عشق ورعد الصغار

 عشق ورعد الصغار

عشق ورعد الصغار

البداية 


جلست عشق الغرفة عقب إغلاق رعد الباب عليها تبكي بانهيار، من المفترض أنه أحضرها هنا لفض النقاش الذي بينهما لكن ما تراه هو أنه تولد نقاش اكبر، لما ما زال يتحدث مع تلك التي تدعى صبا؟ لما لا يرحمها من وجودها؟

رن هاتفها سرعان ما أجابت : أيوه يا آيسل 

ردت صبا : انا مش آيسل، انا الدكتورة صبا 

أتى رد عشق بعنف : عايزة ايه؟ بترني عليا ليه؟ ولما بينكم بحر من العشق بيخطفني ليه؟ فهميني! 

اردفت الآخرى بهدوء : رعد خايف على ابنه يا عشق مش اكتر، هو معتش بيحبك ولو بيحبك فعلاً مكنش حصل بينا حاجة 

شحب وجه عشق وهي تقول : حصل ايه؟ 

ردت صبا ببرود : مش انا اللي المفروض اقول، اسأليه 

أغلقت بوجه عشق التي وقفت تطرق على الباب بقوة وغضب، بدأت تصرخ بجنون : رعد افتح وكلمني، يا رعد ايه اللي حصل بينكم، الهانم لسه قافلة معايا قولي هي بتقول الحقيقة؟ يا رعد 

فتح الباب واردف بقلق : هي قالت ليكي ايه؟ 

أردفت صارخًة : قالت ليا كل حاجة، قالت إنك بتعمل كده عشان معاذ وقالت كمان إن لو بتحبني مكنش حصل بينكم اللي حصل، ايه اللي حصل يا رعد؟ 

زاد صراخها وهي تقول : رد عليا وقولي عملت ايه؟ يا رعد، اتكلم بقولك وقول اللي هي مقالتوش 

أشار لها بهدوء : خلاص يا عشق 

دفعته قائلة : مش خلاص، انا مش هسيب كلامي متعلق ولازم اعرف، يا رعد 

هدر بها بنفاذ صبر : قولت خلاص، عشق كفاية 

دفعته مرة آخرى قائلة : مش كفاية 

ردت هي : عشق أنا خونتك 

اتجهت تجلس على طرف السرير تستوعب الصدمة، ظلت صامته واتجه يجلس هو على كرسي أمام سريرها، تحدث بهدوء : أنا آسف، سامحيني 

فرت دموعها وهي تقول : خونتني إزاي؟ لو بجسمك أنا ممكن اعديها 

نفى برأسه فأغمضت عيناها باكية : يعني كل حاجة انتهت؟ مشاعرك راحت ليها 

وضع وجهه بين يديه وظل صامت دقائق ثم قال : أنا عيشت معاها تفاصيل حلوة كتير، حسيت بمشاعر حسيتها معاكي في الأول، أنا حسيت إني حبيت بجد وكانت النظرة في وشها بتريحني، لحد ما في يوم ... 

نظرت له وقطرات الدموع تقع دون بكاء فعلي، أكمل : أنا مقربتش منها بس حسيت إني مش قادر ابعد، كل حاجة فيها كانت محتاجة شرح وقتها، كلامها وهدوءها ضحكتها وتكشيرتها، دي كانت اللحظة الوحيدة اللي تخليني اغفر ليها إنها وقعت بينا وبعتت صورك مع يعقوب، أنا وقتها شوفت نفسي معاها يا عشق 

شهقت وهي تمرر يدها على عنقها، فتحت أول زر في بلوزتها واتجه هو يجلس على ركبتيه، أردف : عشق أنا عايزك جنبي وفي حياتي، مش عارف دا ايه بس انا مش قادر استوعب حاجة من غيرك 

عشق وهي تلتقط أنفاسها : مش حب؟ 

صمت ولم يجب فمسحت دموعها قائلة : كل حاجة انكسرت، انا استاهل يا رعد؟ استاهل أموت كل لحظة وانا بجيب معاذ وأنت قاعد معاها مبسوط؟ استاهل؟ 

شهقت ببكاء وهي تسأل نفسها هذا السؤال، تحدث هو : تعالى نكمل سوا لو مش عشانا يبقى عشان معاذ ابننا 

نصف ساعة كاملة من الصمت، وقفت قائلة : مات الإبن يا رعد في كسرة أمه 

كادت تذهب لكنه جذبها قائلاً : بلاش نبقى ياسين المهدي التاني في حياة بيبرس، مش أنتِ في مرة قولتيلي مش عايزة تعيشي ابنك نفس حياة اخوكي، خليكي جنبي عشانه 

تأملته قليلاً وتذكرت حديثها ثم هزت رأسها بتأكيد، ابتسم وهو واتجه بها لأسفل وهي صامته، أخرجت آلة حادة من كمها وضغطت عليها بين أناملها ثم تركتها تقع في السيارة وفرت دموعها، ماتت عشق... 

إرسال تعليق

أحدث أقدم