عشق الرعد الجزء الثالث الفصل السابع عشر

 عشق الرعد الجزء الثالث الفصل السابع عشر 

عشق الرعد الجزء الثالث الفصل السابع عشر

الفصل السابع عشر 

في مستشفى الشافعي تحديدًا مكتب رعد الذي تحكم فيه غضبه مما فعلت عشق، أجل اللوم عليها كما هو عليه لكنه يرى أن الخطأ بدأ منه، كون أباه غاضب منه بهذا الشكل يعني انتهاء العالم له، كل تفكيره فيما قدمه والده له وما زال يقدم وفيما قام هو برده لوالده 

لم يكن يعي بالشكل الكافي لما يفعله وانتهى الأمر به يمسك فازة زجاجية والتفت يليقيها قاصدًا عشق المهدي، وهدر بغضب : يا بنت الحرام ...

وهنا كانت الصدمة الأكبر أنها من نصيب آيسل التي تحمي صديقتها بجسدها، شهقت بقوة وقد امتلأ نقابها بالدماء وهي لا تعي لشيء، بدأت تفقد الرؤية تدريجي سرعان ما وقعت أرضًا 

صرخت عشق بجنون : آيسل 

" لسه في الدنيا سعادة لازم اعيشها " 
هذا ما قالته آيسل قبل أن تفقد وعيها نهائي، جلس رعد على ركبتيه ينادي عليها : آيسل، آيسل ردي عليا يا آيسل ... 

لم يكن هناك رد منها وصرخت عشق قائلة : أنت قتلت صاحبتي، قتلت آيسل يا رعد 

حمل آيسل يجرى بها للخارج وصرخ بهم : جهزوا العمليات بسرعة 

عم الهرج والمرج في المستشفى ودخل رعد معها العمليات، ما ذنبها؟ هذا ما سأل نفسه به أما عشق كانت تصرخ بالخارج واحضرت له الشرطة، كانت تتحرك بعشوائية تصرخ وتبكي بانهيار وتعود وتصمت دون تصديق .. 

وصل أسد المستشفى يصعد لأعلى جريًا سرعان ما وجد الشرطة تنتظر وعشق المهدي تقول : هو اللي خبط صاحبتي بالفازة، الدكتور رعد الشافعي هو اللي عمل كده، هيموتها جوه خرجوه و ... 

تحدث أسد بهدوء ظاهري : في ايه يا حضرة الظابط؟ 

أشار له بالصمت وهو يتحدث معهم : ابعتلي يا ابني محقق جنائي لمستشفى الشافعي حالاً 

رد أسد بحدة : أنت مش شايفني بكلمك؟ رد عليا 

اغلق الضابط ما بيده ثم قال بحدة : أنت عايز ايه؟ أنا مش فاضي ليك ولا لـ .... 

هنا رفع أسد الكارنيه الخاص به فتراجع الضابط قائلاً بتوتر : حضرة الظابط أنا أسف طب كنت قول 

رد أسد بحدة : اللي الأنسة بتتكلم عنه دا يبقى اخويا، وبعدين بالعقل كده هنصدق عيلة ونروح نطلق محقق من غير ما نشوف المسرح نفسه 

ردت عشق بغضب : في مكتب رعد 

أشار أسد له ثم اتجه معه للمكتب وتذكر جملة رعد الكبير له :
" يا أسد أوعى أخوك يدخل السجن لحد ما البنت تفوق، ولو حد وقف في طريقك عرفني بس أخوك ميتحطش في ايده كلبش فاهم؟ " 

وجد المكتب مرتب تمامًا ماعدا فازة زجاجية على الأرض وهناك دماء، تحدث أسد مع العكسري : لو سمحت ممكن تناولني الفازة السليمة اللي جنبك دي 

مسكها العسكري وقبل أن يأخذها أسد قال : دي مستشفى ومفيش اكتر من العوازل 

سحب منديل ثم مسك الفازة وكسرها في الحائط قائلاً ببرود : شوفت أنا كسرتها أزاي بس بصمات العسكري عليها، الأفضل نستنى لحد ما البنت تفوق 

رد الضابط بضيق : وأنا ايه يضمن ليا إن أنتم متهددوش البنت او ترشوها 

رد أسد بتحدي : نفس اللي يضمن ليك إن أخويا رعد السبب، ومتقلقش أحنا ناس نعرف اللي أكبر مني ومنك وهو ربنا، ونعرف إن الرسول عليه الصلاة والسلام لعن الرَّاشي والمُرتشي وحافظين القرآن وعارفين إن ربنا قال "  إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء " وحشى لله إننا نكون من المشركين بالله 

تراجع الضابط ثم قال : تمام يا حضرة الظابط، انا هسيب عساكر هنا وهنرجع بعد العملية 

اكتفى بهز رأسه ثم ذهب الضابط وصرخت عشق : اخوك هو اللي عامل كده واعرف إن الساكت عن الحق شيطان اخرس وأنت شيطان ذيه يا أسد 

أسد بانفعال : وأنتِ مين عشان اصدقك او اصدق اي حد رن عليا، طالما اخويا مقالش بنفسه يبقى ذيكم ذيهم كدابة 

عشق بصراخ جنوني : والله ما هسيبه ولابد اسجنه على عمايله دي، عاملين فيها شيوخ وأنتم في الحقيقة ... 

هدر أسد بها بغضب : احذري تغلطي في واحد فينا يا بنت المهدي لأن وقسمًا بالله ما هفكر لا فيكي ولا في فرد من عيلتك وهرميكي في السجن فاهمة؟ بلاش قرف 

واتجه عائدًا أمام غرفة العمليات ينتظر خروج أخاه وقد داهمه الخوف عليه، رن على والده الذي اجاب : سلام عليكم 

رد أسد بحزن : عليكم السلام، أنت هترجع أمته يا بابا؟ 

أجاب رعد بهدوء : لما اخلص العمرة اللي بعملها، قولي عملت ايه؟ 

أسد بانفعال : الغبية بنت ياسين المهدي دي بلغت الشرطة وعملت حوار، أنا بالعافية مشيت الظابط بس شكلها مش بتكدب ورعد هو السبب، يا بابا معقول نسيب رعد يتسجن 

رد رعد بعدما استغفر ربه : لو طلبت ده ايوة، مش من حقنا ناكل حق حد يا أسد وبعدين استهدى بالله كده ومتخافش، ربك كبير وكل حاجة مترتبه عنده بالخير 

أجاب أسد بحزن : لا إله إلا الله، بس أنا خايف على رعد ومش هعرف اقعد كده، معقول نقف نتفرج يا بابا! ادعي لينا كتير 

ابتسم رعد قائلاً : حاضر منا كنت مستني تفكرني، يا ابني اوعى تشيل أمر اكبر من حجمه طالما ربنا موجود، مش أنا اللي ههديك يا أسد وبعدين متنساش عشق اللي المفروض هي مهمتكم 

وضع أسد يده على جبينه قائلاً : احنا مش قادرين نمشي امورنا ليوم واحد من غيرك، أنت أزاي قادر على كل ده يا بابا! 

رعد بهدوء : اتعودوا يا جيش الرعد ... 

خرج رعد الصغير وجلس بجانبه فأكمل أسد : نتعود على ايه ولا ايه يا بابا 

قرب رعد الصغير أذنه بلهفة يستمع لصوت والده، أغمض عيناه بقوة وبدأت دقات قلبه تتصاعد والحسرة تزداد، أغلق أسد مع والده فاردف رعد الصغير : أنا فعلاً خبطتها بالفازة بس كنت اقصد عشق المهدي مش آيسل، مسكينة ملهاش حظ وبرضو مسلمتش من أذى التانية 

سأله أسد بقلق : طيب هي ممكن مترفعش قضية عليك؟ 

رد رعد بحزن : آيسل! معتقدش بتهيألي حتى لو عشق قالت ليها تعمل مش هتعمل، مشكلتي مش دا قد منا خايف يحصل ليها حاجة 

شعر أسد بالأطمئنان الطفيف وقاطعه رنين هاتفه فأجاب : أيوة سلام عليكم 

رد فهد عليه : عليكم السلام أسد باشا كيف الأحوال؟ 

ابتسم أسد قائلاً : بخير يا فهد باشا، قلبك حاسس بالكوارث ولا ايه؟ 

تحدث فهد بقلق : بابا قالي ورنيت اطمن، رعد بخير؟ 

أسد بتنهيد وهو يفتح المكبر : هو بعد ما كان هيقتل واحدة هيبقى بخير! وأسفي عليها اللي اتكسر على دماغها فازة دي وفادت عشق المهدي 

عقد فهد حاجبيه متسائلاً : هي مين دي؟  

رد رعد بزفير : آيسل صاحبة عشق وجارت خالك يوسف، كان من نصيبها الفازة الازاز 

ما هذا الوجع الغير عادي، تحدث فهد بصوت منخفض : هي كويسة؟ 

رعد بحزن دفين : الجرح مش صعب اوي بس الخبطة صعبة، ربنا يستر بقى أول أربعة وعشرين ساعة .. 

اتجه رعد يرتاح في مكتبه كذلك أسد الذي رفض فكرة تركه أما فهد فقد استغل الليل وسكونه في العودة للقاهرة والاطمئنان عليها، يقود بسرعة جنونية حتى يصل ويعود في ظل الليل 

وصل للمستشفى واتجه للاستقبال يسأل على غرفتها، صعد لأعلى ثم دخل واغلق الباب، وقف بجانبها كانت نائمة لا حول لها ولا قوة، الغرفة ذو إضاءة طفيفة وهناك ماسك يخفي وجهها كذلك غطاء لرأسها، هو لا يهتم لرؤيتها بقدر ما يهتم أنها آيسل 

رفع يده لكنه لم يتمكن من لمسها، أعادها وهو يقول : كوني بخير يا ذنبي المقصود 

فتحت آيسل عيناها ببطء وابتسمت بخفة قائلة بخفوت : فهد 

انحنى أمامها قائلاً : أنتِ كويسة 

آيسل بتعب : صداع صعب اوي، بس أنا كويسه لما شوفتك

ابتسم بخفة ثم قال : وأنا كويس لما اطمنت عليكي، يلا ارجعي نامي 

فرت دموعها وهي تقول : مش عايزة عشان هتمشي، متمشيش يا فهد 

فهد بحدة طفيفة : هندلع ولا ايه! يلا نامي واسمعي الكلام، تصبحى على حاجة حلوة 

ردت آيسل قبل أن تغمض عيناها : شبهك.. 

خرج فهد من الغرفة ونزل سريعًا يقود سيارته، لم يطاوعه قلبه العودة دون الاطمئنان على أمه فاتجه للقصر، دخل جناحها وجدها غافيه بعمق وواضح أنها بعد مواصلة بكاء، قَبل جبينها ويدها ثم قال : والله إن بدفع تمن اختياري لحلمي في اليوم الف مرة عشانك 

عاد يُقبل يدها ثم انحنى عليها يضمها سريعًا وقال : هتوحشيني يا أمي 

خرج من الجناح ونزل يركب سيارته ثم عاد إلى سيناء، وبعدما صلى الفجر في الطريق رن على والده الذي أجاب : صباح الخير يا فهد 

رد فهد بتنهيد : صباح النور يا بابا، بقول لحضرتك ... 

قاطعه رعد بخبث : قولي الأول عشق عاملة ايه؟ 

فهد بصدمة : يا نهار ابيض، وشها أحمر وباين إنها معيطة وكانت نايمة في نور كتير، هانت عليك؟ 

ابتسم بخفة قائلاً : ملكش دعوة أنت، وهي عشق برضو في المستشفى

أجاب فهد ممثل عدم الفهم : مستشفى ايه بس يا بابا مش فاهم 

رعد بإبتسامة بسيطة : يا فهد 

رد فهد عليه وهو يعود ويقود : يا بابا والله ما قدرت، البنت دي بتمس جزء من روحي لدرجة إني سافرت مخصوص عشان اطمن عليها، أنا مهتمش لأي استدعى عشانها و .. بابا هو انا بغلط، طب تصدق يا بابا والله ما فكرت اشوفها ولا المسها حتى قد ما فكرت إني عايز اطمن إنها عايشه وموجودة 

ابتسم رعد بحسرة ثم قال : يا ريت رعد كان ذيك وذي أسد يا فهد 

رد فهد بإبتسامة : هو الخسران يا بابا ... 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

بعد مرور ثلاثة أيام 
جلست آيسل على السرير بتعب تضغط على رأسها وقد تذكرت وجود فهد الذي نكره الجميع، أما في الخارج تجلس عشق بجانب ابنها رعد كذلك أدم وأسد يتحدث مع الضابط الذي سوف يدخل لآيسل، أتت عشق المهدي ونظرت باتجاه رعد بغل ثم دخلت

نظرت باتجاه آيسل قائلة : عاملة ايه النهاردة؟ 

آيسل بتنهيد : الحمد لله أحسن 

عشق بلهفة وهي تمسك يدها : آيسل اوعي تسيبي حقك ومتفكريش في اي حاجة فاهمة؟ افتكري اللي حصل ليكي واتكلمي وقولي كل اللي عندك 

آيسل بتأكيد : بإذن الله 

دخل الضابط مع أسد الذي جلس على الأريكة يستمع، سألها الضابط : أنسة آيسل ممكن تقولي ايه اللي حصل؟ 

آيسل بهدوء : محصلش حاجة يا حضرة الظابط، حادثة طبيعية حصلت مع ممرضة في مكان عملها وقدر الله وما شاء فعل

عشق بحدة : آيسل، قوليله مين اللي ضربك؟ 

ضيقت آيسل عيناها قائلة : هو حد ضربني، وبعدين هو لازم اقول 

رد الضابط بحدة : اة لازم عشان اكتب البلاغ 

أجابت آيسل باستغراب : هو لازم بلاغ؟ مين هيقدمه؟ 

الضابط بانفعال : حضرتك طبعًا 

نفت آيسل برأسها قائلة : لا أنا عن نفسي مش هقدم بلاغ ومحدش حصله حاجة غيري واصلا الحوار حادثة ف هروح أنا اظلم حد معايا على حادثة، حرام صح؟ 

الضابط بغضب : اومال الأنسة عشق رنت علينا ليه؟ 

ضغطت آيسل على رأسها قائلة : وحضرتك سمعت كلام الأنسة عشق وجيت ليه واللي مضروبة أصلاً الأنسة آيسل؟ لو سمحت أنا تعبانة وعايزة أ... 

قاطعها صوت رجل يدخل بلهفة قائلاً : آيسل بنتي عملوا فيكي ايه يا حبيبتي، شوفت اللي حصل لبنتي يا ناس 

أشارت آيسل له بحدة قائلة : أنت رايح تعمل ايه؟ متقربش مني أنت متقربش ليا 

أشار على نفسه قائلاً : أنا ابوكي يا حبيبتي ولا فقدوكي الذاكرة 

آيسل بانفعال : يا ريت كان، لو سمحتم انا عايزة ارتاح 

وقف أسد واردف سامي بانفعال : استنى يا باشا اكتبلي بلاغ في كل عيلة الشافعي، يا بلاغ يا تعويض ملناش دعوة 

ردت آيسل بسخرية : ايوة خلونا في التعويض، عايزين تلت وزات على بطتين وخمس فرخات 

سرعان ما صرخت : قولت عايزة ارتاح 

كانت سيلا قد أتت ودخلت على صوت صراخها، اتجهت تأخذها في حضنها وهنا دفنت آيسل وجهها في عنق سيلا، ودخل يوسف الذي قال : لو سمحت هي تعبانة الوقتي، اخر ... أنت بتعمل ايه هنا؟ 

ابتلع سامي ريقه وكم شعر بالخوف من يوسف، الآن كل ما سوف يسعى له هو فراق آيسل عن اهلها، النظرة من يوسف تجعله يتمنى الموت قبل معرفته الحقيقة فهو كالحائط البشري، خرج سريعًا ولم يقوى على البقاء أمامه، وقف أمام رعد وآدم قائلاً : خمسة مليون جنية، بنتي مش هتقبل بأقل من كده 

عشق بلهفة وعفوية : حاضر بس ... 

ودع أسد الضابط ثم عاد قائلاً : بس ايه يا ماما! هي مطلبتش اي حاجة ولا قدمت شكوى .. 

هدرت عشق بها بغضب : أنتِ عملتي كده ليه؟ على الأقل كنتِ ربيه شوية 

زادت من دفن وجهها في عنق سيلا تخفي نفسها من كل شيء واردفت سيلا : أنتِ شايفاها كويسة بالشكل الكافي للكلام ده 

تحدثت عشق بانفعال : يانا يا هي كنا هنموت 

طرقت عشق على الباب ثم دخلت وخلفها أولادها، تحدثت عشق الكبيرة : آيسل 

نظرت آيسل لها ثم باتجاه رعد قائلة : أنت كنت هتموتني 

رعد الصغير بانزعاج : خلاص يا آيسل كل أما تشوفي وشي تقولي كده، انا غلطان عارف 

عادت تنظر باتجاه عشق قائلة : نعم! 

اتجهت تجلس بجانبها ثم قالت : أنا متشكرة اوي واي حاجة أنتِ عايزاها أحنا جاهزين ليها 

آيسل وهي تنظر باتجاه رعد : يبعد عن عشق وميأذهاش تاني

رعد الصغير بإبتسامة : لا خلاص كفاية كده، مرة في فهد ومرة فيكي 

لمعت عيناها واردفت عشق الصغيرة قائلة : يعني أنتِ مبسوطة من نفسك 

وقفت سيلا قائلة بحدة : عشق متدخليش آيسل باللي بينك أنتِ ورعد واعملي احترام إننا موجودين، متبقيش سحاب التانية 

شعرت عشق بغصة مريرة فور حديث سيلا لها، خرجت وفي نفس الوقت دخل رعد الكبير الغرفة وكانت الصدمة للجميع، تحدثت عشق بلهفة : رعد 

ورغم أنه غاضب منها إلا أنه فور وقوفها أمامه حاوط وجنتيها يُقبل جبينها ثم قال : ممكن تسبوني اتكلم مع الأنسة شوية 

رد يوسف بمرح : خلاص هي معملتش حاجة ومش محتاجة رشوة 

ربط رعد على كتفه قائلاً : تعرف تجهز شنطتك 

أشار لسيلا التي مسكت يده ثم قال : عُلم يا كبير 

خرج الجميع وكادت عشق زوجته تخرج لكنه مسك كفها، تحدث مع آيسل بإبتسامة بسيطة : اتأكدي إن تصرفك ده أنا عمري ما هنساه، اطلبي مني اللي عايزاه وصدقيني مش هتأخر 

لو طلبت الزواج من ابنه الآن هل يكون طبيعي؟ رفعت عيناها وحاولت منع إبتسامتها قائلة : طلبي هيبقى صعب شويتين تلاتة 

هنا ضحك رعد بخفة وقد فهم مغزاها ثم قال : مش هيبقى صعب للدرجة دي، احنا الوقتي أنا وعشق ويوسف ومراته رايحين نعمل عمرة المولد النبوي واعتبريها هدية بسيطة مني ليكي لو تقدري 

صاحت آيسل بحماس : أقدر طبعًا ...

وبالفعل بعد عدة ساعات اتجهت معهم للسعودية ولم يكن سواها مع الأربعة، كان رعد يجلس ويقرأ في كتاب الله بعض آياته ثم نظر باتجاه عشق النائمة واقترب يُقبل جبينها

حين نزلت الطائرة على أرض المملكة العربية السعودية واتجه كل واحد يرتاح، رن رعد على أبنائه يطمئن عليهم، تحدث مع آدم : صوتك ماله

رد آدم بهدوء : مفيش يا بابا متشغلش بالك بينا 

رد رعد بحدة طفيفة : يا آدم 

تنهد آدم ثم استغفر ربه قائلاً : جومانة كلمتني وقالت لو مرجعتش ريان هترفع قضية حضانة، وعماله بتقول إني شيلت ايدي منه جيت افتكره الوقتي 

رد رعد بضيق : ودا سبب يخليك تقلق؟ جهز نفسك وابنك وبكره الاقيك أنت وأخواتك هنا وسيب الأمور لحد ما نرجع 

رد آدم : بإذن الله.. 

وفي اليوم التالي 
لأول مرة آيسل تزور بيت الله الحرام وتؤدي مناسك العمرة، كانت تجلس بجانب سيلا التي لم تكن المرة الأولى لها، فهي كل عام تأتي للحج وعام وعام تأتي في رمضان والمولد النبوي 

وجدت جاسمين تأتي وتجلس بجانبها وكم كانت فائقة الجمال في الحجاب، كذلك شغف التي جلست بجانب أمها، انتهى الجميع من أداء الصلاة بينما تظل عشق تُصلي ورعد هناك يفعل المثل 

خرجوا بعد وقت وهنا تحدثت عشق بلهفة : فهد، ريان 

رفع فهد وجهها يُقبل جبينها من فوق النقاب ثم ضمها بقوة وعاد ريان يفعل المثل، نظرت آيسل باتجاهه أما هو فكان يسعى لعدم النظر لها، أعطاها ظهره وسار باتجاه الفندق كذلك الجميع 

تحدثت سيلا مع يعقوب : غيث مجاش ليه؟ 

يعقوب بتنهيد : مرضاش، حاولت اقنعه كتير بس دماغه يابس 

صعدوا لأعلى واتجه كل واحد لغرفته، يومان فقط وكانوا أجمل ما يكون، وقف يزن أمام سيلا في المطار يمسك يديها قائلاً : أنا هسافر أمريكا من هنا، مكنتش عايز اقولك عشان مبوزش عليكي الرحلة 

سيلا وهي تنظر لهم : تسافر أزاي من هنا، يزن أنت بتهزر معايا 

سمع النداء لطيارته فاردف : لا يا ماما مش بهزر، أنا راجع قريب بس هظبط أموري الأول يا حبيبتي هناك 

انفجرت باكية وهي تدفع يديه قائلة : أنت مش هتمشي في حتة فاهم؟ ارجع معانا وبعدين ...

يوسف وهو يمسك يدها : سيلا 

بدأ يسلم على أخواته كذلك أولاد خالته وانتهى الأمر بعشق ثم رعد ويوسف وعاد باتجاه سيلا التي تبكي، مسكت يده بلهفة وسحب يوسف يدها ثم اخذها في حضنه 

اتجهت آيسل وجاسمين يمسكوا يدها فاتجهت سيلا تضمهم معًا، اتجهوا للمكان المراد ثم صعدوا على متن الطائرة واردف آدم بمرح : نخليه ينزلك على محطة سينا يا فهد أنت وريان 

رد ريان بمرح : ايوة قول للطيار بقى 

عشق بحزن : اقعدوا اوجعوا في قلبنا كدهو، المهم انكم مرتاحين 

نظر فهد باتجاه ريان وكلاهما حزن من حديث عشق، وصلوا للمطار وهنا ودع ريان وفهد أهلهم في حين وقف فهد بجانب آيسل قائلاً : متشكر 

آيسل بإبتسامة : كله لأجلك يهون 

" حسبي الله ونعم الوكيل "
هذا ما قاله فهد في نفسه وهو يذهب، ضحكت آيسل أولاً سرعان ما غص حلقها وانهمرت دموعها، أدارت وجهها تعطيه ظهرها واخفت عيناها ... 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

يوم 
اثنان 
ثلاثة 
جلس رعد الكبير في مكانه المخصص وما زال يتجاهل ابنه نهائي، ياسين تحدث معه عن سبب المشكلة التي جعلت عشق تخبر بإنهاء كل شيء، لكنه أخبره أن يصبر قليلاً ثم سوف يخبره

نظر رعد باتجاه عشق قائلاً : خدي شغف واطلعي على فوق، عايز اتكلم مع الشباب 

عشق بتوتر : في ايه؟ 

جز على أسنانه بغضب فوقفت وصعدت مع شغف، نظر باتجاه رعد قائلاً : رعد أحنا هنروح لياسين يوم الخميس نطلب ايد بنته ليك 

رعد الصغير بعدم فهم : بنته مين؟ أكيد مش عشق 

سخر رعد الكبير بنظرته ثم قال : يا بجاحتك 

رد رعد الصغير : مقصدش يا بابا بس البنت دي أنا مش هتجوزها ولا عايزها تدخل حياتنا 

طرق رعد قدمه في الأرض بطريقة بثت الرعب داخل رعد الصغير، تحدث بحدة طفيفة : ولما أنت مش عايزها عملت معاها كده ليه؟ مخوفتش على شغف 

رد رعد بانفعال : لو شغف عملت كده انا اقتلها 

أجاب رعد الكبير بانفعال مماثل : يعني اقتلك الوقتي، منا ميفرقش معايا الولد من البنت 

رعد بغضب : اقتلني بس عشق المهدي أنا مش هتجوزها 

هنا وقف رعد الكبير وجذبه من مؤخرة عنقه بحدة، اتجه به أمام مرآة يهدر به : أنت بتبجح في مين يا رعد، ارفع عينك كده وكلمني 

رفع عينه بالمرآة ولم يجرؤ على النظر باتجاه رعد، تحدث رعد بعصبية : بصلي يا رعد، مش بتبجح بصلي كده وبجح، أنت ليك عين أصلا! ما أنت لو بتخاف ربنا وعندك نخوة ودين مكنش دا حالك، ترجع تعمل عمرة تانية وتيجي تتجوز البنت اللي قلبك كان جامد لدرجة عصيت ربنا ودوست على اللي بعافر فيه معاك من يوم ما اتولدت، ودوست على ثقتي وحبي ليك وتعبي فيك ولو جدع وقلبك جامد متعملش اللي بقول عليه 

وهنا دفعه باتجاه آدم ثم قبض على أنامله وضرب المرآة التي وقعت مُهشمة، هدر بابنه بصوت مرتفع : انا كم مرة قولتلك " وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ " كم مرة قولت أنا غلطت في كذا متغلطوش ذيي، كم مرة قولتلكم إلا حدود الله، كنت اعمل ايه ليكم أكتر يا ولادي؟ 

عاد يمسك فك رعد قائلاً : أنا اسلوبي مش الضرب بس ضربتك، أنت خدت آخر استمارة مني والمرة الجايه أنا مش هطردك من البيت ولا همنع عنك اي حاجة لأن دا مش عقاب بس صدقني هكون بريء منك 

وكانت آخر كلمتين في مثابة العقاب الأكبر له، أغمض رعد الكبير عيناه لبرهة ثم اخذ نفسه واتجه يسحب أكثر من منديل ثم وضعه على فتحة أنفه 

جلس بتعب على الأريكة واحنى رأسه لأسفل فاردف أسد بخوف : بابا أنت كويس؟ بابا ارن على دكتور 

أشار رعد له ثم وقف واتجه للمكتب يغلق الباب بالمفتاح، تناول حبة الضغط واسترخى لكنه لم يتمكن من التوقف عن التفكير، سأل نفسه اي ابن يستحق منه ان يرتكب واحدة من الكبائر لأجله، اي ابن يجعله يتخلى عن ثباته وصبره ويفعل ما لا يريده، مسك صورة تجمعه مع فهد وريان ومرر يده على وجه فهد الذي يجعل له ألف خاطر، وريان الذى ما زال يسير بجانب الحائط، آدم الذي يسعى حتى يكون خليفته وأسد الذي كان كفهد، وينتهي الأمر برعد الصغير الذي اعطاه حقوق لم يعطيها لأخواته وكان بمثابة أول مسمار في نعش الرعد ... 

صعد لأعلى بعد ساعة، دخل الحمام يأخذ شاور ثم توضأ وخرج يُصلي لمدة ساعة كاملة

أما رعد الصغير كان يجلس واضعًا وجهه بين يديه وقد كسرت جملة والده الأخيرة جزء كبير من داخله، شعر بيد تُضع على كتفه سرعان ما رفع وجهه 

تحدثت شغف بحزن : أنت زعلان ليه؟ هو بابا كان فعلاً ضربك 

اطلق تنهيدة بسيطة ثم قال : طبيعي يحصل كده لابن ضال ذيي، المفروض كنت انطرد خالص 

ردت شغف بحدة : ليه يعني! ما كل الشباب بيحبوا عادي والبنات كمان، بابا هو اللي مفكر إننا لسه في زمنه بس الحقيقة إن دا زمن غير الزمن، أنت لو شاطر تتمرد يا رعد

سخر رعد بنظرته ثم قال : اتمرد! هي سهلة اوي كده إن اقول لبابا يلا اتفضل تعبك وشقاك وولادك اللي كان حلمك يبقوا خير ليك اهم دمروك، أنتِ عبيطة يا شغف دا أنا بموت من مجرد تجاهل منه يبقى اتمرد وابعد 

وهنا كانت عشق تستمع لهم ثم قال بحدة : لا يا حبيبي اسمع كلام اختك عادي، وخليك ابن حرام، هو رعد بيعمل كل ده لمين ولأيه؟ شايل همكم لحد الوقتي ليه؟ 

وقف رعد قائلاً بحزن : شغف لسه صغيرة، خليكي فيا أنا وعشان خاطري حنني قلبه عليا والله يا ماما أنا ما هغلط تاني، أنا عارف إني زودتها بس ... 

تحدثت عشق مقاطعة إياه : لا معلش شيلني بقى من بينكم، هو نفسه بيتكلم معايا وزعلان مني

سند جبينه على كتف عشق ثم قال بدموع : يا ريتني ما قربت منها ولا كلمتها 

ردت عشق وهي تربط على ظهره : يا رعد أسد كمان حب تسنيم وباباك مش ضد فكرة الحب، أسد اتقى ربنا وكان كل حاجة بيقولها لباباك أنت من الأول عملت حاجز ودوست في الغلط والحرام 

رعد بندم وحزن : عارف وخلاص اتعلمت من غلطي 

السؤال هنا هل تعلم رعد حقًا من خطأه؟ صعدت عشق وجلست بجانبه بعدما بدلت ملابسها، ما زال حزين وغاضب منها، يتحدث معها دون رغبة واضحة 

انتهى ثم وقف يطوي السجادة ووضعها في مكانها واتجه للداخل، وقفت خلفه قائلة : أنت لسه زعلان مني؟ 

رد رعد بهدوء : هزعل منك ليه يا عشق؟ 

أجابت عشق بحزن : عشان يوم رعد، أنا والله مقصدش اللي فهمته 

رعد وهو يجلس : وأنا فهمت ايه؟ 

حاوطت وجنتيه قائلة : أنا بجد آسفة ولو سمحت متعاقبنيش بلساني ولا بولادي، أنت عارف كله يهون إلا زعلك مني يا رعد 

فتح ذراعيه قائلاً : تعالي 

جلست في حضنه تضمه بقوة.. 
بسم الله الرحمن الرحيم
" وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ " 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في منزل بيبرس 
جلست عشق تلعب مع ابن اخيها بمرح فهي منذ ما حدث لآيسل لم تعد لمنزل أهلها، هنا في المكان الذي يوجد فيه بيبرس تشعر بطمأنينة اكبر لا تشعرها بجانب والدها، نظرت باتجاه بيبرس الذي يفعل ألف خاطر لزوجته ويخشى حزنها او غضبها منه 

ظهر الضيق على ملامحها وهي تقول : كان في شعراية على قميصك بقولك، دا شعر قصير وأنا شعري طويل 

بيبرس بلهفة : وأنا اعرف منين دا شعر مين؟ 

شهقت ليلة قائلة : هو من كترهم ولا ايه! 

هنا انفجر ضاحكًا كذلك هي ثم مررت يدها على لحيته قائلة : أنت ملك ليلة لوحدها فاهم؟ اوعى تسمح لطيف واحدة تقرب منك عشان وقتها هقتلك واقتلها واقتل نفسي 

حاوط عنقها يرفع وجهها قائلاً : طب ونفسك ذنبها ايه؟ 

ليلة بعفوية : متقدرش تعيش من غيرك 

هنا شعر بغصة مريرة في حلقه ثم قربها له يُقبلها وعاد يضمها بقوة، ضربته قائلة : مش هنا، أختك قاعدة 

اتسعت عيناه بصدمة ثم نظر باتجاه عشق قائلاً : أسف على عدم مراعاة مشاعر الآخرين 

عشق بإبتسامة : أول مرة اعرف إنك فرفوش في نفسك

ليلة وهي تحاوط وجنته : أنا متجوزاه فرفوش على فكرة، ورومانسي وحنين وطيب اوي، بصي لو عايزة جوازة صح وتستحق خديه ذي بيبرس 

ردت عشق بمرح : يعني مش مطلع روحك وأنتم سوا ومخليكم منعزلين عشان متبعديش ذي ما بابا بيقول 

نظر بيبرس لها بصدمة كذلك ليلة التي لمعت دموعها قائلة : باباكي غلطان يا عشق عشان أنا بحب بيبرس، ولو عايزة ابعد محدش يقدر يمنعنى وصدقيني أنا لو فضلت في العيلة مكنتش بقيت مبسوطة كده 

تحدثت عشق بحزن : أنا أسفة يا بيبرس متزعلش مني 

بيبرس بإبتسامة بسيطة : هزعل ليه، وأنتِ ذنبك ايه؟ انا هطلع أرتاح شوية 

صعد بيبرس بعدما قَبل وجنة عشق التي ابتسمت بخفة، وقفت ليلة قائلة : شوية وهرجع يا عشق 

هزت رأسها بتفهم ثم صعدت ليلة خلفه وفور دخوله جذبت يده قائلة : أنت رايح مني فين؟ خد هنا كده وقوليلي يا أبو بوز أنت 

رد هو باستغراب : اقولك ايه؟ 

حاوطت خصره كذلك ارخت يدها على ظهره قائلة : اقولك أنا إني بحبك وبموت فيك كمان، يعني معقول أنا افضلك على العالم وأنت تبص للعالم وتنساني 

ابتسم بخفة ثم عاد يضمها قائلاً لنفسه : سامحيني بس والله العظيم أنا خايف عليكي مني... 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في منزل عمار 
جلس صقر في غرفته يفتح أمامه بضع كتب يذاكر فيها، فمن أراد الدخول للطب يجب أن يعلم أنه لن يتوقف عن المذاكرة مهما مرت السنوات، طرقت شادن على الباب فاردف : ادخل 

فتحت الباب ودخلت متجهه له، جلست بجانبه قائلة : بتعمل ايه؟ 

صقر بإبتسامة وهو يعيد شعرها خلف أذنها : بذاكر يا شادن، قوليلي عاملة ايه في تالتة ثانوي؟ 

ردت شادن بحزن : الحمد لله كله ماشي بس مخنوقة اوي، المفروض إني تالتة ثانوي ويبقى في إهتمام بيا بس ماما في العيادة وبابا في المستشفى والعيادة والمطلوب بأي شكل اجيب طب ذيكم، بس شغف كلهم مهتمين بيها ورعد اخوها بيشرح ليها، انا عايزة احس إني مهمة فاهمني يا صقر؟ 

حاوط وجنتيها قائلاً : فاهمك يا حبيبتي ولو اي حاجة وقفت عليكي عرفيني بس وملكيش دعوة 

سألته بتوتر : هو أنت هتسافر تاني؟ طيب أمته؟ 

صقر وهو يربط على كتفها : مش الوقتي، قولتيلي شغف صاحبتك؟ 

هزت رأسها بتأكيد وبدأت تتحدث معه عن شغف وسيلين وصداقتها المتينة بكلتا الفتاتين.. ورغم انشغاله بحديثها إلا انه لم يغفل عن قلة اهتمام همس وعمار بأخته، فعلوا هذا به في البداية ولحق به رماح والآن شادن..

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

وصل رعد المستشفى في المساء عقب انتهاء حديثه مع أمه واتجه مباشر إلى مكتبه يجلس فيه وحده، حين علموا بوصوله أرسلوا له اكثر من عملية لكنه لم يقوي على القيام بشيء، يدفع ثمن كل شيء فعله غالي جدًا وحقًا الحرام ممتع في البداية ويدفعك للسير فيه اكثر واكثر لكن عند نقطة تشعر بالعجز، تشعر أنك لا تقوي على فعل اي شيء، لا العودة للحلال ولا السير في الحرام المخزي

ولأن والده رعد الشافعي أعاده من طريق الحرام لكن في عودته يجعله يدفع ثمن كل خطوة خطاها بعيدًا عما رسمه له ولأخواته، والده الذي افنى عمر كامل فيهم وفي النهاية يأتي ولد غير صالح مثل رعد يجعله يشعر بالخزي 

طوال الليل لم يتوقف عن التفكير وأتى النهار وما زال مستيقظ، تفكيره تخطى الحب وكل شيء وأصبح في تأنيب عما فعل 

أما أسد كان يتمدد على سريره ينظر على مكانها دون أن يغفو للحظة، رغم كل ما حدث إلا إنه يشعر بالسعادة أن زواجه من عشق انتهى، لا يرغب أن تشاركه غيرها السرير ولا تتطلع اليه ولا يظهر اطباعه الخفية أمامها 

تسنيم وكفى بها زوجة وحبيبة وقريبة، اغمض عيناه وشعر بيدها تسير على وجنته ثم همست : صباح الخير يا أسدي، واقصد بالخير وجودك 

فتح عيناه قائلاً : جبتي منين الكلام ده؟ 

ردت بعفوية : من على الفيس، ما أنت عارف مبعرفش اقولك كلام حلو، احنا فتيات أفعال لا أقوال 

رد أسد بمرح وهو يفتح ذراعيه : ايوة أنتِ هتقوليلي، تعالي هنا 

اتجهت لحضنه تدفن وجهها في تجويف عنقه، وهنا فتح عيناه لم يجدها بجانبه واة كم تمنى أن تعود للحظات ينعم بدفئها وشعور وجودها... 

تجمع الكل على طعام الإفطار ماعدا رعد الصغير وهنا تابع رعد الكبير كرسيه بحزن، ألا يكفي عدم وجود فهد وريان ليكتمل الأمر برعد الصغير، بدأ كل واحد يتجه لوجهته وهنا أخذ أدم ابنه اليوم معه المكتب، وصل هناك وبدأ يجري الطفل بعشوائية 

وفي نفس الوقت وصلت رزان التي تحمل الملفات وقد عبست ملامحها بسبب وصول رسالة من إسرائيل، طرقت بالطفل فاردفت بحدة : مش تحاسب 

رفع الصغير وجهه قائلاً بحماس طفولي : رزان 

صرخت وهي تترك الملف : ريان، أنت بتعمل ايه هنا؟ 

حملته بين يديه تضمه ثم دارت به بمرح، وقفت تُقبل وجنتيه قائلة : وحشتني اوي، عامل ايه؟ 

رد الطفل بعفوية : الحمد لله، أنا جيت مع بابا النهاردة، هتلعبي معايا؟ 

اقترب آدم منهم قائلاً : هي مش فاضية يا ريان ليك، تعالى 

رزان بعفوية : لا انا فاضية، ثواني كدة 

انحنت تأخذ الملف ثم اعطته إياه قائلة بسماجة : أنا النهاردة إجازة 

نظر باتجاه الملف ثم لها قائلاً : على مكتبك يا رزان مش ناقصة لعب عيال، تعالى يا ريان 

حمله من بين يديها وهنا وقف كلاهما ينظر للآخر، عبست قائلة : على فكرة التصرفات دي متنفعش، أنا هاخد إجازة من بيبرس بيه 

اطلق تنهيدة بسيطة ثم قال بخبث : تيام ابن بيبرس جاي هبعت الاتنين على مكتبك وأما اشوف ثباتك الإنفعالي هيفضل للساعة كام بدون إجازة 

اقترب تأخذ ريان منه بحماس واضح، وهنا وصل بيبرس الذي رفع حاجبه ثم غمز لآدم بخبث، اخذت رزان الأطفال واتجهت لمكتبها فاردف بيبرس : عيلة حلوة اوي 

آدم باستغراب : مين العيلة؟ 

بيبرس وهو يشير بعيناه على رزان : أنت وهي وريان، مش واخد بالك من الكيميا بينكم 

آدم بنفي : لا .. 

وبعد عدة ساعات 
ارخى آدم ظهره على الكرسي وقد استغرب تأخير جنان رزان من الأطفال، وقف يخرج باتجاه مكتب السكرتير ثم سألها : هي رزان مجتش مع الولاد خالص؟ 

رد السكرتير بعملية : لا يا آدم بيه 

خرج متجه إلى مكتبها وظل يطرق عدة مرات لم تجيب، فتح الباب وكانت هنا الصدمة، اكياس في كل مكان شيبسي وكارتيه وغيره كذلك بقايا طعام مُتناول واكواب مياه كذلك عصير، بحث بعيناه عنها وجدها نائمة على الأريكة الكبير وفي حضنها ريان وتيام ابن بيبرس، خصلاتها تنسدل من الأريكة وتصل للأرض وملامحها هادئة إلى حد كبير

جلس على ركبته بجانبها ينادي عليها : رزان، رزان 

فتحت عيناها ببطء ثم أعادت تغلقها وتضم ريان بقوة لها، ابتسم بخفة وقد رأي فيها رؤية آخرى، حسنًا حب ماذا قبل الزواج! الحب لن يأتي سوا بالعشرة وهو بعد أول تجربة له اقتنع بهذا لكن ما المانع إن كان يشعر بالارتياح لها.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

خرجت جاسمين من شقة والديها بعدما تجهزت كليًا ثم اتجهت لأسفل، وكالعادة جوان لن تأتي اليوم أيضًا لأجل الذهاب لذاك العمل الغبي مثلها، وجدت آيسل تنزل هي الآخرى متجهة للجامعة فأخذتها في طريقها 

نزلت آيسل معها ثم قالت : مشكورة يا هندسة 

جذبت جاسمين يدها قائلة : تعالي هنا، أنتِ رايحة على فين؟ 

آيسل باستغراب : رايحة على كليتي

جاسمين بنفي : تؤ تعالي معايا هنروح نفطر الأول وبعدين ناخد لفة من ثم كل واحد يروح لكليته 

واتجهت تذهب معها قائلة : بس أنا مش هاكل عشان فطرت وأنتِ عارفة الدايت 

جاسمين بضيق : يا دي الدايت اللي لا منك بتخسي منه ولا منك بتخلصيه، يا بنتي والله جسمك حلو اوي طب يا ريتني ذيك

عبست آيسل ولم تجب ثم جلست مع جاسمين، سألتها بهدوء : متعرفيش اي حاجة عن عشق، أنا معتش بشوفها هنا ولا في المستشفى 

جاسمين باستغراب : تصدقي لا، استنى أحاول ارن عليها

ورنت على عشق التي بالفعل أجابت : أيوة يا جاسمين ازيك 

جاسمين بهدوء : الحمد لله ازيك يا عشق؟ فينك يا بنتي محدش بيشوفك 

عشق بهدوء : قاعدة يومين عند بيبرس اخويا بريح دماغي شوية 

تحدثت جاسمين باستغراب : ودا يمنعك عن كليتك! مش كان دا حلمك يا عشق ولا هتضيعيه 

عشق بنفي : لا مش حلمي، دا كان عشان أفضل جنب ناس بس في الآخر طلعوا ميستاهلوش اي حاجة 

لحظات استيعاب من آيسل ثم سحبت الفون قائلة بانفعال : منا فعلاً مستاهلش حتى القلق، أنتِ بعد كلامك ليا بجد ليكي عين 

جاسمين وهي تحاول سحب الهاتف : خلاص يا آيسل 

عشق بتوتر : آيسل! 

ردت آيسل بحدة : اة آيسل اللي طلعت فعلاً حمارة لما فكرت تعدي ليكي حاجة 

واغلقت بوجهها ثم تركت الهاتف وهنا انفجرت باكية، وقفت جاسمين بجانبها تضمها لها بلهفة وفجأة وجدت ماجد يمر أمامها مع فتاة يضحك كلاهما، تحدثت بصدمة : آيسل .. آيسل شوفي 

رفعت عيناها وجدت ماجد مع فتاة وهنا كفت عن البكاء، وقفت مع جاسمين وكلاهما اتجها خلفه ثم وصلت جاسمين أمام مكتبه تفتحه وهنا كانت الصدمة ... 

يجلس ومعه نفس الفتاة في وضع مُخل لا يليق بمعيد او الأصح لا يليق بمسلم، شهق بصدمة كذلك الفتاة التي وقفت تعطيها ظهرها واردف ماجد : جاسمين أنا هفهمك .. 

بدأت أنفاسها تعلو تدريجي سرعان ما انطلقت تجري وخلفها آيسل تسير بسرعة، بدأت جاسمين تبكي وكادت سيارة قادمة بسرعة باتجاهها، وقفت تصرخ لولا يد سحبتها باتجاهها ثم هدر بها : أنتِ غبية، كنتِ هتموتي نفسك 

نظرت باتجاه ليث ثم زاد بكائها وهنا أتت آيسل تأخذها في حضنها، بكت جاسمين بانهيار وليث يتابعها بحزن وأسف لأجلها ... 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

وقف يعقوب وسط الموظفين يشرح لهم الخطة التي وضعها يوسف باندماج، وهي تقف في الزاوية تتابعه بأعين تلمع وإبتسامة بسيطة، دخلت نفس الفتاة التي تدعى ريهان المكتب ثم تحدثت بإبتسامة ود : أسفة على المقاطعة وإني جيت هنا بدون معاد 

رفع يعقوب عيناه ثم قال : ولا يهمك يا ... 

أجابت قائلة بإبتسامة : ريهان، ممكن نتكلم بقى في الشغل لو مفهاش إزعاج 

أشار يعقوب باتجاه المكتب قائلاً : تمام استنيني جوه عشر دقايق وجاي 

اتجهت للداخل وظلت جوان تتابعها بضيق واضح، دخلت الفتاة وظلت دقيقتين جالسة ثم وقفت تدور في المكتب، مسكت صورة تجمعه مع سيدة ترتدي الحجاب ذو ضحكة ساحرة كذلك آخرى مع شابين وفتاة ثم صورة للجميع بالإضافة ليوسف الشرقاوي الذي أشهر من النار على العلم 

دخل يعقوب قائلاً : متأخرتش صح؟ قوليلي بقى تشربي ايه؟ 

تساءلت ريهان بإبتسامة : دي مامتك؟ شكلها صغير اوي وعسولة 

رد يعقوب بإبتسامة : دي حياتي كلها مش مامتي بس، خير؟ 

فتحت الحقيبة ثم أخرجت شيك له قائلة : يبقى كده لسه مليون واتأكد إنهم عندي بس عندي طلب بسيط وهو نرجع العقد 

رد يعقوب بهدوء : مفيش مشكلة بس بشروط جديدة 

هزت رأسها موافقة ثم قالت : فكرت هيحصل مشكلة وكده بس الأمور طلعت أبسط ما يكون، متشكرة اوي 

ابتسم بخفة ثم قال : العفو، اقعدي بقى نشرب حاجة ونتكلم 

وضعت الصورة ثم اتجهت تجلس وجلس هو يمسك صورته مع سيلا يمرر يده على وجهها، ثم نظر لها قائلاً : تشربي ايه؟ 

كادت تجيب لكن الباب انفتح وظهرت خاطفة قلبه وكيانه، تحدثت سيلا وهي تضيق عيناها : بتعمل ايه؟ 

ضحك بخفة وهو يقف ثم اتجهت له تحضنه، قَبل جبينها واردف : والله كنت لسه بفكر فيكي 

سيلا بإبتسامة : حسيت، هروح أشوف يوسف عما تخلص 

نظرت باتجاه الفتاة التي تبتسم لها فابتسمت بمجاملة ثم خرجت، وقفت ريهان تتحدث معه كذلك هو وجوان تقف في الخارج تتابع بصمت ودموع تملأ عيناها .. 

أما يوسف كان يُقلب في الملفات بملل واضح، فهو غير مُحب للجلوس في العمل لوقت طويل، في فترة فراقه لسيلا كان عاشق للعمل وفعل ما يتم عمله في عمر كامل في سنوات فقط، والآن لأجل سيلا يكره الجلوس في العمل ولا يتحمل البقاء لعدة ساعات 

دقات على الباب ثم ادخلت رأسها قائلة : فاضي يا مستر يوسف 

لمعت عيناه وهو يقف قائلاً : ربنا يطول في عمرك عني، لسه بفكر فيكي 

دخلت واغلقت الباب خلفها ثم جرت تحاوط خصرها بيداها، قَبلت وجنتيه قائلة : لقيتك وحشتني اوي قولت بس والله اروحله احضنه وابوسه واحب فيه 

التفت يوسف يحملها بخفة ثم وضعها على طرف المكتب، اقترب وحاوطت عنقه قائلة : أنت مش هتكبر أبدًا 

بدأ يُقبل وجهها بداية من جبينها وهنا طرق يعقوب على الباب، نزلت سيلا بعدما دفعت يوسف بتوتر ودخل يعقوب قائلاً بفضول : بتعملوا ايه؟ 

رد يوسف بغيظ : أحنا لحقنا نعمل حاجة، اتجوز يا اخويا وأنت تعرف 

سأله يعقوب باستغراب : اعرف ايه؟ 

حاوط يوسف سيلا من ظهرها قائلاً : لما مراتك حبيبتك تيجي ليك المكتب المفروض بتعمل ايه! 

رد يعقوب بهدوء وفي نفس الوقت دخلت جوان : أنا مستحيل أحب أصلا 

ردت جوان بضيق : يبقى أحسن .. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

أما في شركة زاد كانت تيا تجلس على مكتبها تذاكر باندماج فهي تعمل بجانب كليتها، رفعت عيناها باتجاه مكتبه المغلق وهنا شعرت بحزن كبير فهو لم يطلبها لمرة او يخرج لرؤيتها، تسمع وتقرأ كثيرًا عن قصص الحب وفي البداية انتظرت الفارس الذي وجدته في زاد 

خطوبتها منه وتحملها تصرفاته هو أنها لا ترى في سواه يصلح لكونه زوجًا لها، تتخيل مع زاد حياة لم يسبق لها تخيلها مع غيره، وقفت واتجهت تطرق على الباب بخفة ثم دخلت 

وجدته يقف عند الشباك يعطيها ظهره، اتجهت تحاوط خصره ثم وضعت رأسها على ظهره قائلة : امته هشوف فيك الحس الرومانسي ليا 

بَعد يديها من حوله قائلاً : يلا خلينا نروح 

شعرت بالاحراج من ذاتها ومنه ثم خرجت تجمع أغراضها، ركبت السيارة بجانبه تنظر للطريق سرعان ما نظرت له قائلة بحماس : مش هنتجوز بقى؟ هو المفروض مقولش كده بس أنت قفل 

رد زاد ببرود : مش وقته الوقتي، جايز نفكر في الحوار دا بعدين 

تيا بعفوية وعبوس : أنت بتحرجني ليه؟ يا ساتر عليك بجد! 

وقف أسفل منزلها وانتظر أن تنزل، اقتربت تُقبل وجنته قائلة : بحبك 

فتحت الباب ثم نزلت وأشارت له بيدها ثم اتجهت للعمارة التي تسكن فيها ولم ترى ذلك الذي يتابع تحركاتها، جلست على سلم العمارة تجهش بالبكاء رغمًا عنها وقد شعرت بجرح خاطرها وكبريائها كأنثى ... 

في حين 
وقف إياس في السوبر ماركت يحضر بعض الأغراض التي طلبتها تالا منه، اعطى الفيزا للفتاة وهنا تذكر أليس فرفع هاتفه يرى ما إن قامت بالرن عليه أم لا، حسنًا لقد تزوج هو وهي قبل عام واحد وعقب أربعة أشهر وجدته يتحدث مع فتيات لذلك أبت البقاء وقامت بالطلاق، لكن رغم أفعاله ما زال يحبها ويعترف أنها الوحيدة التي سكنت كيانه ..

خرج من السوبر ماركت سرعان ما طرق بشخص ما، تحدث بضيق : حاسب يا عمي 

نظر أمجد باتجاهه وتمعن النظر ثم قال : ولا يهمك يا ابني، إياس صح؟ 

هز رأسه بتأكيد واردف باستغراب : أنت تعرفني؟ 

رد أمجد ببرود تام : هو في واحد يتوه عن ابنه يا إياس... 

وكانت هذه بمثابة القنبلة التي اُلقت بوجه إياس الذي لم يعرف كيف وصل للمنزل، تحدثت تالا بإبتسامة وهي تخرج : إياس جيت يا حبيبي 

أخذت منه الأغراض ثم اتجهت للداخل فاردف : أنتِ أزاي مقولتيش ليا إن ابويا عايش 

وقعت الأغراض من يدها ثم التفتت له قائلة : أنت شوفته فين؟ رد عليا يا إياس 

هدر إياس بها بغضب : ردي أنتِ عليا، كدبتي عليا ليه؟ 

أجابت تالا بصوت مختنق بالبكاء : عشان مصلحتك 

إياس بعصبية : أنا مش صغير وأنا برضو اقدر احدد مصلحتي واعرف هي فين، أنا مش هسامحك على تصرفك الغير مسئول دا يا ماما 

وتركها مغادرًا المنزل ثم اغلق الباب بقوة، نظرت تالا باتجاه كرم ثم اتجهت لحضنه تبكي ... 

أما هو تحدث مع تميم صديقه وابن عمه يقابله، وبالفعل استجاب تميم للنداء والتقى به في مكان مخصص لهما، تحدث إياس معه عما اكتشفه ثم سأله : أنت كنت عارف؟ 

تميم بنفي واستغراب : لا، بابا عمره ما جابلي سيرة باباك أصلاً وخدنا وادينا 

ظل قليلاً صامت ثم أكمل بعقلانية : بس صدقني أكيد في سبب، أصل مش معقول يخبوا عنك وعني وبعدين أنت شاغل بالك ليه؟ ربنا عوضك بعمو كرم ودا كفاية ولا أنتِ ايه رأيك؟ 

جلس إياس قائلاً بحزن : تمام يا تميم بابا كرم حاجة تانية وهيفضل كده بس أنا عايز اعرف ليه ماما تخبي عليا، ايه السبب اللي يستاهل .. 

وهناك من ترك ابنه يفكر فيه، وترك تالا وكرم تسير شكوكهم خلف ظهوره مرة أخرى في وجه إياس، وبدأ هو يخطط في الانتقام من ابنة كرم الوحيدة وهي تيا... 

رن هاتف إياس وهنا استغرب أنها أليس، أجاب سريعًا : الو سلام عليكم

ردت هي بهدوء : وعليكم السلام، ممكن نتقابل؟ 

ظهرت اللهفة على صوته وهو يقول : اكيد طبعًا في نفس المكان صح؟ 

همهمت بتأكيد ثم قالت : بعد نص ساعة ..

بالفعل ذهبت تقابله في المكان المخصص لها، 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

عادت الأيام تمر على الجميع 
وفي يوم كانت آيسل تجلس ترتاح قليلاً عقب الدخول لغرفة العمليات مع رعد الصغير، اتجهت للمقهى ترتشف اي شيء وقد تركت عشق داخلها أسوأ آثر غير متوقع بعد هذه الصداقة العميقة 

جلس رعد أمامها قائلاً : قاعدة لوحدك ليه؟

ردت آيسل بهدوء : هقعد مع مين؟ 

فكر رعد قليلاً ثم قال : اة صحيح صاحبتك معدتش موجودة بس والله اريح، أنا مش عارف مصاحباها على ايه! 

وضعت آيسل الكوب قائلة : عشق حنينة اوي يا دكتور بجد وعملت ليا كتير اوي وأنا مقدرش انكر، ويشهد ربنا إني عمري ما فكرت أأذيها ولو حتى في خيالي بس يلا كله عند ربنا 

أجاب رعد بإبتسامة : ونعم بالله يا شيخة آيسل، ايه الاحباط دا كله؟ 

ابتسمت بخفة قائلة : مش إحباط بس تخيل ميبقاش ليك في الدور أصلا ويتقالك إن أنت السبب في كل حاجة 

ضيق عيناه قائلاً : عشق قالتلك كده؟ 

هزت رأسها بتأكيد قائلة : أممم طلعت أنا اللي بعتالك الصور ومعرفاك 

حرك رأسه بخفة قائلاً : أصيلة يا آيسل والله 

هدرت به بغضب : أصيلة ايه أنت كمان، هو أنا قولتلك حاجة ولا دي اسلوبي 

نظر حوله قائلاً : هدي صوتك يا حاجة فضحتيني، في ايه؟ 

ضحكت آيسل بخفة وهنا رن فاردف : دا فهد 

ردت آيسل بضيق : يا دي فهد اللي بيضيع الثبات الانفعالي

بدأ رعد يتحدث مع فهد وطلبت آيسل له قهوة، اردف بهدوء : شكرًا اترزعي بقى 

جلست تعبث في هاتفها وكالعادة والمعتاد لا يتدخل فهد، تحدث رعد : يعني مش هتيجي غير أما بابا يتفق يا رب كل حاجة تبوظ 

رد فهد عليه بغيظ : كنت جدع بس تعمل الحرام وساعة الجواز عايز الدنيا تبوظ 

رد رعد بانزعاج : ما خلاص يا عم فهد، أنا مش فاهم أبوك مطردنيش ليه! لا ومش سايبني اقعد في المستشفى دا عايزني قدام عينه 

رد فهد بإبتسامة بسيطة : عشان يحرق دمك كل أما تشوفه ببصه بس 

رعد بضحك : بيحصل والله، دا من غير بصه كفاية أنه مش بيكلمني وأسد وآدم محسسني إن منبوذ بقى، والله بقيت اغير من ريان ابن اخوك 

ضحك فهد بخفة ورفعت آيسل عيناها قائلة : في عملية بعد نص ساعة 

رد رعد بهدوء : طب اجهزي هتدخلي معايا تاني 

آيسل بانزعاج : أنت بتهزر! والله كده كتير بقى اوي كمان 

تحدث رعد بمرح : هقوم طاردك، اسمعي الكلمة وأنتِ ساكته عشان اجوزك واحد من أخواتي 

تحدثت قبل ان تضع يدها على فمها : إذا كان كده اهو ... 

حسنًا حين يعود فهد يجب أن تأخذ بضع كلمات منه قاسيه تعيدها لوعيها، هذا ما قاله في ذاته بغيظ منها، تحدث بهدوء : رعد اديها التليفون كده 

رعد باستغراب : مين؟ اكيد مش آيسل 

فهد بحدة : رعد 

مد يده بالهاتف لها فالتقطته تضعه على أذنها قائلة : سلام عليكم 

رد فهد بانفعال : اتكسفي على دمك بقى وكفاية، بنفهم في ايه! 

مدت يدها بالهاتف إلى رعد الذي التقطه قائلاً : في ايه؟ 

رد فهد بضيق : مفيش حاجة، يلا خد بالك من نفسك 

رعد باستغراب وهو ينظر باتجاه آيسل التي لمعت دموعها : وأنت كمان... 

اغلق معه ثم نظر باتجاه آيسل قائلاً : لا منا عايز افهم في ايه؟ فهد قالك ايه؟ 

غيرت مجرى الموضوع قائلة : أنت هتروح تطلب عشق امته؟ 

رعد بتنهيد : النهاردة، هتبقي هناك؟ 

هزت رأسها بالنفي ثم قالت : عشق بتحبك وأنت بتحبها، يا دكتور طبيعة العلاقة بينها هي ويعقوب إنه كان بيساعدنا كتير اوي ف بدأوا يتكلموا فون عادي بس أصلا عشق كانت معجبة بيك من زمان اوي وبتحتفظ بصورك ويعقوب عرف ده وهي كانت عارفة إنه بيحب مرات اخوها ومش هيتخطاها، آخر أما زهقوا قالوا يفضلوا صحاب بس صدقني يا دكتور والله العظيم عمرهم ما اتقابلوا ولا مسك أيدها حتى 

رد رعد بحزن : وأنتِ ايه عرفك؟ ما جايز ومقالتش 

ردت آيسل بحدة : مش عشق صاحبتي وبعدين لما ... احم هي حكتلي على اللي حصل في المكتب والفيديو والعربية، يبقى مش هتحكيلي على يعقوب 

اطلق تنهيدة بسيطة ثم قال : يا آيسل الحوار خرج من إنه يخصني أنا وعشق، دي أذتني في عيلتي كلها، بصي يا آيسل أنا اتربيت في بيت سوي متدين اوي يعني إحنا ربنا بعت لينا أب تعب وشقى فينا اوي، عمره ما اتعامل معانا بالزعيق او الضرب او العناد وعمره ما قال على حاجة لا كذلك عمره ما قال شوف اخوك او شوف ابن خالك بيعمل ايه، أنا عشان اقعد القاعدة دي كان بيسهر ليالي معايا وسفرني أمريكا رغم إني طلبي كان المنصورة بس اختار ليا احسن جامعة وشوفي دفع قد ايه، احنا خمسة بس عمره ما ميز واحد عن واحد وكل اللي طلبه مننا منتعداش حدود ربنا وأنا عملت كده 

صمت قليلاً ثم أكمل : اة انا فعلاً غلطان اوي كمان، واتوقعت إن انضرب وجايز اطرد من القصر والمستشفى وياخد العربيات بس هو معملش كده، بسبب عشق بابا اة ضربني ألم بس حسيته هو اللي ضرب نفسه ألف ألم، هي بسبب افعالي خرجته عن شعوره واتشاكل مع ماما ودي مش عادتهم و .. سافر وسابنا واذيتك و ... عشق بسببها حصل حاجات كتيرة وحشة يا آيسل وأنا لسه بتعاقب بسببها، مش متعود ابقى وسط أخواتي وبابا يكلمهم وميكلمنيش دا جايز بالنسبة لأي حد عادي بس صعب عليا، وإنه ميحضنيش ولا يهزر معايا ولا يقول تعالى نتسابق، هي اة حاجات أطفال بس دي حياتنا إحنا 

شعرت آيسل بالحزن اتجاهه ورغم أنه لا ينكر ذنبه إلا من شعوره تشعر أنه عُوقب بشكل أكبر، هي أخبرت عشق أن تفضح الفضيحة لكنها لم تكن تعلم حجم الأذى هذا 

تحدثت دون مقدمات : أنا اللي قولت لعشق تعمل كده ... 

والآن في المساء
يجلس في قصر المهدي مع أخواته وأمه وقد ترك آدم ابنه في شقة رزان التي طلب الطفل الذهاب لها، أما عشق تجلس بجانب نور وأليس تتابعه بعيناها بغضب وهو يتجاهل النظر إليها 

أسد يحاول منع إبتسامته كذلك آدم فالوضع بالنسبة لهم مُضحك، تحدث أسد بخفوت : امبارح انا النهاردة رعد بكره أنت 

آدم بهمس : كده كتير، بس اطمن أنا مليش علاقة أصلاً بيها لا من قريب ولا من بعيد 

ربط أسد على كتفه قائلاً : الله يطمنك ...

أما نور كانت تتابعه عن قُرب وعيناها تلمع، همست عشق له ببضع كلمات فاكتفى بهز رأسه ثم وقفت قائلة : أسد آدم تعالوا دقيقة كده 

وقف الشابان واتجهت تمسك يد أسد، تحدثت جمان بضيق : هي شكلها جوازة ما يعلم بيها إلا ربنا، ولاد أمهم بصحيح..

تحدثت عشق مع أسد : قولت ايه يا أسد؟ 

حاوط وجهها قائلاً : لو ده هيريحك يا حبيبتي أنا موافق

ردت عشق بدموع : أنا يريحني راحتك بس والله نفسي افرح بيك 

رد أسد بصدمة : أنتِ هتعيطي ليه؟ تعالي 

وأخذها داخل أحضانه ثم أشار لآدم الذي دخل يخبر والده بقرار أسد، عادت عشق تجلس بجانب ابنها ويدها في يده بينما تحدث رعد : خلينا ندخل في الموضوع، بص يا ياسين أنا طالب إيد بنتك نور لابني أسد وعشق لابني رعد ... 

وكانت الكلمات كالسكاكين على قلب أسد الذي تذكر يوم طلب والده تسنيم له وكم رغب حينها في الوقوف وضمها بقوة، كذلك تذكر يوم كتب الكتاب وحين كانت تقف بجانب والدتها تنظر له 

ترتدي فستان أبيض رقيق مثلها وعلى وجهها إبتسامة مشرقة، أنتهى المأذون ثم اتجهت تمضي واردف : بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير .. 

وكالعادة ومن العادات المصرية الكل يسلم على العريس والعروس، تحدثت تسنيم وهي تضم عشق : هما بيسلموا علينا ليه، دا وقت احنا اللي محتاجين نسلم على بعض 

ضربتها عشق بخفة على كتفها قائلة : اتقل 

ردت تسنيم بوقاحة : اتقل ايه! دا انا هغتـ.ـصب ابنك النهاردة بحلاوة أمه دي 

شهقت عشق بخفة ثم قالت : لا بس جدعة، بتفكريني بالذي مضى 

ضحكت تسنيم ثم ضمت جميلة واردفت أمام رعد قائلة : أنا مش هقبل غير بحضن كبير، بقيت مرات ابنك 

ابتسم بخفة وهو يحاوط وجهها يُقبل جبينها ثم حضنها وكانت هذه أول من يزور حضنه بعد عشق وشغف وليلة، وقفت أمام أسد الذي سلم عليها باليد ثم مسك فكها يُقبل جبينها 

" مش هيحضن دا ولا ايه! " 
سألت نفسها بضيق منه ثم عادت تقف بجانبهم، خرج أسد وارسل لأمه التي اخبرت تسنيم قائلة : أسد بيقولك هو على السطح وعايزك، اطلعي 

تساءلت تسنيم بحماس : هيحضن يعني؟ 

هنا انفجرت عشق ضاحكة وصعدت تسنيم تدور حول نفسها منادية عليه : أسد .. أسد أنت فين؟ يا أسـ ... 

وهنا قاطعها وهو يسحبها لحضنه ينهل من شهدها، شهقت بصدمة ثم ابتعد يضمها قائلاً : بقيتي ملك ليا لوحدي

لكمته على ظهره بقبضتها ثم دفنت وجهها في كتفه، الأمر رائع أن تكون زوجة " أسد الشافعي "، لكل شاب فيهم شخصيته التي تختلف كليًا عن أخاه وبالنسبة لتسنيم فكرة أنها تأخذ أسد حب حياتها الأوحد دون اسم الشافعي كان كبير للغاية 

وهذا ما تمناه جميع أخواته، ان تأتي مَن تريد كل شخص كما هو، فاق على صوت نور وهي تقول بإبتسامة واسعة : موافقة 

اتجهت الأنظار حيث عشق الصغيرة التي تفكر، وهنا تمنى رعد أن ترفض، فاق على صوت عشق وهي تحقق رغبته وتقول : .... 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★
كدة الفصل السابع عشر خلص

بقلمي / سماء أحمد
★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

1 تعليقات

أحدث أقدم