

تحدث رعد بهدوء : لما جيه جدي وقال اتجوز عشق أنا كنت بدور عليها أصلا، مش عارف ايه اللي هداني وقالي اوافق، مكنتش عارف إن ربنا مرتب كل حاجة من عنده كذلك أنت ربنا مرتب ليك أمورك عنده بس اصبر وما صبرك إلا بالله 

سأله أسد بحزن : هنسى يا بابا؟ 

ربط رعد على كتفه قائلاً : على حجم الحب، قوم نام وراك شغل بدري 

اكتفى بهز رأسه ثم قال : تصبح على خير يا بابا ... 

أخذ حمام سريع ثم صلى قيام الليل وتمدد على سريره، اغمض عيناه لبرهة ثم فاق على صوت الهاتف، اخذه واجاب : سلام عليكم 

ردت نور بانفعال : المفروض أنا اللي ارن يعني، حضرتك أنا بقيت في حكم مراتك وكده مينفعش 

رد أسد بهدوء : مش فاضي بكره هكلمك، تصبحي على خير 

واغلق دون سماع رد وكم كان صوتها ثقيل عليه، تذكر كيف كان يزعج تسنيم حتى تتحدث معه، وذات يوم تحدثت بضيق : عايزة أنام يا أسد ورايا كلية الصبح والله حرام 

رد أسد ببرود : تعالي نامي في حضني ومش هتكلم 

تسنيم بغيظ : أنت مُتعب بجد وانا زهقت منك، هقوم اخلعك بقى 

لمع الخبث في عيناه وهو يقول : اهون عليكي 

رنت عليه فيديو فأجاب لتردف بإبتسامة : متهونش طبعًا، خليك كده وانا هنام 

ابتسم قائلاً بخبث : وريني لابسه ايه الأول 

هزت رأسها بالنفي ثم وضعت الهاتف ونامت، ظل يتابعها ولم يمل ثم نام هو الآخر، اة لو يعود الزمن وهنا تذكر عصبيته عليها وغضبه اللانهائي وانفعاله الدائم، كيف كانت تتقبل هذا بصدر رحب مقابل حنيته ولياليهم الرومانسية التي لا تنتهي، نظرة عيناه الدافئة ولمسة يدها كل هذا كيف يزيله وينهيه ... 

وفي اليوم التالي 
تجمع الكل على طعام الإفطار وبدأ يتناولوا الطعام بصمت تام، انتهى آدم من الطعام وكاد يقف لكن رعد أشار له بالجلوس، انتهى الجميع واردف رعد : كلنا هنروح الساعة سبعة عند خالكم يوسف، قولت اعرفكم 

نظر الجميع لبعض واردف فهد : حتى أنا؟ 

رد رعد بسخرية : لا يا فهد باشا بلاش أنت اصل على راسك ريشة 

حمحم بخجل طفيف واردفت عشق : ما بلاش النهاردة يا رعد، كلمت سيلا الصبح وجاسمين كانت تعبانة اول امبارح وامبارح آيسل 

تساءل رعد الصغير بعفوية وقلق : مالها آيسل يا ماما؟ 

نظر الجميع له بضيق فهو إلى الآن لم يتحدث رعد معه، ردت عشق بهدوء : مش عارفة، سيلا بتقول لما رجعوا من عند المأذون كانت نازلة وبعدين قعدت تعيط لحد ما اغمى عليها، جابوا دكتورة وطلع عندها انهيار عصبي 

وقف رعد الصغير قائلاً : غريبة! هي لحد ما روحت كانت كويسة، اكيد كله من البومة أختها 

نظرت عشق باتجاه رعد الذي قال بخبث : جاي معانا يا فهد ولا ايه؟ لو مش عايز تيجي براحتك 

كان يفكر فيها وفي الطريقة التي يراها فيها، تحدث بهدوء : لا جاي .. 

وفي منزل يوسف 
قبل ساعتين استيقظت آيسل ثم نظرت باتجاه جاسمين وابتسمت، ثبتت الغطاء الخفيف حولها ثم اعتدلت جالسة وسحبت الاسدال كذلك النقاب، خرجت متجهه للباب لكن استوقفها مظهر يوسف وسيلا 

تتمدد وبدلاً أن تكون في حضنه هو في حضنها، ورغم الفرق الجسماني الكبير إلا إنها تحتمله ونائمة بعمق، يدها في شعره والآخرى على ظهره أما هو وجهه في عنقها ويده تحاوط خصرها 

كم تمنت أن تعيش تفاصيل كهذه، تكون لأحدهم العالم وتراه هي العالم أجمع، كل شيء ضاع هباء في ظل رؤيته لأختها وليس هي 

حاوطت خصرها من الخلف جاسمين قائلة : قومتي ليه يا بت؟ 

آيسل بإبتسامة بسيطة : قولت كفاية عليكم التعب ده، عمو يوسف وطنط سيلا حلوين اوي 

هزت رأسها بتأكيد قائلة : شايفة ماما بتحبه قد ايه! كان نفسي اعيش التفاصيل دي اوي مع حد، تعرفي ماما وبابا بيزعلوا من بعض كتير اوي بس محدش فيهم يقدر ينام بره السرير بتاعهم وكمان رغم إن نينا تحت بس برضو محدش يغضب عندها غير للضرورة اوي والتاني ميتحملش، ماما وبابا وخالتي عشق وعمو رعد وعمو زياد وطنط جايدا انا بجد عمري ما شوفت كده 

ردت آيسل بحزن دفين : كان نفسي اعيش كده .. 

وفي المساء 
وقفت سحاب في غرفة آيسل التي كانت ترسم محاولة إفراغ ما بها، تحدثت سحاب قائلة : مش ناوية تجهزي اختك، ولا حلال في الغريب بس! 

سألتها بحدة : عايزة ايه؟ 

ردت سحاب باستفزاز : تجهزيني لعريسي فهد، عمو يوسف عازمنا على العشا 

ردت آيسل بضيق : أنتِ مصدقة نفسك بجد! تك جنازة تجنزك قبل ما تتسمي خطيبته حتى 

حركت كتفها قائلة : أنتِ لوحدك يا بغلة ياللي مش لاقيه كلب يبص ليكي حتى، هاا هتجهزيني؟ 

ابتسمت بخبث قائلة : اة هجهزك اقعدي 

وبالفعل قامت بعمل ميك آب لها على أكمل وجه، تحدثت سحاب بتوتر : هو حلو اوي بس مش اوڤر

آيسل بحدة : دا اللي عندي، مش عاجبك امسحيه 

لم تفعل سحاب هذا لأنه كان اروع ما يكون، ارتدت إدناء زيتي ونقاب أسود ثم اتجهت مع أختها دموع لشقة يوسف، بدأت تحضر الطعام مع سيلا التي قالت : كده خلصنا، روحوا غيروا 

لم ترد آيسل ان تبدل ملابسها وقررت لقائهم بأسوأ حالتها، فكرت قليلاً وقالت بحدة : هو أنا لازم ابقى حلوة عشان حد، انا حلوة لنفسي 

اتجهت تبدل ملابسها وعادت وجدت أصوات كثيرة بالداخل، وفهد يصعد على السلم لكنها لم تشغل بالها وكادت تتجه للداخل فاردف : استني 

نظرت له قائلة : في ايه؟ 

انفتح الاسانسير الذي به عشق ورعد الكبار، تحدث بحدة : أنتِ لاويه بوزك عليا ليه؟ مش على اساس كنتِ كويسة في كتب الكتاب 

ردت آيسل بانفعال : أنت كمان ليك عين تسأل، وبعدين انا حرة الوي بوزي ازفته انيله براحتي 

استغفر ربه وهو يتنهد بغضب ثم قال : أنتِ تعبانة في دماغك يا بنتي! 

هزت رأسها بتأكيد قائلة : اة وسبني في حالي بقى وخليك في يومك

عقد حاجبيه قائلاً : يوم ايه مش فاهم! 

انفجرت به قائلة : اعمل نفسك من بنها بقى، أنت جاي النهاردة تعمل ايه؟ 

أشار بيده قائلاً : معزوم على العشا عند خالي يوسف، عادي يعني 

صرخت بغضب قائلة : يعني مش جاي تطلب ايد سحاب 

طرق كف بآخر ثم قال : انا لا اعرف سحاب ولا مطر ومش فاهم حاجة 

حمحم رعد بصوت مرتفع وعشق تضحك رغمًا عنها، شهقت آيسل ووقفت بجانب رعد قائلة : أهلا وسهلا، ازيك يا عمو، ازيك يا طنط؟ 

عشق بضحك : أنا بخير، أنتم بخير؟ اعتقد إننا قطعنا النقاش المهم والكبير ده 

توترت آيسل ونظرت للأرض بخجل قائلة : أنا أسفة مكنتش اعرف إنكم واقفين 

فهد بانزعاج : يلا يا ماما ربنا يشفي 

وسحب يدها للداخل فاردفت آيسل بتوتر : عمو رعد استنى ممكن اطلب منك طلب او مش طلب بس فكر شوية في كلامي 

ابتسم قائلاً : اتفضلي 

أغمضت عيناها لبرهة خائفة ومتوترة من فكرة وجودها أمام أكبرهم، تحدثت بسرعة : ممكن حضرتك ترجع تكلم دكتور رعد تاني، هو والله زعلان وبعدين يعني حضرتك تعرف إن الشيطان لم بيتمكن من حد مش بيسيبه والعند بيولد الكُفر 

هز رأسه بخفة ثم قال : ربنا يسهل 

ردت آيسل بحزن قائلة : هو هيسهل بس والله هو ندمان وزعلان اوي، هو بيحب حضرتك اوي ومتأثر حتى انه مش بيكلم عشق بيلومها، بص بصراحة يا عمو أنا السبب، انا اللي قولت لعشق افضحي الفضيحة عشان كده جيت لحضرتك، انا والله ما في نيتي ائذي دكتور رعد 

ابتسم رعد بخفة قائلاً : فكرتيني بواحد مبيبقاش في نيته هو كمان 

تساءلت بفضول : مين؟ 

لمع الخبث في عيناه وهو يقول : فهد

اتسعت عيناها وهنا تحدث يوسف : في ايه يا نسب؟ ما تيجي 

اتجه للداخل وخلفه آيسل التي نظرت باتجاه سحاب بغيظ، تجمع الكل على الطعام في البداية كذلك آيسل التي وضعت تركيزها على دموع، انتهت وبدأت تحمل الطعام مع سيلا وعشق التي خلعت نقابها نهائي فور معرفتها بعدم وجود غيث كذلك جاسمين وآيسل 

تحدثت جاسمين قائلة : الغبي بعت رسايل ليا من رقم جديد

آيسل بعدم فهم : مين؟ 

جاسمين بغيظ : ماجد الحمار 

سحبت آيسل الهاتف ثم فعلت بلوك وتركت الهاتف، خرج الجميع واحضرت آيسل القهوة ثم دخلت سحاب قائلة بخبث : المفروض انا اللي اشيل القهوة صح؟ منا العروسة 

ردت جاسمين بسخرية : أدي الأروسة القهوة 

ضحكت آيسل ثم خرجت وخلفها سحاب التي اعطت القهوة للكل، همست عشق لرعد : أنت بجد عايز الملونة دي لفهد 

رعد بهدوء : مين قال كده؟ 

عشق ببساطة : يوسف 

نظر باتجاه يوسف ووقف آيسل بجانب جاسمين كذلك سحاب التي تشعر بالخجل، لمعت دموع آيسل وهي تجد رعد يتحدث : يا يوسف 

الجميع تركز اهتمامه إلا الشباب الذين لم يعرفوا ما في الأمر، نظروا باتجاه والدهم إلا فهد الذي يشرب القهوة، تحدث رعد : انا جاي وطالب ايد البنوتة آيسل لابني فهد .. 

لحظة استيعاب 
واحد 
اثنان
ثلاثة 
بدأ فهد بالسعال بعدما اختنق بالقهوة ووضعت آيسل يدها على فمها، تحدث يوسف مع سيلا وعشق في نفس الوقت : آيسل مين؟ 

 ربط رعد على ظهر ابنه قائلاً : في حاجة يا فهد؟ 

نظر أخواته له وكالعادة مثل اخواته اردف : لا طبعًا يا بابا اللي تشوفه ... 

نظر يوسف باتجاه آيسل ثم قال : والله أنا اتفاجئت بس طبعًا اللي تشوفه آيسل 

ردت سحاب سريعًا بغضب : هي مش موافقة، يلا يا آيسل 

فكت آيسل يدها قائلة : انا ليا لسان، اللي حضرتك تشوفه يا عمو يوسف 

رد يوسف بهدوء : دا ابني وابن اختي يا آيسل، يعني أنا مش شايف غير حاجة واحدة 

هزت رأسها بتأكيد قائلة : اللي تشوفه برضو 

تحدث يوسف بمرح : يبقى مش موافق

رد رعد بإبتسامة بسيطة : يبقى نقرأ الفاتحة ...

قرأوا الفاتحة وكأنها النهاية لم يكن يعلم اي أحد أنها البداية، وأن الأمور الظاهرة ابسط بكثير من باطنها العجيب ... 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★
كدة الفصل الثامن عشر خلص

بقلمي / سماء أحمد
★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

إرسال تعليق

أحدث أقدم