عشق الرعد الجزء الثالث الفصل التاسع عشر

 عشق الرعد الجزء الثالث الفصل التاسع عشر 

عشق الرعد الجزء الثالث الفصل التاسع عشر

الفصل التاسع عشر 

رفعت جاسمين عيناها حين وجدت خيال كبير أمامها سرعان ما ابتسمت ثم اشارت له بالجلوس بجانبها، رفع حاجبه باستنكار ثم أشار بيده باتجاه المقهى، عبست ملامحها ثم قالت : ليث اترزع هنا، غرورك مش هيقع جنبك لو قعدت على الأرض 

رد ليث بحدة : أنتِ قاعدة كده أزاي! مش المفروض جاسمين الشرقاوي 

أشارت بيدها بتأكيد قائلة : ايوة جاسمين الشرقاوي بنت يوسف الشرقاوي رمز التواضع كله، خلي البساطة احمدي وتعالى 

جلس بجانبها ينظر حوله بضيق ثم قال : وحضرتك عايزة ايه يا جاسمين الشرقاوي؟ 

فكرت قليلاً ثم قالت : بصراحة أنا واحدة مش سهلة ذي بابا بالظبط وعايزة انتقم من ماجد اللي قال محدش يستحملني بأطباعي دي 

ليث باستغراب : وبعدين؟ 

تحدثت جاسمين بإبتسامة سمجة : تتجوزني؟ 

نظر لها قليلاً ثم قال : أنتِ فجأتيني الصراحة بس اديني فرصة أفكر وأسأل بابا وماما كمان

ثم أكمل بغيظ : في ايه يا جاسمين؟ أنتِ قلبتي الأدوار ليه؟ 

ردت جاسمين بضيق : أنت بارد ليه يا ليث؟ هتساعدني ولا أروح اطلب الجواز من واحد تاني 

تعالت ضحكاته كذلك هي ثم أكملت : بتكلم بجد! خلينا فترة بس كده ونمثل إننا مبسوطين وأنك العوض بقى ..

أكمل بسخرية : بعدين نسيب بعض ويقولوا جاسمين المتسابه كل شوية

جاسمين باندماج : لا ما المرة اللي فاتت انا اللي اتخانت المرة دي هخونك بقى واطلع عقدي عليك

عاد يضحك كذلك هي ثم قال : موافق... 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

وفي المساء حفلة زواجات انفتحت وسط الجميع 
جلس فهد وسط اخواته يتم تحديد الوقت المناسب لكتب كتابه هو وآدم أخاه، عشق الضحكة اصبحت من الأذن للأذن وهي تندمج في تحضير منازل أولادها، أتت الفتيات رزان، نور، آيسل، عشق الصغيرة 

" بعد أسبوع "
هذا ما قاله رعد الكبير ولم يعترض أحد، تحدثت رزان بتوتر : بس انا معنديش وكيل 

نظرت آيسل لها ولم تتحدث، رد يوسف بإبتسامة : أنا هبقى وكيل الاتنين، في مانع يا رزان؟ 

هزت رأسها بالنفي وهنا أتى آدم واخواته كذلك الشباب، فهد لم يرفع عينه بها وهي كانت حذره بالشكل الكافي حتى تدخل منزله، تحدث أدهم بإبتسامة : يا يوسف ايه رأيك تبقى وكيل لعروسة تالتة 

نظرت جاسمين باتجاه ليث الذي غمز لها بمرح، رد يوسف باستغراب : وكيل مين؟ اكيد مش جاسمين 

شعرت جاسمين بالخجل الشديد من والدها، تحدثت عشق الكبيرة بحماس : بجد! ليث وجاسمين! ليث يجي يعيش معايا بقى طالما بقى فيها جاسمين 

رد ليث بإبتسامة : لو يرضيكي أنا موافق يا ماما، المهم سعادتك 

عشق بإبتسامة : حبيبي 

وقفت رزان متحججه بالذهاب للحمام وسارت تدور في أرجاء المكان وهي تنوي كل شر له ولعائلته، وجدت صورة له ولأخواته على احد الحوائط بدأت تتأملهم ثم تركز تأملها على فهد 

استمعت لصوت عشق قائلة : الصورة دي كان آدم في تالتة ثانوي ومتضايق على قلقان، اخواته طبعًا مسابهوش

هزت رأسها بخفة ثم أشارت قائلة : عينه كانت فاتحة هنا

عشق بضحك : اة عينه بتغير ذي باباه بس آدم عينه بقت أغمق، آدم طيب اوي يا رزان وحنين تقريبًا اكتر واحد واخد من رعد وصبره ملوش حدود، آدم مع جومانة فضل ساكت سنتين كاملين وآخر حل عنده كان الطلاق 

سألتها رزان بهدوء : كان بيحبها؟ 

ظلت صامته قليلاً ثم اردفت : رعد بيحبني فاتحملني سنين كتيرة اوي، آدم لو كان بيحبها كان فضل اكتر من كده بكتير، معتقدش كان حب 

رزان بتنهيد : حسيت 

تحدثت عشق : رزان أنا هقولك كلام مقولتوش لجومانة ولا هينفع اقوله لنور او آيسل او عشق او مرات ريان، أنتِ هنا بعدي على طول ويوم ما اموت بقى كل حاجة ليكي، ولادي خمسة ذي الايد بتحسي بنقص كبير لو نقص صابع منهم، دول شقى عمري انا ورعد وتعبنا وبالذات رعد كان بيحفر في الصخر عشانهم وفيهم لحد ما طلعهم بالشكل اللي قدامك، مش هقولك هما مش بيغلطوا بس هقولك هما احسن بكتير اوي من اللي بنشوفه في جيلهم، هما بيقاوموا فساد وقتي بيحصل للكل .. عودناهم يبقوا أيد واحدة يعني فهد وريان بيرنوا عليهم ذي ما بيرنوا علينا احنا، يا رزان أنتِ الأكبر سنًا ومقامًا وسطهم رجاءًا يوم اما اموت حافظي على وحدة ولادي وأنا هأمنك بيهم 

تحدثت رزان بحزن : أنا مش كده، أنا مقدرش على ده كله ووسطكم غلط 

ربطت على كتفها قائلة : أنا نفسي حسيت إني دخلت حياة رعد غلط، بس الحقيقة إني ربنا رب القلوب عارف مكانا كويس وحطنا فيه، لو أنتِ نصيب آدم بالذات فدا من طيبة قلبك ومكانك الصح ورايا، أنتِ هنا أول من هاجي عليه وهيبقى برضو سري 

قيمة عظيمة وكبيرة اعطتها لها عشق، اقتربت رزان بعفوية تضمها وهنا أتى آدم قائلاً : حصلتي على رضى عشق الشافعي خلاص ملكتي البيت واللي فيه 

ضحكت عشق قائلة : عشان مراتك بس اديتها كارت بدون مجهود 

ابتعدت رزان وهنا ضم آدم عشق من ظهرها قائلاً : أطيب واحن حد ممكن تلاقيه

ردت رزان بإبتسامة : حسيت 

تحدثت عشق وهي تقرب وجهه : هو أنا عندي أغلى منكم يا آدم، ربنا يحفظكم وما اشوف في واحد فيكم مكروه... 

وبعد مرور أسبوع 
وقف فهد مع أخواته يتابع الديكور الأخير بإبتسامة بسيطة، فتاة عجيبة ذو ذوق يليق بها وبعيناها التي ثبتت من مرة واحدة، اليوم سوف تكون حلاله ولن يمنع نفسه من النظر اليها والاقترب كذلك الغرق في عيناها التي سحرته، مشاعر كثيرة مختلفة يشعر بها لكن لن يكشف أيًا من هذا أمام أحد 

أما آيسل كانت تقف ترتدي فستان أبيض ليس بسيط فهو مميز ومُلفت بشكل رائع، تذكرت تحذير فهد لها : أي حاجة على عنيكي لا..

وضعت بعض الكريمات وأنهت الأمر بملمع شفاه ثم ارتدت النقاب الأبيض، تحدثت سيلا : والله ما ينفع، هاتي قلم الكحل يا جاسمين 

احضرت قلم الكحل واردفت آيسل : بس فهد قالي ... 

قاطعتها عشق قائلة : فهد يقول اللي عايزه، دا كحل 

زادت عيناها جمالاً فوق جمالها وهي تتأمل نفسها، نظرت سحاب باتجاهها قائلة بحدة : مبسوطة؟ 

آيسل بتأكيد : طبعًا أنا هطير من الفرحة، مش هبقى مدام فهد الشافعي وهنام في بيته وحضنه 

ردت سحاب بغضب : ربنا يقهرك وما تشوفي يوم هنا 

ردت آيسل ببرود : اللهم واياكم يا بنت سامي 

تحدثت سحاب بخبث : حبيبتي يا بنت الحرام 

هزت آيسل رأسها بخفة ثم قالت : على الأقل اهلي رموا لحمهم من الأول، الدور والباقي على رماها عروسة عشان واحدة تانية، واللي برضو رمى التانية حتة لحمة وأنا بلم ولا نسيتي 

جذبت ذراع سحاب مكملة : لو مفكراني سهلة وهحط لساني في بوقي فانسى، اوعي الأيام تنسيكي، في الأول والآخر هفضل آيسل 

دفعت سحاب ذراعها بغضب استقبلته آيسل بإبتسامة، ثم اتجهت حيث سيلا التي تتحدث مع رزان، سيلا التي لم تكن تعلم أنها تشارك تفاصيل كأنها أم لابنتها الحقيقية ولم تكن تعلم انه الواقع

وقفت رزان أمام المرآة تنظر لنفسها وداخلها رعب من تكرار الذكرى، ربما يموت آدم كما فعل ذاك يوم زواجها منه، ربما يأتي أحدهم من هؤلاء ويكون نصيبه الـ ... لا حتى لو أتت للانتقام لن تتحمل هذا مرة آخرى 

وقفت سيلا خلفها قائلة : الروج دا هيبقى أحلى عليكي ولون الشفايف 

نظرت رزان لها قائلة : أنا متوترة اوي، كل حاجة هتعدي 

سحبتها سيلا حتى تنظر لها ثم قالت : كل حاجة هتبقى أحلى ما يكون متخافيش، آدم اطيب واحد في أخواته وعاقل ويعتبر اللي مفهوش عيوب تُذكر وعشق حنينة اوي، بصي فرحانة أزاي بيكم 

نظرت رزان لها ثم ضمت سيلا التي ربطت على ظهرها، نزل الجميع إلى الساحة وأتى المأذون، فتح الدفتر قائلاً : بسم الله الرحمن الرحيم، أين وكيل العروس؟ اقصد عروسة فهد رعد آدم 

نظر فهد لأخاه الذي هز رأسه بإبتسامة انه لا بأس أن يبدأ هو، تحدثت آيسل : عمو يوسف هو وكيلي 

" مش عيب يبقى وكيل ابوها واحد غريب وابوها عايش " 
هذا ما قاله سامي وهنا ارتجفت زينة التي عادت خطوة للخلف، ردت آيسل بهدوء : عادي يا شيخنا يبقى الوكيل اي شخص طالما البنت يتيمة، هو مش ابويا بالدم 

رد رعد الكبير فهو قد تفهم الوضع من يوسف : يجوز يا بنتي طالما يتسم بالعقل والبلوغ والحرية والذكورة واتحاد الدين كذلك الرشد 

رد سامي بانفعال : مش عيب حضرتك تاخد بنت لابنك مش معروف ليها نسب، البنت دي بنت حرام وكنا فاتحنها دعارة في بيتنا وهي كانت الـ ... 

أشار رعد للأمن الذي أتى واخذه وهنا تذكر فهد حديثها معه منذ أسبوع، كان يسير متجه لجناحه فاردفت بلهفة : فهد استنى 

نظر باتجاهها فأكملت : انا عرفت إن الخطوبة بالنسبة ليكم كتب كتاب، في حاجة كنت عايزاك تعرفها قبل ما يحصل حاجة 

رد بهدوء : نتكلم بعدين ممكن؟ 

هزت رأسها بالنفي قائلة : ضروري والحوار كبير اوي 

اكتفى بهز رأسه فأكملت : في اول لما عشت عند عمو يوسف جيه بابا وقال إني مش بنت بنوت وإني كنت بشتغل في شقة دعارة واللي هجموا عليا زباين عشان يطردوني، أنا واثقه أنه هيجي يقولك كده عشان كده لو تحب أنا ممكن اكشف وأنت معايا ودي مفهاش حاجة، دا حقك 

رد فهد ببرود : اعتبريه رقم واحد في مشروع الثقة بينا 

ثم دخل جناحه واردفت بغيظ : بارد 

والآن جلس هو بجانب يوسف ووضع يده في يد يوسف الذي قال بغيظ : أنا قولت البت ضاعت يبقى خلاص ايدي مش هتتحط في ايدك يا ابن رعد 

رد فهد ببرود : نصيب يا خالي بقى 

بدأ كتب الكتاب ورزان تنظر له بحزن ممزوج بخوف وهي تتابع آدم الذي يحضن أمه ويبتسم، نظر فهد باتجاه آيسل وهو يعاهد ربه بالحديث ثم فرت دموع آيسل وهي تسمع المأذون يقول : بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.. 

اتجهت تمضي بعدما انتهى كل شيء كذلك فهد الذي وقف بجانبها، يستنشق عبقها عن قرب دون فعل شيء مُحرم فهي الآن حلاله، عيناها مِلك له 

نظرت له قائلة بمرح هامسة : ما أنت لو محضنتش أنا هحضن 

مسك يدها ثم قَبل جبينها وقال : مبروك 

قاطعهم صوت يعقوب قائلاً : لسه كتب كتاب يا حلوين، ابعدوا 

جذبها فهد ثم وقف في جانب وجلس آدم فاردف المأذون : وكيل العروس الثانية؟ 

يوسف بمرح : أنا برضو معتش ورايا غير ولاد رعد 

ضحك الجميع وبدأ كتب الكتاب اما رزان كانت تنظر حولها بخوف، أتى شخص متخفي يحمل سلاح ثم قال : آدم الشافعي 

وقف آدم كذلك يوسف ثم اطلق رصاصه على آدم، شهقت رزان وهي تبكي ثم فاقت على تعهد آدم وجدت أنها تحلم وهي مستيقظة، اتجهت تمضي كذلك آدم الذي انحنى يضمها بقوة ثم رفعها ودار بها 

وضع يظهر مدى حب الاثنان لكن الحقيقة أنها خافت عليه .. 

كاد المأذون يذهب لكن اردف أدهم : يا يوسف ما تقعد قاعدة تالتة

يوسف برفض قاطع : لا 

نظر ماجد له بقلق فهو أتى مخصوص حتى يصالحها حين لم يجد منها رغبة في البقاء، نظرت جاسمين باتجاهه ثم قالت بتحدي : لو سمحت يا بابا 

سيلا بحدة : جاسمين 

رد ليث بلهفة : يا طنط أنا وجاسمين متفقين بجد وعايزين ناخد الخطوة دي بعدين مش بنقول هنتجوز الصبح يعني 

جاسمين بتأكيد : صح 

جلس ليث بجانب يوسف ثم همس له : والله العظيم هتكون في عيني وصدقني هخليها تحبني بجد 

تحدث يوسف بحدة : دي جاسمين يا ليث، أنا بنتي مش لعبة وبكفاية المرة الأولى كنت بحاول ارضيها بشتى الطرق 

اقتربت جاسمين تحاوط عنق والدها من الخلف وقالت : طب قولي يا حبيبي ايه اعتراضك على ليث 

رد يوسف بضيق : أنا اعتراضي إن اي واحد ياخدك مني 

نظر باتجاه سيلا التي هزت رأسها موافقة فهي تخشى عودة ماجد، كذلك رعد الكبير الذي يعلم ما خلف الأمور وهنا تحدثت جاسمين : يلا بقى سلك الأمور يا بابيتي يا حبيبي 

اطلق تنهيدة بسيطة ثم رفع يده وبدأ كتب الكتاب، ضمت لارا سيلا قائلة : أخدت بنتك يا سيلا وبقى بينا نسب، والله مبسوطة اوي

وقفت عشق تنظر للجميع ثم اتجهت تحضن رعد قائلة : انا مش مصدقة، جوزنا الأربعة بجد! 

رعد الكبير بإبتسامة : المشاكل هتكبر والغيرة هتكتر، مش فاكرة حاجة النهاردة؟ 

عقدت حاجبيها متسائلة : لا، هو في حاجة؟ 

هز رأسه بالنفي ثم همس لها بلهجتها : عايز بوسة 

انفجرت ضاحكة فابتسم هو واردفت عشق الصغيرة بحدة : اتفرج، مش جوازة الندامة 

تحدث رعد بفظاظة : أنتِ واقفة جنبي ليه؟ 

كادت تذهب لكنه مسك يدها مكملاً : خليكي عشان منثيرش الشكوك بس أنا لسه زعلان ومتعصب منك 

حاولت منع إبتسامتها لكنها ظهرت أما أسد كان ينظر باتجاه ليان اخت تسنيم الصغيرة والتي هي نسخة منها، شارد الذهن يتمزق من الداخل مع كل نظرة من اهلها تؤنبه، أخواته كل واحد وجد نصفه الآخر وهو نصفه الآخر تاه منه دون عودة، تسنيم واة من تسنيم 

انحنت رزان تحضن ابن آدم ثم دارت به، ضحك الصغير واردف بعفوية : أنتِ اتجوزتي بابا خلاص وبقيتي ماما 

رزان وهي تُقبل وجهه : أيوة وهاكلك اكل كده هم هم 

تعالت ضحكات الصغير وحاوط آدم خصرها فاردف بحدة : آدم بيه عيب وحرام ولا يجوز 

ضحك بخفة ثم حمل ابنه وضمها له قائلاً : تقبلي تكوني جزء من عيلتي الصغيرة؟ 

تصاعدت دقات قلبها ثم قالت : أقبل .. 

مضت جاسمين هي الآخرى ثم ليث الذي ضمها وحملها يعود بها للخلف، بدأ يدور بها وهو يضحك كذلك هي ثم قالت : هو أنا خفيفة للدرجة دي؟ 

عبست ملامح آيسل التي قالت : رزان اتشالت وجاسمين اتشالت وأنا هتشل من وزني الزايد 

رد فهد بسخرية : ليه أنتِ مفكرة نفسك لو عشرين كيلو انا هشيلك والف

نظرت له بحزن ولم تتحدث، اتجه الجميع للداخل يتناولوا الطعام ثم جلسوا يحتفلوا سويًا وكل واحد بجانبه زوجته إلا أسد الذي يجلس في زاوية 

وقف رعد الكبير ثم صعد لأعلى فاردفت عشق بغيظ : حتى النهاردة، يا شيخ رعد دول اربعين ركعة من ربعمية واربعين 

تعالت ضحكات الجميع واردفت سيلا : بطلي غلاسه وسبيه براحته 

عشق بضيق : تصدقي بمين؟ 

ردت بإبتسامة : لا إله إلا الله 

عشق بتنهيد : أكتر واحد شايل هما يوم الحساب، واكتر واحد خايف الجنة متبقاش نصيبه، شوفتي برغم كل ده واللي بيعمله لولاده ولنفسه وليا 

يا ليت الجميع كرعد، يا ليتهم يتوقفوا عن النعيم بملاذ الدنيا دون الاهتمام بيوم الحساب، وقف آدم قائلاً : ماما ما تيجي كده 

عشق بنفي : لا مش اتجوزتوا محدش يكلمني 

أشار باتجاه أسد ثم وقف ريان وانحنى يحملها، اردفت عشق : ابوكم لو شافني كده هيعلقي ويعلقكم 

رد ريان بإبتسامة : ما أنتِ مش راضية تمشي 

وقف فهد ينزلها وحاوطها من ظهرها يُقبل وجنتها أعلى النقاب عدة مرات، ضحكت عشق ومسك رعد الصغير يدها ثم دخلوا معها من باب زجاج، شهقت عشق بصدمة واتجهت سيلا مع يوسف كذلك الفتيات وخلفهم الجميع، قَبل آدم يدها قائلاً : كل سنة وأنتِ جنبنا وحياتنا منورة بوجودك يا ست الكل 

بدأت أغنية في الحديقة ولم تكن هذه من عادات القصر، لكن رعد سمح بها في ظل سعادة عشق وهنا ظهرت صور تحمل عشق مع اولادها وبالتأكيد اخفوا وجهها 

في البداية صورتها وهي تحمل آدم وهو طفل، لمعت دموعها وهي تضم شفاها ثم رأته في جميع مراحل عمره حتى أصبح شاب كبير يُفتخر به 
" بحب أمي وبغنيلها 
واشيلها ف عيني وادعيلها 
دا من اول نفس ليا 
ولا بتبخل بجمايلها "
ابتعد آدم واتجه أسد يحضنها وبدأت مراحله معها، حاوطت ذراعه الذي يحاوطها ثم بكت وهي ترى مراحله هو الآخر 
" بحب امي وهديلها 
لآخر نقطة من دمي 
انا متسمي على ابويا 
ويشرفني انا ابن أمي " 
ابتعد أسد وأتى فهد يحضنها بقوة ويهتز معها ببطء، بدأ يهمس بالكلمات لها وهي تراه منذ ان كان طفل يكبر تدريجي وتعلقه الغير طبيعي بها حين كان طفل وما زال موجود به هذا 
" ومهما عملت مش هقدر 
لا يمكن ارد افضالها 
ي رب اديني وارضيني 
اسيب الدنيا وافضالها "
ابتعد فهد وحضنها رعد الذي دفن وجهه عند عنقها وهو يتذكر دفاعها عنه، لمعت عيونه وهو يجد نفسه طوال عمره يناغشها، صورهم معًا جعلت الجميع يضحك ويوجد صورة تبكي وهو يبكي لأجلها، اهتز جسد عشق ببكاء 
" ومهما عملت مش هقدر 
لا يمكن ارد افضالها 
ي رب اديني وارضيني 
اسيب الدنيا وافضالها " 
ابتعد رعد وأتى ريان أول خطأ لم يسمح لعشق لحظة أن تندم عليه، من أخذ بيدها للجنة في الحلم، بدأت مراحله هو الآخر وكم كان مدلل لها ولرعد، ينحني يُقبلها وهو ذو خمس سنوات، ابتسمت عشق وهي تتمايل ببطء معه 
" بحب أمي وبغنيلها 
واشيلها في عيني وادعيلها 
بحب أمي وبغنيلها " 

اقترب الخمسة منها يضموها بقوة ثم مسك آدم يديرها حول نفسها وبدأت أغنية 
" أول حياتي ياما
اداريت فيكي، شيلتني بايديكي 
ولما قولت الأة شيلتيني في عنيكي " 
هنا مسك يعقوب يد سيلا التي ضحكت، بدأ يرقص معها ويغني لها ويمسك يدها يضعها على فمه يُقبلها والآخرى تحاوط خصرها 
جذبها أسد يدور بها ثم قال :
" وكبرت ياما وأنتِ وأنتِ سانداني
حتى ف نهايتي ياما مش مفرقاني 
يوم القيامة اتنديت بيكي " 
اخذها فهد يغني لها وهو يتمايل بها ثم بدأ يغني لها كذلك يعقوب الذي بدأ يغني لسيلا بصوت عالي :
" في ضمتك ماسك بحضن لاحساسك 
من تحتك الجنة 
وانا شايلاني فوق راسك " 
اخذها رعد وعاد يعيد المقطع لها كذلك ريان الذي يدندن :
" وكبرت ياما وأنتِ وأنتِ سانداني
حتى ف نهايتي ياما مش مفرقاني 
يوم القيامة اتنديت بيكي " 
حاوط يعقوب خصر سيلا يدور بها سرعان ما انفجرت ضاحكة، اتجه يفعل المثل مع عشق التي ضحكت ثم ضربته بخفة، اتجه يوسف حيث هي وضمته بقوة ثم أخرج لها هديتها وكانت مفتاح سيارة سباق ثم غمز لها 

قَبلت وجنته ثم أتى بيبرس الذي ضمها بقوة كذلك هي ثم اخرج هديتها قائلاً : والله ما في حاجة في الدنيا قيمتك يا ماما 

لمعت دموعها وهي تفتحها ثم قالت : جميلة ذي كل حاجة منك 

اقترب صقر الذي اخذها في حضنه بقوة وقد كان كل اقتراب من عشق بمثابة أكبر امان له ثم اخرج هديته، ابتعد ومسك يعقوب يديها يُقبل جبينها ثم ضمها له بلهفة واردف : روحي دي 

اغلق يده ففتحتها وجدت قلب بسيط فأبتسم قائلاً : دا قلب يعقوب 

ضغطت عليه وظهرت صورة له يبكي وهي تبكي أمامه، بدأت تُقلب في الصور وكانت بمثابة أجمل ذكريات وانتهت بصورة فهمس : دار ايتام عشق وملقتش هدية أحسن من كده، تستاهلي دعوة كل يتيم 

وضعت يدها على فمها ثم عادت تضمه، انتهى محارمها وأتت شغف تقف أمامها قائلة : أنا مجبتش ليكي هدية عشان انا هديتك صح؟ 

حاوطت وجهها تؤكد برأسها قائلة : طبعًا أنتِ أجمل واغلى هدية في الدنيا 

اخرجت شغف لها عبوة ثم قالت : والله يا ماما دورت كتير ومكنتش عارفة اجيب ايه، كنت عايزاكي تختاري معايا 

عشق بضحك : يا حياتي 

ضمتها بقوة تفتح العبوة وجدتها سلسلة ذو فصوص ماسية، ضغطت على زر وجدت صورة رعد يليها عشق ثم آدم وأسد وفهد ورعد وانتهت بريان، ارتدتها عشق ثم شكرت ابنتها 

بدأ الجميع يعايدها وأخذت الكثير من الهدايا لكنها انتظرت عشقها الأوحد الذي مثل كل عام يُصلي ويشكر ربه على نعمة تسمى " عشق " 

نزل يدخل الحديقة وهنا ابتسمت عشق ثم اتجهت تمسك رزان من يدها ووضعتها في يد آدم، ثم ناحية نور وهنا لم يرغب أسد ان تكون هذه اليد التي يمسكها، كذلك يد آيسل التي وضعتها في يد فهد، ثم عشق التي تمنت أن تمتلك نصيب عشق الكبير وابتسمت، ثم اتجهت إلى زوجها 

المعنى أن لكل ابن لها زوجته وفي النهاية تكون عشق لرعدها فقط، أشار بسام إلى جميلة التي انسحبت بهدوء وخلفهم أسد الذي ناد عليهم : عمي بسام 

نظر بسام له قائلاً : نعم يا أسد باشا 

رد أسد بحزن : أنا مش باشا، أنا أسد ابنك وجوز بنتك 

ابتسم بسام ساخرًا ثم قال : لا مش جوز بنتي، أنا بنتي مكنش في يوم مكانها هنا يا ابني ولا كانت ليك، تسنيم كانت عايزة واحد من توبنا ويوم ما دخلتها هنا حطيت كفنها في ايدها، مهما يحصل أنت تفضل أسد باشا وأنا بسام 

رد أسد بحدة : أنت بتتكلم كأني عمري ما حبيتها 

رد بسام بانفعال : ايوة عمرك ما حبيتها ولو قولت غير كده كداب، أنا مخدتش منك غير قبر بنتي يا ابن الشافعي والوقتي أنت بتعيش وأنا حرقتي ووجع قلبي اللي فضل، أتمنى الزمن يرجع عشان اقف في وش جوازك منها ولا إني اعيش دا كله 

صرخ أسد بغضب : تعيش ايه انا مش قادر اعيش، انا عايز انسى ودا حقي 

ردت جميلة بهدوء : انسى يا أسد وعيش، ربنا يسعدك 

سحبت يد بسام الذي سار مع بنته وابنه الصغار وزوجته، وجد أسد تسنيم تسير بجانبهم مبتعدة عنه وهنا لم يعد يشعر بدموعه، نظرت باتجاهه تبتسم ثم أشارت بيدها له وانهمرت دموعها 

" لم تكن هذه الحياة لي ولم أكن لها " 
هذا ما قالته بصوت استمع له ثم اعطته ظهرها وسارت، ذهب خلفها ينادي عليها : تسنيم استني، تسنيم، تسنيم متمشيش

جلس على ركبته وهو يجدها تختفي من أمامه ثم وضع وجهه بين يديه وصرخ باسمها بجنون : تسنيييييييم 

انتفض الجميع وأولهم رعد الذي سار يبحث عن ابنه، جلس على ركبتيه أمام أسد يرفع وجهه، تحدث ببكاء : مشت مع اهلها يا بابا، راحت معاهم أنا شوفتها

وعاد يصرخ باسمها وكالعادة كان من نصيبه المهدىء وانتهى اليوم بذكرى سيئة سببها عاشق تسنيم، جلس الجميع في الصالون واردفت عشق الصغيرة : أنتِ جاهزة تعيشي في دا يا نور 

نور بتأكيد : ايوة ومحدش يتدخل 

جلس فهد بجانب أخاه كذلك آدم، دخل رعد الكبير قائلاً : خطيبتك وخطيبته هتبات هنا مع عيلة خالك، اخرجوا اقعدوا معاهم 

رد فهد بانزعاج : هنقعد نعمل ايه يا بابا؟ 

أشار رعد له دون حديث فوقف وخلفه آدم ثم خرجوا، وجد عائلة يوسف إلا غيث، وعشق ونور وآيسل ورزان وليث 

تحدثت عشق قائلة : يا بنات سيلا هنا قيمتها من قيمتي، كل واحدة فيكم هقعد معاها وعايزاكم متخافوش ولا تفرضوا الأمور قبل حدوثها، رزان 

ردت رزان : نعم! 

عشق بإبتسامة : ارجع واقولك آدم هنا الكبير رغم إن فرق بينه وبين أسد اقل من سنة، ليه احترامه وكلمته وهيبقى ليكي احترامك وكلمتك برضو، أتمنى تكوني قد المسئولية 

رزان بتوتر : حاضر 

نظرت باتجاه آيسل قائلة : آيسل فهد ملوش غير اربعين يوم في السنة، ربنا يعينك يا بنتي على الأربعين يوم دول 

تعالت الضحكات عليها وأكملت عشق : يا عشق اتجوزتي رعد يا ريت بدون دم عشان بنقرف ماشي، موتوا بعض في بيتكم 

عادوا يضحكوا لتردف بجدية : نور أنتِ مهمتك الأكبر والأصعب، أسد شديد ومش عايزة الصعبة هو عايز اللينة، دا بيتك ومكانك فوق كل شيء، طولي بالك عليه 

اكتفت بهز رأسها ولم تبالي بحديث عشق لتردف عشق : عقبالك يا ريان 

رد ريان بمرح : يا ساتر 

وقفت عشق واتجهت إلى غرفة ابنها وهنا تحدث ريان الصغير : عايز أنام 

وقفت رزان تمسك يده ثم اتجهت حيث غرفته، بدلت ملابسه ثم بدأت تحكي له قصة حتى نام، وقفت فوجدت آدم يقف على حافة الباب يتابعها فاردفت : أنا مبحبش الأطفال برضو ماعدا ريان 

دخل الغرفة يجذبها من خصرها ثم قال : أنتِ ايه! 

رزان بتوتر : مامتك شيلتني مسئولية واتوترت اوي يا آدم 

أعاد شعرها خلف أذنها يُقبلها وكانت هذه أول مرة يقترب أحد منها بالشكل هذا، حاوطت عنقه تبادله ثم دفنت أنفها في عنقه قائلة : عيب بقى 

ابتسم بخفة ثم خرج معها يمسك يدها أما آيسل تستعجب عدم طلبه رؤيته لها حتى الآن، لقد تزوجت لوح ثلج، تحدثت عشق : اقعدوا سوا اختاروا الوان البيت عشان نبدأ، وبالنسبة للأوض هتبقى في الدور التالت جنب اوضة جاسمين 

وقف يوسف يسحب يد سيلا قائلاً : تصبحوا على خير 

صعدوا لأعلى وذهب الشباب مرة آخرى للأطمئنان على أسد وهنا تحدثت عشق : هو احنا هنقول ايه لخالتو عشق؟ 

ردت آيسل بعفوية : ماما طبعًا 

نور بضيق : بس أنا مامتي عايشة ومتعاهدة مقولهاش لحد غير ماما جمان، أنتم يتامى عادي براحتكم 

رزان بعدم فهم : مين اليتامى؟ أنا مش يتيمة بس اعتقد إن في مصر بيتقال ليها ماما 

نور بحدة : على ايه؟ أنا مش هقول لحد ماما 

ظلت آيسل صامتة قليلاً تختار كلماتها ثم قالت : متقوليش بس أنا واحدة من الناس اقول حتى لو عندي ألف أم، دي ست حملت في واحد تسع شهور وخلفته ورضعته وكبرته وخلته ذو دين وخُلق وراحت اديته ليكي على الجاهز، ابسط حق ليها تقوليلها يا ماما واي واحدة متقولش لحماتها كده تبقى ناكرة لأي جميل عملته في جوزها .. أنتِ بتتكلمي في ايه؟ حتى لو وحشة وماما عشق مش وحشة، فرحتها بينا .. 

قاطعتها نور قائلة بحدة : فرحة البدايات، دي خالتي وأنا عارفاها 

ردت جاسمين بحدة : وعمتي فحسني كلماتك عشان والله العظيم اجبلك ورقتك وأنتِ قاعدة، أنتِ هنا في بيت عشق الشرقاوي واتجوزتي ابن عشق الشرقاوي واعرفي إنها ليها احترام أنتِ لو عيشتي عمر فوق العمر مش هتعمليه 

تحدثت عشق الصغيرة بحدة : متدخليش يا جاسمين، دي أمور بينا وبعدين نور أكبر منك وبعدين دا مش أسلوب 

ردت آيسل بحدة : لا تدخل لما الكبير ميعرفش هو بيطلع ايه من بوقه، واسلوبك أنتِ ونور مش أسلوب 

عشق بانفعال : أنتِ بتكلميني كده ليه وعشان مين؟ 

ردت رزان ببرود : كل واحد بيتعصب عشان اللي ليه 

وكم كانت الجملة مُحزنة لعشق، أما آيسل نظرت باتجاه جاسمين وابتسمت لتردف موجهه حديثها لنور : خلينا نفترض إنها وحشة دا لأجل عين تُكرم ألف وإن مكنش عشان خاطر جوزك اللي يدوبك خدتيه على الجاهز يبقى عشان خاطر ربنا، ذي ما في يوم قعدنا القاعدة دي هيجي ابننا ويقعد نفسها وكله سلف ودين، اتقي الله تعيشي سعيدة، رسمي عندي بقت ماما عشق 

هزت رزان رأسها باقتناع ثم قالت : وعندي ماما 

نور بحدة : وأنا وعشق هنفضل نقول خالتو 

نظرت عشق باتجاهها ولم ترد إحراج اختها، تحدثت جاسمين بحماس : وانا كمان هقول ماما 

أتت عشق على حديث جاسمين ثم قالت : لمين؟ 

ردت جاسمين وهي تقف تضمها : ليكي، مش ليث رضع منك والمفروض ابنك يعني بقيتي حماتي، هقولك يا ماما رسمي 

تحدثت عشق بود : يوم الهنا يوم ما بنت سيلا تقولي ماما 

آيسل بانزعاج : غيرانة، اعتبريني بنت سيلا

عشق بضحك : تعالي 

اتجهت آيسل تضم عشق مع جاسمين ووقفت عشق قائلة : وأنا كمان 

أتى فهد مع ليث وآدم واردف فهد : يلا ماما عايزة ترتاح 

وجذبها يُقبل جبينها هامسًا : تصبحي على خير يا حبيبتي 

ردت عشق بحنية : وأنت من اهله يا حبيبي 

سار مع آيسل التي تحدثت بانزعاج : أنا مراتك على فكرة 

فهد ببرود : وبعدين؟ 

ردت آيسل بانفعال : فهد بلاش تخليني اتشل، أنت حتى مقولتش ليا ارفعي النقاب اشوف وش اهلك شكله ايه! وأصلا عايزة اكلمك بخصوص رفع النقاب قدام أخواتك 

رد فهد بعدم اهتمام : هعمل ايه بوشك، بعدين انا جبتك عشان نتكلم الأول انا اختارت بالفعل الوان البيت كله والتفصيلة، تاني حاجة ممنوع منعًا باتًا النقاب يتقلع قدام أخواتي 

اتسعت أعين آيسل قائلة بصدمة : أنت بتهزر صح؟ فهد في تحريم مؤقت بينا وبعدين دول اخواتك 

رد بعدم فهم : تحريم ايه مش فاهم؟ 

ثم أكمل بحدة واضحة : أنا مبحبش النقاشات يا آيسل يا ريت يبقى في حدود عشان برضاكي او غصب برضو هعمل اللي في دماغي 

لم تجب طالما الأمور هكذا وها قد حرمها فهد من أبسط حقوقها بالنسبة لها، جلست تضع يدها على خدها ثم قالت : أنا عايزة اروح، ممكن توصلني 

رد فهد ببرود : افضلي هنا، عن اذنك 

تركها وغادر وهنا لم تسيطر على دموعها، تحدثت مع نفسها قائلة : مش دا فهد حلمك، اتفضلي اشربي بقى.. 

أما ليث كان يقف ينظر لأعلى كذلك هي تعد النجوم، دارت حول نفسها وضحكت لا تصدق أنها اخذت اكبر خطوة في الانتقام من ماجد، سحب ليث يدها يلويها خلف ظهرها ثم اقترب بخبث 

أعادت رأسها للخلف قائلة : ليث اوعى تقرب بجد! 

ليث بخبث : اتحسبتي عليا جوازة وانا مبحبش اضيع وقت 

وضعت يدها على فمه قائلة بقلق : عشان خاطري لا، أنا مبحبش كده ودا كان أكبر سبب ومشكلة بيني أنا وماجد، انا اة مراتك على سنة الله ورسوله حتى لو لعبة بس انا مقتنعة إن الزواج الحقيقي بفرح كبير 

قَبل أناملها قائلاً بإبتسامة : وأنا كنت بهزر معاكي والله، كنت بناغشك وبعدين متزعليش نفسك واتأكدي انه الخسران 

جاسمين بإبتسامة : مش زعلانة بس عايزة انتقم انتقام كبير اوي ينفع؟ 

هز رأسه بتأكيد ثم عاد معها للداخل في حين تمددت عشق بجانب ابنها بعدما خلعت نقابها والإدناء، مر الليل عليهم ببطء تام .. 

وفي فجر نفس اليوم 
فاق فهد على صوت المنبه ثم اغلقه واعتدل جالسًا، وقف واتجه للحمام يأخذ دش بارد حتى يفيق ثم توضأ وخرج يُصلي ركعتين، خرج وجد عائلته تجلس ومعهم عشق وزوجة آدم فهو عرفها من جلوسها بجانبه فقط 

تحدث بهدوء : صباح الخير 

رد الجميع واردفت عشق : فهد اطلع نادي على آيسل، هي أول اوضة قدام السلم على طول وصحت أصلا 

ود لو يقول " اشمعنا أنا " لكنه صمت واتجه يمسك ذقنها ثم انحنى يهمس لها : الفكرة إن فاهم دماغك 

ضحكت وهي تضربه بخفة قائلة : طب اطلع يا دنجوان 

ناد آدم على رزان وهو يرفع وجهها : يا بنتي فوقي 

فتحت عين وأغلقت الآخرى قائلة : أنت عايز ايه! مش لما الأذان يأذن 

آدم بعناد : فوقي برضو 

ضحكت عشق بخفة ولم ترد الطلب من أسد طالما نور لم تنزل، نظرت رزان باتجاه عشق ثم قالت : ممكن نتكلم شوية على انفراد 

وقفت عشق واتجهت معها فاردفت رزان باحراج : أنا مبعرفش أصلي ولا عمري صليت 

عشق بصدمة : بجد! 

زاد إحراج رزان وهنا ربطت عشق على كتفها قائلة : تعالي معايا هنروح نتوضى بعدين هقولك ... 

دق فهد بخفة على الباب فاردفت آيسل بصوتها المرتفع : ادخل 

فتح الباب ودخل وجدها تقف وتعطيه ظهرها، ترتدي بلوزة ذو كت قصيرة تقريبًا ظهرها كامل يظهر فهي ذو خيوط، وبنطلون طويل من نفس اللون أما شعرها النارى كان يتجاوز ظهرها بكثير

تحدثت بهدوء ولم تراه : كويس إنك جيتي ننزل سوا عشان بؤحرج، اتوضيت وكنت لسه هلبس 

التفتت له سرعان ما شهقت بصدمة، الم يكتفي بعيناها حتى يُبتلى بتلك الصهباء، رمش بخفة يستوعب وبدلاً ان تخجل اتجهت تحاوط عنقه قائلة : صباح الخير يا حلالي 

قَبلت أسفل وجنته ثم وقفت على أطراف أصابعها تمرر وجنتها على وجنته هامسة : دقنك وهي طويلة أحلى بس نعمل ايه لشغلك 

رد فهد بوقاحته المعتادة : أنتِ بجحة اوي 

كادت تبتعد لكنه حاوط خصرها يسند جبينه على جبينها، تحدثت بغيظ : أنت مش هتبطل تسمعني كلامك اللي ذي السم ده 

فهد ببرود : تؤ 

مرر أنفه بجانب أنفها ثم رفعها يدور بها وهنا انتشرت ضحكتها العالية، تحدثت بعد دقيقتين : فهد خلاص نزلني دوخت والله 

انزلها فأكملت بمرح : عرفت إني خفيفة عليك، دا مؤشر حلو 

أعاد شعرها للخلف ثم قال : مزعج الأحمر بس حلو الطويل

تساءلت بتوتر داخلي : اصبغه؟ 

استنشق شعرها وهو يقول : تؤ سبيني اتعود على لونه، بدأ يعجبني 

حركت وجنته حتى ينظر لها قائلة : سيبك من شعري وركز معايا أنا 

انحنى يمرر أنفه على عنقها وكم رغب أن تكون هذه اللحظة تتميم زواجه منها، ضغط بأسنانه على عظمة الترقوة اليمنى وهنا رن الأذان في القصر 

ابتعد قائلاً : خلصي وحصليني 

ردت سريعًا بتوتر : ننزل سوا طيب 

رد وهو يتجه للخارج : هستناكي بره 

عادت تتوضأ ثم خرجت ترتدي الاسدال واتجهت له بعدما ثبتت نقابها، مسك يدها ونزل بها وجد الجميع يخرج وخرجوا معًا، تحدثت بمرح وهي تتأمل القصر : دا انا شكلي هطمع فيك بقى

رد بهدوء : بقى ليكي جزء من كل حاجة، ملوش لازمة الطمع 

ردت بإبتسامة : أنا والله ما عايزة غيرك .. 

بدأ الصلاة وكالعادة بقى رعد لكن معه ابنيه فهد وأسد الذي يُصلي ويناجي ربه، ذات يوم كان يتلهف للعودة للقصر لأجلها والآن باتت عودته كالثقل 

نظر رعد باتجاه أسد بعدما انتهى واردف : روح ارتاح كفاية عليك كده 

نظر أسد باتجاه رعد ثم قال : يا بابا عمي بسام زعلان مني 

رد رعد بحسرة يغلفها بهدوء : لو دا اللي مزعلك متضايقش نفسك وأنا هكلمه 

خرج رعد مع أولاده ثم اتجه للداخل وجد عائلته دون زيادة أفراد سوا آيسل ورزان يجلسوا، جلس كل واحد مكانه وريان الصغير على فخذي رزان التي تسند على كتفه وتغمض عيناها 

كان رعد الصغير ينظر لأباه ثم قال : اتعاقبت بما فيه الكفاية على فكرة 

لم يجب رعد الكبير فأكمل : عايز أكمل، حياتي والله واقفة

وقف رعد الكبير وأشار له، نظر باتجاه اخواته ثم قال : ولا فيكم ريحة الجدعنة معايا والله! 

اتجه للمكتب وداخله يرتجف بالمعني الحرفي للكلمة، اغلق الباب وانتظر أن يتحدث رعد الذي ظل صامت ثلاثة دقائق كأنه يعيد تربيته فيهم، تحدث رعد : أنت عايز ايه؟

رد رعد الصغير بحزن : كفاية يا بابا والله أنا اتعلمت الأدب اوي، سامحني ولو غلطت تاني موتني 

تحدث رعد الكبير بهدوء : سبني اصفالك يا رعد وارجع ثقتي فيك 

شعر رعد الصغير بالقهر ثم قال : حاضر .. 

خرج رعد الصغير واتجه إلى جناحه يجلس، بدأ يعبث في الصور الخاصه به مع عشق وارتكز على صورة تضحك فيها من قلبها كذلك هو، صعد لأعلى وجد آيسل في طريقه فسألها : اوضة عشق فين يا آيسل؟ 

أشارت على غرفة ثم قالت : كفاية بقى أنتم استنيتوا الأيام دي كتير 

اكتفى بهز رأسه ثم طرق على الباب، استمع لصوتها ثم دخل وجدها مستيقظة تشاهد شيء على الهاتف، جلس أمامها واخذه وجده نفس الفيديو واردفت ساخرة : المفروض محبش اتفرج على الفيديو واكرهه بس الحقيقة إني بيفكرني بحاجات كتيرة حلوة 

مسح الفيديو قائلاً : حرام معتيش تتفرجي عليه 

كذلك الفيديو الآخر ثم اعطاها الهاتف مكملاً : عملتي كده ليه يا عشق؟ ليه أول ما فكرتي تأذيني جبتي ليا نعش، أنا كل اما اقول اصفالك افتكر إنك اذتيني في عيلتي 

لمعت دموعها ثم همست : أنا أسفة بس أنت معملتش قليل

رد رعد بهدوء : أنا حبيتك لدرجة كبيرة اوي، كل اللي عملته كان غيرة عليكي من يعقوب ومن فكرة إنك تكوني مرات أسد، انا قولتها مش هقدر ابص لمرات اخويا وفي نفس الوقت مش هقدر اسيبك 

جلست على ركبتيها تحاوط وجهه قائلة : خلينا ننسى يا رعد، احنا خلاص اتكتب كتابنا وحلمنا اتحقق وكل حاجة بقت أحسن 

تحدث رعد وهو يبعد يديها : أنتِ نجحتي إنك تخليني أكرهك يا عشق، وطالما الكره جيه معتش هيتبدل بحب عمره، أنتِ الوقتي مفروضة عليا مش اكتر وإرضاء لبابا بس متستنيش مني في يوم أعيش معاكي اللي عيشته 

كلمات كانت كالسهام تجاه قلبها، لمعت دموعها قائلة : بسببك انا خسرت آيسل يا رعد 

رد رعد بهدوء : صحيح اللي بعت الصور كان معاه فويس ومكنش صوت آيسل، وفوق كل ده حتى لو كتابة مكنتش هصدق إن يطلع منها كده، انا واثق في صاحبتك عنك وتستاهلي إنها تبعد 

انهمرت دموعها فأكمل : دموعك معتش بتهزني فاهمة؟ الوضع الجاي كالآتي أنتِ ولا اي حاجة في حياتي، مجرد ما بابا يرجع كويس معايا انا هشوف حياتي ولحد اليوم ده وجودك كده ذي عدمه، افتكري دايمًا حاجة كل اما اجي على بالك وهي إني بكرهك يا عشق وكرهي ليكي تجاوز كل الحب 

ظلت تنظر له حتى اختفى ثم تمددت تضم نفسها، لا تعلم لمن تشكي همها وقد خسرت آيسل نهائي، آيسل التي بدلاً ان تشاركها سعادتها اخبرتها أن فهد نظر لها وأنها ليست منبوذة او قليلة الشأن، تعاملت مع عشق كأنها خصم لكن من البداية هي من فعلت بهم هذا 

نامت وكم تمنت أن تنام ولا تفيق.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

في صباح يوم جديد 
اجتمع الكل على طعام الإفطار وقد وضعت عشق آيسل في مكان يجعلها تتمكن من تناول الطعام دون توتر، نظرت رزان للكل وارتكز نظرها على فهد الذي لم ينظر لها قط للحظة كذلك باقي الفتيات، نظرته ترتكز على اثنتين فقط " عشق وآيسل " وعلمت أن هذا تدينًا 

اليوم الجمعة 
لديهم الكثير من النشاطات سويًا وسوف يتشارك بها الجميع، أتى رعد مع يوسف الذي قَبل وجنة عشق عدة مرات ثم اتجه يحضن سيلا أما رعد فاكتفى بإبتسامة بسيطة لها قبل ان يجلس 

القى الصباح على الجميع واردفت جاسمين بغضب : يا بابا 

اتجه لها قائلاً : أسف بس حلاوة أمك غطت على عقلي 

تعالت الضحكات ثم حضن جاسمين قائلاً : يا صباح الهنا على أغلى الناس 

عاد يجلس مكانه كذلك هي، انتهوا من طعام الإفطار ثم اتجهوا للحديقة يجلسوا معًا، سيلا بجانب عشق تتحدث معها وآيسل مع جاسمين متجاهلة عشق التي تنظر لها ونور تتعرف إلى رزان الذي لم يكن بينهم ود وليله معهم أما شغف تتحدث في الهاتف مع صديقاتها

وقف رعد مع يوسف وسط الأولاد يخططوا للعب كرة قدم معًا، بدأ الطفلين باللعب معًا 

ما يتم كسره لا يتم صلاحه أبدًا 
أتت جوان مع والدتها فقط واندمجت مع جاسمين وآيسل، كذلك جايدا مع صديقاتها 

وقفت عشق تسير في القصر ثم جلست تضم ركبتيها لصدرها وتتابع اللا شيء، أتت آيسل وجلست بجانبها قائلة : مشيتي ليه؟ 

عشق بهدوء : أنا اهو، مبروك 

لم تجب آيسل فأكملت عشق : اللي بيتكسر عمره ما بيتصلح 

ردت آيسل بهدوء : على حسب حجم الكسر، بس لو كسرتي منك هتكسرك اعتبري محصلش بينا حاجة، لو في يوم هونت عليكي فأنتِ عمرك ما تهوني عليا ... 

اجهشت عشق بالبكاء وهنا أخذتها آيسل في حضنها، عادت آيسل مع عشق التي كانت تبتسم بسعادة، تحدثت سيلا بمرح : على فكرة يا آيسل كل اللي اسمهم عشق متعبين 

عشق وهي تلكزها : ميبقاش قلبك أسود بقى، فضلت مخصماني شهر ونص كاملين بسبب الدبش اللي دبشته ليها 

ردت عشق الصغيرة : يعني مش أنا اللي جوايا أسود 

هزت عشق الكبيرة رأسها بالنفي قائلة : لا يا حبيبتي دا داء فينا احنا، والنصيب خلاكي تاخدي رعد اسمًا بس طبعًا براحة بقى عليه عشان مش هيعرف يتعامل مع الدماغ دي

وأشارت على رأسها فابتسمت عشق ثم قالت : خلاص اديني رعد بتاعك 

ردت عشق الكبيرة بغيظ : والله اقوم اضربك، اسمعوا أنتم الأربعة رعد الشافعي الأكبر خط أحمر 

آيسل باستفزاز : موعدكيش أصله بصراحة قمر، ويا حبيبي يا بابا 

تعالت الضحكات ووقفت عشق قائلة : تعالي يا مرات فهد هنا كده! تعالي محدش هيقعد لينا غيرك وشكلك هتتعبيني معاكي 

" سيلا .. يا سيلا "
انتفض الجميع على صوت يوسف الذي أتى سريعًا، وقفت قائلة بقلق : في ايه؟ 

قَبلها قائلاً بمرح : بحبك 

تعالت الضحكات ثم اتجهوا حيث ساحة كرة القدم، جرى ريان بسرعة ثم رمى الكرة بقدمه فسددت جول في يعقوب الذي صرخ : ضربة غبية ذيك بالظبط 

عاد ريان للخلف وهو يستفزه بغمزة بسيطة، اتى فهد يداعب شعره بمرح وهنا سدد رعد الكبير جول في صقر، صاح يعقوب وهو يجري بمرح ثم حضن رعد وهو يضحك دقائق وبدأت ضربات الجزاء وانتهى الأمر بفوز فريق رعد الكبير 

تحدث يوسف بضيق : يا خيبتك يا يوسف وقال خدت فهد وريان وصقر زينة شباب العيلة 

تعالت الضحكات واتجه رعد الصغير يقفز على يعقوب الذي ارتد للخلف وبدأوا يستفزوا الفريق الآخر 

اتجهوا يشربوا المياه ثم قال رعد الكبير : جري تلت دورات وريان ستة 

جلست عشق مع الفتيات على المقاعد قائلة : احنا هنتفرج ولا ايه! 

آيسل بحماس : بصراحة شكلهم حلو، بس ليه ريان ستة حرام المشوار كبير 

سيلا وهي تتابعه : داخل في بطولة العالم في الملاكمة ورعد تقريبًا بيربيه 

عشق الكبير بنفي : تؤ هو بس عايزه يطلع بدون خدش 

تابعت آيسل فهد الذي يتعمد العناد في اخواته واولهم ريان الذي كان يسبق الكل، أنتهى فهد وأتى يجلس على ركبته أمام أمه يأخذ أنفاسه ثم شرب الماء 

تحدثت بإبتسامة : ايه اللي جابركم، رعد وأفعاله 

سألها بخبث : ريان خلص الرابعة 

هزت رأسها بتأكيد فعاد يسبقه وهنا علمت رزان لما هو أكثر ضباط الصاعقة تميزًا ومن السبب، يعرفوا عن فهد انه لا يرتدي سترة واقية ويعلم عدوه من خطواته كذلك يستشعر السلاح، فهد أتى للصاعقة جاهز من كل النواحي والسبب هو رعد الشافعي الأكبر 

يقف ويمسك رأس أسد يشير له على شيء في جسده، ابتسمت سيلا قائلة : هو النهاردة الجمعة ولا يوم تربية ولادك يا عشق 

ردت عشق بمرح : رعد معندوش جمعة وطالما ولاده سوا بيستغل الوقت 

وقف رعد واجتمع الأولاد حوله وهنا قال : النهاردة اغلبكم اتجوز خلاص وكلها أسابيع وهيبقى ليه حياته ومراته وبيته، يا ولادي إياكم والخيانة وإياكم والزنا، اللي فات إن عمر ما يوم بيعدي بيجي احسن منه كداب لأن بيجي الأفضل، أيام ربنا كلها حلوة وهتبقى أحلى بينا 

صمت قليلاً ثم قال : إلا حدود الله.. 

عاد بيبرس للخلف كذلك رعد الصغير ويعقوب فعاد يقول : إلا حدود الله.. 

عاد آدم للخلف كذلك فهد وصقر فعاد يقول : إلا حدود الله.. 

ظل أسد وريان مكانهم، أعادها مرة آخرى وهنا ابتسم وهو يضم الاثنان ثم قال : لسه في أمل .. 

رفع أسد عيناه لأعلى وكان طلبه هو شيء واحد، همس به : تسنيم 

وفي لحظة تغير الجو كليًا بعدما كان مشمس لمطر غزير، سبحان من قادر على فعل كل شيء، وقادر على تغير أحوالنا، تحدث رعد : كانوا عايزين يقتلوا سيدنا يوسف ومامتش، باعوه عشان يبقى عبد وبقى عزيز مصر، إرادة الله فوق كل حاجة، استغفروا 

فتح أسد ذراعيه يستقبل المطر وعاد يهمس : أنت قادر على كل شيء يا الله 

وهنا تحركت يد فتاة كان لا حول لها ولا قوة لسنوات، همس بخفوت : ارحمني برحمتك يا الله وارضيني وارض عني.

 القادم هو ساحة الملاكمة 
تجمع الكل فيها عقب تبديل الملابس ثم وقف ريان أمام عشق الكبيرة التي بدأت تلف الرباط على يده، كذلك آيسل تتبع تعليمات فهد وتلفه له، تحدث بهدوء : احفظي عشان هتبقى مُهمة من مُهماتك 

ردت آيسل بإبتسامة : هتعلم بس قولي هو خطيبتك ملهاش ساعة في اليوم 

عاد لبرودة وهو يقول : عايزة ايه من الساعة؟ 

لمعت عيناها بمرح ثم قالت : متقلقش مش هبوسك عشان بتكسف 

شعر بالاحراج وهو يدير وجهه ثم ابتسم فاردفت : ما أنت لو مفكر إني البنت بقى اللي وشها بيقلب طماطم فلا أنت قولتها أنا بجحة 

همس فهد بصوت منخفض : هنشوف البجاحة دي لما نتجوز وضعها هيبقى ايه! 

انتهت آيسل قائلة : شد حيلك أنت بس واتجوزني والبقاء للأقوى 

اتجه ريان حيث والده الذي أخذه أمام مرآة كبيرة يشرح له بضع خطوات، تحدث فهد باستفزاز : انا هقف قدام ريان يا بابا 

رعد برفض قاطع : لا وبطل خبث يا فهد 

رن رعد على واحد من أقوى حراسه وأتى ليتحدث رعد معه بهمس فقد كان يعرض عليه مبلغ كبير مقابل هزيمة ريان ابنه

نظر تجاه ريان الذي كان اصغر اخواته، هز رأسه وكان مُدرب بشكل كافي يجعله يهزم ريان، بدأ وكما أمره رعد، وقفت سيلا قائلة : لا انا مش هتحمل ده، يلا يا بنات 

عشق الكبيرة وهي تمسك يدها : استني بس عشر دقايق ونمشي 

سيلا بحدة : دا يعمل تلاتة من ريان يا عشق، أنتِ شايفة الفرق 

استوقفتها وبدأ ريان يتبع تعليمات والده ودون أن يسبب جرح يُذكر لخصمه، عرف نقاط الضعف في الجسد واستغلها، لحظات ووقع الحارس لا يقوي على رفع اكتافه 

أغمض عيناه بتعب فاردف رعد بإبتسامة : متقلقش ساعتين وهيبقى كويس، أنت كده جاهز يا بطل 

ضم ريان والده وهنا أتى موعد صلاة الجمعة فاتجه كل واحد لجناحه، انتهى اليوم بسرعة وانتهى الشباب من اختيار أجزاء منازلهم إلا فهد الذي عزم أمره 

أما عشق الصغيرة اختارت بمساعدة آيسل، ورزان رفضت أمر المنزل طالما سكنت به جومانة وطلبت العيش في جناحه، وأسد ترك زمام الأمور لنور المهم أنها تبتعد عن الجناح 

وقفت رزان تفكر في تغير ديكوراته، تحدث آدم بضيق : خلاص يا رزان أنا هغير كل حاجة في البيت، حاجة تانية؟ 

ردت رزان بانفعال : أنا مش هعيش في بيت كانت فيه طليقتك يا آدم فاهم؟ الجناح هنا كويس 

رد آدم بحدة : أنتِ بتزعقي ليه؟ خلاص أنتِ حرة بس يا رزان اوعي تفكري إني ممكن اسيب بيت أهلي 

اقتربت تقف أمامه قائلة : أنا حبيت هنا يا آدم ومش هقول ليك نمشي من هنا، بعدين يكفي إن في الآخر هاجي أنام في حضنك مش فارقة بقى هنا هناك او في اوضة في الجنينة 

شعر بدقات قلبه عقب حديثها، أكملت قائلة بمرح : وبعدين أنا مرات الكبير وبصراحة سمعت إن مرات أسد كانت عايشه في جناحه، دا حقي وواجبي أنا أكون جنب اهلك مش الأصغر مني 

فكر قليلاً ثم ابتسم قائلاً : اقنعتيني الصراحة، تعالى نشوف السرير ده حلو ولا نجيب واحد جديد 

وحملها يلقيها فوقه، انفجرت ضاحكة ثم ثبت يديها أعلى رأسها هامسًا : بحبك يا رزان 

تصاعدت دقات قلبها وهي تقاطعه حتى ينسى أمر ردها، أخذها في حضنه قائلاً : الفرح بعد شهر حلو 

تساءلت بخوف عليه : ضروري فرح؟ 

هز رأسه بتأكيد فضمته تدفن وجهها في عنقه، فليذهب فهد وانتقامه واي ماضي للجحيم أمام لحظة تنعم فيها بدفء آدم .. 

خرجوا يجلسوا مع الجميع واردف رعد الكبير : تمام فرحك أنت وأسد هيبقى بعد شهر، ورعد وفهد الإجازة الجاية 

رد أسد مع فهد في نفس الوقت : أنا مش هعمل فرح 

تحدثت آيسل مع نور في نفس الوقت : نعم! 

تحدثت نور بانفعال : واشمعنا عملت لتسنيم هانم ولا كان حلال ليها وحرام ليا! 

ردت عشق الكبيرة بحدة : نور مينفعش كده يا بنتي، خليكي في نفسك 

رد أسد بهدوء : أنا معتش حمل ذنوب فرح 

نور بغضب شديد : واشمعنا كنت حمل في جوازك منها، أنا مش اقل من حد يا أسد فاهم؟ ومش هقبل بكده 

استغفر ربه ولم يجب فاردف رعد الكبير : خلاص يا بنتي أنا هتكلم معاه ولحد الوقتي فرحك مع رزان، في مشكلة؟ 

هزت رأسها بالنفي وتحدثت رزان : هو ممكن نبقى في يوم ونور في يوم؟ 

عشق الكبيرة بتأكيد : يبقى أفضل، أنا أصلا مش بتفائل بالأفراح المشتركة 

ردت ليلة بمرح : تقصدي ايه يعني يا ماما! 

تعالت الضحكات وردت رزان بخجل : والله مقصدش حاجة بس الاحتياط واجب، آيسل وعشق يبقوا سوا حلو 

نور بانفعال : تقصدي ايه! 

ردت رزان بمرح : اقصدني يا نور متزعليش يا حبيبتي 

ابتسم أسد بخفة ثم ضحك كذلك آدم، تحدث رعد بهدوء : ورأي الأستاذ فهد ايه؟ 

نظرت آيسل له قائلة : أنا بحلم بفرحي من زمان يا فهد، لو سمحت بلاش دي 

تحدث فهد بهدوء وعقلانية : هو ذنوب ايوة وأنا مش حابب نبدأ كده، وبراحتك بس أنا مش هقبل مراتي ترقص ولا هرقص معاكي قدام حد سلو ولا العبط ده، النقاب ليه احترامه 

ردت آيسل بدموع : بس انا عايزة افرح 

اتجه فهد يجلس بجانبها قائلاً : هعملك حفلة حنة بنات كبيرة اوي، والبسي فيها فستان فرح 

آيسل بحزن وعتاب : أنت عارف إن فرحتي بيك مش بحفلة البنات دي، أنا عايزة ابقى معاك 

أغمض عيناه لبرهة ثم قال : الأفراح اللي بيتكلموا عليها لا ووجهة نظري هنعمل حفلة صغيرة فيها عيلتنا وصحابنا بعدين نسافر نعمل عمرة ونرجع على فرح رعد وبعدين هاخدك جولة في شهر عسل، ايه رأيك؟ 

فكرت قليلاً ثم قالت : لو ده هيريحك خلاص 

هز رأسه بتأكيد فابتسمت بتوتر، رد رعد الكبير : على خيرة الله .. 

وفي اليوم التالي 
وقف آيسل في جناح فهد الذي يرتب اغراضه، كانت ترتدي بيجامة قصير وتساعده بدموع تنهمر، تعالت شهقاتها وهي تدفن وجهها في صدره فربط على ظهرها قائلاً : هو شهر وهرجع تاني، بعدين هتبدأ السنة الجديدة بقى 

رفعت وجهها قائلة : خد بالك من نفسك وكلمني كتير عشان خاطري، اوعى تنساني 

مسك فكها قائلاً : أنتِ عبيطة يا آيسل هنساكي أزاي! 

عاد يضمها بقوة يدفن وجهه في تجويف عنقها، ابتسمت آيسل وما زالت لا تصدق أمر وجودها في حضنه حتى الآن والنعيم بدفئه، اغلقت حقيبته ثم ارتدى ملابسه كذلك هي وخرج كلاهما 

سلم على أهله وعاد يضم آيسل التي بكت بحزن ثم ذهب الفهد مع ريان، وفي طريقه رن على صديقه الذي أجاب : ايوة يا عريس يا ندل 

رد فهد بود : ازيك يا رياض؟ 

أجاب بإبتسامة : الحمد لله، هاا هتيجي أمته بقى؟ 

نظر فهد على الطريق ثم قال : في السكة اهو مع ريان، هاا ايه الأخبار عندك؟ 

رد رياض بتنهيد : البنت مطلعتش إسرائيلية يا فهد وطلعت تركية، واصلاً هي كمان جات لمهمة ومطلوبة الوقتي في تركيا وفي إسرائيل 

رد فهد بصدمة : تركية! اسمها ريڤا 

رياض بنفي : لا .. تعالى بس وهتعرف اسمها لما توصل نكون اتأكدنا كمان جالنا إخباريه عن مجموعة إرهابين هيكونوا في مكان معين على بليل، شهر بيرحب بسيادة العريس 

ضحك ريان بخفة كذلك فهد الذي قال : بس حلو، أنا عايز ترقية وإجازة 

رياض بإبتسامة : شد حيلك معانا بس وملكش دعوة.. 

وهذا رياض يعتبر الصديق الوحيد لفهد في عمله، علاقته به ليست العلاقة القوية لكن وسط الجميع هو الأقرب له، رياض متزوج منذ عامين وقد أخذ زوجته في محافظة بجانبه، وهو شاب خلوق شهم.. 

عادت الأيام تمر وكانت أسوأ أيام في حياة فهد، فهو لم يمر بهذا من قبل، مهام لا تنتهي وكل فترة يموت شخص منهم حتى بات يشعر بالخطر حوله 

لا يرن على آيسل سوا مرة كل عدة أيام، نظر باتجاه الاسم قائلاً بصدمة : رزان عاصم إبراهيم جلال الشرقاوي، الشرقاوي! 

لحظة استيعاب أنها تحمل نفس اسم عائلة والدته، مهلاً رزان زوجة أخاه! تحدث رياض قائلاً : روحت فين يا فهد؟ 

رد فهد بهدوء ظاهري : دي بقت مرات اخويا يا رياض 

رياض بصدمة : ايه! 

أكمل بغضب لمع في عيناه : وتقريبًا كده ابوها قريب والدتي، لو اللي في بالي تبقى مصيبة! 

وكان يفكر في رد الفعل المُناسب لتلك التي تسللت وأصبحت جزء من عائلته، وفي نفس الوقت لا يريد ان يجرح أخاه الذي سبق جرحه... 

وفي مستشفى الشافعي 
تمددت عشق على الأريكة تسحب وشاح خفيف فوقها ثم نامت، أنتهت آيسل من العملية الثالثة على التوالي وكأنها تنتقم من ذاتها كفهد حتى لا تفكر في أمر غيابه، دخلت الغرفة وكم شعرت بالشفقة على عشق

تحدثت بهدوء : عشق، حبيبتي اصحي الجو برد هنا، عشق 

فتحت عيناها قائلة : آيسل، أنا بردانة اوي يا آيسل 

وضعت يدها على وجنتها ثم قالت : جسمك دافي قومي نروح نكشف عند دكتور  

ضحكت عشق بخفة ثم قالت : هو غياب فهد مأثر للدرجة دي 

ضربت آيسل جبينها بخفة ثم قالت : احنا في المستشفى، قومي طيب نروح لدكتور 

عشق وهي تجلس : لا انا هروح لرعد اتكلم معاه ضروري، أنا تعبت بقى من كل ده 

وقفت واتجهت للخارج فاردفت آيسل قائلة : تتكلمي في ايه بس! عشق ..

وقفت عشق أمامه قائلة بتعب : احنا لازم نفض كل الأمور دي فاهم؟ أنا مش هقبل تيجي عليا ولا أنا هقبل نعيش الأيام الوحشة دي، انا بحبك 

جذب ذراعها قائلاً بحدة : وأنا بكرهك وكرهي ليكي عدى الحدود وبتمنى إني مشوفش وشك نهائي لا بطيب ولا بوحش 

هدرت به بغضب : أنت بتعمل فيا كده ليه؟ كأن الغلط مني أنا بس وأنت الملاك اللي مبتغلطش 

رد رعد بضيق : يا ستي أنا شيطان ومببطلش غلط كمان، شيليني من دماغك بقى 

لمعت دموعها وهي تقول : شيلتك من دماغي اهو طب اشيلك من قلبي أزاي، انا مش عارفة اكرهك 

وانفجرت باكية فاردف : بس عرفتي تخليني اكرهك، اخرجي من حياتي يا عشق 

ثم تركها وغادر فاردفت بصراخ : ربنا ياخدني من وشك عشان ترتاح 

رد بمنتهى اللامبالة : يا رب .. 

بكت آيسل لأجلها لكنها اندفعت تنزل لأسفل، ركبت سيارتها وذهبت وهي تشعر بثقل في رأسها، بدأت تسير بسرعة ثم وجدت شاحنة مقابلة لها، تعمدت عشق الطرق بالشاحنة بقوة .... وحدث لها حادث مأساوي.. 

★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★
كدة الفصل التاسع عشر خلص 

بقلمي / سماء أحمد
★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★٭★

إرسال تعليق

أحدث أقدم