عشق الرعد الجزء الثالث الفصل الخامس وعشرون

عشق الرعد الجزء الثالث الفصل الخامس وعشرون


الفصل الخامس وعشرون


بعد مرور أسبوع كامل
سار فهد في مقدمة الفريق وفي يده سلاحه عقب السماع عن مجموعة إرهاب في هذا المكان، كالعادة صاحب الملامح الخشبية الصامدة والأعين الحادة، لا يرتدي اي شيء يحجب عنه السلاح ويظل بالمقدمة، الترقية هي ما يحصل عليه دائمًا


طلقات بسيطة خرجت من مسدسه وقد أصابت، ثم دخل مكان آخر يعطي أذنه قدر كافي من التركيز، سمع صوت خطوات ومسدس سرعان ما التفت وأصاب صاحبها


خرج فهد بعدما أتم مهمته على أكمل وجه وبجانبه رياض الذي خلع السترة قائلاً : ربع شجاعتك وأنت ماشي في الأول من غير اي حاجة


رد فهد بهدوء : مش دا كله اللي يحميك يا رياض، عادي طلقه بسيطة في جبينك تقضي الغرض


تحدث رياض بتوتر : حرام عليك


فجأة لمح أحدهم يحاول إصابة فهد سرعان ما دفعه وفداه بجسده، شهق رياض وأطلق فهد على الشخص ثم انحنى يرفعه، تحدث : اتشاهد يا رياض


تحدث رياض بشهقات : مراتي وابني يا فهد، مراتي وابني


رد فهد : اتشاهد


أطلق الشهادة وخرجت الروح لخالقها ثم اغلق فهد عيناه وتركه ووقف، هو الفهد وليس هناك أي شيء يكسره، لقد مات رياض فداء له وترملت زوجته خلفه وأصبح ابنه يتيم


لم يعلم أحد ما حدث مع فهد نهائي فقد انقطعت الإتصالات به كما أراد، وقف أمام منزل صديقه مع اثنين آخرين ثم دق الجرس


فتحت زوجته قائلة بترحاب : حضرة الظابط يا أهلاً وسهلاً اتفضل


تحدث الآخر : لله الحق فيما أعطى وفيما أخذ، مبروك الشهادة على جوزك وعقبال كل ظابط، ممكن تديني رقم أهله


ظلت تستوعب دقيقة ثم قالت : أنت بتقول ايه؟


لم يجب فهد واردف فهد : البقاء لله وحده، رياض استشهد امبارح بليل


صرخت بعدم تصديق ولم تكن للمشاعر جزء من حياته، القسوة هي عنوانه والبرود هو سمته المميزة، حمل نعش صديقه وهو في المقدمة وقد تمت جنازة تليق بشهيد


عاد وقد حمل ثقل فردين على عاتقه ولم يكن يعلم ما حدث هناك، أما في القاهرة تتمدد عشق على سرير وقد تملك المرض من جسدها، تغفو بعمق ورعد يجلس على طرف السرير وجهه بين يديه


طرقات على الباب ودخل آدم قائلاً : ماما لسه مصحتش، مرات خالي كانت عايزة تتكلم معاها


رفع وجهه ولم يجب، خرج وجذب الباب خلفه في حين رن هاتفه فأجاب ليأتيه أحدهم يخبره بما حدث، رد بحزن : إنا لله وإنا إليه راجعون


اغلق معه وفتحت عشق عيناها قائلة : في ايه؟


نظر باتجاهها ولم يجب فأكملت : أنت لسه برضو مخاصمني؟ اخس عليك يا رعد يعني أنا هاينه عليك بالشكل ده


لم يجب وخرج من الغرفة ثم دخلت سيلا وجلست بجانبها قائلة : أنا عرفت إنك رافضة تاخدي كيماوي، أنا فاهمة إنك بتفكري قد ايه هو صعب وفاهمة إنك خايفة تتعبي اكتر وتضيعي نفسك وشكلك وتقضي نهائي على صحتك


ردت عشق بابتسامة : كنت متأكده إنك الوحيدة اللي هتفهميني


سيلا بتأكيد وصوت مختنق : فاهماكي يا عشق طبعًا فاهماكي، ومش هقولك عشان خاطر رعد ولا ولادك ولا يوسف، انا هقولك عشان خاطري أنا اللي مليش غيرك، انا مش بروح لحد غيرك ولا بشكي همي وبدور على وقت فاضي اقضيه مع حد تاني إلا أنتِ


ردت عشق بجمود : انا خدت قراري وصدقيني مش هتقدري تغيريه


انفجرت سيلا باكية وهي تقول : ليه؟ يعني هيبقى اصعب من وضعك


لم تجب وخرجت سيلا تتركها، ثواني وعاد رعد الكبير للغرفة كأنه يخشى تركها للحظة، سند ظهره على السرير ونظر أمامه قائلاً : اديني وجهة نظر احترمها، أنا لحد الوقتي لسه صبور وهادي معاكي


ردت عشق بحدة : أنا حرة في صحتي، مش عايزة اتعالج واظن شيء يخصني


ظهر الاستنكار في صوته وهو يقول : يخصك!


عادت لا تجب وهنا ظل ينظر أمامه ولم يتحدث، نظرت له تملأ عيناها منه وقد تذكرت أول مرة رأته فيها، كل مرحلة من عمرهم سويًا، خوفه وحنيته، غضبه وهدوئه، رفعت يده تُقبل باطنها قائلة : شكرًا على كل حاجة


سحب يده ولم يجب فأكملت : بحبك يا رعد ..


★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★


في منزل فهد
تجلس آيسل لا حول لها ولا قوة تتابع اللاشيء أمامها، حديثها بات معدوم منذ ذهابه ولا تخرج من منزلها إلا نادر، دموعها لا تفارق وجهها وقد ندمت أشد الندم على حبها له الذي بات يجعلها كالكلبة له


رنت تسنيم عليها فأجابت : ايوة


ردت تسنيم بلهفة : حرام عليكي يا آيسل قلقتيني عليكي، فينك مش بتردي ليه ولا حد بيشوفك


بدأت تبكي مرة آخرى فاردفت تسنيم : لا يا آيسل متعمليش في نفسك كده، مفيش حاجة استاهل، استهدي بالله بس


" فهد "
هذا ما قالته لها وبصعوبة قصت لها ما حدث، وأكملت : كمان ماما تعبانة اوي، طلع عندها كانسر وهو ميعرفش ومش بيرن على حد خالص، الدنيا بايظة يا تسنيم


ردت تسنيم بحزن : لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يهدي الأمور ويصلحها من عنده، ممكن تنزلي الكلية النهاردة عشان حابه اتكلم معاكي


تحدثت آيسل بتعب : مش قادرة خالص يا تسنيم والله، دماغي مصدع وكل أما أكل حاجة ارجعها


تسنيم بلهفة : معقول حامل؟


ردت آيسل بحزن : للأسف لا، عملت اختبار وطلع مفيش كمان روحت عملت تحليل دم، كل حاجة بتقولي مش هتكملوا


أرادت تسنيم سؤالها لما ترغب به بهذا الشكل لكنه لم ترد جرحها أكثر مما هي عليه، خرجت آيسل واتجهت للجامعة تلتقي بتسنيم


جلست معها في الحديقة تبكي وتشكي من كل شيء، ربطت تسنيم على ظهرها وقد ذكرتها بأمها عشق فاردفت : طيب استهدي بالله كده واطمني، والله كل حاجة هتبقى كويسة


ردت آيسل ببكاء : مفيش حاجة هتبقى كويسة، أنا حاسه وشنا وحش عليهم من كتر اللي بيحصل يا تسنيم


تسنيم بضيق : استغفر الله العظيم، أوعي تقولي كده يا آيسل، كله مقدر ومكتوب وربنا يجعلنا من الصابرين، قولتيلي رافضة الكيماوي


دخلت آيسل في نوبة بكاء وهي تتذكر وضع الجميع، بدأت تشرح وضعها واردفت تسنيم باستغراب : هي مش عندها عيال؟


هزت رأسها بتأكيد فأكملت تسنيم : يبقى زرع النخاع، إزاي مجاش في بالك بس وأنتِ تمريض، شوفتي لو استهديتي بالله هتلاقي الحل


فكرت آيسل قليلاً ثم وقفت سريعًا تجري، عادت تضم تسنيم قائلة : شكرًا يا تسنيم، شكرًا اوي..


★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★


وفي قصر الشافعي
خرج رعد الكبيرة مرة آخرى ينظر باتجاه أولاده ثم أشار لهم، دخلوا خلف بعضهم يحاولوا إقناعها وجلس ريان يخفي وجهه في يديها ويبكي بحزن وقهر، بكت لأجل وضمت اربعتهم لها


تحدثت بألم : سامحوني، والله على عيني اكسر بخاطركم بس كفاية بقى، قولوا لرعد يرحمني


خرجت معهم تستند عليهم بتعب، حركوا رؤوسهم بأسف وانكسار، وقف يوسف قائلاً : يا عشق احنا بناخدك بالمسايسة بس والله العظيم على أتم استعداد نربطك ونعمل اللي في دماغنا


ابتسمت بخفوت قائلة : لو هونت عليكم اعملوها


دخلت آيسل جريًا تلتقط أنفاسها بصعوبة، كادت تقع لولا يد رعد الكبير فاستندت تتحدث سريعًا لكن لم يفهم أحد، ضحكت وبكت ثم قالت بأنفاس متقطعة : ز.زرع ن.نخاع


ظهر شبح إبتسامة على فم رعد وجذبها لحضنه يربط على ظهرها، قَبل جبينها قائلاً : يا أمل بيتي


ابتسمت بخفة واردف يوسف : في ايه مش فاهم؟


نظر باتجاه أولاده ثم عشق قائلاً : زرع نخاع، أنا مستغرب إزاي مجتش في بالي ولا بال حد ولا بال الدكتور


آيسل بضحك : ولا في بالي بس تسنيم صاحبتي هي اللي قالتلي، شخص مش في الأمور وفكر بعقلانية


همس أسد باستغراب : تسنيم!


بدأ إجراء التحاليل المناسبة وعقب ظهور أربعة سلبية مات الأمل، لم يبقى سوا شغف التي قالت : مليش دعوة، انا مش هعمل عمليات ولا حد هياخد مني عينة حتى


هدر ريان بها بغضب : إزاي يعني؟ مش بمزاجك لأن دا غصب عنك


خرج رعد الكبير من الغرفة ولم يتحدث معها، بينما تحدث آدم بحدة : أهدى يا ريان، شغف ماما تعبانة اوي واحنا الأربعة عملنا التطابق وطلع مفيش، جايز ربنا حط الشفا في ايدك


شغف بانفعال : مش عاملة حاجة برضو، مهما قولتوا بتتعبوا نفسكم على الفاضي


جذب أسد ذراعها قائلاً بعصبية : اسمعي يا بت أنتِ، متفكريش عشان بابا موجود وأدم واقف اني مش هقدر اكسر رقبتك دي، لا انا أقدر واوي كمان


دفعته شغف قائلة : ابعد عني وملكش دعوة بيا فاهم؟


قبض على فكها بعنف وهنا دفعه آدم قائلاً بحدة : أسد في ايه؟ أنت هتعمل عقلك بعقل عيلة، يعني لا يا شغف


شغف بعصبية وعناد : والله منا عاملة وبسبب أسد كمان


رعد الصغير بانفعال : اتسد نفسك يا شيخة، اشوف فيكي نفس اليوم واللحظة وقهرة ولادك عليكي


خرج اربعتهم من الغرفة، دخل رعد الجناح وجدها تجلس على طرف السرير، جلس على ركبتيه يمسك يديها ثم قال : اتهزمت بسببك يا عشق


ردت بشرود : شغف رفضت صح؟ كنت عارفة إن دا اللي هيحصل.. تعرف يا رعد شغف بتفكرني اوي بيا أنا وماما الله يرحمها، كنت بعاند ذي ما بتعاند بالظبط واقعد اضايق فيها كأنها طفلة من دوري، كنت بغير على بابا منها، على طول عندي فطرة طبيعية إني مش بحب خلفة البنات بسبب إني كنت مقتنعة إن ف يوم ربنا هيبعت ليا بنت وتعمل اللي كنت بعمله


بدأ يُقبل يديها فأكملت : انا عملت حاجات كتيرة غلط في حياتي مع نور، بس هي ماتت وأنا بارة بيها ...


قالتها وفرت دموعها ثم قالت : أنا مش هتعالج يا رعد لا بعملية ولا كيماوي، أنا خدت قراري


غمرها داخل أحضانه ولم يشعر في حياته بالثقل الذي شعر به الآن، بث لذاته دفء منها واردف : يا رب أنت خليت في قلبي تعلق بيها أضعاف تعلقي بأهلي، متخلنيش ادوق نار فراقها


قالها بتعب وثقل وجعلها تخرج أكثر من أنين من قوة احتضانه لكنه لم يبتعد، لم يعبء لألمها هذه المرة ولم يعبء بها بقدر ما كان تفكيره أن يستشعر قربها وأنفاسها


تحدثت بتعب : رعد


لم يجب ودقائق وقد نام، ابتسمت بقهر قائلة : حقك عليا ..


★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★


جلست الفتيات بجانب بعضهم البعض، آيسل تتابع الهاتف تنتظر أي اتصال منه لكنه لم يفعل منذ ذهابه، تريد إخباره بما يحدث هنا بعدما تطمئن عليه لأنه بالتأكيد لن يفعل أحد


تحدثت عشق بحزن : معقول شغف ترفض، معتقدش توصل للمرحلة دي


نظرت نور باتجاه آيسل قائلة : هي وفهد ذي بعض بالظبط، يعملوا نفسهم من بره قلبهم على الحاجة ومن جوه بيطفشوا


ردت آيسل بحدة : وايه اللي جاب سيرة فهد الوقتي؟


تحدثت نور بانفعال : جوزك فين هاا؟ ردي عليا، أمه بتموت وهو ولا هنا، اتحداكي بيعمل كده عشان محدش يقوله اتبرع بحاجة


نظرت رزان باتجاهها ولم ترد التدخل رغم معرفتها بما مر به فهد، خرج الشباب كل واحد يجلس في جانب وفجأة تحدث رعد بانفعال : الحلوف فهد فين؟ مبيرنش ليه؟ يعني معقول ميعرفش ويجي يا ناس، معقول!


رد أسد بضيق : رعد مش ناقصة تخلف، هو فهد هيعرف ويفضل أنت كمان


أطلق ريان زفير غاضب ثم قال : معتش حل غيره يا أسد وبالعربي كده بعد فهد أنتهت حلول الأرض، أنا بجد متضايق منه


وقفت آيسل ولم تحتمل نصف كلمة تخصه، اللسان ينطق والعقل يتصرف، اتجهت تخبر بسام أن يأخذها للكلية والتقت بتسنيم تضمها بقوة


اتسعت أعين بسام وهو يجد زوجة فهد تضم ابنته، رن عليها فأجابت : ايوة يا بابا


رد بانفعال : أنتِ بتعملي ايه من مرات فهد يا تسنيم؟


مرات فهد!
يعني هذا أن المريضة هي عشق، وهنا لم تقوي على الوقوف واستندت على آيسل تبكي، تحدثت بانهيار : يعني ماما اللي تعبانة


رد بسام بحدة : تسنيم امسكي نفسك لو هي متعرفكيش، مش ناقصة


أغلقت الهاتف ثم جلست تبكي بانهيار، تحدثت آيسل بقلق : مالك يا تسنيم؟


ظل تبكي ساعة كاملة وآيسل في رأسها ألف شيء وشيء، وقفت فجأة قائلة : أنا هروح اعمل التطابق، فهد مش موجود وكلهم بيتكلموا ومحدش عارف يوصل ليه، انا هتصرف


وقفت آيسل واردفت تسنيم باستغراب : راحة فين؟


ردت آيسل : هعمل التطابق قولت


وقفت تسنيم قائلة : استني انا كمان هاجي اعمله معاكي ..


بعد مرور ثلاثة أيام
كانت عشق تجلس بجانب رعد الذي حاوط كتفيها بحنية، قَبل جبينها وقد ترك الأمور لله وحده، هو القادر على كل شيء ومرتب للأمور


دخل يوسف قائلاً : سلام عليكم


رد الجميع واتجه يجلس دون الحديث مع عشق التي لمعت دموعها، تحدث بهدوء : في بيني وبين عشق تطابق


ردت عشق بهدوء : انا قفلت الصفحة دي نهائي، وبعدين أنت متنفعش


تحدث رعد بهدوء : أيوة أنت متنفعش يا يوسف


رد يوسف بانفعال : منفعش إزاي؟ انا خلاص خدت قرار وندخل نموت سوا


لم تتحدث سيلا التي مسكت رأسها، نظر أولادها باتجاهها بلهفة واردف أسد : نشوف فهد الأول ولو منفعش يبقى خالي


" مفيش داعي لفهد "
هذا ما قالته آيسل وهي تمسك في يدها تقرير، بكت بسعادة وهي تقول : أنا اتطابقت مع ماما وانفع اتبرع ليها


ردت عشق بانفعال : بس أنا قولت مش هعمل عمليات، أنتم بتفهموا منين؟


وقفت عشق الصغيرة بجانب آيسل تجذب ذراعها قائلة بحدة : أنتِ مقولتيش ليه؟


دفعتها آيسل واتجهت تجلس على ركبتيها أمام عشق قائلة : لو عليا ف اعتبريني فهد، هو مش هنا وأنا مكانه واعتبري ربنا وضع العلاج في جسم ابنك، عشان خاطري هي محاولة


هزت رأسها بالنفي وهنا ابتعد رعد الكبير عنها واردف يوسف بانفعال : والله يا عشق يحرم عليا بيتك والكلام معاكي لو فضلتي معاندة كده، أنا تعبت منك، قولتي مش هاخد كيماوي ولما لقينا حل تاني تقولي لا، أنتِ ايه؟ حتى دي فيها أنانية


ردت عشق بتعب : أنا مش أنانية


رد يوسف بغضب : لما تقعدي خمس رجالة حواليكي من مصاليحهم واشغالهم بقيتي مش أنانية، لما جوزك ميتحركش من جنبك دقيقة تبقي مش أنانية، لما ناس تقعد طول الليل تعيط من خوفها تخسرك، دي كلها أنانية يا عشق


نظرت باتجاه أولادها الذي أعينهم تنطق بما قاله يوسف، اتجه ريان يجلس على ركبتيه ومسك يديها يضع وجهه فيهم، استشعرت دموعه ووقف رعد الصغير وذهب


اتجه أسد يُقبل جبينها ثم قال : احنا ضعاف نحيتك، عايزة نبين ضعفنا هنبينه


ربطت على ظهر آيسل التي قالت : أنا روحي ليكي والله


تحدثت عشق الصغيرة بقلق : هو ممكن أعمل التطابق الأول، ولو اتطابقت بلاش آيسل واتبرع أنا


تحدثت آيسل بلهفة : لا والله أنا اللي اتبرع، والله ما حدث يتبرع لماما غيري، صحيح تسنيم صاحبتي عملت التطابق وكانت مستعدة ليكي


رد رعد الكبير بهدوء : لما تقوموا بالسلامة تعزميها لأن ليها شُكر مني على اللي عملته


آيسل بحماس : حاضر، قومي بقى نروح المستشفى نحدد معاد العملية ..


★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★


وهناك من قضي عليه رؤية طفل لا حول له ولا قوة قد خرجت روحه من جسدها، وأباه يجلس على ركبتيه أمامه يمسك يده وقد قضي عليه شخص من الإرهاب، صوب فهد سلاحه على رأس الأب الذي بكى


تحدث الأب ببكاء : ابني مات


رد فهد بحدة : أنت السبب في موته، انا الوقتي مش شايف غير روح اتهدرت وكان السبب أنت


بدأت يحاول تبرير موقفه لفهد الذي قتل فجأة إرهابيين، حدث شباك معهم وانتهى بقتل جميع رجال فهد ولم يبقى سوا، قضى على آخر واحد وجلس وسطهم يشاهد الأب، والأخ، والصديق، والأبن، والعم، والخال تم موته على يد من ليس في قلوبهم رحمة


استشعر فهد خطوات والتفت يتأمل صاحبها، تحدث بخبث : فهد الشافعي لقد سررت بلقائك، كنت أعلم أنه لن يتجاوز هذه المنطقة سواك


رد فهد بهدوء : وعرفت إنك مش هتقف لحظة قدامي عايش، شكلك معرفتش خليني اعرفك


وأطلق رصاصة في نصف رأسه، لم يعطي لأحد المجال للحديث معه وبدأ يمر بأيام لا أسوأ منها، يريد دفء عائلته، حضن والدته، كلمات والده، مرحه مع أخواته ... يريد الشعور بوجودها لكن مهلاً لقد قال أنه لا وجود لها في القادم


رن أخيرًا على والده الذي أجاب : سلام عليكم


رد فهد بحزن دفين : وعليكم السلام، بابا


أطلق رعد تنهيدة بسيطة يليها استغفار وهو يقول : أخيرًا يا فهد افتكرت إن ليك عيلة كاملة، أقولك ايه ولا ايه؟ اقولك إن اختبارات ربنا كانت كتيرة الشهر ده، ولا اقولك إنها فُرجت بسبب اكتر حد ظلمته يا ابني


تساءل فهد بقلق : في ايه يا بابا؟


أجاب رعد بهدوء : انا عارف انك مش كويس، ارجع يا فهد، ارجع وأنت متأكد ولا روح بريئة اتعلقت في ايدك


شحب وجهه ولم يتحدث فأكمل رعد : ارجع وشوف أنت سايب في بيتنا ايه وراك


قالها بحزن على تلك العاشقة التي تولد داخلها رعب من فراقه، اغلق فهد مع رعد ثم رن على ريان الذي رد بانفعال : أخيرًا افتكرت إن ليك عيلة يا فهد، النهاردة عملية ماما


رد فهد بصدمة : عملية ايه؟


أجاب ريان باستغراب : أنت مش كلمت بابا؟ اوعى تقول مقالش ليك


فهد بانفعال : قال ايه يا ريان اتكلم! هو مقالش غير إني ارجع وأشوف سايب ايه في بيتنا، انا مش فاهم حاجة


ريان بإبتسامة : يقصد آيسل مراتك، البنت دي طلعت بتحبك بشكل يا فهد! مقدرتش تتحمل كلمة عليك وراحت عملت التطابق بناءًا عنك واهي بتجهز للعمليات


هدر فهد به بغضب : عمليات ايه؟ كلمني يا ريان من غير الغاز خليني افهم ..


أما في المستشفى
دخلت تسنيم المستشفى وهي تثبت نقابها بيد والآخرى تقبض على أناملها تحاول السيطرة على توترها، صعدت لأعلى وجدت أسد يقف يتحدث مع زوجته فأدارت وجهها سريعًا


سألت أحد الممرضات قائلة : هي اوضة مدام آيسل الشافعي فين؟


الممرضة : الأوضة دي هي ومدام عشق


دخلت تسنيم سرعان ما لمعت دموعها وهي ترى عشق تجلس بتعب تسند رأسها للخلف، ألقت السلام قائلة : سلام عليكم


ردوا عليها السلام واردفت عشق الصغيرة : أنتِ مين؟


تحدثت آيسل بحماس : نيمو، فرحت اوي إني شوفتك


ردت تسنيم بإبتسامة : قولت اكيد متدخليش قبل ما اشوفك، ربنا يقومك بالسلامة


اتجهت تجلس أمام عشق الشاردة ثم قالت : متقلقيش والله هتعدي ذي ما كل حاجة بتعدي


" تسنيم! "
هذا ما قالته عشق بعفوية وهي تنظر لها، ابتسمت قائلة بتوتر : نيمو تقصدي، انا صاحبة آيسل


نظرت عشق لعيناها قائلة : عينك وصوتك فكرني بحد عزيز على قلبي اوي


عادت تشرد مكملة : حد ظلمته هو واللي بيحبه


حاوطت وجهها قائلة : دا مش حد ظالم نهائي، دا حد قلبه أبيض وحنين وأغلى الناس على قلوب كل الناس


أخذتها في حضنها وفرت دموعها سرعان ما بكت قائلة : اطلعي بالسلامة ومتوجعيش قلب حد عليكي


لم تكن عشق تعي بالشكل الكافي، ظلت في حضن تسنيم أكثر من عشر دقائق كاملين أما عشق الصغيرة تجلس أمام آيسل وتحني وجهها في حضنها تُقبل يديها، مرعوبة من دخولها للعمليات


بينما يقف رعد الصغير مع زياد وعمار كذلك والده رعد ويحاولوا إقناعه بالدخول للعمليات، تحدث بنفي : أنا مش هدخل عمليات مع ماما، مش هقدر والله


رد زياد بحدة : أنت عاملها قبل كده يا رعد بطل استهبال


تحدث رعد بانفعال : دي أمي، أنا مش هقدر اعمل حاجة


تحدث زياد بانفعال : بقولك أنا مش هعرف اعملها، ايدي مش كويسة وأنت اللي هتعمل عملية امك يا رعد، لو عايزني ادخل ويحصل حاجة لا قدر الله أنت حُر


نظر باتجاه والده الصامت، اتجه لآخر المكتب قائلاً : مش هقدر


ربط رعد الكبير على كتفه قائلاً : ادخل يا رعد


بدأوا بالضغط عليه وأنتهى الأمر موافقًا أن يتولى أمر عشق، أما آيسل تحدثت بهدوء : ادخلي معايا يا عشق، استريني


لم تتحدث وأكملت : هو فهد مش هيجي اشوفه الأول قبل ما ادخل


لم تنهي حديثها إلا ودخل فهد قائلاً : ماما


ابتعدت تسنيم وقد لمعت إبتسامتها فور رؤية فهد، ضم عشق بلهفة يُقبل يديها وجبينها ويعتذر لها، نظرت آيسل باتجاهه بلهفة وحزن، لم ينظر لها حتى


تحدثت عشق بتعب : آيسل يا فهد روح سلم عليها


نظر فهد باتجاهها ثم وقف قائلاً : هروح أشوف بابا وجاي


خرج فهد ونظرت آيسل باتجاه تسنيم التي قالت لنفسها : حتى مع مراتك يا فهد قفل


ضمتها تسنيم ودخل ريان مع أسد الذي قال : إحنا آسفين سبناكي لوحدك


قَبل جبينها وجلس بجانبها وتسنيم تتابعه عن قرب، عقد حاجبيه ثم قال : في ريحة غريبة هنا


ضمت شفاها وجلست بجانب آيسل تخفي نفسها، أردف ريان : بس الأوضة متعقمة، ريحة ايه؟


لم يرد ذكر اسمها حتى لا تحزن عشق، واردف : مفيش


دخل رعد الكبير وخلفه ابنه رعد ثم آدم وفهد، أتى يوسف وعائلته والكل اهتمامه ناحية عشق، نظرت تسنيم باتجاه نور التي تضع يدها على بطنها ثم ابتسمت بحزن


تحدثت آيسل : عشق قومي نخرج نشم هوا


رفعت عشق وجهها شديد الأحمرار ومسحت عيناها ثم خرجت معها هي وتسنيم، جلست في الإستراحة تبكي بانهيار وقد ضمتها عشق وتسنيم وكلاهما بكى لأجلها


ظلت نصف ساعة هكذا ثم أتى فهد لها، تحدث بهدوء : يلا عشان تجهزي للعمليات


وقفت بمساعدة عشق ثم اتجهت للغرفة، بدأ يجهزوها واتجهت للعمليات، أتى فهد لها قائلاً بهدوء : شكرًا


لمعت دموعها قائلة : الشكر لله


خرج من الغرفة فانفجرت باكية، شعرت بالقهر وكم تمنت ألا تستيقظ قط مرة آخرى، مسكت يد عشق الصغيرة بينما الكبيرة تتذكر حين كانت شابة في ربيع عمرها، نامت مثل هذه النومة وأمامها نور


نظرة نور لها وروحها التي كانت مُعلقة بعشق، عيناها التي لم تفارقها سوا حين اختفت عنها، تحدثت بهدوء : عمار عايزة اشوف رعد


رد عمار بهدوء : هو بيجهز وجاي لأنه اللي هيعمل العملية معايا


تحدثت عشق بألم : رعد جوزي


ناد على رعد الذي تعقم ودخل، جلس على ركبته أمامها وقد خرج الجميع إلا آيسل التي لا تعي لأي شيء، تحدث بإبتسامة طفيفة : عايزة مني ايه بقى؟


ردت عشق بإبتسامة : عايزاك تفتكر كل حاجة من أول ما اتقابلنا أول مرة لحد الوقتي، عايزة لو دي آخر مرة وآخر حد هشوفه يبقى أنت، عايزاك توعدني لو روحت تحصلني ومتفارقنيش لا دنيا ولا آخرة، عايزاك تحلفلي إنك هتطلبني من ربنا لما نموت، عايزاك تعرف إني كان نفسي أعيش الف عمر فوق العمر جنبك وفي حضنك، عايزاك تعرف كمان إنك عمرك ما قصرت في حقي ولا حق ولادي، عايزاك تعرف إن والله العظيم برغم كل تصرفاتي العبيطة أنا ما ليا حد قدك وأنت على طول اقرب ليا من نفسي


مسح ركن عيناها من الدموع ومسك ذقنها يُقبلها برقته المعتادة، همس لها : دي الأيام اللي كنت أنا مستنيها، ورانا حاجات كتيرة اوي وفوق كل حاجة عايزك تعرفي إني بعشقك


ضحكت بخفوت ثم قالت : عارفة


رد رعد بإبتسامة : طيب تعرفي إني حبيتك حب عمر ما حد وصل ليه ولا حتى اهلي


ضمته قائلة : نفسي اطلع عشانك، خلي رعد يجي يلا


ناد على ابنه الذي دخل هو وعشق التي مسكت يد آيسل وحاولت وضع الكانيولا، تحدثت عشق : رعد تعالى مش لاقيه لآيسل وريد


نهرها بغضب : أنتِ لسه فاكرة تحطيلها! أنتِ بتستهبلي يا عشق


همست عشق الكبيرة بحزن : شايف ابنك


نظر رعد الكبير باتجاهه نظره اخرسته، اتجه رعد وابتدى يبحث لها، هدرت آيسل به : أنت بتزعل عشق ليه يا دكتور


رعد بضيق : آيسل اسكتي لو سمحتي خليني اركز


ردت آيسل بحزن : لو سمحت، لو سمحت وعشان خاطر ربنا اتقي الله فيها ومتزعلهاش، عشق أطيب منها مش هتلاقي


تحدث رعد بصوت مرتفع : دكتور عمار، التيم يلا


وضع الكانيولا لآيسل ثم ثبتها واتجه يحقن عشق بمخدر، كذلك آيسل التي قالت لنفسها : يا رب مليش حد يزعل عليا لحظة غير عشق، أسعدها وريحني بقى من كل ده، لو في خير أنت عاينه ليا معتش عايزاه ولا عايزة أعيش يوم تاني حتى لو حلو، خليني ذكرى حلوة في حياتهم وانهي الحكاية هنا يا رب بحق كل لحظة كنت شاهد فيها على وجعي وشوفتني وأنا حمداك


أغمضت عيناها وخرج رعد الكبير وهنا تبدلت ملامحه كليًا، احمر وجهه بشدة وجلس أمام الغرفة لا يتحدث نهائي..


أما في قصر الشافعي
تجلس شغف في غرفتها عقب رفضها التام الذهاب مع عائلتها بجانب عشق، تمثل أنه لا يفرق ما يحدث لعشق فقط تراها أنانية وكثيرة الدلال على أولادها، وتستغل حب الجميع


رنت على سيلين التي أجابت : ايوة يا بنتي كنت لسه راحه البس وجايه المستشفى ليكي


ردت شغف بهدوء : بس انا مروحتش المستشفى يا سيلين


اتسعت أعين سيلين بصدمة ثم قالت : إزاي؟ دي مامتك يا شغف معقول متبقيش جنبها في وقت ذي ده، حرام عليكي والله طب هي ايه شعورها لما تلاقي التصرف دا منك


جلست شغف بشرود قائلة : أنا رفضت اعمل التطابق معاها يا سيلين وخدت تصرفاتها كدلع، أنا في عز تعب ماما كنت قاعدة بلعب في التليفون كأنها مش مهمة، سيلين أنا ...


انفجرت باكية وهي تكمل : أنا وحشة اوي ومقدرتش موقفها، واحدة بنتها رفضت تساعدها الطبيعي تكره كل حاجة، سيلين أنا مقدرش اعيش من غير ماما


ردت سيلين بعتاب : يا رب ميكونش الأوان فات


صرخت شغف بجنون : يفوت إزاي؟ لا مينفعش يفوت يا سيلين، انا عملت كده إزاي؟ دا نينا نور ماتت و ... لا بعيد الشر عن ماما، سيلين ماما هتبقى كويسة؟ ايوة صح هتبقى بخير انا عارفة


ظلت شغف تتحدث بكلمات غير مفهومة لحين تجهزت سيلين واتجهت للقصر، في نفس الوقت وصل ريان بسيارته ولمح سيلين تجري للداخل


تساءل باستغراب : يا ربي هي دي بنت مين فيهم؟


نزل واتجه للداخل استمع لصرخات أخته الباكية، اتجه للصالون وجد تلك تضمها وتبكي مثلها، وقف أمامها قائلاً بانفعال : بتعيطي ليه عيطي على عينك يا شيخة


تحدثت سيلين بانفعال : أنت أعمى مش شايف وضعها، يا تقول حاجة كويسة يا متتكلمش


ريان بحدة : وأنتِ مالك، اكلم اختي براحتي مش كل من هب ودب يرد


سيلين بغيظ : ع فكرة هي صاحبتي وأنا مش مضطرة اخد الإذن من سيادتك عشان ادافع عنها، حسن اسلوبك معاها


رد ريان بضيق : وأنا بقول هي بهيمة ليه؟ اتاري مصاحبة البهايم اللي ذيها


اتسعت أعين سيلين ولم تقوي على النطق، تحدثت شغف ببكاء : ماما عاملة ايه؟ هي لسه مخرجتش


ريان بحدة : دا شيء ميخصكيش


واتجه لأعلى يحضر دواء والده ثم عاد متجه للمستشفى، رعد الكبير جالس في صمت تام، آدم وأسد وفهد ويعقوب وبيبرس وليث بجانب بعضهم لا أحد ينطق، رزان تقف بجانب نور التي لا تبالي أساسًا، وجاسمين بجانب ليلة، سيلا التي لا تكف عن البكاء ويوسف الصامت


عشق الصغيرة في الداخل تبكي بخوف دون صوت، رعد يحاول تناسي أن من بين يديه مريضة وليست أمه عشق، انحنت تجلس تنظر باتجاه وجه آيسل فلمحها رعد وقد تألم قلبه لأجلها


أما في الخارج أعطت رزان رسالة لفهد قائلة : من آيسل، قالتلي اديها ليك بعد ساعة من العملية


أخذها وفتحها يقرأ ما فيها :
" لأجل عين تُكرم ألف
وأنا مستعدة لأجل عينك أدي روحي لعيلتك كلها
كل دا في ظل تكرمني العين بس "


طواها ووضعها في جيب جاكته، أردف أسد : كلنا عملنا التحليل وفي بعض التلميحات إنك فين ودا واجبك وتقريبًا حد من البنات قالها حاجة، هي قامت عشان تعمله ولما ماما اتكلمت قالت إنها هنا أنت وتعتبر فهد اللي معاها مش آيسل


اكتفى بهز رأسه بهدوء وفي الداخل بدأ وضع آيسل يسوء تدريجي وضعفت دقات قلبها، حاول عمار السيطرة على الوضع واردف : عشق نادي لدكتور زياد بسرعة، قومي


عشق ببكاء : آيسل مالها؟


نهرها بحدة فاتجهت للخارج وقد انهارت من البكاء، اتجهوا لها بخوف وسألها آدم : ماما كويسة؟


ردت بانهيار : دكتور زياد بسرعة، متقلقوش ماما بخير بس آيسل مش كويسة، كده قلبكم اطمن صح؟ عادي وايه يعني ما تموت آيسل المهم تأدي الغرض


دفعتهم واتجهت تنادي عليه، عادوا للداخل وفجأة أصبح الوضع سيء لكلاهما..


★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★


في حين
استغل زاد عدم وجود أحد في منزل يوسف سواها واتجه يدق على الباب بخفة، خرجت تيا تنظر من العين المكبرة، لمحت زاد وقد شرع قلبها بالدق سريعًا


تحدثت بهدوء : امشي يا زاد أنا مش هفتح


وضع يده على الباب قائلاً : خلينا نتكلم سوا شوية، أنا مش عارف اتأسف على ايه ولا ايه؟ بس عارف إني عايزك يا تيا


ردت بحدة : وأنا مش عايزاك


تحدث زاد بحزن دفين : مش أنتِ قولتيلي إنك مستحيل تقلعي دبلتنا من ايدك، أنا عارف إني غلطت كتير معاكي وجرحتك بس اديني فرصة، ليه لما كنت مش واعي للي بعمله بتديني ألف فرصة والوقتي لما فوقت مفيش فرصة واحدة


طرقت على الباب قائلة : كنت متخلفة وتفكيري كله إني عايزاك، بس الوقتي أنا مش عايزة المحك ولو أنت آخر رجال الأرض انتهيت، أصلا كل الرجالة انتهت من حياتي


ظهر الحزن على ملامحه ثم قال : أنا بحبك يا تيا، بحبك وصدقيني عمري ما هقلع دبلتك من ايدي والمرة دي هكون عند كلامي


وقف خلف الحائط بجانب الباب، فنظرت من العين لم تجده فتحت الباب وخرجت تراه، جذبها من خصرها سريعًا قائلاً : مسكتك


بدأت يديها ترتجف لكنها تهدىء نفسها بأنه هذا زاد حبيبها، مسك يدها بيد قائلاً : تيا أنا زاد مش حد تاني، بصي في عيني أنا زاد


ردت ببكاء : ابعد أنا خايفة اوي


مسح دموعها قائلاً : مش هبعد، أنتِ عارفة أنا مقربتش منك من أمته


حاولت دفعه وقد بدأت بالبكاء بخوف وداهمها أفكار تخص ما حدث، انحنى يضمها بذراعه متعمدًا أن يديه لا تلمس جزء منها، دفن وجهه في عنقها، أغمضت عيناها بقوة وزاد بكائها وهي تضمه هامسة : زاد


بدأ يهمس بكلمات مطمئنة في أذنها واردف : تتجوزيني


وبدأ يوزع قُبلاته على عنقها متجه لذقنها، دفعته بقوة ثم اتجهت للداخل تغلق الباب، تحدث بضيق : طيب كنتِ استني ابوس بس


ردت بحدة : معتش حقك، هيبقى حق جوزي


زاد بصوت عالي : والله حقي وحقوقي اكبر من كده بكتير، هنشوف


تيا بتحدي : هنشوف..


★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★


في غرفة العمليات
دخلت نفس الطبيبة التي أصبح رعد يعلمها جيدًا، نظرت باتجاه عشق باشمئزاز وتقليل من شأنها والآخرى لم تلمحها من الأساس لكن رعد رأها، وقفت بجانبه تستمع لما يمليه عليها


كم بدت عشق مسكينة في عيناه في ذاك الوقت، لو فقدت أهلها كلهم لن تكون بهذا الوضع وهذا ما ييقينه جيدًا


وفي الخارج جلس ريان على ركبتيه يحاول إقناع رعد بتناول علاجه لكنه أبى هذا، التقط منديل من يد ابنه يضعه على انفه فقط


اتجه فهد يقف أمام الشباك يرن على زوجة رياض يطمئن عليها ببضع كلمات، وقفت رزان بجانبه قائلة : أنا عرفت اللي حصل معاك، انا اقدر اساعدك يا فهد بس ... صدقني اسلم حل تبعد عنهم


رد فهد بهدوء : هما اللي جم على ارضي ودا اقل واجب معاهم


ظلت صامته قليلاً ثم اردفت : فهد خاف على ريان لو سمحت، بلاش أنا وبلاش نفسك وبلاش عيلتك اللي ملهمش ذنب يخسروك، خاف على اخوك


ظل صامت كذلك هي ثم اخرجت هاتفها تفتح شيء تريه إياه، أعاده لها بعدما قرأ قائلاً : حاولي تقولي لآدم كل حاجة، هو طيب وهيتقبل اللي بيحصل بس لو عرف من بره هتخسريه


اطلقت تنهيدة بسيطة ثم عادت حيث آدم تندفع لحضنه، ربط على ظهرها وعم الصمت، وصلت جوان واتجهت حيث يعقوب تطمئن عليه


اتجهت ليلة تسير وحدها وخلفها بيبرس الذي قال : متقلقيش ماما هتبقى كويسة


ردت ليلة بحدة : مش قلقانة ويا ريت متدخلش وتوفر كلامك لنفسك


سألها بمنتهى الهدوء : اتضايقتي لما شوفتي جوان بتكلم يعقوب؟


الزهول!
هذا ما شعرت به لكنها أكدت قائلة : ايوة ويا ريت تحس بقى وتطلقني، عايزة ايه أكتر إن مراتك تبص لواحد تاني وأنك متبقاش مالي عنيها


ليلة القلب الحنون، الدفء المستمر، مَن شعر بحبها له حقًا، قد تعلمت القسوة وتعلمت أيضًا جرحه، تركته وغادرت وهي لا تطيق النظر له لوهلة


رفع رعد الكبير عيناه فجأة وكأن أحدهم انتزع قلبه من موضعه، بدأت حركة غير طبيعية في المكان ومر أكثر من نصف ساعة من الخوف والتوتر، فجأة خرج رعد الصغير وبجانبه عشق الباكية


اندفعت لحضن بيبرس تخفي نفسها، ووقف الصغير أمام والده ينظر له ثم لمعت دموعه وهو يحني رأسه على كتف رعد الكبير وضمه يبكي دون صوت...


الجميع صامت والجو العام صامت فقط شهقات عشق المتتالية...


★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★
كدة الفصل الخامس وعشرون خلص


بقلمي / سماء أحمد
★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

1 تعليقات

أحدث أقدم